الأربعاء، 8 أغسطس 2012

من نفائس أجوبة الامام الألباني-رحمه الله- علامات معرفة ليلة القدر




السؤال: كيف يعرف الإنسان المسلم أنه قد صادفته ليلة القدر مع تحريه الليالي المذكورة عنه صلى الله عليه وسلم؟ 
الجواب: ذلك أمر وجداني يشعر به كل من أنعم الله تبارك وتعالى عليه برؤية ليلة القدر؛ لأن الإنسان في هذه الليلة يكون مقبلاً على عبادة الله عز وجل، وعلى ذكره والصلاة له، فيتجلى الله عز وجل على بعض عباده بشعور ليس يعتاده حتى الصالحون، لا يعتادونه في سائر أوقاتهم، 
فهذا الشعور هو الذي يمكن الاعتماد عليه؛ بأن صاحبه يرى ليلة القدر، والسيدة عائشة- رضي الله عنها -قد سألت الرسول عليه الصلاة والسلام سؤالاً ينبئ عن إمكان شعور الإنسان برؤيته لليلة القدر، حينما توجهت بسؤالها للنبي عليه الصلاة والسلام بقولها: (يا رسول الله! إذا أنا رأيت ليلة القدر ماذا أقول؟
 قال: قولي: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني
 ففي هذا الحديث فائدتان
 الفائدة الأولى: أن المسلم يمكن أن يشعر شعوراً ذاتياً شخصياً بملاقاته لليلة القدر. 
 والفائدة الثانية: أنه إن شعر بذلك فخير ما يدعو به هو هذا الدعاء: (اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني). 
وقد جاء في هذه المناسبة في كتابنا هذا الترغيب في بعض الدروس المتأخرة: أن خير ما يسأل الإنسان ربه تبارك وتعالى هو العفو والعافية في الدنيا والآخرة.
 نعم. هناك لليلة القدر بعض الأمارات والعلامات المادية، لكن هذا قد لا يمكن أن يرى ذلك كله من يرى ويعلم ليلة القدر، إلا أن هذه العلامات بعضها يتعلق بالجو العام الخارجي، كأن تكون -مثلاً- الليلة ليست بقارة ولا حارة، فهي معتدلة ليست باردة ولا هي حارة، فقد يكون الإنسان في جو لا يمكنه من أن يشعر بالجو الطبيعي في البلدة، 
 كذلك هناك علامة لكن هي بعد فوات وقت ليلة القدر، تلك العلامة تكون في صبح تلك الليلة حين تطلع الشمس، حيث أخبر عليه الصلاة والسلام بأنها تطلع صبيحة ليلة القدر كالطست -كالقمر- ليس له شعاع، هكذا تطلع الشمس في صبيحة ليلة القدر، وقد رُئي هذا من بعض الناس الصالحين ممن كان يهمهم رؤية أو ملاحظة ذلك في كثير من ليالي القدر.
 ليس المهم بالنسبة للمتعبد التمسك بمثل هذه الظواهر؛ لأن هذا الظواهر هي عامة، هذه طبيعة الجو، لكن لا يستوي كل من عاش في ذلك الجو ليرى ليلة القدر، ومن عاش في صفاء النفس في لحظة من تلك اللحظات في تلك الليلة المباركة، بحيث أن الله عز وجل يتجلى عليه برحمته وفضله، فيلهمه ويؤيده بما سبق وبغيره. 
 والعلامات المادية هي علامات لا تدل على أن كل من شاهدها أو لمسها قد رأى ليلة القدر، وهذا أمر واقعي، ولكن الناحية التي يجدها الإنسان في نفسه من الصفاء الروحي، والشعور برؤيته لليلة القدر، وتوجهه إلى الله بسؤاله بما شرع، هذه هي الناحية التي ينبغي أن ندندن حولها ونهتم بها؛ لعل الله عز وجل أن يتفضل بها علينا. ......
من (فتاوى الشيخ الألباني في فقه المسلم الرمضاني). 
جمع:بهية صابرين
 

