السبت، 2 يونيو 2012

مناهي لفظية يجب الحذر منها...للعلامة ابن عثيمين -رحمه الله-

سئل العلامة الشيخ محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله- عن كثير من الالفاظ والعبارات التى يستعملها كثير من الناس وهل يجوز اطلاقها ...وهذه بعض منها :
" سئل الشيخ : عن هذه العبارات : ( باسم الوطن ، باسم الشعب ، باسم العروبة ) ؟ .
فأجاب قائلا : هذه العبارات إذا كان الإنسان يقصد بذلك أنه يعبر عن العرب أو يعبر عن أهل البلد فهذا لا بأس به ، وأن قصد التبرك والاستعانة فهو نوع من الشرك ، وقد يكون شركا أكبر بحسب ما يقوم في قلب صاحبه من التعظيم بمن استعان به .
. وسئل فضيلته : هل هذه العبارة صحيحة ( بفضل فلان تغير هذا الأمر ، أو بجهدي صار كذا ) ؟ .
فأجاب الشيخ بقوله : هذه العبارة صحيحة إذا كان للمذكور أثر في حصوله ، فإن الإنسان له فضل على أخيه إذا احسن إليه ، فإذا كان الإنسان في هذا الأمر أثر حقيقي فلا بأس أن يقال : هذا بفضل فلان ، أو بجهود فلان، أو ما أشبه ذلك ، لأن إضافة الشيء إلى سببه المعلوم جائزة شرعا وحساً ، ففي صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في عمه أبي طالب : «لو لا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار ». وكان أبو طالب يعذب في نار جنهم في ضحضاح من نار ، وعليه نعلان يغلي منهما دماغه ، وهو أهون أهل النار عذاباً – والعياذ بالله – فقال النبي صلى الله عليه وسلم : «لو لا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار» .

أما إذا أضاف الشيء إلى سبب وليس بصحيح فإن هذا لا يجوز ، وقد يكون شركا ، كما لو أضاف حدوث أمر لا يحدثه إلا الله إلى أحد من المخلوقين ، أو أضاف شيئا إلى أحد من الأموات أنه هو الذي جلبه له فإن هذا من الشرك في الربوبية .
. سئل فضيلة الشيخ:عن حكم قول : ( البقية في حياتك ) ، عند التعزية ورد أهل الميت بقولهم: ( حياتك الباقية) ؟ .
فأجاب فضيلته بقوله : لا أرى فيها مانعاً إذا قال الإنسان ( البقية في حياتك ) لا أري فيها مانعا ، ولكن الأولى أن يقال إن في الله خلفا من كل هلاك ، أحسن من أن يقال ( البقية في حياتك ) ، كذلك الرد عليه إذا غير المعزي هذا الأسلوب فسوف يتغير الرد .

. سئل فضيلة الشيخ : عن قول العامة ( تباركت علينا؟ ) ( زارتنا البركة ؟ ) .
فأجاب قائلا : قول العامة ( تباركت علينا ) لا يريدون بهذا ما يريدونه بالنسبة إلى الله – عز وجل – وإنما يريدون أصابنا بركة من مجيئك ، والبركة يصح إضافتها إلى الإنسان ، قال أسيد بن حبير لما نزلت آية التيمم بسبب عقد عائشة الذي ضاع منها قال : " ما هذه بأول بركتكم يا آل أبي بكر " .

وطلب البركة لا يخلو من أمرين :

الأمر الأول : أن يكون طلب البركة بأمر شرعي معلوم مثل القرآن الكريم قال الله – تعالى - : { وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ } [سورة الانعام الآية 92] فمن بركته أن من أخذ به وجاهد به حصل له الفتح ، فأنقذ الله به أمما كثيرة من الشرك ، ومن بركته أن الحرف الواحد بعشرة حسنات وهذا يوفر للإنسان الجهد والوقت .

الأمر الثاني :أن يكون طلب البركة بأمر حسي معلوم ، مثل العلم فهذا الرجل يتبرك به بعلمه ودعوته إلى الخير، قال أسيد ابن حبير ( ما هذه بأول بركتكم يا آل أبي بكر ) فإن الله قد يجري على أيدي بعض الناس من أمور الخير ما لا يجريه على يد الآخر .

وهناك بركات موهومة باطلة مثل ما يزعمه الدجالون أن فلاناً الميت الذي يزعمون أنه ولي أنزل عليكم من بركته وما أشبه ذلك ، فهذه بركة باطلة لا أثر لها ، وقد يكون للشيطان أثر في هذا الأمر لكنها لا تعدو أن تكون آثاراً حسية بحيث أن الشيطان يخدم هذا الشيخ فيكون في ذلك فتنة .

أما كيفية معرفة هل هذه من البركات الباطلة أو الصحيحة ؟

فيعرف ذلك بحال الشخص ، فإن كان من أولياء الله المتقين المتبعين للسنة المبتعدين عن البدع فإن الله قد يجعل على يديه من الخير والبركة ما لا يحصل لغيره ، أما إن كان مخالفا للكتاب والسنة ، أو يدعو إلى باطل فإن بركته موهومة ، وقد تضعها الشياطين له مساعدة على باطله .
. سئل فضيلة الشيخ : عن إطلاق عبارة (كتب التراث) على كتب السلف ؟ .
فأجاب بقوله : الظاهر أنه صحيح ، لأنه معناهم الكتب الموروثة عن من سبق . ولا أعلم في هذا مانعاً .
. سئل فضيلة الشيخ : هل في الإسلام تجديد تشريع ؟
فأجاب بقوله : من قال : إن في الإسلام تجديد تشريع فالواقع خلافه ؛ فالإسلام كمل بوفاة النبي صلى الله عليه وسلم ، والتشريع انتهى بها . نعم الحوادث والوقائع تتجدد ، ويحدث في كل عصر ومكان ما لا يحدث في غيره ، ثم ينظر فيها بالتشريع ، ويحكم عليها على ضوء الكتاب والسنة . ويكون هذا الحكم من التشريع الإسلامي الأول، ولا ينبغي أن يسمى تشريعا جديدا ؛ لأنه هضم للإسلام ، ومخالف للواقع ، ولا ينبغي أيضاً أن يسمى تغيير للتشريع ، لما فيه من كسر سياج حرمة الشريعة ، وهيبتها في النفوس أو تعريضها لتغير لا يسير على ضوء الكتاب والسنة ولا يرضاه أحد من أهل العلم والإيمان .

أما إذا كان الحكم على الحادثة ليس على ضوء الكتاب والسنة ، فهو تشريع باطل ؛ لا يدخل تحت التقسيم في التشريع الإسلامي .

ولا يرد على ما قلت إمضاء عمر – رضي الله عنه – للطلاق الثلاث ، مع أنه كان واحدة لمدة سنتين من خلافته، ومدة عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، وعهد أبي بكر ، لأن هذا من باب التعزير بإلزام المرء ما التزمه و لذا قال عمر – رضي الله عنه - : «أرى الناس قد تعجلوا في أمر كانت له فيه أناة فلو أمضيناه عليهم». فأمضاه عليهم ، وباب التعزير واسع في الشريعة ، لأن المقصود به التقويم والتأديب .

. وسئل : عن حكم قولهم : تدخل القدر ؟ وتدخلت عناية الله ؟
فأجاب قائلا : قولهم ( تدخل القدر) لا تصلح لأنها تعني أن القدر اعتدى بالتدخل وأنه كالمتطفل على الأمر ، مع أنه أي القدر هو الأصل فكيف يقال تدخل ؟ والأصح أن يقال : ولكن نزل القضاء والقدر أو غلب القدر أو نحو ذلك ، ومثل ذلك ( تدخلت عناية الله ) الأولى إبدالها بكلمة حصلت عناية الله ، أو اقتضت عناية الله .
. وسئل : عن حكم التسمي بأسماء الله مثل كريم ، وعزيز ونحوهما ؟
فأجاب بقوله : التسمي بأسماء الله – عز وجل – يكون على وجهين :

الوجه الأول : وهو على قسمين :

القسم الأول : أن يحلى بـ ( ال ) ففي هذه الحال لا يسمى به غير الله – عز وجل -  كما لو سميت أحداً بالعزيز ، والسيد ، والحكيم ، وما أشبه ذلك فإن هذا لا يسمى به غير الله لان ( ال) هذه تدل على لمح الأصل وهو المعنى الذي تضمنه هذا الاسم .

