الاثنين، 29 سبتمبر 2014

فائدة نفيسة(معتصرة) من درر شيخ الإسلام -رحمه الله-: وجدان العلم والتعبير عنه !!!

قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في كلامٍ له في كتابه العجاب <جواب الإعتراضات المصرية على الفتيا الحموية> ص 44:
"وليس كلَّ من وجدَ العلم قدرَ على التعبير عنه والإحتجاج له ؛
فالعلم شيءٌ ، وبيانه شيء آخر ،
 والمناظرة عنه وإقامة دليله شيء ثالث ،
 والجواب عن  حجة مخالفهِ شيء رابعٌ"انتهى

الجمعة، 26 سبتمبر 2014

فضل يوم عرفة إذا صادف يوم الجمعة ؟

وهو مقال نشر في موقع ملتقى أهل الحديث -جزى الله كاتبه خيراً:
" سؤال:
هل صحيح أن لو عرفة كان يوم جمعة فصادف صلاة الجمعة تعادل 7 حجات ؟
. وجزاكم الله ألف خير

الجواب:

الحمد لله
أولاً :
لا نعلم حديثاً أنه إن وافق عرفة يوم الجمعة أنه تكون الحجة في ذلك العام تعدل سبع حجات ، بل الوارد " سبعون حجة " و " اثنتان وسبعون حجة " لكنهما لا يصحان بحال !
أما الأول فقد ورد متنه في حديث ، لكنه باطل لا يصح ، وأما الثاني فلم نقف له على سند ولا متن ، فهو لا أصل له .
ونص الحديث الوارد :
" أفضل الأيام يوم عرفة إذا وافق يوم الجمعة ، وهو أفضل من سبعين حجة في غير جمعة " .
وقد حكم عليه الأئمة ببطلانه ، وعدم صحته :
1. قال ابن القيم – رحمه الله - :
وأما ما استفاض على ألسنة العوام بأنها تعدل ثنتين وسبعين حجة : فباطل لا أصل له عن رسول الله صلى الله عليه و سلم ولا عن أحد من الصحابة والتابعين والله أعلم .
" زاد المعاد " ( 1 / 65 ) .
2. قال الشيخ الألباني – رحمه الله – في " السلسلة الضعيفة " ( 207 ) - بعد أن حكم على الحديث بأنه باطل لا أصل له - :
و أما قول الزيلعي - على ما في " حاشية ابن عابدين " ( 2 / 348 ) : رواه رزين ابن معاوية في " تجريد الصحاح " - : فاعلم أن كتاب رزين هذا جمع فيه بين الأصول الستة : الصحيحين ، وموطأ مالك ، و سنن أبي داود ، والنسائي ، والترمذي ، على نمط كتاب ابن الأثير المسمى " جامع الأصول من أحاديث الرسول " ،