الأربعاء، 1 أغسطس 2012

مما جاء في الاثار عن السلف : في القنوت في النصف الثاني من رمضان

                                      مما جاء في القنوت في النصف الثاني من رمضان
1- في صحيح ابن خزيمة : عروة بن الزبير : أن عبد الرحمن بن عبد القاري - وكان في عهد عمر بن الخطاب مع عبد الله بن الأرقم على بيت المال - أن عمر خرج ليلة في رمضان فخرج معه عبد الرحمن بن عبد القاري فطاف بالمسجد وأهل المسجد أوزاع متفرقون يصلي الرجل لنفسه ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط فقال عمر : والله إني أظن لو جمعنا هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل ثم عزم عمر على ذلك وأمر أبي بن كعب أن يقوم لهم في رمضان فخرج عمر عليهم والناس يصلون بصلاة قارئهم فقال عمر : نعم البدعة هي والتي تنامون عنها أفضل من التي تقومون - يريد آخر الليل - فكان الناس يقومون أوله وكانوا يلعنون الكفرة في النصف : اللهم قاتل الكفرة الذين يصدون عن سبيلك ويكذبون رسلك ولا يؤمنون بوعدك وخالف بين كلمتهم وألق في قلوبهم الرعب وألق عليهم رجزك وعذابك إله الحق ثم يصلي على النبي صلى الله عليه و سلم ويدعو للمسلمين بما استطاع من خير ثم يستغفر للمؤمنين قال : وكان يقول إذا فرغ من لعنة الكفرة وصلاته على النبي واستغفاره للمؤمنين والمؤمنات ومسألته : اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد ونرجو رحمتك ربنا ونخاف عذابك الجد إن عذابك لمن عاديت ملحق ثم يكبر ويهوى ساجدا
 قال الألباني : إسناده صحيح
2- عبد الرزاق في المصنف : عن هشام عن الحسن : أنه كان يقنت السنة كلها في الوتر إلا النصف الأول من رمضان .
قال وكان بن سيرين : لا يقنت من السنة شيئا إلا النصف الآخر من رمضان.
3- اخبار مكة للفاكهي : حدثنا محمد بن يحيى قال : ثنا سفيان ، عن أبان بن أبي عياش ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : لما دخلت العشر قنت  إمامنا أبي بن كعب رضي الله عنه ، وكان يصلي بالرجال ولا أعلم إلا أن في حديث أبان عن أنس رضي الله عنه أن أبيا لم يقنت حتى مضى النصف الأول من شهر رمضان ،
 قال سفيان : قد ثبت ذلك عندنا قال ابن أبي عمر : وكذلك كان العمل بمكة.
4- صلاة الوتر لابن نصر المروزي : باب ترك القنوت في الوتر إلا في النصف الآخر من رمضان عن الحسن ، أن أبي بن كعب ، أم الناس في رمضان ، فكان لا يقنت في النصف الأول ويقنت في النصف الآخر ، فلما دخل العشر أبق وخلا عنهم ، فصلى بهم معاذ القارئ ، 
وسئل سعيد بن جبير عن بدء القنوت في الوتر فقال : « بعث عمر بن الخطاب جيشا ، فورط متورطا خاف عليهم ، فلما كان النصف الآخر من رمضان قنت يدعو لهم » وعن علي ، « أنه كان يقنت في النصف الآخر من رمضان وكان معاذ بن الحارث الأنصاري إذا انتصف رمضان لعن الكفرة وكان ابن عمر: لا يقنت في الصبح ولا في الوتر إلا في النصف الآخر من رمضان ،وعن محمد بن عمرو : » كنا ونحن بالمدينة نقنت ليلة أربع عشرة من رمضان « وكان الحسن ومحمد ، وقتادة يقولون : » القنوت في النصف الآخر من رمضان « وعن عمران بن حدير : أمرني أبو مجلز ، أن أقنت في النصف الباقي من رمضان قال : » إذا رفعت رأسك من الركوع فاقنت « وسئل الحسن : هل في الفجر دعاء موقت ، قال : » دعاء الله كثير معلوم ، وإن الدعاء الموقت في النصف من رمضان « وعن ابن شهاب : » كانوا يلعنون الكفرة في النصف ، وفي رواية ، : لا قنوت في السنة كلها إلا في النصف الآخر من رمضان « وعن الحارث : » أنه كان يؤم قومه ، وكان لا يقنت إلا في خمس عشرة يبقين من رمضان « وكان عثمان بن سراقة يقنت في النصف الباقي من رمضان ، ويقنت بعد الركوع وقال المعتمر : كان أبي ، يقنت ليلة أربع عشرة من رمضان قال الزعفراني ، عن الشافعي : » أحب إلي أن يقنتوا في الوتر في النصف الآخر ، ولا يقنت في سائر السنة ، ولا في رمضان إلا في النصف الآخر « ، قال محمد بن نصر : وكذلك حكى المزني ، عن الشافعي ، حدثني أبو داود ، قلت لأحمد : القنوت في الوتر السنة كلها ؟ ، قال : » إن شاء « قلت : فما تختار ، قال : » أما أنا فلا أقنت إلا في النصف الباقي إلا أن أصلي خلف إمام يقنت فأقنت معه « قلت : إذا كان يقنت النصف الآخر متى يبتدئ ؟ ، قال : » إذا مضى خمس عشرة ليلة سادس عشرة.
5- مصنف ابن ابي شيبة : حدثنا ابن عليه عن أيوب عن نافع عن ابن عمر: أنه كان لا يقنت إلا في النصف يعني من رمضان.
حدثنا محمد بن بكر عن ابن جريج قال قلت لعطاء القنوت في شهر رمضان قال عمر أول من قنت قلت النصف الآخر أجمع قال نعم.
حدثنا وكيع عن عباد بن راشد عن الحسن أنه كان يقنت في النصف من رمضان.
حدثنا يحيى بن سعيد عن المهلب بن حبيبه قالت سألت سعيد بن أبي الحسن عن القنوت فقال في النصف من رمضان كذلك علمنا.
حدثنا أبو معاوية عن الاعمش عن يحيى قال كان يصلي ولا يقنت في الوتر حتى النصف يعني من رمضان.
حدثنا أزهر السمان عن ابن عون عن إبراهيم أنه كان يقول القنوت في السنة كلها قال وكان ابن سيرين لا يراه إلا في النصف من رمضان.
6- وفي معرفة السنن والاثار للبيهقي : قال الشافعي : ويقنتون في الوتر في النصف الآخر من رمضان ، وكذلك كان يفعل ابن عمر ، ومعاذ القاري.
جمعها:حسن بن حامد(أبومحمد السلفي)

