الثلاثاء، 27 مارس 2012

ملحمة نهاوند..يوم من أيام الاسلام...وصورة نادرة من اسبتسال الصحابة فى القتال..

أخرجها "ابن جرير الطبري في " التاريخ " ( 2 / 233 - 235 ) و ابن حبان ( 1712 -
الموارد ) و السياق له من طريق : مبارك بن فضالة : حدثنا زياد بن جبير بن حية
قال : ( أخبرني أبي أن عمر بن الخطاب رضوان الله عليه قال للهرمزان : أما إذ فتني بنفسك فانصح لي . و ذلك أنه قال له : " تكلم لا بأس " ، فأمنه ، فقال
الهرمزان : نعم ، إن فارس اليوم رأس و جناحان . قال : فأين الرأس ؟ قال :
نهاوند مع بندار ، قال : فإنه معه أساورة كسرى و أهل أصفهان . قال : فأين الجناحان ؟ فذكر الهرمزان مكانا نسيته ، فقال الهرمزان : اقطع الجناحين توهن
الرأس . فقال له عمر رضوان الله عليه : كذبت يا عدو الله ، بل أعمد إلى الرأس فيقطعه الله ، فإذا قطعه الله عني انقطع عني الجناحان . فأراد عمر أن يسير إليه بنفسه ، فقالوا : نذكرك الله يا أمير المؤمنين أن تسير بنفسك إلى العجم ، فإن
أصبت بها لم يكن للمسلمين نظام ، و لكن ابعث الجنود . قال : فبعث أهل المدينة و بعث فيهم عبد الله بن عمر بن الخطاب ، و بعث المهاجرين و الأنصار ، و كتب إلى أبي موسى الأشعري أن سر بأهل البصرة ، و كتب إلى حذيفة بن اليمان أن سر بأهل
الكوفة حتى تجتمعوا بنهاوند جميعا ، فإذا اجتمعتم فأميركم النعمان بن مقرن المزني . فلما اجتمعوا بنهاوند أرسل إليهم بندار [ العلج ] :أن أرسلوا إلينا يا معشر العرب رجلا منكم نكلمه ، فاختار الناس المغيرة بن شعبة ، قال أبي : فكأني
أنظر إليه : رجل طويل أشعر أعور ، فأتاه ، فلما رجع إلينا سألناه ؟ فقال لنا :
وجدت العلج قد استشار أصحابه في أي شيء تأذنون لهذا العربي ؟ أبشارتنا و بهجتنا
و ملكنا ؟ أو نتقشف له فنزهده عما في أيدينا ؟ فقالوا : بل نأذن له بأفضل ما يكون من الشارة و العدة . فلما رأيتهم رأيت تلك الحراب و الدرق يلمع منها البصر ، و رأيتهم قياما على رأسه ، فإذا هو على سرير من ذهب ، و على رأسه التاج ،
فمضيت كما أنا ، و نكست رأسي لأقعد معه على السرير ، فقال : فدفعت و نهرت ،
فقلت : إن الرسل لا يفعل بهم هذا . فقالوا لي : إنما أنت كلب ، أتقعد مع الملك
؟! فقلت : لأنا أشرف في قومي من هذا فيكم ، قال : فانتهرني و قال : اجلس .
فجلست . فترجم لي قوله ، فقال : يا معشر العرب ، إنكم كنتم أطول الناس جوعا ،
و أعظم الناس شقاء ، و أقذر الناس قذرا ، و أبعد الناس دارا ، و أبعده من كل خير ، و ما كان منعني أن آمر هذه الأساورة حولي أن ينتظموكم بالنشاب إلا تنجسا
لجيفكم لأنكم أرجاس ، فإن تذهبوا يخلى عنكم ، و إن تأبوا نبوئكم مصارعكم . قال المغيرة : فحمدت الله و أثنيت عليه و قلت : والله ما أخطأت من صفتنا و نعتنا شيئا ، إن كنا لأبعد الناس دارا ، و أشد الناس جوعا ، و أعظم الناس شقاء ، و
أبعد الناس من كل خير ، حتى بعث الله إلينا رسولا فوعدنا بالنصر في الدنيا ، و الجنة في الآخرة ، فلم نزل نتعرف من ربنا - مذ جاءنا رسوله صلى الله عليه وسلم - الفلاح و النصر ، حتى أتيناكم ، و إنا والله نرى لكم ملكا و عيشا لا نرجع إلى
ذلك الشقاء أبدا حتى نغلبكم على ما في أيديكم أو نقتل في أرضكم . فقال : أما الأعور فقد صدقكم الذي في نفسه . فقمت من عنده و قد والله أرعبت العلج جهدي ،
فأرسل إلينا العلج : إما أن تعبروا إلينا بنهاوند و إما أن نعبر إليكم . فقال
النعمان : اعبروا فعبرنا . فقال أبي : فلم أر كاليوم قط ، إن العلوج يجيئون
كأنهم جبال الحديد ، و قد تواثقوا أن لا يفروا من العرب ، و قد قرن بعضهم إلى
بعض حتى كان سبعة في قران ، و ألقوا حسك الحديد خلفهم و قالوا : من فر منا عقره
حسك الحديد . فقال : المغيرة بن شعبة حين رأى كثرتهم : لم أر كاليوم قتيلا ، إن عدونا يتركون أن يتناموا ، فلا يعجلوا . أما والله لو أن الأمر إلي لقد أعجلتهم به .