 إلا أن في كتاب " التجريد " أحاديث كثيرة لا أصل لها في شيء من هذه الأصول ، كما يعلم مما ينقله العلماء عنه مثل المنذري في " الترغيب و الترهيب " ،
 وهذا الحديث من هذا القبيل ، فإنه لا أصل له في هذه الكتب ، ولا في غيرها من كتب الحديث المعروفة ، بل صرح العلامة ابن القيم في " الزاد " ( 1 / 17 ) ببطلانه ، فإنه قال بعد أن أفاض في بيان مزية وقفة الجمعة من وجوه عشرة ذكرها : وأما ما استفاض على ألسنة العوام بأنها تعدل اثنتين وسبعين حجة : فباطل لا أصل له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، و لا عن أحد من الصحابة و التابعين .
و أقره المناوي في " فيض القدير " ( 2 / 28 ) ثم ابن عابدين في " الحاشية
" .
انتهى
وفي " السلسلة الضعيفة " ( 1193 ) قال – رحمه الله - :
قال السخاوي في " الفتاوى الحديثية " ( ق 105/2 ) :
" ذكره رزين في " جامعه " مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، ولم يذكر صحابيه ، ولا مَن خرَّجه ، والله أعلم
" .
انتهى
وفي " السلسة الضعيفة " ( 3144 ) قال – رحمه الله - :
قال الحافظ في " الفتح " ( 8 / 204 ) بعد أن عزاه لرزين في " الجامعة " مرفوعاً : " لا أعرف حاله ؛ لأنه لم يذكر صحابيه ، ولا من أخرجه " .
وقال الحافظ ابن ناصر الدين الدمشقي في جزء " فضل يوم عرفة " :
" حديث " وقفة الجمعة يوم عرفة أنها تعدل اثنتين وسبعين حجة " حديث باطل لا يصح ، وكذلك لا يثبت ما روي عن زر بن حبيش : أنه أفضل من سبعين حجة في غير يوم جمعة " . انتهى
3. وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله - :
هل ورد شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم في فضل كون الحج حج الجمعة ؟ .
فأجاب :
لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم في فضل الجمعة إذا صادف يوم عرفة ، لكن العلماء يقولون : إن مصادفته ليوم الجمعة فيه خير .
أولاً : لتكون الحجة كحجة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم صادف وقوفه بعرفة يوم الجمعة .
ثانياً : أن في يوم الجمعة ساعةً لا يوافقها عبدٌ مسلم وهو قائمٌ يصلي يسأل الله شيئاً إلا أعطاه إياها ، فيكون ذلك أقرب للإجابة .
ثالثاً : أن يوم عرفة عيد ويوم الجمعة عيد ، فإذا اتفق العيدان كان في ذلك خير
.
وأما ما اشتهر من أن حجة الجمعة تعادل سبعين حجة : فهذا غير صحيح .
" اللقاء الشهري " ( 34 / السؤال رقم 18 ) .
4. وسئل علماء اللجنة الدائمة :
يقول بعض الناس : إن يوم عرفة إذا صادف يوم جمعة كهذا العام يكون كمن أدى سبع حجات ، هل هناك دليل من السنة في ذلك ؟ .
فأجابوا :
ليس في ذلك دليل صحيح ، وقد زعم بعض الناس : أنها تعدل سبعين حجة ، أو اثنتين وسبعين حجة ، وليس بصحيحٍ أيضاً .
" فتاوى اللجنة الدائمة " ( 11 / 210 ، 211 ) .
وانظر : " فتح الباري " ( 8 / 271 ) ، " تحفة الأحوذي " ( 4 / 27 ) .
ثانياً :
هذا ، ولعله من أسباب انتشار هذا الأمر بين الناس أنه ذُكر في كتب الحنفية والشافعية .
قال الحنفية :
لوقفة الجمعة مزية سبعين حجة ، ويغفر فيها لكل فرد بلا واسطة .
وقالوا :
أفضل الأيام يوم عرفة إذا وافق يوم جمعة ، وهو أفضل من سبعين حجة في غير جمعة .
" رد المحتار على الدر المختار " ( 2 / 621 ) .
وقال الشافعية :
وقيل : إذا وافق يوم الجمعة يوم عرفة : غَفر الله تعالى لكل أهل الموقف ، أي : بلا واسطة ، وغير يوم الجمعة بواسطة ، أي : يهب مسيئهم لمحسنهم .