القسم الثاني : إذا قصد بالاسم معنى الصفة وليس محلي بـ ( ال ) فإنه لا يسمى به ولهذا غير النبي صلى الله عليه وسلم كنية أبي الحكم التي تكنى بها ؛ لأن أصحابه يتحاكمون إليه فقال النبي ، صلى الله عليه وسلم «إن الله هو الحكم وإليه الحكم »ثم كناه بأكبر أولاده شريح فدل ذلك على أنه إذا تسمى أحد باسم من أسماء الله ملاحظاً بذلك معنى الصفة التي تضمنها هذا الاسم فإنه يمنع لأن هذه التسمية تكون مطابقة تماماً لاسماء الله – سبحانه وتعالى – فإن أسماء الله – تعالى – أعلام وأوصاف لدلالتها على المعنى الذي تضمنه الاسم .

الوجه الثاني : أن يتسمى غير محلي بـ ( ال) وليس المقصود به معنى الصفة فهذا لا بأس به مثل حكيم ومن الأسماء بعض الصحابة حكيم ابن حزام الذي قال له النبي صلى الله عليه وسلم، «لا تبع ما ليس عندك » وهذا دليل على أنه إذا لم يقصد بالاسم معنى الصفة فإنه لا بأس به .

لكن في مثل ( جبار ) لا ينبغي أن يتسمى وإن كان لم يلاحظ الصفة وذلك لأنه لا يؤثر في نفس المسمى فيكون معه جبروت وغلو واستكبار على الخلق فمثل هذه الأشياء التي قد تؤثر على صاحبها ينبغي للإنسان أن يتجنبها. والله أعلم .
. وسئل : عن حكم التسمي بأسماء الله تعالى مثل الرحيم والحكيم ؟
فأجاب بقوله : يجوز أن يسمى الإنسان بهذه الأسماء بشرط إلا يلاحظ فيها المعنى الذي اشتقت منه بأن تكون مجرد علم فقط ، ومن أسماء الصحابة الحكم ، وحكيم ابن حزام وكذلك اشتهر بين الناس اسم عادل وليس بمنكر ، أما إذا لوحظ فيه المعنى الذي اشتقت منه هذه الأسماء فإن الظاهر أنه لا يجوز لأن النبي صلى الله عليه وسلم غير اسم أبى الحكم الذي تكني به ؛ لكون قومه يتحاكمون إليها فقال النبي صلى الله عليه وسلم : «إن الله هو الحكم وإليه الحكم » ثم كناه بأكبر أولاده شريح وقال له : " أنت أبو شريح " وذلك لأن هذه الكنية التي تكنى بها هذا الرجل لوحظ فيها معنى الاسم فكان هذا مماثلا لاسماء الله – سبحانه وتعالى – لأن أسماء الله – عز وجل – ليست مجرد أعلام بل هي أعلام من حيث دلالتها على ذات الله – سبحانه وتعالى – وأوصاف من حيث دلالتها على المعنى الذي تتضمنه ، أما أسماء غيره – سبحانه وتعالى – فإنها مجرد أعلام إلا أسماء النبي صلى الله عليه وسلم، فإنها أعلام وأوصاف، وكذلك أسماء كتب الله – عز وجل – فهي أعلام وأوصاف أيضاً .
. وسئل فضيلة الشيخ : عن حكم ثناء الإنسان على نفسه ؟
فأجاب قائلا : الثناء على النفس إن أراد به الإنسان التحدث بنعمة الله – عز وجل – أو أن يتأسى به غيره من أقرانه ونظائره فهذا لا بأس به ، وإن أراد الإنسان تزكية نفسه وإدلاله بعمله على ربه – عز وجل – فإنه هذا فيه شئ من المنة ولا يجوز وقد قال الله – تعالى - : { يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ } . [سورة الحجرات الآية 17]

وإن من أراد به مجرد الخبر فلا بأس به لكن الأولى تتركه .

فالأحوال إذن في مثل هذا الكلام الذي فيه ثناء المرء على نفسه أربع : الحالة الأولى أن يريد بذلك التحدث بنعمة الله عليه فيما حباه به من الإيمان والثبات .

الحالة الثانية : أن يريد بذلك تنشيط أمثاله ونظائره على مثل ما كان عليه .

فهاتان الحالتان محمودتان لما يشتملان عليه من هذه النية الطيبة .

الحالة الثالثة : أن يريد بذلك الفخر والتباهي والإدلال على الله – عز وجل- بما هو عليه من الإيمان والثبات وهذا غير جائز لما ذكرنا من الآية .

الحالة الرابعة:أن يريد بذلك مجرد الخبر عن نفسه بما هو عليه من الإيمان والثبات فهذا جائز ولكن الأولى تركه
. سئل فضيلة الشيخ : عن قول ( يا حاج ) ، و ( السيد فلان ) ؟
فأجاب بقوله:قول (حاج ) يعني أد الحج لا شئ فيها . وأما السيد فينظر إن كان صحيحا أنه ذو سيادة فيقال : هو سيد بدون الـ فلا بأس به ، بشرط ألا يكون فاسقا ولا كافراً ، فإن كان فاسقا أو كافرا فإنه لا يجوز إطلاق لفظ سيد إلا مضافا إلى قومه ، مثل سيد بنى فلان ، أو سيد الشعب الفلاني ونحو ذلك .
. وسئل أيضاً:عن حكم ما درج على ألسنة بعض الناس من قولهم ( حرام عليك أن تفعل كذا وكذا) ؟
فأجاب بقوله : هذا الذي وصفه بالتحريم إما أن يكون ما حرم الله كما لو قالوا حرام أن يعتدي الرجل على أخيه وما أشبه ذلك فإن وصف هذا الشيء بالحرام صحيح مطابق لما جاء به الشرع .

وأما إذا كان الشيء غير محرم فإنه لا يجوز أن يوصف بالتحريم ولو لفظاً ؛ لأن ذلك قد يوهم تحريم ما أحل الله –عز وجل – أو يوهم الحجر على الله – عز وجل – في قضاءه وقدره بحيث يقصدون بالتحريم التحريم القدري، لأن التحريم يكون قدريا ويكون شرعيا فيما يتعلق بفعل الله – عز وجل – فإنه يكون تحريماً قدرياً ، وما يتعلق بشرعه فإنه يكون تحريما شرعيا وعلى هذا فينهى هؤلاء عن إطلاق مثل هذه الكلمة ولو كانوا لا يريدون بها التحريم الشرعي ، لأن التحريم القدري ليس إليهم أيضا بل هو إلى الله – عز وجل – هو الذي يفعل ما يشاء فيحدث ما شاء أن يحدث ويمنع ما شاء أن يمنعه ، فالمهم أن الذي أرى أنه يتنزهون عن هذه الكلمة وأن يبتعدوا عنها وإن كان قصدهم في ذلك شئ صحيحاً . والله الموفق .

. وسئل فضيلة الشيخ : نسمع ونقرأ كلمة (حرية الفكر) ، وهي دعوة إلى حرية الاعتقاد ، فيما تعليقكم على ذلك ؟
فأجاب بقوله : تعليقنا على ذلك أن الذي يجيز أن يكون الإنسان حر الاعتقاد ، يعتقد ما شاء من الأديان فإنه كافر ، لأن كل من اعتقد أن أحداً يسوغ له أن يتدين بغير دين محمد صلى الله عليه وسلم فإنه كافر بالله – عز وجل – يستتاب فإن تاب وإلا وجب قتله .