 قال : و كان النعمان رجلا بكاء ، فقال : قد كان الله جل و عز يشهدك أمثالها فلا يحزنك و لا يعيبك موقفك . و إني والله ما يمنعني أن أناجزهم إلا لشيء شهدته من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم  
" كان إذا غزا فلم يقاتل أول النهار لم يعجل حتى تحضر الصلوات، و تهب الأرواح ، ويطيب القتال " . ثم قال النعمان : اللهم إني أسألك أن تقر عيني بفتح يكون فيه عز الإسلام و أهله ، و ذل الكفر و أهله . ثم اختم لي على أثر ذلك بالشهادة . ثم قال : أمنوا رحمكم الله . فأمنا و بكى فبكينا . فقال النعمان :
إني هاز لوائي فتيسروا للسلاح ، ثم هازها الثانية ، فكونوا متيسرين لقتال عدوكم
بإزائكم ، فإذا هززتها الثالثة فليحمل كل قوم على من يليهم من عدوهم على بركة الله ، قال : فلما حضرت الصلاة وهبت الأرواح كبر و كبرنا . و قال : ريح الفتح والله إن شاء الله ، و إني لأرجو أن يستجيب الله لي ، و أن يفتح علينا . فهز
اللواء فتيسروا ، ثم هزها الثانية ، ثم هزها الثالثة ، فحملنا جميعا كل قوم على من يليهم . و قال النعمان : إن أنا أصبت فعلى الناس حذيفة بن اليمان ، فإن أصيب حذيفة ففلان ، فإن أصيب فلان [ ففلان ] حتى عد سبعة آخرهم المغيرة بن شعبة .
قال أبي : فوالله ما علمت من المسلمين أحدا يحب أن يرجع إلى أهله حتى يقتل أو يظفر . فثبتوا لنا ، فلم نسمع إلا وقع الحديد على الحديد ، حتى أصيب في المسلمين عصابة عظيمة . فلما رأوا صبرنا و رأونا لا نريد أن نرجع انهزموا ،فجعل يقع الرجل فيقع عليه سبعة في قران فيقتلون جميعا ، و جعل يعقرهم حسك الحديد خلفهم . فقال النعمان : قدموا اللواء ، فجعلنا نقدم اللواء فنقتلهم و نهزمهم ، فلما رأى النعمان قد استجاب الله له و رأى الفتح ، جاءته نشابة فأصابت خاصرته ، فقتلته . فجاء أخوه معقل بن مقرن فسجى عليه ثوبا ، و أخذ اللواء ،
فتقدم ثم قال : تقدموا رحمكم الله ، فجعلنا نتقدم فنهزمهم و نقتلهم ، فلما فرغنا و اجتمع الناس قالوا : أين الأمير ؟ فقال معقل : هذا أميركم قد أقر الله
عينه بالفتح ، و ختم له بالشهادة . فبايع الناس حذيفة بن اليمان . قال : و كان عمر بن الخطاب رضوان الله عليه بالمدينة يدعو الله ، و ينتظر مثل صيحة الحبلى ،
فكتب حذيفة إلى عمر بالفتح مع رجل من المسلمين ، فلما قدم عليه قال : أبشر يا أمير المؤمنين بفتح أعز الله فيه الإسلام و أهله ، و أذل فيه الشرك و أهله . و قال : النعمان بعثك ؟ قال : احتسب النعمان يا أمير المؤمنين ، فبكى عمر و استرجع ، فقال : و من ويحك ؟ قال : فلان و فلان - حتى عد ناسا - ثم قال : و
آخرين يا أمير المؤمنين لا تعرفهم . فقال عمر رضوان الله عليه - و هو يبكي - :
لا يضرهم أن لا يعرفهم عمر ، لكن الله يعرفهم ) ".

"السلسلة الصحيحة"(6/785-788) تحت الحديث رقم(2827) ثم قال -رحمه الله-:
قلت : و هذا إسناد صحيح رجاله
ثقات ، قد صرح مبارك بن فضالة بالتحديث ، و قد تابعه سعيد بن عبيد الله الثقفي
: حدثنا بكر بن عبد الله المزني و زياد بن جبير عن جبير بن حية به إلى قوله : "
و تحضر الصلوات " . أخرجه البخاري ( 3159 و 3160 )  ...
"وقد بوب له في "السلسلة" بقوله:من هديه صلى الله عليه وسلم في الجهاد، واقتداء الصحابة به في المعارك، واستبسالهم فيها".

هل لتقبيل أيادي الآباء و الامهات أصل في الشرع..؟!

جاء في "الأدب المفرد"للامام البخاري -رحمه الله-(355-356 صحيحه): "729/947 (صحيح) :عن عائشة أم المؤمنين- رضي الله عنها-، قالت: ما رأيت أحداً من الناس كان أشبه بالنبي صلى الله عليه وسلم كلاماً ولا حديثاً ولا جلسة من فاطمة".قالت: وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا رآها قد أقبلت رحب بها، ثم قام إليها(1) فقبلها، ثم أخذ بيدها، فجاء بها حتى يجلسها في مكانه، وكانت إذا أتاها النبي صلى الله عليه وسلم رحبت به، ثم قامت إليه [فأخذت بيده/971] فقبلته. وأنها دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي قبض فيه، فرحب وقبلها، وأسر إليها، فبكت ! ثم أسرّ إليها، فضحكت! فقلت للنساء: إن كنت لأرى أن لهذه فضلاً على النساء، فإذا هي من النساء! بينما هي تبكي إذ هي تضحك! فسألتها: ما قال لك؟ قالت: إني إذاً لبَذِرة(2)! فلما قبض النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: أسر إلي، فقال: " إني ميت"، فبكيت، ثم أسرّ إليّ. فقال: " إنك أول أهلي بي لحوقاً فسررت بذلك، وأعجبني.

__________
(1) قلت (الامام الألباني): زاد أبو داود هنا : " فأخذ بيدها ، وقبلها " أي : قبل فاطمة وليس يدها كما هو ظاهر متبادر، ويؤيده زيادته في آخر الحديث: " فأخذت بيده، وقبلته" ونحوه عند ابن حبان(2223)، وشذ الحاكم(3/160) عن الجماعة فقال: " وقبلت يده" ! ويحتمل أن يكون خطأ من الناسخ أو الطابع؛ فإن طبعته سيئة جداً كما هو معروف عند العلماء، وقد آثر ذكرها دون رواية أبي داود أو الجماعة الشيخ عبد الله الغماري- وقد عزاه إليهم" أبو داود والترمذي والنسائي- في رسالته " إعلام النبيل بجواز التقبيل" لهوى في نفسه وهو تأييد ما عليه العامة من تقبيل أيادي الآباء والأمهات ولا أصل لذلك في الشرع، وهذا دأبه ودأب أذنابه وأمثاله من المبتدعة تصحيح الأحاديث الواهية انتصاراً لأهوائهم، وتضعيف الأحاديث الصحيحة كما فعلوا بحيث الجارية: "أين الله؟ " فقد أجمعوا على تضعيفه مع اتفاق العلماء على تصحيحه سلفاً وخلفاً، وفيهم بعض المؤولة كالبيهقي والعسقلاني، فخالفوا بذلك سبيل المؤمنين كما بينته في غير هذا الموضع.
(2) "لبذرة" : البذر من يفشي السر، ويظهر ما يسمعه".
 

