السبت، 6 أكتوبر 2012

من روائع المقالات:الميزان الذي يعرف به الاستقامة على الطريق والجور عنه ..(ومن هم خير الناس)!

قال الامام ابن قيم الجوزية -رحمه الله تعالي-في كتابه العجاب"اغاثة اللهفان"(1/104):


"وقال أهل الاقتصاد والاتباع:
 قال الله تعالى: { لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر} [ الأحزاب: 21 ] ، 
وقال تعالى: { قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله} [ النساء: 21 ]،
 وقال تعالى: {واتبعوه لعلكم تهتدون } [ الأعراف: 158 ] ، 
وقال تعالى: { وأن هذا صراطي مستقيما فا تبعوه ولا تتبعوا السبلى فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون} [ الأنعام: 153 ].
وهذا الصراط المستقيم الذي وصانا باتباعه هو الصراط الذي كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، وهو قصد السبيل ، 
وما خرج عنه ؛ فهو من السبل الجائرة ، وإن قاله من قاله ؛ 
لكن الجور قد يكون جورا عظيما عن الصراط ، وقد يكون يسيرا ،
 وبين ذلك مراتب لا يحصيها إلا الله ،
  وهذا كالطريق الحسي ؛ فإن السالك قد يعدل عنه ويجور جورا فاحشا ،وقد يجور دون ذلك ؛ 
فالميزان الذي يعرف به الاستقامة على الطريق والجور عنه هو ما كان رسول الله وأصحابه عليه، 
والجائر عنه
إما مفرط ظالم ، 
أو مجتهد متأول ،
أو مقلد جاهل ؛ 
فمنهم :
المستحق للعقوبة ،
 ومنهم المغفور له ، 
ومنهم المأجور أجرا واحدا ، 
بحسب نياتهم ، ومقاصدهم ، واجتهادهم في طاعة الله تعالى ورسوله ،
أو تفريطهم "انتهى

وقال -رحمه الله-(1/143):



" فلعمر الله إنهما لطرفا إفراط وتفريط ، وغلو وتقصير ، وزيادة ونقصان ، وقد نهى الله سبحانه وتعالى عن الأمرين في غير موضع: كقوله: { ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط} [ الإسراء: 29 ] ،
  وقوله:{ وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيرا} [ الروم: 38 ]، وقوله: {والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما} [ الفرقان: 67 ]، وقوله: {وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين} [ الأعراف: 31 ]
فدين الله بين الغالي فيه والجافي عنه ، وخير الناس النمط الأوسط الذين ارتفعوا عن تقصير المفرطين، ولم يلحقوا بغلو المعتدين،
  وقد جعل الله سبحانه هذه الأمة وسطا ، وهي الخيار العدل لتوسطها بين الطرفين المذمومين ، 
والعدل : هو الوسط بين طرفى الجور والتفريط ،
والآفات إنما تتطرق إلى الأطراف ، والأوساط محمية بأطرافها؛
 فخيار الأمور أوساطها ، قال الشاعر:
كانت هي الوسط المحمي فاكتنفت ...بها الحوادث حتى أصبحت طرفا "انتهى

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

عواقب الظلم في الدنيا والآخرة.. هل تُرد الحقوق يوم القيامة؟

هل تظن أن الظلم ينتهي بمجرد مرور الوقت؟ وهل حقوق العباد تضيع بالتقادم؟ في هذا المقال، نقف مع آية كريمة وحديث نبوي يضعان النقاط على الحروف حو...