الثلاثاء، 2 سبتمبر 2014

سبب ورود حديث " .. فإن لصاحب الحق مقالاً "!!!

أخرج الإمام أحمد-رحمه الله-في "مسنده" (6 / 268) والبزار (1309) عن ابن إسحاق: حدثني هشام بن عروةعن أبيه عن عائشة-رضى الله عنها- قالت: ابتاع رسول الله صلى الله عليه وسلم من رجل من الأعراب جزورا - أو جزائر - بوسق من تمر الذخرة (وتمر الذخرة: العجوة)، فرجع به رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيته والتمس له التمر فلم يجده، فخرج إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: " يا عبد الله! إنا قد ابتعنا منك جزوراً - أو جزائر - بوسق من تمر الذخرة؛ فالتمسناه فلم نجده
 قال: فقال الأعرابي: واغدراه!
قالت: فهم الناس وقالوا: قاتلك الله، أيغدررسول الله صلى الله عليه وسلم؟!
 قالت: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "دعوه؛ فإن لصاحب الحق مقالاً ".
ثم عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "يا عبد الله! إنا ابتعنا منك جزائر ونحن نظن أن عندنا ما سمينا لك، فالتمسناه فلم نجده
 فقال الأعرابي: واغدراه!
 فنهمه الناس وقالوا: قاتلك الله، أيغدر رسول الله صلى الله عليه وسلم؟!
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " دعوه؛ فإن لصاحب الحق مقالاً
 فردد رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك مرتين أو ثلاثا؛ فلما رآه لا يفقه عنه قال لرجل من أصحابه:" اذهب إلى خولة بنت حكيم بن أمية فقل لها: رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لك: إن كان عندك وسق من تمر الذخرة فأسلفيناه حتى نؤديه إليك إن شاء الله" ،
 فذهب إليها الرجل، ثم رجع فقال: قالت: نعم، هو عندي يا رسول الله! فابعث من يقبضه،
 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للرجل:" اذهب به فأوفه الذي له".
 قال: فذهب به فأوفاه الذي له.
 قالت: فمر الأعرابي برسول الله صلى الله عليه وسلم وهوجالس في أصحابه، فقال: جزاك الله خيرا، فقد أوفيت وأطيبت.
 قالت: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" أولئك خيار عباد الله عند الله يوم القيامة: الموفون المطيبون ".
ذكره الإمام الألباني في (الصحيحة)2677 وقال -رحمه الله- :"قلتُ: وهذا إسناد حسن رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير ابن إسحاق - وهو محمد بن إسحاق بن يسار صاحب السيرة - وهوحسن الحديث إذا صرح بالتحديث، فقد فعل كما ترى، فثبت الحديث والحمد لله.
قوله: (الذخرة) : بمعنى الذخيرة، في " اللسان ": "
والذخيرة: واحدة الذخائر، وهي ما ادخر، وكذلك (الذخر) والجمع: أذخار "،..
وفي" النهاية ": الذخيرة نوع من التمر معروف "! قلتُ: وهي مفسرة في رواية أحمدبـ (العجوة) كما رأيت.
 (الموفون المطيبون) أي: الذين يؤدون ما عليهم من الحق بطيب نفس.
(نهمه) أي: زجره"انتهى

لا تغير خلق الله !! فكل خلق الله حسن

فعن عمرو بن فلان الأنصاري-رضى الله عنه- قال: بينا هو يمشي قد أسبل إزاره، إذ لحقه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد أخذ بناصية نفسه، وهو يقول: " اللهم عبدك ابن عبدك ابن أمتك ".
 قال عمرو: فقلت: يا رسولالله! إني رجل حمش الساقين.
 فقال:" يا عمرو! إن الله عز وجل قد أحسن كل شيء خلقه. يا عمرو! - وضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم بأربع أصابع من كفه اليمنى تحت ركبة عمرو فقال: - هذا موضع الإزار، ثم رفعها، [ثم ضرب بأربع أصابع تحت الأربع الأولى ثم قال: يا عمرو! هذا موضع الإزار] ، ثم رفعها، ثم وضعها تحت الثانية، فقال: يا عمرو! هذاموضع الإزار ".
اخرجه الإمام الألباني-رحمه الله- في(الصحيحة)2682 وقال مبيناً سبب تخريجه له (6/1/408-409):
" وإنما آثرت تخريجه لأمرين:
 الأول: أن فيه تحديداً عملياً بديعاً لموضع الإزار المشروع وغير
المشروع، لم أره في غيره من الأحاديث.
 والآخر: أن فيه بياناً واضحاً أن التفاوت الذي يرى في الناس بياضاً وسواداً، وطولاً وقصراً، وبدانة ونحولة، وهذا أشعر، وذاك أجرد، وهذا ألحى (عظيم اللحية) وذاك كوسج! أو زلهب (1) ، وغير ذلك من الفوارق الخلقية أن كل ذلك من خلق الله حسن؛ فلا ينبغي للمسلم أن يحاول تغيير خلق الله عز وجل، وإلا استحق اللعن كما في حديث "النامصات والمتنمصات، والواشمات والمستوشمات، والفالجات المغيرات لخلق الله للحسن ". متفق عليه، ويأتي تخريجه بإذن الله رقم (2792) .
 وكأن النبي صلى الله عليه وسلم أراد تسلية عمرو الأنصاري الذي أطال إزاره ليغطي حمش ساقيه بقوله صلى الله عليه وسلم: " إن الله قد أحسن كل شيء خلقه ".
 وهذا مما يحمل المسلم على الرضا بقدر الله وقضائه في خلقه مهما بدا لبعض الناس ممن ضعف إيمانهم وتكاثف جهلهم أنه غير حسن!
وهذا في الواقع مما يعطي قوة للرأي القائل بأن المرأة إذا نبت لها لحية أنه لا يجوز لها أن تحلقها أو تنتفها، لأن الله قد أحسن كل شيء خلقه.
 ولا شك أنها حين تنتفها إنما تفعل ذلك للحسن والتجمل كما تفعل الواصلة لشعرها، فتستحق بذلك لعنة الله،
 والعياذ بالله تعالى"انتهى.
(1) هو الخفيف اللحية. " القاموس المحيط " (122) .

