الخميس، 26 أبريل 2012

درر من نصائح السلف...قف...وتأمل...ما أشد الحاجة اليها اليوم..

جاء في رسالة عباد بن عباد الخواص الشامي -رحمه الله تعالي-، التي أخرجها الامام الدارمي في "سننه"(1/162):{وهي رسالة حوت دررا من الفوائد والنصائح الغالية}:
"... اتَّقُوا اللَّهَ فَإِنَّكُمْ فِي زَمَانٍ رَقَّ فِيهِ الْوَرَعُ ، وَقَلَّ فِيهِ الْخُشُوعُ ، وَحَمَلَ الْعِلْمَ مُفْسِدُوهُ ، فَأَحَبُّوا أَنْ يُعْرَفُوا بِحَمْلِهِ ، وَكَرِهُوا أَنْ يُعْرَفُوا بِإِضَاعَتِهِ ، فَنَطَقُوا فِيهِ بِالْهَوَى لَمَّا أَدْخَلُوا فِيهِ مِنْ الْخَطَإِ ، وَحَرَّفُوا الْكَلِمَ عَمَّا تَرَكُوا مِنْ الْحَقِّ إِلَى مَا عَمِلُوا بِهِ مِنْ بَاطِلٍ ، فَذُنُوبُهُمْ ذُنُوبٌ لَا يُسْتَغْفَرُ مِنْهَا ، وَتَقْصِيرُهُمْ تَقْصِيرٌ لَا يُعْتَرَفُ بِهِ،
 كَيْفَ يَهْتَدِي الْمُسْتَدِلُّ الْمُسْتَرْشِدُ إِذَا كَانَ الدَّلِيلُ حَائِرًا ؟
 أَحَبُّوا الدُّنْيَا , وَكَرِهُوا مَنْزِلَةَ أَهْلِهَا ، فَشَارَكُوهُمْ فِي الْعَيْشِ ، وَزَايَلُوهُمْ بِالْقَوْلِ ، وَدَافَعُوا بِالْقَوْلِ عَنْ أَنْفُسِهِمْ أَنْ يُنْسَبُوا إِلَى عَمَلِهِمْ ، فَلَمْ يَتَبَرَّءُوا مِمَّا انْتَفَوْا مِنْهُ ، وَلَمْ يَدْخُلُوا فِيمَا نَسَبُوا إِلَيْهِ أَنْفُسَهُمْ ، 
لِأَنَّ الْعَامِلَ بِالْحَقِّ مُتَكَلِّمٌ وَإِنْ سَكَتَ ، وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ : "إِنِّي لَسْتُ كُلَّ كَلَامِ الْحَكِيمِ أَتَقَبَّلُ : وَلَكِنِّي أَنْظُرُ إِلَى هَمِّهِ وَهَوَاهُ ، فَإِنْ كَانَ هَمُّهُ وَهَوَاهُ لِي ، جَعَلْتُ صَمْتَهُ حَمْدًا وَوَقَارًا ، لِي وَإِنْ لَمْ يَتَكَلَّمْ" ،
 وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا} سورة الجمعة آية 5 : كُتُبًا ،
 وَقَالَ : {خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ} سورة البقرة آية 63 ، قَالَ : الْعَمَلُ بِمَا فِيهِ ، 
وَلَا تَكْتَفُوا مِنْ السُّنَّةِ بِانْتِحَالِهَا بِالْقَوْلِ دُونَ الْعَمَلِ بِهَا ، فَإِنَّ انْتِحَالَ السُّنَّةِ دُونَ الْعَمَلِ بِهَا كَذِبٌ بِالْقَوْلِ مَعَ إِضَاعَةِ الْعَمَلِ ، 
وَلَا تَعِيبُوا بِالْبِدَعِ تَزَيُّنًا بِعَيْبِهَا ، فَإِنَّ فَسَادَ أَهْلِ الْبِدَعِ لَيْسَ بِزَائِدٍ فِي صَلَاحِكُمْ ،
 وَلَا تَعِيبُوهَا بَغْيًا عَلَى أَهْلِهَا ، فَإِنَّ الْبَغْيَ مِنْ فَسَادِ أَنْفُسِكُمْ ، وَلَيْسَ يَنْبَغِي لِلطَّبِيبِ أَنْ يُدَاوِيَ الْمَرْضَى بِمَا يُبَرِّئُهُمْ وَيُمْرِضُهُ ، فَإِنَّهُ إِذَا مَرِضَ ، اشْتَغَلَ بِمَرَضِهِ عَنْ مُدَاوَاتِهِمْ ، وَلَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَلْتَمِسَ لِنَفْسِهِ الصِّحَّةَ لِيَقْوَى بِهِ عَلَى عِلَاجِ الْمَرْضَى ،
