الأحد، 2 نوفمبر 2014

من صورالدعاء بدعوى الجاهلية...فالحذر الحذر!!!

قال الإمام ابن القيم-رحمه الله-عند كلامه عن[ ألفاظ كان صلى الله عليه وسلم يكره أن تقال] في كتابه العجاب<زاد المعاد>:

"ومنها: الدعاء بدعوى الجاهلية، والتَّعَزِّي بعزائهم؛

كالدُّعَاء إلى القبائل والعَصبِيَّة لها وللأنساب،

ومثلهُ التعصبُ لِلمذاهب، والطرائِقِ، والمشايخ،


وتفضيلُ بعضها على بعض بالهوى والعصبية،

وكونُهُ منتسبًا إليه، فيدعو إلى ذلك، ويُوالى عليه، ويُعادِي عليه،

وَيزِنُ الناس به ؛

كُلُّ هذا مِن دعوى الجاهلية
"انتهى.

درر من روائع تفسير قوله تعالى:(وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ ۚ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا (53)) الإسراء

(وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ ۚ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا) (53)

وقوله ( وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) يقول تعالى ذكره لنبيّه محمد صلى الله عليه وسلم:
وقل يا محمد لعبادي يقل بعضهم لبعض التي هي أحسن من المحاورة والمخاطبة.
كما حدثنا خلاد بن أسلم، قال: ثنا النضر ، قال: أخبرنا المبارك، عن الحسن في هذه الآية ( وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) قال: التي هي أحسن، لا يقول له مثل قوله يقول له: يرحمك الله يغفر الله لك.
وقوله ( إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنـزغُ بَيْنَهُمْ ) يقول: إن الشيطان يسوء محاورة بعضهم بعضا ينـزغ بينهم، يقول: يفسد بينهم، يهيج بينهم الشر ( إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا ) يقول: إن الشيطان كان لآدم وذرّيته عدوّا، قد أبان لهم عداوته بما أظهر لآدم من الحسد، وغروره إياه حتى أخرجه من الجنة.
(الطبري)
(وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ ۚ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا) (53)

وهذا من لطفه بعباده حيث أمرهم بأحسن الأخلاق والأعمال والأقوال الموجبة للسعادة في الدنيا والآخرة فقال:
{ وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ } وهذا أمر بكل كلام يقرب إلى الله من قراءة وذكر وعلم وأمر بمعروف ونهي عن منكر وكلام حسن لطيف مع الخلق على اختلاف مراتبهم ومنازلهم، وأنه إذا دار الأمر بين أمرين حسنين فإنه يأمر بإيثار أحسنهما إن لم يمكن الجمع بينهما.
والقول الحسن داع لكل خلق جميل وعمل صالح فإن من ملك لسانه ملك جميع أمره.
وقوله: { إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ } أي: يسعى بين العباد بما يفسد عليهم دينهم ودنياهم.
فدواء هذا أن لا يطيعوه في الأقوال غير الحسنة التي يدعوهم إليها، وأن يلينوا فيما بينهم لينقمع الشيطان الذي ينزغ بينهم فإنه عدوهم الحقيقي الذي ينبغي لهم أن يحاربوه فإنه يدعوهم { ليكونوا من أصحاب السعير }
وأما إخوانهم فإنهم وإن نزغ الشيطان فيما بينهم وسعى في العداوة فإن الحزم كل الحزم السعي في ضد عدوهم وأن يقمعوا أنفسهم الأمارة بالسوء التي يدخل الشيطان من قبلها فبذلك يطيعون ربهم ويستقيم أمرهم ويهدون لرشدهم.
(وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ ۚ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا) (53)

قوله تعالى : ( وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن) قال الكلبي : كان المشركون يؤذون المسلمين فشكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم : فأنزل الله تعالى : ( وقل لعبادي ) المؤمنين  (يقولوا ) للكافرين ( التي هي أحسن ) ولا يكافئوهم بسفههم . قال الحسن : يقول له : يهديك الله وكان هذا قبل الإذن في الجهاد والقتال .
وقيل : نزلت في عمر بن الخطاب شتمه بعض الكفار فأمره الله بالعفو .
وقيل : أمر الله المؤمنين بأن يقولوا ويفعلوا التي هي أحسن أي : الخلة التي هي أحسن .
وقيل : " الأحسن " كلمة الإخلاص لا إله إلا الله .
( إن الشيطان ينزغ بينهم ) أي : يفسد ويلقي العداوة بينهم ( إن الشيطان كان للإنسان عدوا مبينا ) ظاهر العداوة .
(وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ ۚ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا) (53)

