السبت، 5 مايو 2012

من جوامع الكلم...

عن معاذ بن جبل -رضي الله عنه -قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فأصبحت يوما قريبا منه، ونحن نسير، فقلت: يا رسول الله أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني عن النار،
 قال:" لقد سألت عن عظيم وإنه ليسير على من يسره الله عليه  ؛  تعبد الله ولا تشرك به شيئا ،وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان ،وتحج البيت
 ثم قال :"ألا أدلك على أبواب الخير " ،
قلت :بلى يا رسول الله 
قال :"الصوم جنة ،والصدقة تطفىء الخطيئة كما يطفىء الماء النار، وصلاة الرجل في جوف الليل شعار الصالحين، ثم تلا قوله {تتجافى جنوبهم عن المضاجع} حتى بلغ {يعملون} ،ثم قال:" ألا أخبرك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه
 قلت: بلى يا رسول الله
 قال :"رأس الأمر الإسلام ،وعموده الصلاة ،وذروة سنامه الجهاد" ،
ثم قال :"ألا أخبرك بملاك ذلك كله"
قلت: بلى يا رسول الله

 قال :"كف عليك هذا" وأشار إلى لسانه ،
قلت: يا نبي الله وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به 
قال:" ثكلتك أمك وهل يكب الناس في النار على وجوههم أو قال على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم ".
رواه أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه

(صحيح الترغيب)

الجمعة، 4 مايو 2012

الزهد...أقسامه...حقيقته... مراتبه..وذكر أمور ثلاثة تسهله على النفس...

قال الامام ابن القيم -رحمه الله- في كتابه العجاب(طريق الهجرتين):
" أن الزهد على أربعة أقسام:
أحدها: فرض على كل مسلم وهو الزهد فى الحرام، وهذا متى أخل به انعقد سبب العقاب، فلا بد من وجود مسببه ما لم ينعقد سبب آخر يضاده.

الثانى: زهد مستحب، وهو على درجات فى الاستحباب بحسب المزهود فيه. وهو الزهد فى المكروه وفضول المباحات والتفنن فى الشهوات المباحة.

الثالث: زهد الداخلين فى هذا الشأْن، وهم المشمرون فى السير إلى الله وهو نوعان:

أحدهما: الزهد فى الدنيا جملة، وليس [المراد] تخليها من اليد ولا إخراجها وقعوده صفراً منها، وإنما المراد إخراجها من قلبه بالكلية، فلا يلتفت إليها، ولا يدعها تساكن قلبه، وإن كانت فى يده. فليس الزهد أن تترك الدنيا من يدك وهى فى قلبك وإنما الزهد أن تتركها من قلبك وهى فى يدك.
وهذا كحال الخلفاء الراشدين وعمر بن عبد العزيز الذى يضرب بزهده المثل مع أن خزائن الأموال تحت يده، بل كحال سيد ولد آدم صلى الله عليه وسلم حين فتح الله عليه من الدنيا ما فتح، ولا يزيده ذلك إلا زهداً فيها.
ومن هذا الأثر المشهور، وقد روى مرفوعاً وموقوفاً: ((ليس الزهد فى الدنيا [بتحريم الحلال ولا إضاعة المال ولكن الزهد فى الدنيا] أن تكون بما فى يد الله أوثق منك بما فى يدك، وأن تكون فى ثواب المصيبة إذا أُصبت بها أَرغب منك فيها لو أنها بقيت لك)).
والذى يصحح هذا الزهد ثلاثة أشياء:

أحدها: علم العبد أنها ظل زائل وخيال زائر وأنها كما قال الله تعالى فيها: {اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهُوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِى الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرَّاً ثُمَّ يَكُونُ حُطَاماً}* [الحديد: 20]، 

وقال الله تعالى: {إِنَّما مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرضُ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالأَنْعَامُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الأَرْضِ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَاراً فَجَعَلْنَهَا حَصِيداً كَأَن لَمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}* [يونس: 24]،
 وقال تعالى: {وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللهُ عَلَى كُلِّ شَيءٍ مُقْتَدِراً}* [الكهف: 45]،
 وسماها سبحانه: ((متاع الغرور)) ونهى عن الاغترار بها، وأخبرنا عن سوء عاقبة المغترين [بها] وحذرنا مثل مصارعهم، وذم من رضى بها واطمأن إليها.

