الأربعاء، 24 سبتمبر 2014

من روائع التفسير: موانع إعتبار مفهوم المخالفة...

قال العلامة الشنقيطي-رحمه الله-عند تفسير قوله تعالى:{وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ }المؤمنون:117:

"..الْبُرْهَانُ : الدَّلِيلُ الَّذِي لَا يَتْرُكُ فِي الْحَقِّ لَبْسًا ، وَقَوْلُهُ :{ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ}، كَقَوْلِهِ :{وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا } الْآيَةَ [ 22 \ 71 ] ،
 وَالسُّلْطَانُ : هُوَ الْحُجَّةُ الْوَاضِحَةُ وَهُوَ بِمَعْنَى : الْبُرْهَانُ ،
 وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ :{فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ } قَدْ بَيَّنَ أَنَّ حِسَابَهُ الَّذِي عِنْدَ رَبِّهِ ، لَا فَلَاحَ لَهُ فِيهِ بِقَوْلِهِ بَعْدَهُ :{إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ } ، وَأَعْظَمُ الْكَافِرِينَ كُفْرًا هُوَ مَنْ يَدْعُو مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ ، لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ ،
وَنَفْيُ الْفَلَاحِ عَنْهُ يَدُلُّ عَلَى هَلَاكِهِ وَأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ ،
 وَقَدْ حَذَّرَ اللَّهُ مِنْ دُعَاءِ إِلَهٍ مَعَهُ فِي آيَاتٍ كَثِيرَةٍ؛ كَقَوْلِهِ : {وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ }[ 51 \ 51 ] وَقَوْلِهِ : {وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ }[ 28 \ 88 ]،
 وَقَوْلِهِ تَعَالَى : {لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولًا }[ 17 \ 22 ] ، وَالْآيَاتُ بِمِثْلِ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ جِدًّا ،

وَلَا خِلَافَ بَيْنِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ قَوْلَهُ هُنَا : {لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ } لَا مَفْهُومَ مُخَالَفَةٍ لَهُ ؛
 فَلَا يَصِحُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ : أَمَّا مَنْ عَبَدَ مَعَهُ إِلَهًا آخَرَ لَهُ بُرْهَانٌ بِهِ فَلَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ ؛ لِاسْتِحَالَةِ وُجُودِ بُرْهَانٍ عَلَى عِبَادَةِ إِلَهٍ آخَرَ مَعَهُ ، بَلِ الْبَرَاهِينُ الْقَطْعِيَّةُ الْمُتَوَاتِرَةُ ، دَالَّةٌ عَلَى أَنَّهُ هُوَ الْمَعْبُودُ وَحْدَهُ - جَلَّ وَعَلَا - وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُوجَدَ دَلِيلٌ عَلَى عِبَادَةِ غَيْرِهِ أَلْبَتَّةَ .
وَقَدْ تَقَرَّرَ فِي فَنِّ الْأُصُولِ: أَنَّ مِنْ مَوَانِعِ اعْتِبَارِ مَفْهُومِ الْمُخَالَفَةِ ، كَوْنَ تَخْصِيصِ الْوَصْفِ بِالذِّكْرِ لِمُوَافَقَتِهِ لِلْوَاقِعِ؛ فَيَرِدُ النَّصُّ ذَاكِرًا الِوَصْفِ الْمُوَافِقِ لِلْوَاقِعِ لِيُطَبَّقَ عَلَيْهِ الْحُكْمُ ؛ فَتَخْصِيصُهُ بِالذِّكْرِ إِذًا لَيْسَ لِإِخْرَاجِ الْمَفْهُومِ عَنْ حُكْمِ الْمَنْطُوقِ ؛ بَلْ لِتَخْصِيصِ الْوَصْفِ بِالذِّكْرِ لِمُوَافَقَتِهِ لِلْوَاقِعِ .

وَمِنْ أَمْثِلَتِهِ فِي الْقُرْآنِ هَذِهِ الْآيَةُ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ : {لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ } وَصْفٌ مُطَابِقٌ لِلْوَاقِعِ ؛ لِأَنَّهُمْ يَدْعُونَ مَعَهُ غَيْرَهُ بِلَا بُرْهَانٍ ، فَذَكَرَ الْوَصْفَ لِمُوَافَقَتِهِ الْوَاقِعَ ، لَا لِإِخْرَاجِ الْمَفْهُومِ عَنْ حُكْمِ الْمَنْطُوقِ .