يأمر تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم أن يأمر عباد الله المؤمنين أن يقولوا في مخاطباتهم ومحاوراتهم الكلام الأحسن والكلمة الطيبة فإنه إذ لم يفعلوا ذلك نزغ الشيطان بينهم وأخرج الكلام إلى الفعال ووقع الشر والمخاصمة والمقاتلة؛ فإن الشيطان عدو لآدم وذريته من حين امتنع من السجود لآدم فعداوته ظاهرة بينة ، ولهذا نهى أن يشير الرجل إلى أخيه المسلم بحديدة فإن الشيطان ينزغ في يده أي فربما أصابه بها
وقال الإمام أحمد حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن همام عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" لا يشيرن أحدكم إلى أخيه بالسلاح فإنه لا يدري أحدكم لعل الشيطان أن ينزع في يده فيقع في حفرة من نار" .
أخرجاه من حديث عبد الرزاق .
وقال الإمام أحمد حدثنا عفان حدثنا حماد أنبأنا علي بن زيد عن الحسن قال حدثني رجل من بني سليط قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو في أزفلة من الناس فسمعته يقول :"المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله التقوى هاهنا قال حماد وقال بيده إلى صدره - ما تواد رجلان في الله فتفرق بينهما إلا بحدث يحدثه أحدهما والمحدث شر والمحدث شر والمحدث شر" .
(وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ ۚ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا (53)

قوله تعالى : (وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم إن الشيطان كان للإنسان عدوا مبينا)
قوله تعالى : (وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن)تقدم إعرابه .
والآية نزلت في عمر بن الخطاب . وذلك أن رجلا من العرب شتمه ، وسبه عمر وهم بقتله ، فكادت تثير فتنة فأنزل الله - تعالى - فيه : (وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن) ذكره الثعلبي والماوردي وابن عطية والواحدي . وقيل : نزلت لما قال المسلمون : إيذن لنا يا رسول الله في قتالهم فقد طال إيذاؤهم إيانا ، فقال : لم أومر بعد بالقتال فأنزل الله - تعالى - : (وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن) ; قاله الكلبي .
 وقيل : المعنى قل لعبادي الذين اعترفوا بأني خالقهم وهم يعبدون الأصنام ، يقولوا التي هي أحسن من كلمة التوحيد والإقرار بالنبوة .
وقيل : المعنى وقل لعبادي المؤمنين إذا جادلوا الكفار في التوحيد ، أن يقولوا الكلمة التي هي أحسن . كما قال : (ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم) . وقال الحسن : هو أن يقول للكافر إذا تشطط : هداك الله ! يرحمك الله ! وهذا قبل أن أمروا بالجهاد .
 وقيل : المعنى قل لهم يأمروا بما أمر الله به وينهوا عما نهى الله عنه ; وعلى هذا تكون الآية عامة في المؤمن والكافر ، أي قل للجميع . والله أعلم .
 وقالت طائفة : أمر الله - تعالى - في هذه الآية المؤمنين فيما بينهم خاصة ، بحسن الأدب وإلانة القول ، وخفض الجناح وإطراح نزغات الشيطان ; وقد قال - صلى الله عليه وسلم - :" وكونوا عباد الله إخوانا"
 . وهذا أحسن ، وتكون الآية محكمة .
إن الشيطان ينزغ بينهم أي بالفساد وإلقاء العداوة والإغواء . وقد تقدم في آخر [ الأعراف ] [ ويوسف ] . يقال : نزغ بيننا أي أفسد ; قاله اليزيدي . وقال غيره : النزغ الإغراء .
إن الشيطان كان للإنسان عدوا مبينا أي شديد العداوة . وقد تقدم في [ البقرة ] . وفي الخبر ( أن قوما جلسوا يذكرون الله ، - عز وجل - فجاء الشيطان ليقطع مجلسهم فمنعته الملائكة فجاء إلى قوم جلسوا قريبا منهم لا يذكرون الله فحرش بينهم فتخاصموا وتواثبوا فقال هؤلاء الذاكرون قوموا بنا نصلح بين إخواننا فقاموا وقطعوا مجلسهم وفرح بذلك الشيطان ) . فهذا من بعض عداوته 

من كرامة الله عزوجل لنبيه عليه الصلاة والسلام وإجابة دعوته...

