الثلاثاء، 27 مارس 2012

ملحمة نهاوند..يوم من أيام الاسلام...وصورة نادرة من اسبتسال الصحابة فى القتال..

أخرجها "ابن جرير الطبري في " التاريخ " ( 2 / 233 - 235 ) و ابن حبان ( 1712 -
الموارد ) و السياق له من طريق : مبارك بن فضالة : حدثنا زياد بن جبير بن حية
قال : ( أخبرني أبي أن عمر بن الخطاب رضوان الله عليه قال للهرمزان : أما إذ فتني بنفسك فانصح لي . و ذلك أنه قال له : " تكلم لا بأس " ، فأمنه ، فقال
الهرمزان : نعم ، إن فارس اليوم رأس و جناحان . قال : فأين الرأس ؟ قال :
نهاوند مع بندار ، قال : فإنه معه أساورة كسرى و أهل أصفهان . قال : فأين الجناحان ؟ فذكر الهرمزان مكانا نسيته ، فقال الهرمزان : اقطع الجناحين توهن
الرأس . فقال له عمر رضوان الله عليه : كذبت يا عدو الله ، بل أعمد إلى الرأس فيقطعه الله ، فإذا قطعه الله عني انقطع عني الجناحان . فأراد عمر أن يسير إليه بنفسه ، فقالوا : نذكرك الله يا أمير المؤمنين أن تسير بنفسك إلى العجم ، فإن
أصبت بها لم يكن للمسلمين نظام ، و لكن ابعث الجنود . قال : فبعث أهل المدينة و بعث فيهم عبد الله بن عمر بن الخطاب ، و بعث المهاجرين و الأنصار ، و كتب إلى أبي موسى الأشعري أن سر بأهل البصرة ، و كتب إلى حذيفة بن اليمان أن سر بأهل
الكوفة حتى تجتمعوا بنهاوند جميعا ، فإذا اجتمعتم فأميركم النعمان بن مقرن المزني . فلما اجتمعوا بنهاوند أرسل إليهم بندار [ العلج ] :أن أرسلوا إلينا يا معشر العرب رجلا منكم نكلمه ، فاختار الناس المغيرة بن شعبة ، قال أبي : فكأني
أنظر إليه : رجل طويل أشعر أعور ، فأتاه ، فلما رجع إلينا سألناه ؟ فقال لنا :
وجدت العلج قد استشار أصحابه في أي شيء تأذنون لهذا العربي ؟ أبشارتنا و بهجتنا
و ملكنا ؟ أو نتقشف له فنزهده عما في أيدينا ؟ فقالوا : بل نأذن له بأفضل ما يكون من الشارة و العدة . فلما رأيتهم رأيت تلك الحراب و الدرق يلمع منها البصر ، و رأيتهم قياما على رأسه ، فإذا هو على سرير من ذهب ، و على رأسه التاج ،
فمضيت كما أنا ، و نكست رأسي لأقعد معه على السرير ، فقال : فدفعت و نهرت ،
فقلت : إن الرسل لا يفعل بهم هذا . فقالوا لي : إنما أنت كلب ، أتقعد مع الملك
؟! فقلت : لأنا أشرف في قومي من هذا فيكم ، قال : فانتهرني و قال : اجلس .
فجلست . فترجم لي قوله ، فقال : يا معشر العرب ، إنكم كنتم أطول الناس جوعا ،
و أعظم الناس شقاء ، و أقذر الناس قذرا ، و أبعد الناس دارا ، و أبعده من كل خير ، و ما كان منعني أن آمر هذه الأساورة حولي أن ينتظموكم بالنشاب إلا تنجسا
لجيفكم لأنكم أرجاس ، فإن تذهبوا يخلى عنكم ، و إن تأبوا نبوئكم مصارعكم . قال المغيرة : فحمدت الله و أثنيت عليه و قلت : والله ما أخطأت من صفتنا و نعتنا شيئا ، إن كنا لأبعد الناس دارا ، و أشد الناس جوعا ، و أعظم الناس شقاء ، و
أبعد الناس من كل خير ، حتى بعث الله إلينا رسولا فوعدنا بالنصر في الدنيا ، و الجنة في الآخرة ، فلم نزل نتعرف من ربنا - مذ جاءنا رسوله صلى الله عليه وسلم - الفلاح و النصر ، حتى أتيناكم ، و إنا والله نرى لكم ملكا و عيشا لا نرجع إلى
ذلك الشقاء أبدا حتى نغلبكم على ما في أيديكم أو نقتل في أرضكم . فقال : أما الأعور فقد صدقكم الذي في نفسه . فقمت من عنده و قد والله أرعبت العلج جهدي ،
فأرسل إلينا العلج : إما أن تعبروا إلينا بنهاوند و إما أن نعبر إليكم . فقال
النعمان : اعبروا فعبرنا . فقال أبي : فلم أر كاليوم قط ، إن العلوج يجيئون
كأنهم جبال الحديد ، و قد تواثقوا أن لا يفروا من العرب ، و قد قرن بعضهم إلى
بعض حتى كان سبعة في قران ، و ألقوا حسك الحديد خلفهم و قالوا : من فر منا عقره
حسك الحديد . فقال : المغيرة بن شعبة حين رأى كثرتهم : لم أر كاليوم قتيلا ، إن عدونا يتركون أن يتناموا ، فلا يعجلوا . أما والله لو أن الأمر إلي لقد أعجلتهم به .