وقال النبى صلى الله عليه وسلم: (مالى وللدنيا إنما أن كراكب قال فى ظل شجرة ثم راح وتركها).
وفى المسند عنه صلى الله عليه وسلم حديث معناه:( أن الله جعل طعام ابن آدم وما يخرج منه مثلاً للدنيا فإنه وإن فوَّحه وملحه فلينظر إلى ماذا يصير
 فما اغتر بها ولا سكن إليها إلا ذو همة دنية وعقل حقير، وقدر خسيس.

الثانى: علمه أن وراءها داراً أعظم منها قدراً وأجل خطراً وهى دار البقاءِ، وأن نسبتها إليها كما قال النبى صلى الله عليه وسلم: (ما الدنيا فى الآخرة إلا كما يجعل أحدكم إصبعه فى اليم فلينظر بم يرجع
 فالزاهد فيها بمنزلة رجل فى يده درهم زغل قيل له: اطرحه [ولك] عوضه مائة ألف دينار مثلاً، فألقاه من يده رجاءَ ذلك العوض، فالزهد فيها لكمال [رغبته] فيما هو أعظم منها زهد فيها.

الثالث: معرفته أن زهده فيها لا يمنعه شيئاً كتب له منها، وأن حرصه عليها لا يجلب له ما لم يقض له منها، فمتى تيقن ذلك وصار له به علم يقين هان عليه الزهد فيها، فإنه متى تيقن ذلك وثلج له صدره وعلم أن مضمونه منها سيأْتيه بقى حرصه وتعبه وكده ضائعاً، والعاقل لا يرضى لنفسه بذلك
فهذه الأُمور الثلاثة تسهل على العبد الزهد فيها، وتثبت قدمه فى مقامه. والله الموفق لمن يشاءُ.

النوع الثانى: الزهد فى نفسك، وهو أصعب الأقسام وأشقها، وأَكثر الزاهدين إنما وصلوا إليه ولم يلجوه، فإن الزاهد يسهل عليه الزهد فى الحرام لسوءِ مغبته وقبح ثمرته، وحماية لدينه وصيانة لإيمانه، وإيثاراً للذة والنعيم على العذاب، وأنفة من مشاركة الفساق والفجرة، وحمية من أن يستأْثر لعدوه، ويسهِّل عليه الزهد فى المكروهات وفضول المباحات علمه بما يفوته بإيثارها من اللذة والسرور الدائم والنعيم المقيم.
ويسهل عليه زهده فى الدنيا معرفته بما وراءَها وما يطلبه من العوض التام والمطلب الأَعلى. 
وأما الزهد فى النفس فهو ذبحها بغير سكين، وهو نوعان:

أحدهما: وسيلة وبداية، وهو أن تميتها فلا يبقى [لها] عندك من القدر شيء، فلا تغضب لها ولا ترضى لها ولا تنتصر لها ولا تنتقم لها، قد سبَّلت عرضها ليوم فقرها وفاقتها، فهى أهون عليك من أن تنتصر لها أو تنتقم لها أو تجيبها إذا دعتك أو تكرمها إذا عصتك أو تغضب لها إذا ذُمت، بل هى عندك أخس مما قيل فيها، أو ترفهها عما فيه حظك وفلاحك، وإن كان صعباً عليها، وهذا وإن كان ذبحاً لها وأماتة عن طباعها وأخلاقها فهو عين حياتها وصحتها، ولا حياة لها بدون هذا البتة.
وهذه العقبة هى آخر عقبة يشرف منها على منازل المقربين، وينحدر منها إلى وادى البقاءِ ويشرب من عين الحياة، ويخلص روحه من سجون المحن والبلاء وأسر الشهوات، وتتعلق بربها ومعبودها ومولاها الحق، فيا قرة عينها ويا نعيمها وسرورها بقربه، ويا بهجتها بالخلاص من عدوها، [ومصيرها إلى وليها] مولاها ومالك أمرها ومتولى مصالحها. وهذا الزهد هو أول نقدة من مهر الحب، فيا مفلس تأَخر.
والنوع الثانى: غاية وكمال، وهو أن يبذلها للمحبوب جملة، بحيث لا يستبقى منها شيئاً. بل يزهد فيها زهد المحب فى قدر خسيس من ماله قد تعلقت رغبة محبوبه به، فهل يجد من قلبه رغبة فى إمساك ذلك القدر وحبسه عن محبوبه؟ 
 فهكذا زهد المحب الصادق فى نفسه قد خرج عنها وسلمها لربه، فهو يبذلها له دائماً بتعرض منه لقبولها.
وجميع مراتب الزهد المتقدمة مباد ووسائل لهذه المرتبة، ولكن لا يصح إلا بتلك المراتب، فمن رام الوصول إلى هذه المرتبة بدون ما قبلها [فتمعن] متمنَّ كمن رام الصعود إلى أعلى المنارة بلا سلَّم.
قال بعض السلف: إنما حرموا الوصول بتضييع الأُصول، فمن ضيع الأُصول حرم الوصول، 
وإذا عرف هذا فكيف يدعى أن الزهد من منازل العوام وأنه نقص فى طريق الخاصة؟ وهل الكمال إلا فى الزهد؟ وما النقص إلا فى نقصانه
والله الموفق للصواب"انتهي.

