الثلاثاء، 16 سبتمبر 2014

قصة حنظلة بن حذيم-رضى الله عنهما-و موضع كف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم !!!



أخرج الإمام  أحمد-رحمه الله- في "المسند" (5 / 67 - 68) بسنده :
 عن ذيال بن عتبة ابن حنظلة ، قال: سمعت حنظلة بن حذيم - جدي - أن جده حنيفة قال لحذيم :اجمع لي بني فإني أريد أن أوصي، فجمعهم،
 فقال: إن أول ما أوصي أن ليتيمي هذا 
الذي في حجري مائة من الإبل التي كنا نسميها في الجاهلية (المطيبة) .
 فقال 
حذيم، يا أبت إني سمعت بنيك يقولون: إنما نقر بهذا عند (في المجمع: عين)
أبينا، فإذا مات رجعنا فيه!
 قال: فبيني وبينكم رسول الله صلى الله عليه 
وسلم.
 فقال حذيم: رضينا.
 فارتفع حذيم وحنيفة، وحنظلة معهم غلام، وهو 
رديف لحذيم؛
 فلما أتوا النبي صلى الله عليه وسلم سلموا عليه،
 فقال النبي صلى 
الله عليه وسلم: " وما رفعك يا أبا حذيم؟ ". قال: هذا. وضرب بيده على 
فخذ حذيم؛
 فقال: إني خشيت أن يفجأني الكبر أو الموت؛ فأردت أن أوصي أن 
ليتيمي هذا الذي في حجري مائة من الإبل كنا نسميها في الجاهلية (المطيبة) ؛
 
فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى رأينا الغضب في وجهه، وكان قاعداً فجثا 
على ركبتيه، وقال: " لا، لا، لا، الصدقة خمس، وإلا فعشر، وإلا فخمس عشرة، وإلا فعشرون، 
وإلا فخمس وعشرون، وإلا فثلاثون، وإلا فخمس وثلاثون، فإن كثرت فأربعون 
".
قال: فودعوه، ومع اليتيم عصاً، وهو 
يضرب جملاً،
 فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " عظمت! هذه هراوة يتيم! ".
قال حنظلة: فدنا أبي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن لي بنين ذوي لحى 
ودون ذلك، وإن ذا أصغرهم فادع الله له،
 فمسح رأسه وقال: " بارك الله فيك 
، أو بورك فيك ".
قال ذيال: فلقد رأيت حنظلة يؤتى بالإنسان الوارم وجهه، أو 
البهيمة الوارمة الضرع فيتفل على يديه ويقول: بسم الله، ويضع يده على رأسه 
، ويقول: على موضع كف رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فيمسحه عليه.
 قال ذيال: 
فيذهب الورم.
قال الإمام الألباني-رحمه الله-بعد تخريجه في "الصحيحة" حديث رقم (2955):
"قلتُ: وهذا إسناد ثلاثي صحيح.."انتهى

الاثنين، 15 سبتمبر 2014

من روائع الآثار: ".. وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ أَحَدٌ "؟!! بل هم خوارج !!!