والأديان ليست أفكاراً ، ولكنها وحي من الله – عز وجل – ينزله على رسله ، ليسير عبادة عليه ، وهذه الكلمة – أعني كلمة – فكر ، التي يقصد بها الدين . يجب أن تحذف من قواميس الكتب الإسلامية ، لأنها تؤدي إلى هذا المعنى الفاسد ، وهو أن يقال عن الإسلام : فكر ، والنصرانية فكر ، واليهودية فكر – وأعني بالنصرانية التي يسميها أهلها بالمسيحية – فيؤدي إلى أن تكون هذه الشرائع مجرد أفكار أرضية يعتنقها من شاء من الناس ، والواقع أن الأديان السماوية أديان من عند الله – عز وجل – يعتقدها الإنسان على أنها وحي من الله تعبد بها عباده ، ولا يجوز أن يطلق عليها ( فكر ) .

 وخلاصة الجواب : أن من يعتقد أنه يجوز لأحد أن يتدين بما شاء وأنه حر فيما يتدين به فإنه كافر بالله – عز وجل – لأن الله – تعالى – يقول : { وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ }[سورة آل عمران الآية 85]ويقول : { إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ }[سورة آل عمران الآية 19] فلا يجوز لأحد أن يعتقد أن ديناً سوى الإسلام جائز يجوز للإنسان أن يتعبد به بل إذا اعتقد هذا فقد صرح أهل العلم بأنه كافر كفراً مخرجاً عن الملة .
. سئل فضيلة الشيخ : عن وصف الإنسان بأنه حيوان ناطق ؟
فأجاب بقوله : الحيوان الناطق يطلق على الإنسان كما ذكره أهل المنطق ، وليس فيه عندهم عيب ، لأنه تعريف بحقيقة الإنسان ، لكنه في العرف قول يعتبر قدحاً في الإنسان ، ولهذا إذا خاطب الإنسان به عامياً فإن العامي سيعتقد أن هذا قدحاً فيه ، وحينئذ لا يجوز أن يخاطب بها العامي ؛ لأن كل شئ يسئ إلى المسلم فهو حرام ، أما إذا خوطب به من يفهم الأمر على حسب اصطلاح المناطقة ، فإن هذا لا حرج فيه ، لأن الإنسان لا شك أن حيوان باعتبار أنه فيه حياة ، وأن الفصل الذي يميزه عن غيره من بقية الحيوانات هو النطق . ولهذا قالوا : إن كلمة (حيوان ) جنس، وكلمة (ناطق ) فصل ، والجنس يعم المعرف وغيره ، والفصل يميز المعرف عن غيره .

 من موقع الشيخ ابن عثيمين-رحمه الله-.

الخميس، 31 مايو 2012

هكذا فليكن التحقيق والبحث العلمي الحديثي...-رحمك الله- محدث العصر

قال الامام الألباني-رحمه الله- في "الضعيفة" تحت الحديث رقم 6501 ونصه:( إنَّ غلاماً كان في بني إسرائيل على جبلٍ، فقال لأمه: من خلق السماء؟ قالت: الله عزوجل، قال: فمن خلق الأرض؟ قالت: الله عزوجل، قال: فمن خلق الجبال؟ قالت: الله عزوجل. )قال: فمن خلق الغيم؟ قالت: الله عزوجل. قال: إني لأسمع لله شأناً. ثم رمى بنفسه من الجبل، فتقطع ):

" منكر جداً
أورده الغزالي في ( كتاب آداب السماع والوجد ) من "الإحياء" ( 2/281 )، جازماً بنسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم قائلاً:
"فقد روى أبو هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ذكر غلاماً كان في بني إسرائيل ... " إلخ.
فقال الحافظ العراقي في تخريجه:
"رواه ابن حبان". ولم يزدْ، وكذلك نقله عنه العلامة الزبيدي في شرحه على "الإحياء"، لم يذكر عن حال إسناده شيئاً، فأوردته هنا لنكارته الظاهرة، ولعلي أقف على إسناده، فما حصلته.
ومن المصطلح عليه عند العلماء، أن إطلاق العزو لابن حبان إنما يعني: أنه في "صحيح ابن حبان" . ولا أظن أنه فيه، وذلك، لأنه على شرط الهيثمي في "موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان"، وليس فيه! فأنا بفضل الله تعالى من أعرف الناس بأحاديثه، فقد كنت وضعت له - منذ سنتين - فهرساً لأطرافه، بإعانة بعض الأخوة، ثم جعلته قسمين: "صحيح الموارد" و "ضعيف الماورد" ، كما كنت جريت عليه في "السنن الأربعة" وغيرها وهما الآن تحت الطبع (*) وقبل بضعة أشهر نُشر "صحيح الأدب المفرد" للبخاري و "ضعيف الأدب المفرد" له.
ولعلمي بأن الهيثمي قد فاته أحاديث كثيرة - هي على شرطه - لم يذكرها في "موارده" ، واستدركت عليه في القسمين عشرات الأحاديث، ولذك فقد افترضت أنه من المحتمل أن يكون هذا الحديث من تلك الأحاديث التي فاتته، فبحثت عنه في مظانه من أصل "الموارد"، ألا وهو "صحيح ابن حبان"، بواسطة ترتيبه المسمى بـ "الإحسان"، واستعنت على ذلك بفهارس طبعة المؤسسة منه، فلم أظفر به.
ثم افترضت أن الإطلاق المذكور غير مقصود من الحافظ العراقي فقلت: لعله يعني "ثقات ابن حبان"، فراجعت فهرس أحاديثه من وضع "حسين إبراهيم زهران"، فلم أظفر به.
ثم استمررت في البحث، فتتبعت أحاديث كتابه "المجروحون" حديثاً [حديثاً] دون جدوى. ثم قلبت صفحات كتابه "روضة العقلاء" صفحة صفحة عبثاً.
ثم قلت: لعل الصواب: ( ابن حيان ) .. بالمثناة التحتية، وهو: أبو الشيخ صاحب كتاب "العظمة" ، ومع أن هذا احتمال بعيد، لكن الأمر كما قيل: الغريق يتعلق ولو بخيوط القمر، فمررت بأحاديثه حديثاً [حديتاً]، فرجعت بخُفَّي حُنين!
فمن كان عنده علمٌ، فليتفضل به علينا، وجزاه الله خيراً " انتهي


(*) وقد صدرا بعد وفاة الشيخ - رحمه الله - بشهور ( الناشر )

الاثنين، 28 مايو 2012

كلمة الشيخ سعد الحصين في دورة ( تبو) نصح وبيان

كلمة الشيخ سعد الحصين في دورة ( تبو)

الحمد لله والصلاة والسلام علي رسول الله وعلي اله وصحبه ,
اما بعد فقد وفقنا الله لاقامة دورة علمية بقرية تبو بالولاية الشمالية محلية دنقلا درسنا فيها القواعد الاربع والاصول الستة ونواقض الاسلام وشروط الصلاة اربعتهم للامام المجدد محمد بن عبد الوهاب ولمعة الاعتقاد لابن قدامة ووجه الشيخ كلمة في هذه الدورة عبر الهاتف وقد فرغها اخونا عبد القادر بن محمد فوزي جزاه الله خيرا وهذا نصها وتسجيلها :

