الأربعاء، 21 مارس 2012

التحذير من قصة مشهورة موضوعة !!!

حديث القصة : (كان رَجُلٌ من أصحابه ـ صلى الله عليه وسلم ـ من الأنصار يكنى (أبا معلق) ، وكان تاجراً يتَّجِرُ بمال له ولغيره يضربُ به في الآفاق، وكان ناسكاً ورعاً، فخرجَ مرةً، فلقيه لصٌّ مقنعٌ في السِّلاح، فقال له: ضَعْ ما معكَ؛ فإني قاتِلُكَ! قال: ما تريدُ إلى دمي؟ شأنك بالمال. قال: أما المالُ؛ فَلِي، ولستُ أريدُ إلا دَمَكَ. قال: أما إذا أبيتَ؛ فََذَرْني أُصَلِّّي أربع ركعات. قال: صَلِّ ما بدا لك. فتوضأ، ثم صلَّى أربع ركعات، فكان مِنْ دُعَائه في آخر سجدة أن قال:
يا ودودُ! يا ذا العَرْشِ المجيد! يا فعالٌ لما يريد! أسألُكَ بِعِزِّكَ الذي لايُرَامُ، ومُلْكِكَ الذي لا يُضَامُ، وبِنُورِكَ الذي ملأ أركانَ عرشِكَ أنْ تكفِيَنِي شرَّ هذا اللصِّ، يا مغيثُ أَغِثْنِي! (ثلاث مرات) . قال: دعا بها ثلاث مرات، فإذا هو بفارسٍ قد أقبل بيده حربةُ واضعها بين أُذُنَيْ فرسِهِ، فلما بصُر به اللصُّ أقبل نحوه، فطعنَه، فقتله. ثم أقبلَ إليه فقال: قُمْ. قال: من أنت بأبي أنت وأمي؟ فقد أغاثني اللهُ بك اليوم. قال: أنا ملكٌ من السَّماءِ الرابعَةِ، دعوتَ بدعائِكَ الأول، فَسُمِعَتْ لأبواب السماء قَََعْقَعَةٌ، ثم دعوت بدعائكَ الثاني، فسُمِعتْ لأهل السماء ضجةٌ، ثم دعوت بدعائك الثالث؛ فقيل لي: دعاءُ مكروب. فسألتُ الله أن يوليني قَتلََهُ.
قال أنس: فاعلمْ أنه مَنْ توضأ وصلَّى أربع ركعاتٍ، ودعا بهذا الدعاء؛ استُجيبَ له، مكروباً كان أو غيرَ مكروب)
.

قال الامام الألباني-رحمه الله- في (الضعيفة) بعد أن ذكرها برقم (5737):
"موضوع، لوائح الوضع والصنع عليه ظاهرة. أخرجه ابن أبي الدنيا في " مجابي الدعوة " (38 / 23) : حدثني عيسى بن عبد الله التميمي: أخبرني
زهير بن زياد الأسدي عن موسى بن وردان عن الكلبي - وليس بصاحب التفسير -
عن الحسن عن أنس قال:. . . فذكره.
قلت: وهذا إسناد مظلم؛ لم أعرف أحداً ممن دون الحسن؛ غير موسى بن
وردان، وهو مختلف فيه، وقد قال فيه أبو حاتم:
" ليس به بأس ".
فالآفة إما من (الكلبي) المجهول، وإما ممن دونه.
والحسن - وهو البصري - مدلس، وقد عنعن، فالسند واهٍ.
فمن الغريب أن يذكر (أبو معلق) هذا في الصحابة، ولم يذكروا ما يدل على
صحتبه سوى هذا المتن الموضوع بهذا الإسناد الواهي! ولذلك - والله أعلم -؛
لم يورده ابن عبد البر في " الاستيعاب ". وقال الذهبي في " التجريد " (2 / 204) :

" له حديث عجيب؛ لكن في سنده الكلبي، وليس بثقة، وهو في كتاب
(مجابي الدعوة) ".
ويلاحظ القراء أنه قال في الكلبي: " ليس بثقة ". وفي هذا إشارة منه إلى
أنه لم يلتفت الى قوله في الإسناد:
" وليس بصاحب التفسير ".
لأن الكلبي صاحب التفسير هو المعروف بأنه " ليس بثقة "، وقد قال في
" المغني ": " تركوه، كذبه سليمان التيمي وزائدة وابن معين، وتركه ابن القطان
وعبد الرحمن ".
ومن الغرائب أيضاً: أن يذكر هذه القصةَ ابنُ القيم في أول كتابه " الجواب
الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي
" من رواية ابن أبي الدنيا هذه، مُعَلِّقأ إياها
على الحسن، ساكتا عن إسنادها! )
.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

عواقب الظلم في الدنيا والآخرة.. هل تُرد الحقوق يوم القيامة؟

هل تظن أن الظلم ينتهي بمجرد مرور الوقت؟ وهل حقوق العباد تضيع بالتقادم؟ في هذا المقال، نقف مع آية كريمة وحديث نبوي يضعان النقاط على الحروف حو...