 فَلْيَكُنْ أَمْرُكُمْ فِيمَا تُنْكِرُونَ عَلَى إِخْوَانِكُمْ نَظَرًا مِنْكُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَنَصِيحَةً مِنْكُمْ لِرَبِّكُمْ ، وَشَفَقَةً مِنْكُمْ عَلَى إِخْوَانِكُمْ ،
 وَأَنْ تَكُونُوا مَعَ ذَلِكَ بِعُيُوبِ أَنْفُسِكُمْ أَعْنَى مِنْكُمْ بِعُيُوبِ غَيْرِكُمْ ، وَأَنْ يَسْتَفْطِمَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا النَّصِيحَةَ ، وَأَنْ يَحْظَى عِنْدَكُمْ مَنْ بَذَلَهَا لَكُمْ وَقَبِلَهَا مِنْكُمْ ،
 وَقَدْ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ :رَحِمَ اللَّهُ مَنْ أَهْدَى إِلَيَّ عُيُوبِي ،
 تُحِبُّونَ أَنْ تَقُولُوا فَيُحْتَمَلَ لَكُمْ ، وَإِنْ قِيلَ لَكُمْ مِثْلُ الَّذِي قُلْتُمْ ، غَضِبْتُمْ ، تَجِدُونَ عَلَى النَّاسِ فِيمَا تُنْكِرُونَ مِنْ أُمُورِهِمْ ، وَتَأْتُونَ مِثْلَ ذَلِكَ أَفَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يُؤْخَذَ عَلَيْكُمْ ؟ 
اتَّهِمُوا رَأْيَكُمْ وَرَأْيَ أَهْلِ زَمَانِكُمْ ،
 وَتَثَبَّتُوا قَبْلَ أَنْ تَكَلَّمُوا ،
 وَتَعَلَّمُوا قَبْلَ أَنْ تَعْمَلُوا ، 
فَإِنَّهُ يَأْتِي زَمَانٌ يَشْتَبِهُ فِيهِ الْحَقُّ وَالْبَاطِلُ ، وَيَكُونُ الْمَعْرُوفُ فِيهِ مُنْكَرًا ، وَالْمُنْكَرُ فِيهِ مَعْرُوفًا ،
 فَكَمْ مِنْ مُتَقَرِّبٍ إِلَى اللَّهِ بِمَا يُبَاعِدُهُ ، وَمُتَحَبِّبٍ إِلَيْهِ بِمَا يُغْضِبُهُ عَلَيْهِ ، 
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا} سورة فاطر آية 8 ،
 فَعَلَيْكُمْ بِالْوُقُوفِ عِنْدَ الشُّبُهَاتِ حَتَّى يَبْرُزَ لَكُمْ وَاضِحُ الْحَقِّ بِالْبَيِّنَةِ ، فَإِنَّ الدَّاخِلَ فِيمَا لَا يَعْلَمُ بِغَيْرِ عِلْمٍ آثِمٌ ،
 وَمَنْ نَظَرَ لِلَّهِ ، نَظَرَ اللَّهُ لَهُ ، 
 عَلَيْكُمْ بِالْقُرْآنِ فَأْتَمُّوا بِهِ ، وَأُمُّوا بِهِ ، وَعَلَيْكُمْ بِطَلَبِ أَثَرِ الْمَاضِينَ ، فِيهِ ،
 وَلَوْ أَنَّ الْأَحْبَارَ وَالرُّهْبَانَ لَمْ يَتَّقُوا زَوَالَ مَرَاتِبِهِمْ ، وَفَسَادَ مَنْزِلَتِهِمْ بِإِقَامَةِ الْكِتَابِ بأَعْمَالِهِمُ ، وَتِبْيَانِهِ مَا حَرَّفُوهُ وَلَا كَتَمُوهُ ، وَلَكِنَّهُمْ لَمَّا خَالَفُوا الْكِتَابَ بِأَعْمَالِهِمْ ، الْتَمَسُوا أَنْ يَخْدَعُوا قَوْمَهُمْ عَمَّا صَنَعُوا مَخَافَةَ أَنْ تَفْسُدَ مَنَازِلُهُمْ ، وَأَنْ يَتَبَيَّنَ لِلنَّاسِ فَسَادُهُمْ فَحَرَّفُوا الْكِتَابَ بِالتَّفْسِيرِ ، 
وَمَا لَمْ يَسْتَطِيعُوا تَحْرِيفَهُ ، كَتَمُوهُ ، فَسَكَتُوا عَنْ صَنِيعِ أَنْفُسِهِمْ إِبْقَاءً عَلَى مَنَازِلِهِمْ ، وَسَكَتُوا عَمَّا صَنَعَ قَوْمُهُمْ مُصَانَعَةً لَهُمْ ، وَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ ، بَلْ مَالَئوا عَلَيْهِ وَرَقَّقُوا لَهُمْ فِيهِ " .