" مغني المحتاج " ( 1 / 497 ) .
ثالثاً :
ولا يعني بطلان الحديث أنه ليس لوقوف عرفة يوم الجمعة مزية ، بل قد ذكر ابن القيم رحمه الله عشر مزايا لذلك ، ونوردها لعظَم فائدتها .
قال – رحمه الله - :
والصواب : أن يوم الجمعة أفضل أيام الأسبوع ، ويوم عرفة ويوم النحر أفضل أيام العام ، وكذلك ليلة القدر وليلة الجمعة ، ولهذا كان لوقفة الجمعة يوم عرفة مزية على سائر الأيام من وجوه متعددة :
أحدها : اجتماع اليومين اللذيْن هما أفضل الأيام .
الثاني : أنه اليوم الذي فيه ساعة محققة الإجابة ، وأكثر الأقوال أنها آخر ساعة بعد العصر ، وأهل الموقف كلهم إذ ذاك واقفون للدعاء والتضرع .
الثالث : موافقته ليوم وقفة رسول الله صلى الله عليه وسلم .
الرابع : أن فيه اجتماع الخلائق من أقطار الأرض للخطبة ، وصلاة الجمعة ، ويوافق ذلك اجتماع أهل عرفة يوم عرفة بعرفة ، فيحصل من اجتماع المسلمين في مساجدهم وموقفهم من الدعاء والتضرع ما لا يحصل في يوم سواه .
الخامس : أن يوم الجمعة يوم عيد ، ويوم عرفة يوم عيد لأهل عرفة ، ولذلك كُره لمن بعرفة صومه ... .
قال شيخنا – أي: ابن تيمية - : وإنما يكون يوم عرفة عيداً في حق أهل عرفة ؛ لاجتماعهم فيه بخلاف أهل الأمصار ؛ فإنهم إنما يجتمعون يوم النحر ، فكان هو العيد في حقهم ، والمقصود : أنه إذا اتفق يوم عرفة ويوم جمعة : فقد اتفق عيدان معاً .
السادس : أنه موافق ليوم إكمال الله تعالى دينه لعباده المؤمنين وإتمام نعمته عليهم ، كما ثبت في صحيح البخاري عن طارق بن شهاب قال : جاء يهودي إلى عمر بن الخطاب فقال : يا أمير المؤمنين آية تقرؤونها في كتابكم لو علينا معشر اليهود نزلت ونعلم ذلك اليوم الذي نزلت فيه لاتخذناه عيداً قال : أي آية ؟ قال : ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ) المائدة/3 ، فقال عمر بن الخطاب : إني لأعلم اليوم الذي نزلت فيه ، والمكان الذي نزلت فيه ، نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفة ، يوم جمعة ، ونحن واقفون معه بعرفة .
السابع : أنه موافق ليوم الجمع الأكبر ، والموقف الأعظم يوم القيامة ؛ فإن القيامة تقوم يوم الجمعة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة فيه خلق آدم وفيه أدخل الجنة وفيه أخرج منها وفيه تقوم الساعة وفيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله خيرا إلا أعطاه إياه ) ...
الثامن : أن الطاعة الواقعة من المسلمين يوم الجمعة وليلة الجمعة أكثر منها في سائر الأيام ، حتى إن أكثر أهل الفجور يحترمون يوم الجمعة وليلته ، ويرون أن من تجرأ فيه على معاصي الله عز و جل عجل الله عقوبته ولم يمهله ، وهذا أمرٌ قد استقر عندهم ، وعلِموه بالتجارب ، وذلك لعظم اليوم وشرفه عند الله واختيار الله سبحانه له من بين سائر الأيام ، ولا ريب أن للوقفة فيه مزية على غيره .
التاسع : أنه موافق ليوم المزيد في الجنة ... وهو يوم جمعة ، فإذا وافق يوم عرفة كان له زيادة مزية واختصاص وفضل ليس لغيره .
العاشر : أنه يدنو الرب تبارك وتعالى عشية يوم عرفة من أهل الموقف ، ثم يباهي بهم الملائكة ... .
فبهذه الوجوه وغيرها فضلت وقفة يوم الجمعة على غيرها .
وأما ما استفاض على ألسنة العوام بأنها تعدل ثنتين وسبعين حجة فباطل لا أصل له عن رسول الله صلى الله عليه و سلم ولا عن أحد من الصحابة والتابعين والله أعلم
.
" زاد المعاد " ( 1 / 60 – 65 ) باختصار .
والله أعلم".