"رؤيا حق..فاعقلوها"

اخرج الامام البخاري -رحمه الله-في "صحيحه" {كتاب التعبير-باب تعبير الرؤيا بعد صلاة الصبح} حديث رقم (7047)وفي {كتاب الجنائز-باب ما قيل في أولاد المشركين} حديث رقم(1386):
عن سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ -   رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ لِأَصْحَابِهِ(وفي رواية:  كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا صَلَّى صَلَاةً أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقَالَ ) : " هَلْ رَأَى أَحَدٌ مِنْكُمْ{ اللَّيْلَةَ } مِنْ رُؤْيَا ؟" ،
 قَالَ : فَيَقُصُّ عَلَيْهِ مَنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُصَّ ،(وفي رواية:  فَإِنْ رَأَى أَحَدٌ قَصَّهَا، فَيَقُولُ مَا شَاءَ اللَّهُ،
فَسَأَلَنَا يَوْمًا ، فَقَالَ :"هَلْ رَأَى أَحَدٌ مِنْكُمْ؟" رُؤْيَا،
قُلْنا:لاَ  
 وَإِنَّهُ قَالَ ذَاتَ غَدَاةٍ : " إِنَّهُ أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتِيَانِ(وفي رواية:  لَكِنِّي رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ رَجُلَيْنِ أَتَيَانِي ) وَإِنَّهُمَا ابْتَعَثَانِي ، وَإِنَّهُمَا قَالَا لِي : انْطَلِقْ{ فَأَخَذَا بِيَدِي } ، وَإِنِّي انْطَلَقْتُ مَعَهُمَا ،{ فَأَخْرَجَانِي إِلَى الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ } ،وَإِنَّا أَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ مُضْطَجِعٍ وَإِذَا آخَرُ قَائِمٌ عَلَيْهِ بِ{ فِهرٍ أَوْ }صَخْرَةٍ وَإِذَا هُوَ يَهْوِي بِالصَّخْرَةِ لِرَأْسِهِ ، فَيَثْلَغ(وفي رواية: فَيَشْدَخُ به) رَأْسَهُ ، فَيَتَهَدْهَدُ الْحَجَرُ هَهُنَا فَيَتْبَعُ الْحَجَرَ فَيَأْخُذُهُ ، فَلَا يَرْجِعُ إِلَيْهِ حَتَّى يَصِحَّ رَأْسُهُ كَمَا كَانَ ، ثُمَّ يَعُودُ عَلَيْهِ فَيَفْعَلُ بِهِ مِثْلَ مَا فَعَلَ الْمَرَّةَ الْأُولَى ،
 قَالَ ، قُلْتُ لَهُمَا : سُبْحَانَ اللَّهِ ، مَا هَذَانِ ؟ ،
 قَالَ : قَالَا لِي : انْطَلِقِ انْطَلِقْ ،
 قَالَ : فَانْطَلَقْنَا ، فَأَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ مُسْتَلْقٍ لِقَفَاهُ ، وَإِذَا آخَرُ قَائِمٌ عَلَيْهِ ب{  يَدِهِ }كَلُّوبٍ مِنْ حَدِيدٍ ، وَإِذَا هُوَ يَأْتِي أَحَدَ شِقَّيْ وَجْهِهِ ، فَيُشَرْشِرُ شِدْقَهُ إِلَى قَفَاهُ ، وَمَنْخِرَهُ إِلَى قَفَاهُ ، وَعَيْنَهُ إِلَى قَفَاهُ ، قَالَ : وَرُبَّمَا قَالَ أَبُو رَجَاءٍ : فَيَشُقُّ ، قَالَ : ثُمَّ يَتَحَوَّلُ إِلَى الْجَانِبِ الْآخَرِ فَيَفْعَلُ بِهِ مِثْلَ مَا فَعَلَ بِالْجَانِبِ الْأَوَّلِ ، فَمَا يَفْرُغُ مِنْ ذَلِكَ الْجَانِبِ حَتَّى يَصِحَّ(وفي رواية: يَلْتَئِمُ ) ذَلِكَ الْجَانِبُ كَمَا كَانَ ثُمَّ يَعُودُ عَلَيْهِ فَيَفْعَلُ مِثْلَ مَا فَعَلَ الْمَرَّةَ الْأُولَى ،
 قَالَ : قُلْتُ : سُبْحَانَ اللَّهِ ، مَا هَذَانِ ؟ ،
 قَالَ : قَالَا لِي : انْطَلِقِ انْطَلِقْ ، فَانْطَلَقْنَا ، فَأَتَيْنَا عَلَى{  ثَقْبٍ } مِثْلِ التَّنُّورِ{ أَعْلَاهُ ضَيِّقٌ وَأَسْفَلُهُ وَاسِعٌ يَتَوَقَّدُ تَحْتَهُ نَارًا } ، قَالَ : فَأَحْسِبُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : فَإِذَا فِيهِ لَغَطٌ وَأَصْوَاتٌ ، قَالَ : فَاطَّلَعْنَا فِيهِ ، فَإِذَا فِيهِ رِجَالٌ وَنِسَاءٌ عُرَاةٌ وَإِذَا هُمْ يَأْتِيهِمْ لَهَبٌ مِنْ أَسْفَلَ مِنْهُمْ ،{  فَإِذَا اقْتَرَبَ ارْتَفَعُوا حَتَّى كَادَ أَنْ يَخْرُجُوا فَإِذَا خَمَدَتْ رَجَعُوا فِيهَا } فَإِذَا أَتَاهُمْ ذَلِكَ اللَّهَبُ ضَوْضَوْا ،
 قَالَ : قُلْتُ لَهُمَا : مَا هَؤُلَاءِ ؟ ،
 قَالَ : قَالَا لِي : انْطَلِقِ انْطَلِقْ ، قَالَ : فَانْطَلَقْنَا ، فَأَتَيْنَا عَلَى نَهَرٍ حَسِبْتُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ أَحْمَرَ مِثْلِ الدَّمِ ، وَإِذَا فِي النَّهَرِ رَجُلٌ سَابِحٌ يَسْبَحُ ، وَإِذَا عَلَى شَطِّ النَّهَرِ رَجُلٌ{  قَائِمٌ } قَدْ جَمَعَ عِنْدَهُ حِجَارَةً كَثِيرَةً ، وَإِذَا ذَلِكَ السَّابِحُ يَسْبَحُ مَا يَسْبَحُ ثُمَّ يَأْتِي ذَلِكَ الَّذِي قَدْ جَمَعَ عِنْدَهُ الْحِجَارَةَ ، فَيَفْغَرُ لَهُ فَاهُ فَيُلْقِمُهُ حَجَرًا فَيَنْطَلِقُ يَسْبَحُ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِ ، كُلَّمَا رَجَعَ إِلَيْهِ فَغَرَ لَهُ فَاهُ فَأَلْقَمَهُ حَجَرًا ،
 قَالَ : قُلْتُ لَهُمَا : مَا هَذَانِ ؟ ،
 قَالَ : قَالَا لِي : انْطَلِقِ انْطَلِقْ ،
 قَالَ : فَانْطَلَقْنَا ، فَأَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ كَرِيهِ الْمَرْآةِ كَأَكْرَهِ مَا أَنْتَ رَاءٍ رَجُلًا مَرْآةً ، وَإِذَا عِنْدَهُ نَارٌ يَحُشُّهَا وَيَسْعَى حَوْلَهَا ، قَالَ : قُلْتُ لَهُمَا : مَا هَذَا ؟ ، قَالَ : قَالَا لِي : انْطَلِقِ انْطَلِقْ ، فَانْطَلَقْنَا ، فَأَتَيْنَا عَلَى رَوْضَةٍ مُعْتَمَّةٍ{ خَضْرَاءَ فِيهَا شَجَرَةٌ } فِيهَا مِنْ كُلِّ لَوْنِ الرَّبِيعِ ، وَإِذَا بَيْنَ ظَهْرَيِ الرَّوْضَةِ رَجُلٌ طَوِيلٌ لَا أَكَادُ أَرَى رَأْسَهُ طُولًا فِي السَّمَاءِ ، وَإِذَا حَوْلَ الرَّجُلِ مِنْ أَكْثَرِ وِلْدَانٍ رَأَيْتُهُمْ قَطُّ ،