فعن أنس ابن مالك - رضي الله عنه - قال: أصاب الناس سنَة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فبينما النبي صلى الله عليه وسلم يخطب [على المنبر ] قائماً في يوم الجمعة، قام [وفي راوية: دخل ] أعرابي [من أهل البدو ] [من باب كان وجَاه المنبر] [نحو دار القضاء ورسول الله قائم، فاستقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم قائماً ] فقال: يا رسول الله! هلك المال، وجاع [وفي رواية: هلك] العيال [ومن طريق أخرى: هلك الكُراع، وهلك الشاء](1) [وفي أخرى هلكت المواشي، وانقطعت السبل] فادعُ الله لنا [أن يَسْقِيَنا] [وفي أخرى: يُغيثنا] فرفع يديه يدعو [حتى رأيت بياض إبطه]: [اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا]، [ورفع الناس أيديهم معه يدعون،] [ولم يذكر أنه حوَّل رداءه، ولا استقبل القبلة ] و [لا والله] ما نرى في السماء [من سحاب ولا] قزعة(2) [ولا شيئاً، وما بيننا وبين سَلْع(3) من بيت ولا دار] [وفي رواية: قال أنس: وإن السماء لمثل الزجاجة] [قال: فطلعت من ورائه سحابة مثل الترس، فلما توسطت السماء انتشرت ثم أمطرت] فوالذي نفسه بيده ما وضعها حتى ثار السحاب أمثال الجبال، ثم لم ينزل عن منبره حتى رأيت المطرَ يتحادر على لحيته صلى الله عليه وسلم [وفي رواية: فهاجت ريح أنشأت سحاباً، ثم اجتمع، ثم أرسلت السماءُ عزاليها(4) [ونزل عن المنبر فصلى ] [فخرجنا نخوض الماس حتى أتينا منازلنا] [وفي رواية: حتى ما كاد الرجل يصل إلى منزله ] فمطرنا يومنا ذلك، ومن الغد وبعد الغد، والذي يليه حتى الجمعة الأخرى [ما تقلع](5) [حتى سالت مثاعب المدينة](6) [وفي رواية: فلا والله ما رأينا الشمس ستاً].
وقام ذلك الأعرابي أو غيره [وفي رواية: ثم دخل رجل من ذلك الباب في الجمعة المقبلة ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يخطب، فاستقبله قائماً] فقال: يا رسول الله تهدم البناء [وفي رواية: تهدمت البيوت، وتقطعت السبل، وهلكت المواشي] [وفي طريق: بشَق المسافر(7)، ومُنع الطريق وغرق المال، فادع الله [يحبُسه] لنا [فتبسم النبي صلى الله عليه وسلم ] فرفع يده، فقال: "اللهم حوالينا ولا علينا، [اللهم على رؤوس الجبال والإكام [والظراب](8) وبطون الأودية ومنابت الشجر] فما [جعل] يشير بيده إلى ناحية من السحاب إلا انفرجت مثل الجوْبَة(9)،
[وفي رواية: فنظرت إلى السحاب تصدع حول المدينة [يميناً وشمالاً] كأنه إكليل] [وفي أخرى: فانْجابَتْ ](10) عن المدينة انجياب الثوب] [يمطر ما حولينا ولا يمطر فيها شيء [وفي طريق:قطرة] [وخرجنا نمشي في الشمس] يريهم الله كرامة نبيه صلى الله عليه وسلم وإجابة دعوته]، وسال الوادي [وادي] قناة شهراً، ولم يجىء أحد من ناحية إلا حدث بالجود(11)".

 1-الكراع: الخيل, الشاء: جمع شاة وهي الغنم.
2- قطعة من السحاب الصغار المتفرق.
3- جبل في المدينة.
4- عزاليها: جمع عزلاء وهو فم المزادة الأسفل, وفيه تشبيه غزارة المطر وشدته بالماء الخارج من أفواه القرب المصبوبة.
5- ماتقع: أي ماتنقطع.
6- أي مجاري المياه.
7- أي قطع به السير.
8-الإكام: جمع أكمة وهو التراب المتجمع, و"الظراب" جمع "ظرب" وهو الجبل المنبسط ليس بالعالي.
9-هي الحفرة المستديرة الواسعة.
10-أي انكشفت.
11-رواه البخاري، وقد أوردته هكذا في مختصرى له "1/224- 226 رقم 497" جامعاً بين طرقه ورواياته المختلفة الواردة في مواضع شتى,،وهذا المختصر فيه فوائد جمة وتعليقات نفسية، لا يستغني عنها طالب علم أو راغب فقه.

من رسالة(التوسل أنواعه وأحكامه)للإمام الألباني-رحمه الله-

الجمعة، 31 أكتوبر 2014

(صفحة من تأريخ اليهود ): محاولة إغتيال فاشلة ؟!!! وآية ربانية !

