الأربعاء، 27 نوفمبر 2013

من روائع الدرر الألبانية:توجيه سديد للدُّعاةِ والوُعَّاظ



عن أبو هريرة-رضى الله عنه- قال:
كنا قعوداً حول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، معنا أبو بكر وعمر في نفر، فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم -من بين أظهرنا، فأبطأ علينا، وخشينا أن يُقتَطَعَ دوننا، وفزعنا فقمنا، فكنت أول من فزع، فخرجت أبتغي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، حتى أتيت حائطاً للأنصار لبني النجار، فدرت به هل أجد له باباً؛ فلم أجد، فإذا ربيع يدخل في جوف حائط من بئر خارجة- والربيع: الجدول-، فاحتفزت فدخلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: "أبو هريرة؟ ".
 فقلت: نعم يارسول الله!
 قال: "ماشأنك؟ ".
قلت: كنت بين أظهرنا فقمت فأبطأت علينا، فخشينا أن تقتطع دوننا، ففزعنا، فكنت أول من فزع، فأتيت هذا الحائط، فاحتفزت كما يحتفز الثعلب، وهؤلاء الناس ورائي!
 فقال: "يا أبا هريرة! "، وأعطاني نعليه، قال: (اذهب بنعليِّ هاتَين؛ فمَن لقِيتَ من وراءِ هذا الحائط يشهدُ أن لا إله إلا الله مُستَيقِناً بها قلبُه؛ فَبَشِّره بالجنّةِ).
وقال:
فكان أول من لقيت عمر، فقال: ما هاتان النعلان يا أبا هريرة؟!
 فقلت: هاتان نعلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، بعثني بهما:
من لقيت يشهد أن لا إله إلا الله مستيقناً بها قلبه؛ بشرته بالجنة
.
فضرب عمر بيده بين ثديي، فخررت لاستي، فقال: ارجع يا أبا هريرة!
فرجعت إلى رسول الله عيشة، فأجهشت بكاء، وركبني عمر، فإذا هو على إثري؛ فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم -:
"مالك يا أبا هريرة؟ ! ".
قلت: لقيت عمر، فأخبرته بالذي بعثتني به، فضرب بين ثديي ضربة خررت لاستي؛ قال: ارجع! قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم -:
"يا عمر! ما حملك على ما فعلت؟! ".
 قال: يا رسول الله! بأبي أنت وأمي، أبعثت أبا هريرة بنعليك؛ من لقي يشهد أن لا إله إلا الله مستيقناً بها قلبه، بشره بالجنة؟!
 قال: "نعم ". قال: فلا تفعل؛ فإني أخشى أن يتكل الناس عليها، فخلهم يعملون.
 قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم -:
"فخلِّهم ".
قال الإمام الألباني-رحمه الله- بعد تخريجه له في "الصحيحة"(7/1708-1710) الحديث رقم(3981):
" قلت: وهذا إسناد حسن؛ فإن عكرمة بن عمار- وإن كان من رجال مسلم-، ففي حفظه كلام، وبخاصة فيما يرويه عن يحيى بن أبي كثير، وليس هذا من روايته عنه كما ترى.
وقد رويت هذه القصة أنها وقعت بين جابر وعمر:
أخرجه ابن حبان في "صحيحه " بسند صحيح، وقد سبق تخريجه برقم
(2355) .
وفي الحديث توجيه سديد للدعاة أن لا يحدثوا بأحاديث الترغيب والترهيب، إلا مع بيان المراد منها بالتفصيل؛ خشية أن يساء فهمها، فيتكلوا، فيبن مثلاً:
أن الشهادة لله بالوحدانية يجب أن تفهم جيداً، بحيث تمنع قائلها من عبادة غير الله بأي نوع من أنواع العبادات المعروفة.
وأن من شهد بها وقصر بالقيام ببعض الأحكام الشرعية، أو ارتكب بعض المعاصي؛ فذلك لا يعني أنه لا يستحق أن يعذب عليها؛ إلا أن يغفر الله له
"انتهى.