بسم الله الرحمن الرحيم
 الحمد لله رب العالمين وصلي الله وسلم وبارك علي نبينا محمد وعلي آله وصحبه اجمعين هذه كلمة توجيهية من معالي الشيخ الفاضل سعد بن عبد الرحمن الحصين لإخوانه وأبنائه طلبة العلم في الدورة العلمية المقامة بتبو في الولاية الشمالية – السودان في غرة رجب لعام 1433 الموافق 21-5-2012 :
 " السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة جميعا ، وغفر الله لنا ولكم ولوالديكم ولكل عزيز عليكم بطاعة الله ، ويسرني ان اشارك إخواني في طلب العلم الشرعي والدعوة الي الله علي ماكان عليه النبي صلي الله عليه وسلم وهذا امر لابد منه في الدين ولايقوم الدين ولاتقوم الدعوة اليه  الا به ، وأن يكون الدين والتدين وأن تكون الدعوة الي الله علي ماكان عليه النبي صلي الله عليه وسلم ، أما المناهج المحدثة فهي للأسف أحدثت لأنها تخالف ماكان عليه النبي صلي الله عليه وسلم وأصحابه - رضي الله عنهم وارضاهم – وان المؤمن الصالح الثابت علي ماكان عليه النبي صلي الله عليه وسلم وأصحابه –رضوان الله عليهم- لايحتاج إلي منهج جديد ولايحتاج إلي حزب جديد ولا يحتاج إلي جماعة جديدة أو مختلفة ، إنما جماعة المسلمين واحدة ، فإذا ظهرت جماعة أخري فهي تكون خارجة عن جماعة المسلمين ، أنصح من يستطيع من إخواني إن يقرأ في ذلك تفصيلا كتبه الدكتور الشيخ بكر أبو زيد في خير كتبه بعنوان ( حكم الإنتماء إلى الجماعات والأحزاب والفرق الإسلامية ) وهو الحقيقة يقول أنها كلها فرق ويقول الأولى ان لا تسمى جماعات ولا أحزاب هي فرق لأنها خرجت عن  جماعة المسلمين العامة وخرجت عن الفرقة الناجية وخرجت عن حزب الله المؤمنين وإلا لما خرجت بهذا الإسم الجديد وهذا المنهج الجديد وهذا الأميراوالإمام الجديد الذي يخالف ماعليه بقية المسلمين .
     لكن أهم مافي الأمر كما ذكرت في البداية أن يكون كل ما نفعله وكل ما نقوله تطوعا لله  سبحانه وتعالي وطاعة له، أن يكون فيه اتباع للنبي صلى الله عليه وسلم واقتداء بسنة خلفاءه الراشدين وماكان عليه أصحابه – رضي الله عنهم وارضاهم جميعا – ويدل علي ذلك قول النبي صلي الله عليه وسلم عن الفرقة الناجية " ما انا عليه وأصحابي " أما بقية الفرق بمن فيهم الأحزاب الموصوفة بالإسلامية فهي كما قال الشيخ ابن باز وكما قال الشيخ صالح الفوزان صراحة وكما قال الشيخ بكر أبو زيد بتعميمه هي خارجة عن الفرقه الناجية وهي إحدي الفرق التي قال النبي صلي الله عليه وسلم انها في النار وكذلك يدل على ذلك وفوق ذلك قول الله – سبحانه وتعالى : { ومن يشاقق الرسول من بعد ماتبين له الهدي ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ماتولي ونصله جهنم وساءت مصيرا } [ النساء ، ايه : 115]، وسبيل المؤمنين هو سبيل الصحابة رضي الله عنهم  ، والإمام الشافعي – رحمه الله – استدل بهذا على ثبوت الاجماع – اذا اجمع الصحابة   رضي الله عنهم علي شي  وليس كل المسلمين عامتهم ولكن علماؤهم وأول وأعظم العلماء وأحرى بالاقتداء بهم هم الصحابة رضي الله عنهم ، فسبيل المؤمنين هو سبيل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم .
     ومايجب أن نركزعليه وننتبه له دائما في كل طلبنا للعلم وفي كل عملنا بهذا العلم وفي كل تبليغنا لهذا العلم – الدعوة إلى الله علي بصيرة – أن تكون على بصيرة ، أن تكون علي منهاج النبي صلى الله عليه وسلم على ما أرسل الله به رسوله صلى الله عليه و سلم ،بل ما أرسل الله به كل رسله فلم تتغير رسالات الأنبياء أبدا في انها كلها تبدأ وتركز وتستمر وتنتهي على الدعوة إلى إفراد الله  بالعبادة ، أعظم شئ أمر الله به هو إفراد الله بالعبادة واعظم شئ نهي الله عنه وأول شئ نهى الله سبحانه وتعالي وآخر شئ حذر منه النبي صلى الله عنه هو الشرك بالله في عبادته ، مايسمى اليوم المقامات والمزارات والمشاهد والأضرحة ،وكان يسمى من قبل منذ قوم نوح يسمي الاصنام والأوثان والأنصاب والدليل على ذلك قول ابن عباس- رضي الله عنه – فيما رواه عنه البخاري في صحيحه وفيما رواه عنه  ابن جرير في تفسيره – جزاهم الله  عنا وعن الاسلام خير الجزاء - ، كلاهما ذكرا أن قول الله – سبحانه وتعالي – في سورة نوح:{ وقالوا لا تذرن الهتكم و لا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث و يعوق ونسرا }(نوح, آية:23)  قال كل منهما : اولئك اسماء رجال صالحين لما ماتوا اوحي الشيطان الي من بعدهم ان ابنوا عليهم انصابا  ومع الأسف أن أكثر بلاد المسلمين بل كلها ، ماعدا جزء من جزيرة العرب لكنه اكثرها ولله الحمد وهو الذي تقوم عليه الدولة السعودية ودولتين أو  ثلاث من دول الخليج هي الوحيدة التي سلمت من هذه الأوثان بفضل الله ثم بفضل دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب ومن ناصره من آل سعود في القرن الثاني عشر والثالث عشر والرابع عشركلها  يجدد الله دينه بهذه الدولة ، فتهدم الأوثان الموجودة كانت في جزيرة العرب وبخاصة  في مكة والمدينة وماحولها وازالة البدع التي كانت موجودة ، ولله الحمد في هذه البقعة من جزيرة العرب منذ تقريبا من 280 سنة لم تبن أوثان إلا عندما جاء شياطين الدولة العثمانية لا أعادها الله على الإسلام ولا علي المسلمين فهدموا الدعوة إلى الله في جزيرة العرب و قتلوا و نفوا و سجنوا مئات من علمائها وأمرائها و لكن الله سبحانه وتعالي  بعثها ثلاث مرات  , مرة  في القرن الثاني عشر ثم  في القرن الثالث عشر ثم في القرن الرابع عشر وإلى الان بفضل الله سبحانه وتعالي  فهدمت الاوثان مرة ثانية وثالثة بفضل الله سبحانه وتعالي ولم تهدم قبل ذلك ، والدليل علي ذلك الظاهر  الان أن الوثن المسمى بالحسين في مصر بني منذ 900 سنة ومرت على مصر ولايات أولها ولاية الأيوبيين بقيادة صلاح الدين الأيوبي – رحمه الله – ولكن مع ذلك للأسف لم ىكن هم أحد من هذه الولايات والولاة أن يهدم هذه الأوثان و أن يزيل هذه البدع . والان غالبا في أكثر بلاد المسلمين أوثان المسلمين  أكثر من أوثان اليهود والنصاري حتي في فلسطين ، أكثر الأوثان الموجودة في فلسطين الان مثلا أوثان من ينتمون إلى الإسلام والسنة اكثر من اوثان اليهود والنصاري ، وأقرب مثال لذلك مايسمى الحرم الإبراهيمي الشريف وهذا معبد أوثان لليهود وأخذه منهم الصليبيون فبنوا عليه مسجدا . ثم جاء المسلمون بقيادة صلاح الدين الأيوبي – رحمه الله وتجاوز عنا وعنه وعنكم جميعا – أخذوه من النصاري ، ومع الأسف بنوا فيه سبعة أوثان ،الأوثان التي كان بني عليها  النصاري وسبق اليها اليهود أربعة أوثان وهي قبور وليست مثل أوثان المسلمين مبنية فقط للتعبد  لا هي قبور قديمة يدعي اليهود والنصارى من بعدهم أنها قبور إبراهيم عليه السلام وزوجته وإسحق عليه السلام وزوجته وعليهم السلام والصلاة جميعا والبركة .
     والي الان مع الاسف هذا موجود عندما ذهبت إلى فلسطين قبل الاحتلال الأخير بسنتين وكان أحد السودانيين عنده ورع  -جزاه الله خير -  وكان يقول لن تبقي فلسطين في أيدي المسلمين لما رأى من الوثنية فضلا عما دونها من الفواحش والخمور والمعاصي ، لكن أسوؤها الأوثان ، ولكن مع الأسف حصل ماقاله بعد سنتين ، فالآن المطلوب منا الذين من الله علينا بإعطائنا المنهج السلفي أن نكون ملتزمين بما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وان نكون ملتزمين بالدعوة على ماكان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ولايغرنا ترك أكثر الدعاة بل كل الجماعات والأحزاب الاسلاميه تركهم ذلك ، فالشيطان يبعدهم من ذلك ويشغلهم بما هو أقل منه ,
جزاكم الله خيرا على صبركم واحتسابكم وجزاكم الله خيرا علي اجتماعكم علي العلم الشرعي والرغبة فيما عند الله – سبحانه وتعالى – أسأل الله أن يبلغكم رضاه وأن يجعلكم دعاة إلى سبيله علي بصيرة على ماكان عليه النبي صلى الله وسلم وأصحابه  اللهم صل وسلم وبارك علي محمد وعلي ال محمد علي اصحابه ومتبعي سنته واجعلنا منهم جميعا برحمتك يا ارحم الراحمين ، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

