الأحد، 25 مارس 2012

الفرق بين النشرة الممنوعة والنشرة الجائزة (وحل السحر بالسحر)؟!

قال العلامة الألباني -رحمه الله- في "الصحيحة"(6/611) بعد تخريجه لحديث : جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النشرة ؟ فقال : " هو من عمل الشيطان " :ثم روى ابن أبي شيبة ، و الخطابي في " معالم
السنن " ( 5 / 353 ) من طريق أخرى عن الحسن قال : " النشرة من السحر " . و
إسناده حسن . و " النشرة " : الرقية . قال الخطابي : " النشرة : ضرب من الرقية و العلاج ، يعالج به من كان يظن به مس الجن " . قلت : يعني الرقى غير المشروعة، و هي ما ليس من القرآن و السنة الصحيحة و هي التي جاء إطلاق لفظ الشرك عليها في غير ما حديث ، و قد تقدم بعضها ، فانظر مثلا : ( 331 و 1066 ) ، و قد يكون الشرك مضمرا في بعض الكلمات المجهولة المعنى ، أو مرموزا له بأحرف مقطعة ، كما
يرى في بعض الحجب الصادرة من بعض الدجاجلة ، و على الرقى المشروعة يحمل ما علقه البخاري عن قتادة قال : قلت لسعيد بن المسيب : رجل به طب ( أي سحر ) أو يؤخذ عن
امرأته ، أيحل عنه أو ينشر ؟ قال : لا بأس به ، إنما يريدون به الإصلاح ، فأما ما ينفع فلم ينه عنه . و وصله الحافظ في " الفتح " ( 10 / 233 ) من رواية الأثرم و غيره من طرق عن قتادة عنه . و رواية قتادة أخرجها ابن أبي شيبة ( 8 /
28 ) بسند صحيح عنه مختصرا . هذا و لا خلاف عندي بين الأثرين ؛ فأثر الحسن يحمل على الاستعانة بالجن و الشياطين و الوسائل المرضية لهم كالذبح لهم و نحوه ، و هو المراد بالحديث ، و أثر سعيد على الاستعانة بالرقى و التعاويذ المشروعة بالكتاب و السنة . و إلى هذا مال البيهقي في " السنن " ، و هو المراد بما ذكره الحافظ عن الإمام أحمد أنه سئل :عمن يطلق السحر عن المسحور ؟ فقال : " لا بأس به
" . و أما قول الحافظ : " و يختلف الحكم بالقصد ، فمن قصد بها خيرا ، و إلا فهو شر " . قلت : هذا لا يكفي في التفريق ، لأنه قد يجتمع قصد الخير مع كون الوسيلة إليه شر ، كما قيل في المرأة الفاجرة : ... ... ... ... ... ليتها لم تزن و لم
تتصدق . و من هذا القبيل معالجة بعض المتظاهرين بالصلاح للناس بما يسمونه بـ (الطب الروحاني ) سواء كان ذلك على الطريقة القديمة من اتصاله بقرينه من الجن كما كانوا عليه في الجاهلية ، أو بطريقة ما يسمى اليوم باستحضار الأرواح ، و
نحوه عندي التنويم المغناطيسي ، فإن ذلك كله من الوسائل التي لا تشرع لأن مرجعها إلى الاستعانة بالجن التي كانت من أسباب ضلال المشركين كما جاء في القرآن الكريم : { و أنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا}: أي خوفا و إثما . و ادعاء بعض المبتلين بالاستعانة بهم أنهم إنما يستعينون بالصالحين منهم ، دعوى كاذبة لأنهم مما لا يمكن - عادة - مخالطتهم و معاشرتهم ، التي تكشف عن صلاحهم أو طلاحهم ، و نحن نعلم بالتجربة أن كثيرا ممن تصاحبهم أشد المصاحبة من الإنس ، يتبين لك أنهم لا يصلحون ، قال تعالى : { يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم و أولادكم عدوا لكم فاحذروهم } هذا في الإنس الظاهر ، فما بالك بالجن الذين قال الله تعالى فيهم : { إنه يراكم هو و قبيله من حيث لا
ترونهم } .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

عواقب الظلم في الدنيا والآخرة.. هل تُرد الحقوق يوم القيامة؟

هل تظن أن الظلم ينتهي بمجرد مرور الوقت؟ وهل حقوق العباد تضيع بالتقادم؟ في هذا المقال، نقف مع آية كريمة وحديث نبوي يضعان النقاط على الحروف حو...