السبت، 18 يناير 2014

من روائع المقالات: فيما جاء في ذم التفرق ...، وما يجب على أهل العلم في هذا العصر...خاتمة نفيسة



ختم العلامة المعلمى –رحمه الله- كتابه <التنكيل..>(2/379-385)بخاتمة نفيسة ، حوت توجيهات قيمة سديدة ، ونصائح عزيزة فريدة لأهل العلم في عصره ، ما أشد الحاجة إليها اليوم :
ولقد اشتملت على:
*بيان الصراط المستقيم ، وأنه بيَن محفوظ....
*واجب أهل العلم :البدء بالنفس ،ثم التعاون مع غيره منهم ،وتلخيص العمل في ثلاثة مطالب:
العقائد، البدع العملية ،الفقهيات....
*مثال جميل لمن يرتكب البدع مع الاختلاف في مشروعيتها....
*الاختلاف في الفقهيات قريب إذا كان سببه غير الهوى، وتقديم أقوال الأشياخ على حجج الله ، وواجب العلماء تجاه ذلك...
*وجوب إتباع الدليل ، وتحريم التقليد المخالف له ، وأنه لا حاجة في هذا الى اجتماع شروط الاجتهاد ، وانه ليس  من التلفيق في شيء ، والفرق بين الإتباع والتلفيق ،وما يخشى على الجامد على أقوال  آبائه وأشياخه....
قال رحمه الله-:" قال الله تبارك وتعالى: }شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ. وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ{ . الشورى - 13 - 14.
وقال عز وجل:
}يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ. وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ. وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا{ إلى أن قال: }وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ{ . آل عمران:-100 - 105.
وقال تعالى:
}وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ{ . الأنعام: 153.
وقال سبحانه: }إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْء{ الأنعام: 159 .
وقال تعالى:
}فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ. مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ. مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ{ الروم:- 30 - 32.
وقال سبحانه:
}وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ. إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ{ هو د:118 - 119.
إن قيل: التفرق والاختلاف يصدق بما إذا ثبت بعضهم على الحق، وخرج بعضهم عنه، والآيات تقتضي ذم الفريقين.
قلت: كلاَّ، فإن الآيات نفسها تحض على إقامة الدين، والثبات عليه، والإعتصام به، وإتباع الصراط، بل هذا هو المقصود منها؛ فالثابت على الصراط لم يحدث شيئاً، ولم يقع بفعله تفرق ،ولا اختلاف، وإنما يحدث ذلك بخروج من يخرج من الصراط، وهو منهي عن ذلك، فعليه التبعة.
فإن قيل: المكلف مأمور بالاستقامة على الصراط، ولا يمكنه الاستقامة عليه حتى يعرفه، وإنما يعرفه بالبحث والنظر والتدبر، وحجج الحق كما سلف في المقدمة غير مكشوفة فالباحث معرض للخطأ، بل من تدبر الحجج علم أنه يستحيل في العادة أن لا يختلف الناظرون فيها
؛ فما الجامع بين الأمر بإتباع الحجج وهو يؤدي إلى الاختلاف، وبين الزجر عن الاختلاف، وقد قال الله تبارك وتعالى: }لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا{ وقال سبحانه: }فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ{ .