الأربعاء، 24 سبتمبر 2014

من روائع التفسير: موانع إعتبار مفهوم المخالفة...

قال العلامة الشنقيطي-رحمه الله-عند تفسير قوله تعالى:{وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ }المؤمنون:117:

"..الْبُرْهَانُ : الدَّلِيلُ الَّذِي لَا يَتْرُكُ فِي الْحَقِّ لَبْسًا ، وَقَوْلُهُ :{ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ}، كَقَوْلِهِ :{وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا } الْآيَةَ [ 22 \ 71 ] ،
 وَالسُّلْطَانُ : هُوَ الْحُجَّةُ الْوَاضِحَةُ وَهُوَ بِمَعْنَى : الْبُرْهَانُ ،
 وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ :{فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ } قَدْ بَيَّنَ أَنَّ حِسَابَهُ الَّذِي عِنْدَ رَبِّهِ ، لَا فَلَاحَ لَهُ فِيهِ بِقَوْلِهِ بَعْدَهُ :{إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ } ، وَأَعْظَمُ الْكَافِرِينَ كُفْرًا هُوَ مَنْ يَدْعُو مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ ، لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ ،
وَنَفْيُ الْفَلَاحِ عَنْهُ يَدُلُّ عَلَى هَلَاكِهِ وَأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ ،
 وَقَدْ حَذَّرَ اللَّهُ مِنْ دُعَاءِ إِلَهٍ مَعَهُ فِي آيَاتٍ كَثِيرَةٍ؛ كَقَوْلِهِ : {وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ }[ 51 \ 51 ] وَقَوْلِهِ : {وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ }[ 28 \ 88 ]،
 وَقَوْلِهِ تَعَالَى : {لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولًا }[ 17 \ 22 ] ، وَالْآيَاتُ بِمِثْلِ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ جِدًّا ،

وَلَا خِلَافَ بَيْنِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ قَوْلَهُ هُنَا : {لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ } لَا مَفْهُومَ مُخَالَفَةٍ لَهُ ؛
 فَلَا يَصِحُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ : أَمَّا مَنْ عَبَدَ مَعَهُ إِلَهًا آخَرَ لَهُ بُرْهَانٌ بِهِ فَلَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ ؛ لِاسْتِحَالَةِ وُجُودِ بُرْهَانٍ عَلَى عِبَادَةِ إِلَهٍ آخَرَ مَعَهُ ، بَلِ الْبَرَاهِينُ الْقَطْعِيَّةُ الْمُتَوَاتِرَةُ ، دَالَّةٌ عَلَى أَنَّهُ هُوَ الْمَعْبُودُ وَحْدَهُ - جَلَّ وَعَلَا - وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُوجَدَ دَلِيلٌ عَلَى عِبَادَةِ غَيْرِهِ أَلْبَتَّةَ .
وَقَدْ تَقَرَّرَ فِي فَنِّ الْأُصُولِ: أَنَّ مِنْ مَوَانِعِ اعْتِبَارِ مَفْهُومِ الْمُخَالَفَةِ ، كَوْنَ تَخْصِيصِ الْوَصْفِ بِالذِّكْرِ لِمُوَافَقَتِهِ لِلْوَاقِعِ؛ فَيَرِدُ النَّصُّ ذَاكِرًا الِوَصْفِ الْمُوَافِقِ لِلْوَاقِعِ لِيُطَبَّقَ عَلَيْهِ الْحُكْمُ ؛ فَتَخْصِيصُهُ بِالذِّكْرِ إِذًا لَيْسَ لِإِخْرَاجِ الْمَفْهُومِ عَنْ حُكْمِ الْمَنْطُوقِ ؛ بَلْ لِتَخْصِيصِ الْوَصْفِ بِالذِّكْرِ لِمُوَافَقَتِهِ لِلْوَاقِعِ .

وَمِنْ أَمْثِلَتِهِ فِي الْقُرْآنِ هَذِهِ الْآيَةُ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ : {لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ } وَصْفٌ مُطَابِقٌ لِلْوَاقِعِ ؛ لِأَنَّهُمْ يَدْعُونَ مَعَهُ غَيْرَهُ بِلَا بُرْهَانٍ ، فَذَكَرَ الْوَصْفَ لِمُوَافَقَتِهِ الْوَاقِعَ ، لَا لِإِخْرَاجِ الْمَفْهُومِ عَنْ حُكْمِ الْمَنْطُوقِ .

