الاثنين، 13 يناير 2014

من روائع التفسير:وجوب مراعاة العدل والإنصاف فيمن تحب ومن تكره...

قال العلامة السعدي-رحمه الله-عند تفسير قوله تعالي:{وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى} [الأنعام:152] :
{‏وَإِذَا قُلْتُمْ‏}‏ قولا تحكمون به بين الناس، وتفصلون بينهم الخطاب، وتتكلمون به على المقالات والأحوال ‏{‏فَاعْدِلُوا‏}‏ في قولكم، بمراعاة الصدق فيمن تحبون ومن تكرهون، والإنصاف، وعدم كتمان ما يلزم بيانه؛ فإن الميل على من تكره بالكلام فيه أو في مقالته من الظلم المحرم‏.‏
بل إذا تكلم العالم على مقالات أهل البدع، فالواجب عليه أن يعطي كل ذي حق حقه، وأن يبين ما فيها من الحق والباطل، ويعتبر قربها من الحق وبُعدها منه‏.‏
وذكر الفقهاء أن القاضي يجب عليه العدل بين الخصمين، في لحظه ولفظه‏"انتهى.‏
<تيسير الكريم الرحمن...> 2/86

الأحد، 12 يناير 2014

من روائع التفسير:الرد على المحتجين على المعاصى بالقضاء والقدر

قال العلامة عبدالرحمن بن ناصر السعدي-رحمه الله-عند تفسيره لقوله تعالى:{‏سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ * قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ‏}[الأنعام148-149]:
"هذا إخبار من الله أن المشركين سيحتجون على شركهم وتحريمهم ما أحل الله، بالقضاء والقدر، ويجعلون مشيئة الله الشاملة لكل شيء من الخير والشر حجة لهم في دفع اللوم عنهم‏.‏
وقد قالوا ما أخبر الله أنهم سيقولونه، كما قال في الآية الأخرى‏:‏ ‏{‏وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ‏}‏ الآية‏.‏
فأخبر تعالى أن هذة الحجة، لم تزل الأمم المكذبة تدفع بها عنهم دعوة الرسل، ويحتجون بها، فلم تجد فيهم شيئًا ولم تنفعهم، فلم يزل هذا دأبهم حتى أهكلهم الله، وأذاقهم بأسه‏.‏
فلو كانت حجة صحيحة، لدفعت عنهم العقاب، ولما أحل الله بهم العذاب، لأنه لا يحل بأسه إلا بمن استحقه، فعلم أنها حجة فاسدة، وشبهة كاسدة، من عدة أوجه‏:‏
منها‏:‏ ما ذكر الله من أنها لو كانت صحيحة، لم تحل بهم العقوبة‏.‏
ومنها‏:‏ أن الحجة، لا بد أن تكون حجة مستندة إلى العلم والبرهان، فأما إذا كانت مستندة إلى مجرد الظن والخرص، الذي لا يغني من الحق شيئًا؛ فإنها باطلة، ولهذا قال‏:‏ ‏{‏قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا‏}‏ فلو كان لهم علم ـ وهم خصوم ألداء ـ لأخرجوه، فلما لم يخرجوه علم أنه لا علم عندهم‏.‏ ‏{‏إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ‏}‏، ومَنْ بنى حججه على الخرص والظن، فهو مبطل خاسر، فكيف إذا بناها على البغي والعناد والشر والفساد‏؟‏
ومنها‏:‏ أن الحجة لله البالغة، التي لم تبق لأحد عذرا، التي اتفقت عليها الأنبياء والمرسلون، والكتب الإلهية، والآثار النبوية، والعقول الصحيحة، والفطر المستقيمة، والأخلاق القويمة، فعلم بذلك أن كل ما خالف هذه الأدلة القاطعة باطل، لأن نقيض الحق، لا يكون إلا باطلا‏.‏
ومنها‏:‏ أن الله تعالى أعطى كل مخلوق، قدرة، وإرادة، يتمكن بها من فعل ما كلف به، فلا أوجب الله على أحد ما لا يقدر على فعله، ولا حرم على أحد ما لا يتمكن من تركه؛ فالاحتجاج بعد هذا بالقضاء والقدر، ظلم محض وعناد صرف‏.
ومنها‏:‏ أن الله تعالى لم يجبر العباد على أفعالهم، بل جعل أفعالهم تبعا لاختيارهم، فإن شاءوا فعلوا، وإن شاءوا كفوا‏.‏ وهذا أمر مشاهد لا ينكره إلا من كابر، وأنكر المحسوسات؛ فإن كل أحد يفرق بين الحركة الاختيارية والحركة القسرية، وإن كان الجميع داخلا في مشيئة الله، ومندرجا تحت إرادته‏.‏
ومنها‏:‏ أن المحتجين على المعاصي بالقضاء والقدر يتناقضون في ذلك‏؛ فإنهم لا يمكنهم أن يطردوا ذلك، بل لو أساء إليهم مسيء بضرب أو أخذ مال أو نحو ذلك، واحتج بالقضاء والقدر لما قبلوا منه هذا الاحتجاج، ولغضبوا من ذلك أشد الغضب‏.‏
فيا عجبًا كيف يحتجون به على معاصي الله ومساخطه‏.‏ ولا يرضون من أحد أن يحتج به في مقابلة مساخطهم‏؟‏
ومنها‏:‏ أن احتجاجهم بالقضاء والقدر ليس مقصودا، ويعلمون أنه ليس بحجة، وإنما المقصود منه دفع الحق، ويرون أن الحق بمنزلة الصائل، فهم يدفعونه بكل ما يخطر ببالهم من الكلام وإن كانوا يعتقدونه خطأ"انتهى‏.‏ 
<تيسير الكريم الرحمن...>(2/82-83)

السبت، 11 يناير 2014

من نفائس الفصول:مداخل وخطوات الشيطان لإضلال ابن آدم...لا يكل ولايمل..فقاتل أومقتول...؟!!!