الخميس، 3 مايو 2012

دين سوء فاجتنبوه...

اخرج الامام الطبري-رحمه الله- في "تفسيره" عند تفسير قوله تعالي:( فيتبعون ما تشابه منه):
"حدثنا الحسن بن يحيى قال أخبرنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن قتادة في قوله : { فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة } وكان قتادة إذا قرأ هذه الآية : { فأما الذين في قلوبهم زيغ قال : إن لم  يكونوا الحرورية والسبائية ، فلا أدري من هم ! ولعمري لقد كان في أهل بدر والحديبية الذين شهدوا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيعة الرضوان من المهاجرين والأنصار خبر لمن استخبر ، وعبرة لمن استعبر ، لمن كان يعقل أو يبصر . 
 إن الخوارج خرجوا وأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومئذ كثيربالمدينة والشأم والعراق ، وأزواجه يومئذ أحياء . والله إن خرج منهم ذكر ولا أنثى حروريا قط ، ولا رضوا الذي هم عليه ، ولا مالئوهم فيه ، بل كانوا يحدثون بعيب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إياهم ونعته الذي نعتهم به ، وكانوا يبغضونهم بقلوبهم ، ويعادونهم بألسنتهم ، وتشتد والله عليهم أيديهم إذا لقوهم .
 ولعمري لو كان أمر الخوارج هدى لاجتمع ، ولكنه كان ضلالا فتفرق . وكذلك الأمر إذا كان من عند غير الله وجدت فيه اختلافا كثيرا . فقد ألاصوا هذا الأمر منذ زمان طويل .
 فهل أفلحوا فيه يوما أو أنجحوا ؟
 يا سبحان الله ؟ كيف لا يعتبر آخر هؤلاء القوم بأولهم ؟ 
لو كانوا على هدى ، قد أظهره الله وأفلجه ونصره ، ولكنهم كانوا على باطل أكذبه الله وأدحضه .
 فهم كما رأيتهم كلما خرج لهم قرن أدحض الله حجتهم ، وأكذب أحدوثتهم ، وأهراق دماءهم . إن كتموا كان قرحا في قلوبهم ، وغما عليهم . وإن أظهروه أهراق الله دماءهم . ذاكم والله دين سوء فاجتنبوه .
 والله  إن اليهودية لبدعة ،
 وإن النصرانية لبدعة ،
 وإن الحرورية لبدعة ،
 وإن السبائية لبدعة ،
 ما نزل بهن كتاب ولا سنهن نبي" . 