من روائع الدرر الألبانية :من الحقوق المهجورة تجاه الزوجة



عن جابر-رضى الله عنه- قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم -:(إذا قدم أحدكم ليلاً؛ فلا يأتينَّ أهلَه طُرُوقاً، حتى تستحدَّ المُغِيبَةُ، وتمتشط الشَّعِثَة) .
قال الإمام الألباني-رحمه الله-بعد تخريجه في"الصحيحة"(7/1704-1705)الحديث رقم(3976):
"وقال أبو داود:
"قال الزهري: الطروق بعد العشاء ".
 قال أبو داود:
"وبعد المغرب لا بأس به ".
قلت: في هذا الحديث أدب رفيع، أخل به جماهير الأزواج- إلا من شاء الله-؛ فهم يباغتون زوجاتهم إذا رجعوا من سفرهم ليلاً، دون أي إخبار سابق، فعليهم أن يتأدبوا بهذا الأدب الرفيع؛ بأن يخبروا زوجاتهم بمجيئهم ليلاً بعد العشاء بواسطة ما؛ كشخص يسبقهم إلى البلد، أو بالهاتف، والله ولي التوفيق".

ما أعظمه من ترهيب وما أشده من عذاب-أعاذنا الله منه بمنه وكرمه-



فعن سليم بن عامر أبي يحيى: حدثني أبو أمامة الباهلي-رضى الله عنه- قال: سمعت رسول الله- صلى الله عليه وسلم - يقول: (أَتاني رجُلان، فأَخذاَ بضَبعَيَّ، فأَتيَا بي جَبَلاً وعراً، فقالا: اصعد.
 فقلتُ: إنِّي لا أُطِيقُه.
فقالا: إنّا سنُسهّله لك. فصعِدتُ حتّى إذا كنتُ في سَواءِ الجبَل؛ إذا أنا بأصواتٍ شديدةٍ،
 قلتُ: ما هذه الأصواتُ؟
قالوا: هذا عُواء أهلِ النّارِ
ثم انطلقَا بي؛ فإذا أنا بقوم معلَّّقينَ بعَراقِيبهم، مشقّقة أشداقُهم، تسيلُ أشداقُهم دماً، قال، قلتُ: من هؤلاء؟
قال: هؤلاء الذين يفطرون قبل تَحِلَّةِ صومِهم.
 فقال: خابتِ اليهودُ والنّصارى- فقال سليمان  : ماأدري أسمعه أبو أمامة من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أم شيءٌ من رأيه؟! -.
ثمّ انطلقا [بي] ؛فإذا بقومٍ أشدَّ شيءٍ انتفاخاً، وأنتنِهِ ريحاً، وأسودِهِ منطَراً،
 فقلت: من هؤلاء؟
 فقال: هؤلاءِ قتلَى الكفار.
ثم انطلقا بي، فإذا بقوم أشدَّ شيءٍ انتفاخاً، وأنتنِهِ ريحاً، كأن ريحَهم المراحيضُ،
 قلتُ: من هؤلاء؟
 قال: هؤلاء الزّانُون والزّواني.
ثم انطلقا بي؛ فإذا أنا بنساء تنهشُ ثُديَّهنَّ الحيّاتُ.
 قلتُ: ما بالُ هؤلاء؟!
 قال: هؤلاءِ اللاتي يمنعنَ أولادَهنّ ألبانَهُنَّ.
ثم انطلقا بي؛ فإذا أنا بغِلمانٍ يلعبونَ بين نهرَينِ،
قلتُ: من هؤلاء؟
قالا: هؤلاء ذراري المؤمنينَ.
ثم أشرفا بي شرفاً؛ فإذا أنا بنفرٍ ثلاثة يشربونَ من خمر لهم،
 قلت: من هؤلاء؟
قال: هؤلاء جعفرٌ وزيدٌ وابنُ رواحةَ.
ثم أشرفا بي شرفاً آخر؛ فإذا أنا بنفر ثلاثة،
 قلت: من هؤلاء؟
 قال: هذا إبراهيمُ ومُوسَى وعيسَى، وهم ينتظرونَكَ) .
"الصحيحة" 3951

