الاثنين، 9 أبريل 2012

"عفا الله عما سلف"...وأبي ذر الغفاري -رضي الله عنه- وأمرأته..؟!

فعن نعيم بن قعنب قال: أتيت أبا ذر، فلم أوافقه، فقلت: لأمرأته: أين أبو ذر؟ 
قالت: يمتهن؛ سيأتيك الآن،
 فجلستُ له، فجاء ومعه بعيران، قد قطر أحدهما بعجز الآخر، في عنق كل واحد منهما قربة، فوضعهما، ثم جاء. 
فقلت: يا أبا ذر! ما من رجل كنت ألقاه كان أحب إلي لقياً منك، ولا أبغض إلي لقياً منك!
 قال: لله أبوك؛ وما جمع هذا؟ 
قال: إني كنت وأدت موؤدة في الجاهلية أرهب إن لقيتك أن تقول: لا توبة لك، لا مخرج لك، وكنت أرجو أن تقول: لك توبة ومخرج
قال: أفي الجاهلية أصبتَ؟
 قلتُ : نعم. 
قال: عفا الله عما سلف
وقال لامرأته: آتينا بطعام،
فأبت، ثم أمرها فأبت، حتى ارتفعت أصواتهما. 

قال: إيه! فإنكن لا تعدون ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.
 قلت: وما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهن؟ 
قال: "إن المرأة [خلقت من](1)ضلع، وإنك إن تريد أن تقيمها تكسرها، وإن تداريها فإن فيها أوداً وبلغة"(2). 
فولت، فجاءت بثريدة كأنها قطاة(3)،
 فقال: كل ولا أهولنك، فإني صائم، ثم قام يصلي، فجعل يهذب(4) الركوع، ثم انفتل فأكل(5) فقلت: إنا لله، ما كنت أخاف أن تَكذبني! 
قال: لله أبوك ما كذبت منذ لقيتني، 
قلت : ألم تخبرني أنك صائم ؟
 قال: بلى؛ إني صمت من هذا الشهر ثلاثة أيام فكتب لي أجره، وحل لي الطعام(6).
__________
(1) سقطت من الأصل ومن نسخة الشارح، وكذا "المسند" ، واستدركتها من "سنن الدارمي" (2/150) و"كبرى النسائي" (5/364).
(2) "فإن فيها أوداً" : عوجاً ، و"بلغة": ما يكتفى به العيش.
(3) "قطاة": ضرب من الحمام ذوات أطواق، و"لاأهولنك" : لا أخيفنك.
(4) أي يسرع به ويتابع، ولفظ أحمد: "فجعل يهذب الركوع ويخففه".
(5) ولفظ "المسند" : "ورأيته يتحرى أن أشبع أوأقارب، ثم جاء فوضع يده معي".
(6) زاد أحمد : "معك".

"صحيح الأدب المفرد"  حديث رقم(747) وبوب له الامام البخاري-رحمه الله-بقوله:باب من قدّم إلى ضيفه طعاماً فقام يصلي.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

عواقب الظلم في الدنيا والآخرة.. هل تُرد الحقوق يوم القيامة؟

هل تظن أن الظلم ينتهي بمجرد مرور الوقت؟ وهل حقوق العباد تضيع بالتقادم؟ في هذا المقال، نقف مع آية كريمة وحديث نبوي يضعان النقاط على الحروف حو...