تأمل أخى هذا الحديث :
فعن سبرة بن أبي فاكه-رضى الله عنه-
قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن الشيطان قعد لابن آدم بأطرقه،

 فقعد له بطريق الإسلام،
 فقال: تسلم وتذر دينك ودين آبائك وآباء أبيك؟! فعصاه فأسلم،
 ثم قعد له بطريق الهجرة،
 فقال : تهاجر وتدع أرضك وسماءك، وإنما مثل المهاجر كمثل الفرس في الطول؟!((الطول: الحبل الطويل، يشد أحد طرفيه في وتد أو غيره، والطرف الآخر في يد الفرس ليدور فيه، ويرعى ولا يذهب لوجهه)) فعصاه فهاجر،
 ثم قعد له بطريق الجهاد،
 فقال: تجاهد فهو جهد النفس والمال، فتقاتل فتقتل، فتنكح المرأة، ويقسم المال؟! فعصاه فجاهد".
 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" فمن فعل ذلك كان حقا على الله عز وجل أن يدخله الجنة.
 ومن قتل كان حقا على الله أن يدخله الجنة.
 وإن غرق كان حقا على الله أن يدخله الجنة،
أو وقصته دابته كان حقا على الله أن يدخله الجنة
".
<الصحيحة2979> 
وقال الإمام ابن القيم-رحمه الله-: عند كلامه  في تفسير قوله تعالى:: { من شر الوسواس }من سورة الناس-كأنه يشرح هذا الحديث-:
"فإن قوله: { من شر الوسواس }: يعم كل شره ،ووصفه بأعظم صفاته ، وأشدها شرًا ، وأقواها تأثيرًا ،وأعمها فسادًا ، وهي الوسوسة..
 فإن القلب يكون فارغًا من الشر والمعصية. فيوسوس إليه ويخطر الذنب بباله؛ فيصوره لنفسه ويمنيه ويشهيه ؛ فيصير شهوة ويزينها له ، ويحسنها ويخيلها له في خيال تميل نفسه إليه، فيصير إرادة،
 ثم لا يزال يمثل ويخيل ويمني ويشهي ، وينسي علمه بضررها ويطوي عنه سوء عاقبتها؛
 فيحول بينه وبين مطالعته؛ فلا يرى إلا صورة المعصية والتذاذه بها فقط وينسى ما وراء ذلك؛
 فتصير الإرادة عزيمة جازمة فيشتد الحرص عليها من القلب. فيبعث الجنود في الطلب فيبعث الشيطان معهم مددًا لهم وعونًا. فإن فتروا حركهم ، وإن ونوا أزعجهم ،كما قال تعالى: { ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزًا } أي: تزعجهم إلى المعاصي إزعاجًا ؛
 كلما فتروا أو ونوا أزعجتهم الشياطين وأزتهم وأثارتهم؛ فلا تزال بالعبد تقوده إلى الذنب ، وتنظم شمل الاجتماع بألطف حيلة ، وأتم مكيدة ،
 قد رضي لنفسه بالقيادة لفجرة بني آدم ، وهو الذي استكبر وأبى أن يسجد لأبيهم  بتلك النخوة والكبر ، ولا يرضاه أن يصير قواداً الكل من عصى الله ، كما قال بعضهم:
عجبت من إبليس في تيهه ** وقبح ما أظهر من نخوته
      تاه على آدم في سجدة ** وصار قوادًا لذريته
فأصل كل معصية وبلاء، إنما هو الوسوسة. فلهذا وصفه بها لتكون الاستعاذة من شرها أهم من كل مستعاذ منه ، وإلا فشره بغير الوسوسة حاصل أيضا.
...فمن شره إنه لص سارق لأموال الناس؛ فكل طعام أو شراب لم يذكر اسم الله عليه؛ فله فيه حظ بالسرقة والخطف، وكذلك يبيت في البيت إذا لم يذكر فيه اسم الله؛ فيأكل طعام الإنس بغير إذنهم، ويبيت في بيوتهم بغير أمرهم.
 فيدخل سارقًا ويخرج مغيرًا..
ومن شره أنه إذا نام العبد عقد على رأسه عقدًا تمنعه من اليقظة كما في صحيح البخاري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد يضرب على كل عقدة مكانها: عليك ليل طويل فارقد؛ فإن استيقظ فذكر الله انحلت عقدة ؛فإن توضأ انحلت عقدة؛ فإن صلى انحلت عقده كلها ؛ فأصبح نشيطًا طيب النفس ، وإلا أصبح خبيث النفس كسلان».
ومن شره أنه يبول في أذن العبد حتى ينام إلى الصباح كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ذكر عنده رجل نام ليله حتى فأصبح قال: «ذاك رجل بال الشيطان في أذنيه أو قال في أذنه». رواه البخاري.
ومن شره أنه قعد لابن آدم بطرق الخير كلها؛
 فما من طريق من طرق الخير إلا والشيطان مرصد عليه يمنعه بجهده أن يسلكه؛ فإن خالفه وسلكه ثبطه فيه وعوقه وشوش عليه بالمعارضات والقواطع؛
 فإن عمله وفرغ منه قيض له ما يبطل أثره ويرده على حافرته.
ويكفي من شره أنه أقسم بالله ليقعدن لبني آدم صراطه المستقيم، وأقسم ليأتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم،
 ولقد بلغ شره أن أعمل المكيدة وبالغ في الحيلة حتى أخرج آدم من الجنة،
 ثم لم يكفه ذلك حتى استقطع من أولاده شرطة للنار من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين،
 ثم لم يكفه ذلك حتى أعمل الحيلة في إبطال دعوة الله من الأرض وقصد أن تكون الدعوة له. وأن يعبد من دون الله؛
 فهو ساع بأقصى جهده على إطفاء نور الله وإبطال دعوته وإقامة دعوة الكفر والشرك ومحو التوحيد وأعلامه من الأرض.
ويكفي من شره أنه...تصدى للنبي صلى الله عليه وسلم وظاهر الكفار على قتله بجهده والله تعالى يكتبه ويرده خاسئًا،
 وتفلت على النبي صلى الله عليه وسلم بشهاب من نار يريد أن يرميه به وهو في الصلاة. فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «ألعنك بلعنة الله».
 وأعان اليهود على سحرهم للنبي صلى الله عليه وسلم.
فإذا كان هذا شأنه وهمته في الشر فكيف الخلاص منه إلا بمعونة الله وتأييده وإعاذته،