الاثنين، 23 يوليو 2012

البكاء في صلاة التروايح والتنبيه على ما يفعله بعض الائمة في دعاء القنوت ...للعلامة ابن عثيمين-رحمه الله-



سئل الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله-:
السؤال : فضيلة الشيخ، بعض الأئمة يبكي بكاء شديداً وينحب أيضاً، وهناك من يؤاخذه على ذلك ويرى أنه تكلف، فما حكم هذا العمل ، وما حكم أيضاً من يؤاخذ الإمام على هذا العمل؟
الجواب: أما الشيء الذي يأتي بغير تكلف، ويكون بكاء برفق لا بشهاق كبير، فهذا لا بأس به، وهو من الأمور التي تدل على لين قلب صاحبها وكمال خشوعه وحضور قلبه، وأما المتكلف فأخشى أن يكون هذا البكاء من الرياء الذي يعاقب عليه فاعله ولا يثاب عليه ،كما أن بعض الناس تجده في قنوت الوتر يأتي بأدعية طويلة بأساليب غريبة لم ترد عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ويكون فيها مشقة على المصلين أو بعضهم، وقد كان الرسول عليه الصلاة والسلام يختار من الدعاء أجمعه ويدع ما سوى ذلك ، والذي أنصح به إخواننا الأئمة أن لا يطيلوا هذا القنوت على هذا الطول الذي يشق على الناس، ويأتون فيه بأدعية غريبة مسجوعة، وخير الكلام ما قل ودل، وكون الإنسان يأتي بالشيء على الوجه المشروع الذي لا يمل الناس أفضل من كونه يأتي به على وجه يمل به الناس".
من موقع العلامة ابن عثيمين -رحمه الله-