أقول: وأسأل الله تبارك وتعالى التوفيق: قولي: إن حجج الحق غير مكشوفة،إنما معناه كما سلف إنها بحيث يحتاج في إدراكها إلى عناء ومشقة، ويمكن من له هوى في خلافها أن يغالط نفسه ،وغيره بحيث يتيسر له زعم أنه إن لم يكن هو المحق فهو معذور، وإتباع الحجج لا يؤدي إلى اختلاف، وإنما يؤدي إليه إتباع الشبهات، وإنما الشأن في أمرين:
الأول: تمييز الحجج من الشبهات.
الثاني: معرفة الاختلاف المنهي عنه.
 وجماع هذا في أمر واحد هو معرفة الصراط المستقيم، وقد بينه الله تعالى بقوله: }صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ{ .
 وقد علمنا أن المنعم عليهم قطعاً من هذه الأمة هم النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه. وقد قال الله عز وجل: }قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي{ . يوسف: 108.
 وقال تعالى: }وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً{ النساء: 115.
 فالصراط المستقيم هو ما كان عليه محمد - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، وقد تقدم بيان جوامعه في الباب الأول، وأول الباب الرابع. فما اتضح من المأخذين السلفيين بحسب النظر الذي كان متيسراً للصحابة وخيار التابعين، فهو من الصراط المستقيم، وما خفي أو تردد فيه النظر؛ فالصراط المستقيم هو السكوت عنه، قال الله تعالى لرسوله: }وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ{ . الإسراء: 36.
وقال تعالى:
}قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ{ ص ّ: 86.
وفي (الصحيحين) من حديث جندب بن عبد الله عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «
اقرءوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم، فإذا اختلفتم فقوموا عنه» .
 فإن كان من الأحكام العملية والقضية  واقعة ؛ ساغ الاجتهاد فيه ، على الطريق التي كان يجري عليها في أمثال ذلك ، الصحابة وأئمة التابعين.
فمن لزم هذه السبيل ؛ فهو الثابت على سبيل الحق والصراط المستقيم، ومن لزم ذلك في المقاصد، وخاض في النظر المتعمق فيه، لتأييد الحق وكشف الشبهات، وقد تحققت الحاجة إلى ذلك؛ فلا يقضى عليه بالخروج على الصراط، ما لم يتبين خروجه عنه في المقاصد ؛ فتلحقه تبعة ذلك بحسب مقدار خروجه.
هذا والاختلاف المنهي عنه من لازمه كما بينته الآيات: التحزب وأن يكونوا شيعاً، وسبيل الحق بينة، والدين محفوظ قد تكفل الله تعالى بحفظه، وبأن لا تزال طائفة من الأمة قائمة عليه ؛ فإن أخطأ عالم  لم  يلبث أن يجد من ينبهه على خطأه، فإن لم يتفق له ذلك، فالذي يوافقه أو يتابعه لا بد أن يجد من ينبهه ؛ فلا يمكن أن يستولي الخطأ على فرقة من الناس، يثبتون عليه ويتوارثونه إلا بإتباعهم الهوى، ولهذا نجد علماء كل مذهب يرمون علماء المذاهب الأخرى بالتعصب وإتباع الهوى، وأكثرهم صادقون بالجملة، ولكن الرامي يغفل عن نفسه، وكما جاء في الأثر:«يرى القذاة في عين أخيه. وينسى الجذع في عينه»(1) .
وعلى كل حال ؛ فإن الأمة قد اتبعت سنن من قبلها، كما تواترت بذلك الأخبار عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ومن ذلك
بل من أعظمه بل أعظمه أنها فرقت دينها وكانت شيعاً، وقد تواترت الأخبار أيضاً بأنه:« لا تزال طائفة قائمة على الحق»؛ فعلى أهل العلم أن يبدأ كل منهم بنفسه ؛ فيسعى في تثبيتها على الصراط، وإفرادها عن إتباع الهوى، ثم يبحث عن إخوانه، ويتعاون معهم على الرجوع بالمسلمين إلى سبيل الله، ونبذ الأهواء التي فرقوا لأجلها دينهم وكانوا شيعاً.
