السبت، 24 نوفمبر 2012

سلـــــفية سيد قطب المـــدَّعاة !!! -يجيبك الامام المحدث الألباني-رحمه الله-

سلـــــفية سيد قطب المـــدَّعاة !!! 
-يجيبك الامام المحدث الألباني-


جاء في شريط رقم (188) من سلسلة الهدى والنور للشيخ الامام المحدث محمد ناصر الدين الألباني -رحمة الله تعالى-:
"السؤال: ظهرت في بعض الدول العربية جماعة يدعون أنهم أتباع سيد قطب، وأنهم هم السلفيون حقاً، فما رأيكم؟

الجواب: رأيي أن المشكلة هي هي، وجوابي عليها: 
والدعاوى ما لم تقيموا عليــها بينات *** أصـــــــــحابها أدعــــــــــياءُ

نحن نعتقد أن سيد قطب رحمه الله لم يكن سلفي المنهج في عامة حياته، ولكن ظهر له اتجاهٌ قوي إلى المنهج السلفي في آخر حياته وهو يعيش في سجنه، فالسلفية ليست مجرد دعوى، السلفية تتطلب معرفة بالكتاب والسنة الصحيحة والآثار السلفية، نحن نعلم من هؤلاء وأمثالهم الذين يدعون أن دعوتهم قائمة على الكتاب والسنة؛ أنهم لا يعرفون أصول فهم الكتاب أولاً، وهذه الأصول معروفة من كلام ابن تيمية في رسالته في أصول الفقه، وكلمات أئمة التفسير كـابن جرير وابن كثير وغيرهم؛ أن القرآن يفسر بالقرآن، وإلا فبالحديث، وإلا فبأقوال الصحابة، ومن دونهم من السلف الصالح، فالذين يدعون السلفية لا يسلكون في سبيل تفسير القرآن هذا السبيل العلمي المتفق عليه بين علماء المسلمين.

السائل: هل هذا موجود عند القطبية؟ 
الشيخ: نعم. هو موجود؛ ولذلك تجد في تفسير سيد قطب بعض التفاسير التي تنحو منحى الخلفيين الذين يخالفون السلف الصالح .

ثم أريد أن أقول: إن هؤلاء لا يُعْنَوْنَ بتمييز السنة الصحيحة من الضعيفة؛ فضلاً عن أنهم لا يعنون بتتبع الآثار عن الصحابة والسلف الصالح ؛ لأن هذه الآثار هي التي تعين العالم على فهم الكتاب والسنة كما أشرنا إليه آنفاً.

من أين تأتيهم السلفية إذا كانوا هم بعيدين عن فهم الأصل الأول للإسلام وهو القرآن على الأصول العلمية الصحيحة، وبعيدين عن تمييز الصحيح من الضعيف من الحديث، وأبعد من ذلك عن أن يتتبعوا آثار السلف الصالح حتى يهتدوا بهديها ويستنيروا بنورها؟ 
إذاً: القضية ليست مجرد ادعاء، ولماذا هؤلاء يدعون أنهم سلفيون؟ للأمر الذي ذكرته في بعض أجوبتي السابقة؛ أن الدعوة السلفية الآن -والفضل لله عز وجل- غطت الساحة الإسلامية تقريباً، وظهر لأكثر من كان يعاديها -ولو في الجملة- أن هذه الدعوة هي دعوة الحق؛ ولذلك فهم ينتمون إليها ولو كانوا في عملهم بعيدين كل البعد عنها". اهـ

__________________
 نشره:  أبومسلم محمد الخضري
==================

الخميس، 1 نوفمبر 2012

من روائع التفسير: القيام بالقسط الذى أمر الله به،وما ينافيه...من درر الامام ابن القيم-رحمه الله-

قال  الامام ابن القيم -رحمه الله- في كلام له في رسالته النفيسة(التبوكية):
".. قال تعالى :{ وان تلووا اوتعرضوا فان الله كان بما تعملون خبيرا }
وقد اشتملت هذه الاية على اسرار عظيمة ،يجب التنبيه على بعضها لشدة الحاجة اليها 
قال تعالى:{ يا ايها الذين امنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على انفسكم او الوالدين والاقربين ان يكن غنيا او فقيرا فالله اولى بهما فلا تتبعوا الهوى ان تعدلوا وان تلووا او تعرضوا فان الله كان بما تعملون خبيرا }(النساء:135)
فامر سبحانه بالقيام بالقسط ، وهو العدل في هذه الاية ، وهذا امر بالقيام به في حق كل احد عدوا كان ،او وليا ،