سؤال وجواب عن حكم انشاء الجماعات...للعلامة ابن عثيمين -رحمه الله-

(السؤال) :مما فُتن به الناس في العالم الإسلامي الآن التدين على أساس حزبي، ونحن في هذه البلاد معرَّضون لهذه الفتنة، وهناك من يرى في إجابة سابقة لفضيلتكم بأن «هذه الجماعات عندها حق وباطل» عدم ممانعة من الانضمام لهذه الجماعات.. 
(الجواب) :- نعم، نحن نرى أن الجماعات فيها حق وباطل،

 لكن لا نرى إنشاء هذه الجماعات؛ لأن إنشاء هذه الجماعات يترتب عليه الولاء والبراء؛
 حيث إن كل جماعة يتبرأ من كان معها ممن لم يكن معها، والعجب أن بعض الجماعات عندها حسب حالها وفعلها قاعدة باطلة، هي أن من لم يكن معك فهو عليك، وهذا خطأ عظيم؛ 
فالذي أرى أن هذه الجماعات إنشاؤها غلط ومخالف لما أمر الله تعالى به في قوله:{ وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ
 وفيما نهى الله عن التفرق في قوله:{ شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ
 وأن المتفرقين في دينهم داخلون في قول الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم :{إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ
 ونرى أن الواجب على هذه الجماعات أن تجتمع وتتآلف، وأن تنظر في الفوارق التي بينها وتقضي عليها؛ ليكونوا كلهم تحت راية واحدة على ما كان عليه الصحابة رضي الله عنه، فإن الصحابة رضي الله عنهم يقع بينهم من الخلاف ما يقع، ومع ذلك القلوب واحدة والأمة واحدة، ولا يرى أحد منهم أنه مفارق للآخر، والأمثلة على هذا كثيرة يعرفها من تتبع التاريخ وتتبع أقوال العلماء؛ ولذلك نرى من أول الأمر ألا تُقام هذه الجماعات والأحزاب.  
(سؤال):ولكن فضيلة الشيخ هل نحن ابتداء بحاجة إلى أن يكون هناك جماعات، وخصوصاً أننا في هذه البلاد من نعم الله سبحانه وتعالى علينا وجود هذا المعتقد السليم والجماعة الواحدة، وقد يفهم الحقيقة من دعوتكم إلى أن تجتمع هذه الجماعات وتتفق للمصلحة أن هناك أيضاً حاجة لوجود هذه الجماعات ابتداء؟ 
 (الجواب):- كيف تفهم هذا وأنا أقول إننا ننكر إنشاءها، ونرى أن الواجب أن الأمة تكون أمة مسلمة واحدة ما دامت على خط مستقيم، وهو ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه؛ ولهذا لما ذكر النبي عليه الصلاة والسلام أن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين فِرْقة كلها في النار إلا واحدة قالوا من هي يا رسول الله؟ قال «هي الجماعة»، يعني الذين يجتمعون على دين الله عز وجل،
 وفي رواية «من كان على مثل ما أنا عليه وأصحابي»، فإذا ضممت هذا إلى هذا صار المعنى هي الجماعة التي تكون على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وهذا هو الذي نريده. 
الآن لما ظهرت بوادر تحزب كما ذكرت نجد من الشباب بعضهم من يسب الآخر ويفسقه، وربما يكفِّره، بحجة لا أصل لها إطلاقاً {كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاء حَتَّى إِذَا جَاءهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ }، كل هذا لأن هذه الجماعة ألَّفَتْ نفسها وكأنها في شق والجماعة الأخرى في شق آخر "انتهي


(صحيفة الجزيرة السعودية)

الأربعاء، 2 مايو 2012

حال الناس بعد التوبة...؟!

قال الامام ابن القيم -رحمه الله- عند كلامه عن مسألة:  العبد إذا كان له حال، أو مقام مع الله ثم نزل عنه إلى ذنب ارتكبه ثم تاب من ذنبه هل يعود إلى مثل ما كان؟
 أو لا يعود،
 بل إن رجع رجع إلى أنزل من مقامه ، وأنقص من رتبته؟ 
أو يعود خيراً مما كان؟
          : " وجرت هذه المسألة بحضرة شيخ الإسلام ابن تيمية، فسمعته يحكى هذه الأَقوال الثلاثة حكاية مجردة، فإما سألته وإما سئل عن الصواب منها،
 فقال: الصواب أن من التائبين من يعود إلى مثل حاله،
 ومنهم من يعود إلى أكمل منها، [مما كانت]، 
ومنهم من يعود إلى أنقص مما كان.
 فإن كان بعد التوبة خيراً مما كان قبل الخطيئة وأشد حذراً وأعظم تشميراً وأعظم ذلاً وخشية وإنابة عاد إلى أرفع مما كان، وإن كان قبل الخطيئة أكمل فى هذه الأُمور ولم يعد بعد التوبة إليها عاد إلى أنقص مما كان عليه،
 وإن كان بعد التوبة مثل ما كان قبل الخطيئة رجع إلى مثل منزلته. هذا معنى كلامه [رضى الله عنه]. " (طريق الهجرتين)