نشرها:حسن بن حامد (أبو محمد السلفي)

الخميس، 24 مايو 2012

من روائع الخطب : طوبى لمن كان مفتاحا للخير مغلاقا للشر...للعلامة السعدي-رحمه الله-

الحمد لله الذي أمر بالتعاون على الخيرات , ونهى عن التفرق والاختلاف والمشاحنات , وأشهد أن لا إله إلا الله , وحده , لا شريك له ,
فاطر الأرض والسموات , وأشهد أن محمدا عبده ورسوله , سيد الرسل وأكمل المخلوقات , اللهم صل على محمد , وعلى آله وأصحابه أولي الفضائل والكرمات ، وسلم تسليما . أما بعد:  أيها الناس ، اتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم ، وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين ، وقوموا بالنصيحة بين عباد الله ؛فإن الله لا يضيع أجر المحسنين .
 قال تعالى : { لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه أجرا عظيما } [ سورة النساء : الآية 114 ] وقال صلى الله عليه وسلم : ( ألا أخبركم بأفضل من درجة الصلاة والصيام والصدقة ؟ إصلاح ذات البين . فإن فساد ذات البين هي الحالقة . لا أقول تحلق الشعر . ولكن تحلق الدين ) فرحم الله امرأ رأى بين اثنين عداوة فقام بتقريب بعضهم إلى بعض بالتأليف والإصلاح ؛
 ويا ويح من أغرى بين الناس فلقح العداوة  وغذاها بالتفريق بين المتصافيين وراح .
 أما علمتم أن من أصلح بين الناس أصلح الله باله ؟ 
ومن فرق بينهم فرق الله أمره وشتت أحواله ؟
 فطوبى لمن كان مفتاحا للخير مغلاقا للشر ، وويل لمن كان مفتاحا للشر مغلاقا للخير .
 أما سمعتم بأن النمام عليه العقوبة الشنيعة يوم البعث والنشور ؟ فإنه ينقل الكلام بين الناس فيحدث البغضاء ويوغر الصدور ؛ يجيئ النمام إلى قلوب متآلفة متفقة فيفرقها ،
 وإلى صداقات وصلات بين الناس فيمزقها ؛
 قد انسلخ من أعمال أهل الصلاح المصلحين ، ورضي لنفسه أن يكون من المفسدين .
 ألا وإن المصلحين بين عباد الله لهم الرتب السامية والمحل الأعلى ، وقد حازوا الشرف والأجور الكثيرة ورضى المولى ؛ يأتون إلى المتباعدين فيقربونهم ، وإلى الذين فرقتهم الأغراض الدنيئة فيؤلفون بين قلوبهم ويجمعونهم ؛
 فلله درهم ما أفضل أعمالهم ، وما أرفع مكانهم وأكمل أحوالهم ؛ فكم حصل بسعيهم المشكور من خيرات وبركات ،
 وكم اندفع بعملهم المبرور من شرور ومفاسد وآفات ؛
 وكم قمعوا من ضغائن وإحن ، 
وكم أخمدوا بإصلاحهم ولطفهم من شرور وفتن ؛ 
فيا فوزهم بمكارم الأخلاق ،
 ويا سعادتهم عند لقاء الملك الخلاق ؛ 
ويا فلاحهم إذا أكرموا بجنات النعيم ، 
ووقوا من عذاب الجحيم ،
 فتمت لهم حينئذ العيشة الراضية ، في جنة عالية ، قطوفها دانية ، وقيل لهم { كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية } [ سورة الحاقة : الآية 24 ] بارك الله لي ولكم .

 للاستزادة كتاب( مجموع خطب الشيخ في المواضيع النافعة)

                                                   من موقع الشيخ العلامة عبدالرحمن بن ناصر السعدي 
                                                                       -رحمه الله-

الأربعاء، 23 مايو 2012

من نفائس الفوائد : مجموع روايات قصة المسيح الدجال ونزول عيسى عليه الصلاة والسلام وقتله إياه، في سياق واحد...

قصة
المسيح الدجال
ونزول عيسى عليه الصلاة والسلام  وقتله إياه
على سياق رواية أبي أمامة -رضي الله عنه -، مضافا إليه ما صح عن غيره من الصحابة رضي الله عنهم
...
للامام الألباني-رحمه الله-
 
عن أبي أمامة الباهلي-رضي الله عنه- قال :
خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان أكثر خطبته حديثا حدثناه عن الدجال وحذرناه؛ فكان من قوله أن قال
:

" يا أيها الناس إنها لم تكن فتنة على وجه الأرض منذ ذرأ الله ذرية آدم - [ ولا تكون حتى تقوم الساعة ] - أعظم من فتنة الدجال [ ولن ينجو أحد مما قبلها إلا نجا منها ] [ وإنه لا يضر مسلما ] وإن الله لم يبعث نبيا إلا حذر أمته [ الأعور ] الدجال [ إني لأنذركموه ]
وأنا آخر الأنبياء وأنتم آخر الأمم وهو خارج فيكم لا محالة . [ إنه لحق وأما إنه قريب فكل ما هو آت قريب ] . [ إنما يخرج لغضبة يغضبها ] و [ لا يخرج حتى لا يقسم ميراث ولا يفرح بغنيمة ] فإن يخرج وأنا بين ظهرانيكم فأنا حجيج لكل مسلم وإن يخرج من بعدي فكل امرئ حجيج نفسه والله خليفتي على كل مسلم . ( وفي حديث أم سلمة : وإن يخرج بعد أن أموت يكفيكموه الله بالصالحين ) وإنه يخرج [ من [ أرض ] قبل المشرق ] [ يقال لها : ( خراسان ) ] [ في يهودية أصبهان ] [ كأن وجوههم المجان المطرقة ] من خلة بين الشام والعراق فعاث يمينا [ وعاث ] شمالا يا عباد الله فاثبتوا . [ ثلاثا ]
فإني سأصفه لكم صفة لم يصفها إياه نبي قبلي . ( وفي حديث عبادة : إني قد حدثتكم عن الدجال حتى خشيت ألا تعقلوا ) إنه يبدأ فيقول : أنا نبي ولا نبي بعدي ثم يثني فيقول : أنا ربكم . ولا ترون ربكم حتى تموتوا وإنه أعور [ ممسوح ] [ العين اليسرى ] [ عليها ظفرة غليظة ] [ خضراء كأنها كوكب دري ] [ عينه اليمنى كأنها عنبة طافية ] [ ليست بناتئة ولا حجراء ] [ جفال الشعر ] [ ألا ما خفي عليكم من شأنه فلا يخفين عليكم ] إن ربكم ليس بأعور [ ألا ما خفي عليكم من شأنه فلا يخفين عليكم أن ربكم ليس بأعور ] [ ثلاثا ] [ وأشار بيده إلى عينيه ] [ وأنكم لن تروا ربكم حتى تموتوا ] [ إنه يمشي في الأرض وإن الأرض والسماء لله ] [ إنه شاب قطط كأني أشبهه بعبد العزى بن قطن ] [ قصير أفحج دعج ] [ هجان ] [ وإنه آدم جعد ] [ جفال الشعر ] وإنه مكتوب بين عينيه : كافر يقرؤه [ من كره عمله أو يقرؤه ] كل مؤمن كاتب أو غير كاتب - وإن من فتنته أن معه جنة ونارا [ ونهرا وماء ] [ وجبل خبز ] [ وإنه يجيء معه مثل الجنة والنار ] فناره جنة وجنته نار [ وسأله المغيرة بن شعبة عنه ؟