وَمِنْ أَمْثِلَتِهِ فِي الْقُرْآنِ أَيْضًا: قَوْلُهُ تَعَالَى : {لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ}[ 3 \ 28 ] ؛ لِأَنَّهُ نَزَلَ فِي قَوْمٍ وَالُوا الْيَهُودَ دُونَ الْمُؤْمِنِينَ ؛ فَقَوْلُهُ :{مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَذِكر لِمُوَافَقَتِهِ لِلْوَاقِعِ لَا لِإِخْرَاجِ الْمَفْهُومِ ، عَنْ حُكْمِ الْمَنْطُوقِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ اتِّخَاذَ الْمُؤْمِنِينَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ ، مَمْنُوعٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ ،
 وَإِلَى هَذَا أَشَارَ فِي مَرَاقِي السُّعُودِ فِي ذِكْرِهِ: مَوَانِعَ اعْتِبَارِ مَفْهُومِ الْمُخَالَفَةِ بِقَوْلِهِ :
أَوِ امْتِنَانٌ أَوْ وِفَاقُ الْوَاقِعِ * وَالْجَهْلُ وَالتَّأْكِيدُ عِنْدَ السَّامِعِ "انتهى
(أضواء البيان..)5/833

الثلاثاء، 23 سبتمبر 2014

لماذا سميت "حجة الوداع "..؟!



أخرج الإمام مسلم -رحمه الله-في "صحيحه"[كتاب الحج] من حديث جابربن عبد الله-رضى الله عنهما-(1297) أنه قال :
"رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْمِي عَلَى رَاحِلَتِهِ يَوْمَ النَّحْرِ وَيَقُولُ :" لِتَأْخُذُوا مَنَاسِكَكُمْ ؛ فَإِنَى لَا أَدْرِي لَعَلِّي لَا أَحُجُّ بَعْدَ حَجَّتِي هَذِهِ ".

قال الإمام النووي-رحمه الله- عند شرحه (5/53):
" قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لِتَأْخُذُوا مَنَاسِكَكُمْ ) فَهَذِهِ اللَّامُ لَامُ الْأَمْرِ ، وَمَعْنَاهُ : خُذُوا مَنَاسِكَكُمْ : وَهَكَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ غَيْرِ مُسْلِمٍ ، وَتَقْدِيرُهُ هَذِهِ الْأُمُورُ الَّتِي أَتَيْتُ بِهَا فِي حَجَّتِي مِنَ الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ وَالْهَيْئَاتِ هِيَ أُمُورُ الْحَجِّ وَصِفَتُهُ ، وَهِيَ مَنَاسِكُكُمْ ؛ فَخُذُوهَا عَنِّي وَاقْبَلُوهَا، وَاحْفَظُوهَا، وَاعْمَلُوا بِهَا ، وَعَلِّمُوهَا النَّاسَ .
وَهَذَا الْحَدِيثُ أَصْلٌ عَظِيمٌ فِي مَنَاسِكِ الْحَجِّ ، وَهُوَ نَحْوُ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ : "صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي" .

وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَعَلِي لَا أَحُجُّ بَعْدَ حَجَّتِي هَذِهِ ) فِيهِ : إِشَارَةٌ إِلَى تَوْدِيعِهِمْ وَإِعْلَامِهِمْ بِقُرْبِ وَفَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَحَثِّهِمْ عَلَى الِاعْتِنَاءِ بِالْأَخْذِ عَنْهُ ، وَانْتِهَازِ الْفُرْصَةِ مِنْ مُلَازَمَتِهِ ، وَتَعْلَمِ أُمُورِ الدِّينِ ،
وَبِهَذَا سُمِّيَتْ حَجَّةُ الْوَدَاعِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ"انتهى .

السبت، 20 سبتمبر 2014

حقيقة الإجماع المدَّعى !!!