الثلاثاء، 1 مايو 2012

مثل قرآني قل من يعقله من الناس...ومن تفكر فيه كفاه وشفاه...!

 اخرج الامام البخاري -رحمه الله -في" صحيحه"{كتاب التفسير} باب قوله {أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب إلى قوله لعلكم تتفكرون

عن عبيد بن عمير قال : قال عمر -رضي الله عنه- يوما لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فيم ترون هذه الآية نزلت{ أيود أحدكم أن تكون له جنة }، قالوا: الله أعلم ،
 فغضب عمر،
فقال: قولوا نعلم أو لا نعلم ،
فقال ابن عباس: في نفسي منها شيء يا أمير المؤمنين
 قال عمر: يا ابن أخي قل ولا تحقر نفسك!
 قال ابن عباس: ضربت مثلا لعمل !
 قال عمر: أي عمل ؟
قال ابن عباس: لعمل!
 قال عمر: لرجل غني يعمل بطاعة الله عز وجل، ثم بعث الله له الشيطان؛ فعمل بالمعاصي، حتى أغرق أعماله .

قال ابن حجر-رحمه الله-في "الفتح":
"قوله : ( حتى أغرق أعماله ) بالغين المعجمة أي أعماله الصالحة .
 وأخرج ابن المنذر هذا الحديث من وجه آخر عن ابن أبي مليكة وعنده بعد قوله أي عمل قال ابن عباس: شيء ألقي في روعي ، فقال " صدقت يا ابن أخي " ،ولابن جرير من وجه آخر عن ابن أبي مليكة " عنى بها العمل ، ابن آدم أفقر ما يكون إلى جنته إذا كبر سنه وكثر عياله ، وابن آدم أفقر ما يكون إلى عمله يوم يبعث ، صدقت يا ابن أخي . " ولابن جرير من وجه آخر عن ابن أبي مليكة عن عمر قال " هذا مثل ضرب للإنسان ، يعمل صالحا حتى إذا كان عنده آخر عمره أحوج ما يكون إلى العمل الصالح عمل عمل السوء " ومن طريق عطاء عن ابن عباس " معناه أيود أحدكم أن يعمل عمره بعمل الخير ، حتى إذا كان حين فني عمره ختم ذلك بعمل أهل الشقاء فأفسد ذلك ،
 وفي الحديث:
 قوة فهم ابن عباس ، وقرب منزلته من عمر ، وتقديمه له من صغره ،
 وتحريض العالم تلميذه على القول بحضرة من هو أسن منه إذا عرف فيه الأهلية لما فيه من تنشيطه، وبسط نفسه، وترغيبه في العلم ".

قال الحافظ ابن كثير-رحمه الله- في تفسيره : 
"وهو من أفراد البخاري ، رحمه الله .
وفي هذا الحديث كفاية في تفسير هذه الآية ، وتبيين ما فيها من المثل بعمل من أحسن العمل أولا ثم بعد ذلك انعكس سيره ، فبدل الحسنات بالسيئات ، عياذا بالله من ذلك ، فأبطل بعمله الثاني ما أسلفه فيما تقدم من الصالح واحتاج إلى شيء من الأول في أضيق الأحوال ، فلم يحصل له منه شيء ، وخانه أحوج ما كان إليه ، ولهذا قال تعالى : { وله ذرية ضعفاء فأصابها إعصار } وهو الريح الشديد { فيه نار فاحترقت} أي : أحرق ثمارها وأباد أشجارها ، فأي حال يكون حاله . 