ويتلخص العمل في ثلاثة مطالب:
الأول: العقائد، وقد علمت أن هناك معدناً لحجج الحق ،وهو المأخذان السلفيان] الفطرة والشرع [،
ومعدناً للشبه، وهو المأخذان الخلفيان ]النظرالعقلي المتعمق فيه، والكشف التصوفي  [ ، فطريق الحق في ذلك وضح.
المطلب الثاني: البدع العملية، والأمر في هذا قريب لولا غلبة الهوى؛
 فإن عامة تلك البدع لا يقول أحد من أهل العلم والمعرفة: أنها من أركان الإسلام ، ولا من واجباته ، ولا من مندوباته، بل غالبهم يجزمون بأنها بدع وضلالات،
 وصرح قوم منهم: بأن منها ما هو شرك ،وعبادة لغير الله عز وجل، وقد شرحت ذلك في كتاب (العبادة) ، وبحسبك هنا أن تستحضر أن من يزعم من المنتسبين إلى العلم أنه لا يرى ببعضها بأساً، أو زاد على ذلك أنه يرجى منها النفع؛ فإنه مع مخالفته لمن هو أعلم منه يعترف بأن في الأعمال المشروعة اتفاقاً ما هو أعظم أجراً وأكبر فضلاً بدرجات لا تحصى، وقد قال الله تعالى: }فاتقوا الله ما استطعتم{ ، وفي (الصحيحين) عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم «الحلال بين، والحرام بين، وبينهمامشتبهات، لا يعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات، فقد إستبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يقع فيه» وفي حديث آخر «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» . وفي حديث آخر: «أنه لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتى ما لا بأس به حذراً لما به بأس» .
والنظر الواضح يكشف هذا، فإنك لو كنت مريضاً فاتفق الأطباء على أشياء أنها نافعة لك، واختلفوا في شيء،
 فقال بعضهم: أنه سم قاتل،
وقال بعضهم: لا نراه سماً ولكنه ضار،
وقال بعضهم: لا يتبين لنا أنه ضار،
 وقال بعض هؤلاء: بل لعله لا يخلو من نفع. أفلا يقضي عليك العقل إن كنت عاقلاً بأن تجتنب ذاك الشيء؟
أوليس من يأمرك ويلح عليك أن تصرف وقتك في تناول ذاك الشيء تاركاً ما اتفقوا على نفعه بحقيق أن تعده ألد أعدائك؟
 وتدبر في نفسك أيصح من عاقل محب الإيمان خائف من الشرك ، أن يستحضر هذا المعنى ثم يصر على تلك البدع ، التي يخاف أن تكون شركاً؟ !
أوليس من يصر إنما يشهد على نفسه أنه لا يبالي إذا وافق هواه أن يكون شركاً؟!
المطلب الثالث: الفقهيات، والاختلاف فيها إذا كان سببه غير الهوى أمره قريب؛ لأنه كما مرت الإشارة إليه لا يؤدي إلى أن يصير المسلمون فرقاً متنازعة وشيعاً متنابذة، ولا إلى إيثار الهوى على الهوى، وتقديم أقوال الأشياخ على حجج الله عز وجل، والالتجاء إلى تحريف معاني النصوص،
 وإذا كان المسلمون قد وقعوا في ذلك ؛ فإنما أوقعهم الهوى، فلا مخلص لهم منه ، إلا أن يستيقظ أهل العلم لأنفسهم فيناقشوها الحساب، ويكبحونها عن الغي ، ويتناسوا ما استقر في أذهانهم من اختلاف المذاهب، وليحسبوها مذهباً واحد اختلف علماؤه، وإن على العالم في زماننا النظر في تلك الأقوال وحججها وبيناتها، واختيار الأرجح منها، وقد نص جماعة من علماء المذاهب: أن العالم المقلد إذا ظهر له رجحان الدليل المخالف لإمامه ، لم يجز له تقليد إمامه في تلك القضية، بل يأخذ بالحق لأنه إنما رخص له بالتقليد، عند ظن الرجحان، إذ الفرض على كل أحد طاعة الله وطاعة رسوله، ولا حاجة في هذا إلى اجتماع شروط الاجتهاد؛ فإنه لا يتحقق رجحان خلاف قول إمامك إلا في حكم مختلف فيه، فيترجح عندك قول مجتهد آخر، وحينئذ تأخذ بقول هذا الآخر متبعاً الدليل الراجح من جهة، ومقلداً في تلك القضية لذاك المجتهد الآخر من جهة، والفقهاء يجيزون تقليد المقلد غير إمامه في بعض الفروع لمجرد احتياجه؛ فكيف لا يجوز بل يجب أن يقلده فيما ظهر أن قوله أولى بأن يكون هو الحق في دين الله؟