 قَالَ : قُلْتُ لَهُمَا : مَا هَذَا ، مَا هَؤُلَاءِ ؟ ،
 قَالَ : قَالَا لِي : انْطَلِقِ انْطَلِقْ ،
 قَالَ : فَانْطَلَقْنَا ، فَانْتَهَيْنَا إِلَى رَوْضَةٍ عَظِيمَةٍ لَمْ أَرَ رَوْضَةً قَطُّ أَعْظَمَ مِنْهَا وَلَا أَحْسَنَ ،{  فِيهَا رِجَالٌ شُيُوخٌ وَشَبَابٌ وَنِسَاءٌ وَصِبْيَانٌ }
 قَالَ : قَالَا لِي : ارْقَ فِيهَا ،
 قَالَ : فَارْتَقَيْنَا فِيهَا ، فَانْتَهَيْنَا إِلَى مَدِينَةٍ مَبْنِيَّةٍ بِلَبِنِ ذَهَبٍ وَلَبِنِ فِضَّةٍ ، فَأَتَيْنَا بَابَ الْمَدِينَةِ ، فَاسْتَفْتَحْنَا ، فَفُتِحَ لَنَا ، فَدَخَلْنَاهَا ،(وفي رواية:  فَأَدْخَلَانِي دَارًا هِيَ أَحْسَنُ وَأَفْضلُ فِيهَا شُيُوخٌ وَشَبَابٌ ) فَتَلَقَّانَا فِيهَا رِجَالٌ شَطْرٌ مِنْ خَلْقِهِمْ كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ وَشَطْرٌ كَأَقْبَحِ مَا أَنْتَ رَاءٍ ،
 قَالَ : قَالَا لَهُمْ : اذْهَبُوا فَقَعُوا فِي ذَلِكَ النَّهَرِ ،
 قَالَ : وَإِذَا نَهَرٌ مُعْتَرِضٌ يَجْرِي كَأَنَّ مَاءَهُ الْمَحْضُ فِي الْبَيَاضِ ، فَذَهَبُوا ، فَوَقَعُوا فِيهِ ، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَيْنَا قَدْ ذَهَبَ ذَلِكَ السُّوءُ عَنْهُمْ ، فَصَارُوا فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ ،
 قَالَ : قَالَا لِي : هَذِهِ جَنَّةُ عَدْنٍ ، وَهَذَاكَ مَنْزِلُكَ ،{  فَارْفَعْ رَأْسَكَ }
 قَالَ :{  فَرَفَعْتُ رَأْسِي } فَسَمَا بَصَرِي صُعُدًا ، فَإِذَا قَصْرٌ مِثْلُ الرَّبَابَةِ الْبَيْضَاءِ ، قَالَ : قَالَا لِي : هَذَاكَ مَنْزِلُكَ ،
 قَالَ : قُلْتُ لَهُمَا : بَارَكَ اللَّهُ فِيكُمَا ، ذَرَانِي فَأَدْخُلَهُ ،
 قَالَا : أَمَّا الْآنَ فَلَا ، وَأَنْتَ دَاخِلَهُ ،(وفي رواية:  قَالَا إِنَّهُ بَقِيَ لَكَ عُمرُ لَمْ تَسْتَكْمِلْهُ فَلَوْ اسْتَكْمَلْتَ أَتَيْتَ مَنْزِلَكَ )
 قَالَ : قُلْتُ لَهُمَا : فَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُ مُنْذُ اللَّيْلَةِ عَجَبًا فَمَا هَذَا الَّذِي رَأَيْتُ ؟ ، 
قَالَ : قَالَا لِي : أَمَا إِنَّا سَنُخْبِرُكَ ،
 أَمَّا الرَّجُلُ الْأَوَّلُ الَّذِي أَتَيْتَ عَلَيْهِ يُثْلَغُ(وفي الرواية الأخرى:  يُشْدَخُ ) رَأْسُهُ بِالْحَجَرِ فَإِنَّهُ الرَّجُلُ يَأْخُذُ الْقُرْآنَ فَيَرْفُضُهُ ، وَيَنَامُ عَنِ الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ ،(وفي الرواية الأخرى: فَرَجُلٌ عَلَّمَهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ فَنَامَ عَنْهُ بِاللَّيْلِ وَلَمْ يَعْمَلْ فِيهِ بِالنَّهَارِ يُفْعَلُ بِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ )
 وَأَمَّا الرَّجُلُ الَّذِي أَتَيْتَ عَلَيْهِ يُشَرْشَرُ شِدْقُهُ إِلَى قَفَاهُ ، وَمَنْخِرُهُ إِلَى قَفَاهُ ، وَعَيْنُهُ إِلَى قَفَاهُ ، فَإِنَّهُ الرَّجُلُ يَغْدُو مِنْ بَيْتِهِ فَيَكْذِبُ الْكَذْبَةَ{  فَتُحْمَلُ عَنْهُ حَتَّى } تَبْلُغُ الْآفَاقَ ،{  فَيُصْنَعُ بِهِ ما رأيت إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ }
 وَأَمَّا الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ الْعُرَاةُ الَّذِينَ فِي مِثْلِ بِنَاءِ التَّنُّورِ ، فَإِنَّهُمُ الزُّنَاةُ وَالزَّوَانِي ، 
وَأَمَّا الرَّجُلُ الَّذِي أَتَيْتَ عَلَيْهِ يَسْبَحُ فِي النَّهَرِ ، وَيُلْقَمُ الْحَجَرَ ، فَإِنَّهُ آكِلُ الرِّبَا ،
 وَأَمَّا الرَّجُلُ الْكَرِيهُ الْمَرْآةِ الَّذِي عِنْدَ النَّارِ يَحُشُّهَا وَيَسْعَى حَوْلَهَا ، فَإِنَّهُ مَالِكٌ خَازِنُ جَهَنَّمَ ،
 وَأَمَّا الرَّجُلُ الطَّوِيلُ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ ، فَإِنَّهُ إِبْرَاهِيمُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ،
 وَأَمَّا الْوِلْدَانُ الَّذِينَ حَوْلَهُ ، فَكُلُّ مَوْلُودٍ مَاتَ عَلَى الْفِطْرَةِ،
 قَالَ : فَقَالَ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَأَوْلَادُ الْمُشْرِكِينَ ؟ ،
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
 " وَأَوْلَادُ الْمُشْرِكِينَ ، وَأَمَّا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَانُوا شَطْرٌ مِنْهُمْ حَسَنًا وَشَطْرٌ قَبِيحًا ، فَإِنَّهُمْ قَوْمٌ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا تَجَاوَزَ اللَّهُ عَنْهُمْ"،
 وَالدَّارُ الْأُولَى الَّتِي دَخَلْتَ دَارُ عَامَّةِ الْمُؤْمِنِينَ ، وَأَمَّا هَذِهِ الدَّارُ فَدَارُ الشُّهَدَاءِ ،وَأَنَا جِبْرِيلُ وَهَذَا مِيكَائِيلُ . <مختصر صحيح البخاري(4/265-269) للإمام الألباني-رحمه الله->
قال الحافظ -رحمه الله - في "الفتح"(14/488-490):
"وفي هذا الحديث من الفوائد..أن بعض العصاة يعذبون في البرزخ .
وفيه :نوع من تلخيص العلم وهو أن يجمع القضايا جملة ثم يفسرها على الولاء ليجتمع تصورها في الذهن ، والتحذير من النوم عن الصلاة المكتوبة ، وعن رفض القرآن لمن يحفظه ، وعن الزنا وأكل الربا وتعمد الكذب ، وأن الذي له قصر في الجنة لا يقيم فيه وهو في الدنيا بل إذا مات ، حتى النبي والشهيد .