 ولا يمكن حصر أجناس شره فضلًا عن آحادها.
 إذ كل شر في العالم فهو السبب فيه.
 ولكن ينحصر شره في ستة أجناس لا يزال بابن آدم حتى ينال منه واحدًا منها أو أكثر:
الشر الأول: شر الكفر والشرك ومعاداة الله ورسوله، فإذا ظفر بذلك من ابن آدم برد أنينه واستراح من تعبه معه وهو أول ما يريد من العبد فلا يزال به حتى يناله منه.
 فإذا نال ذلك صيره من جنده وعسكره ، واستنابه على أمثاله وأشكاله؛  فصار من دعاة إبليس ونوابه.
فإن يأس منه من ذلك ، وكان ممن سبقت له الإسلام في بطن أمه، نقله إلى المرتبة الثانية: من الشر وهي البدعة ، وهي أحب إليه من الفسوق والمعاصي ،
 لأن ضررها في نفس الدين ، وهو ضرر متعد ، وهي ذنب لا يتاب منه ، وهي مخالفة لدعوة الرسل ودعا إلى خلاف ما جاؤوا به ، وهي باب الكفر والشرك؛
 فإذا نال منه البدعة ، وجعله من أهلها، بقي أيضا نائبه وداعيًا من دعاته.
فإن أعجزه من هذه المرتبة وكان الجد ممن سبق له من الله موهبة السنة ، ومعاداة أهل البدع والضلال نقله إلى المرتبة الثالثة من الشر: وهي الكبائر على اختلاف أنواعها فهو أشد حرصًا على أن يوقعه فيها. ولا سيما إن كان عالمًا متبوعًا ؛ فهو حريص على ذلك لينفر الناس عنه،
 ثم يشيع من ذنوبه ومعاصيه في الناس، ويستنيب منهم من يشيعها ويذيعها تدينًا وتقربًا بزعمه إلى الله تعالى ، وهو نائب إبليس، ولا يشعر ؛ {فإن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم} ،هذا إذا أحبوا إشاعتها وإذاعتها؛ فكيف إذا تولوا هم إشاعتها ، وإذاعتها لا نصيحة منهم، ولكن طاعة لإبليس ونيابة عنه، كل ذلك لينفر الناس عنه ، وعن الانتفاع به ، وذنوب هذا ، ولو بلغت عنان السماء أهون عند الله من ذنوب هؤلاء ؛ فإنها ظلم منه لنفسه إذا استغفر الله وتاب إليه قبل الله توبته، وبدل سيئاته حسنات، وأما ذنوب أولئك فظلم للمؤمنين وتتبع لعورتهم وقصد لفضيحتهم. والله سبحانه بالمرصاد لا تخفى عليه كمائن الصدور ودسائس النفوس.
فإن عجز الشيطان عن هذه المرتبة نقله إلى المرتبة الرابعة: وهي الصغائر التي إذا اجتمعت فربما أهلكت صاجها ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:" إياكم ومحقرات الذنوب فإن مثل ذلك ، مثل قوم نزلوا بفلاة من الأرض". وذكر حديثًا معناه: أن كل واحد منهم جاء بعود حطب حتى أوقدوا نارًا عظيمة فطبخوا واشتووا، ولا يزال يسهل عليه أمر الصغائر حتى يستهين بها؛ فيكون صاحب الكبيرة الخائف منها أحسن حالًا منه.
فإن أعجزه العبد من هذه المرتبة نقله إلى المرتبة الخامسة: وهي إشغاله بالمباحات التي لا ثواب فيها ، ولا عقاب بل عاقبتها فوت الثواب الذي ضاع عليه باشتغاله بها.
فإن أعجزه العبد من هذه المرتبة ، وكان حافظًا لوقته شحيحًا به يعلم مقدار أنفاسه،وانقطاعها،وما يقابلها من النعيم والعذاب. نقله إلى المرتبة السادسة: وهو أن يشغله بالعمل المفضول عما هو أفضل منه، ليزيح عنه الفضيلة ويفوته ثواب العمل الفاضل. فيأمره بفعل الخير المفضول ويحضه عليه ويحسنه له. إذا تضمن ترك ما هو أفضل وأعلى منه.
 قل من يتنبه لهذا من الناس ؛ فإنه إذا رأى فيه داعيًا قويًا ومحركًا إلى نوع من الطاعة لا يشك أنه طاعة وقربة، فإنه لا يكاد يقول إن هذا الداعي من الشيطان؛ فإن الشيطان لا يأمر بخير، ويرى أن هذا خير فيقول: هذا الداعي من الله، وهو معذور؛ 
ولم يصل علمه إلى أن الشيطان يأمر بسبعين بابًا من أبواب الخير، إما ليتوصل بها إلى باب واحد من الشر وإما ليفوت بها خيرًا أعظم من تلك السبعين بابًا وأجل وأفضل.
وهذا لا يتوصل إلى معرفته إلا بنور من الله يقذفه في قلب العبد، يكون سببه تجريد متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم وشدة عنايته بمراتب الأعمال عند الله ،وأحبها إليه وأرضاها له ،وأنفعها للعبد وأعمها نصيحة لله ولرسوله ولكتابه ولعباده المؤمنين خاصتهم وعامتهم، 
 ولا يعرف هذا إلا من كان من ورثة الرسول صلى الله عليه وسلم ونوابه في الأمة وخلفائه في الأرض.
 وأكثر الخلق محجوبون عن ذلك ؛فلا يخطر بقلوبهم ،والله يمن بفضله على من يشاء من عباده.
فإذا أعجزه العبد من هذه المراتب الست وأعيا عليه،
 سلط عليه حزبه من الإنس والجن بأنواع الأذى ،والتكفير والتضليل والتبديع والتحذير منه، وقصد إخماله واطفاءه؛ ليشوش عليه قلبه ،ويشغل بحربه فكره ،وليمنع الناس من الانتفاع به؛
 فيبقى سعيه في تسليط المبطللين من شياطين الإنس والجن عليه لا يفتر ولا يني؛ فحينئذ يلبس المؤمن لأمة الحرب، ولا يضعها عنه إلى الموت، ومتى وضعها أسر أو أصيب.
 فلا يزال في جهاد حتى يلقى الله.
فتأمل هذا الفصل ،وتدبر موقعه ،وعظيم منفعته ، واجعله ميزانك تزن به الناس، وتزن به الأعمال؛ فإنه يطلعك على حقائق الوجود ومراتب الخلق والله المستعان وعليه التكلان، ولو لم يكن في هذا التعليق إلا هذا الفصل لكان نافعًا لمن تدبره ووعاه"انتهي باختصاريسير.
<يدائع الفوائد>(1/2/218-222)