 وقضية التلفيق إنما شددوا فيها إذا كانت لمجرد التشهي وتتبع الرخص، فأما إذا اتفقت لمن يتحرى الحق ، وإن خالف هواه فأمرها هين،
 فقد كان العامة في عهد السلف تعرض لأحدهم المسألة في الوضوء ؛ فيسأل عنها عالماً فيفتيه فيأخذ بفتواه، ثم تعرض له مسألة أخرى في الوضوء أيضاً ، أو الصلاة فيسأل عالماً آخر فيفتيه فيأخذ بفتواه، وهكذا،
 ومن تدبر علم أن هذا تعرض للتلفيق، ومع ذلك لم ينكره أحد من السلف؛  فذاك إجماع منهم على أن مثل ذلك لا محذور فيه، إذ كان غير مقصود، ولم ينشأ عن التشهي وتتبع الرخص.
فالعالم الذي يستطيع أن يروض نفسه على هذا هو الذي يستحق أن يهديه الله عز وجل، ويسوغ له أن يثق بما تبين له، ويسوغ للعامة أن يثقوا بفتواه،
نعم قد غلب إتباع الهوى ، وضعف الإيمان في هذا الزمان، فإذا احتيط لذلك بأن يرتب جماعة من أعيان العلماء للنظر في القضايا والفتاوى؛ فينظروا فيها مجتمعين! ثم يفتوا بما يتفقون عليه أو أكثرهم لكن في هذا خير كثير وصلاح كبير إن شاء الله تعالى.
فتلخص مما تقدم أن من اعتمد في العقائد المأخذين السلفيين ووقف معها،
 واتقى البدع،
وجرى في اختلاف الفقهاء على أنها مذهب واحد اختلف علماؤه فتحرى الأرجح، وكان مع ذلك محافظاً على لفرائض، مجتنباً للكبائر،
 فإن عثر استقال ربه وتاب وأناب،
 فهو من الطائفة التي أخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم : أنها لا تزال قائمة على الحق؛ فليتعرف إخوانه، وليتعاضد معهم على الدعوة إلى الحق، والرجوع بالمسلمين إلى سواء الصراط.
 فأما من أبى إلا الجمود على أقوال آبائه وأشياخه والانتصار لها، فيوشك أن يدخل في قول الله تبارك وتعالى: }اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّه{ . التوبة: 31، وقوله تعالى: }أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ{ . الجاثية: 23.
اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك ، واهدنا لما اختلف فيه من الحق بإذنك، }رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ{ .
__________
(1) الذي يؤثر عن المسيح عيسى بن مريم صلى الله عليه وسلم ومعناه في القرآن
}أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون{ ، وقوله تعالى: }يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُون َكَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ{ . محمد عبدالرزاق حمزة
قلت(الألباني): بل هو حديث مرفوع صحيح الإسناد، أخرجه ابن حبان في «صحيحه» (1848 - موارد) وغيره، وهو مخرج في «سلسلة الأحاديث الصحيحة» رقم (33) ، ولا أدري كيف خفي ذلك على الشيخين، ولا سيما فضيلة الشيخ محمد عبد الرزاق فإنه هو الذي قام على نشر كتاب «موارد الضمآن إلى زوائد أبن حبان» ، وعلى تحقيقه أيضاً، فلعله لم يتذكر الحديث عند كتابته لهذا التعليق وقد ختمه بقوله: «وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبيه محمد، وآله وصحبه، وسائر الأنبياء والمرسلين،فرغت من قراءته صباح يوم الثلاثاء 23 ذي الحجة سنة 1370 كتبه محمد عبد الرزاق حمزة» .

