الاثنين، 14 مايو 2012

من أحسن القصص: قصة الأعرابى "صدق الله ؛ فصدقه"..

اخرج الامام النسائى-رحمه الله-في "سننه"{كتاب الجنائز}(باب الصلاة على الشهداء) رقم 1953:
عَنْ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِي-رضي الله عنه- ، أَنَّ رَجُلا مِنَ الأَعْرَابِ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَآمَنَ بِهِ ، وَاتَّبَعَهُ ،
 ثُمَّ قَالَ : أُهَاجِرُ مَعَكَ ،
 فَأَوْصَى بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْضَ أَصْحَابِهِ ، 
فَلَمَّا كَانَتْ غَزْوَةٌ ، غَنِمَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبْيًا ، فَقَسَمَ ، وَقَسَمَ لَهُ  ، فَأَعْطَى أَصْحَابَهَ مَا قَسَمَ لَهُ ، وَكَانَ يَرْعَى ظَهْرَهُمْ ، فَلَمَّا جَاءَ ، دَفَعُوهُ إِلَيْهِ ،
 فَقَالَ : مَا هَذَا ؟
 قَالُوا : قِسْمٌ قَسَمَهُ لَكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَخَذَهُ ، فَجَاءَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ،
 فَقَالَ : مَا هَذَا ؟
 فقَالَ : " قَسَمْتُهُ لَكَ "
 ، قَالَ : مَا عَلَى هَذَا اتَّبَعْتُكَ ، وَلَكِنِ اتَّبَعْتُكَ عَلَى أَنْ أُرْمَى هَاهُنَا وَأَشَارَ إِلَى حَلْقِهِ بِسَهْمٍ ، فَأَمُوتَ فَأَدْخُلَ الْجَنَّةَ ،
 قَالَ : " إِنْ تَصْدُقِ اللَّهَ ، يَصْدُقْكَ
 فَلَبِثُوا قَلِيلا  ، ثُمَّ نَهَضُوا فِي قِتَالِ الْعَدُوِّ ، فَأُتِيَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحْمَلُ ، قَدْ أَصَابَهُ سَهْمٌ حَيْثُ أَشَارَ ،
 فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَهُوَ هُوَ؟!
 فَقَالُوا : نَعَمْ ،
 قَالَ : " صَدَقَ اللَّهَ ، فَصَدَّقَهُ
 ثُمَّ كَفَّنَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جُبَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ قَدَّمَهُ ، فَصَلَّى عَلَيْهِ ، فَكَانَ مِمَّا ظَهَرَ مِنْ صَلاتِهِ عَلَيْهِ : " اللَّهُمَّ هَذَا عَبْدُكَ ، خَرَجَ مُهَاجِرًا فِي سَبِيلِكَ ، فَقُتِلَ شَهِيدًا ، أَنَا شَهِيدٌ عَلَيْهِ ".
وصححه الامام الألباني-رحمه الله-في "صحيح سنن النسائى"ص313

القصيدة التائية في الافتقار الى الله تعالي لشيخ الاسلام -رحمه الله-

pic.twitter.com/TxNpFdcg

الأحد، 13 مايو 2012

حديث عظيم الشأن من أعلام نبوته صلى الله عليه وسلم، ونصحه لأمته..

حديث عظيم الشأن من أعلام نبوته صلى الله عليه وسلم، ونصحه لأمته..

" قال حذيفة بن اليمان- رضي الله عنه- : كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير ، و كنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني ،
 فقلت : يا رسول الله ! إنا كنا في جاهلية و شر ، فجاءنا الله بهذا الخير [ فنحن فيه ] ، [ و جاء بك ] ، فهل بعد هذا الخير من شر [ كما كان قبله ؟ ] .
 [ قال : " يا حذيفة تعلم كتاب الله و اتبع ما فيه ، (ثلاث مرات)".
قال : قلت : يا رسول الله ! أبعد هذا الشر من خير ؟ ] .
 قال : " نعم ". 
[ قلت : فما العصمة منه ؟
 قال : " السيف " ] .
 قلت : و هل بعد ذلك الشر من خير ؟ ( و في طريق : قلت : و هل بعد السيف بقية ؟ )
 قال : " نعم ، و فيه ( و في طريق : تكون إمارة ( و في لفظ :
جماعة ) على أقذاء ، و هدنة على ) دخن " .