الأحد، 15 يوليو 2012

رقية العقرب

قال الطبراني في المعجم الصغير : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الأَشْنَانِيُّ الْكُوفِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَسَدِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ طَرِيفٍ ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عمرو ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ ، عَنْ عَلِيٍّ-رضي الله عنه- ، قَالَ :  ( لَدَغَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَقْرَبٌ وَهُوَ يُصَلِّي ، فَلَمَّا فَرَغَ ، قَالَ : لَعَنَ اللهُ الْعَقْرَبَ لا تَدَعُ مُصَلِّيًا وَلاَ غَيْرَهُ ، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ وَمِلْحٍ ، وَجَعَلَ يَمْسَحُ عَلَيْهَا وَيَقْرَأُ بِ {قُلْ يَأَيُّهَا الْكَافِرُونَ} ، وَ{ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ} ، وَ {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} ).
وذكره الامام الالباني في الصحيحة برقم (548).
لطيفة
جاء في تهذيب الكمال : ( وقال أحمد بن عبد الله العجلي  : مسدد بن مسرهد بن مسربل بن مستورد الأسدي بصري ثقة كان يملي علي حتى أضجر فيقول لي :يا أبا الحسن أكتب هذا الحديث فيملي علي بعد ضجري خمسين ستين حديثا؛ فأتيته في رحلتي الثانية فأصبت عليه زحاما كثيرا فقلت: قد أخذت بحظي منك ،وكان أبو نعيم يسألني عن اسمه واسم أبيه فأخبره فيقول: يا أحمد هذه رقية العقرب)
نشرها:حسن بن حامد (أبومحمد السلفي)

الأربعاء، 11 يوليو 2012

من روائع المقالات : الدعوة إلى الحق...للعلامة السعدي-رحمه الله-


للعلامة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي-رحمه الله-
 نشر عام 1373هـ.
الدعوة إلى الحق

هذه كلمة يستلذُّ لها كل سامع، ويأنس بها كلُّ متوحِّش نافر، وتُوزن بها المذاهب والمقالات، وينقاد لها كل منصف قصده طلب الحقيقة، ويدَّعيها كلُّ أحد محقٌّ أو غير محقٍّ، ولكن لكل حقٍّ حقيقة، ولكل دعوى برهان، {قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} [البقرة: 111].