الخميس، 16 يناير 2014

من روائع التفسير:بيان وجه المماثلة بين الإنسان وبين كل طائر ودابة!؟

قال الإمام ابن قيم الجوزية-رحمه الله-عند كلامه على قوله تعلي:{وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ}الآية[الأنعام:39]:
"...وقال مجاهد: "أمم أمثالكم أصناف مصنفة تعرف بأسمائها
 وقال الزجاج: "أمم أمثالكم في أنها تبعث
 وقال ابن قتيبة: "أمم أمثالكم في طلب الغذاء ،وابتغاء الرزق ، وتوقي المهالك
 وقال سفيان بن عيينة: "ما في الأرض آدمي إلا وفيه شبه من البهائم
 فمنهم من يهتصر اهتصار الأسد،
 ومنهم من يعدو عدو الذئب،
 ومنهم من ينبح نباح الكلب،
 ومنهم من يتطوس كفعل الطاووس،
 ومنهم من يشبه الخنازير التي لو ألقي إليها الطعام عافته، فإذا قام الرجل عن رجيعه، ولغت فيه؛
 فلذلك تجد من الآدميين من لو سمع خمسين حكمه، لم يحفظ واحدة منها ، وإن أخطأ رجل ترواه وحفظه.
 قال الخطابي: "ما أحسن ما تأول سفيان هذه الآية واستنبط منها هذه الحكمة" ، وذلك أن الكلام إذا لم يكن حكمه مطاوعا لظاهره ،  وجب المصير إلى باطنه، وقد أخبر الله عن وجود المماثلة بين الإنسان وبين كل طائر ودابة،
 وذلك ممتنع من جهة الخلقة والصورة،
 ومنعدم من جهة النطق والمعرفة ؛
 فوجب أن يكون منصرفا إلى المماثلة في الطباع والأخلاق،
 وإذا كان الأمر كذلك؛
 فاعلم أنك إنما تعاشر البهائم والسباع؛
 فليكن حذرك منهم، ومباعدتك إياهم على حسب ذلك انتهى كلامه".انتهى
<شفاء العليل..> ص184

الثلاثاء، 14 يناير 2014

من نفائس وروائع توجيهات الإمام ابن باز-رحمه الله-للدعاة والمدرسين...