علق الإمام البخاري-رحمه الله-في "صحيحه"[كتاب التوحيد ] :باب قول الله تعالى {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالاته}:
وَقَالَتْ عَائِشَةُ :إِذَا أَعْجَبَكَ حُسْنُ عَمَلِ امْرِئٍ فَقُلْ :{اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ أَحَدٌ.
ووصله في كتابه "خلق أفعال العباد" ص 186:
"قال: حدثنا يحيى بن كثير ، ثنا الليث ، عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ-رضى الله عنها- قَالَتْ : وَذَكَرَتِ الَّذِي كَانَ مِنْ شَأْنِعُثْمَانَ بن عفان وَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا؛ فَوَاللَّهِ مَا أَحْبَبْتُ أَنْ يُنْتَهَكَ مِنْ عُثْمَانَ أَمْرٌ قَطُّ إِلَّا انْتُهِكَ مِنِّي مِثْلُهُ حَتَّى وَاللَّهِ لَوْ أَحْبَبْتُ قَتْلَهُ لَقُتِلْتُ ،
 يَا عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَدِيٍّ لَا يَغُرَّنَّكَ أَحَدٌ بَعْدَ الَّذِي تَعْلَمُ؛
 فَوَاللَّهِ مَا احْتَقَرْتُ مِنْ أَعْمَالِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى نَجَمَ النَّفَرُ الَّذِينَ طَعَنُوا فِي عُثْمَانَ؛
 فَقَالُوا: قَوْلًا لَا يَحْسُنُ مِثْلُهُ،
 وَقَرَءُوا قِرَاءَةً لَا يَحْسُنُ مِثْلُهَا،
 وَصَلُّوا صَلَاةً لَا يُصلى مِثْلُهَا؛
 فَلَمَّا تَدَبَّرْتُ الصَّنِيعَ إِذَا هُمْ وَاللَّهِ مَا يُقَارِبُونَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ فَإِذَا أَعْجبك حُسْنُ قَوْلِ امْرِئٍ فَقُلِ:{ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ أَحَدٌ ".
وإسناده صحيح ، كما في "سلسلة الآثار الصحيحة.."(1/143-144) لابن منير آل زهوي-حفظه الله-.
وقال الحافظ ابن حجر-رحمه الله-في"الفتح" عند شرحه:
"..وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ رِوَايَةِ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ تَقُولُ : احْتَقَرْتُ أَعْمَالَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ نَجَمَ الْقُرَّاءُ الَّذِينَ طَعَنُوا عَلَى عُثْمَانَ فَذَكَرَ نَحْوَهُ ،
وَفِيهِ " فَوَاللَّهِ مَا يُقَارِبُونَ عَمَلَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ فَإِذَا أَعْجَبَكَ حُسْنُ عَمَلِ امْرئٍ مِنْهُمْ فَقُلِ:{ اعْمَلُوا..} إِلَخْ 
وَالْمُرَادُ بِالْقُرَّاءِ الْمَذْكُورِينَ الَّذِينَ قَامُوا عَلَى عُثْمَانَ ، وَأَنْكَرُوا عَلَيْهِ أَشْيَاءَ اعْتَذَرَ عَنْ فِعْلِهَا ، ثُمَّ كَانُوا مَعَ عَلِيٍّ ثُمَّ خَرَجُوا بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى عَلِيٍّ ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ أَخْبَارُهُمْ مُفَصَّلَةً فِي " كِتَابِ الْفِتَنِ ،
 وَدَلَّ سِيَاقُ الْقِصَّةِ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَمَلِ مَا أَشَارَتْ إِلَيْهِ مِنَ الْقِرَاءَةِ وَالصَّلَاةِ وَغَيْرِهِمَا فَسَمَّتْ كُلَّ ذَلِكَ عَمَلًا ،
 وَقَوْلُهَا فِي آخِرِهِ " وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ أَحَدٌ " بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ المكسورة  وَالْفَاءِ الْمَفْتُوحَةِ وَالنُّونُ الثَّقِيلَةُ لِلتَّأْكِيدِ ،
 قَالَ ابْنُ التِّينِ عَنِ الدَّاوُدِيِّ مَعْنَاهُ : لَا تَغْتَرَّ بِمَدْحِ أَحَدٍ وَحَاسِبْ نَفْسَكَ ،
 وَالصَّوَابُ مَا قَالَهُ غَيْرُهُ أَنَّ الْمَعْنَى: لَا يَغُرَّنَّكَ أَحَدٌ بِعَمَلِهِ فَتَظُنَّ بِهِ الْخَيْرَ إِلَّا إِنْ رَأَيْتَهُ وَاقِفًا عِنْدَ حُدُودِ الشَّرِيعَةِ"انتهى .
قلتُ: وهو نحو قول ابن عباس -رضى الله عنهما- عندما ذكر له الخوارج وإجتهادهم ،وصلاتهم،
 قال:"ليس هم بأشد اجتهاداً من اليهود والنصارى ؛ وهم على ضلالة ". صحيح
اخرجه الآجري(1/144)رقم 48.
وقال الآجري-رحمه الله-معلقاً:
"فلا ينبغي لمن رأى إجتهاد خارجياً قد خرج على إمام -عدلاً كان الإمام أو جائراً- فخرج وجمع جماعة ، وسلَّ سيفه واستحلَّ قتال المسلمين؛ فلا ينبغى له أن يغترَّ بقراءته للقرآن ، ولا بطول قيامه في الصلاة ، ولا بدوام صيامه ، ولا بحسن ألفاظه في العلم ؛ إذا كان مذهبه مذهب الخوارج" انتهى
وانظر:"سلسلة الآثار الصحيحة.."(2/204).