وَمِنْ أَمْثِلَتِهِ فِي الْقُرْآنِ أَيْضًا: قَوْلُهُ تَعَالَى : {لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ}[ 3 \ 28 ] ؛ لِأَنَّهُ نَزَلَ فِي قَوْمٍ وَالُوا الْيَهُودَ دُونَ الْمُؤْمِنِينَ ؛ فَقَوْلُهُ :{مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَذِكر لِمُوَافَقَتِهِ لِلْوَاقِعِ لَا لِإِخْرَاجِ الْمَفْهُومِ ، عَنْ حُكْمِ الْمَنْطُوقِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ اتِّخَاذَ الْمُؤْمِنِينَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ ، مَمْنُوعٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ ،
 وَإِلَى هَذَا أَشَارَ فِي مَرَاقِي السُّعُودِ فِي ذِكْرِهِ: مَوَانِعَ اعْتِبَارِ مَفْهُومِ الْمُخَالَفَةِ بِقَوْلِهِ :
أَوِ امْتِنَانٌ أَوْ وِفَاقُ الْوَاقِعِ * وَالْجَهْلُ وَالتَّأْكِيدُ عِنْدَ السَّامِعِ "انتهى
(أضواء البيان..)5/833

الثلاثاء، 23 سبتمبر 2014

لماذا سميت "حجة الوداع "..؟!



أخرج الإمام مسلم -رحمه الله-في "صحيحه"[كتاب الحج] من حديث جابربن عبد الله-رضى الله عنهما-(1297) أنه قال :
"رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْمِي عَلَى رَاحِلَتِهِ يَوْمَ النَّحْرِ وَيَقُولُ :" لِتَأْخُذُوا مَنَاسِكَكُمْ ؛ فَإِنَى لَا أَدْرِي لَعَلِّي لَا أَحُجُّ بَعْدَ حَجَّتِي هَذِهِ ".

قال الإمام النووي-رحمه الله- عند شرحه (5/53):
" قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لِتَأْخُذُوا مَنَاسِكَكُمْ ) فَهَذِهِ اللَّامُ لَامُ الْأَمْرِ ، وَمَعْنَاهُ : خُذُوا مَنَاسِكَكُمْ : وَهَكَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ غَيْرِ مُسْلِمٍ ، وَتَقْدِيرُهُ هَذِهِ الْأُمُورُ الَّتِي أَتَيْتُ بِهَا فِي حَجَّتِي مِنَ الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ وَالْهَيْئَاتِ هِيَ أُمُورُ الْحَجِّ وَصِفَتُهُ ، وَهِيَ مَنَاسِكُكُمْ ؛ فَخُذُوهَا عَنِّي وَاقْبَلُوهَا، وَاحْفَظُوهَا، وَاعْمَلُوا بِهَا ، وَعَلِّمُوهَا النَّاسَ .
وَهَذَا الْحَدِيثُ أَصْلٌ عَظِيمٌ فِي مَنَاسِكِ الْحَجِّ ، وَهُوَ نَحْوُ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ : "صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي" .

وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَعَلِي لَا أَحُجُّ بَعْدَ حَجَّتِي هَذِهِ ) فِيهِ : إِشَارَةٌ إِلَى تَوْدِيعِهِمْ وَإِعْلَامِهِمْ بِقُرْبِ وَفَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَحَثِّهِمْ عَلَى الِاعْتِنَاءِ بِالْأَخْذِ عَنْهُ ، وَانْتِهَازِ الْفُرْصَةِ مِنْ مُلَازَمَتِهِ ، وَتَعْلَمِ أُمُورِ الدِّينِ ،
وَبِهَذَا سُمِّيَتْ حَجَّةُ الْوَدَاعِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ"انتهى .

السبت، 20 سبتمبر 2014

حقيقة الإجماع المدَّعى !!!