وهو كتاب وجهـه سماحته-رحمه الله-" إلى مدير الإذاعة السعودية في 12/1/1380هـ ينبهه على بعض الملحوظات حول برنامج إذاعي عنوانه "تعلَّم واسأل" ويبين له أهمية الرجوع إلى الكتاب والسنة.
وإليك نص الكتاب.
بسم الله الرحمن الرحيم
من عبدالعزيز بن عبدالله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم الشيخ إبراهيم الشورى مدير الإذاعة السعودية وفقه الله، وتولاه آمين
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بعده يا محب أبلغني كثير من الإخوان عن حديثكم الذي تقومون به في الإذاعة في أوقات معينة بعنوان "تعلَّم واسأل" وما يشتمل عليه من تفصيل المذاهب في المسائل الفقهية، وبيان خصائص كل مذهب في كل مسألة يتولى فضيلتكم شرحها للجمهور، وأنه يحتاج إلى تعديل؛ فحرصت أن أسمع ذلك حتى أكون على بصيرة، فقُدِّر لي أن سمعت حديثكم منذ ليالٍ في حكم المسح على الخفين، وسمعت نقلكم للمذاهب الأربعة، وتحريركم ما يراه كل مذهب في هذه المسألة؛ فشكرتكم على عنايتكم بذلك، واجتهادكم في إفهام السامع.
ولكن ظهر لي أن إذاعة مثل هذا غير مناسب للجمهور، وذلك من وجوه:
1_ أن الذي ينبغي هو إسماع الجمهور ما تضمنه الكتاب والسنة بمسائل دينهم، ومعاملاتهم على وجه واضح، مختصر يفهمه العامي والمبتدئ، وينتفع به.
2_ أن هذا هو الذي يجب على الداعي تبليغه، وعلى العامة قبوله، والعمل به، بخلاف المذاهب؛ فإن فيها الخطأ والصوابَ.
والتحديثُ عنها من دون ترجيح قد يفضي إلى التعصب، والتقليد الممقوت.
3_ أن هذا المسلك هو الموافق لسيرة النبي"في تعليم الأمة وإرشادها، والله يقول: [لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ] الأحزاب: 21.
4_ أن تفضيل المذاهب يجعل العامة وأشباههم في حيرة وارتباك لا يدرون بأي مذهب يأخذون؛ فيفضي ذلك إلى استثقال هذا الحديث ورفضه، بل وإلى استثقال الدين، ورميه بأنه متشعب، وغير واضح؛ بسبب الاختلاف.
والنتيجة من وراء هذا عدم الانتفاع بهذا الدرس، بل وحصول الضرر والحيرة بالنسبة إلى العامة أو أكثرهم.
5_لا يخفى أن تحرير المذاهب وضبطها فيه صعوبة شديدة.
والاعتماد على كتب المتأخرين لا يليق؛ لأن فيها شيئاً كثيراً يخالف نصوص الأئمة، فضلاً عن نصوص الشارع.
وإذا كان الأمر هكذا اتضح لفضيلتكم أن الطريقة المرضية السليمة النافعة للمسلمين هي السير على ما ذكر في الفقرة الأولى، وذلك هو تعليم الناس ما دل عليه كتاب الله، وسنة رسوله_عليه الصلاة والسلام_بأسلوب واضح، وعبارات جلية في جميع المسائل التي يحتاجها المسلمون.
والكتاب والسنة-بحمد الله-كفيلان بذلك، ودقائقُ المسائل والشروط التي لا دليل عليها، أو لا تمسُّ لها حاجةُ الجمهور؛ لكونها من النوادر- ينبغي الإعراض عنها كما كان المصطفى-صلى الله عليه وسلم- وصحابته المَرضيّون يهتمون بتوجيه الأمة إلى مهمات الدين، وما تعم به البلوى دون النوادر والتفريعات التي لا يضر الجهل بها.
وبعد هذا كله فإني أقترح على فضيلتكم أن تُعَيِّوا لهـذا البرنامج شخصاً أو أشخاصاً من خيرة أهل العلم تكتبون إليهم بالموضوعات التي تحبون إرشاد الجمهور إليها، وتطلبون منهم إيضاح ما قام عليه الدليل دون غيره.
ومحبِّكم مستعد للقيام ببعض ذلك، وأرى أن تطلبوا من المفتي أن يقوم ببعضه، ومن الشيخ عبدالله بن حميد ببريدة، والشيخ محمد آل حركان في جدة أن يقوم ببعض ذلك.
واعتقادي أنهم جميعاً_إن شاء الله_سيلبون الطلب، ويساعدونكم على هذه المهمة العظيمة النفع.
ولكن يحسن أن تخصوا كل واحد بموضوعات معينة؛ حتى يتسنى له الجواب عنها، بسهولة وسرعة، وحتى لا يختلف الجواب إذا كان السؤال مشتركاً.
والمطلوب اتحاد الأجوبة في كل موضوع ترغبون إفادة الجمهور به، ولو لم يحصل ذلك في الأسبوع إلا مرة أو مرتين.
وإذا لم يتيسر من المذكورين تلبية الطلب فمُحِبُّكم مستعد بالقيام بذلك حسب القدرة.
والهدف من وراء ذلك نصح المسلمين، وأن تكون الفائدة مستقاةً من كلام الله، أو كلام رسوله_عليه الصلاة والسلامحتى ينتفع به السامعون، ولا يقعوا في حيرة وارتباك؛ بسبب الاختلاف.
والله-سبحانه-إنما أوجب على العباد اتباع الرسول_عليه الصلاة والسلام-لا اتباع المذاهب، وإنما كتب المذاهب ذات الأهمية يستعان بها على فهم كلام الله، وكلام رسوله-عليه الصلاة والسلام-كما يستعان بكتب التفسير، واللغة، والشروح لمتون الأحاديث.
أصلح الله لي ولكم النية والعمل، وهدانا جميعاً صراطه المستقيم؛ إنه على كل شيء قدير، والله يتولاكم، والسلام.
12/1/1380هـ
<جوانب من سيرة الإمام عبدالعزيزبن باز>ص356-359

