الخميس، 10 مايو 2012

الأمر بالتيامن والحض عليه..والتحذير من عادة قبيحة..!!

قال الامام البخاري -رحمه الله- في" صحيحه" : {كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها} : باب من استسقي (5/514-515-فتح):
حديث رقم(2571):
حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو طُوَالَةَ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَنَسًا- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- ، يَقُولُ : أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي دَارِنَا هَذِهِ ، فَاسْتَسْقَى ، فَحَلَبْنَا لَهُ شَاةً لَنَا ، ثُمَّ شُبْتُهُ مِنْ مَاءِ بِئْرِنَا هَذِهِ ، فَأَعْطَيْتُهُ ، وَأَبُو بَكْرٍ عَنْ يَسَارِهِ ، وَعُمَرُ تُجَاهَهُ ، وَأَعْرَابِيٌّ عَنْ يَمِينِهِ ، فَلَمَّا فَرَغَ ،
 قَالَ عُمَرُ : هَذَا أَبُو بَكْرٍ ، فَأَعْطَى الْأَعْرَابِيَّ فَضْلَهُ ، 
ثُمَّ قَالَ : " الْأَيْمَنُونَ الْأَيْمَنُونَ ، أَلَا فَيَمِّنُوا "
قَالَ أَنَسٌ : فَهِيَ سُنَّةٌ ، فَهِيَ سُنَّةٌ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ . 

قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله- في (فتح الباري)(5/515):
"قوله : ( الأيمنون الأيمنون ) فيه تقدير مبتدأ مضمر ، أي المقدم الأيمنون ، والثانية للتأكيد .
 وقوله : ( ألا فيمنوا ) كذا وقع بصيغة الاستفتاح ، والأمر بالتيامن ، وقد أخرجه مسلم من الوجه الذي أخرجه منه البخاري إلا أنه قال في الثالثة أيضا " الأيمنون " ذكر اللفظة ثلاث مرات كما ذكر قول أنس " فهي سنة ثلاث مرار " ، ... وتوجيهه أنه لما بين أن الأيمن يقدم ثم أكده بإعادته أكمل ذلك بصريح الأمر به ، ويستفاد من حذف المفعول التعميم في جميع الأشياء لقول عائشة " كان يعجبه التيمن في شأنه كله " .. وفيه: جواز طلب الأعلى من الأدنى ما يريده من مأكول ومشروب إذا كانت نفس المطلوب منه طيبة به، ولا يعد ذلك من السؤال المذموم " انتهي باختصار.
وقال الامام الألباني-رحمه الله-:
"ففي هذا نص على أن الساقي يبدأ بمن عن يمينه ، و ليس بكبير القوم ، أو أعلمهم ، أو أفضلهم ، و على ذلك جرى السلف
الصالح كما تراه في " مصنف ابن أبي شيبة " ( 8 / 223 ) . و قد روى هو و مسلم وعبد الرزاق و الحميدي في حديث أنس المشار إليه : أن النبي صلى الله عليه وسلم لما شرب : كان عن يمينه أعرابي و عن يساره أبو بكر ، و عمر تجاهه ، فقال : يارسول الله ! أعط أبا بكر ، و خشي أن يعطي الأعرابي ، فأبى صلى الله عليه وسلم و أعطى الأعرابي ، و قال : الحديث . 

و في رواية لمسلم : و قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الأيمنون ، الأيمنون ، الأيمنون " .
 قال أنس : فهي سنة ، فهي سنة، و هي سنة .
 فأقول : فمن الغرائب أن يصر كثير من الأفاضل على مخالفة هذه السنة ، بل هذا الأدب الاجتماعي الذي تفرد الإسلام به - في مجالسهم الخاصة - ، حيث لا يخشى أن يقع أي محظور في العمل بها سوى مخالفة عادة الآباء و الأجداد ! و لقد كان إعراضهم عن هذه السنة الصحيحة اعتمادا منهم على تلك الفلسفة التي نفيتها آنفا - سببا لمخالفتهم هم أنفسهم إياها ، حين لم يلتزموها عمليا ، فصار الساقي يبدأ - على علم منهم - بأكابرهم و أمرائهم ، و لو كانت فلسفتهم لا تنطبق عليهم ! و أنا حين أقول هذا - أعلم أنهم إنما يصرون على هذه المخالفة من باب الحكمة و السياسة و المداراة ، و أنهم لا يملكون غير ذلك لفساد النفوس و الأخلاق .
 و لكني أقول : لو أنهم التزموا العمل بهذه السنة في مجالسهم الخاصة ، و حضرها أحد أولئك الأمراء لانقلب الأمر و لاضطر هؤلاء إلى أن يسايسوا أهل المجلس ، و لاسيما و هم من الساسة ! و لما طمعوا أن يعاملوا بخلاف السنة ، ثم لانتشرت هذه إلى مجالس الساسة الخاصة ! 
و يشبه هذه المسألة إيجابا و سلبا مسألة القيام للداخل ، فلما تركت هذه السنة بدعوى الاحترام و الإكرام لأهل العلم و الفضل ، تحول ذلك مع الزمن إلى القيام لمن ليس في العير و لا النفير كما يقال ، بل إلى القيام للفساق و الفجار . بل و لأعداء الله ! فهل من معتبر ؟! "انتهي
(الصحيحة)(6/2/1064-1065) 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

عواقب الظلم في الدنيا والآخرة.. هل تُرد الحقوق يوم القيامة؟

هل تظن أن الظلم ينتهي بمجرد مرور الوقت؟ وهل حقوق العباد تضيع بالتقادم؟ في هذا المقال، نقف مع آية كريمة وحديث نبوي يضعان النقاط على الحروف حو...