الأربعاء، 25 أبريل 2012

أوهام عجيبة حول حديث صحيح...تحقيق علمي بديع

قال الامام الألباني -رحمه الله-في (الصحيحة) تحت الحديث رقم 3093 :(ما من أحد يسمع بي من هذه الأمة، ولا يهودي، ولا نصراني، فلا يؤمن بي، إلا دخل النار) من رواية ابن عباس -رضي الله عنهما:بعد الكلام على طرقه:
"أخرجه ابن حبان في "صحيحه " (4860- الإحسان)؛ لكن سقطت منه بعض الألفاظ ولم يبق منه إلا ما أفسد المعنى:
"من سمع يهودياً أو نصرانياً دخل النار"!
ويبدو أن الرواية هكذا وقعت له، ولذلك ترجم لها بقوله: "ذكر إيجاب النار لمن أسمع أهل الكتاب ما يكرهونه "!

 وقال البزار عقب الحديث:
" لا نعلم أحداً رواه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا أبو موسى بهذا الإسناد، ولا أحسب سمع سعيد من أبي موسى".
قلت: وذلك لأن أبا موسى توفي سنة (53) على أكثر ما قيل، وسعيد بن جبير ولد سنة (46)؛ فلم يدرك من حياة أبي موسى إلا ست سنين على أكثر تقدير. وهذا مما فات العلائي؛ فلم يذكره في "جامع التحصيل "! فليستدرك".

الى أن قال:
"لكن الحديث على كل حال صحيح؛ فإن له شاهداً من حديث أبي هريرة مرفوعاً نحوه، وقد مضى لفظه وتخريجه من رواية مسلم وغيره من طريقين عنه برقم (157).
وأزيد هنا فأقول: قد أخرجه أبو عوانة أيضاً (1/104) من الطريقين، وكذا أحمد (2/317 و350)، والبغوي في "شرح السنن " (1/105) من أحدهما."