 واحق ما قام له العبد بقصد الاقوال ، والاراء، والمذاهب اذ هي متعلقة بامر الله وخبره؛
فالقيام فيها بالهوى ، والمعصية ؛ مضاد لأمر الله ، مناف لما بعث به رسوله.
والقيام فيها بالقسط وظيفة خلفاء الرسول في أمته ، وامنائه بين اتباعه ،ولايستحق اسم الامانة الا من قام فيها بالعدل المحض نصيحة لله ولكتابه ولرسوله ولعباده
واولئك هم الوارثون حقا؛
لامن يجعل اصحابه، ونحلته ،ومذهبه معيارا على الحق ، وميزانا له ؛ يعادي من خالفه، ويوالي من وافقه بمجرد موافقته ، ومخالفته ؛ فأين هذا من القيام بالقسط الذي فرضه الله على كل احد ، وهو في هذا الباب اعظم فرضا ، واكبر وجوبا.
ثم قال :{شهداء لله

 الشاهد هو: المخبر ؛ فان اخبر بحق فهو شاهد عدل مقبول ، وان اخبر بباطل فهو شاهد زور.
وأمر تعالى ان يكون شهيدا له مع القيام بالقسط ، وهذا يتضمن ان تكون الشهادة بالقسط ، وان تكون لله لا لغيره.
وقال في الاية الاخرى:{ كونوا قوامين لله شهداء بالقسط } (المائدة:8)؛

 فتضمنت الآيتان امورا اربعة:
احدهما : القيام بالقسط 
الثاني : ان يكون لله 
الثالث : الشهادة بالقسط 
الرابع : ان تكون لله

واختصت آية النساء بالقسط والشهادة لله ،
وآية المائدة بالقيام لله والشهادة بالقسط ؛لسر عجيب من اسرار القرآن ليس هذا موضع ذكره
.
ثم قال تعالى:{ ولو على انفسكم او الوالدين او الاقربين}

 فأمر سبحانه ان يقام بالقسط ، ويشهد على كل احد ، ولو كان احب الناس الى العبد؛ فيقوم بالقسط على نفسه ،ووالديه الذين هما اصله ،واقاربه الذين هم اخص به ، والصديق من سائر الناس؛
 فان كان ما في العبد من محبة لنفسه ، ولوالديه ،واقربيه يمنعه من القيام عليهم بالحق، ولاسيما اذا كان الحق لمن يبغضه ويعاديه قبلهم؛ فانه لا يقوم به في هذا الحال الا من كان الله ورسوله احب اليه من كل ما سواهما،
وهذا يمتحن به العبد ايمانه ؛ فيعرف منزلة الايمان من قلبه ،ومحله منه ،وعكس هذا عدل العبد في اعدائه ،ومن يجفوه ؛ 

فانه لاينبغي ان يحمله بغضه لهم ،ان يحيف عليهم ، كما لا ينبغي ان يحمله حبه لنفسه، ووالديه ،واقاربه على ان يترك القيام عليهم بالقسط ؛فلا يدخله ذلك البغض في باطل ؛ ولا يقصر به هذا الحب عن الحق، كما قال السلف : العادل هو الذي ذا غضب لم يدخله غضبه في باطل واذا رضي لم يخرجه رضاه عن الحق.
اشتملت الايتان على هذين الحكمين ،وهما القيام بالقسط ، والشهادة به على الاولياء والاعداء.
ثم قال تعالى:{ ان يكن غنيا اوفقيرا فالله اولى بهما} منكم
هو ربهما ،ومولاهما ،وهما عبيده ،كما انكم عبيده ؛ فلا تحابوا غنيا لغناه ،ولا فقيرا لفقره ؛ فان الله اولى بهما منكم.
وقد يقال فيه معنى اخر احسن من هذا وهو: انهم ربما خافوا من القيام بالقسط ،واداء الشهادة على الغني والفقير؛
اما الغني فخوفا على ماله ؛ واما الفقير فلاعدامه وانه لاشئ له؛ فتتساهل النفوس في القيام عليه بالحق،