قال شيخ الإسلام ان تيمية-رحمه الله- في كلامٍ له في كتابه النافع الماتع [رفع الملام عن الأئمة الأعلام]ص31-32:
" والإجماع المدَّعى في الغالب ، إنما هو عدم العلم بالمخالف ، وقد وجدنا من أعيان العلماء من صاروا إلى القول بأشياء ؛ متمسكهم فيها ، عدم العلم بالمخالف ؛ مع أن ظاهر الأدلة عندهم يقتضى خلاف ذلك "انتهى

الجمعة، 19 سبتمبر 2014

بيان الصواب في تفسير قوله تعالي :{فطفق مسحاً بالسوق والأعناق}ص:33

جاء في "سلسلة الأحاديث الضعيفة"(14/2/903-905) للإمام الألباني-رحمه الله- عند كلامه على الحديث رقم 6888م، ونصه:
"عن أُبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم، في قوله: {فطفق من مسحاً بالسوق والأعناق}، قال: يقطع أعناقها وسوقها".
قال الشيخ-رحمه الله-بعد تخريجه وبيان أنه"منكر":
"هذا؛ وقد اختلفت الآثار الموقوفة والمقطوعة في تفسير قوله تعالى: {فطفق مسحاً بالسوق والأعناق} - فهي تعني: سليمان عليه السلام -؛
 فقيل: عقرها وضرب أعناقها بالسيف.
وقال بعضهم: كانت عشرين ألفاً!
وقال آخرون: بل جعل يمسح أعرافها وعراقيبها بيده حباً لها. ذكره الإمام الطبري في " تفسيره " (23/ 100) ، ثم ساقه بإسناده عن علي - وهو: ابن أبي طلحة - عن ابن عباس أنه فسره بذلك،
 ثم قال:" وهذا القول الذي ذكرناه عن ابن عباس أشبه بتأويل الآية؛ لأن نبي الله صلى الله عليه وسلم لم يكن - إن شاء الله - ليعذب حيواناً بالعرقبة (1) ويهلك مالاً من ماله بغير سبب سوى أنه اشتغل عن صلاته بالنظر إليها، ولا ذنب لها باشتغاله بالنظر إليها ".
هذا ترجيح الإمام الطبري، وهو مقبول جداً عندي؛ وإن كان الحافظ ابن كثير لم يرضه، وتعقبه بقوله:
" فيه نظر؛ لأنه قد يكون في شرعهم جواز مثل هذا ... ".
فأقول: اجعل (قد يكون) عند ذاك الكوكب! لأنه يمكن لقائل أن يعارضه فيقول: " قد لا يكون ... "؛
 فإن (قد) في قوله ليس للتحقيق.. إلا لو كان عليه دليل، ولو وجد؛ لعرفه الإمام وما خالفه، ولو فرض أنه خفي عليه؛ لاستدركه ابن كثير، ولأدلى به،
 فإذ لم يفعل؛ فالواجب البقاء مع الأصل الذي تمسك به الإمام جزاه الله خيراً.
ولقد كاد المحقق الآلوسي أن يميل إلى هذا الذي اختاره الإمام؛ لولا أنه وقف في طريقه حديث الترجمة الذي اغتر هو بتحسين السيوطي له؛ فقد أعاد ذكره أكثر من مرة، وذكر أنه يكفي في الاحتجاج به في هذه المسألة!
 وهذا من شؤم الأحاديث الضعيفة، والتساهل في نقدها،
 وتقليد من لا تحقيق عنده فيها!"انتهى

(1)وهي: قطع (العراقيب) ، جمع (العرقوب) : وهو من الدابة ما يكون في رجلها بمنزلة الركبة في يدها.
تنبيه:
وهوإختيار ابن حزم أيضاً ‘ فقد قال -رحمه الله-في كتابه [الفصل بين الملل و الأهواء و النحل](4/42) :
" وهذه خرافة موضوعة مكذوبة سخيفة باردة، قد جمعت أفانين من النوك ، والظاهر أنها من أختراع زنديق بلا شك؛
 لأن فيها معاقبة خيل لا ذنب لها و التمثيل بها ،
 واتلاف مال منتفع به بلا معني،
 ونسبة تضييع الصلاة إلي نبي مرسل ثم يعاقب الخيل علي ذنبه لا علي ذنبها ،
 وهذا أمر لا يستجيزه ابن سبع سنين فكيف نبي مرسل ؟؟؟
ومعني هذه الآية ظاهر بين ، وهو: أنه عليه السلام  أخبر أنه أحب حب الخير من أجل ذكر ربه حتي توارت الشمس بالحجاب ، أو حتي توارت تلك الصافنات الجياد بحجابها ثم أمر بردها؛ فطفق مسحاً بسوقها و أعناقها بيده ، براً بها و اكراماً لها ، هذا هو ظاهر الآية الذي لا يحتمل غيره ، و ليس فيه أشارة أصلاً إلي ما ولدوه من قتل الخيل و تعطيل الصلاة ، و كل هذا قد قاله ثقات المسلمين فكيف و لا حجة في قول أحد دون الرسول صلى الله عليه وسلم ؟"انتهى.

