الأحد، 19 مايو 2013

مشهد من غزوة أحد: فيه بيان سوء عاقبة المعصية ، وشؤم المخالفة !!

عَنْ الْبَرَاءِ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -قَالَ: لَقِينَا الْمُشْرِكِينَ يَوْمَئِذٍ(أي:يوم أحد) وَأَجْلَسَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَيْشًا مِنْ الرُّمَاةِ، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَبْدَ اللَّهِ(بن جبير) ، وَقَالَ :" لَا تَبْرَحُوا إِنْ رَأَيْتُمُونَا ظَهَرْنَا عَلَيْهِمْ فَلَا تَبْرَحُوا ، وَإِنْ رَأَيْتُمُوهُمْ ظَهَرُوا عَلَيْنَا فَلَا تُعِينُونَا
 فَلَمَّا لَقِينَا هَرَبُوا حَتَّى رَأَيْتُ النِّسَاءَ يَشْتَدِدْنَ فِي الْجَبَلِ رَفَعْنَ عَنْ سُوقِهِنَّ قَدْ بَدَتْ خَلَاخِلُهُنَّ؛
 فَأَخَذُوا يَقُولُونَ الْغَنِيمَةَ الْغَنِيمَةَ،
 فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لَا تَبْرَحُوا.
 فَأَبَوْا ؛ فَلَمَّا أَبَوْا ، صُرِفَ وُجُوهُهُمْ ؛ فَأُصِيبَ سَبْعُونَ قَتِيلًا، وَأَشْرَفَ أَبُو سُفْيَانَ فَقَالَ: أَفِي الْقَوْمِ مُحَمَّدٌ،
 فَقَالَ:" لَا تُجِيبُوهُ
 فَقَالَ: أَفِي الْقَوْمِ ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ،
 قَالَ:" لَا تُجِيبُوهُ " ،
فَقَالَ: أَفِي الْقَوْمِ ابْنُ الْخَطَّابِ ،
 فَقَالَ: إِنَّ هَؤُلَاءِ قُتِلُوا ، فَلَوْ كَانُوا أَحْيَاءً لَأَجَابُوا؛
 فَلَمْ يَمْلِكْ عُمَرُ نَفْسَهُ فَقَالَ: كَذَبْتَ يَا عَدُوَّ اللَّهِ أَبْقَى اللَّهُ عَلَيْكَ مَا يُخْزِيكَ،
 قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: اعْلُ هُبَلُ،
 فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" أَجِيبُوهُ" ،
قَالُوا: مَا نَقُولُ ،
قَالَ :" قُولُوا اللَّهُ أَعْلَى وَأَجَلُّ " ،
قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: لَنَا الْعُزَّى وَلَا عُزَّى لَكُمْ،
 فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" أَجِيبُوهُ
 قَالُوا: مَا نَقُولُ ،
قَالَ :" قُولُوا: اللَّهُ مَوْلَانَا وَلَا مَوْلَى لَكُمْ
 قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: يَوْمٌ بِيَوْمِ بَدْرٍ  وَالْحَرْبُ سِجَالٌ ،وَتَجِدُونَ مُثْلَةً لَمْ آمُرْ بِهَا ،وَلَمْ تَسُؤْنِي .
رواه البخاري رقم4043
قال الحافظ ابن حجر-رحمه الله-فى"الفتح"(8/97):

" وفي هذا الحديث من الفوائد:
 منزلة أبي بكر وعمر من النبي - صلى الله عليه وسلم - وخصوصيتهما به بحيث كان أعداؤه لا يعرفون بذلك غيرهما ، إذ لم يسأل أبو سفيان عن غيرهما . 
 وأنه ينبغي للمرء أن يتذكر نعمة الله ويعترف بالتقصير عن أداء شكرها .
 وفيه شؤم ارتكاب النهي ، وأنه يعم ضرره  من لم يقع منه ، كما قال تعالى : {واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة}،
  وأن من آثر دنياه أضر بأمر آخرته ولم تحصل له دنياه . 
 واستفيد من هذه الكائنة أخذ الصحابة الحذر من العود إلى مثلها ، والمبالغة في الطاعة ، والتحرز من العدو الذين كانوا يظهرون أنهم منهم وليسوا منهم ، وإلى ذلك أشار سبحانه وتعالى في سورة آل عمران أيضا {وتلك الأيام نداولها بين الناس} إلى أن قال : {وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين} ، وقال :{ ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب }"انتهى.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

عواقب الظلم في الدنيا والآخرة.. هل تُرد الحقوق يوم القيامة؟

هل تظن أن الظلم ينتهي بمجرد مرور الوقت؟ وهل حقوق العباد تضيع بالتقادم؟ في هذا المقال، نقف مع آية كريمة وحديث نبوي يضعان النقاط على الحروف حو...