 فقيل لهم : والله اولى بالغني والفقير منكم؛ اعلم بهذا ، وارحم بهذا ؛ فلا تتركوا اداء الحق والشهادة على غني ولا فقير .
ثم قال تعالى:{ فلا تتبعوا الهوى ان تعدلوا} نهاهم عن اتباع الهوى ،الحامل على ترك العدل.
وقوله تعالى:{ ان تعدلوا} منصوب الموضع لانه مفعول لاجله ،وتقديره عند البصريين: كراهية ان تعدلوا او حذر ان تعدلوا ؛ فيكون اتباعكم للهوى كراهية العدل او فرارا منه، وعلى قول الكوفيين التقدير :ان لا تعدلوا،

 وقول البصريين احسن واظهر..." انتهى

الجمعة، 19 أكتوبر 2012

من روائع الآثار : الله أكبر...سنة أبي القاسم صلى الله عليه وسلم !

اخرج الامام البخاري -رحمه في "صحيحه " <كتاب الحج > :حديث رقم (1567)،(1688):
عن أَبُي جَمْرَةَ نَصْرُ بْنُ عِمْرَانَ الضُّبَعِيُّ ، قَالَ : " تَمَتَّعْتُ ، فَنَهَانِي نَاسٌ ، فَسَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- فَأَمَرَنِي { بِهَا ،
 وَسَأَلْتُهُ عَنِ الْهَدْيِ ،
 فَقَالَ : فِيهَا جَزُورٌ أَوْ بَقَرَةٌ أَوْ شَاةٌ أَوْ شِرْكٌ فِي دَمٍ ،
 قَالَ : وَكَأَنَّ نَاسًا كَرِهُوهَا،
 فَنِمْتُ }، فَرَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ رَجُلًا يَقُولُ لِي : حَجٌّ مَبْرُورٌ وَعُمْرَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ (وفي رواية: وَمُتْعَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ  ، فأخبرت ابن عباس فَقَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ) سُنَّةَ النَّبِيِّ (وفي رواية: سُنَّةُ أَبِي الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) ، فَقَالَ لِي : أَقِمْ عِنْدِي ، فَأَجْعَلَ لَكَ سَهْمًا مِنْ مَالِي ،
 قَالَ شُعْبَةُ : فَقُلْتُ : لِمَ ،
 فَقَالَ : لِلرُّؤْيَا الَّتِي رَأَيْتُ "
 قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله- عند شرحه في<فتح الباري>(4/219):
"قوله : ( فقال : سنة أبي القاسم ) هو خبر مبتدأ محذوف ؛ أي هذه سنة ، ويجوز فيه النصب ، أي وافقت سنة أبي القاسم ، أو على الاختصاص ، وفي رواية النضر : " فقال : الله أكبر ، سنة أبي القاسم " ...
قوله : ( ثم قال لي ) أي ابن عباس ( أقم عندي وأجعل لك سهما من مالي ) أي نصيبا .

( قال شعبة : فقلت ) يعني لأبي جمرة ( ولم ؟ ) أي أستفهمه عن سبب ذلك ( فقال للرؤيا ) أي لأجل الرؤيا المذكورة . ويؤخذ منه:

 إكرام من أخبر المرء بما يسره ،
 وفرح العالم بموافقته الحق ،
 والاستئناس بالرؤيا لموافقة الدليل الشرعي ،
 وعرض الرؤيا على العالم ،
 والتكبير عند المسرة ،
 والعمل بالأدلة الظاهرة ،
 والتنبيه على اختلاف أهل العلم ليعمل بالراجح منه ، الموافق للدليل "انتهى .

الخميس، 18 أكتوبر 2012

من روائع التفسير : آية شتملت على جميع مصالح العباد...

