السبت، 24 مارس 2012

أتعب شئ لقلب النبي صلى الله عليه وآله وسلم !

جاء في (صحيح الامام البخاري) في{كتاب المغازي}باب غزوة ذي الخلصة  حديث رقم 4357 :عَنْ جَرِيرٍ(بن عبدالله البجلى)-رضى الله عنه- ، قَالَ : قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَلَا تُرِيحُنِي مِنْ ذِي الْخَلَصَةِ ؟
 فَقُلْتُ : بَلَى ،
 فَانْطَلَقْتُ فِي خَمْسِينَ وَمِائَةِ فَارِسٍ مِنْ أَحْمَسَ ،
 وَكَانُوا أَصْحَابَ خَيْلٍ ، وَكُنْتُ لَا أَثْبُتُ عَلَى الْخَيْلِ ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَضَرَبَ يَدَهُ عَلَى صَدْرِي حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ يَدِهِ فِي صَدْرِي ، وَقَالَ : " اللَّهُمَّ ثَبِّتْهُ وَاجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا "، قَالَ : فَمَا وَقَعْتُ عَنْ فَرَسٍ بَعْدُ ، 
قَالَ : وَكَانَ ذُو الْخَلَصَةِ بَيْتًا بِالْيَمَنِ لِخَثْعَمَ وَبَجِيلَةَ ، فِيهِ نُصُبٌ تُعْبَدُ ، يُقَالُ لَهُ : الْكَعْبَةُ ،
  قَالَ : فَأَتَاهَا ، فَحَرَّقَهَا بِالنَّارِ وَكَسَرَهَا ،
 قَالَ : وَلَمَّا قَدِمَ جَرِيرٌ الْيَمَنَ كَانَ بِهَا رَجُلٌ يَسْتَقْسِمُ بِالْأَزْلَامِ ، فَقِيلَ لَهُ : إِنَّ رَسُولَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَا هُنَا ، فَإِنْ قَدَرَ عَلَيْكَ ضَرَبَ عُنُقَكَ ،
 قَالَ : فَبَيْنَمَا هُوَ يَضْرِبُ بِهَا إِذْ وَقَفَ عَلَيْهِ جَرِيرٌ ، فَقَالَ : لَتَكْسِرَنَّهَا ، وَلَتَشْهَدَنَّ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، أَوْ لَأَضْرِبَنَّ عُنُقَكَ ،
 قَالَ : فَكَسَرَهَا وَشَهِدَ ،
 ثُمَّ بَعَثَ جَرِيرٌ رَجُلًا مِنْ أَحْمَسَ يُكْنَى أَبَا أَرْطَاةَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُبَشِّرُهُ بِذَلِكَ ،
 فَلَمَّا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ،
 قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا جِئْتُ حَتَّى تَرَكْتُهَا كَأَنَّهَا جَمَلٌ أَجْرَبُ ،
 قَالَ :" فَبَرَّكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى خَيْلِ أَحْمَسَ وَرِجَالِهَا خَمْسَ مَرَّاتٍ" . 
قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله- عند شرحه في "فتح الباري"(8/400،402):
"قوله : ( ألا تريحني ) هو بتخفيف اللام طلب يتضمن الأمر، وخص جريرا بذلك لأنها كانت في بلاد قومه وكان هو من أشرافهم ، والمراد بالراحة راحة القلب ، وما كان شيء أتعب لقلب النبي - صلى الله عليه وسلم - من بقاء ما يشرك به من دون الله تعالى "
وقال:"وفي الحديث: مشروعية إزالة ما يفتتن به الناس من بناء وغيره سواء كان إنسانا أو حيوانا أو جمادا ، وفيه: استمالة نفوس القوم بتأمير من هو منهم ،
 والاستمالة بالدعاء والثناء والبشارة في الفتوح ،
 وفضل ركوب الخيل في الحرب ،
 وقبول خبر الواحد ، 
 والمبالغة في نكاية العدو ،
 ومناقب لجرير ولقومه ، 
 وبركة يد النبي - صلى الله عليه وسلم - ودعائه ، وأنه كان يدعو وترا وقد يجاوز الثلاث . وفيه تخصيص لعموم قول أنس : " كان إذا دعا دعا ثلاثا " فيحمل على الغالب ، وكأن الزيادة لمعنى اقتضى ذلك ، وهو ظاهر في أحمس لما اعتمدوه من دحض الكفر ونصر الإسلام ولا سيما مع القوم الذين هم منهم ".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

عواقب الظلم في الدنيا والآخرة.. هل تُرد الحقوق يوم القيامة؟

هل تظن أن الظلم ينتهي بمجرد مرور الوقت؟ وهل حقوق العباد تضيع بالتقادم؟ في هذا المقال، نقف مع آية كريمة وحديث نبوي يضعان النقاط على الحروف حو...