وفيه :الحث على طلب العلم واتباع من يلتمس منه ذلك .
وفيه: فضل الشهداء وأن منازلهم في الجنة أرفع المنازل ،..

وفيه: أن من استوت حسناته وسيئاته يتجاوز الله عنهم ، اللهم تجاوز عنا برحمتك يا أرحم الراحمين .
وفيه :أن الاهتمام بأمر الرؤيا بالسؤال عنها وفضل تعبيرها واستحباب ذلك بعد صلاة الصبح لأنه الوقت الذي يكون فيه البال مجتمعا .
وفيه :استقبال الإمام أصحابه بعد الصلاة إذا لم يكن بعدها راتبة وأراد أن يعظهم أو يفتيهم أو يحكم بينهم .
وفيه :أن ترك استقبال القبلة للإقبال عليهم لا يكره بل يشرع كالخطيب ، قال الكرماني : مناسبة العقوبات المذكورة فيه للجنايات ظاهرة إلا الزناة ففيها خفاء ، وبيانه أن العري فضيحة كالزنا ، والزاني من شأنه طلب الخلوة فناسب التنور ، ثم هو خائف حذر حال الفعل كأن تحته النار ، وقال أيضا : الحكمة في الاقتصار على من ذكر من العصاة دون غيرهم أن العقوبة تتعلق بالقول أو الفعل ، فالأول على وجود ما لا ينبغي منه أن يقال ، والثاني إما بدني وإما مالي فذكر لكل منهم مثالا ينبه به على من عداه ، كما نبه بمن ذكر من أهل الثواب وأنهم أربع درجات ؛ درجات النبي ، ودرجات الأمة أعلاها الشهداء ، وثانيها من بلغ ، وثالثها من كان دون البلوغ . انتهى ملخصا "انتهى باختصار.
 

أفرارا من قدر الله...؟! (فقه وفوائد)...

