الأحد، 13 مايو 2012

حديث عظيم الشأن من أعلام نبوته صلى الله عليه وسلم، ونصحه لأمته..

حديث عظيم الشأن من أعلام نبوته صلى الله عليه وسلم، ونصحه لأمته..

" قال حذيفة بن اليمان- رضي الله عنه- : كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير ، و كنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني ،
 فقلت : يا رسول الله ! إنا كنا في جاهلية و شر ، فجاءنا الله بهذا الخير [ فنحن فيه ] ، [ و جاء بك ] ، فهل بعد هذا الخير من شر [ كما كان قبله ؟ ] .
 [ قال : " يا حذيفة تعلم كتاب الله و اتبع ما فيه ، (ثلاث مرات)".
قال : قلت : يا رسول الله ! أبعد هذا الشر من خير ؟ ] .
 قال : " نعم ". 
[ قلت : فما العصمة منه ؟
 قال : " السيف " ] .
 قلت : و هل بعد ذلك الشر من خير ؟ ( و في طريق : قلت : و هل بعد السيف بقية ؟ )
 قال : " نعم ، و فيه ( و في طريق : تكون إمارة ( و في لفظ :
جماعة ) على أقذاء ، و هدنة على ) دخن " .

 قلت : و ما دخنه ؟
 قال : " قوم ( و في طريق أخرى : يكون بعدي أئمة [ يستنون بغير سنتي و ] ، يهدون بغير هديي ، تعرف منهم و تنكر ، [ و سيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين ، في جثمان إنس ]
" . ( و في أخرى : الهدنة على دخن ما هي ؟

 قال : " لا ترجع قلوب أقوام على الذي كانت عليه " ) . 
 قلت : فهل بعد ذلك الخير من شر ؟
 قال : " نعم ، [ فتنة عمياء صماء ، عليها ] دعاة على أبواب جهنم ، من أجابهم إليها قذفوه فيها " .
 قلت : يا رسول الله ! صفهم لنا . 
قال : " هم من جلدتنا ، و يتكلمون بألسنتنا " . 
قلت : [ يا رسول الله ! ] فما تأمرني إن أدركني ذلك ؟
 قال : " تلتزم جماعة المسلمين و إمامهم ، [ تسمع و تطيع الأمير و إن ضرب ظهرك و أخذ مالك ، فاسمع و أطع ] " .
قلت : فإن لم يكن لهم جماعة و لا إمام ؟

 قال : " فاعتزل تلك الفرق كلها ، و لو أن تعض بأصل شجرة ، حتى يدركك الموت و أنت على ذلك " . ( و في طريق ) : " فإن تمت يا حذيفة و أنت عاض على جذل خير لك من أن تتبع أحدا منهم " . ( و في أخرى ) : " فإن رأيت يومئذ لله عز وجل في الأرض خليفة ، فالزمه و إن ضرب ظهرك و أخذ مالك ، فإن لم تر خليفة فاهرب [ في الأرض ] حتى يدركك الموت و أنت عاض على جذل شجرة " .
 [ قال : قلت : ثم ماذا ؟
 قال : " ثم يخرج الدجال " .
 قال : قلت : فبم يجيء ؟ 
قال : " بنهر - أو قال : ماء و نار - فمن دخل نهره حط أجره و وجب وزره ، و من دخل ناره وجب أجره و حط وزره " .
 [ قلت : يا رسول الله : فما بعد الدجال ؟
قال : " عيسى ابن مريم " ] . 

قال : قلت : ثم ماذا ؟ 
قال : " لو أنتجت فرسا لم تركب فلوها حتى تقوم الساعة " ]" .

"الصحيحة" المجلد السادس ص 541 حديث رقم (2739) وقال -رحمه الله-:

" قلت : هذا حديث عظيم الشأن من أعلام نبوته صلى الله عليه وسلم و نصحه لأمته ، ما أحوج المسلمين إليه للخلاص من الفرقة و الحزبية التي فرقت جمعهم ، و شتت شملهم ، و أذهبت شوكتهم ، فكان ذلك من أسباب تمكن العدو منهم ، مصداق قوله تبارك و تعالى : { و لا تنازعوا فتفشلوا و تذهب ريحكم } .
 و قد جاء مطولا ومختصرا من طرق ، جمعت هنا فوائدها ، و ضممت إليه زوائدها في أماكنها المناسبة للسياق ، و هو للإمام البخاري في " كتاب الفتن " .

وقال :

غريب الحديث :
 1 - " السيف " أي تحصل العصمة باستعمال السيف . 
قال قتادة : المراد بهذه الطائفة هم الذين ارتدوا بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم في زمن خلافة الصديق رضي الله عنه . ذكره في " المرقاة " ( 5 / 143 ) و قتادة أحد رواة حديث سبيع عند عبد الرزاق و غيره .
 2 - " بقية " أي من الشر أو الخير ، يعني هل يبقى الإسلام بعد محاربتنا إياهم ؟ 
3- " أقذاء " قال ابن الأثير : جمع قذى و ( القذى ) جمع قذاة ، و هو ما يقع في العين و الماء و الشراب من تراب أو تبن أو وسخ أو غير ذلك . أراد اجتماعهم يكون على فساد في قلوبهم ، فشبه بقذى العين و الماء و الشراب .
 4 - " دخن " أي على ضغائن . قاله قتادة ، و قد جاءت مفسرة في غير طريقه بلفظ : " لا ترجع قلوب أقوام على الذي كانت عليه " كما ذكرته في المتن .
 5 - " جذل " بكسر الجيم و سكون المعجمة بعدها لام ، عود ينصب لتحتك به الإبل . كذا في " الفتح " ( 13 / 36 ) . 
6 - " فلوها " قال ابن الأثير : الفلو : المهر الصغير . 

فائدة هامة

قال الحافظ ابن حجر عن الطبري : " و في الحديث أنه متى لم يكن للناس إمام فافترق الناس أحزابا ، فلا يتبع أحدا في الفرقة و يعتزل الجميع إن استطاع ذلك خشية من الوقوع في الشر ، و على ذلك يتنزل ما جاء في سائر الأحاديث ، و به يجمع بين ما ظاهره الاختلاف منها " . 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

عواقب الظلم في الدنيا والآخرة.. هل تُرد الحقوق يوم القيامة؟

هل تظن أن الظلم ينتهي بمجرد مرور الوقت؟ وهل حقوق العباد تضيع بالتقادم؟ في هذا المقال، نقف مع آية كريمة وحديث نبوي يضعان النقاط على الحروف حو...