قال الامام ابن قيم الجوزية -رحمه الله- :
" فان الله سبحانه وتعالى يقول في كتابه:{ وتعاونوا على البر والتقوى ولاتعاونوا على الاثم والعدوان واتقوا الله ان الله شديد العقاب}
وقد اشتملت هذه الآية على جميع مصالح العباد في معاشهم، ومعادهم؛

 فيما بينهم بعضهم بعضا ، 
وفيما بينهم وبين ربهم ؛ 
فان كل عبد لاينفك عن هاتين الحالتين ،وهذين الواجبين : واجب بينه وبين الله ، 
وواجب بينه وبين الخلق.
فاما ما بينه وبين الخلق : من المعاشرة ، والمعاونه ، والصحبة ؛ فالواجب عليه فيها :
 ان يكون اجتماعه بهم وصحبته لهم :
 تعاونا على مرضاة الله ، وطاعته ، التي هي غاية سعادة العبد ، وفلاحه ،ولاسعادة له الا بها، وهي البر والتقوى اللذان هما جماع الدين كله.
فالبر : كلمة جامعة لجميع انواع الخير ، والكمال المطلوب من العبد ، وفي مقابلته الاثم .

 وفي حديث النواس بن سمعان ان النبي صلى الله عليه و سلم قال له: " جئت تسال عن البر والاثم".
 فالاثم كلمة جامعة للشرور ، والعيوب التي يذم العبد عليها ؛
فيدخل في مسمى البر : الايمان واجزاؤه الظاهرة والباطنة،... 
واما التقوى فحقيقتها : العمل بطاعة الله ايمانا ، واحتسابا ، امرا ونهيا ؛ 

فيفعل ما امر الله به ايمانا بالأمر ، وتصديقا بوعده ، ويترك ما نهى الله عنه ايمانا بالنهى ، وخوفا من وعيده ،
كما قال طلق بن حبيب: اذا وقعت الفتنة فاطفئوها بالتقوى،

  قالوا : وما التقوى ؟
 قال : ان تعمل بطاعة الله على نور من الله ؛ ترجوا ثواب الله ، وان تترك معصية الله ،على نور من الله ؛ تخاف عقاب الله.
وهذا احسن ما قيل في حد التقوى 
فان كل عمل لابد له من مبدا ، وغاية ؛ فلا يكون العمل طاعة وقربة حتى يكون مصدره عن الايمان؛ فيكون الباعث عليه هو الايمان المحض ، لا العادة ، ولا الهوى، ولا طلب المحمدة ، والجاه وغير ذلك ؛ 

بل لابد ان يكون مبدؤه محض الايمان ،
 وغايته ثواب الله وابتغاء مرضاته وهو الاحتساب.
ولهذا كثيرا ما يقرن بين هذين الاصلين في مثل قول النبي صلى الله عليه و سلم :( من صام رمضان ايمانا واحتسابا) ، و (ومن قام ليلة القدر ايمانا واحتسابا ) ، ونظائره.
فقوله: على نور من الله ،اشارة الى الأصل الأول ، وهو الايمان الدي هو مصدر العمل ، والسبب الباعث عليه.
وقوله: ترجو ثواب الله ،اشارة ان الأصل الثاني ، وهو الاحتساب وهو الغاية التي لاجلها يوقع العمل ولها يقصد به.
ولا ريب ان هذا اسم لجميع اصول الايمان ، وفروعه ، وان البر داخل في هذا المسمى.
واما عند اقتران احدهما بالآخر، كقوله تعالى : {وتعاونوا على البر والتقوى

 فالفرق بينهما فرق بين السبب المقصود لغيره ، والغاية المقصودة لنفسها ؛ فان البر مطلوب لذاته اذ هو كمال العبد وصلاحه ، الذي لا صلاح له بدونه كما تقدم.
واما التقوى فهي الطريق الموصل الى البر والوسيلة اليه
،..
والمقصود من اجتماع الناس وتعاشرهم : هو التعاون على البر والتقوى ؛ فيعين كل واحد صاحبه على ذلك علما ،وعملا.
فان العبد وحده لايستقل بعلم ذلك، ولابالقدرة عليه ؛ فاقتضت حكمة الرب سبحانه ان جعل النوع الانساني قائما بعضه ببعضه، معينا بعضه لبعضه .
ثم قال تعالى:{ ولاتتعاونوا على الاثم والعدوان}
ووالاثم والعدوان في جانب النهي نظير : البر والتقوى في جانب الامر ، والفرق بين الاثم والعدوان؛ كالفرق ما بين محرم الجنس، ومحرم القدر.
الاثم : فالاثم ما كان حراما لجنسه ، والعدوان ماحرم لزيادة في قدره ، وتعدي ما اباح الله منه ؛ فالزنا والخمر والسرقة ونحوها : اثم
ونكاح الخامسة ، واستيفاء المجني عليه اكثر من حقه ، ونحوه: عدوان
.