قصة إسلام عَمْرَو بْنَ عَبَسَةَ-رضى الله عنه- فقه وفوائد

اخرج الإمام مسلم -رحمه الله-في "صحيحه" [كتاب صلاة المسافرين وقصرها] :
عَنْ أَبِي أُمَامَةَ-رضى الله عنه- قَالَ:
 قَالَ: عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ السُّلَمِيُّ -رضى الله عنه- :
كُنْتُ وَأَنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَظُنُّ أَنَّ النَّاسَ عَلَى ضَلَالَةٍ ، وَأَنَّهُمْ لَيْسُوا عَلَى شَيْءٍ ، وَهُمْ يَعْبُدُونَ الْأَوْثَانَ؛ فَسَمِعْتُ بِرَجُلٍ بِمَكَّةَ يُخْبِرُ أَخْبَارًا ، فَقَعَدْتُ عَلَى رَاحِلَتِي فَقَدِمْتُ عَلَيْهِ؛ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسْتَخْفِيًا جُرَءَاءُ عَلَيْهِ قَوْمُهُ، فَتَلَطَّفْتُ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَيْهِ بِمَكَّةَ،
 فَقُلْتُ لَهُ: مَا أَنْتَ؟
 قَالَ:" أَنَا نَبِيٌّ
 فَقُلْتُ: وَمَا نَبِيٌّ؟
 قَالَ:" أَرْسَلَنِي اللَّهُ
 فَقُلْتُ: وَبِأَيِّ شَيْءٍ أَرْسَلَكَ؟
 قَالَ:" أَرْسَلَنِي بِصِلَةِ الْأَرْحَامِ، وَكَسْرِ الْأَوْثَانِ، وَأَنْ يُوَحَّدَ اللَّهُ لَا يُشْرَكُ بِهِ شَيْءٌ
 قُلْتُ لَهُ: فَمَنْ مَعَكَ عَلَى هَذَا،
 قَالَ:" حُرٌّ وَعَبْدٌ
 قَالَ: وَمَعَهُ يَوْمَئِذٍ أَبُو بَكْرٍ وَبِلَالٌ مِمَّنْ آمَنَ بِهِ ؛
 فَقُلْتُ: إِنِّي مُتَّبِعُكَ،
 قَالَ:" إِنَّكَ لَا تَسْتَطِيعُ ذَلِكَ يَوْمَكَ هَذَا؛ أَلَا تَرَى حَالِي وَحَالَ النَّاسِ ، وَلَكِنْ ارْجِعْ إِلَى أَهْلِكَ؛ فَإِذَا سَمِعْتَ بِي قَدْ ظَهَرْتُ فَأْتِنِي".
 قَالَ: فَذَهَبْتُ إِلَى أَهْلِي ، وَقَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ ، وَكُنْتُ فِي أَهْلِي؛ فَجَعَلْتُ أَتَخَبَّرُ الْأَخْبَارَ، وَأَسْأَلُ النَّاسَ حِينَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ ، حَتَّى قَدِمَ عَلَيَّ نَفَرٌ مِنْ أَهْلِ يَثْرِبَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةَ؛
 فَقُلْتُ: مَا فَعَلَ هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي قَدِمَ الْمَدِينَةَ؟
 فَقَالُوا: النَّاسُ إِلَيْهِ سِرَاعٌ ، وَقَدْ أَرَادَ قَوْمُهُ قَتْلَهُ؛ فَلَمْ يَسْتَطِيعُوا ذَلِكَ.
 فَقَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ،
 فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَتَعْرِفُنِي؟
 قَالَ:" نَعَمْ أَنْتَ الَّذِي لَقِيتَنِي بِمَكَّةَ
 قَالَ: فَقُلْتُ: بَلَى،
 فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَمَّا عَلَّمَكَ اللَّهُ وَأَجْهَلُهُ؛
 أَخْبِرْنِي عَنْ الصَّلَاةِ؟
 قَالَ:" صَلِّ صَلَاةَ الصُّبْحِ ،
ثُمَّ أَقْصِرْ عَنْ الصَّلَاةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ حَتَّى تَرْتَفِعَ؛ فَإِنَّهَا تَطْلُعُ حِينَ تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ وَحِينَئِذٍ يَسْجُدُ لَهَا الْكُفَّارُ،
 ثُمَّ صَلِّ ؛ فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ حَتَّى يَسْتَقِلَّ الظِّلُّ بِالرُّمْحِ ثُمَّ أَقْصِرْ عَنْ الصَّلَاةِ ؛ فَإِنَّ حِينَئِذٍ تُسْجَرُ جَهَنَّمُ ،