الثلاثاء، 26 نوفمبر 2013

روائع من صحيح السيرة: كمال طواعية أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم له.وفضل صديق الأمة-رضى الله عنه-



"عن سهل بن حنيف -رضي الله عنه- قال:
أيها الناس اتهموا أنفسكم لقد كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية ولو نرى قتالا لقاتلنا - وذلك في الصلح الذي كان بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين المشركين - فجاء عمر بن الخطاب فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ألسنا على الحق وهم على الباطل؟
قال: "بلى"
قال: أليس قتلانا في الجنة ، وقتلاهم في النار
قال: "بلى"
قال: ففيم نعطي الدنية في ديننا ، ونرجع ولما يحكم الله بيننا وبينهم؟
فقال: "يا ابن الخطاب إني رسول الله ولن يضيعني الله أبداً".
قال: فانطلق عمر - فلم يصبر متغيظا - فأتى أبا بكر فقال: يا أبا بكر ألسنا على حق وهم على باطل؟
قال: بلى
قال: أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار؟
قال: بلى
قال: فعلام نعطي الدنية في ديننا ونرجع، ولما يحكم الله بيننا وبينهم؟
فقال: يا ابن الخطاب إنه رسول الله ولن يضيعه الله أبداً.
قال: فنزل القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم بـ "الفتح" فأرسل إلى عمر فأقرأه إياه،
فقال: يا رسول الله أو فتح هو؟
قال: "نعم" فطابت نفسه ورجع.
أخرجه البخاري "3182 - فتح" ومسلم 5 / 175 - 176 والسياق له وأحمد 3 / 486 وفي رواية لهما عنه:
"أيها الناس اتهموا رأيكم "
وهي لسعيد بن منصور 3 / 2 / 374 وابن أبي شيبة 15 / 299.
قال الحافظ 13 / 288:
كأنه قال: اتهموا الرأي إذا خالف السنة، كما وقع لنا حيث أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتحلل؛ فأحببنا الاستمرار على الإحرام وأردنا القتال لنكمل نسكنا ونقهر عدونا، وخفي علينا ما ظهر للنبي صلى الله عليه وسلم مما حدث عقباه.
وأروع مثال مر بي في سيرة أصحابه صلى الله عليه وسلم الدالة على إيثارهم طاعته ،ولو كان ذلك مخالفاً لهواهم ومصلحتهم الشخصية،
 قول ظهير بن رافع قال:
نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أمرٍ كان لنا نافعاً وطواعية الله ورسوله أنفع لنا ؛ نهانا أن نحاقل بالأرض فنكريها على الثلث والربع والطعام المسمى.
رواه مسلم وغيره وهو مخرج في الإرواء5 / 299.
لقد ذكرتني هذه الطواعية بتلك المطاوعة التي تعجب منها مؤمنو الجن حينما أتوا النبي صلى الله عليه وسلم يستمعون إلى قراءته في صلاة الفجر المشار إليها في أول سورة الجن: {قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَداً} فأروا أصحابه صلى الله عليه وسلم يصلون بصلاته يركعون بركوعه يسجدون بسجوده، قال ابن عباس رضي الله عنهما:
عجبوا من طواعية أصحابه له.
رواه أحمد 1 / 270 وغيره بسند صحيح".انتهى من كتاب"تحريم آلات الطرب"ص138-140 للإمام الألباني-رحمه الله-


السبت، 23 نوفمبر 2013

من آيات النبوة: طَاعَةِ الْأَشْجَارِ لَهُ وحنين الجذع إليه.