 قال : و كان النعمان رجلا بكاء ، فقال : قد كان الله جل و عز يشهدك أمثالها فلا يحزنك و لا يعيبك موقفك . و إني والله ما يمنعني أن أناجزهم إلا لشيء شهدته من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم  
" كان إذا غزا فلم يقاتل أول النهار لم يعجل حتى تحضر الصلوات، و تهب الأرواح ، ويطيب القتال " . ثم قال النعمان : اللهم إني أسألك أن تقر عيني بفتح يكون فيه عز الإسلام و أهله ، و ذل الكفر و أهله . ثم اختم لي على أثر ذلك بالشهادة . ثم قال : أمنوا رحمكم الله . فأمنا و بكى فبكينا . فقال النعمان :
إني هاز لوائي فتيسروا للسلاح ، ثم هازها الثانية ، فكونوا متيسرين لقتال عدوكم
بإزائكم ، فإذا هززتها الثالثة فليحمل كل قوم على من يليهم من عدوهم على بركة الله ، قال : فلما حضرت الصلاة وهبت الأرواح كبر و كبرنا . و قال : ريح الفتح والله إن شاء الله ، و إني لأرجو أن يستجيب الله لي ، و أن يفتح علينا . فهز
اللواء فتيسروا ، ثم هزها الثانية ، ثم هزها الثالثة ، فحملنا جميعا كل قوم على من يليهم . و قال النعمان : إن أنا أصبت فعلى الناس حذيفة بن اليمان ، فإن أصيب حذيفة ففلان ، فإن أصيب فلان [ ففلان ] حتى عد سبعة آخرهم المغيرة بن شعبة .
قال أبي : فوالله ما علمت من المسلمين أحدا يحب أن يرجع إلى أهله حتى يقتل أو يظفر . فثبتوا لنا ، فلم نسمع إلا وقع الحديد على الحديد ، حتى أصيب في المسلمين عصابة عظيمة . فلما رأوا صبرنا و رأونا لا نريد أن نرجع انهزموا ،فجعل يقع الرجل فيقع عليه سبعة في قران فيقتلون جميعا ، و جعل يعقرهم حسك الحديد خلفهم . فقال النعمان : قدموا اللواء ، فجعلنا نقدم اللواء فنقتلهم و نهزمهم ، فلما رأى النعمان قد استجاب الله له و رأى الفتح ، جاءته نشابة فأصابت خاصرته ، فقتلته . فجاء أخوه معقل بن مقرن فسجى عليه ثوبا ، و أخذ اللواء ،
فتقدم ثم قال : تقدموا رحمكم الله ، فجعلنا نتقدم فنهزمهم و نقتلهم ، فلما فرغنا و اجتمع الناس قالوا : أين الأمير ؟ فقال معقل : هذا أميركم قد أقر الله
عينه بالفتح ، و ختم له بالشهادة . فبايع الناس حذيفة بن اليمان . قال : و كان عمر بن الخطاب رضوان الله عليه بالمدينة يدعو الله ، و ينتظر مثل صيحة الحبلى ،
فكتب حذيفة إلى عمر بالفتح مع رجل من المسلمين ، فلما قدم عليه قال : أبشر يا أمير المؤمنين بفتح أعز الله فيه الإسلام و أهله ، و أذل فيه الشرك و أهله . و قال : النعمان بعثك ؟ قال : احتسب النعمان يا أمير المؤمنين ، فبكى عمر و استرجع ، فقال : و من ويحك ؟ قال : فلان و فلان - حتى عد ناسا - ثم قال : و
آخرين يا أمير المؤمنين لا تعرفهم . فقال عمر رضوان الله عليه - و هو يبكي - :
لا يضرهم أن لا يعرفهم عمر ، لكن الله يعرفهم ) ".

"السلسلة الصحيحة"(6/785-788) تحت الحديث رقم(2827) ثم قال -رحمه الله-:
قلت : و هذا إسناد صحيح رجاله
ثقات ، قد صرح مبارك بن فضالة بالتحديث ، و قد تابعه سعيد بن عبيد الله الثقفي
: حدثنا بكر بن عبد الله المزني و زياد بن جبير عن جبير بن حية به إلى قوله : "
و تحضر الصلوات " . أخرجه البخاري ( 3159 و 3160 )  ...
"وقد بوب له في "السلسلة" بقوله:من هديه صلى الله عليه وسلم في الجهاد، واقتداء الصحابة به في المعارك، واستبسالهم فيها".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

عواقب الظلم في الدنيا والآخرة.. هل تُرد الحقوق يوم القيامة؟

هل تظن أن الظلم ينتهي بمجرد مرور الوقت؟ وهل حقوق العباد تضيع بالتقادم؟ في هذا المقال، نقف مع آية كريمة وحديث نبوي يضعان النقاط على الحروف حو...