اخرج الإمام البخاري-رحمه الله- في "صحيحه"[كتاب الطب]باب باب ما يذكر في سم النبي صلى الله عليه وسلم
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ-رضى الله عنه- أَنَّهُ قَالَ:
لَمَّا فُتِحَتْ خَيْبَرُ أُهْدِيَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَاةٌ فِيهَا سَمٌّ؛ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :"اجْمَعُوا لِي مَنْ كَانَ هَا هُنَا مِنْ الْيَهُودِ"، فَجُمِعُوا لَهُ ؛
فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" إِنِّي سَائِلُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَهَلْ أَنْتُمْ صَادِقِيَّ عَنْهُ
فَقَالُوا: نعم يَا أَبَا الْقَاسِمِ ،
فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مَنْ أَبُوكُمْ
قَالُوا: أَبُونَا فُلَانٌ،
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"كَذَبْتُمْ؛ بَلْ أَبُوكُمْ فُلَانٌ
فَقَالُوا: صَدَقْتَ وَبَرِرْتَ،
فَقَالَ:"هَلْ أَنْتُمْ صَادِقِيَّ عَنْ شَيْءٍ إِنْ سَأَلْتُكُمْ عَنْهُ
فَقَالُوا: نَعَمْ يَا أَبَا الْقَاسِمِ ،وَإِنْ كَذَبْنَاكَ عَرَفْتَ كَذِبَنَا كَمَا عَرَفْتَهُ فِي أَبِينَا،
قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مَنْ أَهْلُ النَّارِ
فَقَالُوا: نَكُونُ فِيهَا يَسِيرًا ثُمَّ تَخْلُفُونَنَا فِيهَا،
فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"اخسئوا فِيهَا ، وَاللَّهِ لَا نَخْلُفُكُمْ فِيهَا أَبَدًا
ثُمَّ قَالَ لَهُمْ:"فَهَلْ أَنْتُمْ صَادِقِيَّ عَنْ شَيْءٍ إِنْ سَأَلْتُكُمْ عَنْهُ
قَالُوا نَعَمْ،
فَقَالَ:"هَلْ جَعَلْتُمْ فِي هَذِهِ الشَّاةِ سَمًّا
فَقَالُوا: نَعَمْ،
فَقَالَ:"مَا حَمَلَكُمْ عَلَى ذَلِكَ
فَقَالُوا: أَرَدْنَا إِنْ كُنْتَ كَذَّابًا نَسْتَرِيحُ مِنْكَ ، وَإِنْ كُنْتَ نَبِيًّا لَمْ يَضُرَّكَ".
قال الحافظ ابن حجر-رحمه الله- في "الفتح" عند شرحه:
"وَفِي الْحَدِيثِ:

إِخْبَارُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْغَيْبِ ،
 وَتَكْلِيمِ الْجَمَادِ لَهُ ،
 وَمُعَانِدَةُ الْيَهُودِ لِاعْتِرَافِهِمْ بِصِدْقه فِيمَا أَخْبَرَ بِهِ عَنِ اسْمِ أَبِيهِمْ، وَبِمَا وَقَعَ مِنْهُمْ مِنْ دَسِيسَةِ السُّمِّ ، وَمَعَ ذَلِكَ فَعَانَدُوا وَاسْتَمَرُّوا عَلَى تَكْذِيبِهِ .
وَفيه: قَتْلُ مَنْ قَتَلَ بِالسُّمِّ قِصَاصًا ،...،
وَفِيهِ: أَنَّ الْأَشْيَاءَ - كَالسَّمُومِ وَغَيْرِهَا - لَا تُؤَثِّرُ بِذَوَاتِهَا بَلْ بِإِذْنِ اللَّهِ ، لِأَنَّ السُّمَّ أَثَّرَ فِي بِشْرٍ فَقِيلَ: إِنَّهُ مَاتَ فِي الْحَالِ ،

 وَقِيلَ : إِنَّهُ [ مَاتَ ] بَعْدَ حَوْلٍ ،..".

واخرج الإمام مسلم-رحمه الله-في "صحيحه"[كتاب السلام] :
عَنْ أَنَسٍ-رضى الله عنه- :
أَنَّ امْرَأَةً يَهُودِيَّةً أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَاةٍ مَسْمُومَةٍ ؛ فَأَكَلَ مِنْهَا ، فَجِيءَ بِهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛
فَسَأَلَهَا عَنْ ذَلِكَ
،
فَقَالَتْ: أَرَدْتُ لِأَقْتُلَكَ،
قَالَ :"مَا كَانَ اللَّهُ لِيُسَلِّطَكِ عَلَى ذَاكِ" قَالَ: أَوْ قَالَ: عَلَيَّ
قَالَ: قَالُوا: أَلَا نَقْتُلُهَا ،
قَالَ:" لَا
قَالَ: فَمَا زِلْتُ أَعْرِفُهَا فِي لَهَوَاتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

وَحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ زَيْدٍ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُ: أَنَّ يَهُودِيَّةً جَعَلَتْ سَمًّا فِي لَحْمٍ ثُمَّ أَتَتْ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوِ حَدِيثِ خَالِدٍ.