 قلت : و ما دخنه ؟
 قال : " قوم ( و في طريق أخرى : يكون بعدي أئمة [ يستنون بغير سنتي و ] ، يهدون بغير هديي ، تعرف منهم و تنكر ، [ و سيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين ، في جثمان إنس ]
" . ( و في أخرى : الهدنة على دخن ما هي ؟

 قال : " لا ترجع قلوب أقوام على الذي كانت عليه " ) . 
 قلت : فهل بعد ذلك الخير من شر ؟
 قال : " نعم ، [ فتنة عمياء صماء ، عليها ] دعاة على أبواب جهنم ، من أجابهم إليها قذفوه فيها " .
 قلت : يا رسول الله ! صفهم لنا . 
قال : " هم من جلدتنا ، و يتكلمون بألسنتنا " . 
قلت : [ يا رسول الله ! ] فما تأمرني إن أدركني ذلك ؟
 قال : " تلتزم جماعة المسلمين و إمامهم ، [ تسمع و تطيع الأمير و إن ضرب ظهرك و أخذ مالك ، فاسمع و أطع ] " .
قلت : فإن لم يكن لهم جماعة و لا إمام ؟

 قال : " فاعتزل تلك الفرق كلها ، و لو أن تعض بأصل شجرة ، حتى يدركك الموت و أنت على ذلك " . ( و في طريق ) : " فإن تمت يا حذيفة و أنت عاض على جذل خير لك من أن تتبع أحدا منهم " . ( و في أخرى ) : " فإن رأيت يومئذ لله عز وجل في الأرض خليفة ، فالزمه و إن ضرب ظهرك و أخذ مالك ، فإن لم تر خليفة فاهرب [ في الأرض ] حتى يدركك الموت و أنت عاض على جذل شجرة " .
 [ قال : قلت : ثم ماذا ؟
 قال : " ثم يخرج الدجال " .
 قال : قلت : فبم يجيء ؟ 
قال : " بنهر - أو قال : ماء و نار - فمن دخل نهره حط أجره و وجب وزره ، و من دخل ناره وجب أجره و حط وزره " .
 [ قلت : يا رسول الله : فما بعد الدجال ؟
قال : " عيسى ابن مريم " ] . 

قال : قلت : ثم ماذا ؟ 
قال : " لو أنتجت فرسا لم تركب فلوها حتى تقوم الساعة " ]" .

"الصحيحة" المجلد السادس ص 541 حديث رقم (2739) وقال -رحمه الله-:

" قلت : هذا حديث عظيم الشأن من أعلام نبوته صلى الله عليه وسلم و نصحه لأمته ، ما أحوج المسلمين إليه للخلاص من الفرقة و الحزبية التي فرقت جمعهم ، و شتت شملهم ، و أذهبت شوكتهم ، فكان ذلك من أسباب تمكن العدو منهم ، مصداق قوله تبارك و تعالى : { و لا تنازعوا فتفشلوا و تذهب ريحكم } .
 و قد جاء مطولا ومختصرا من طرق ، جمعت هنا فوائدها ، و ضممت إليه زوائدها في أماكنها المناسبة للسياق ، و هو للإمام البخاري في " كتاب الفتن " .