الاثنين، 1 سبتمبر 2014

الحذر والتحذير من المبادرة لقبول شيءٍ أو رده قبل أن يحيط به الإنسان علماً

قال سبحانه تعالي:{بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ (39)}يونس
قال العلامة السعدي-رحمه الله-عند تفسيرها (ص321):
"وفي هذا دليل على وجوب التثبت في الأمور، وأنه لا ينبغي للإنسان أن يبادر بقبول شيءٍ أو ردهِ، قبل أن يحيط به علمًا"انتهى.

وقال تعالي:{حَتَّى إِذَا جَاءُوا قَالَ أَكَذَّبْتُمْ بِآيَاتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْمًا أَمْ مَاذَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (84)}النمل
 قال العلامة السعدي-رحمه الله-عند تفسيرها(ص559):
"(حَتَّى إِذَا جَاءُوا) وحضروا قال لهم موبخاً ومقرعاً: (أَكَذَّبْتُمْ بِآيَاتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا) العلم أي: الواجب عليكم التوقف حتى ينكشف لكم الحق وأن لا تتكلموا إلا بعلم؛ فكيف كذبتم بأمرٍ لم تحيطوا به علماً؟ (أَمْ مَاذَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) أي: يسألهم عن علمهم وعن عملهم؛ فيجد علمهم تكذيباً بالحق، وعملهم لغير الله أو على غير سنة رسولهم"انتهى.

السبت، 30 أغسطس 2014

لماذا بكى سلمان الفارسي-رضى الله عنه-وبماذا عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إليه..؟!!

أخرج الإمام ابن ماجة -رحمه الله-في"سننه" رقم4104 بسنده :
عن ثابت عن أنس -رضى الله عنه-قال:
 اشتكى سلمان فعاده سعد فرآه يبكي،
 فقال له سعد: ما يبكيك يا أخي؛ أليس قد صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم أليس أليس!
 قال سلمان: ما أبكي واحدة من اثنتين،
 ما أبكي ضناً للدنيا ، ولا كراهية للآخرة ،
ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إلي عهداً؛ فما أراني إلا قد تعديت!
 قال: وما عهد إليك؟
 قال: عهد إلي:" أنه يكفي أحدكم مثل زاد الراكب
 ولا أراني إلا قد تعديت! ،
وأما أنت يا سعد: فاتق الله عند حكمك إذا حكمت،
 وعند قسمك إذا قسمت،
 وعند همك إذا هممت.
 قال ثابت فبلغني: أنه ما ترك إلا بضعة وعشرين درهماً من نفقة كانت عنده.
(صحيح ابن ماجة)4104 و(صحيح الترغيب) 

الجمعة، 29 أغسطس 2014

قصاص زماننا..(سبب هلاكنا)!!!

فعن خباب-رضى الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم،أنه قال:" إن بني إسرائيل لما هلكوا قصوا ".أورده الإمام الإلباني-رحمه الله- في(الصحيحة)(4/246-248) تحت الرقم1681 ، وقال :"(قصوا) قال في " النهاية ": وفي رواية: " لما هلكوا قصوا " أي: اتكلوا على القول وتركوا العمل؛ فكان ذلك سبب هلاكهم، أو بالعكس، لما هلكوا بترك العمل أخلدوا إلى القصص ". 
وأقول: ومن الممكن أن يقال: إن سبب هلاكهم إهتمام وعاظهم بالقصص والحكايات دون الفقه والعلم النافع، الذي يعرف الناس بدينهم ؛فيحملهم ذلك على العمل الصالح؛ لما فعلوا ذلك هلكوا. وهذا هو شأن كثير من قصاص زماننا الذين جل كلامهم في وعظهم حول الإسرائيليات ،والرقائق والصوفيات.نسأل الله العافية"انتهى.

