الأحد، 29 أبريل 2012

من روائع التفسير:(خلاصة تفسير سورة الفاتحة)...

قال الحافظ ابن كثير -رحمه الله- في "تفسيره" الماتع النافع (1/208-209):
"اشتملت هذه السورة الكريمة وهي سبع آيات ، على حمد الله وتمجيده والثناء عليه ، بذكر أسمائه الحسنى المستلزمة لصفاته العليا ، وعلى ذكر المعاد وهو يوم الدين ، وعلى إرشاده عبيده إلى سؤاله والتضرع إليه ، والتبرؤ من حولهم وقوتهم ، وإلى إخلاص العبادة له وتوحيده بالألوهية تبارك وتعالى ، وتنزيهه أن يكون له شريك أو نظير أو مماثل ، وإلى سؤالهم إياه الهداية إلى الصراط المستقيم ، وهو الدين القويم ، وتثبيتهم عليه حتى يفضي بهم ذلك إلى جواز الصراط الحسي يوم القيامة ، المفضي بهم إلى جنات النعيم في جوار النبيين ، والصديقين ، والشهداء ، والصالحين .
واشتملت على الترغيب في الأعمال الصالحة ، ليكونوا مع أهلها يوم القيامة ، والتحذير من مسالك الباطل ؛ لئلا يحشروا مع سالكيها يوم القيامة ، وهم المغضوب عليهم والضالون


وما أحسن ما جاء إسناد الإنعام إليه في قوله تعالى : { صراط الذين أنعمت عليهم } ،وحذف الفاعل في الغضب في قوله تعالى : { غير المغضوب عليهم وإن كان هو الفاعل لذلك في الحقيقة ، كما قال تعالى :{ ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم } الآية [ المجادلة : 14 ] ،
   وكذلك إسناد الضلال إلى من قام به ، وإن كان هو الذي أضلهم بقدره ، كما قال تعالى : { من يهد الله فهو المهتدي ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا } [ الكهف : 17 ] . وقال :{ من يضلل الله فلا هادي له ويذرهم في طغيانهم يعمهون } [ الأعراف : 186 ] .
 إلى غير ذلك من الآيات الدالة على أنه سبحانه هو المنفرد بالهداية والإضلال ، لا كما تقوله الفرقة القدرية ومن حذا حذوهم ، من أن العباد هم الذين يختارون ذلك ويفعلونه ، ويحتجون على بدعتهم بمتشابه من القرآن ، ويتركون ما يكون فيه صريح في الرد عليهم ، وهذا حال أهل الضلال والغي ، وقد ورد في الحديث الصحيح : " إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه ، فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم " .
 يعني في قوله تعالى : { فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه } [ آل عمران : 7 ] ،
 فليس - بحمد الله - لمبتدع في القرآن حجة صحيحة ؛ لأن القرآن جاء ليفصل الحق من الباطل مفرقا بين الهدى والضلال ، وليس فيه تناقض ولا اختلاف ؛ لأنه من عند الله{ تنزيل من حكيم حميد} " انتهي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

عواقب الظلم في الدنيا والآخرة.. هل تُرد الحقوق يوم القيامة؟

هل تظن أن الظلم ينتهي بمجرد مرور الوقت؟ وهل حقوق العباد تضيع بالتقادم؟ في هذا المقال، نقف مع آية كريمة وحديث نبوي يضعان النقاط على الحروف حو...