فَإِذَا أَقْبَلَ الْفَيْءُ فَصَلِّ ؛ فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ حَتَّى تُصَلِّيَ الْعَصْرَ ،
ثُمَّ أَقْصِرْ عَنْ الصَّلَاةِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ؛ فَإِنَّهَا تَغْرُبُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ ، وَحِينَئِذٍ يَسْجُدُ لَهَا الْكُفَّارُ
 قَالَ: فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ فَالْوُضُوءَ حَدِّثْنِي عَنْهُ،
 قَالَ:" مَا مِنْكُمْ رَجُلٌ يُقَرِّبُ وَضُوءَهُ فَيَتَمَضْمَضُ وَيَسْتَنْشِقُ فَيَنْتَثِرُ إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَا وَجْهِهِ وَفِيهِ وَخَيَاشِيمِهِ،
 ثُمَّ إِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَا وَجْهِهِ مِنْ أَطْرَافِ لِحْيَتِهِ مَعَ الْمَاءِ،
 ثُمَّ يَغْسِلُ يَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَا يَدَيْهِ مِنْ أَنَامِلِهِ مَعَ الْمَاءِ،
 ثُمَّ يَمْسَحُ رَأْسَهُ إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَا رَأْسِهِ مِنْ أَطْرَافِ شَعْرِهِ مَعَ الْمَاءِ،
 ثُمَّ يَغْسِلُ قَدَمَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَا رِجْلَيْهِ مِنْ أَنَامِلِهِ مَعَ الْمَاءِ ؛
 فَإِنْ هُوَ قَامَ فَصَلَّى فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَمَجَّدَهُ بِالَّذِي هُوَ لَهُ أَهْلٌ ، وَفَرَّغَ قَلْبَهُ لِلَّهِ ؛ إِلَّا انْصَرَفَ مِنْ خَطِيئَتِهِ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ".
 فَحَدَّثَ عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَبَا أُمَامَةَ صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،
 فَقَالَ لَهُ أَبُو أُمَامَةَ: يَا عَمْرَو بْنَ عَبَسَةَ انْظُرْ مَا تَقُولُ ، فِي مَقَامٍ وَاحِدٍ يُعْطَى هَذَا الرَّجُلُ؟
 فَقَالَ عَمْرٌو: يَا أَبَا أُمَامَةَ لَقَدْ كَبِرَتْ سِنِّي وَرَقَّ عَظْمِي وَاقْتَرَبَ أَجَلِي وَمَا بِي حَاجَةٌ أَنْ أَكْذِبَ عَلَى اللَّهِ وَلَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ، لَوْ لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا حَتَّى عَدَّ سَبْعَ مَرَّاتٍ مَا حَدَّثْتُ بِهِ أَبَدًا، وَلَكِنِّي سَمِعْتُهُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ.
قال الإمام النووي-رحمه الله-في"شرح مسلم":
"قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَرْسَلَنِي بِصِلَةِ الْأَرْحَامِ وَكَسْرِ الْأَوْثَانِ وَأَنْ يُوَحَّدَ اللَّهُ لَا يُشْرَكُ بِهِ شَيْءٌ هَذَا فِيهِ دَلَالَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى الْحَثِّ عَلَى صِلَةِ الْأَرْحَامِ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَرَنَهَا بِالتَّوْحِيدِ وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ حَزَبَاتِ الْأُمُورِ ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ مُهِمَّهَا وَبدأَ بِالصِّلَةِ