اخرج الامام البخاري -رحمه الله-في{كتاب الطب}في( باب ما يذكر في الطاعون):
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ-رضي الله عنهما- : أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ خَرَجَ إِلَى الشَّامِ حَتَّى إِذَا كَانَ بِسَرْغَ لَقِيَهُ أُمَرَاءُ الْأَجْنَادِ ، أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ ، وَأَصْحَابُهُ ؛ فَأَخْبَرُوهُ أَنَّ الْوَبَاءَ قَدْ وَقَعَ بِأَرْضِ الشَّأْمِ ،
 قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : فَقَالَ عُمَرُ : ادْعُ لِي الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ ، فَدَعَاهُمْ فَاسْتَشَارَهُمْ ، وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ الْوَبَاءَ قَدْ وَقَعَ بِالشَّأْمِ ،  فَاخْتَلَفُوا ،
 فَقَالَ بَعْضُهُمْ : قَدْ خَرَجْتَ لِأَمْرٍ وَلَا نَرَى أَنْ تَرْجِعَ عَنْهُ ،
 وَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَعَكَ بَقِيَّةُ النَّاسِ وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَا نَرَى أَنْ تُقْدِمَهُمْ عَلَى هَذَا الْوَبَاءِ ،
 فَقَالَ : ارْتَفِعُوا عَنِّي ،
 ثُمَّ قَالَ : ادْعُوا لِي الْأَنْصَارَ؛
 فَدَعَوْتُهُمْ ؛ فَاسْتَشَارَهُمْ ، فَسَلَكُوا سَبِيلَ الْمُهَاجِرِينَ ،
 وَاخْتَلَفُوا كَاخْتِلَافِهِمْ ،
 فَقَالَ : ارْتَفِعُوا عَنِّي ،
 ثُمَّ قَالَ : ادْعُ لِي مَنْ كَانَ هَا هُنَا مِنْ مَشْيَخَةِ قُرَيْشٍ مِنْ مُهَاجِرَةِ   الْفَتْحِ ؛
 فَدَعَوْتُهُمْ ؛ فَلَمْ يَخْتَلِفْ مِنْهُمْ عَلَيْهِ رَجُلَانِ ،
 فَقَالُوا : نَرَى أَنْ تَرْجِعَ بِالنَّاسِ وَلَا تُقْدِمَهُمْ عَلَى هَذَا الْوَبَاءِ ، فَنَادَى عُمَرُ فِي النَّاسِ : إِنِّي مُصَبِّحٌ عَلَى ظَهْرٍ فَأَصْبِحُوا عَلَيْهِ ، قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ : أَفِرَارًا مِنْ قَدَرِ اللَّهِ !
فَقَالَ عُمَرُ : لَوْ غَيْرُكَ قَالَهَا يَا أَبَا عُبَيْدَةَ ؛
 نَعَمْ ، نَفِرُّ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ إِلَى قَدَرِ اللَّهِ ؛ أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ لَكَ إِبِلٌ هَبَطَتْ وَادِيًا لَهُ عُدْوَتَانِ إِحْدَاهُمَا خَصِبَةٌ وَالْأُخْرَى جَدْبَةٌ ، أَلَيْسَ إِنْ رَعَيْتَ الْخَصْبَةَ رَعَيْتَهَا بِقَدَرِ اللَّهِ ، وَإِنْ رَعَيْتَ الْجَدْبَةَ رَعَيْتَهَا بِقَدَرِ اللَّهِ ،
 قَالَ : فَجَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَكَانَ مُتَغَيِّبًا فِي بَعْضِ حَاجَتِهِ ، فَقَالَ : إِنَّ عِنْدِي فِي هَذَا عِلْمًا ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : "إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلَا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ
 قَالَ : فَحَمِدَ اللَّهَ عُمَرُ ، ثُمَّ انْصَرَفَ .
قال الحافظ ابن حجر-رحمه الله- في "الفتح" عند شرحه:
"قوله : ( فقال أبو عبيدة ) وهو إذ ذاك أمير الشام ( أفرارا من قدر الله ) ؟ أي: أترجع فرارا من قدر الله ؟ وفي رواية هشام بن سعد " وقالت طائفة منهم أبو عبيدة : أمن الموت نفر ؟ إنما نحن بقدر ، لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا " . 

قوله : ( فقال عمر: لو غيرك قالها يا أبا عبيدة ) أي: لعاقبته ، أو لكان أولى منك بذلك ، أو لم أتعجب منه ، ولكني أتعجب منك مع علمك وفضلك كيف تقول هذا ؟ ويحتمل أن يكون المحذوف : لأدبته ، أو هي للتمني فلا يحتاج إلى جواب ، والمعنى : أن غيرك ممن لا فهم له إذا قال ذلك يعذر .

 وقد بين سبب ذلك بقوله (وكان عمر يكره خلافه )، أي مخالفته . 

قوله : ( نعم ، نفر من قدر الله إلى قدر الله ) في رواية هشام بن سعد " إن تقدمنا فبقدر الله ، وإن تأخرنا فبقدر الله " وأطلق عليه فرارا لشبهه به في الصورة وإن كان ليس فراراً شرعيا . والمراد أن هجوم المرء على ما يهلكه منهي عنه ؛ ولو فعل لكان من قدر الله ، وتجنبه مايؤذيه مشروع وقد يقدر الله وقوعه فيما فر منه؛  فلو فعله أو تركه لكان من قدر الله ، فهما مقامان :

 مقام التوكل ، 
ومقام التمسك بالأسباب كما سيأتي تقريره .
ومحصل قول عمر : " نفر من قدر الله إلى قدر الله " أنه أراد أنه لم يفر من قدر الله حقيقة ، وذلك أن الذي فر منه أمر خاف على نفسه منه فلم يهجم عليه ، والذي فر إليه أمر لا يخاف على نفسه منه إلا الأمر الذي لا بد من وقوعه سواء كان ظاعنا أو مقيما . 
قوله : ( له عدوتان ) بضم العين المهملة وبكسرها أيضا وسكون الدال المهملة : تثنية عدوة ، وهو المكان المرتفع من الوادي ، وهو شاطئه ".