قال شيخ الإسلام ان تيمية-رحمه الله- في كلامٍ له في كتابه النافع الماتع [رفع الملام عن الأئمة الأعلام]ص31-32:
" والإجماع المدَّعى في الغالب ، إنما هو عدم العلم بالمخالف ، وقد وجدنا من أعيان العلماء من صاروا إلى القول بأشياء ؛ متمسكهم فيها ، عدم العلم بالمخالف ؛ مع أن ظاهر الأدلة عندهم يقتضى خلاف ذلك "انتهى

الجمعة، 19 سبتمبر 2014

بيان الصواب في تفسير قوله تعالي :{فطفق مسحاً بالسوق والأعناق}ص:33

جاء في "سلسلة الأحاديث الضعيفة"(14/2/903-905) للإمام الألباني-رحمه الله- عند كلامه على الحديث رقم 6888م، ونصه:
"عن أُبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم، في قوله: {فطفق من مسحاً بالسوق والأعناق}، قال: يقطع أعناقها وسوقها".
قال الشيخ-رحمه الله-بعد تخريجه وبيان أنه"منكر":
"هذا؛ وقد اختلفت الآثار الموقوفة والمقطوعة في تفسير قوله تعالى: {فطفق مسحاً بالسوق والأعناق} - فهي تعني: سليمان عليه السلام -؛
 فقيل: عقرها وضرب أعناقها بالسيف.
وقال بعضهم: كانت عشرين ألفاً!
وقال آخرون: بل جعل يمسح أعرافها وعراقيبها بيده حباً لها. ذكره الإمام الطبري في " تفسيره " (23/ 100) ، ثم ساقه بإسناده عن علي - وهو: ابن أبي طلحة - عن ابن عباس أنه فسره بذلك،
 ثم قال:" وهذا القول الذي ذكرناه عن ابن عباس أشبه بتأويل الآية؛ لأن نبي الله صلى الله عليه وسلم لم يكن - إن شاء الله - ليعذب حيواناً بالعرقبة (1) ويهلك مالاً من ماله بغير سبب سوى أنه اشتغل عن صلاته بالنظر إليها، ولا ذنب لها باشتغاله بالنظر إليها ".
هذا ترجيح الإمام الطبري، وهو مقبول جداً عندي؛ وإن كان الحافظ ابن كثير لم يرضه، وتعقبه بقوله:
" فيه نظر؛ لأنه قد يكون في شرعهم جواز مثل هذا ... ".
فأقول: اجعل (قد يكون) عند ذاك الكوكب! لأنه يمكن لقائل أن يعارضه فيقول: " قد لا يكون ... "؛
 فإن (قد) في قوله ليس للتحقيق.. إلا لو كان عليه دليل، ولو وجد؛ لعرفه الإمام وما خالفه، ولو فرض أنه خفي عليه؛ لاستدركه ابن كثير، ولأدلى به،
 فإذ لم يفعل؛ فالواجب البقاء مع الأصل الذي تمسك به الإمام جزاه الله خيراً.
ولقد كاد المحقق الآلوسي أن يميل إلى هذا الذي اختاره الإمام؛ لولا أنه وقف في طريقه حديث الترجمة الذي اغتر هو بتحسين السيوطي له؛ فقد أعاد ذكره أكثر من مرة، وذكر أنه يكفي في الاحتجاج به في هذه المسألة!
 وهذا من شؤم الأحاديث الضعيفة، والتساهل في نقدها،
 وتقليد من لا تحقيق عنده فيها!"انتهى