وقد روى ابن أبي حاتم ، من طريق العوفي ، عن ابن عباس قال : ضرب الله له مثلا حسنا ، وكل أمثاله حسن ، قال : { أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب تجري من تحتها الأنهار له فيها من كل الثمرات } يقول : ضيعه في شيبته {وأصابه الكبر } وولده وذريته ضعاف عند آخر عمره ، فجاءه إعصار فيه نار فأحرق بستانه ، فلم يكن عنده قوة أن يغرس مثله ، ولم يكن عند نسله خير يعودون به عليه ، وكذلك الكافر يوم القيامة ، إذ رد إلى الله عز وجل ، ليس له خير فيستعتب ، كما ليس لهذا قوة فيغرس مثل بستانه ، ولا يجده قدم لنفسه خيرا يعود عليه ، كما لم يغن عن هذا ولده ، وحرم أجره عند أفقر ما كان إليه ، كما حرم هذا جنة الله عند أفقر ما كان إليها عند كبره وضعف ذريته .
ولهذا قال تعالى : { كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون } أي : تعتبرون وتفهمون الأمثال والمعاني ، وتنزلونها على المراد منها ، كما قال تعالى : { وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون } [ العنكبوت : 43 ] 
".


 وقال الامام ابن القيم -رحمه الله- " قال تعالى: { أَيَوَدُّ أَحَدُكُم أَن تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِّن نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأنهار لَهُ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ فأَصَابَها إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ} [البقرة: 266]،
 قال الحسن: هذا مثلٌ قلَّ والله من يعقله من الناس، شيخ كبير ضعف جسمه وكثر صبيانه أفقر ما كان إلى جنته، وإن أحدكم والله أفقر ما يكون إلى عمله إذا انقطعت عنه الدنيا.
وفى صحيح البخارى عن عبيد بن عمير قال: سأل عمر يوماً أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم: فيم هم يرون هذه الآيات نزلت: {أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِّنْ نَخِيلٍ} [البقرة: 266] الآية؟ قالوا: الله أعلم،
 فغضب عمر فقال: قولوا نعلم أو لا نعلم،
 فقال ابن عباس: فى نفسى منها شيء يا أمير المؤمنين، 
فقال عمر: قل يا ابن أخى ولا تحقر بنفسك. 
 قال ابن عباس: ضربت مثلاً لعمل. 
قال عمر: أى عمل؟
 قال ابن عباس: لعمل. 
قال عمر: لرجل عمل بطاعة الله، ثم بعث الله له الشيطان فعمل بالمعاصى حتى أغرق أعماله.
فقوله تعالى: {أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ} أخرجه مخرج الاستفهام الإنكارى، وهو أبلغ من النفى والنهى وألطف موقعاً، كما ترى غيرك يفعل فعلاً قبيحاً فتقول: لا يفعل هذا عاقل، لا يفعل هذا من يخاف الله والدار الآخرة. 
وقال تعالى: {أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ} بلفظ الواحد لتضمنه معنى الإنكار العام، كما تقول يفعل هذا أحد فيه خير؟ وهو أبلغ فى الإنكار من أن يقول أيودون. وقوله: {أَيَوَدُّ } أبلغ فى الإنكار من لو قيل: أَيريد، لأن محبة هذا الحال المذكورة وتمنيها أقبح وأنكر من مجرد إرادتها.
وقوله تعالى: { أَن تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِّن نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ} خص هذين النوعين من الثمار بالذكر لأنهما أشرف أنواع الثمار وأكثرها نفعاً، فإن منهما القوت والغذاءَ والدواءَ والشراب والفاكهة والحلو والحامض، ويؤكلان رطباً ويابساً، ومنافعهما كثيرة جداً.