مواقف متنوعة من كتاب {جوانب من سيرة الإمام ابن باز-رحمه الله-}

هذه مواقف متنوعة..ممتعة...ماتعة ...نافعة -بإذن الله تعالي- من كتاب{جوانب من سيرة الإمام عبدالعزيز بن باز وهومن أجمع ما كتب في الإمام ابن باز-رحمه الله-وهو يحتوي( على حياة الشيخ-رحمه الله- ومواقفه وصفاته من رواية الشيخ محمد الموسى -حفظه الله- وإعداد وجمع الشيخ محمد بن إبراهيم الحمد- حفظه الله -). وهى على هذا الرابط:http://www.binbaz.org.sa/mat/21362
وهذا أيضا رابط تحميل الكتاب:http://www.binbaz.org.sa/mat/21357

الاثنين، 13 يناير 2014

من درر الإمام ابن القيم -رحمه الله-:حال أكثر الخلق ..وهى التى أهلكتهم...؟!

قال-رحمه الله-عند كلامه عن علامات مرض القلب...الأسباب والعلاج..تأصيل وتفصيل نفيس...ما أشد الحاجة إليه اليوم:

"وقد يمرض القلب ويشتد مرضه ، ولا يعرف به صاحبه لاشتغاله ، وانصرافه عن معرفة صحته، وأسبابها؛ بل قد يموت وصاحبه لا يشعر بموته ،
 وعلامة ذلك: أنه لا تؤلمه جراحات القبائح ،ولا يوجعه جهله بالحق وعقائده الباطلة ؛
 فإن القلب إذا كان فيه حياة تألم بورود القبيح عليه، وتألم بجهله بالحق بحسب حياته:
وما لجرح بميت إيلام
وقد يشعر بمرضه، ولكن يشتد عليه تحمل مرارة الدواء والصبر عليها؛ فهو يؤثر بقاء ألمه على مشقة الدواء؛ فإن دواءه في مخالفة الهوى ، وذلك أصعب شيء على النفس، وليس لها أنفع منه.
وتارة يوطن نفسه على الصبر، ثم ينفسخ عزمه ، ولا يستمر معه ؛ لضعف علمه وبصيرته وصبره: كمن دخل في طريق مخوف مفض إلى غاية الأمن ، وهو يعلم أنه إن صبر عليه انقضى الخوف وأعقبه الأمن؛ فهو محتاج إلى قوة صبر ، وقوة يقين بما يصير إليه ، ومتى ضعف صبره ويقينه ، رجع من الطريق ، ولم يتحمل مشقتها ، ولا سيما إن عدم الرفيق واستوحش من الوحدة ، وجعل يقول: أين ذهب الناس فلي بهم أسوة،
 وهذه حال أكثر الخلق وهي التي أهلكتهم؛ فالبصير الصادق لا يستوحش من قلة الرفيق ، ولا من فقده ؛ إذا استشعر قلبه مرافقة الرعيل الأول الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا؛ فتفرد العبد في طريق طلبه دليل على صدق الطلب.
ولقد سئل إسحاق بن راهويه عن مسألة فأجاب فقيل له: إن أخاك أحمد بن حنبل يقول فيها بمثل ذلك؛ فقال: ما ظننت أن أحدا يوافقني عليها.
 ولم يستوحش بعد ظهور الصواب له من عدم الموافقة؛ فإن الحق إذا لاح وتبين لم يحتج إلى شاهد يشهد به ،
 والقلب يبصر الحق كما تبصر العين الشمس؛ فإذا رأى الرائي الشمس لم يحتج في علمه بها ،واعتقاده أنها طالعة إلى من يشهد بذلك ويوافقة عليه.