الخميس، 18 سبتمبر 2014

كيف يُرقى الحيوان إذا أصابته العين ؟!!

أخرج ابن فضيل الضبي -رحمه الله- في كتابه "الدعاء" ص297-298 رقم 117:
حدثنا حصين بن عبدالرحمن عن هلال بن سياف عن سحيم بن نوفل ، قال : "بينا نحن عند عبد الله[ابن مسعود نعرض المصاحف] إذ جاءت جارية[أعربية]  إلى سيدها ،
 وقالت : ما يقعدك ؟
 قم فابتغ راقياً ؛ فإن  فلان قد لقع فرسك[بعينه] ؛ فتركه يدور في الدار؛ كأنه فلكٌ،(وفي رواية:يتقلب في الدار كأنه في قدر!)[لا يأكل ،ولا يشرب، ولا يبول ، ولا يروث] .
 فقال عبد الله : لا تبتغ راقياً ،
 و لكن ائته ؛ فاتفل(في رواية:فانفُخْ ،وفي اخرى:ابزُقْ)  في منخره الأيمن أربعاً ، وفي الأيسر ثلاثاً ، وقل : بسم الله ، لا بأس ،[لا بأس]، أذهب البأس ، رب الناس ، واشف أنت الشافي ، لا يكشف الضر إلا أنت .
 قال : فما قمنا من عند عبد الله حتى جاء ، فقال : قلتُ الذي قلتَ(في رواية:ما أمرتني)؛ فلم أبرح  حتى أكل ، وشرب وراث ، وبال.
لقع:معناه : أصابه بالعين.
قال الحافظ ابن حجر-رحمه الله- في "إتحاف المهرة.."(10/212) حديث 12606:
"رواه أبوجعفرابن جرير من وجوه في "تهذيبه"،...
وحكمه الرفع ؛ إذ مثله لا مجال للرأي فيه.."انتهى
وينظر للفائدة:
(ابن أبي شيبة في " المصنف " (27/200-201)رقم 3002 ، وقد عقد عليه باباً بعنوان : " في الدابة يصيبها الشيء بأي شيء تُعَوَّذ به "، والخرائطي في " مكارم الأخلاق " (ص/346) ، ورواه ابن عبد البر في " التمهيد " (6/238-239) ، وفي " الإستذكار " (11/27-13) رقم:39994،39995 ، وابن قتيبة في " عيون الأخبار " (ص/248) ، والبيهقي في " الدعوات الكبير " (2/264) رقم:614 ، وبوب عليه بقوله : " باب في رقية الدابة " .
جميعهم من طريق حصين ، عن هلال بن يساف ، عن سحيم بن نوفل به) والزيادات منها 

الثلاثاء، 16 سبتمبر 2014

قصة حنظلة بن حذيم-رضى الله عنهما-و موضع كف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم !!!