فقال : قلت : إنهم يقولون : معه جبال من خبز ولحم ونهر من ماء ؟ 
قال : هو أهون على الله من ذلك ]
( وفي حديث آخر : [ معه نهران يجريان أحدهما - رأي العين - ماء أبيض والآخر - رأي العين - نار تأجج ] [ فمن أدرك ذلك منكم فأراد الماء فليشرب من الذي يراه أنه نار ] [ وليغمض [ عينيه ] ثم ليطأطئ[ رأسه ] فإنه يجده ماء [ باردا عذبا ] [ طيبا ] [ فلا تهللوا ] . وفي أخرى : فمن دخل نهره حط أجره ووجب وزره ومن دخل ناره وجب أجره وحط وزره ) فمن ابتلي بناره فليستغث بالله وليقرأ [ عليه ] فواتح سورة ( الكهف ) [ فإنها جواركم من فتنته ] وإن من فتنته أن يقول للأعرابي : أرأيت إن بعثت لك أباك وأمك أتشهد أني ربك ؟ فيقول : نعم . فيتمثل له شيطانان في صورة أبيه وأمه فيقولان : يا بني اتبعه فإنه ربك وإن من فتنته أن يسلط على نفس واحدة فيقتلها وينشرها بالمنشار حتى تلقى شقين وإن من فتنته أن يمر بالحي [ فيدعوهم ] فيكذبونه [ فينصرفعنهم ] فلا تبقى لهم سائمة إلا هلكت وإن من فتنته أن يمر بالحي [ فيدعوهم ] فيصدقونه [ ويستجيبون له ] فيأمر السماء أن تمطر فتمطر والأرض أن تنبت فتنبت حتى تروح مواشيهم من يومهم ذلك أسمن ما كانت وأعظمه وأمده خواصر وأدره ضروعا ويمر بالخربة فيقول لها أخرجي كنوزك فتتبعه كنوزها كيعاسيب النحل [ يخرج في [ زمان اختلاف من الناس وفرقة ] ( و ) بغض من الناس وخفة من الدين وسوء ذات بين فيرد كل منهل فتطوى له الأرض طي فروة الكبش ] [ ولا يخرج حتى تنزل الروم بالأعماق أو بدابق [ يجمعون لأهل الإسلام ويجمع لهم أهل الإسلام ] فيخرج إليهم جيش من المدينة من من خيار أهل الأرض يومئذ ؛

 فإذا تصافوا ، قالت الروم : خلوا بيننا وبين الذين سبوا منا نقاتلهم .
 فيقول المسلمون : لا . والله لا نخلي بينكم وبين إخواننا فيقاتلونهم [ وتكون عند ذاكم القتال ردة شديدة فيشترط المسلمون شرطة للموت لا ترجع إلا غالبة فيقتتلون حتى يحجز بينهم الليل فيفيء هؤلاء وهؤلاء كل غير غالب وتفنى الشرطة ثم يشترط المسلمون شرطة للموت لا ترجع إلا غالبة فيقتتلون حتى يحجز بينهم الليل فيفيء هؤلاء وهؤلاء كل غير غالب وتفنى الشرطة ثم يشترط المسلمون شرطة للموت لا ترجع إلا غالبة فيقتتلون حتى يمسوا فيفيء هؤلاء وهؤلاء كل غير غالب وتفنى الشرطة فإذا كان اليوم الرابع نهد إليهم بقية أهل الإسلام ] فينهزم ثلث لا يتوب الله عليهم أبدا ويقتل ثلثهم - [ هم ] أفضل الشهداء عند الله - ويفتتح الثلث لا يفتنون أبدا [ فيجعل الله الدبرة عليهم ( أي الروم ) فيقتتلون مقتلة إما قال : لا يرى مثلها وإما قال : لم ير مثلها حتى إن الطائر ليمر بجنباتهم فما يخلفهم حتى يخر ميتا فيتعاد بنو الأب كانوا مائة فلا يجدونه بقي منهم إلا الرجل الواحد فبأي غنيمة يفرح أو أي ميراث يقاسم ؟ ] فيبلغون قسطنطينية فيفتحونها ( وفي رواية : سمعتم بمدينة جانب منها في البر وجانب منها في البحر ؟
قالوا : نعم يا رسول الله
قال : لا تقوم الساعة حتى يغزوها سبعون ألفا من بني إسحاق فإذا جاؤوها نزلوا فلم يقاتلوا بسلاح ولم يرموا بسهم قالوا : لا إله إلا الله والله أكبر . فيسقط أحد جوانبها الذي في البحر ثم يقولوا الثانية : لا إله إلا الله والله أكبر . فيسقط جانبها الآخرثم يقولوا الثالثة : لا إله إلا الله والله أكبر . فيفرج لهم فيدخلوها فيغنموا ) فبينما هم يقتسمون الغنائم - قد علقوا سيوفهم بالزيتون إذ صاح فيهم الشيطان : إن المسيح [ الدجال ] قد خلفكم في أهليكم . [ فيرفضون ما بأيديهم ] فيخرجون وذلك باطل [ فيبعثون عشرة فوارس طليعة .

 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إني لأعرف أسماءهم وأسماء آبائهم وألوان خيولهم هم خير فوارس على ظهر الأرض يومئذ ] فإذا جاؤوا الشام خرج ] وإنه لا يبقى شيء من الأرض إلا وطئه وظهر عليه إلا [ أربع مساجد : مسجد ] مكة و [ مسجد ] المدينة [ والطور ومسجد الأقصى ] وإن أيامه أربعون يوما يوما كسنة ويوم كشهر ويوم كجمعة وسائر أيامه كأيامكم
قالوا : فذلك اليوم الذي كسنة أتكفينا فيه صلاة يوم ؟

قال : لا اقدروا له قدره
قالوا : وما إسراعه في الأرض ؟ قال : كالغيث استدبرته الريح ]
وإن قبل خروج الدجال ثلاث سنوات شداد يصيب الناس فيها جوع شديد يأمر الله السماء في السنة الأولى أن تحبس ثلث مطرها ويأمر الأرض فتحبس ثلث نباتها ثم يأمر السماء في الثانية فتحبس ثلثي مطرها ويأمر الأرض فتحبس ثلثي نباتها ثم يأمر الله السماء في السنة الثالثة فتحبس مطرها كله فلا تقطر قطرة ويأمر الأرض فتحبس نباتها كله فلا تنبت خضراء فلا تبقى ذات ظلف إلا هلكت إلا ما شاء الله
قيل : فما يعيش الناس في ذلك الزمان ؟ قال : التهليل والتكبير والتسبيح والتحميد ويجري ذلك عليهم مجرى الطعام لا يأتي مكة والمدينة من نقب من نقابها إلا لقيته الملائكة بالسيوف صلتة
[ وإنه ليس من بلدة إلا يبلغها رعب المسيح [ الدجال ] إلا المدينة [ لها يومئذ سبعة أبواب ] على كل نقب من نقابها ملكان يذبان عنها رعب المسيح ] حتى ينزل عند السبخة [ سبخة الجرف ] [ دبر أحد ] [ فيضرب رواقه ]
فترجف المدينة بأهلها ثلاث رجفات فلا يبقى منافق ولا منافقة إلا خرج إليه فتنفي الخبث منها كما ينفي الكير خبث الحديد ويدعى ذلك اليوم يوم الخلاص [ وأكثر من يخرج إليه النساء ] ؛
[ فيتوجه قبله رجل من المؤمنين [ ممتليء شبابا ] [ هو يومئذ خير الناس أو من خيرهم ] فتلقاه المسالح - مسالح الدجال - فيقولون له : أين تعمد ؟ فيقول : أعمد إلى هذا الذي خرج . قال : فيقولون له : أو ما تؤمن بربنا ؟ فيقول : ما بربنا خفاء . فيقولون : اقتلوه . فيقول بعضهم لبعض : أليس قد نهاكم ربكم أن تقتلوا أحدا دونه ؟
فينطلقون به إلى الدجال فإذا رآه المؤمن قال : يا أيها الناس [ أشهد أن ] هذا الدجال الذي ذكر ( وفي طريق : الذي حدثنا ) رسول الله صلى الله عليه وسلم [ حديثه ] قال : فيأمر الدجال به فيشبح فيقول : خذوه وشبحوه . فيوسع ظهره وبطنه ضربا قال : فيقول : أو ما تؤمن بي ؟ قال : فيقول : أنت المسيح الكذاب [ فيقول الدجال : أرأيتم إن قتلت هذا ثم أحييته أتشكون في الأمر ؟ فيقولون : لا ] . قال : فيؤمر به فيؤشر المئشار من مفرقه حتى يفرق بين رجليه [ فيقتله ] ( وفي حديث النواس : فيضربه بالسيف فيقطعه جزلتين رمية الغرض ) . قال : ثم يمشي الدجال بين القطعتين ثم يقول له : قم . فيستوي قائما قال : [ ثم يدعوه فيقبل ويتهلل وجهه ويضحك ] ثم يقول له : أتؤمن بي ؟ فيقول : [ والله ] ما ازددت فيك إلا بصيرة . قال : ثم يقول : يا أيها الناس إنه لا يفعل بعدي بأحد من الناس . قال : فيأخذه الدجال ليذبحه فيجعل ما بين رقبته إلى ترقوته نحاسا فلا يستطيع إليه سبيلا قال : فيأخذ بيديه ورجليه فيقذف به؛  فيحسب الناس أنما قذفه إلى النار وإنما ألقي في الجنة،