والمقصود أن هذين النوعين هما أفضل أنواع الثمار وأكرمها، فالجنة المشتملة عليهما من أفضل الجنان، ومع هذا فالأنهار تجرى تحت هذه الجنة، وذلك أكمل لها وأعظم فى قدرها، ومع ذلك فلم تعدم شيئاً من أنواع الثمار المشتهاة؛ بل فيها من كل الثمرات، ولكن معظمها ومقصودها النخيل والأعناب، فلا تنافى بين كونها من نخيل وأعناب، و{فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ} [البقرة: 266]، 
ونظير هذا قوله تعالى: {وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً رَجُلَيْنِ جَعَلْنَا لأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعاً} [الكهف: 32] إلى قوله تعالى: {وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ} [الكهف: 34]، 
وقد قيل: إن الثمار [هنا] وفى آية [البقرة: 266] المراد بها المنافع والأموال، والسياق يدل على أنها الثمار المعروفة لا غيرها، لقوله هنا: { لَهُ فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ } [البقرة: 266]، 
ثم قال تعالى: {فأَصَابَهَا }أى الجنة {إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ
 وفى [الكهف]: {وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنفَقَ فِيهَا وَهِى خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا} [الكهف: 42]، وما ذلك إلا ثمار الجنة.
ثم قال تعالى: {وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ} هذا إشارة إلى شدة حاجته إلى جنته، وتعلق قلبه بها من وجوه:
 أحدها: أنه قد كبر سنه عن الكسب والتجارة ونحوها،
 الثانى: أن ابن آدم عند كبر سنه يشتد حرصه،
 الثالث: أن له ذرية فهو حريص على بقاءِ جنته لحاجته وحاجة ذريته،
 الرابع: أنهم ضعفاءُ فهم كل عليه لا ينفعونه بقوتهم وتصرفهم،
 الخامس: أن نفقتهم عليه، لضعفهم وعجزهم، [وهذه] نهاية ما يكون من تعلق القلب بهذه الجنة: لخطرها فى نفسها وشدة حاجته وذريته إليها.
فإذا تصورت هذه الحال وهذه الحاجة فكيف تكون مصيبة هذا الرجل إذا أصاب جنته إعصار- وهى الريح التى تستدير فى الأرض ثم ترتفع فى طبقات الجو كالعمود- وفيه نار مرت بتلك الجنة فأحرقتها وصيرتها رمادا ً، 
فصدق والله الحسن- هذا مثلٌ قلَّ من يعقله من الناس- ولهذا نبه سبحانه وتعالى على عظم هذا المثل، وحدا القلوب إلى التفكر فيه لشدة حاجتها إليه فقال تعالى: {كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ} [البقرة: 266]،
 فلو فكر العاقل فى هذا المثل وجعله قبلة قلبه لكفاه وشفاه، فهكذا العبد إذا عمل بطاعة الله ثم أتبعها بما يبطلها ويفرقها من معاصى الله كانت كالإعصار ذى النار المحرق للجنة التى غرسها بطاعته وعمله الصالح،
 ولولا أن هذه المواضع أهم مما كلامنا بصدده- من ذكر مجرد الطبقات- لم نذكرها، ولكنها من أهم المهم، والله المستعان الموفق لمرضاته.
فلو تصور العامل بمعصية الله بعد طاعته هذا المعنى حق تصوره وتأمله كما ينبغى لما سولت له نفسه والله إحراق أعماله الصالحة وإضاعتها، ولكن لا بد أن يغيب عنه علمه [بذلك]عند المعصية، ولهذا استحق اسم الجهل فكل من عصى الله فهو جاهل.
فإن قيل: الواو فى قوله تعالى: {وَأصَابَهُ الْكِبَرُ } واو الحال، أم واو العطف؟ وإذا كانت للعطف فعلام عطفت ما بعدها؟
 قلت فيه وجهان: أحدهما: أنه واو الحال اختاره الزمخشرى، والمعنى: أيود أحدكم أن تكون له جنة شأْنها كذا وكذا فى حال كبره وضعف ذريته. 
والثانى: أن تكون للعطف على المعنى، فإن فعل التمنى وهو قوله: {أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ } لطلب الماضى كثيراً، فكان المعنى: أيود لو كانت له جنة من نخيل وأعناب وأصابه الكبر فجرى عليها ما ذكر.
وتأمل كيف ضرب سبحانه المثل للمنفق المرائى- الذى لم [يصدر] إنفاقه عن الإيمان- بالصفوان الذى عليه التراب، فإنه لم ينبت شيئاً أصلا، بل ذهب [بذره] ضائعاً، لعدم إيمانه وإخلاصه.
ثم ضرب المثل لمن عمل بطاعة الله مخلصاً بنيته لله ثم عرض له ما أبطل ثوابه بالجنة التى هى من أحسن الجنان وأطيبها [وأزهارها]، ثم سلط عليها الإعصار النارى [فأحرقها]،
 فإن هذا نبت له شيء وأثمر له عمله ثم احترق، والأول لم يحصل له شيء يدركه الحريق.
فتبارك من جعل كلامه حياة للقلوب وشفاءً للصدور وهدى ورحمة "انتهي
(طريق الهجرتين)باختصار