أخرج الإمام  أحمد-رحمه الله- في "المسند" (5 / 67 - 68) بسنده :
 عن ذيال بن عتبة ابن حنظلة ، قال: سمعت حنظلة بن حذيم - جدي - أن جده حنيفة قال لحذيم :اجمع لي بني فإني أريد أن أوصي، فجمعهم،
 فقال: إن أول ما أوصي أن ليتيمي هذا 
الذي في حجري مائة من الإبل التي كنا نسميها في الجاهلية (المطيبة) .
 فقال 
حذيم، يا أبت إني سمعت بنيك يقولون: إنما نقر بهذا عند (في المجمع: عين)
أبينا، فإذا مات رجعنا فيه!
 قال: فبيني وبينكم رسول الله صلى الله عليه 
وسلم.
 فقال حذيم: رضينا.
 فارتفع حذيم وحنيفة، وحنظلة معهم غلام، وهو 
رديف لحذيم؛
 فلما أتوا النبي صلى الله عليه وسلم سلموا عليه،
 فقال النبي صلى 
الله عليه وسلم: " وما رفعك يا أبا حذيم؟ ". قال: هذا. وضرب بيده على 
فخذ حذيم؛
 فقال: إني خشيت أن يفجأني الكبر أو الموت؛ فأردت أن أوصي أن 
ليتيمي هذا الذي في حجري مائة من الإبل كنا نسميها في الجاهلية (المطيبة) ؛
 
فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى رأينا الغضب في وجهه، وكان قاعداً فجثا 
على ركبتيه، وقال: " لا، لا، لا، الصدقة خمس، وإلا فعشر، وإلا فخمس عشرة، وإلا فعشرون، 
وإلا فخمس وعشرون، وإلا فثلاثون، وإلا فخمس وثلاثون، فإن كثرت فأربعون 
".
قال: فودعوه، ومع اليتيم عصاً، وهو 
يضرب جملاً،
 فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " عظمت! هذه هراوة يتيم! ".
قال حنظلة: فدنا أبي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن لي بنين ذوي لحى 
ودون ذلك، وإن ذا أصغرهم فادع الله له،
 فمسح رأسه وقال: " بارك الله فيك 
، أو بورك فيك ".
قال ذيال: فلقد رأيت حنظلة يؤتى بالإنسان الوارم وجهه، أو 
البهيمة الوارمة الضرع فيتفل على يديه ويقول: بسم الله، ويضع يده على رأسه 
، ويقول: على موضع كف رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فيمسحه عليه.
 قال ذيال: 
فيذهب الورم.
قال الإمام الألباني-رحمه الله-بعد تخريجه في "الصحيحة" حديث رقم (2955):
"قلتُ: وهذا إسناد ثلاثي صحيح.."انتهى

الاثنين، 15 سبتمبر 2014

من روائع الآثار: ".. وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ أَحَدٌ "؟!! بل هم خوارج !!!