الخميس، 9 يناير 2014

من درر الإمام ابن القيم-رحمه الله-:شرح مختصر لأدعية نبوية من جوامع الدعاء...

قال الإمام ابن القيم -رحمه الله- عند تفسيره للمعوذتين (الفلق والناس)في كتابه العجاب<بدائع الفوائد>(1/2/175-177):
" وقبل الكلام في ذلك. لا بد من بيان الشر ما هو وما حقيقته. فنقول:
الشر يقال على شيئين:
 على الألم ، وعلى ما يفضي إليه،
 وليس له مسمى سوى ذلك،
 فالشرور هي الآلام وأسبابها.
 فالمعاصي والكفر والشرك وأنواع الظلم هي شرور. وإن كان لصاحبها فيها نوع غرض ولذة.
 لكنها شرور، لأنها أسباب الالام ومفضية إليها ؛ كإفضاء سائر الأسباب إلى مسبباتها.
 فترتب الألم عليها كترتب الموت على تناول السموم القاتلة،
 وعلى الذبح والإحراق بالنار والخنق بالحبل وغير ذلك من الأسباب التي تصيبه مفضية إلى مسبباتها، ولا بد ما لم يمنع السببية مانع، أو يعارض السبب ما هو أقوى منه وأشد اقتضاء لضده،
 كما يعارض سبب المعاصي قوة الإيمان ، وعظمة الحسنات الماحية ، وكثرتها فيزيد في كميتها وكيفيتها على أسباب العذاب فيدفع الأقوى للأضعف.
 وهذا شأن جميع الأسباب المتضادة كأسباب الصحة والمرض،
 وأسباب الضعف والقوة.
والمقصود: أن هذه الأسباب التي فيها لذة ما هي شر. وإن نالت بها النفس مسرة عاجلة وهي بمنزلة طعام لذيذ شهي. لكنه مسموم إذا تناوله الآكل لذ لآكله، وطاب له مساغه، وبعد قليل يفعل به ما يفعل.
 فهكذا المعاصي والذنوب ولا بد حتى لو لم يخبر الشارع بذلك لكان الواقع والتجربة الخاصة والعامة من أكبر شهوده.
وهل زالت عن أحد قط نعمة إلا بشؤم معصيته. 
فإن الله إذا أنعم على عبد بنعمة حفظها عليه، ولا يغيرها عنه حتى يكون هو الساعي في تغييرها عن نفسه: { إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وإذا أراد الله بقوم سوءًا فلا مرد له وما لهم من دونه من وال }. 
ومن تأمل ما قص الله في كتابه من أحوال الأمم الذين أزال نعمه عنهم. وجد سبب ذلك جميعه، إنما هو مخالفة أمره وعصيان رسله، وكذلك من نظر في أحوال أهل عصره. وما أزال الله عنهم من نعمه وجد ذلك كله من سوء عواقب الذنوب كما قيل:
إذا كنت في نعمة فارعها ** فإن المعاصي تزيل النعمْ
فما حفظت نعمة الله بشيء قط مثل طاعته،
 ولا حصلت فيها الزيادة بمثل شكره،
 ولا زالت عن العبد بمثل معصيته لربه.
 فإنها نار النعم التي تعمل فيها كما تعمل النار في الحطب اليابس.
 ومن سافر بفكره في أحوال العالم استغنى عن تعريف غيره له.
والمقصود: أن هذه الأسباب شرور ولا بد. وأما كون مسبباتها شرورًا فلأنها آلام نفسية وبدنية فيجتمع على صاحبها مع شدة الألم الحسي ألم الروح بالهموم الغموم والأحزان والحسرات.
 ولو تفطن العاقل اللبيب لهذا حق التفطن لأعطاه حقه من الحذر والجد في الهرب. ولكن قد ضرب على قلبه حجاب الغفلة ليقضي الله أمرًا كان مفعولا. فلو تيقظ حق التيقظ لتقطعت نفسه في الدنيا حسرات على ما فاته من حظه العاجل والآجل من الله. 
وإنما يظهر له هذا حقيقة الظهور عند مفارقة هذا العالم والإشراف والإطلاع على عالم البقاء. فحينئذ يقول: { يا ليتني قدمت لحياتي }،  { يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله }. 
ولما كان الشر هو الآلام وأسبابها كانت استعاذات النبي صلى الله عليه وسلم جميعها مدارها على هذين الأصلين؛
  فكل ما استعاذ منه ، أو أمر بالاستعاذة منه؛
 فهو: إما مؤلم، وإما سبب يفضي إليه.
 فكان يتعوذ في آخر الصلاة من أربع ، وأمر بالاستعاذة منهن وهي:
 عذاب القبر ، وعذاب النار. فهذان أعظم المؤلمات.
 وفتنة المحيا والممات، وفتنة المسيح الدجال. وهذان سبب العذاب المؤلم.
 فالفتنة سبب العذاب. وذكر الفتنة خصوصًا وعمومًا. وذكر نوعي الفتنة،
 لأنها إما في الحياة، وإما بعد الموت،
 ففتنة الحياة قد يتراخى عنها العذاب مدة، 
وأما فتنة الموت فيتصل بها العذاب من غير تراخ؛
 فعادت الاستعاذة إلى الألم والعذاب وأسبابها.
 وهذا من آكد أدعية الصلاة حتى أوجب بعض السلف والخلف الإعادة على من لم يدع به في التشهد الأخير، وأوجبه ابن حزم في كل تشهد، فإن لم يأت به بطلت صلاته.
ومن ذلك قوله: «اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن والعجز والكسل والجبن والبخل وضلع الدين وغلبة الرجال»؛
 فاستعاذ من ثمانية أشياء كل اثنين منها قرينان.
 فالهم والحزن قرينان وهما: من آلام الروح ومعذباتها.
 والفرق بينهما: أن الهم توقع الشر في المستقبل ، والحزن التألم على حصول المكروه في الماضي أو فوات المحبوب ،
 وكلاهما تألم وعذاب يرد على الروح.
 فإن تعلق بالماضي سمي حزنًا، 
وإن تعلق بالمستقبل سمي همًا.
والعجز والكسل قرينان وهما :من أسباب الألم، لأنهما يستلزمان فوات المحبوب، فالعجز يستلزم عدم القدرة، والكسل يستلزم عده إرادته.
 فتتألم الروح لفواته بحسب تعلقها به ، والتذاذها بإدراكه لو حصل.
والجبن والبخل قرينان، لأنهما : عدم النفع بالمال والبدن وهما : من أسباب الألم، لأن الجبان تفوته محبوبات ومفرحات وملذوذات عظيمة لا تنال إلا بالبذل والشجاعة،
 والبخل يحول بينه دونها أيضا؛
 فهذان الخلقان من أعظم أسباب الآلام.
وضلع الدين وقهر الرجال قرينان وهما: مؤلمان للنفس معذبان لها.
 أحدهما قهر بحق وهو ضلع الدين. 
والثاني: قهر بباطل وهو غلبة الرجال،
 وأيضا فضلع الدين قهر بسبب من العبد في الغالب وغلبة الرجال قهر بغير اختياره.
ومن ذلك تعوذه صلى الله عليه وسلم: «من المأثم والمغرم»؛
 فإنهما يسببان الألم العاجل.
 ومن ذلك قوله: «أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك»؛
 فالسخط سبب الألم والعقوبة هي الألم؛
 فاستعاذ من أعظم الآلام وأقوى أسبابها.