فالله هو الحقُّ، ودينه حقٌّ، وكتبه المنزلة من السماء حقٌّ، ورسله حقٌّ، ووعده ووعيده حقٌّ، وماذا بعد الحقِّ إلا الضلال؟
والحق هو الشيء الصحيح الثابت، والشيء النافع، الذي له النتائج الطيبة، والثمرات الصالحة المصلحة.
الله تعالى هو الحق الذي قامت الأدلة العقلية والنقلية على وحدانيته، وعظمته، وسعة أوصافه، وكماله المطلق الذي لا غاية فوقه، الذي لا يستحق العبادة والحمد والثناء والمجد إلا هو. ودينه هو الحق الذي دارت أخباره على الحقائق الصادقة، والعقائد النافعة، المصلِحة للقلوب والأرواح، وأحكامه على العدل المتنوع في العبادات والمعاملات في أداء حقوقه، وحقوق الخلق، باختلاف أحوالهم، وحقوقهم ومراتبهم {وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلاً} [الأنعام: 115]. صدقاً في إخبارها، عدلاً في أحكامها وأوامرها ونواهيها.
ورسله – صلوات الله وسلامه عليهم – صادقون مصدَّقون، قد تحلَّوْا بأعلى الفضائل وأكمل الصفات، وقد تخلَّوْا عن كلِّ خلق دنيء ووصف ناقص. وقد دلَّت البراهين القواطع على صدقهم، وصحة ما جاءوا به، كما دلَّت على بطلان ما ناقض هذه الأصول، التي تأسَّست عليها الحقائق.
فالدعوة إلى هذه الأصول هي الدعوة إلى الحق {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [فصلت: 33]. {ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِيهِيَ أَحْسَنُ} [النحل: 125]. {قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي} [يوسف: 108]. فالدعوة إلى الحق هي أفرض الفروض، وأكمل الفضائل، وصاحبها مبارك أينما كان على نفسه وعلى غيره، وخصوصاً إذا دعا نفسه قبل غيره، واتصف بما دعا إليه كما في الآية السابقة وهي: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [فصلت: 33]. فهذا لا أحسن قولاً منه، ولا أكمل منه؛ لأنه دعا الخلق إلى الله، وقام بما دعا إليه، وانقاد للدين والطاعة من كل وجه.
وقد أمر تعالى بالدعوة إلى سبيله، وهي طريقة الرسول ودينه الذي هو الصراط المستقيم بالحكمة أي: بكل دعوة وكل وسيلة يحصل بها المقصود كله أو بعضه، وذلك متوقف على علم الداعي، ومعرفته، وبصيرته، ولا يكفي هذا حتى يعرف كيف الطريق إلى دعاية الخلق، وكيف سلوك الوسائل التي يتوصل بها إلى إيصال الحق إلى القلوب بالعلم والرفق واللين.
وأحسن الوسائل إلى ذلك وأنجحها السبل التي دعا الرسل إليها قومهم- أولياءهم وأعداءهم- فإنهم يدعون إلى الله بتوضيح الحق وبيان أدلته وبراهينه، وإبطال ما يناقضه؛ يدعون كل أحد بما يناسب حاله ويليق بمقامه، فالمستجيبون القابلون لما جاءوا به، الذين ليس عندهم معارضات لما جاءت به الرسل، يبينون لهم الحق، ويخبرونهم بمواضع مراضي الله ومواطن سخطه، فإن ما معهم من الإيمان الصادق، والانقياد الصحيح، والاستعداد لطلب الحق، أكبر داع إلى سلوك سبيله إذا بان، والانقياد له إذا اتضح؛ ولهذا يخبر الله في كتابه في- عدة آيات- أنه {هدى ورحمة للمؤمنين}، و{هدى للمتقين}، و{هدى ورحمة لقوم يوقنون} لأن هؤلاء لا يحتاجون إلى مجادلة، فعندهم الاستعداد الكامل لسلوك الصراط المستقيم؛ وهو الإيمان واليقين بصحة ما جاء به الرسول وصدقه.
وأما أهل الأغراض والأهواء المانعة من أتباع الحق، فإنهم يدعونهم مع التعليم والتوضيح للحقائق، بالموعظة الحسنة؛ بذكر ما في الأوامر من المصالح والخيرات، والثمرات العاجلة والآجلة.
وكانوا يجادلون المعارضين والمعاندين بالتي هي أحسن من الترغيب والترهيب؛ في اتباع الحق، بذكر فضائله ومحاسنه، والترهيب من الباطل، بذكر مضاره ومساوئه، وإقامة الأدلة والبراهين المقنعة على ذلك، بحسب الحال والمقام، وذلك كله بالرفق واللين؛ وعدم المخاشنة المنفرة؛ لأن الغرض المقصود نفع الخلق، وردهم عما هم عليه من الباطل، قال تعالى لموسى وهارون: {اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى فَقُولا لَهُ قَوْلاًلَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى} [طه: 43-44]. وفسَّر ذلك بقوله:
{اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى فَقُلْ هَل لَّكَ إِلَى أَن تَزَكَّى وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى}[النازعات: 17-19]. فتأمل حسن هذا الخطاب ورقته ولينه.
وكانوا مع هذا كله يصبرون على أذاهم، ويتحملون من المخالفين المعارضين ما لا تحمله الجبال الرواسي، ويستعينون بالله على هدايتهم بالحلم والعفو والصفح، ومقابلتهم بضد ما يقابلونهم به، لعلمهم أن العقائد الراسخة في القلوب لا تزحزحها مجرد الدعوة ومجرد النصيحة، بل لابد من الصبر والعفو والتأني، والتنقل مع المخالفين شيئاً فشيئاً.
وكان النبي محمد صلى الله عليه وسلم مع ذلك؛ وحسن تعليمه ودعوته وصبره الذي فاق به جميع الرسل؛ يعطي المؤلفة قلوبهم شيئاً من الدنيا؛ لأنهم إذا كرهوا هذا مالوا إلى هذا، ويبقى سادات العشائر على مراتبهم ورياستهم في قومهم، ويأمر رسله بالدعوة إلى الأهم فالأهم، كما قال لمعاذ رضي الله عنه حين بعثه إلى اليمن داعياً ومعلماً: (إنك تأتي قوماً من أهل الكتاب فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، فإن هم أطاعوك لذلك فأخبرهم أن الله قد افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن أطاعوك بذلك فأخبرهم أن الله قد افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم إلى فقرائهم).
وكان صلى الله عليه وسلم يدعو كلَّ أحد بحسب ما يناسب حاله ويليق به، ويلاطف الضعفاء من الجهال والنساء والصبيان؛ ترغيباً لهم في الخير، وترهيباً لهم من الشر.
فمتى كانت الدعوة إلى الحق على هذا الوصف الجميل، كان لها موقعها الأكبر، وتأثيرها الجميل، ومنفعتها العظيمة، وأجرها الكثير. والله الموفق"انتهي.
المصدر: كتاب (مقالات كبار العلماء في الصحف السعودية القديمة) (1343هـ - 1383هـ) بواسطة