وقال :

غريب الحديث :
 1 - " السيف " أي تحصل العصمة باستعمال السيف . 
قال قتادة : المراد بهذه الطائفة هم الذين ارتدوا بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم في زمن خلافة الصديق رضي الله عنه . ذكره في " المرقاة " ( 5 / 143 ) و قتادة أحد رواة حديث سبيع عند عبد الرزاق و غيره .
 2 - " بقية " أي من الشر أو الخير ، يعني هل يبقى الإسلام بعد محاربتنا إياهم ؟ 
3- " أقذاء " قال ابن الأثير : جمع قذى و ( القذى ) جمع قذاة ، و هو ما يقع في العين و الماء و الشراب من تراب أو تبن أو وسخ أو غير ذلك . أراد اجتماعهم يكون على فساد في قلوبهم ، فشبه بقذى العين و الماء و الشراب .
 4 - " دخن " أي على ضغائن . قاله قتادة ، و قد جاءت مفسرة في غير طريقه بلفظ : " لا ترجع قلوب أقوام على الذي كانت عليه " كما ذكرته في المتن .
 5 - " جذل " بكسر الجيم و سكون المعجمة بعدها لام ، عود ينصب لتحتك به الإبل . كذا في " الفتح " ( 13 / 36 ) . 
6 - " فلوها " قال ابن الأثير : الفلو : المهر الصغير . 

فائدة هامة

قال الحافظ ابن حجر عن الطبري : " و في الحديث أنه متى لم يكن للناس إمام فافترق الناس أحزابا ، فلا يتبع أحدا في الفرقة و يعتزل الجميع إن استطاع ذلك خشية من الوقوع في الشر ، و على ذلك يتنزل ما جاء في سائر الأحاديث ، و به يجمع بين ما ظاهره الاختلاف منها " . 

قصة الملك فيصل -رحمه الله-وإقناعه أشهر جراح فرنسي بالإسلام ؟؟

جاء في عدد اليوم من جريدة الجزيرة السعودية الجمعة 20 جمادى الأخرة 1433 هـ ، ضمن مقالة العلوم الطبيعية في القرآن للدكتور محمد بن سعد الشويعر :

سأورد موقفاً مع أشهر طبيب وجراح فرنسي هو موريس بوكاي، الذي أجرى للملك فيصل رحمه الله عملية جراحية ناجحة، ويقول في نفسه: إذا وافقني الملك فيصل ملك المملكة العربية السعودية، فهذا أكبرنصر لي ولنشر النصرانية في ديار المسلمين.

يقال هذا: لكل من مرّ وعالجه من المسلمين، وشرفي يعرض عليه الشبهات، فقال كما روى عنه الشيخ الدكتور محمد تقي الدين الهلالي المغربي، فقابله وقال له: أرجو من فضلك أن تحدثنا بسبب تأليفك، لكتابك: التوراة والإنجيل والقرآن، في نظر العلم العصري، فشرع يتكلم في الموضوع، فقال عن نفسه لي إنه كان من أشد أعداء القرآن، الرسول محمد -صلى الله عليه وسلم-، وكان كلما جاءني مريض مسلم محتاج إلى علاج جراحي أعالجه فإذا تم علاجه وشفي، أقول له: ماذا تقول في القرآن، هل هو من الله تعالى أنزله على محمد، أم هو من كلام محمد، نسبه إل الله افتراء عليه؟ قال: فيجيبني هو من الله، ومحمد صادق، فأقول له: أنا أعتقد أنه ليس من الله، ومحمد نسبه إلى الله افتراء عليه؟ وليس صادقاً فيسكت، ومضيت على ذلك زمناً، حتى جاء إلي الملك فيصل ملك المملكة العربية السعودية، فعالجته علاجاً جراحياً، حتى شفي، فألقيت عليه السؤال المتقدم ذكره، فأجابني: بأن القرآن حق، وأن محمداً رسول الله صادق، قال: فقلت له: أنا لا أعتقد صدقه، فقال لي الملك فيصل: هل قرأت القرآن؟ قلت: نعم قرأته مراراً وتأملته. فقال لي الملك فيصل: هل قرأته بلغته، أم بغير لغته؟ أي بالترجمة. فقلت: أنا ما قرأته بلغته، بل قرأته بالترجمة فقط، فقال: إذاً أنت تقلد للمترجم، والمقلد لا علم له، إذ لم يطلع على الحقيقة، لكنه أخبر بشيء فصدقه، والمترجم ليس معصوماً منه الخطأ، والتّحريف عمدًا.