وَقَوْلُهُ : ( وَمَعَهُ يَوْمَئِذٍ أَبُو بَكْرٍ وَبِلَالٌ دَلِيلٌ عَلَى فَضْلِهِمَا ، وَقَدْ يَحْتَجُّ بِهِ مَنْ قَالَ إِنَّهُمَا أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ

قَوْلُهُ : ( فَقُلْتُ : إِنِّي مُتَّبِعُكَ قَالَ : إِنَّكَ لَا تَسْتَطِيعُ ذَلِكَ يَوْمَكَ هَذَا أَلَا تَرَى حَالِي وَحَالَ النَّاسِ ؟ وَلَكِنِ ارْجِعْ إِلَى أَهْلِكَ فَإِذَا سَمِعْتَ بِي قَدْ ظَهَرْتُ فَأْتِنِي )مَعْنَاهُ : قُلْتُ لَهُ : إِنِّي مُتَّبِعُكَ عَلَى إِظْهَارِ الْإِسْلَامِ هُنَا ، وَإِقَامَتِي مَعَكَ؛ فَقَالَ : لَا تَسْتَطِيعُ ذَلِكَ لِضَعْفِ شَوْكَةِ الْمُسْلمين وَنَخَافُ عَلَيْكَ مِنْ أَذَى كُفَّارِ قُرَيْشٍ ، وَلَكِنْ قَدْ حَصَلَ أَجْرُكَ فَابْقَ عَلَى إِسْلَامِكَ ، وَارْجِعْ إِلَى قَوْمِكَ وَاسْتَمِرَّ عَلَى الإسْلَامِ فِي مَوْضِعِكَ حَتَّى تَعْلَمَنِي ظَهَرْتُ فَأْتِنِي ، وَفِيهِ مُعْجِزَةٌ لِلنُّبُوَّةِ وَهِيَ إِعْلَامُهُ بِأَنَّهُ سَيَظْهَرُ

قَوْلُهُ : ( فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَخْبِرْنِي عَمَّا عَلَّمَكَ اللَّهُهَكَذَا هُوَ عَمَّا عَلَّمَكَ ، وَهُوَ صَحِيحٌ وَمَعْنَاهُ أَخْبِرْنِي عَنْ حُكْمِهِ وَصِفَتِهِ وَبَيِّنْهُ لِي . 

قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( صَلِّ صَلَاةَ الصُّبْحِ ثُمَّ أَقْصِرْ عَنِ الصَّلَاةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ حَتَّى تَرْتَفِعَ فِيهِ: أَنَّ النَّهْيَ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ لَا يَزُولُ بِنَفْسِ الطُّلُوعِ بَلْ لَا بُدَّ مِنَ الِارْتِفَاعِ ، وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ .
قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌأَيْ تَحْضُرُهَا الْمَلَائِكَةُ فَهِيَ أَقْرَبُ إِلَى الْقَبُولِ وَحُصُولِ الرَّحْمَةِ . 

قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( حَتَّى يَسْتَقِلَّ الظِّلُّ بِالرُّمْحِ ثُمَّ أَقْصِرْ عَنِ الصَّلَاةِ فَإِنَّ حِينَئِذٍ تُسْجَرُ جَهَنَّمُ ، فَإِذَا أَقْبَلَ الْفَيْءُ فَصَلِّ فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌمَعْنَى : يَسْتَقِلُّ الظِّلُّ بِالرُّمْحِ أَيْ يَقُومُ مُقَابِلَهُ فِي جِهَةِ الشَّمَالِ  وَلَيْسَ مَائِلًا إِلَى الْمَغْرِبِ وَلَا إِلَى الْمَشْرِقِ ، وَهَذِهِ حَالَةُ الِاسْتِوَاءِ ، وَفِي الْحَدِيثِ التَّصْرِيحُ بِالنَّهْيِ عَنِ الصَّلَاةِ حِينَئذ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ ،
 وَمَعْنَى ( تُسْجَرُ جَهَنَّمُ ) تُوقَدُ عَلَيْهَا إِيقَادًا بَلِيغًا .

قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَإِذَا أَقْبَلَ الْفَيْءُ فَصَلِّ فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ حَتَّى تُصَلِّيَ الْعَصْرَ ثُمَّ أَقْصِرْ عَنِ الصَّلَاةِ ) مَعْنَى : أَقْبَلَ الْفَيْءُ ظَهَرَ إِلَى جِهَةِ الْمَشْرِقِ ، وَالْفَيْءُ مُخْتَصٌّ بِمَا بَعْدَ الزَّوَالِ ، وَأَمَّا الظِّلُّ فَيَقَعُ عَلَى مَا قَبْلَ الزَّوَالِ وَبَعْدَهُ ، وَفِيهِ كَلَامٌ نَفِيسٌ بَسَطْتُهُ فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ . 

قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يُقَرِّبُ وَضُوءَهُهُوَ بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الْقَافِ وَكَسْرِ الرَّاءِ الْمُشَدَّدَةِ أَيْ يُدْنِيهِ ، وَالْوَضُوءُ هُنَا بِفَتْحِ الْوَاوِ وَهُوَ الْمَاءُ الَّذِي يُتَوَضأ بِهِ . 

قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَيَسْتَنْشِقُ فَيَنْتَثِرُأَيْ يُخْرِجُ الَّذِي فِي أَنْفِهِ ،..

قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَا وَجْهِهِ وَفِيهِ وَخَيَاشِيمِهِ ) .. أَيْ: سَقَطَتْ  
 وَالْمُرَادُ بِالْخَطَايَا: الصَّغَائِرُ كَمَا سَبَقَ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ مَا اجْتُنِبَتِ الْكَبَائِرُ .
 وَالْخَيَاشِيمُ جَمْعُ خَيْشُومٍ وَهُوَ أَقْصَى الْأَنْفِ ، وَقِيلَ : الْخَيَاشِيمُ عِظَامٌ رِقَاقٌ فِي أَصْلِ الْأَنْفِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الدِّمَاغِ ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ . 

قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( ثُمَّ يَغْسِلُ قَدَمَيْهِفِيهِ دَلِيلٌ لِمَذْهَبِ الْعُلَمَاءِ كَافَّةً أَنَّ الْوَاجِبَ غَسْلُ الرِّجْلَيْنِ ،.. "انتهى بإختصار

السبت، 6 سبتمبر 2014

كلمة مختصرة عن حقيقة مهدي السودان ؟!!

قال العلامة الشيخ محمد بن عبدالعزيز بن مانع -رحمه الله-ت 1385 هجرية في كتابه الماتع [تحديق النظر في أخبار المهدي المنتظر] في الفصل الثاني منه (في ذكر بعض من لقب نفسه بالمهدي وما آل إليه أمره) ص147-135،148 فذكر منهم:
"محمد بن أحمد السوداني الذي اشتهر أمره واستعرت نار شره في أوائل هذا القرن الرابع عشر ، وقد نحا في دعواه منحا الرافضة ، فقال: أنه الإمام الثاني عشر الذى ظهر مرة قبل هذه ، وقد أجبيت دعوته ، وقوي نفوذه ، واشتدت وطأته في بلاد السودان ؛ فوضع أوضاعاً خارجة عن الشريعة ، وتابعه  عليه خلق كثير، وقد أشكل أمره على الناس ، وطار ذكره  في الأفاق حتى بُعث إليه من وسط جزيرة العرب بعث لكشف حاله ؛ فوجدت غير مرضية.
 وقد حدثني بعض العلماء أنه كان كارهاً لإرسال هذا البعث ، ولم أسأله عن العلة في ذلك لصغر السن إذ ذاك ، وقلة العناية بأمر التاريخ لإنصراف الهمة لما هو أهم من ذلك من أمور الدين.
 ومما أيد  دعوته أن المتداول والمشهور بين شيوخ السودان وفقهائهم أن المهدي سيظهر من بينهم استناداً إلى أقوال يروونها عن بعض العلماء منها قول القرطبي في طبقاته الكبرى ونصه: وزير المهدي صاحب الخرطوم.
  وقد جعل له وزيراً من أهل الخرطوم يقال له عبدالله التعايشي ، وهذا مبالغة في المكر والتحيل.
 وقد بان أمره للناس وظهر كذبه به ؛ فلم يكن صادقاً في دعواه لأنه لم يتم أمر ولم يظهر عدله ، بل ظهر فساده وعم شره أهل أفريقية وغيرهم ، وليس اسم أبيه عبدالله بل اسمه أحمد ؛ فليس هو المبشر به بل هو دجال من الدجالة ، والله أعلم"انتهى

الثلاثاء، 2 سبتمبر 2014

سبب ورود حديث " .. فإن لصاحب الحق مقالاً "!!!