وقال"(تنبيه): وقعت أوهام عجيبة حول هذا الحديث يحسن ذكرها:..."
وذكر منها"4- قول المعلق على حديث أبي موسى في "الإحسان " (11/238- طبع المؤسسة):
"إسناده صحيح على شرط الشيخين... وهذا الحديث لم أجده عند غير المؤلف "!
فغفل عن الانقطاع الذي بين سعيد بن جبير وأبي موسى، وعن السقط الذي وقع في رواية المؤلف، فأضله عن معرفة الصواب في متن الحديث الذي تقدم بيانه، وحمله على تفسير الحديث المبتور بتفسير باطل؛ فقال:
"وقوله: "من سمع " يقال: سمعت بالرجل تسميعاً وتسمعة: إذا شهرته ونددت به ".
فهذا التفسير باطل رواية ولغة وشرعاً.
1- أما الرواية؛

 فظاهر من النظر في نص الحديث المذكور أعلاه، ولفظه عند أحمد وغيره من طريق شعبة التي عند ابن حبان :
"من سمع بي من أمتي، أو يهودي، أو نصراني، ثم لم يؤمن بي؛ دخل النار".
2- وأما اللغة؛

 فلا يتفق المعنى الذي ذكره من لفظ الحديث المبتور؛إلا لو كان بلفظ: "من سمع بيهودي أونصراني "، 
وإنما هو بلفظ: "من سمع يهودياً.. "، فهذا من (الإسماع) ؛ وما ذكره من (التسميع)، وشتان ما بينهما !
3- ثم إن معنى (التنديد) المذكور في تفسيره إنما هو كناية عن فضح اليهودي أو النصراني وإذاعة عيوبه؛

 فهل هذا موجب لدخول النار المذكور في الحديث؟ ! فاللهم هداك !
لقد كان يكفي ذاك المعلق بأن يتأمل فيما ترجم به المؤلف ابن حبان للحديث؛ ليتبين خطأ تفسيره إياه أولاً؛

 وخطأ الترجمة المبنية على الحديث المختصر اختصاراً مخلاً ثانياً؛ فإنه قال كما تقدم:
".. لمن أسمع أهل الكتاب ما يكرهونه "!
فما قال: " سمع بأهل الكتاب " !
وبهذه المناسبة أقول: لقد أفادني أحد الإخوان- جزاه الله خيراً- أن الحافظ السخاوي قد سبقني إلى التنبيه على الخطأ الذي وقع فيه ابن حبان؛وذلك في كتابه "فتح المغيث " (2/221)- تحت فصل الاقتصار في الرواية على بعض الحديث - ؛ فقال :
"هذا الإمام أبو حاتم بن حبان- وناهيك به- قد ترجم في "صحيحه ": (إيجاب دخول النار لمن أسمع أهل الكتاب مايكرهونه)، وساق فيه حديث أبي موسى الأشعري بلفظ: "من سمع يهودياً أونصرانياً دخل النار".

 وتبعه غيره فاستدل به على تحريم غيبة الذمي! 
وكل هذا خطأ، فلفظ الحديث: (من سمع بي من أمتي، أو يهودي أو نصراني فلم يؤمن بي؛ دخل النار) ".
فإن قيل: هذا الاختصار المخل؛ هل هو من ابن حبان، أم من أحد رواته؟
أقول وبالله التوفيق :
أستبعد جداً أن يكون من ابن حبان، لحفظه وعلمه وفقهه، وإنما هو- فيما يغلب على ظني- من شيخه (أبي خليفة)، واسمه (الفضل بن الحباب الجمحي)، فإنه- مع كونه ثقة عالماً- كما قال الذهبي في "الميزان "-، ومعدوداً من الحفاظ-؛ فقد ذكر له الحافظ بعض الأخطاء في "اللسان "، فأرى أن يضم إلى ذلك هذا الحديث. والله أعلم.
ثم إن حديث الترجمة يمكن عده مبيناً ومفسراً لقوله تعالى: {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً} مع ملاحظة قوله - صلى الله عليه وسلم -فيه :
"يسمع بي "؛ أي: على حقيقته- صلى الله عليه وسلم - بشراً رسولاً نبياً فمن سمع به على غير ما كان عليه - صلى الله عليه وسلم -من الهدى والنور ومحاسن الأخلاق؛ بسبب بعض جهلة المسلمين؛أو دعاة الضلالة من المنصرين والملحدين؛ الذين يصورونه لشعوبهم على غير حقيقته - صلى الله عليه وسلم - المعروفة عنه؛