قال الإمام النووي-رحمه الله- عند شرحه:
"وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا كَانَ اللَّهُ لِيُسَلِّطَكِ عَلَى ذَاكَ أَوْ قَالَ : عَلَيَّ
فِيهِ: بَيَانُ عِصْمَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ النَّاسِ كُلِّهِمْ، كَمَا قَالَ اللَّهُ :{وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِوَهِيَ مُعْجِزَةٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَلَامَتِهِ مِنَ السُّمِّ الْمُهْلِكِ لِغَيْرِهِ ،

 وَفِي إِعْلَامِ اللَّهِ تَعَالَى لَهُ بِأَنَّهَا مَسْمُومَةٌ ، وَكَلَامِ عُضْوٍ مِنْهُ لَهُ ، فَقَدْ جَاءَ فِي غَيْرِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( إِنَّ الذِّرَاعَ تُخْبِرُنِي أَنَّهَا مَسْمُومَةٌوَهَذِهِ الْمَرْأَةُ الْيَهُودِيَّةُ الْفَاعِلَةُ لِلسُّمِّ اسْمُهَا زَيْنَبُ بِنْتُ الْحَارِثِ أُخْتُ مَرْحَبٍ الْيَهُودِيِّ ، رَوَيْنَا تَسْمِيَتَهَا هَذِهِ فِي مَغَازِي مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، وَدَلَائِلِ النُّبُوَّةِ لِلْبَيْهَقِيِّ .
قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : وَاخْتَلَفَ الْآثَارُ وَالْعُلَمَاءُ هَلْ قَتَلَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْ لَا ؟

 فَوَقَعَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ ( أَنَّهُمْ قَالُوا : أَلَا نَقْتُلُهَا ؟ قَالَ : لَا )، وَمِثْلُهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَجَابِرٍ ، وَعَنْ جَابِرٍ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي سَلَمَةَ: أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَتَلَهَا .
 وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَفَعَهَا إِلَى أَوْلِيَاءِ بِشْرِ بْنِ الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ ، وَكَانَ أَكَلَ مِنْهَا فَمَاتَ بِهَا ، فَقَتَلُوهَا .
 وَقَالَ ابْنُ سَحْنُونٍ : أَجْمَعَ أَهْلُ الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَتَلَهَا .
قَالَ الْقَاضِي : وَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ وَالْأَقَاوِيلِ: أَنَّهُ لَمْ يَقْتُلْهَا أَوَّلًا حِينَ اطَّلَعَ عَلَى سُمِّهَا .

 وَقِيلَ لَهُ : اقْتُلْهَا فَقَالَ : لَا ؛ فَلَمَّا مَاتَ بِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ مِنْ ذَلِكَ سَلَّمَهَا لِأَوْلِيَائِهِ؛ فَقَتَلُوهَا قِصَاصًا ، فَيُصْبِحُ قَوْلُهُمْ : لَمْ يَقْتُلْهَا أَيْ فِي الْحَالِ ، وَيَصِحُّ قَوْلُهُمْ : قَتَلَهَا أَيْ بَعْدَ ذَلِكَ .
 وَاللَّهُ أَعْلَمُ "انتهى.

الأحد، 26 أكتوبر 2014

قوم كذبوا على الله سبحانه؛ فكيف لا يكذبون ويفترون على خلقه ؟!!!

فعَنْ أَنَسٍ-رضى الله عنه- قَالَ: سَمِعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ بِقُدُومِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهْوَ فِي أَرْضٍ يَخْتَرِفُ؛ فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،
فَقَالَ: إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ ثَلَاثٍ لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلَّا نَبِيٌّ:
فَمَا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ،
وَمَا أَوَّلُ طَعَامِ أَهْلِ الْجَنَّةِ،
وَمَا يَنْزِعُ الْوَلَدُ إِلَى أَبِيهِ أَوْ إِلَى أُمِّهِ
،
قَالَ :"أَخْبَرَنِي بِهِنَّ جِبْرِيلُ آنِفًا
قَالَ: جِبْرِيلُ ،
قَالَ:" نَعَمْ
قَالَ: ذَاكَ عَدُوُّ الْيَهُودِ مِنْ الْمَلَائِكَةِ،
فَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ:"{ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ
أَمَّا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ: فَنَارٌ تَحْشُرُ النَّاسَ مِنْ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ،
وَأَمَّا أَوَّلُ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ: فَزِيَادَةُ كَبِدِ حُوتٍ،
وَإِذَا سَبَقَ مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَ الْمَرْأَةِ نَزَعَ الْوَلَدَ، وَإِذَا سَبَقَ مَاءُ الْمَرْأَةِ نَزَعَتْ

قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ،
يَا رَسُولَ اللَّهِ: إِنَّ الْيَهُودَ قَوْمٌ بُهُتٌ،
وَإِنَّهُمْ إِنْ يَعْلَمُوا بِإِسْلَامِي قَبْلَ أَنْ تَسْأَلَهُمْ يَبْهَتُونِي
،
فَجَاءَتْ الْيَهُودُ،
فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" أَيُّ رَجُلٍ عَبْدُ اللَّهِ فِيكُمْ"، قَالُوا: خَيْرُنَا وَابْنُ خَيْرِنَا وَسَيِّدُنَا وَابْنُ سَيِّدِنَا،
قَالَ:" أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَسْلَمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ
فَقَالُوا: أَعَاذَهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ،
فَخَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ،
فَقَالُوا: شَرُّنَا وَابْنُ شَرِّنَا، وَانْتَقَصُوهُ،
قَالَ: فَهَذَا الَّذِي كُنت أَخَافُ يَا رَسُولَ اللَّهِ.
[صحيح البخاري [كتاب تفسير القرآن]: باب من كان عدوا لجبريل]
وفي قصة إسلام عبد الله بن سلام ـ رضي الله عنه ـ يظهر لنا أن اليهود قوم بُهْت، أي أهل إفك وكذب، يقولون ويفترون على غيرهم ما ليس فيه،
بل من كذبهم بهتانهم: أنهم كذبوا على الله فوصفوه بما لا يليق، قال الله تعالى: { لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ }(آل عمران: 181)،
 وقال تعالى: { وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ }(المائدة: 64)، وقال تعالى: { وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ }(التوبة: 30) .
فقوم كذبوا على الله سبحانه؛ فكيف لا يكذبون ويفترون على خلقه ؟!

الخميس، 23 أكتوبر 2014

وحشة الذنوب هل وجدتها...راجع نفسك ؟!!! فعدم وجدانها من علامات الشقاوة !!!

قال الإمام ابن القيم-رحمه الله- عند كلامه على قول كعب بن مالك-رضى الله عنه-في حديثه الطويل : "حتى تنكرت لي الأرض، فما هي بالتي أعرِفُ" :
"هذا التنكرُ يجده الخائفُ والحزينُ والمهمومُ في الأرض،

 وفى الشجر، والنبات ،
حتى يجدَه فيمن لا يُعلم حاله من الناس،
 ويجده أيضًا المذنبُ العاصي بحسب جُرمه حتى في خُلُقِ زوجته وولده، وخادمه ودابته،
 ويَجِدُه في نفسه أيضًا؛
 فتتنكر له نفسُه حتى ما كأنَّه هو، ولا كأنَّ أهلَه وأصحابَه، ومَن يُشْفِقُ عليه بالَّذِينَ يعرِفُهم،
 وهذا سر من الله لا يخفى إلا على مَن هو ميتُ القلب، وعلى حسب حياة القلب، يكون إدراكُ هذا التنكر والوحشة.
 وما لجرح بميت إيلام.
ومن المعلوم، أن هذا التنكرَ والوحشة كانا لأهل النفاق أعظم، ولكن لموت قلوبهم لم يكونوا يشعرون به،
 وهكذا القلبُ إذا استحكم مرضُه، واشتد ألمُه بالذنوب والإجرام، لم يجد هذه الوحشة والتنكر، ولم يحس بها،
 وهذه علامةُ الشقاوة، وأنه قد أيسَ من عافية هذا المرض، وأعيا الأطباء شِفاؤه،
 والخوفُ والهمُّ مع الريبة،
 والأمنُ والسرورُ مع البراءةِ مِن الذنب.