التاريخ يعود...من روائع مقالات العلامة الفوزان-حفظه الله-

التاريخ يعود

كان العرب في الجاهلية لا كتاب لهم ولم يبعث فيهم رسول منهم قال تعالى: { وَمَا آتَيْنَاهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ}، فكانوا يعيشون تحت رحمة الدول من حولهم دولتي فارس والروم وفيما بينهم لا حكم يجمعهم ولا نظام يسيرون عليه إلا القبليات وأحكام الجاهلية، ولما بعث الله فيهم رسولا منهم وأنزل عليهم كتابا بلغتهم، قامت لهم دولة موحدة تحت حاكم واحد يحكمهم بكتاب الله، وتعلموا من كتاب الله العلم على يد رسوله صلى الله عليه وسلم وعلى يد ورثته من بعده العلماء الربانيين قال الله تعالى: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ}، فسادوا العالم ودانت لهم الأمم وصاروا أساتذة العالم في العلم والعمل وقامت لهم حضارة وارتفع لهم كيان، وأقاموا العدل ونشروا العلم كما قال تعالى:{ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ}، فخلصوا المظلومين من ظلم الجبابرة وخلصوا العباد من عبادة الأصنام وغيرها إلى عبادة الله وحده لا شريك له:{وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ}.

ولكن لما تنكروا لدينهم وفشت فيهم البدع والشركيات وتملكتهم الأطماع الشخصية واستوردوا نظم الغرب وسلوكياته وأخلاقه وغيروا وبدلوا غير الله عليهم {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ}، فانقسموا إلى شيع أحزاب{كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ}، وسلط الله عليهم الكفار يوقدون الفتنة بينهم ويحرضون بعضهم على بعض ويخططون لهم المكر والغدر ويؤججون الخلاف بينهم ضاعت دولتهم الموحدة وصاروا إلى دول متفرقة تسيرهم الدول الكافرة تحت رغباتها وتطمع في خيرات بلادهم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة على قصعتها

 قالوا: أمن قلة نحن يا رسول الله؟ 
قال: "لا؛ أنتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل تنتزع المهابة من قلوب أعدائكم ويلقى في قلوبكم الوهن
 قالوا: وما الوهن يا رسول الله؟ 
قال: "حب الدنيا وكراهية الموت".

وفي هذه الأيام لم يرصد الكفار ما عليه المسلمون مع ما فيه من ضعف وتفكك حتى يزيلوا دولهم نهائيا فأقاموا الشعوب على ولاتهم وأسقطوا دولهم وصاروا في مشاكل لا يستطيعون الخلاص منها إلا بالرجوع إلى الأصل الذي جمعهم وأعزهم ونصرهم وهو كتاب الله وسنة رسوله ليعود لهم عزهم وتقوم لهم دولتهم قال تعالى: {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ}، {وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمْ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}، كما قال الإمام مالك رحمه الله: (لا يصلح آخر هذه الأمة إلا ما صلح أولها)، وفينا من يزعم أن الإصلاح في اتباع ما عليه الغرب وهذا من انتكاس الفطرة فإن العرب لم ينالوا العز إلا بالإسلام، ويوم أن كانوا يسيرون خلف الغرب كانوا أذلة لا قيمة لهم بين الشعوب.

اللهم ردنا إلى الإسلام ردا جميلا واجمع كلمتنا على الحق، وصل الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

كتبه

صالح بن فوزان الفوزان

عضو هيئة كبار العلماء

1433-06-04هـ

عواقب الظلم في الدنيا والآخرة.. هل تُرد الحقوق يوم القيامة؟

هل تظن أن الظلم ينتهي بمجرد مرور الوقت؟ وهل حقوق العباد تضيع بالتقادم؟ في هذا المقال، نقف مع آية كريمة وحديث نبوي يضعان النقاط على الحروف حو...