الخميس، 28 أغسطس 2014

من روائع التفسير: وجوب الخوف من الله وحده

قال العلامة عبدالرحمن بن ناصر السعدي-رحمه الله- في (تفسيره) عند تفسير قوله تعالي:{إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ‏} آل عمران:175:" أي‏:‏ إن ترهيب من رهب من المشركين، وقال‏:‏ إنهم جمعوا لكم، داع من دعاة الشيطان، يخوف أولياءه الذين عدم إيمانهم، أو ضعف‏.‏{‏فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين‏} أي‏:‏ فلا تخافوا المشركين أولياء الشيطان؛ فإن نواصيهم بيد الله، لا يتصرفون إلا بقدره، بل خافوا الله الذي ينصر أولياءه الخائفين منه المستجيبين لدعوته‏.‏
وفي هذه الآية: وجوب الخوف من الله وحده، وأنه من لوازم الإيمان؛ فعلى قدر إيمان العبد يكون خوفه من الله، والخوف المحمود‏:‏ ما حجز العبد عن محارم الله‏"انتهى.

من روائع التفسير:ذكر الأسباب الموجبة على العبد أن لا يبخل بما أعطاه الله سبحانه من فضله

قال العلامة السعدي-رحمه الله-في "تفسيره" عند تفسير قوله تعالي :{ ‏وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السموات وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ}آل عمران180:
 "أي‏:‏ ولا يظن الذين يبخلون، أي‏:‏ يمنعون ما عندهم مما آتاهم الله من فضله؛ من المال والجاه والعلم، وغير ذلك مما منحهم الله، وأحسن إليهم به، وأمرهم ببذل ما لا يضرهم منه لعباده؛ فبخلوا بذلك، وأمسكوه، وضنوا به على عباد الله، وظنوا أنه خير لهم، بل هو شر لهم، في دينهم ودنياهم، وعاجلهم وآجلهم{‏سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة‏}أي‏:‏ يجعل ما بخلوا به طوقا في أعناقهم، يعذبون به كما ورد في الحديث الصحيح:(‏إن البخيل يمثل له ماله يوم القيامة شجاعًا أقرع، له زبيبتان، يأخذ بلهزمتيه يقول‏:‏ أنا مالك، أنا كنزك‏)،‏ وتلا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ مصداق ذلك، هذه الآية‏.‏
فهؤلاء حسبوا أن بخلهم نافعهم، ومجد عليهم؛ فانقلب عليهم الأمر، وصار من أعظم مضارهم، وسبب عقابهم‏.‏‏{‏ولله ميراث السموات والأرض‏}‏ أي‏:‏ هو تعالى مالك الملك، وترد جميع الأملاك إلى مالكها، وينقلب العباد من الدنيا ما معهم درهم ولا دينار، ولا غير ذلك من المال‏.‏قال تعالى‏:‏ ‏{‏إنا نحن نرث الأرض ومن عليها وإلينا يرجعون‏}،‏ وتأمل كيف ذكر السبب الابتدائي والسبب الغائي، الموجب كل واحد منهما أن لا يبخل العبد بما أعطاه الله‏:أخبر أولا‏:‏ أن الذي عنده وفي يده فضل من الله ونعمة، ليس ملكا للعبد، بل لولا فضل الله عليه وإحسانه، لم يصل إليه منه شيء؛ فمنعه لذلك منع لفضل الله وإحسانه؛ ولأن إحسانه موجب للإحسان إلى عبيده ، كما قال تعالى‏:‏ ‏{‏وأحسن كما أحسن الله إليك‏}‏فمن تحقق أن ما بيده، فضل من الله، لم يمنع الفضل الذي لا يضره، بل ينفعه في قلبه وماله، وزيادة إيمانه، وحفظه من الآفات‏.‏ثم ذكر ثانيًا‏:‏ أن هذا الذي بيد العباد كلها ترجع إلى الله، ويرثها تعالى، وهو خير الوارثين؛ فلا معنى للبخل بشيء هو زائل عنك منتقل إلى غيرك‏.‏
ثم ذكر ثالثا‏:‏ السبب الجزائي، فقال‏:‏ ‏{‏والله بما تعملون خبير‏}‏؛ فإذا كان خبيرا بأعمالكم جميعها ـ ويستلزم ذلك الجزاء الحسن على الخيرات، والعقوبات على الشر ـ لم يتخلف من في قلبه مثقال ذرة من إيمان عن الإنفاق الذي يجزى به الثواب، ولا يرضى بالإمساك الذي به العقاب‏"انتهى.‏

عواقب الظلم في الدنيا والآخرة.. هل تُرد الحقوق يوم القيامة؟

هل تظن أن الظلم ينتهي بمجرد مرور الوقت؟ وهل حقوق العباد تضيع بالتقادم؟ في هذا المقال، نقف مع آية كريمة وحديث نبوي يضعان النقاط على الحروف حو...