 فأمثال هؤلاء الشعوب لم يسمعوا به، ولم تبلغهم الدعوة، فلا يشملهم الوعيد المذكور في الحديث.
وهذا كقوله - صلى الله عليه وسلم - : " من رآني في المنام.." ؛ أي : على حقيقته وصفاته التي كان عليها في حال حياته، فمن ادعى فعلاً أنه رآه شيخاً كبيراً قد شابت لحيته ؛ 

فلم يره ؛لأن هذه الصفة تخالف ما كان عليه - صلى الله عليه وسلم -مما هو معروف من شمائله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ".انتهي

قصة زينب بنت رسول الله صلى الله عليه آله وسلم -رضي الله عنها- مع المشركين..

عن أم المؤمنين عائشة-رضي الله عنها- قالت: أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم - لما قدم المدينة خرجت ابنته زينب من مكة مع كنانة- أو ابن كنانة-، فخرجوا في إثرها، فأدركها هَبَّار بن الأسود، فلم يزل يطعُن بعيرها برمحه حتى صرعها، وألقت ما في بطنها، وهرقت دماً، فتحملت، واشتجر فيها بنو هاشم وبنو أمية،
 فقالت بنو أمية: نحن أحق بها .
 وكانت تحت ابنهم أبي العاص ، وكانت عند هند بنت عتبة بن ربيعة،
 وكانت تقول لها هند: هذا في سبب أبيك
فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم - لزيد بن حارثة : "ألا تنطلق فتجيء بزينب؟! ".
 فقال: بلى يا رسول الله! 
قال: "فخذ خاتمي فأعطها إياه " ،
 فانطلق زيد ، فلم يزل يتلطف، فلقي راعياً،
 فقال: لمن ترعى؟
 فقال: لأبي العاص.
 فقال: لمن هذه الغنم؟
 فقال: لزينب بنت محمد.
 فسار معه شيئاً، ثم قال: هل لك أن أعطيك شيئاً تعطيها إياه ولا تذكره لأحد ؟
 قال: نعم . 
فأعطاه الخاتم ، وانطلق الراعي ، فأدخل غنمه، وأعطاها الخاتم،
 فقالت: من أعطاك هذا؟ 
قال: رجل. 
قالت: فأين تركته؟ 
قال: بمكان كذا وكذا.
 فسكتت حتى إذا كان الليل خرجت إليه، فلما جاءته،
 قال لها: اركبي بين يدي- على بعيره-، 
قالت: لا؛ ولكن اركب أنت بين يدي. 
فركب وركبت وراءه حتى أتت،
 فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:(زينبُ خيرُ (وفي روايةٍ: أفضلُ) بناتي، أُصِيبَتْ بي).
{الصحيحة} حديث رقم3071

مِنْ تَوَاضُعهِ - صلى الله عليه وسلم - وَجُودِهِ

أخرج الدارمي (1/34- 35) من طريق محمد بن إسحاق: حدثني عبدالله
ابن أبي بكر عن رجل من العرب قال:
زحمت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم حنين، وفي رجلي نعل كثيفة، فوطئت على رجل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنفحني نفحة بسوط في يده، وقال:
((بسم الله، أوجعتني )).
قال: فبت لنفسي لائماً أقول: أوجعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فبت بليلة كما يعلم الله، 

فلما أصبحنا إذا رجل يقول: أين فلان؟
 قال: قلت: هذا والله الذي كان مني بالأمس.
 قال: فانطلقت وأنا متخوف،
 فقال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم :(إنَّكَ وَطِئْت بنَعْلِكَ على رِجْلي بالأمسِ فَأَوْجَعْتَنِي، فَنَفحْتُكَ بالسَّوْطِ ؛ فهَذِهِ ثَمَانُونَ نَعْجَة ًفَخُذْها بِها).
"الصحيحة" المجلد السابع ح3043

الثلاثاء، 24 أبريل 2012

ثلاث قواعد من أهم قواعد الإيمان والسلوك ...