فعاهدني أن تتعلم اللغة العربية وتقرأ بها، وأنا أرجو أن يتبدل أعتقادك هذا الخاطئ، قال: فتعجبت من جوابه، فقلت له: سألت كثيراً قبلك من المسلمين، فلم أجد هذا إلا عندك، ووضعت يدي في يده وعاهدته على أن لا أتكلم في القرآن، ولا في محمد إلا إذا تعلمت اللغة العربية، وأمعنت النظر فيه، حتى تظهر لي النتيجة بالتصديق أو التكذيب، فذهبت من يومي ذلك، إلى الجامعة الكبرى بباريس، إلى قسم اللغة العربية، واتفقت مع أستاذ بالأجرة، أن يأتيني كل يوم إلى بيتي، ويعلمني اللغة العربية، ساعة واحدة كل يوم، حتى يوم الأحد، الذي هو يوم الراحة، ومضيت على هذا سنتين كاملتين، لم تفتني ساعة واحدة فتلقيت 730 درساً، وقرأت القرآن بإمعان، ووجدته مصيبا، هو الكتاب الوحيد الذي يضطر المثقف بالعلوم العصرية أن يؤمن بأنه من الله، لا يزيد حرف ولا ينقص، أما التوراة والإنجيل الأربعة، ففيها كذب كثير، لا يستطيع عالم عصري أن يصدقها، وأورد نماذج مما كذبوه على أنبياء الله عليهم السلام (أخبرني بهذا الشيخ د. محمد الهلالي، فطلبتها منه كتابة وزاد فيها ونشرت في مجلة البحوث الإسلامية، وأن موريس بوكاي ألف كتباً منها: التوراة والإنجيل والقرآن مدح حفظ الله للقرآن، وبين عيوب التوراة وما فيها من كذب) وقد ألقى محاضرات عديدة في أوروبا، وأسلم بإسلامه خلق كثير.


نشرها:أبو معاوية

السبت، 12 مايو 2012

كيف يسأل المؤمن الهداية في كل وقت...وهو متصف بذلك...؟

جاء في (تفسير القرآن العظيم ) للحافظ ابن كثير -رحمه الله-(1/203-204) :

" فإن قيل : كيف يسأل المؤمن الهداية في كل وقت من صلاة وغيرها ، وهو متصف بذلك ؟
 فهل هذا من باب تحصيل الحاصل أم لا ؟
فالجواب : أن لا ، ولولا احتياجه ليلا ونهارا إلى سؤال الهداية لما أرشده الله إلى ذلك ؛ فإن العبد مفتقر في كل ساعة وحالة إلى الله تعالى في تثبيته على الهداية ، ورسوخه فيها ، وتبصره ، وازدياده منها ، واستمراره عليها ، فإن العبد لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله ، فأرشده تعالى إلى أن يسأله في كل وقت أن يمده بالمعونة والثبات والتوفيق ، فالسعيد من وفقه الله تعالى لسؤاله ؛

 فإنه تعالى قد تكفل بإجابة الداعي إذا دعاه ، ولا سيما المضطر المحتاج المفتقر إليه آناء الليل وأطراف النهار ،
 وقد قال تعالى : { يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله والكتاب الذي أنزل من قبل} الآية [ النساء : 136 ] ،
 فقد أمر الذين آمنوا بالإيمان ، وليس في ذلك تحصيل الحاصل ؛ لأن المراد الثبات والاستمرار والمداومة على الأعمال المعينة على ذلك ، والله أعلم .
وقال تعالى آمرا لعباده المؤمنين أن يقولوا : { ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب} وقد كان الصديق رضي الله عنه يقرأ بهذه الآية في الركعة الثالثة من صلاة المغرب بعد الفاتحة سرا .