أخرج الإمام أحمد-رحمه الله-في "مسنده" (6 / 268) والبزار (1309) عن ابن إسحاق: حدثني هشام بن عروةعن أبيه عن عائشة-رضى الله عنها- قالت: ابتاع رسول الله صلى الله عليه وسلم من رجل من الأعراب جزورا - أو جزائر - بوسق من تمر الذخرة (وتمر الذخرة: العجوة)، فرجع به رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيته والتمس له التمر فلم يجده، فخرج إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: " يا عبد الله! إنا قد ابتعنا منك جزوراً - أو جزائر - بوسق من تمر الذخرة؛ فالتمسناه فلم نجده
 قال: فقال الأعرابي: واغدراه!
قالت: فهم الناس وقالوا: قاتلك الله، أيغدررسول الله صلى الله عليه وسلم؟!
 قالت: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "دعوه؛ فإن لصاحب الحق مقالاً ".
ثم عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "يا عبد الله! إنا ابتعنا منك جزائر ونحن نظن أن عندنا ما سمينا لك، فالتمسناه فلم نجده
 فقال الأعرابي: واغدراه!
 فنهمه الناس وقالوا: قاتلك الله، أيغدر رسول الله صلى الله عليه وسلم؟!
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " دعوه؛ فإن لصاحب الحق مقالاً
 فردد رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك مرتين أو ثلاثا؛ فلما رآه لا يفقه عنه قال لرجل من أصحابه:" اذهب إلى خولة بنت حكيم بن أمية فقل لها: رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لك: إن كان عندك وسق من تمر الذخرة فأسلفيناه حتى نؤديه إليك إن شاء الله" ،
 فذهب إليها الرجل، ثم رجع فقال: قالت: نعم، هو عندي يا رسول الله! فابعث من يقبضه،
 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للرجل:" اذهب به فأوفه الذي له".
 قال: فذهب به فأوفاه الذي له.
 قالت: فمر الأعرابي برسول الله صلى الله عليه وسلم وهوجالس في أصحابه، فقال: جزاك الله خيرا، فقد أوفيت وأطيبت.
 قالت: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" أولئك خيار عباد الله عند الله يوم القيامة: الموفون المطيبون ".
ذكره الإمام الألباني في (الصحيحة)2677 وقال -رحمه الله- :"قلتُ: وهذا إسناد حسن رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير ابن إسحاق - وهو محمد بن إسحاق بن يسار صاحب السيرة - وهوحسن الحديث إذا صرح بالتحديث، فقد فعل كما ترى، فثبت الحديث والحمد لله.
قوله: (الذخرة) : بمعنى الذخيرة، في " اللسان ": "
والذخيرة: واحدة الذخائر، وهي ما ادخر، وكذلك (الذخر) والجمع: أذخار "،..
وفي" النهاية ": الذخيرة نوع من التمر معروف "! قلتُ: وهي مفسرة في رواية أحمدبـ (العجوة) كما رأيت.
 (الموفون المطيبون) أي: الذين يؤدون ما عليهم من الحق بطيب نفس.
(نهمه) أي: زجره"انتهى

