الثلاثاء، 10 أبريل 2012

حكم تسليم النساء على الرجال ....

قال العلامة الفقيه الألباني - رحمه الله تعالى - في ( الضعيفة ) عند حديث :(
5435 )- (يسلم الرجال على النساء، ولا يسلم النساء على الرجال) .
موضوع ....
والحديث؛ عزاه الحافظ في "الفتح" (11/ 34) لأبي نعيم (!) في "عمل يوم وليلة"، وقال:
"وسنده واه، ومن حديث عمرو بن بن حريث مثله موقوفاً عليه، وسنده جيد"!
ذكره تحت شرح (باب: تسليم الرجال على النساء، والنساء على الرجال) ، وحكى خلاف العلماء في ذلك، وانتهى من ذلك إلى الجواز إذا أمنت الفتنة، وهو الراجح؛ لثبوت سلام النبي - صلى الله عليه وسلم - على النساء.
وكذلك صح سلام الصحابة على العجوز التي كانت تقدم إليهم أصول السلق مطبوخاً مع الطحين بعد صلاة الجمعة.
رواه البخاري في "صحيحه" (6248) .
وروى في "الأدب المفرد" (1046) بسند حسن عن الحسن (وهو البصري) قال:
كن النساء يسلمن على الرجال.
وقال في ( الضعيفة ) أيضاً ( 5756 ) :
( قد صح تسليم النبي - صلى الله عليه وسلم - على النساء، كما صح
تسليمهن عليه - صلى الله عليه وسلم -، وقد عقد البخاري في «الأدب المفرد» لذلك بابين اثنين. وروى بسند حسن عن الحسن: أن النساء كن يسلمن على الرجال.
وهذا خلاف هذا الحديث، وفي الباب آثار أخرى مختلفة، والعلماء كذلك مختلفون: فمنهم من منع مطلقاً، ومنهم من أجاز مطلقاً - وهو الأصل - ومنهم من فصل - وهو الأصح -. وقد بينت ذلك في تعليقي على الأثر المذكور في «الأدب المفرد» (رقم 800) . ).

وقال - رحمه الله - في ( صحيح الأدب المفرد ) ( 1046 ) :
( ورواه البيهقي في ( الشعب ) ( 6 / 8899 ) من طريق مبارك بن الفضالة أيضاً قال :
سئل الحسن عن السلام على النساء ؟ قال : لم يكن الرجال يسلمون على النساء ، ولكن النساء هنّ يسلمن على الرجال .
وتعليقاً على الأثر أقول :
لقد ثبت سلامه صلى الله عليه وسلم على النساء كما في حديث أسماء ... ، وكما ثبت سلام أم هانئ عليه ... ، وهي ليست من محارمه ، فهذا كله ثابت عنه صلى الله عليه وسلم ، فهذا هو الأصل ، وأما الآثار فهي مختلفة ، فبعضها تطلق الجواز ولا تفرق بين الشابة والعجوز ، فهي على الأصل ، وبعضها تمنع مطلقاً ، وبعضها تجيزه على العجوز دون الشابة ، وبعضهم يفرق تفريقاً آخر ، فيمنع تسليم الرجال على النساء مطلقاً ، ويجيز لهنّ السلام عليهم مطلقاً كما في أثر الحسن هذا .
والذي يتبين ليّ - والله أعلم - البقاء على الأصل ؛ ولأنه داخل في عموم الأدلة الآمرة بإفشاء السلام ، مع مراعاة قاعدة : ( دفع المفسدة مقدم على جلب المصلحة ) ما أمكن ، وإليه جنح الحليمي فيما نقله البيهقي ( 6 / 461 ) عنه ، قال :
( إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يخشى الفتنة فلذلك سلم عليهنّ ، فمن وثق من نفسه التماسك فليسلم ، ومن لم يأمن نفسه فلا يسلم ؛ فإن الحديث ربما جر بعضه بعضاً ، والصمت أسلم ) . وأقره البيهقي ، ثم العسقلاني .
وإن مما يحسن التذكير به أن المنع مطلقاً مع ما فيه من المخالفة للأصل والعموم كما تقدم ، فهو مما لا يعقل ، إلا ان افترض عدم جواز مكالمة الرجل عند الحاجة أو العكس ، وهذا مما لا يقوله عاقل .
وإذا كان كذلك ؛ فالبدء بالسلام أمر لا بد منه في هذه الحالة .
وأما في غيرها فهو موضع الخلاف ، وقد تبين الصواب منه إن شاء الله تعالى
) . 

نشرها: الطاهر بن نجم الدين

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

عواقب الظلم في الدنيا والآخرة.. هل تُرد الحقوق يوم القيامة؟

هل تظن أن الظلم ينتهي بمجرد مرور الوقت؟ وهل حقوق العباد تضيع بالتقادم؟ في هذا المقال، نقف مع آية كريمة وحديث نبوي يضعان النقاط على الحروف حو...