ثم قال -رحمه الله-:
" وفي قصة عمر من الفوائد
مشروعية المناظرة ،
 والاستشارة في النوازل ، وفي الأحكام ،
 وأن الاختلاف لا يوجب حكما ، وأن الاتفاق هو الذي يوجبه ،
 وأن الرجوع عند الاختلاف إلى النص ،
وأن النص يسمى علما ،
 وأن الأمور كلها تجري بقدر الله وعلمه ،
 وأن العالم قد يكون عنده ما لا يكون عند غيره ممن هو أعلم منه .
 وفيه: وجوب العمل بخبر الواحد ، وهو من أقوى الأدلة على ذلك ، لأن ذلك كان باتفاق أهل الحل والعقد من الصحابة فقبلوه من عبد الرحمن بن عوف ولم يطلبوا معه مقويا .
 وفيه: الترجيح بالأكثر عددا والأكثر تجربة لرجوع عمر لقول مشيخة قريش مع ما انضم إليهم ممن وافق رأيهم من المهاجرين والأنصار ؛ فإن مجموع ذلك أكثر من عدد من خالفه من كل من المهاجرين والأنصار ، ووازن ما عند الذين خالفوا ذلك من مزيد الفضل في العلم والدين ما عند المشيخة من السن والتجارب ؛ فلما تعادلوا من هذه الحيثية رجح بالكثرة ، ووافق اجتهاده النص ، فلذلك حمد الله - تعالى - على توفيقه لذلك .
 وفيه: تفقد الإمام أحوال رعيته لما فيه من إزالة ظلم المظلوم وكشف كربة المكروب، وردع أهل الفساد وإظهار الشرائع والشعائر وتنزيل الناس منازلهم ".

العلم النافع حده وحقيقته...

تمام المنة :
عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يقول إذا صلى الصبح حين يسلم : ( اللهم إني أسألك علما نافعا ورزقا واسعا وعملا متقبلا ) "
 قلت : لكن أخرجه الطبراني في " المعجم الصغير " بإسناد جيد ليس فيه المجهول كما بينته في " الروض النضير " ( 1199 )


7081  - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ - وَاللَّفْظُ لاِبْنِ نُمَيْرٍ - قَالَ إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا وَقَالَ الآَخَرَانِ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ وَعَنْ أَبِى عُثْمَانَ النَّهْدِىِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ لاَ أَقُولُ لَكُمْ إِلاَّ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ كَانَ يَقُولُ « اللَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ وَالْجُبْنِ وَالْبُخْلِ وَالْهَرَمِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ اللَّهُمَّ آتِ نَفْسِى تَقْوَاهَا وَزَكِّهَا أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلاَهَا اللَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لاَ يَنْفَعُ وَمِنْ قَلْبٍ لاَ يَخْشَعُ وَمِنْ نَفْسٍ لاَ تَشْبَعُ وَمِنْ دَعْوَةٍ لاَ يُسْتَجَابُ لَهَا ». صحيح مسلم



1511 - " سلوا الله علما نافعا و تعوذوا بالله من علم لا ينفع " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 4 / 16 :
رواه ابن أبي شيبة في " المصنف " ( 12 / 605 ) و ابن ماجة ( 3843 ) و عبد بن
حميد في " المنتخب من المسند " ( ق / 118 / 1 ) و الفاكهي في " حديثه " ( 2 /
34 / 2 ) عن أسامة بن زيد عن محمد بن المنكدر عن جابر مرفوعا .




قال الامام النسائي رحمه الله{ج8ص263}: أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ حَدَّثَنَا خَلَفٌ عَنْ حَفْصٍ عَنْ أَنَسٍ:
"أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَدْعُو بِهَذِهِ الدَّعَوَاتِ :اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ وَقَلْبٍ لَا يَخْشَعُ وَدُعَاءٍ لَا يُسْمَعُ وَنَفْسٍ لَا تَشْبَعُ ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعِ"



قُلْتُ ( الامام الذهبي ):أَمَّا(الإِحيَاء)فَفِيْهِ مِنَ الأَحَادِيْثِ البَاطِلَة جُمْلَةٌ، وَفِيْهِ خَيْر كَثِيْر لَوْلاَ مَا فِيْهِ مِنْ آدَاب وَرسوم وَزُهْد مِنْ طرَائِق الحكمَاء وَمُنحَرِفِي الصُّوْفِيَّة، نَسْأَل اللهَ عِلْماً نَافِعاً، تَدْرِي مَا العِلْمُ النَّافِع؟هُوَ: مَا نَزل بِهِ القُرْآنُ، وَفسَّره الرَّسُول  -  صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ  -  قَوْلاً وَفعلاً، وَلَمْ يَأْت نَهْي عَنْهُ، قَالَ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ:(مَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي، فَلَيْسَ مِنِّي)، فَعَلَيْك يَا أَخِي بتدبُّر كِتَاب اللهِ، وَبإِدمَان النَّظَر فِي(الصَّحِيْحَيْنِ)و(سُنَن النَّسَائِيّ)، وَ(رِيَاض النَّوَاوِي)وَأَذكَاره، تُفْلِحْ وَتُنْجِحْ، وَإِيَّاكَ وَآرَاءَ عُبَّادِ الفَلاَسِفَة، وَوظَائِفِ أَهْلِ الرِّيَاضَات، وَجُوعَ الرُّهبَان، وَخِطَابَ طَيْشِ رُؤُوْسِ أَصْحَابِ الخلوَات، فُكُلُّ الخَيْر فِي مُتَابعَة الحنِيفِيَة السَّمحَة، فَواغوثَاهُ بِاللهِ، اللَّهُمَّ اهدِنَا إِلَى صرَاطك المُسْتقيم.


قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ، سَمِعْتُ ابْنَ وَهْبٍ يَقُوْلُ:


نَذَرتُ أَنِّي كُلَّمَا اغْتَبْتُ إِنْسَاناً أَنْ أَصُوْمَ يَوْماً، فَأَجْهَدَنِي، فَكُنْتُ أَغْتَابُ وَأَصُوْمُ، فَنَوَيْتُ أَنِّي كُلَمَّا اغْتَبتُ إِنْسَاناً، أَنْ أَتَصَدَّقَ بِدِرْهَمٍ، فَمِنْ حُبِّ الدَّرَاهِمِ تَرَكتُ الغِيْبَةَ.
قُلْتُ: هَكَذَا -وَاللهِ- كَانَ العُلَمَاءُ، وَهَذَا هُوَ ثَمَرَةُ العِلْمِ النَّافِعِ، ...