فَمَا في الأرْضِ أَشْجَعُ مِنْ بَرِيءٍ **وَلا في الأرْضِ أخْوَفُ مِنْ مُرِيبِ
وهذا القدرُ قد ينتفع به المؤمنُ البَصيرُ إذا ابتُلِيَ به ثم راجع؛ فإنه ينتفع به نفعًا عظيمًا مِن وجوه عديدة تفوتُ الحصرَ،
 ولو لم يكن منها إلا استثمارُه من ذلك أعلام النبوة، وذوقُه نفس ما أخبر به الرسولُ؛
 فيصير تصديقه ضروريًا عنده، ويصيرُ ما ناله مِن الشر بمعاصيه، ومن الخير بطاعاته ، من أدلة صدق النبوة الذوقية التي لا تتطرقُ إليها الاحتمالات،
 وهذا كمن أخبرك أن في هذه الطريق من المعاطب والمخاوف كيتَ وكيتَ على التفصيل؛ فخالفته وسلكتها، فرأيتَ عَيْن ما أخبرَكَ به؛
 فإنك تَشْهَدُ صِدقَه في نفس خِلافك لهُ،
 وأما إذا سلكت طريقَ الأمن وحدها، ولم تجد من تلك المخاوف شيئًا؛ فإنه وإن شهد صدق المخبر بما ناله من الخير والظفر مفصلًا؛ فإن علمه بتلك يكون مجملًا"انتهى.
(زاد المعاد ..)

السبت، 18 أكتوبر 2014

من روائع الردود العلمية:(معاذَ اللهِ أن يحكم رسولُ الله بما يُخالف كتاب الله تعالى أو يعارضه)!!!

قال الإمام ابن القيم-رحمه الله- في كتابه العجاب"زاد المعاد.."4/161 في رده المطاعن التى طعن بها على حديث فاطمة بنت قيس-رضى الله عنها- ومنها قول أمير المؤمنين عمربن الخطاب-رضى الله عنه-: لا نَتْرُكُ كِتَابَ اللهِ وَسُنَّةَ نبيِّنا! لِقول امرأة لا نَدْرِي لَعَلَّهَا حَفِظَتْ أَوْ نَسِيَتْ؟ ...
"... فهي مِن المهاجرات الأول،
 وقد رضيها رسولُ الله لِحِبِّه وابنِ حِبِّه أسامة بن زيد، وكان الذي خطبها له.
 وإذا شئتَ أن تعرف مقدارَ حفظها وعلمها؛ فاعرفه مِن حديث الدَّجَالِ الطويلِ الذي حدث به رسول الله على المنبر، فوعته فاطمةُ وحفظته، وأدته كما سمعته، ولم ينكره عليها أحد مع طوله وغرابته؛
فكيف بقصة جرت لها وهي سببها، وخاصمت فيها، وحكم فيها بكلمتين:" وهى لا نفقة ولا سكنى"، والعادة تُوجبُ حفظ مثل هذا وذكره،
 واحتمال النسيان فيه أمر مشترك بينها وبين من أنكر عليها،
 فهذا عمرُ قد نسي تيمُّمَ الجنب، وذكرهُ عمار بن ياسر أمر رسول الله لهما بالتيمم من الجنابة، فلم يذكره عمر -رضي الله عنه-، وأقام على أن الجنب لا يصلي حتى يجد الماء.
 ونسي قولَه تعالى: { وإِنْ أَرَدْتُم استِبْدَالَ زَوجٍ مَكَانَ زَوجٍ وَآْتيتُم إحْدَاهن قِنْطَارًا فَلا تَأخُذُوا مِنهُ شَيئا } [النساء:20] حتى ذكَّرته به امرأَة، فرجعَ إلى قولها.
 ونسي قوله: { إنَّكَ ميِّتٌ وَإنَّهُمْ مَيّتونَ } [الزمر:30] حتى ذُكر بهِ؛
 فإن كان جوازُ النسيان على الراوي يُوجب سقوطَ روايته، سقطت روايةُ عمر التي عارضتم بها خبر فاطمة، وإن كان لا يُوجب سقوطَ روايته، بطلت المعارضةُ بذلك؛
 فهي باطلة على التقديرين، ولو رُدَّتِ السُّننُ بمثل هذا، لم يبق بأيدي الأمة منها إلا اليسير،
 ثم كيف يُعارِضُ خَبر فاطمة، ويَطْعَنُ فيهِ بمثل هذا مَنْ يرى قبولَ خبرِ الواحد العدل، ولا يشترطُ للرواية نِصابًا، وعمر -رضي الله عنه- أصابه في مثل هذا ما أصابه في رد خبر أبي موسى في الاستئذان حتى شهد له أبو سعيد، وردَّ خبرَ المغيرة بنِ شُعبة في إملاصِ المرأةِ حتى شَهِدَ له مُحمَّدُ بن مسلمة،
 وهذا كان تثبيتًا منه -رضي الله عنه- حتى لا يركب الناس الصَّعبَ والذَّلُولَ في الرواية عن رسول الله ، وإلا فقد قَبِلَ خبرَ الضحاك بن سفيان الكلابي وحده وهو أعرابي، وقبل لعائشة -رضي الله عنها- عدةَ أخبار تفرَّدت بها،
 وبالجملة، فلا يقول أحد: إنه لا يقبل قولُ الراوي الثقة العدل حتى يشهد له شاهدان لا سيما إن كان من الصحابة.

