الثلاثاء، 10 أبريل 2012

حكاية منكرة...يلهج بها المبتدعة..!؟

قال الامام الألباني -رحمه الله -في "الصحيحة" (6/1034-1035) تحت الحديث رقم (2928):
" ( تنبيه ) : أورد البيهقي هنا في " الشعب " ( 2 / 1 / 82 / 2 ) بإسناده عن أبي يزيد الرقاشي عن محمد بن روح بن يزيد البصري : حدثني أيوب الهلالي قال : " حج أعرابي ، فلما جاء إلى باب مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم أناخ راحلته فعقلها ، ثم دخل المسجد حتى أتى القبر و وقف بحذاء وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : بأبي أنت و أمي يا رسول الله ! جئتك مثقلا بالذنوب و الخطايا ، أستشفع بك على ربك لأنه قال في محكم كتابه : *{ و لو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله و استغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما }* .. ثم أقبل في عرض الناس و هو يقول :
يا خير من دفنت في الترب أعظمه فطاب من طيبهن القاع و الأكم نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه فيه العفاف و فيه الجود و الكرم .
قلت : و هذا إسناد ضعيف مظلم ، لم أعرف أيوب الهلالي و لا من دونه . و أبو يزيد الرقاشي ، أورده الذهبي في " المقتنى في سرد الكنى " ( 2 / 155 ) و لم يسمه ، و أشار إلى أنه لا يعرف بقوله : " حكى شيئا " . و أرى أنه يشير إلى هذه الحكاية .
و هي منكرة ظاهرة النكارة ، و حسبك أنها تعود إلى أعرابي مجهول الهوية ! و قد ذكرها - مع الأسف - الحافظ ابن كثير عند تفسيره لهذه الآية : *{ و لو أنهم إذ
ظلموا أنفسهم .. }* و تلقفها منه كثير من أهل الأهواء و المبتدعة ، مثل الشيخ الصابوني ، فذكرها برمتها في "مختصره " ! ( 1 / 410 ) و فيها زيادة في آخرها : " ثم انصرف الأعرابي ، فغلبتني عيني ، فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم ، فقال : يا عتبي ! الحق الأعرابي فبشره أن الله قد غفر له " . و هي في " ابن كثير " غير معزوة لأحد من المعروفين من أهل الحديث ، بل علقها على " العتبي " ، و هو غير معروف إلا في هذه الحكاية ، و يمكن أن يكون هو أيوب الهلالي في إسناد البيهقي . و هي حكاية مستنكرة ، بل باطلة ، لمخالفتها الكتاب و السنة ، و لذلك يلهج بها المبتدعة ، لأنها تجيز الاستغاثة بالنبي صلى الله عليه وسلم ، و طلب الشفاعة منه بعد وفاته ، و هذا من أبطل الباطل ، كما هو معلوم ، و قد تولى بيان ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في كتبه و بخاصة في " التوسل و الوسيلة " ، و قد تعرض لحكاية العتبي هذه بالإنكار ، فليراجعه من شاء المزيد من المعرفة و العلم"انتهي
.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

عواقب الظلم في الدنيا والآخرة.. هل تُرد الحقوق يوم القيامة؟

هل تظن أن الظلم ينتهي بمجرد مرور الوقت؟ وهل حقوق العباد تضيع بالتقادم؟ في هذا المقال، نقف مع آية كريمة وحديث نبوي يضعان النقاط على الحروف حو...