العدوان : فالعدوان : هو تعدي حدود الله التي قال فيها :{ تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فاولئك هم الظالمون
وقال في موضع اخر:{ تلك حدود الله فلا تقربوها

 فنهى عن تعديها في آية ، وعن قربانها في آية ، وهذا لأن حدوده سبحانه هي النهايات الفاصلة بين الحلال والحرام،
 ونهاية الشئ تارة تدخل فيه فتكون منه ،
 وتارة لاتكون داخلة فيه ؛ فتكون لها حكم المقابلة ؛
 فبالأعتبار الاول نهى عن تعديها،
 وبالأعتبار الثاني نهى عن قربانها.
                  فصل : مابين العبد وربه 
فهذا حكم العبد فيما بينه وبين الناس ، وهو ان تكون مخالطته لهم تعاونا على البر والتقوى ،علما وعملا .
واما حاله فيما بينه وبين الله تعالى ؛ 

 فهو ايثار طاعته ، وتجنب معصيته ، وهو قوله تعالى : {واتقوا الله} فارشدت الآية الى ذكر واجب العبد بينه وبين الخلق، وواجبه بينه وبين الحق.
ولايتم له اداء الواجب الاول إلا بعزل نفسه من الوسط ، والقيام بذلك لمحض النصيحة والاحسان ، ورعاية الأمر،

 ولايتم له اداء الواجب الثاني الا بعزل الخلق من البين ، والقيام له بالله اخلاصا ومحبة وعبودية.
فينبغي التفطن لهذه الدقيقة التي كل خلل يدخل على العبد في اداء هذين الامرين الواجبين، انما هو عدم مراعاتها علما وعملا ، وهذا معنى قول الشيخ عبدالقادر قدس الله روحه:" كن مع الحق بلا خلق ، ومع الخلق بلا نفس ، ومن لم يكن كذلك لم يزل في تخبيط ولم يزل امره فرطا " ،..."انتهى
باختصار
  
"الرسالة التبوكية"ص33-38. 

الأحد، 14 أكتوبر 2012

قصة قصيرة معبرة:يارب اكرمنا ، ومن بيتك لا تحرمنا

ابن الجوزي- رحمه الله- : (حج قوم من العباد فيهم عابدة فجعلت تقول: أين بيت ربي أين بيت ربي؛
 فيقولون ألا ترينه ؟
 فلما لاح البيت ،
قالوا :هذا بيت ربك؛
 فخرجت تشتد ، وتقول: بيت ربي بيت ربي،
 حتى وضعت جبهتها على البيت؛ فما رفعت الا ميتة  )

هذه      دارهم  وانتَ  مُحِبٌ ...   فما بقاءُ الدموع في   الآماقِ
          وقديماً عهدتُ  أفنية   الدار    ...     فيها     مصارع        العُشاق

               نشرها:حسن بن حامد(أبومحمد السلفي)

الاثنين، 8 أكتوبر 2012

من نفائس الفصول: الفتنة في الدين:أنواعها -أسبابها-ما ينجى منها...للامام ابن القيم-رحمه الله-

قال الامام ابن القيم-رحمه الله- في "الاغاثة"(2/122-123:

" فصل

والفتنة نوعان
فتنة الشبهات وهي أعظم الفتنتين،
 وفتنة الشهوات ، 
وقد يجتمعان للعبد وقد ينفرد بإحداهما ؛
ففتنة الشبهات : من ضعف البصيرة وقلة العلم ، ولا سيما إذا اقترن بذلك فساد القصد وحصول الهوى ؛
 فهنالك الفتنة العظمى والمصيبة الكبرى؛ فقل ما شئت في ضلال سيء القصد الحاكم عليه الهوى لا الهدى، مع ضعف بصيرته ، وقلة علمه بما بعث الله به رسوله ؛ فهو من الذين قال الله تعالى فيهم: {إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس
 وقد أخبر الله سبحانه أن اتباع الهوى يضل عن سبيل الله فقال:
 {يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب}.
وهذه الفتنة مآلها إلى الكفر والنفاق، وهي فتنة المنافقين ، 
وفتنة أهل البدع على حسب مراتب بدعهم ؛
 فجميعهم إنما ابتدعوا من فتنة الشبهات، التي اشتبه عليهم فيها الحق بالباطل والهدى بالضلال.
ولا ينجى من هذه الفتنة إلا تجريد اتباع الرسول، 
وتحكيمه في دق الدين وجله،
 ظاهره وباطنه ،
عقائده ،وأعماله، 
حقائقه وشرائعه ؛ 
فيتلقى عنه حقائق الإيمان، وشرائع الإسلام ،
 وما يثبته لله من الصفات ،والأفعال والأسماء ،
 وما ينفيه عنه ، 
كما يتلقى عنه وجوب الصلوات ،وأوقاتها ،وأعدادها ،
 ومقادير نصب الزكاة ومستحقيها ،
 ووجوب الوضوء والغسل من الجنابة ،
 وصوم رمضان؛
 فلا يجعله رسولا في شيء دون شيء من أمور الدين ؛ 
بل هو رسول في كل شيء تحتاج إليه الأمة في العلم والعمل،
 لا يتلقى إلا عنه ،ولا يؤخد إلا منه؛
 فالهدى كله دائر على أقواله وأفعاله ، 
وكل ما خرج عنها ؛ فهو ضلال ؛
فإذا عقد قلبه على ذلك ، وأعرض عما سواه ،ووزنه بما جاء به الرسول؛
 فإن وافقه قبله ، 
لا لكون ذلك القائل قاله بل؛ لموافقته للرسالة ،
وإن خالفه رده ولو قاله من قاله ؛
 فهذا الذي ينجيه من فتنة الشبهات ،
وإن فاته ذلك أصابه من فتنتها بحسب ما فاته منه.
وهذه الفتنة تنشأ :
تارة من فهم فاسد ، 
وتارة من نقل كاذب ،
وتارة من حق ثابت خفى على الرجل ؛ فلم يظفر به ، 
وتارة من غرض فاسد، وهوى متبع؛
 فهي من عمى في البصيرة ،
وفساد في الإرادة ".
وقال:(2/123-124):
" ولهذا كان السلف يقولون: احذروا من الناس صنفين: صاحب هوى قد فتنه هواه، وصاحب دنيا أعمته دنياه.
وكانوا يقولون: احذروا فتنة العالم الفاجر ، والعابد الجاهل ؛ فإن فتنتهما فتنة لكل مفتون.
وأصل كل فتنة : إنما هو من تقديم الرأي على الشرع ، 
والهوى على العقل ؛
فالأول: أصل فتنة الشبهة ،
والثاني: أصل فتنة الشهوة ؛
ففتنة الشبهات تدفع باليقين ، 
وفتنة الشهوات تدفع بالصبر ، 
ولذلك جعل سبحانه إمامة الدين منوطة بهذين الأمرين؛
 فقال: {وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون}.
فدل على أنه بالصبر واليقين؛ تنال الإمامة في الدين.
وجمع بينهما أيضا في قوله: {وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر
  فتواصوا بالحق الذي يدفع الشبهات،
 وبالصبر الذي يكف عن الشهوات؛
 وجمع بينهما في قوله: {واذكر عبادنا إبراهيم وإسحق ويعقوب أولى الأيدي والأبصار
 فالأيدي: القوى والعزائم في ذات الله ،
والأبصار: البصائر في أمر الله، وعبارات السلف تدور على ذلك:
قال ابن عباس: أولى القوة في طاعة الله والمعرفة بالله.
وقال الكلبي: أولى القوة في العبادة والبصر فيها.
وقال مجاهد: الأيدي: القوة في طاعة الله، والأبصار: البصر في الحق.
وقال سعيد بن جبير: الأيدي: القوة في العمل، والأبصار: بصرهم بما هم فيه من دينهم
وقال جاء في حديث مرسل: إن الله يحب البصر النافذ عند ورود الشبهات، ويحب العقل الكامل عند حلول الشهوات.
فبكمال العقل والصبر تدفع فتنة الشهوة ،
وبكمال البصيرة واليقين تدفع فتنة الشبهة والله المستعان"انتهى



عواقب الظلم في الدنيا والآخرة.. هل تُرد الحقوق يوم القيامة؟

هل تظن أن الظلم ينتهي بمجرد مرور الوقت؟ وهل حقوق العباد تضيع بالتقادم؟ في هذا المقال، نقف مع آية كريمة وحديث نبوي يضعان النقاط على الحروف حو...