علق الإمام البخاري-رحمه الله-في "صحيحه"[كتاب التوحيد ] :باب قول الله تعالى {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالاته}:
وَقَالَتْ عَائِشَةُ :إِذَا أَعْجَبَكَ حُسْنُ عَمَلِ امْرِئٍ فَقُلْ :{اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ أَحَدٌ.
ووصله في كتابه "خلق أفعال العباد" ص 186:
"قال: حدثنا يحيى بن كثير ، ثنا الليث ، عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ-رضى الله عنها- قَالَتْ : وَذَكَرَتِ الَّذِي كَانَ مِنْ شَأْنِعُثْمَانَ بن عفان وَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا؛ فَوَاللَّهِ مَا أَحْبَبْتُ أَنْ يُنْتَهَكَ مِنْ عُثْمَانَ أَمْرٌ قَطُّ إِلَّا انْتُهِكَ مِنِّي مِثْلُهُ حَتَّى وَاللَّهِ لَوْ أَحْبَبْتُ قَتْلَهُ لَقُتِلْتُ ،
 يَا عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَدِيٍّ لَا يَغُرَّنَّكَ أَحَدٌ بَعْدَ الَّذِي تَعْلَمُ؛
 فَوَاللَّهِ مَا احْتَقَرْتُ مِنْ أَعْمَالِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى نَجَمَ النَّفَرُ الَّذِينَ طَعَنُوا فِي عُثْمَانَ؛
 فَقَالُوا: قَوْلًا لَا يَحْسُنُ مِثْلُهُ،
 وَقَرَءُوا قِرَاءَةً لَا يَحْسُنُ مِثْلُهَا،
 وَصَلُّوا صَلَاةً لَا يُصلى مِثْلُهَا؛
 فَلَمَّا تَدَبَّرْتُ الصَّنِيعَ إِذَا هُمْ وَاللَّهِ مَا يُقَارِبُونَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ فَإِذَا أَعْجبك حُسْنُ قَوْلِ امْرِئٍ فَقُلِ:{ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ أَحَدٌ ".
وإسناده صحيح ، كما في "سلسلة الآثار الصحيحة.."(1/143-144) لابن منير آل زهوي-حفظه الله-.
وقال الحافظ ابن حجر-رحمه الله-في"الفتح" عند شرحه:
"..وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ رِوَايَةِ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ تَقُولُ : احْتَقَرْتُ أَعْمَالَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ نَجَمَ الْقُرَّاءُ الَّذِينَ طَعَنُوا عَلَى عُثْمَانَ فَذَكَرَ نَحْوَهُ ،
وَفِيهِ " فَوَاللَّهِ مَا يُقَارِبُونَ عَمَلَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ فَإِذَا أَعْجَبَكَ حُسْنُ عَمَلِ امْرئٍ مِنْهُمْ فَقُلِ:{ اعْمَلُوا..} إِلَخْ 
وَالْمُرَادُ بِالْقُرَّاءِ الْمَذْكُورِينَ الَّذِينَ قَامُوا عَلَى عُثْمَانَ ، وَأَنْكَرُوا عَلَيْهِ أَشْيَاءَ اعْتَذَرَ عَنْ فِعْلِهَا ، ثُمَّ كَانُوا مَعَ عَلِيٍّ ثُمَّ خَرَجُوا بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى عَلِيٍّ ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ أَخْبَارُهُمْ مُفَصَّلَةً فِي " كِتَابِ الْفِتَنِ ،
 وَدَلَّ سِيَاقُ الْقِصَّةِ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَمَلِ مَا أَشَارَتْ إِلَيْهِ مِنَ الْقِرَاءَةِ وَالصَّلَاةِ وَغَيْرِهِمَا فَسَمَّتْ كُلَّ ذَلِكَ عَمَلًا ،
 وَقَوْلُهَا فِي آخِرِهِ " وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ أَحَدٌ " بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ المكسورة  وَالْفَاءِ الْمَفْتُوحَةِ وَالنُّونُ الثَّقِيلَةُ لِلتَّأْكِيدِ ،
 قَالَ ابْنُ التِّينِ عَنِ الدَّاوُدِيِّ مَعْنَاهُ : لَا تَغْتَرَّ بِمَدْحِ أَحَدٍ وَحَاسِبْ نَفْسَكَ ،
 وَالصَّوَابُ مَا قَالَهُ غَيْرُهُ أَنَّ الْمَعْنَى: لَا يَغُرَّنَّكَ أَحَدٌ بِعَمَلِهِ فَتَظُنَّ بِهِ الْخَيْرَ إِلَّا إِنْ رَأَيْتَهُ وَاقِفًا عِنْدَ حُدُودِ الشَّرِيعَةِ"انتهى .
قلتُ: وهو نحو قول ابن عباس -رضى الله عنهما- عندما ذكر له الخوارج وإجتهادهم ،وصلاتهم،
 قال:"ليس هم بأشد اجتهاداً من اليهود والنصارى ؛ وهم على ضلالة ". صحيح
اخرجه الآجري(1/144)رقم 48.
وقال الآجري-رحمه الله-معلقاً:
"فلا ينبغي لمن رأى إجتهاد خارجياً قد خرج على إمام -عدلاً كان الإمام أو جائراً- فخرج وجمع جماعة ، وسلَّ سيفه واستحلَّ قتال المسلمين؛ فلا ينبغى له أن يغترَّ بقراءته للقرآن ، ولا بطول قيامه في الصلاة ، ولا بدوام صيامه ، ولا بحسن ألفاظه في العلم ؛ إذا كان مذهبه مذهب الخوارج" انتهى
وانظر:"سلسلة الآثار الصحيحة.."(2/204).


عواقب الظلم في الدنيا والآخرة.. هل تُرد الحقوق يوم القيامة؟

هل تظن أن الظلم ينتهي بمجرد مرور الوقت؟ وهل حقوق العباد تضيع بالتقادم؟ في هذا المقال، نقف مع آية كريمة وحديث نبوي يضعان النقاط على الحروف حو...