الاثنين، 9 يوليو 2012

من درر الفوائد :الشهادة الألبانية لمحدث الديار اليمنية -رحمهما الله تعالي-

قال الامام الألباني -رحمه الله-في "الضعيفة"(5/95) عند كلامه على الحديث رقم(2076) :" ليأتين على الناس زمان عضوض ، يعض المؤمن على ما في يديه ، وينسى الفضل وقد قال الله تعالى : " ولا تنسوا الفضل بينكم " ، شرار يبايعون كل مضطر ، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع المضطر ، وعن بيع الغرر ، فإن كان عندك خير فعد به على أخيك ، ولا تزده هلاكا على هلاكه ، فإن المسلم أخوالمسلم، لا يحزنه ، ولا يحرمه " .وبعد بيان أنه"ضعيف جدا":
"( تنبيه ) : هذا الحديث مما أورده الشيخان الحلبيان في " مختصر تفسير ابن كثير" زاعمين أنه صحيح ! وذلك مما يدل على أنه لا علم عندهما ؛ لكثرة ما يصححان من الأحاديث الواهية بغير علم ولا كتاب منير . والله المستعان .
 وأما أهل المعرفة بهذا الفن ؛ فهم لا يشكون في ضعف مثل هذا الحديث ، فهذا هو الشيخ الفاضل مقبل بن هادي اليماني يقول في تخريجه على " ابن كثير " ( 1/513 ) بعد أن
تكلم على رجال إسناده بإيجاز مفيد فردا فردا :
" والحديث ضعيف من أجل الانقطاع ، وضعف عبيد الله بن الوليد الوصافي " .

نعم ؛ قد صح من الحديث النهي عن بيع الغرر ، وهو مخرج في " الإرواء " ( 1294 )
، و" أحاديث البيوع " .
وقوله : " المسلم أخوالمسلم " . ورد في " الصحيحين " وغيرهما عن جمع من الصحابة ، وهو مخرج في " إرواء الغليل " ( 1321 و2490 ) "انتهي.

الأحد، 8 يوليو 2012

من درر الامام الألباني-رحمه الله- الاسلام وعلو الهمة...

جاء في "الضعيفة"(1/476) للامام الألباني-رحمه الله-:
عند كلامه عن الحديث رقم "305 - " كن ذنبا ولا تكن رأسا ".
لا أصل له فيما أعلم .
وقد أفاد السخاوي في " المقاصد الحسنة " ( ص 154 ) أنه من كلام إبراهيم بن أدهم أو صى به بعض أصحابه .
ثم رأيته في " الزهد " لأحمد ( 20 / 80 / 1 ) من قول شعيب ، وهو ابن حرب المدائني الزاهد توفي سنة ( 197 هـ ) .
وهو كلام يمجه ذوقي ، ولا يشهد لصحته قلبي ، بل هو مباين لما نفهمه من الشريعة وحضها على معالي الأمور والأخذ بالعزائم ، فتأمل "انتهي.

عواقب الظلم في الدنيا والآخرة.. هل تُرد الحقوق يوم القيامة؟

هل تظن أن الظلم ينتهي بمجرد مرور الوقت؟ وهل حقوق العباد تضيع بالتقادم؟ في هذا المقال، نقف مع آية كريمة وحديث نبوي يضعان النقاط على الحروف حو...