(1)وهي: قطع (العراقيب) ، جمع (العرقوب) : وهو من الدابة ما يكون في رجلها بمنزلة الركبة في يدها.
تنبيه:
وهوإختيار ابن حزم أيضاً ‘ فقد قال -رحمه الله-في كتابه [الفصل بين الملل و الأهواء و النحل](4/42) :
" وهذه خرافة موضوعة مكذوبة سخيفة باردة، قد جمعت أفانين من النوك ، والظاهر أنها من أختراع زنديق بلا شك؛
 لأن فيها معاقبة خيل لا ذنب لها و التمثيل بها ،
 واتلاف مال منتفع به بلا معني،
 ونسبة تضييع الصلاة إلي نبي مرسل ثم يعاقب الخيل علي ذنبه لا علي ذنبها ،
 وهذا أمر لا يستجيزه ابن سبع سنين فكيف نبي مرسل ؟؟؟
ومعني هذه الآية ظاهر بين ، وهو: أنه عليه السلام  أخبر أنه أحب حب الخير من أجل ذكر ربه حتي توارت الشمس بالحجاب ، أو حتي توارت تلك الصافنات الجياد بحجابها ثم أمر بردها؛ فطفق مسحاً بسوقها و أعناقها بيده ، براً بها و اكراماً لها ، هذا هو ظاهر الآية الذي لا يحتمل غيره ، و ليس فيه أشارة أصلاً إلي ما ولدوه من قتل الخيل و تعطيل الصلاة ، و كل هذا قد قاله ثقات المسلمين فكيف و لا حجة في قول أحد دون الرسول صلى الله عليه وسلم ؟"انتهى.

الخميس، 18 سبتمبر 2014

كيف يُرقى الحيوان إذا أصابته العين ؟!!

أخرج ابن فضيل الضبي -رحمه الله- في كتابه "الدعاء" ص297-298 رقم 117:
حدثنا حصين بن عبدالرحمن عن هلال بن سياف عن سحيم بن نوفل ، قال : "بينا نحن عند عبد الله[ابن مسعود نعرض المصاحف] إذ جاءت جارية[أعربية]  إلى سيدها ،
 وقالت : ما يقعدك ؟
 قم فابتغ راقياً ؛ فإن  فلان قد لقع فرسك[بعينه] ؛ فتركه يدور في الدار؛ كأنه فلكٌ،(وفي رواية:يتقلب في الدار كأنه في قدر!)[لا يأكل ،ولا يشرب، ولا يبول ، ولا يروث] .
 فقال عبد الله : لا تبتغ راقياً ،
 و لكن ائته ؛ فاتفل(في رواية:فانفُخْ ،وفي اخرى:ابزُقْ)  في منخره الأيمن أربعاً ، وفي الأيسر ثلاثاً ، وقل : بسم الله ، لا بأس ،[لا بأس]، أذهب البأس ، رب الناس ، واشف أنت الشافي ، لا يكشف الضر إلا أنت .
 قال : فما قمنا من عند عبد الله حتى جاء ، فقال : قلتُ الذي قلتَ(في رواية:ما أمرتني)؛ فلم أبرح  حتى أكل ، وشرب وراث ، وبال.
لقع:معناه : أصابه بالعين.
قال الحافظ ابن حجر-رحمه الله- في "إتحاف المهرة.."(10/212) حديث 12606:
"رواه أبوجعفرابن جرير من وجوه في "تهذيبه"،...
وحكمه الرفع ؛ إذ مثله لا مجال للرأي فيه.."انتهى
وينظر للفائدة:
(ابن أبي شيبة في " المصنف " (27/200-201)رقم 3002 ، وقد عقد عليه باباً بعنوان : " في الدابة يصيبها الشيء بأي شيء تُعَوَّذ به "، والخرائطي في " مكارم الأخلاق " (ص/346) ، ورواه ابن عبد البر في " التمهيد " (6/238-239) ، وفي " الإستذكار " (11/27-13) رقم:39994،39995 ، وابن قتيبة في " عيون الأخبار " (ص/248) ، والبيهقي في " الدعوات الكبير " (2/264) رقم:614 ، وبوب عليه بقوله : " باب في رقية الدابة " .
جميعهم من طريق حصين ، عن هلال بن يساف ، عن سحيم بن نوفل به) والزيادات منها 

عواقب الظلم في الدنيا والآخرة.. هل تُرد الحقوق يوم القيامة؟

هل تظن أن الظلم ينتهي بمجرد مرور الوقت؟ وهل حقوق العباد تضيع بالتقادم؟ في هذا المقال، نقف مع آية كريمة وحديث نبوي يضعان النقاط على الحروف حو...