" ثلاث قواعد من أهم قواعد الإيمان والسلوك؛ فمن لم يبن عليها فبناؤه على شفا جرف هار. 
القاعدة الأولى: تحكيم الوحي ، لا تحكيم الذوق والحال ، والوجد...
 القاعدة الثانية: أنه إذا وقع النزاع في حكم فعل من الأفعال ،أو حال من الأحوال ،أو ذوق من الأذواق ،هل هو صحيح أو فاسد؟ وحق أو باطل؟ 
وجب الرجوع فيه إلى الحجة المقبولة عند الله وعند عباده المؤمنين، وهي وحيه الذي تتلقى أحكام النوازل والأحوال والواردات منه، وتعرض عليه وتوزن به ؛
فما زكاه منها وقبله، ورجحه وصححه؛ فهو المقبول، وما أبطله ورده؛ فهو الباطل المردود،
 ومن لم يبن على هذا الأصل علمه وسلوكه وعمله: فليس على شيء من الدين وإن وإن وإنما معه خدع وغرور {كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ}.

 القاعدة الثالثة: إذا أشكل على الناظر أو السالك حكم شيء: هل هو الإباحة أو التحريم؟
 فلينظر إلى مفسدته وثمرته وغايته ؛
فإن كان مشتملا على مفسدة راجحة ظاهرة؛ فإنه يستحيل على الشارع الأمر به، أو إباحته؛ بل العلم بتحريمه من شرعه قطعي ، ولا سيما إذا كان طريقا مفضيا إلى ما يغضب الله ورسوله موصلا إليه عن قرب، وهو رقية له ورائد وبريد ؛
فهذا لا يشك في تحريمه أولو البصائر"انتهي
قاله الامام ابن القيم -رحمه الله- في "المدارج"(1/531-533) باختصار وتصرف يسير.

الغناء..آخية النفاق وأساسه...؟!

 قال الامام ابن القيم -رحمه الله- في كلام له عن الغناء :" قال ابن مسعود: "الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل
 وهذا كلام عارف بأثر الغناء وثمرته ؛ فإنه ما اعتاده أحد إلا نافق قلبه ،وهو لا يشعر، ولو عرف حقيقة النفاق وغايته لأبصره في قلبه ؛
فإنه ما اجتمع في قلب عبد قط محبة الغناء ومحبة القرآن، إلا طردت إحداهما الأخرى،
 وقد شاهدنا نحن وغيرنا ثقل القرآن على أهل الغناء وسماعه ،وتبرمهم به ،
وصياحهم بالقارىء إذا طول عليهم، وعدم انتفاع قلوبهم بما يقرأه؛ فلا تتحرك، ولا تطرب ،ولا تهيج منها بواعث الطلب؛ فإذا جاء قرآن الشيطان ؛ فلا إله إلا الله كيف تخشع منهم الأصوات، وتهدأ الحركات، وتسكن القلوب ،وتطمئن ويقع البكاء والوجد، والحركة الظاهرة والباطنة ،والسماحة بالأثمان والثياب ، وطيب السهر وتمني طول الليل؛
 فإن لم يكن هذا نفاقا فهو آخية النفاق وأساسه
تلي الكتاب فأطرقوا لا خيفة لكنه إطراق ساه لاهي وأتى الغناء فكالذباب تراقصوا والله ما رقصوا من أجل الله
دف ومزمار ونغمة شاهد فمتى شهدت عبادة بملاهي ثقل الكتاب عليهم لما رأوا تقييده بأوامر ونواهي

وعليهم خف الغنا لما رأوا إطلاقه في اللهو دون مناهي يا فرقة ما ضر دين محمد وجنى عليه ومله إلا هي

سمعوا له رعدا وبرقا إذ حوى زجرا وتخويفا بفعل مناهي ورأوه أعظم قاطع للنفس عن شهواتها يا ويحها المتناهي
وأتى السماع موافقا أغراضها       فلأجل ذاك غدا عظيم الجاه
"(مدارج السالكين)

منهج السلف في التعامل مع الخوارج والسلطان...