 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هذا أعظم الناس شهادة عند رب العالمين ]
[ ثم تصرف الملائكة وجهه قبل الشام ] [ ثم يأتي جبل إيليا فيحاصر عصابة من المسلمين ] [ فيلقى المؤمنون شدة شديدة ] [ ويفر الناس من الدجال في الجبال ]،

 فقالت أم شريك بنت أبي العكر : يا رسول الله فأين العرب يومئذ ؟ 
قال : هم يومئذ قليل ، وإمامهم رجل صالح [ وقال صلى الله عليه وسلم : المهدي منا آل البيت [ من أولاد فاطمة ] يصلحه الله في ليلة ] [ يواطئ اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي ] [ أجلى الجبهة أقنى الأنف ] [ يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما ] [ يملك سبع سنين ]
وقال صلى الله عليه وسلم : ( عصابتان من أمتي أحرزهما الله من النار : عصابة تغزو الهند وعصابة تكون مع عيسى ابن مريم عليه السلام )
وقال : ( من أدركه منكم فليقرئه مني السلام )[ فبينما إمامهم قد تقدم يصلي بهم الصبح إذ نزل عليهم [ من السماء ] عيسى بن مريم الصبح ] [ عند المنارة البيضاء شرقي دمشق بين مهرودتين واضعا كفيه على أجنحة ملكين إذا طأطأ رأسه قطر وإذا رفعه تحدر منه جمان كاللؤلؤ فلا يحل لكافر يجد ريح نفسه إلا مات ونفسه ينتهي حيث ينتهي طرفه ] [ ليس بيني وبينه نبي ( يعني : عيسى ) وإنه نازل فإذا رأيتموه فاعرفوه : رجل مربوع إلى الحمرة والبياض بين ممصرتين كأن رأسه يقطر وإن لم يصبه بلل فيقاتل الناس على الإسلام فيدق الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويهلك الله في زمانه الملل كلها إلا الإسلام )-،

 وقال : ( كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم ( وفي رواية : وأمكم ) منكم ؟ ) .
 قال : ابن أبي ذئب : تدري ما ( أمكم منكم ) ؟
 قلت : تخبرني ،
 قال : فأمكم بكتاب ربكم تبارك وتعالى وسنة نبيكم صلى الله عليه وسلم ) ]
فرجع ذلك الإمام ينكص - يمشي القهقرى - ليتقدم عيسى [ فيقول : تعال صل لنا ] . فيضع عيسى يده بين كتفيه ثم يقول له : [ لا إن بعضكم على بعض أمراء تكرمة الله هذه الأمة ] تقدم فصل . فيصلي بهم إمامهم ، [ ثم يأتي الدجال جبل ( إيلياء ) فيحاصر عصابة من المسلمين ] [ فيقول لهم الذين عليهم : ما تنتظرون بهذا الطاغية [ إلا ] أن تقاتلوه حتى تلحقوا بالله أو يفتح لكم فيأتمرون أن يقاتلوه إذا أصبحوا ] [ فبينما هم يعدون للقتال ويسوون الصفوف إذ أقيمت الصلاة ][ صلاة الصبح ]؛ [ فيصبحون ومعهم عيسى ابن مريم ]؛ [ فيؤم الناس فإذا رفع رأسه من ركعته قال : سمع الله لمن حمده قتل الله المسيح الدجال وظهر المسلمون ] .

 فإذا انصرف قال : افتحوا الباب ؛
 فيفتح وراءه الدجال معه سبعون ألف يهودي كلهم ذو سيف محلى وساج [ فيطلبه عيسى عليه الصلاة والسلام ]،
[ فيذهب عيسى بحربته نحو الدجال ] فإذا نظر إليه الدجال ذاب كما يذوب الملح في الماء [ فلو تركه لانذاب حتى يهلك ولكن يقتله الله بيده فيريه دمه في حربته ] فيدركه عند باب اللد الشرقي فيقتله [ فيهلكه الله عز وجل عند عقبة أفيق ] فيهزم الله اليهود [ ويسلط عليهم المسلمون ] [ ويقتلونهم ] فلافلا يبقى شيء مما خلق الله يتوارى به يهودي إلا أنطق الله ذلك الشيء لا حجر ولا شجر ولا حائط ولا دابة - إلا الغرقدة فإنها من شجرهم لا تنطق - إلا قال يا عبد الله المسلم هذا يهودي [ ورائي ] فتعال فاقتله،