1_عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ-رضى الله عنهما- قَالَ:
جَاءَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَامِرٍ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ كَأَنَّهُ يُدَاوِي ويُعالِجُ ـ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّكَ تَقُولُ أَشْيَاءً هَلْ لَكَ أَنْ أُدَاوِيكَ؟
 قَالَ: فَدَعَاهُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم إلى اللَّهِ ثُمَّ قَالَ:
(هَلْ لَكَ أنْ أُرِيَكَ آيَةً)؟ ـ وَعِنْدَهُ نخلٌ وَشَجَرٌ ـ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ  عِذْقاً منها قأقبل إِلَيْهِ وَهُوَ يَسْجُدُ وَيَرْفَعُ رَأْسَهُ وَيَسْجُدُ وَيَرْفَعُ رَأْسَهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَامَ بَيْنَ يَدَيْهِ ،
ثُمَّ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(ارجعْ إِلَى مَكَانِكَ) ؛
فَقَالَ الْعَامِرِيُّ: وَاللَّهِ لَا أُكَذِّبُكَ بِشَيْءٍ تَقُولُهُ أَبَدًا! 
ثُمَّ قَالَ: يَا آلَ عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ! وَاللَّهِ لَا أُكَذِّبُهُ بِشَيْءٍ.
قَالَ: والعذقُ: النَّخْلَةُ. صحيح
2_عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ-رضى الله عنهما- قَالَ:
سِرْنا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى نَزَلْنَا وَادِيًا أَفْيَحَ فَذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْضِي حَاجَتَهُ واتَّبعتُه بِإِدَاوَةٍ مِنْ مَاءٍ فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يرَ شَيْئًا لِيَسْتَتِرَ بِهِ ؛ فَإِذَا شجرتان بشاطىء الْوَادِي فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى إِحْدَاهُمَا فَأَخَذَ بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِهَا فَقَالَ:
(انْقَادِي عَلَيَّ بِإِذْنِ اللَّهِ) فَانْقَادَتْ مَعَهُ كَالْبَعِيرِ الْمَخْشُوشِ الَّذِي يُصَانِعُ قَائدَهُ حَتَّى أَتَى الشَّجَرَةَ الأُخرى فَأَخَذَ بغُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِهَا فَقَالَ:
(انْقَادِي عَلَيَّ بِإِذْنِ اللَّهِ) فانقادَتْ مَعَهُ كَذَلِكَ حَتَّى إِذَا كَانَ النِّصْفُ جَمَعَهُما،
 فَقَالَ:
(التَئِما عَلَيَّ بإذْنِ اللَّهِ) فَالْتَأَمَتَا ،
 قَالَ جَابِرٌ: فخرجتُ أُحْضِرُ مخافَة أَنْ يُحِسَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بقُربي فَيَتَبَاعَدَ فَجَلَسْتُ فَحَانَتْ مِنِّي لَفْتَةٌ ؛ فَإِذَا أَنَا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُقْبِلٌ وَإِذَا الشَّجَرَتَانِ قَدِ افْتَرَقَتَا فَقَامَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَلَى سَاقٍ فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقفَ وَقْفَةً فَقَالَ بِرَأْسِهِ هَكَذَا ـ يَمِينًا وَيَسَارًا ـ ثُمَّ أَقْبَلَ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَيَّ قَالَ:
(يَا جابر هل رأيت مقامي
 قلت: نعم يارسول اللَّهِ قَالَ:
(فانْطَلِقْ إِلَى الشَّجَرَتَيْنِ فاقْطَعْ مِنْ كل واحدة منْهُمَا غُصْناً فأَقْبِلْ بِهِمَا حَتَّى إِذَا قُمْتَ مَقَامِي أَرْسِل غُصْنًا عَنْ يَمِينِكِ وغُصْناً عَنْ يَسَارِكِ