فصل
وأما المطعن الثاني: وهو أن روايتها مخالفة للقرآن،
 فنجيب بجوابين: مجملٍ، ومفصلٍ،
 أما المُجمل: فنقولُ: لو كانت مخالفة كما ذكرتم، لكانت مخالفةً لعمومه، فتكون تخصيصًا للعام، فحكمُها حكمُ تخصيص قوله: { يُوصِيكُم اللهُ في أَوْلادِكُم } [النساء:11]، بالكافر، والرقيق، والقاتل، وتخصيصِ قولِه: { وأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذلِكُم } [النساء:24] بتحريم الجمعِ بينَ المرأة وعمتها، وبينها وبين خالتها ونظائره؛
 فإن القرآنَ لم يخُصَّ البائن بأنها لا تَخْرُج ولا تُخْرَجُ، وبأنها تسكن من حيث يسكنُ زوجها، بل إما أن يَعُمَّها ويَعُمَّ الرجعية، وإما أن يخُصَّ الرجعيةَ.
فإن عمَّ النوعينِ، فالحديثُ مخصِّصٌ لعمومه، وإن خص الرجعيات وهو الصواب للسياق الذي مَنْ تدبَّره وتأمله قطع بأنه في الرجعيات من عدة أوجه قد أشرنا إليها، فالحديث ليس مخالفًا لكتاب الله، بل موافق له،
 ولو ذُكِّرَ أميرُ المؤمنين رضي الله عنه بذلك، لكان أوَّل راجع إليه؛
 فإن الرجل كما يذهَلُ عن النص يذهَلُ عن دلالته وسياقه،وما يقترن به: مما يتبين المراد منه،
 وكثيراً ما يذهل عن دخول الواقعة المعينة تحتَ النصِّ العام واندراجِه تحتها؛
 فهذا كثيرٌ جدًا، والتفطُنُ له من الفهم الذي يُؤتيه الله مَنْ يشاء من عباده،
 ولقد كان أمير المؤمنين عمر -رضي الله عنه- مِن ذلك بالمنزلة التي لا تُجهل، ولا تستغرقها عبارةٌ، غيرَ أن النسيان والذُّهولَ عُرضةٌ للإِنسان،
 وإنما الفاضلُ العالمُ من إذا ذُكِّرَ ذَكَرَ وَرَجَعَ.
فحديثُ فاطمة -رضي الله عنها- مع كتاب الله على ثلاثة أطباق لا يخرُج عن واحد منها: إما أن يكون تخصيصًا لعامه.
 الثاني: أن يكون بيانا لما لم يتناوله، بل سكت عنه.
 الثالث: أن يكون بيانًا لما أريد به وموافِقًا لما أرشد إليه سياقه وتعليله وتنبيهه،
 وهذا هو الصوابُ؛ فهو إذن موافق له لا مخالف،
 وهكذا ينبغي قطعًا،
 ومعاذَ اللهِ أن يحكم رسولُ الله بما يُخالف كتاب الله تعالى أو يعارضه،
 وقد أنكر الإمام أحمد رحمه الله هذا مِن قول عمر -رضي الله عنه-، وجعل يتبسَّمُ ويقول: أين في كتاب الله إيجاب السكنى والنفقة للمطلقة ثلاثًا،
 وأنكرته قبله الفقيهة الفاضلة فاطمة،
وقالت: بيني وبينكم كتابُ الله، قال الله تعالى: { لا تَدْرِي لَعَلَّ الله يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِك أَمْرًا } [الطلاق:1] وأي أمر يحدث بعد الثلاث،
 وقد تقدم أن قوله: { فإِذَا بَلَغْنَ أجَلَهُنَّ فَأمْسِكُوهُنَّ } [الطلاق:2]، يشهد بأن الآيات كلها في الرجعيات"انتهى.

عواقب الظلم في الدنيا والآخرة.. هل تُرد الحقوق يوم القيامة؟

هل تظن أن الظلم ينتهي بمجرد مرور الوقت؟ وهل حقوق العباد تضيع بالتقادم؟ في هذا المقال، نقف مع آية كريمة وحديث نبوي يضعان النقاط على الحروف حو...