الخميس، 10 مايو 2012

من أعاجيب القصص: المرأة الصحابية...ويوم الوشاح

اخرج الامام البخاري -رحمه الله- في "صحيحه"{كتاب الصلاة}:باب نوم المرأة في المسجد  (439،3835):
عَنْ عَائِشَةَ -رضي الله عنها- ، " أَنَّ وَلِيدَةً كَانَتْ سَوْدَاءَ لِحَيٍّ مِنْ الْعَرَبِ فَأَعْتَقُوهَا ، فَكَانَتْ مَعَهُمْ ، قَالَتْ : فَخَرَجَتْ صَبِيَّةٌ لَهُمْ عَلَيْهَا وِشَاحٌ أَحْمَرُ مِنْ سُيُورٍ ، قَالَتْ : فَوَضَعَتْهُ أَوْ وَقَعَ مِنْهَا ، فَمَرَّتْ بِهِ حُدَيَّاةٌ وَهُوَ مُلْقًى ، فَحَسِبَتْهُ لَحْمًا فَخَطِفَتْهُ ، قَالَتْ : فَالْتَمَسُوهُ فَلَمْ يَجِدُوهُ ، قَالَتْ : فَاتَّهَمُونِي بِهِ ، قَالَتْ : فَطَفِقُوا يُفَتِّشُونَ حَتَّى فَتَّشُوا قُبُلَهَا ،(وفي رواية: فعذبوني حتى بلغ من أمرهم أنهم طلبوا في قبلي)،
 قَالَتْ : وَاللَّهِ إِنِّي لَقَائِمَةٌ مَعَهُمْ ،{وأنا في كربي}إِذْ مَرَّتِ الْحُدَيَّاةُ{حتى وازت برؤسنا} فَأَلْقَتْهُ ، قَالَتْ : فَوَقَعَ بَيْنَهُمْ {فأخذوه}،
 قَالَتْ : فَقُلْتُ : هَذَا الَّذِي اتَّهَمْتُمُونِي بِهِ ، زَعَمْتُمْ وَأَنَا مِنْهُ بَرِيئَةٌ وَهُوَ ذَا هُوَ ،
 قَالَتْ : فَجَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَسْلَمَتْ ، قَالَتْ عَائِشَةُ : فَكَانَ لَهَا خِبَاءٌ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ حِفْشٌ ،
 قَالَتْ : فَكَانَتْ تَأْتِينِي فَتَحَدَّثُ عِنْدِي ،
 قَالَتْ : فَلَا تَجْلِسُ عِنْدِي مَجْلِسًا إِلَّا قَالَتْ :
 وَيَوْمَ الْوِشَاحِ مِنْ أَعَاجِيبِ رَبِّنَا  أَلَا إِنَّهُ مِنْ بَلْدَةِ الْكُفْرِ أَنْجَانِي
 قَالَتْ عَائِشَةُ : فَقُلْتُ لَهَا : مَا شَأْنُكِ لَا تَقْعُدِينَ مَعِي مَقْعَدًا إِلَّا قُلْتِ هَذَا ؟
 قَالَتْ : فَحَدَّثَتْنِي بِهَذَا الْحَدِيثِ "
قال الحافظ -رحمه الله- في "الفتح" (2/101-103) عند شرحه:
"قوله : ( باب نوم المرأة في المسجد ) أي وإقامتها فيه .

قوله : ( أن وليدة ) أي أمة ، وهي في الأصل المولودة ساعة تولد قاله ابن سيده ، ثم أطلق على الأمة وإن كانت كبيرة .

قوله : ( قالت فخرجت ) القائلة ذلك هي الوليدة المذكورة ، وقد روت عنها عائشة هذه القصة ، والبيت الذي أنشدته ، ولم يذكرها أحد ممن صنف في رواة البخاري ولا وقفت على اسمها ولا على اسم القبيلة التي كانت لهم ولا على اسم الصبية صاحبة الوشاح .

والوشاح بكسر الواو ويجوز ضمها ويجوز إبدالها ألفا : خيطان من لؤلؤ يخالف بينهما وتتوشح به المرأة ، وقيل ينسج من أديم عريضا ويرصع باللؤلؤ وتشده المرأة بين عاتقها وكشحها .

قوله : ( فوضعته أو وقع منها ) شك من الراوي ، وقد رواه ثابت في الدلائل من طريق أبي معاوية عن هشام فزاد فيه أن الصبية كانت عروسا فدخلت إلى مغتسلها فوضعت الوشاح .

قوله : ( حدياة ) بضم الحاء وفتح الدال المهملتين وتشديد الياء التحتانية تصغير حدأة بالهمز بوزن عنبة ، ويجوز فتح أوله . وهي الطائر المعروف المأذون في قتله في الحل والحرم ،..

قوله : ( حتى فتشوا قبلها )...وزاد فيه ثابت أيضا " قالت : فدعوت الله أن يبرئني فجاءت الحديا وهم ينظرون " . 
قوله : ( تعاجيب ) أي أعاجيب واحدها أعجوبة ، ونقل ابن السيد أن تعاجيب لا واحد له من لفظه .

وفي الحديث :إباحة المبيت والمقيل في المسجد لمن لا مسكن له، من المسلمين رجلا كان أو امرأة عند أمن الفتنة ، وإباحة استظلاله فيه بالخيمة ونحوها ،
 وفيه: الخروج من البلد الذي يحصل للمرء فيه المحنة ، ولعله يتحول إلى ما هو خير له كما وقع لهذه المرأة .
 وفيه: فضل الهجرة من دار الكفر ، وإجابة دعوة المظلوم ولو كان كافرا ; لأن في السياق أن إسلامها كان بعد قدومها المدينة . والله أعلم"انتهي باختصار .
  

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

عواقب الظلم في الدنيا والآخرة.. هل تُرد الحقوق يوم القيامة؟

هل تظن أن الظلم ينتهي بمجرد مرور الوقت؟ وهل حقوق العباد تضيع بالتقادم؟ في هذا المقال، نقف مع آية كريمة وحديث نبوي يضعان النقاط على الحروف حو...