اخلاق العلماء للاجري :
أخبرنا أبو بكر أخبرنا أبو بكر بن أبي داود ، أخبرنا أحمد بن صالح المصري ، أخبرنا عبد الله بن وهب ، أخبرني أسامة بن زيد ، أن محمد بن المنكدر ، حدثه ، أنه سمع جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « اللهم إني أسألك علما نافعا ، وأعوذ بك من علم لا ينفع » قال جابر رضي الله عنه : فأسرعت إلى أهلي ، فقلت لهم : إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو بهؤلاء الكلمات ، فادعوا بهن
نشرها:حسن بن حامد(أبو محمد السلفي)

الاثنين، 26 مارس 2012

الاعتقاد الواجب على كل مسلم...

 قال أبن أبي العز -رحمه الله- في "شرح الطحاوية"ص217:
( فالواجب: كمال التسليم للرسول صلى الله عليه وسلم ،والانقياد لأمره، وتلقي خبره بالقبول والتصديق: دون أن نعارضه بخيال باطل نسميه معقولا، أو نحمله شبهة، أو شكا، أو نقدم عليه آراء الرجال وزبالة أذهانهم؛ 
 فنوحده صلى الله عليه وسلم: بالتحكيم والتسليم والانقياد والإذعان كما، نوحد المرسل سبحانه وتعالى: بالعبادة والخضوع والذل والإنابة والتوكل )..

قصة الحجاج بن علاط -رضي الله عنه-مع أهل مكة

عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال :
لما افتتح رسول الله صلى الله عليه و سلم خيبر قال الحجاج بن علاط : يا رسول الله إن لي بمكة مالاً وإن لي بها أهلاً وإني أريد أن آتيهم فأنا في حِلٍّ إن أنا نلت منك أو قلت شيئاً ؟ فأذن له رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يقول ما شاء قال : فأتى امرأته حين قدم فقال : اجمعي لي ما كان عندك فإني أريد أن أشتري من غنائم محمد صلى الله عليه و سلم وأصحابه ؛ فإنهم قد استُبيحوا وأُصيبت أموالهم قال : وفشا ذلك بمكة فأوجع المسلمين وأظهر المشركون فرحاً وسروراً وبلغ الخبر العباس بن المطلب فَعَقِرَ في مجلسه وجعل لا يستطيع أن يقوم
قال معمر : فأخبرني الجزري عن مقسم قال :
فأخذ العباس ابناً له يقال له : قُثَم وكان يشبه رسول الله صلى الله عليه و سلم فاستلقى فوضعه على صدره وهو يقول :
( حِبِّي قُثَم حِبِّي قُثَم شبيه ذي الأنف الأشم )
( نبي ربِّ ذي النعم بِرَغم أنفِ من رغم )
قال معمر : قال ثابت عن أنس :
ثم أرسل غلاماً له إلى الحجاج بن علاط فقال : ويلك ما جئت به وماذا تقول ؟ فما وعد الله خير مما جئت به قال الحجاج لغلامه : أقرىء أبا الفضل السلام وقل له : فليُخْلِ لي بعض بيوته لآتيه ؛ فإن الخبر على ما يسرُّه فجاء غلامه فلما بلغ الباب قال : أبشر أبا الفضل فوثب العباس فرحاً حتى قبَّل بين عينيه فأخبره ما قال الحجاج فأعتقه  ،ثم جاء الحجاج فأخبره أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قد افتتح خيبر وغنم أموالهم وجرت سهام الله في أموالهم واصطفى رسول الله صلى الله عليه و سلم صفية بنت حيي واتخذها لنفسه وخيَّرها بين أن يعتقها فتكون زوجته أو تلحق بأهلها فاختارت أن يعتقها وتكون زوجته ، ولكني جئت لمال كان لي ها هنا أردت أن أجمعه وأذهب به فاستأذنت رسول الله صلى الله عليه و سلم فأذن لي أن أقول ما شئت فأخْفِ عني ثلاثاً ثم اذكر ما بدا لك قال : فجمعت امرأته ما كان عندها من حلي ومتاع جمعته فدفعته إليه ثم استمر به فلما كان بعد ثلاث أتى العباس امرأة الحجاج فقال : ما فعل زوجك ؟ فأخبرته أنه قد ذهب وقالت : لا يخزيك الله أبا الفضل لقد شق علينا الذي بلغك قال : أجل لا يخزيني الله ولم يكن بحمد الله إلا ما أحببناه وقد أخبرني الحجاج أن الله قد فتح خيبر على رسوله صلى الله عليه و سلم وجرت فيها سهام الله واصطفى رسول الله صلى الله عليه و سلم صفية لنفسه فإن كان لك حاجة في زوجك فالحقي به قالت أظنك والله صادقاً قال : فإني صادق والأمر على ما أخبرتك قال : ثم ذهب حتى أتى مجالس قريش وهم يقولون : لا يصيبك إلا خير أبا الفضل قال : لم يصبني إلا خير بحمد الله وقد أخبرني الحجاج أن خيبر فتحها الله على رسوله صلى الله عليه و سلم وجرت فيها سهام الله واصطفى رسول الله صلى الله عليه و سلم صفية لنفسه وقد سألني أن أُخفي عنه ثلاثاً وإنما جاء ليأخذ ما كان له ثم يذهب قال : فَرَدَّ الله الكآبة التي كانت بالمسلمين على المشركين وخرج المسلمون من كان دخل بيته مكتئباً حتى أتوا العباس فأخبرهم الخبر فسُرَّ المسلمون ورَدَّ الله ما كان من كآبة أو غيظ أو خزي على المشركين.  اخرجه ابن حبان في (صحيحه) وبوب له بقوله:

ذكر ما يستحب للإمام بذل عرضه لرعيته إذا كان في ذلك صلاح أحوالهم في الدين والدنيا
وصححه الامام  الألباني-رحمه الله- في  ((الصحيحة)) تحت الحديث (545) .

عواقب الظلم في الدنيا والآخرة.. هل تُرد الحقوق يوم القيامة؟

هل تظن أن الظلم ينتهي بمجرد مرور الوقت؟ وهل حقوق العباد تضيع بالتقادم؟ في هذا المقال، نقف مع آية كريمة وحديث نبوي يضعان النقاط على الحروف حو...