 فمعنى قوله تعالى : { اهدنا الصراط المستقيم} استمر بنا عليه ولا تعدل بنا إلى غيره "انتهي.

الخميس، 10 مايو 2012

من أعاجيب القصص: المرأة الصحابية...ويوم الوشاح

اخرج الامام البخاري -رحمه الله- في "صحيحه"{كتاب الصلاة}:باب نوم المرأة في المسجد  (439،3835):
عَنْ عَائِشَةَ -رضي الله عنها- ، " أَنَّ وَلِيدَةً كَانَتْ سَوْدَاءَ لِحَيٍّ مِنْ الْعَرَبِ فَأَعْتَقُوهَا ، فَكَانَتْ مَعَهُمْ ، قَالَتْ : فَخَرَجَتْ صَبِيَّةٌ لَهُمْ عَلَيْهَا وِشَاحٌ أَحْمَرُ مِنْ سُيُورٍ ، قَالَتْ : فَوَضَعَتْهُ أَوْ وَقَعَ مِنْهَا ، فَمَرَّتْ بِهِ حُدَيَّاةٌ وَهُوَ مُلْقًى ، فَحَسِبَتْهُ لَحْمًا فَخَطِفَتْهُ ، قَالَتْ : فَالْتَمَسُوهُ فَلَمْ يَجِدُوهُ ، قَالَتْ : فَاتَّهَمُونِي بِهِ ، قَالَتْ : فَطَفِقُوا يُفَتِّشُونَ حَتَّى فَتَّشُوا قُبُلَهَا ،(وفي رواية: فعذبوني حتى بلغ من أمرهم أنهم طلبوا في قبلي)،
 قَالَتْ : وَاللَّهِ إِنِّي لَقَائِمَةٌ مَعَهُمْ ،{وأنا في كربي}إِذْ مَرَّتِ الْحُدَيَّاةُ{حتى وازت برؤسنا} فَأَلْقَتْهُ ، قَالَتْ : فَوَقَعَ بَيْنَهُمْ {فأخذوه}،
 قَالَتْ : فَقُلْتُ : هَذَا الَّذِي اتَّهَمْتُمُونِي بِهِ ، زَعَمْتُمْ وَأَنَا مِنْهُ بَرِيئَةٌ وَهُوَ ذَا هُوَ ،
 قَالَتْ : فَجَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَسْلَمَتْ ، قَالَتْ عَائِشَةُ : فَكَانَ لَهَا خِبَاءٌ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ حِفْشٌ ،
 قَالَتْ : فَكَانَتْ تَأْتِينِي فَتَحَدَّثُ عِنْدِي ،
 قَالَتْ : فَلَا تَجْلِسُ عِنْدِي مَجْلِسًا إِلَّا قَالَتْ :
 وَيَوْمَ الْوِشَاحِ مِنْ أَعَاجِيبِ رَبِّنَا  أَلَا إِنَّهُ مِنْ بَلْدَةِ الْكُفْرِ أَنْجَانِي
 قَالَتْ عَائِشَةُ : فَقُلْتُ لَهَا : مَا شَأْنُكِ لَا تَقْعُدِينَ مَعِي مَقْعَدًا إِلَّا قُلْتِ هَذَا ؟
 قَالَتْ : فَحَدَّثَتْنِي بِهَذَا الْحَدِيثِ "
قال الحافظ -رحمه الله- في "الفتح" (2/101-103) عند شرحه:
"قوله : ( باب نوم المرأة في المسجد ) أي وإقامتها فيه .

قوله : ( أن وليدة ) أي أمة ، وهي في الأصل المولودة ساعة تولد قاله ابن سيده ، ثم أطلق على الأمة وإن كانت كبيرة .