لا تغير خلق الله !! فكل خلق الله حسن

فعن عمرو بن فلان الأنصاري-رضى الله عنه- قال: بينا هو يمشي قد أسبل إزاره، إذ لحقه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد أخذ بناصية نفسه، وهو يقول: " اللهم عبدك ابن عبدك ابن أمتك ".
 قال عمرو: فقلت: يا رسولالله! إني رجل حمش الساقين.
 فقال:" يا عمرو! إن الله عز وجل قد أحسن كل شيء خلقه. يا عمرو! - وضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم بأربع أصابع من كفه اليمنى تحت ركبة عمرو فقال: - هذا موضع الإزار، ثم رفعها، [ثم ضرب بأربع أصابع تحت الأربع الأولى ثم قال: يا عمرو! هذا موضع الإزار] ، ثم رفعها، ثم وضعها تحت الثانية، فقال: يا عمرو! هذاموضع الإزار ".
اخرجه الإمام الألباني-رحمه الله- في(الصحيحة)2682 وقال مبيناً سبب تخريجه له (6/1/408-409):
" وإنما آثرت تخريجه لأمرين:
 الأول: أن فيه تحديداً عملياً بديعاً لموضع الإزار المشروع وغير
المشروع، لم أره في غيره من الأحاديث.
 والآخر: أن فيه بياناً واضحاً أن التفاوت الذي يرى في الناس بياضاً وسواداً، وطولاً وقصراً، وبدانة ونحولة، وهذا أشعر، وذاك أجرد، وهذا ألحى (عظيم اللحية) وذاك كوسج! أو زلهب (1) ، وغير ذلك من الفوارق الخلقية أن كل ذلك من خلق الله حسن؛ فلا ينبغي للمسلم أن يحاول تغيير خلق الله عز وجل، وإلا استحق اللعن كما في حديث "النامصات والمتنمصات، والواشمات والمستوشمات، والفالجات المغيرات لخلق الله للحسن ". متفق عليه، ويأتي تخريجه بإذن الله رقم (2792) .
 وكأن النبي صلى الله عليه وسلم أراد تسلية عمرو الأنصاري الذي أطال إزاره ليغطي حمش ساقيه بقوله صلى الله عليه وسلم: " إن الله قد أحسن كل شيء خلقه ".
 وهذا مما يحمل المسلم على الرضا بقدر الله وقضائه في خلقه مهما بدا لبعض الناس ممن ضعف إيمانهم وتكاثف جهلهم أنه غير حسن!
وهذا في الواقع مما يعطي قوة للرأي القائل بأن المرأة إذا نبت لها لحية أنه لا يجوز لها أن تحلقها أو تنتفها، لأن الله قد أحسن كل شيء خلقه.
 ولا شك أنها حين تنتفها إنما تفعل ذلك للحسن والتجمل كما تفعل الواصلة لشعرها، فتستحق بذلك لعنة الله،
 والعياذ بالله تعالى"انتهى.
(1) هو الخفيف اللحية. " القاموس المحيط " (122) .

الاثنين، 1 سبتمبر 2014

الحذر والتحذير من المبادرة لقبول شيءٍ أو رده قبل أن يحيط به الإنسان علماً

قال سبحانه تعالي:{بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ (39)}يونس
قال العلامة السعدي-رحمه الله-عند تفسيرها (ص321):
"وفي هذا دليل على وجوب التثبت في الأمور، وأنه لا ينبغي للإنسان أن يبادر بقبول شيءٍ أو ردهِ، قبل أن يحيط به علمًا"انتهى.

وقال تعالي:{حَتَّى إِذَا جَاءُوا قَالَ أَكَذَّبْتُمْ بِآيَاتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْمًا أَمْ مَاذَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (84)}النمل
 قال العلامة السعدي-رحمه الله-عند تفسيرها(ص559):
"(حَتَّى إِذَا جَاءُوا) وحضروا قال لهم موبخاً ومقرعاً: (أَكَذَّبْتُمْ بِآيَاتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا) العلم أي: الواجب عليكم التوقف حتى ينكشف لكم الحق وأن لا تتكلموا إلا بعلم؛ فكيف كذبتم بأمرٍ لم تحيطوا به علماً؟ (أَمْ مَاذَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) أي: يسألهم عن علمهم وعن عملهم؛ فيجد علمهم تكذيباً بالحق، وعملهم لغير الله أو على غير سنة رسولهم"انتهى.

عواقب الظلم في الدنيا والآخرة.. هل تُرد الحقوق يوم القيامة؟

هل تظن أن الظلم ينتهي بمجرد مرور الوقت؟ وهل حقوق العباد تضيع بالتقادم؟ في هذا المقال، نقف مع آية كريمة وحديث نبوي يضعان النقاط على الحروف حو...