فصل: الشر المستعاذ منه نوعان

والشر المستعاذ منه نوعان:
 أحدهما: موجود يطلب رفعه،
 والثاني: معدوم يطلب بقاؤه على العدم وأن لا يوجد.
 كما أن الخير المطلق نوعان:
 أحدهما: موجود فيطلب دوامه وثباته وأن لا يسلبه،
 والثاني: معدوم فيطلب وجوده وحصوله.
فهذه أربعة هي أمهات مطالب السائلين من رب العالمين وعليها مدار طلباتهم.
 وقد جاءت هذه المطالب الأربعة في قوله تعالى حكاية عن دعاء عباده في آخر آل عمران في قولهم: { ربنا إننا سمعنا مناديًا ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا
  فهذا الطلب لدفع الشر الموجود. فإذ الذنوب والسيئات شر كما تقدم بيانه.
ثم قال: { وتوفنا مع الأبرار }، فهذا طلب لدوام الخير الموجود، وهو الإيمان حتى يتوفاهم عليه.
 فهذان قسمان.
ثم قال: { ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك }، فهذا طلب للخير المعدوم أن يؤتيهم إياه. ثم قال: { ولا تخزنا يوم القيامة }، فهذا طلب أن لا يوقع بهم الشر المعدوم وهو خزي يوم القيامة.
فانتظمت الآيتان المطالب الأربعة أحسن انتظام مرتبة أحسن ترتيب قدم فيها النوعان اللذان في الدنيا،
 وهما المغفرة ودوام الإسلام إلى الموت،
 ثم اتبعا بالنوعين اللذين في الآخرة.
 وهما أن يعطوا ما وعدوه على ألسنة رسله وأن لا يخزيهم يوم القيامة.
فإذا عرف هذا فقوله صلى الله عليه وسلم في في تشهد الخطبة: «ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا»، يتناول الاستعاذة من شر النفس الذي هو معدوم لكنه فيها بالقوة فيسأل دفعه وأن لا يوجد.
وأما قوله: «من سيئات أعمالنا» ففيه قولان:
أحدهما: أنه استعاذة من الأعمال السيئة التي قد وجدت، فيكون الحديث قد تناول نوعي الاستعاذة من الشر المعدوم الذي لم يوجد ومن الشر الموجود.
 فطلب دفع الأول ، ورفع الثاني.
والقول الثاني: إن سيئات الأعمال هي التي عقوباتها وموجباتها السيئة التي تسوء صاحبها وعلى هذا يكون من استعاذه الدفع أيضا دفع المسبب. والأول دفع السبب فيكون قد استعاذ من حصول الألم وأسبابه وعلى الأول يكون إضافة السيئات إلى الأعمال من باب إضافة النوع إلى جنسه.
 فإن الأعمال جنس وسيئاتها نوع منها.
 وعلى الثاني يكون من باب إضافة المسبب إلى سببه ،  والمعلول إلى علته؛ كأنه قال: من عقوبة عملي.
 والقولان محتملان.
 فتأمل أيهما أليق بالحديث وأولى به. فإن مع كل واحد منهما نوعًا من الترجيح.
فيترجح الأول بأن منشأ الأعمال السيئة من شر النفس؛ فشر النفس يولد الأعمال السيئة فاستعاذ من صفة النفس ، ومن الأعمال التي تحدث عن تلك الصفة،
 وهذان جماع الشر وأسباب كل ألم،
 فمتى عوفي منهما عوفي من الشر بحذافيره.
ويترجح الثاني بأن سيئات الأعمال هي العقوبات التي تسوء العامل ، وأسبابها شر النفس،
 فاستعاذ من العقوبات والآلام وأسبابها. 
والقولان في الحقيقة متلازمان والاستعاذة من أحدهما تستلزم الاستعاذة من الآخر.

فصل: الشر ومصدره ومنتهاه

ولما كان الشر له سبب هو مصدره ، وله مورد ، ومنتهى.
 وكان السبب: إما من ذات العبد،
 وإما من خارج،
 ومورده ومنتهاه:
 إما نفسه، وإما غيره؛
 كان هنا أربعة أمور:
 شر مصدره: من نفسه ، ويعود على نفسه تارة ، وعلى غيره أخرى،
 وشر مصدره: من غيره وهو السبب فيه ، ويعود على نفسه تارة وعلى غيره أخرى - جمع النبي صلى الله عليه وسلم هذه المقامات الأربعة في الدعاء الذي علمه الصديق أن يقوله إذا أصبح، وإذا أمسى وإذا أخذ مضجعه: «اللهم فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة رب كل شيء ومليكه أشهد أن لا إله إلا أنت أعوذ بك من شر نفسي وشر الشيطان وشركه وأن أقترف على نفسي سوءًا أو أجره إلى مسلم».
 فذكر مصدري الشر وهما: النفس والشيطان،
 وذكر مورديه ونهايتيه وهما: عوده على النفس أو على أخيه المسلم،
 فجمع الحديث مصادر الشر ، وموارده في أوجز لفظه ،وأخصره ، وأجمعه ، وأبينه"انتهى.


الأربعاء، 8 يناير 2014

من درر الفوائد:موقف المسلم من المسائل الخلافية

جاء في مجلة "البحوث الإسلامية" العدد21-جمادي الآخرة 1408هجرية ص55 زاوية(فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء)رقم الفتوى 2171:
سؤال نصه:ما الحكم في المسائل الخلافية ، هل نتبع القول الأرجح والدليل الأقوى أو نتبع الأسهل والأيسر انطلاقا من مبدأ التيسير لا التعسير ؟ 
الجواب : إذا كان في المسألة دليل شرعي بالتخيير كان المكلف في سعة فله أن يختار الأيسر ، انطلاقا من مبدأ التيسير في الشريعة مثل الخصال الثلاث في كفارة اليمين ، الإطعام والكسوة والعتق لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه: " ما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثما ، فإن كان إثما كان أبعد الناس منه " ،
 أما إن كانت مجرد أقوال للمجتهدين: فعليه أن يتبع القول الذي يشهد له الدليل أو الأرجح دليلا إن كان عنده معرفة بالأدلة صحة ودلالة ، 
 وإن كان لا خبرة له بذلك ؛ فعليه أن يسأل أهل العلم الموثوق بهم لقوله تعالى : { فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ } ؛ فإن اختلفوا عليه: أخذ بالأحوط له في دينه ،
 وليس له أن يتبع الأسهل من أقوال العلماء فيعمل به ؛
 فإن تتبع الرخص لا يجوز .

وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .


اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضـو عضــو نائب رئيس اللجنة الرئيس
عبد الله بن قعود عبد الله بن غديان عبد الرزاق عفيفي عبد العزيز بن عبد الله بن باز
 وهى على هذا الرابط:http://www.alifta.net/Search/ResultDetails.aspx?languagename=ar&lang=ar&view=result&fatwaNum=true&FatwaNumID=2171&ID=295

السبت، 4 يناير 2014

من نفائس الفصول:قاعدة نافعة: عشرة أسباب:يعتصم بها العبد من الشيطان ويستدفع به شره ويحترز به منه!

قال الإمام ابن القيم-رحمه الله-في كتابه القيم<بدائع الفوائد>(2/226-231):

" قاعدة نافعة: فيما يعتصم به العبد من الشيطان ويستدفع به شره ويحترز به منه. 

وذلك عشرة أسباب:

أحدها: الاستعاذة بالله من الشيطان. قال تعالى: { وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم }،  وفي موضع آخر: { إنه سميع عليم }،  وقد تقدم أن السمع المراد به ههنا. سمع الإجابة لا مجرد السمع العام.
وتأمل سر القرآن كيف أكد الوصف بالسميع العليم بذكر صيغة. هو الدال على تأكيد النسبة واختصاصها. وعرف الوصف بالألف واللام في سورة حم لاقتضاء المقام لهذا التأكيد، وتركه في سورة الأعراف لاستغناء المقام عنه. فإن الأمر بالاستعاذة في سورة حم وقع بعد الأمر بأشق الأشياء على النفس وهو مقابلة إساءة المسيء بالإحسان إليه. وهذا أمر لا يقدر عليه إلا الصابرون، ولا يلقاه إلا ذو حظ عظيم، كما قال الله تعالى.
والشيطان لا يدع العبد يفعل هذا. بل يريه أن هذا ذل وعجز، ويسلط عليه عدوه فيدعوه إلى الانتقام ويزينه له فإن عجز عنه دعاه إلى الإعراض عنه، وأن لا يسيء إليه ولا يحسن فلا يؤثر الإحسان إلى المسيء إلا من خالفه وآثر الله وما عنده على حظه العاجل، فكان المقام مقام تأكيد وتحريض فقال فيه: { وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم }. 
وأما في سورة الأعراف فإنه أمره أن يعرض عن الجاهلين وليس فيها الأمر بمقابلة إساءتهم بالإحسان. بل بالإعراض. وهذا سهل على النفوس غير مستعصي عليها. فليس حرص الشيطان وسعيه في دفع هذا كحرصه على دفع المقابلة بالإحسان فقال: { وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه سميع عليم }،  وقد تقدم ذكر الفرق بين هذين الموضعين، وبين قوله في حم المؤمن: { فاستعذ بالله إنه هو السميع البصير }.
وفي صحيح البخاري عن عدي بن ثابت عن سليمان بن صرد قال: كنت جالسًا مع النبي صلى الله عليه وسلم ورجلان يستبان فأحدهما احمر وجهه وانتفخت أوداجه فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إني لأعلم كلمة لو قالها ذهب عنه ما يجد لو قال أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ذهب عنه ما يجد».
الحرز الثاني: قراءة هاتين السورتين فإن لهما تاثيرًا عجيبًا في الاستعاذة بالله من شره ودفعه والتحصن منه. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما تعوذ المتعوذون بمثلهما».
 وقد تقدم أنه كان يتعوذ بهما كل ليلة عند النوم، وأمر عقبة أن يقرأ بهما دبر كل صلاة. وتقدم قوله صلى الله عليه وسلم: «إن من قرأهما مع سورة الإخلاص ثلاثًا حين يمسي وثلاثًا حين يصبح كفته من كل شيء».
الحرز الثالث: قراءة آية الكرسي ففي الصحيح من حديث محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال: وكلني رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفظ زكاة رمضان فأتى آت فجعل يحثو من الطعام فأخذته فقلت لأرفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فذكر الحديث فقال: إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي فإنه لا يزال عليك من الله حافظ، ولا يقربك شيطان حتى تصبح. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «صدقك وهو كذوب ذاك الشيطان».
وسنذكر إن شاء الله تعالى السر الذي لأجله كان لهذه الآية العظيمة هذا التأثير العظيم في التحرز من الشيطان واعتصام قارئها بها في كلام مفرد عليها وعلى أسرارها وكنوزها بعون الله وتأييده.
الحرز الرابع: قراءة سورة البقرة. ففي الصحيح من حديث سهل عن عبد الله عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تجعلوا بيوتكم قبورًا وأن البيت الذي تقرأ فيه البقرة لا يدخله الشيطان».
الحرز الخامس: خاتمة سورة البقرة فقد ثبت في الصحيح من حديث أبي موسى الأنصاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه
 وفي الترمذي عن النعمان بن بشير عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله كتب كتابًا قبل أن يخلق الخلق بألفي عام أنزل منه آيتين ختم بهما سورة البقرة فلا يقرآن في دار ثلاث ليال فيقربها شيطان».
الحرز السادس: أولى سورة حم المؤمن إلى قوله: { إليه المصير }  مع آية الكرسي، ففي الترمذي من حديث عبد الرحمن بن أبي بكر عن ابن أبي مليكة، عن زرارة بن مصعب، عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قرأ حم المؤمن إلى إليه المصير وآية الكرسي حين يصبح حفظ بهما حتى يمسي ومن قرأهما حين يمسي حفظ بهما حتى يصبح»،[ضعيف]
 وعبد الرحمن المليكي وإن كان قد تكلم فيه من قبل حفظه. فالحديث له شواهد في قراءة آية الكرسي، وهو محتمل على غرابته.
الحرز السابع: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير مائة مرة، ففي الصحيحين من حديث سمى مولى أبي بكر عن أبي صالح عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير في يوم مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب وكتبت له مائة حسنة ومحيت عنه مائة سيئة وكانت له حرزًا من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا رجل عمل أكثر من ذلك»،
 فهذا حرز عظيم النفع جليل الفائدة يسير سهل على من يسره الله عليه.
الحرز الثامن: وهو من أنفع الحروز من الشيطان كثرة ذكر الله عز وجل.