جاء في {الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين }للامام المحدث مقبل الوادعي – رحمه الله -  (545 -  قال الإمام أحمد (ج4 ص382)  ثنا أبو النضر ثنا الحشرج بن نباته العبسي كوفي حدثني سعيد بن جمهان قال :  أتيت عبد الله بن أبي أوفى وهو محجوب البصر فسلمت عليه ،قال لي  : من أنت  ، 
 فقلت  : أنا سعيد بن جمهان ، 
 قال :  فما فعل والدك  ؟ 
قال قلت : قتلته الأزارقة ، 
 قال :  لعن الله الأزارقة  ، لعن الله الأزارقة ، حدثنا رسول الله صلى الله عليه و سلم  :  ( انهم كلاب النار  
 قال :قلت  : الازارقة وحدهم أم الخوارج كلها ،
قال :  بلى الخوارج كلها،
 قال: قلت :  فان السلطان يظلم الناس ويفعل بهم ،
قال: فتناول يدي فغمزها بيده غمزة شديدة، ثم قال  : ويحك يا بن جمهان عليك بالسواد الأعظم عليك بالسواد الأعظم ،ان كان السلطان يسمع منك؛ فائته في بيته فأخبره بما تعلم، فان قبل منك ،وإلا فدعه؛ فإنك لست بأعلم منه .)

في هذا الاثر الصحيح عن الصحابي الجليل عبد الله بن ابي اوفي -رضي الله عنه-وماتضمنه من الرواية عن رسول الله صلي الله عليه وسلم فوائد منها :

1-    ما يحصله العبد من الخير بتوثيق صلته بأهل العلم، وزيارته لهم ،ورجوعه اليهم في المشكلات والنوائب العلمية المنهجية.

2-   شدة الصحابة وغلظتهم علي اهل البدع ولعنهم لهم  : بغضا لهم، وتحذيرا للأمة من شرورهم.

3-    ان أهل البدع متوعدون بالنار ، وفيه : ان من اسباب السلامة والنجاة من العذاب : لزوم منهج السلف، والحذر من طرائق أهل البدع.

4-    الخوارج مع ما عرفوا به من اجتهاد في التعبد ، ،وزهد وهجر للترفه ؛الا انهم مع ذلك في النار؛ بل هم كلابها ! فلا تغترن.

5-   خطورة منهج الخوارج وسرعة تأثر الناس به؛ فالسلامة في البعد عن أهله وعدم مخالطتهم؛ فهم كالكلب الكلب الذي يعدي بدائه ؛فعليك بالحذر منهم.

6-   ان نشر مثالب الولاة والطعن عليهم ليس من سبيل أهل الاصلاح، وان طريقة السلف قائمة علي مناصحة الحاكم بالمجئ اليه، لا علي المنابر وفي المحافل.

7-  
المراد بالسواد الاعظم  - والله اعلم – أهل الحديث؛ كما قاله  اللالكائي في {شرح اصول اعتقاد اهل السنة}.

نشرها:حسن بن حامد (أبومحمد السلفي)

عواقب الظلم في الدنيا والآخرة.. هل تُرد الحقوق يوم القيامة؟

هل تظن أن الظلم ينتهي بمجرد مرور الوقت؟ وهل حقوق العباد تضيع بالتقادم؟ في هذا المقال، نقف مع آية كريمة وحديث نبوي يضعان النقاط على الحروف حو...