وما أحسن ما قال أبو محمد عبد الرحمن بن إسماعيل المعروف بأبي شامة في  كتاب (الحوادث والبدع):" حيث جاء الأمر بلزوم الجماعة؛ فالمراد به: لزوم الحق وإتباعه ،وإن كان الممتسك به قليلا ،والمخالف له كثيرا ؛لأن الحق هو الذي كانت عليه الجماعة الأولى من عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ،ولا نظر إلى كثرة أهل البدع بعدهم.
 قال عمرو بن ميمون الأودي: صحبت معاذا باليمن، فما فارقته حتى واريته في التراب بالشام، ثم صحبت بعده أفقه الناس عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- فسمعته يقول: "عليكم بالجماعة؛ فإن يد الله على الجماعة"،
 ثم سمعته يوما من الأيام وهو يقول: "سيلي عليكم ولاة يؤخرون الصلاة عن مواقيتها؛ فصلوا الصلاة لميقاتها فهي الفريضة وصلوا معهم فإنها لكم نافلة
 قال قلت: يا أصحاب محمد ما أدري ما تحدثونا؟،
 قال: وماذاك؟،
 قلت: تأمرني بالجماعة وتحضني عليها، ثم تقول: صل الصلاة وحدك ،وهي الفريضة ، وصل مع الجماعة وهي نافلة !
 قال: يا عمرو بن ميمون قد كنت أظنك من أفقه أهل هذه القرية تدري ما الجماعة؟،
 قلت: لا؛
 قال: إن جمهور الجماعة: الذين فارقوا الجماعة، الجماعة ما وافق الحق ،وإن كنت وحدك
 وفي طريق أخرى: فضرب على فخذي ، وقال: ويحك إن جمهور الناس؛ فارقوا الجماعة ، وإن الجماعة ما وافق طاعة الله تعالى
 قال نعيم بن حماد:" يعني إذا فسدت الجماعة؛ فعليك بما كانت عليه الجماعة قبل أن تفسد ،وإن كنت وحدك ؛ فإنك أنت الجماعة حينئذ" ذكره البيهقي وغيره.
وقال أبو شامة عن مبارك عن الحسن البصري: قال السنة والذي لا إله إلا هو، بين الغالي والجافي ؛ فاصبروا عليها -رحمكم الله-؛ فإن أهل السنة كانوا أقل الناس فيما مضى ،وهم أقل الناس فيما بقي: الذين لم يذهبوا مع أهل الإتراف في إترافهم ، ولا مع أهل البدع في بدعهم ، وصبروا على سنتهم حتى لقوا ربهم؛ فكذلك إن شاء الله فكونوا.
..والمقصود: أن من علامات أمراض القلوب: عدولها عن الأغذية النافعة الموافقة لها إلى الأغذية الضارة ، وعدولها عن دوائها النافع إلى دائها الضار؛
 فهنا أربعة أمور:
 غذاء نافع ،ودواء شاف،
 وغذاء ضار ودواء مهلك؛
فالقلب الصحيح يؤثر النافع الشافي ،على الضار المؤذي ، والقلب المريض بضد ذلك.
وأنفع الأغذية غذاء الإيمان ، 
وأنفع الأدوية دواء القرآن،
 وكل منهما فيه: الغذاء والدواء"انتهى
<إغاثة اللهفان> 1/55-66

عواقب الظلم في الدنيا والآخرة.. هل تُرد الحقوق يوم القيامة؟

هل تظن أن الظلم ينتهي بمجرد مرور الوقت؟ وهل حقوق العباد تضيع بالتقادم؟ في هذا المقال، نقف مع آية كريمة وحديث نبوي يضعان النقاط على الحروف حو...