  [ ثم يلبث الناس بعده سنين سبعا ليس بين اثنين عداوة ] فيكون عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام في أمتي [ مصدقا بمحمد صلى الله عليه وسلم على ملته ] حكما عدلا وإماما [ مهديا ] مقسطا [ فيقاتل الناس على الإسلام ف]يدق الصليب ويذبح الخنزير [ وتجمع له الصلاة ] ويضع الجزية ويترك الصدقة فلا يسعى على شاة ولا بعير وترفع الشحناء والتباغض [ والتحاسد وليدعون إلى المال فلا يقبله أحد ] [ حتى تكون السجدة الواحدة خيرا من الدنيا وما فيها ] [ وتكون الدعوة واحدة لرب العالمين ] . - [ والذي نفسي بيده ليهلن ابن مريم بفج ( الروحاء ) حاجا أو معتمرا أو ليثنينهما ]، ثم يأتي عيسى ابن مريم قوم قد عصمهم الله منه فيمسح عن وجوههم ويحدثهم بدرجاتهم في الجنة فبينما هو كذلك إذا أوحي الله إلى عيسى : إني قد أخرجت عبادا لي لا يدان لأحد بقتالهم فحرز عبادي إلى الطور ويبعث الله يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون فيمر أوائلهم على بحيرة طبرية فيشربون ما فيها ويمر آخرهم فيقولون : لقد كان بهذه مرة ماء . [ ثم يسيرون حتى ينتهوا إلى جبل الخمر - وهو جبل الخمر - وهو جبل بيت المقدس - فيقولون : لقد قتلنا من في الأرض هلم فلنقتل من في السماء . فيرمون بنشابهم إلى السماء فيرد الله عليهم نشابهم مخضوبة دما ]
ويحصر نبي الله عيسى وأصحابه حتى يكون رأس الثور لأحدهم خيرا من مائة دينار لأحدكم اليوم فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه فيرسل الله عليهم النغف في رقابهم فيصبحون فرسى كموت نفس واحدة ثم يهبط نبي الله عيسى وأصحابه إلى الأرض فلا يجدون في الأرض موضع شبر إلا ملأه زهمهم ونتنهم فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه إلى الله فيرسل طيرا كأعناق البخت فتحملهم فتطرحهم حيث شاء الله
ثم يرسل الله مطرا لا يكن منه بيت مدر ولا وبر فيغسل الأرض حتى يتركها كالزلفة ،
ثم يقال للأرض : أنبتي ثمرتك وردي بركتك فيومئذ تأكل العصابة من الرمانة ويستظلون بقحفها ويبارك في الرسل حتى أن اللقحة من الإبل لتكفي الفئام من الناس واللقحة من البقر لكتفي القبيلة من الناس واللقحة من الغنم لتكفي الفخذ من الناس ] ويكون الثور بكذا وكذا من المال وتكون الفرس بالدريهمات [ وقال صلى الله عليه وسلم : ( طوبى لعيش بعد المسيح طوبى لعيش بعد المسيح يؤذن للسماء في القطر ويؤذن للأرض في النبات فلو بذرت حبك على الصفا لنبت ولا تشاح ولا تحاسد ولا تباغض ) ] ،
وتنزع حمة كل ذات حمة [ وتقع الأمنة على الأرض حتى ترتع الأسود مع الإبل والنمار مع البقر والذئاب مع الغنم ويلعب الصبيان بالحيات لا تضرهم ] حتى يدخل الوليد يده في الحية فلا تضره . وتفر الوليدة الأسد فلا يضرها ويكون الذئب في الغنم كأنه كلبها وتملأ الأرض من السلم كما يملأ الإناء من الماء وتكون الكلمة واحدة فلا يعبد إلا الله وتضع الحرب أوزارها وتسلب قريش ملكها [ ثم يقال : تكون الأرض كفاثور الفضة تنبت نباتها بعهد آدم ] [ فيمكث عيسى عليه الصلاة والسلام في الأرض أربعين سنة ثم يتوفى فيصلي عليه المسلمون ] فبينما هم كذلك إذ بعث الله ريحا [ باردة من قبل الشام ] فتأخذهم تحت آباطهم فتقبض روح كل مؤمن وكل مسلم ( وفي حديث ابن عمرو : لا يبقى على وجه الأرض أحد في قلبه مثقال ذرة من إيمان إلا قبضته حتى لو أن أحدهم كان في كبد جبل لدخلت عليه ) ويبقى شرار الناس [ في خفة الطير وأحلام السباع لا يعرفون معروفا ولا ينكرون منكرا قال : فيتمثل لهم الشيطان فيقول : ألا تستجيبون ؟ فيأمرهم بالأوثان فيعبدونها وهم في ذلك دارة أرزاقهم حسن عيشهم ] يتهارجون تهارج الحمر فعليهم تقوم الساعة ] [ ينفخ في الصور فلا يسمعه أحد إلا أصغى ليتا ورفع ليتا أول من يسمع رجل يلوط حوض إبله فيصعق ويصعق الناس ثم يرسل الله - و قال : ينزل الله - مطرا كأنه الطل أو الظل - شك من الراوي - فتنبت منه أجساد الناس {
ثم نفخ فيه أخرى فإذا قيام هم ينظرون} ؟ [ الزمر : 68 ] ،
ثم يقال : يا أيها الناس هلم إلى ربكم {
وقفوهم إنهم مسؤولون} ؟ [ الصافات : 24 ] .
ثم يقال : أخرجوا بعث النار فيقال : من كم ؟
فيقال : من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين . فذاك {
يوم يجعل الولدان شيبا} ؟ [ المزمل : 17 ] وذلك { يوم يكشف عن ساق} ؟ [ القلم : 42 ) ]
.




الثلاثاء، 22 مايو 2012

احذروا الدعاوى الكاذبة...ما أكثرها في هذا الزمان...

اخرج الامام مسلم في "صحيحه" {كتاب الايمان} عَنْ أَبِي ذَرٍّ -رضي الله عنه- ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : "  وَمَنِ ادَّعَى مَا لَيْسَ لَهُ فَلَيْسَ مِنَّا ، وَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ  " . 

قال الحافظ ابن حجر-رحمه الله- في "فتح الباري"7/228:
"ويؤخذ من رواية مسلم {وَمَنِ ادَّعَى مَا لَيْسَ لَهُ فَلَيْسَ مِنَّا ، وَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ }: تحريم الدعوى بشئ ليس هو للمدعى ؛ فيدخل فيه الدعاوى الباطلة كلها: مالا ، وعلما ، وتعلما ، ونسبا ، وحالا ، وصلاحا ، ونعمة ، وولاء، وغير ذلك، ويزداد التحريم بزيادة المفسدة المترتبة على ذلك "انتهي


واخرج ايضاعَنْ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ-رضي الله عنه- ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : "  وَمَنِ ادَّعَى دَعْوَى كَاذِبَةً لِيَتَكَثَّرَ بِهَا ، لَمْ يَزِدْهُ اللَّهُ إِلَّا قِلَّةً  "

قال الامام النووي -رحمه الله-في (شرح مسلم)1/485 عند شرحه:
" وأما قوله صلى الله عليه وسلم:" ومن ادعى دعوي كاذبة..." فقال القاضي عياض :
هو عام في كل دعوى يتشبع بها المرء بمالم يعطي ؛ من مال يختال في التجمل به من غيره ،أو نسب ينتمي اليه، أو علم يتحلى به وليس هو من حملته ، أو دين يظهره وليس هو من أهله ؛ فقد أعلم النبي صلى الله عليه وسلم أنه غير مبارك له في دعواه ولا زاك ما اكتسبه بها ومثله الحديث الآخر(اليمين الفاجرة منفقة للسلعة ممحقة للكسب)" انتهي
ومن صورها في هذا الزمان:
التكثر ب(المتابعين) ،و(الزوار)،و(المعجبين)، والتكثر ب(الشهادات)،و(الالقاب العلمية)،...

الأحد، 20 مايو 2012

قصة : قاطع طريق...تاب...ومات شهيدا...!!!

جاء في تفسيرالحافظ ابن كثير-رحمه الله-(2/73)عند تفسير قوله تعالي:{ إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم ( 33) إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم  34  } سورة المائدة :

"قال ابن جرير : حدثني علي حدثنا الوليد بن مسلم قال : قال الليث وكذلك حدثني موسى بن إسحاق المدني وهو الأمير عندنا : 
 أن عليا الأسدي حارب وأخاف السبيل وأصاب الدم والمال ، فطلبه الأئمة والعامة ، فامتنع ولم يقدر عليه ،
 حتى جاء تائبا ،
 وذلك أنه سمع رجلا يقرأ هذه الآية : { قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم } [ الزمر : 53 ] ،
 فوقف عليه، فقال : يا عبد الله ، أعد قراءتها ؛
 فأعادها عليه ، فغمد سيفه ، ثم جاء تائبا .
 حتى قدم المدينة من السحر ، فاغتسل ، ثم أتى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى الصبح ، ثم قعد إلى أبي هريرة في غمار أصحابه ،
 فلما أسفروا عرفه الناس ، فقاموا إليه ،
 فقال :  لا سبيل لكم علي جئت تائبا من قبل أن تقدروا علي . فقال أبو هريرة : صدق .
 وأخذ بيده أبو هريرة حتى أتى مروان بن الحكم - وهو أمير على المدينة في زمن معاوية - فقال : هذا علي جاء تائبا ، ولا سبيل لكم عليه ولا قتل .
 قال : فترك من ذلك كله ،
 قال : وخرج علي تائبا مجاهدا في سبيل الله في البحر ، فلقوا الروم فقربوا سفينته إلى سفينة من سفنهم ؛ فاقتحم على الروم في سفينتهم ، فهربوا منه إلى شقها الآخر ، فمالت به وبهم ، فغرقوا جميعا ".

عواقب الظلم في الدنيا والآخرة.. هل تُرد الحقوق يوم القيامة؟

هل تظن أن الظلم ينتهي بمجرد مرور الوقت؟ وهل حقوق العباد تضيع بالتقادم؟ في هذا المقال، نقف مع آية كريمة وحديث نبوي يضعان النقاط على الحروف حو...