قوله : ( قالت فخرجت ) القائلة ذلك هي الوليدة المذكورة ، وقد روت عنها عائشة هذه القصة ، والبيت الذي أنشدته ، ولم يذكرها أحد ممن صنف في رواة البخاري ولا وقفت على اسمها ولا على اسم القبيلة التي كانت لهم ولا على اسم الصبية صاحبة الوشاح .

والوشاح بكسر الواو ويجوز ضمها ويجوز إبدالها ألفا : خيطان من لؤلؤ يخالف بينهما وتتوشح به المرأة ، وقيل ينسج من أديم عريضا ويرصع باللؤلؤ وتشده المرأة بين عاتقها وكشحها .

قوله : ( فوضعته أو وقع منها ) شك من الراوي ، وقد رواه ثابت في الدلائل من طريق أبي معاوية عن هشام فزاد فيه أن الصبية كانت عروسا فدخلت إلى مغتسلها فوضعت الوشاح .

قوله : ( حدياة ) بضم الحاء وفتح الدال المهملتين وتشديد الياء التحتانية تصغير حدأة بالهمز بوزن عنبة ، ويجوز فتح أوله . وهي الطائر المعروف المأذون في قتله في الحل والحرم ،..

قوله : ( حتى فتشوا قبلها )...وزاد فيه ثابت أيضا " قالت : فدعوت الله أن يبرئني فجاءت الحديا وهم ينظرون " . 
قوله : ( تعاجيب ) أي أعاجيب واحدها أعجوبة ، ونقل ابن السيد أن تعاجيب لا واحد له من لفظه .

وفي الحديث :إباحة المبيت والمقيل في المسجد لمن لا مسكن له، من المسلمين رجلا كان أو امرأة عند أمن الفتنة ، وإباحة استظلاله فيه بالخيمة ونحوها ،
 وفيه: الخروج من البلد الذي يحصل للمرء فيه المحنة ، ولعله يتحول إلى ما هو خير له كما وقع لهذه المرأة .
 وفيه: فضل الهجرة من دار الكفر ، وإجابة دعوة المظلوم ولو كان كافرا ; لأن في السياق أن إسلامها كان بعد قدومها المدينة . والله أعلم"انتهي باختصار .
  

الأمر بالتيامن والحض عليه..والتحذير من عادة قبيحة..!!

قال الامام البخاري -رحمه الله- في" صحيحه" : {كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها} : باب من استسقي (5/514-515-فتح):
حديث رقم(2571):
حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو طُوَالَةَ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَنَسًا- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- ، يَقُولُ : أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي دَارِنَا هَذِهِ ، فَاسْتَسْقَى ، فَحَلَبْنَا لَهُ شَاةً لَنَا ، ثُمَّ شُبْتُهُ مِنْ مَاءِ بِئْرِنَا هَذِهِ ، فَأَعْطَيْتُهُ ، وَأَبُو بَكْرٍ عَنْ يَسَارِهِ ، وَعُمَرُ تُجَاهَهُ ، وَأَعْرَابِيٌّ عَنْ يَمِينِهِ ، فَلَمَّا فَرَغَ ،
 قَالَ عُمَرُ : هَذَا أَبُو بَكْرٍ ، فَأَعْطَى الْأَعْرَابِيَّ فَضْلَهُ ، 
ثُمَّ قَالَ : " الْأَيْمَنُونَ الْأَيْمَنُونَ ، أَلَا فَيَمِّنُوا "
قَالَ أَنَسٌ : فَهِيَ سُنَّةٌ ، فَهِيَ سُنَّةٌ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ . 

قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله- في (فتح الباري)(5/515):
"قوله : ( الأيمنون الأيمنون ) فيه تقدير مبتدأ مضمر ، أي المقدم الأيمنون ، والثانية للتأكيد .
 وقوله : ( ألا فيمنوا ) كذا وقع بصيغة الاستفتاح ، والأمر بالتيامن ، وقد أخرجه مسلم من الوجه الذي أخرجه منه البخاري إلا أنه قال في الثالثة أيضا " الأيمنون " ذكر اللفظة ثلاث مرات كما ذكر قول أنس " فهي سنة ثلاث مرار " ، ... وتوجيهه أنه لما بين أن الأيمن يقدم ثم أكده بإعادته أكمل ذلك بصريح الأمر به ، ويستفاد من حذف المفعول التعميم في جميع الأشياء لقول عائشة " كان يعجبه التيمن في شأنه كله " .. وفيه: جواز طلب الأعلى من الأدنى ما يريده من مأكول ومشروب إذا كانت نفس المطلوب منه طيبة به، ولا يعد ذلك من السؤال المذموم " انتهي باختصار.
وقال الامام الألباني-رحمه الله-:
"ففي هذا نص على أن الساقي يبدأ بمن عن يمينه ، و ليس بكبير القوم ، أو أعلمهم ، أو أفضلهم ، و على ذلك جرى السلف
الصالح كما تراه في " مصنف ابن أبي شيبة " ( 8 / 223 ) . و قد روى هو و مسلم وعبد الرزاق و الحميدي في حديث أنس المشار إليه : أن النبي صلى الله عليه وسلم لما شرب : كان عن يمينه أعرابي و عن يساره أبو بكر ، و عمر تجاهه ، فقال : يارسول الله ! أعط أبا بكر ، و خشي أن يعطي الأعرابي ، فأبى صلى الله عليه وسلم و أعطى الأعرابي ، و قال : الحديث . 

و في رواية لمسلم : و قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الأيمنون ، الأيمنون ، الأيمنون " .
 قال أنس : فهي سنة ، فهي سنة، و هي سنة .
 فأقول : فمن الغرائب أن يصر كثير من الأفاضل على مخالفة هذه السنة ، بل هذا الأدب الاجتماعي الذي تفرد الإسلام به - في مجالسهم الخاصة - ، حيث لا يخشى أن يقع أي محظور في العمل بها سوى مخالفة عادة الآباء و الأجداد ! و لقد كان إعراضهم عن هذه السنة الصحيحة اعتمادا منهم على تلك الفلسفة التي نفيتها آنفا - سببا لمخالفتهم هم أنفسهم إياها ، حين لم يلتزموها عمليا ، فصار الساقي يبدأ - على علم منهم - بأكابرهم و أمرائهم ، و لو كانت فلسفتهم لا تنطبق عليهم ! و أنا حين أقول هذا - أعلم أنهم إنما يصرون على هذه المخالفة من باب الحكمة و السياسة و المداراة ، و أنهم لا يملكون غير ذلك لفساد النفوس و الأخلاق .
 و لكني أقول : لو أنهم التزموا العمل بهذه السنة في مجالسهم الخاصة ، و حضرها أحد أولئك الأمراء لانقلب الأمر و لاضطر هؤلاء إلى أن يسايسوا أهل المجلس ، و لاسيما و هم من الساسة ! و لما طمعوا أن يعاملوا بخلاف السنة ، ثم لانتشرت هذه إلى مجالس الساسة الخاصة ! 
و يشبه هذه المسألة إيجابا و سلبا مسألة القيام للداخل ، فلما تركت هذه السنة بدعوى الاحترام و الإكرام لأهل العلم و الفضل ، تحول ذلك مع الزمن إلى القيام لمن ليس في العير و لا النفير كما يقال ، بل إلى القيام للفساق و الفجار . بل و لأعداء الله ! فهل من معتبر ؟! "انتهي
(الصحيحة)(6/2/1064-1065) 

عواقب الظلم في الدنيا والآخرة.. هل تُرد الحقوق يوم القيامة؟

هل تظن أن الظلم ينتهي بمجرد مرور الوقت؟ وهل حقوق العباد تضيع بالتقادم؟ في هذا المقال، نقف مع آية كريمة وحديث نبوي يضعان النقاط على الحروف حو...