 ففي الترمذي من حديث الحارث الأشعري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله أمر يحيى بن زكريا بخمس كلمات أن يعمل بها ويأمر بني إسرائيل أن يعملوا بها وإنه كاد أن يبطىء بها»، فقال عيسى: إن الله أمرك بخمس كلمات لتعمل بها وتأمر بني إسرائيل أن يعملوا بها، فإما أن تامرهم وإما أن آمرهم. فقال يحيى: أخشى إن سبقتني بها أن يخسف بي أو أعذب، فجمع الناس في بيت المقدس فامتلأ وقعدوا على الشرف. فقال: إن الله أمرني بخمس كلمات أن أعمل بهن وآمركم أن تعملوا بهن، أولهن أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا، وإن مثل من أشرك بالله كمثل رجل اشترى عبدًا من خالص ماله بذهب أو ورق فقال: هذه داري وهذا عملي فاعمل وأدِ إلي، فكان يعمل ويؤدي إلى غير سيده، فأيكم يرضى أن يكون عبده كذلك؟ وإن الله أمركم بالصلاة، فإذا صليتم فلا تلتفتوا فإن الله ينصب وجهه لوجه عبده في صلاته ما لم يلتفت. وأمرَكم بالصيام، فإن مثل ذلك كمثل رجل في عصابة معه صرة فيها مسك، فكلهم يعجب أو يعجبه ريحها، وإن ريح الصائم أطيب عند الله من ريح المسك. وأمركم بالصدقة، فإن مثل ذلك كمثل رجل أسره العدو فأوثقوا يده إلى عنقه، وقدموه ليضربوا عنقه فقال: أنا أفديه منكم بالقليل والكثير، ففدى نفسه منهم. وأمرَكم أن تذكروا الله. فإن مثل ذلك كمثل رجل خرج العدو في أثره سراعًا حتى أتى على حصن حصين فأحرز نفسه منهم، كذلك العبد لا يحرز نفسه من الشيطان إلا بذكر الله.
 قال النبي صلى الله عليه وسلم: «وأنا آمركم بخمس الله أمرني بهن: السمع والطاعة والجهاد والهجرة والجماعة، فإن من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه إلا أن يراجع ومن ادعى دعوى الجاهلية فإنه من حثاء جهنم».
 فقال رجل: يا رسول الله وإن صلى وصام؟
 قال: «وإن صلى وصام، فادعوا بدعوى الله الذي سماكم المسلمين المؤمنين عباد الله».
 قال الترمذي هذا حديث حسن غريب صحيح، وقال البخاري: الحارث الأشعري له صحبة، وله غير هذا الحديث. 
فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث أن العبد لا يحرز نفسه من الشيطان إلا بذكر الله وهذا بعينه هو الذي دلت عليه سورة قل أعوذ برب الناس، فإنه وصف الشيطان فيها بأنه الخناس والخناس الذي إذا ذكر العبد الله انخنس وتجمع وانقبض وإذا غفل عن ذكر الله التقم القلب وألقى إليه الوساوس التي هي وساوس الشر كله فما أحرز العبد نفسه من الشيطان بمثل ذكر الله عز وجل.
الحرز التاسع: الوضوء والصلاة وهذا من أعظم ما يتحرز به منه. ولا سيما عند توارد قوة الغضب والشهوة. فإنها نار تغلي في قلب ابن آدم كما في الترمذي من حديث أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ألا وإن الغضب جمرة في قلب ابن آدم أما رايتم إلى حمرة عينيه وانتفاخ أوداجه فمن أحس بشيء من ذلك فليلصق بالأرض، وفي أثر آخر إن الشيطان خلق من نار وإنما تطفأ النار بالماء»[ضعيف]، فأما أطفأ العبد جمرة الغضب والشهوة بمثل الوضوء والصلاة. فإنها نار والوضوء يطفئها. والصلاة إذا وقعت بخشوعها والإقبال فيها على الله أذهبت أثر ذلك كله وهذا أمر تجربته تغني عن إقامة الدليل عليه.
الحرز العاشر: إمساك فضول النظر والكلام والطعام ومخالطة الناس. فإن الشيطان إنما يتسلط على ابن آدم وينال منه غرضه من هذه الأبواب الأربعة. فإن فضول النظر يدعو إلى الاستحسان، ووقوع صورة المنظور إليه في القلب والاشتغال به. والفكرة في الظفر به. فمبدأ الفتنة من فضول النظر كما في المسند عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:" النظرة سهم مسموم من سهام إبليس ؛ فمن غض بصره لله أورثه الله حلاوة يجدها في قلبه إلى يوم يلقاه"[ضعيف]، أو كما قال صلى الله عليه وسلم؛
 فالحوادث العظام إنما كلها من فضول النظر فكم نظرة أعقبت حسرات لا حسرة، كما قال الشاعر:
كل الحوادث مبداها من النظر ** ومعظم النار من مستصغر الشرر
كم نظرة فتكت في قلبها صاحبها ** فتك السهام بلا قوس ولا وتر
وقال الآخر:
وكنت متى أرسلت طرفك رائدًا ** لقلبك يومًا أتعبتك المناظر
رأيت الذي لا كله أنت قادر ** عليه ولا عن بعضه أنت صابر
وقال المتنبي:
وأنا الذي جلب المنية طرفه ** فمن المطالب والقتيل القاتل
والمقصود أن فضول النظر أصل البلاء. وأما فضول الكلام فإنها تفتح للعبد أبوابًا من الشر كلها مداخل للشيطان؛
 فإمساك فضول الكلام يسد عنه تلك الأبواب كلها ،وكم من حرب جرتها كلمة واحدة. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ: «وهل يكب الناس على مناخرهم في النار إلا حصائد ألسنتهم».
 وفي الترمذي أن رجلًا من الأنصار توفي فقال بعض الصحابة طوبى له، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «فما يدريك، فلعله تكلم بما لا يعنيه ، أو بخل بما لا ينقصه».
وأكثر المعاصي إنما تولدها من فضول الكلام والنظر وهما أوسع مداخل الشيطان فإن جارحتيهما لا يملان ولا يسئمان بخلاف شهوة البطن فإنه إذا امتلىء لم يبق فيه إرادة للطعام، وأما العين واللسان فلو تركا لم يفترا من النظر والكلام فجنايتهما متسعة الأطراف كثيرة الشعب عظيمة الآفات. 
 وكان السلف يحذرون من فضول النظر كما يحذرون من فضول الكلام وكانوا يقولون: ما شيء أحوج إلى طول السجن من اللسان.
وأما فضول الطعام فهو داع إلى أنواع كثيرة من الشر. فإنه يحرك الجوارح إلى المعاصي ويثقلها عن الطاعات، وحسبك بهذين شرًا. فكم من معصية جلبها الشبع وفضول الطعام وكم من طاعة حال دونها. فمن وقي شر بطنه فقد وقي شرًا عظيمًا. والشيطان أعظم ما يتحكم من الإنسان إذا ملأ بطنه من الطعام. ولهذا جاء في بعض الآثار ضيقوا مجاري الشيطان بالصوم، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما ملأ آدمي وعاء شرًا من بطن».
 ولو لم يكن في الامتلاء من الطعام إلا أنه يدعو إلى الغفلة عن ذكر الله عز وجل، واذا غفل القلب عن الذكر ساعة واحدة جثم عليه الشيطان ووعده ومناه وشهاه وهام به في كل واد. 
فإن النفس إذا شبعت تحركت وجالت وطافت على أبواب الشهوات.
 وإذا جاعت سكنت وخشعت وذلت "انتهى باختصار.

 

من روائع الإمام ابن القيم-رحمه الله-:التحذير من فضول المخالطة [والمعاشرة]... وأقسامها!!!

قال الإمام ابن قيم الجوزية-رحمه الله-في كتابه العجاب <بدائع الفوائد>(2/231-233)عند كلامه عن الأبواب التى يتسلط بها الشيطان  على ابن آدم  وهى أربعة أبواب منها :
" فضول المخالطة فهي الداء العضال الجالب لكل شر،
 وكم سلبت المخالطة والمعاشرة من نعمة، 
وكم زرعت من عداوة،
 وكم غرست في القلب من حزازات تزول الجبال الراسيات، وهي في القلوب لا تزول،
 ففضول المخالطة فيه خسارة الدنيا والآخرة.
 وإنما ينبغي للعبد أن يأخذ من المخالطة بمقدار الحاجة،
 ويجعل الناس فيها أربعة أقسام متى خلط أحد الأقسام بالآخر ولم يميز بينهما دخل عليه الشر:
أحدها: من مخالطته كالغذاء لا يستغني عنه في اليوم والليلة؛
 فإذا أخذ حاجته منه ترك الخلطة، ثم إذا احتاج إليه خالطه هكذا على الدوام ، وهذا الضرب أعز من الكبريت الأحمر وهم العلماء بالله، وأمره ومكايد عدوه، وأمراض القلوب وأدويتها الناصحون لله ولكتابه ولرسوله ولخلقه؛
 فهذا الضرب من مخالطتهم الربح كله.
القسم الثاني: من مخالطته كالدواء يحتاج إليه عند المرض،
 فما دمت صحيحًا فلا حاجة لك في خلطته ،وهم من لا يستغنى عن مخالطتهم في مصلحة المعاش، وقيام ما أنت محتاج إليه من أنواع المعاملات والمشاركات والاستشارة والعلاج للإدواء ونحوها،
 فإذا قضيت حاجتك من مخالطة هذا الضرب بقيت مخالطتهم من:
القسم الثالث: وهم من مخالطته كالداء على اختلاف مراتبه وأنواعه وقوته وضعفه؛ فمنهم: من مخالطته كالداء العضال ،والمرض المزمن وهو: من لا تربح عليه في دين ولا دنيا
ومع ذلك فلا بد من أن تخسر عليه الدين والدنيا أو أحدهما.
 فهذا إذا تمكنت مخالطته واتصلت فهي مرض الموت المخوف.
ومنهم: من مخالطته كوجع الضرس يشتد ضربًا عليك فإذا فارقك سكن الألم.
ومنهم: من مخالطته حمى الروح ، وهو: الثقيل البغيض العقل الذي لا يحسن أن يتكلم فيفيدك، 
ولا يحسن أن ينصت فيستفيد منك،
 ولا يعرف نفسه فيضعها في منزلتها.
 بل إن تكلم فكلامه كالعصى تنزل على قلوب السامعين مع إعجابه بكلامه وفرحه به. فهو يحدث من فيه كلما تحدث، ويظن أنه مسك يطيب به المجلس ، وإن سكت فأثقل من نصف الرحا العظيمة التي لا يطاق حملها، ولا جرها على الأرض.
ويذكر عن الشافعي -رحمه الله- أنه قال: ما جلس إلى جانبي ثقيل إلا وجدت الجانب الذي هو فيه أنزل من الجانب الآخر.
ورأيت يومًا عند شيخنا -قدس الله روحه- رجلًا من هذا الضرب والشيخ يحمله، وقد ضعفت القوى عن حمله، فالتفت إلي وقال مجالسة الثقيل: حمى الربع، ثم قال، لكن قد أدمنت أرواحنا على الحمى فصارت لها عادة، أو كما قال.
 وبالجملة فمخالطة كل مخالف حمى للروح فعرضية ولازمة.
ومن نكد الدنيا على العبد أن يبتلى بواحد من هذا الضرب ،وليس له بد من معاشرته ومخالطته ؛ فليعاشره بالمعروف حتى يجعل الله له فرجًا ومخرجًا.

القسم الرابع: من مخالطته الهلك كله ومخالطته بمنزلة أكل السم ؛
 فإن اتفق لآكله ترياق وإلا فأحسن الله فيه العزاء.
 وما أكثر هذا الضرب في الناس، لا كثرهم الله،
 وهم: أهل البدع والضلالة الصادون عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الداعون إلى خلافها الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجًا.
 فيجعلون البدعة سنة والسنة بدعة والمعروف منكرًا والمنكر معروفًا،
 إن جردت التوحيد بينهم قالوا: تنقصت جناب الأولياء والصالحين،
 وإن جردت المتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا: أهدرت الأئمة المتبوعين،
 وإن وصفت الله بما وصف به نفسه وبما وصفه به رسوله من غير غلو ولا تقصير قالوا: أنت من المشبهين.
 وإن أمرت بما أمر الله به ورسوله من المعروف ونهيت عما نهى الله عنه ورسوله من المنكر قالوا: أنت من المفتّنين.
 وإن اتبعت السنة وتركت ما خالفها قالوا: أنت من أهل البدع المضلين. 
وإن انقطعت إلى الله تعالى وخليت بينه وبين جيفة الدنيا قالوا: أنت من الملبّسين. وإن تركت ما أنت عليه واتبعت أهواءهم ؛ فأنت عند الله من الخاسرين ، وعندهم من المنافقين.
 فالحزم كل الحزم التماس مرضات الله تعالى ورسوله بإغضابهم، وأن لا تشتغل بإعتابهم ولا باستعتابهم ولا تبالي بذمهم ولا بغضهم؛ فإنه عينُ كمالِكَ،
 كما قال:
وإذا أتتك مذمتي من ناقص ** فهي الشهادة لي بأني فاضل
وقال آخر:
وقد زادني حبًا لنفسي أنني ** بغيض إلى كل امرىء غير طائل"انتهى

عواقب الظلم في الدنيا والآخرة.. هل تُرد الحقوق يوم القيامة؟

هل تظن أن الظلم ينتهي بمجرد مرور الوقت؟ وهل حقوق العباد تضيع بالتقادم؟ في هذا المقال، نقف مع آية كريمة وحديث نبوي يضعان النقاط على الحروف حو...