 قَالَ جَابِرٌ: فأخذتُ حَجَرًا فكسرتُه فَأَتَيْتُ الشَّجَرَتَيْنِ فَقَطَعْتُ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا غُصْنًا ثُمَّ أقبلتُ أجُرُّهُما حَتَّى إِذَا قُمْتُ مَقَامَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أرسلتُ غُصناً عَنْ يَمِينِي وَغُصْنًا عَنْ يَسَارِي ثُمَّ لَحِقْتُهُ فَقُلْتُ: قَدْ فَعَلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَعَمَّ ذَلِكَ؟
 فَقَالَ:
(إِنِّي مَرَرْتُ بِقَبْرَيْن يُعَذَّبَانِ فأَحْبَبْتُ ـ بِشَفَاعَتِي ـ أَنْ يُرَفَّهَ عَنْهُمَا مَا دَامَ الغُصْنَان رَطِبَيْنِ
 فَأَتَيْنَا الْعَسْكَرَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(يَا جَابِرُ نَادِ بوَضوُء
 فَقُلْتُ: أَلَا وَضُوءٌ أَلَا وَضُوءٌ؟
 قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا وَجَدْتُ فِي الرّكبِ مِنْ قَطْرَةٍ وَكَانَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يُبَرِّدُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أشجابٍ لَهُ فَقَالَ:
(انْطَلِقْ إِلَى فُلَانٍ الْأَنْصَارِيِّ فَانْظُرْ هَلْ فِي أَشْجَابِهِ مِنْ شَيْءٍ
 قَالَ: فَانْطَلَقْتُ إِلَيْهِ فَنَظَرْتُ فِيهَا فَلَمْ أَجِدْ فِيهَا إِلَّا قَطْرَةً فِي عَزْلَاءِ شَجْبٍ مِنْهَا لَوْ أنِّي أُفْرِغُه مَا كَانَتْ شَرْبَةً فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ  لَمْ أَجِدْ فِيهَا إِلَّا قَطْرَةً فِي عَزْلَاءِ شَجْبٍ مِنْهَا لَوْ أَنِّي أُفرغه لشربَهُ يابسُه ،
 قَالَ:
(اذْهَبْ فَأْتِنِي بِهِ
 فَأَخَذَهُ بِيَدِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَعَلَ يَتَكَلَّمُ بِشَيْءٍ لَا أَدْرِي مَا هُوَ؟! وَيَغْمِزُهُ بِيَدِهِ ثُمَّ أَعْطَانِيهِ ؛ 
فَقَالَ:
(يَا جَابِرُ نَادِ بِجَفْنَةٍ) ،
فَقُلْتُ: يَا جَفْنَةَ الرَّكْبِ ،
قَالَ: فأُتِيتُ بِهَا تُحْمَلُ فَوَضَعْتُهَا بَيْنَ يَدَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَكَذَا ـ وَبَسَطَ يَدَهُ فِي وَسَطِ الْجَفْنَةِ وفرَّق بَيْنَ أَصَابِعِهِ ـ وَقَالَ:
(خُذْ يَا جَابِرُ وصُبَّ عَلَيَّ وَقُلْ: بِسْمِ اللَّهِ) فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ وَقُلْتُ: بِسْمِ اللَّهِ فَرَأَيْتُ الْمَاءَ يَفُورُ مِن بَيْنِ أَصَابِعِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى امْتَلَأَتْ، قَالَ:
(يَا جَابِرُ! نادِ مَنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ بِمَاءٍ
 قَالَ: فَأَتَى النَّاسُ فَاسْتَقَوْا حَتَّى رَوُوا ،
قَالَ: فَقُلْتُ: هَلْ بَقِيَ أَحَدٌ لَهُ حَاجَةٌ؟
 قَالَ: فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ مِنَ الجَفْنَةِ ـ وهي ملأى ـ.
3_ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ:
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِلَى جَنْبِ خَشَبَةٍ يُسْنِدُ ظَهْرَهُ إِلَيْهَا فَلَمَّا كَثُرَ النَّاسُ قَالَ:
(ابْنُوا لي مِنبراً) فَبَنَوْا له منبراً له عَتَبَتَانِ فَلَمَّا قَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ ليخطُبَ حنَّتِ الْخَشَبَةُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَنَسٌ: وَأَنَا فِي الْمَسْجِدِ فسَمِعت الْخَشَبَةَ حنَتْ حَنِينَ الْوَلَدِ فَمَا زَالَتْ تَحِنُّ حَتَّى نَزَلَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فاحتَضنها فَسَكَنَتْ.
قَالَ: وَكَانَ الْحَسَنُ إِذَا حدَّث بِهَذَا الْحَدِيثِ بَكَى ثُمَّ قَالَ: يَا عِبَادَ اللَّهِ الْخَشَبَةُ تَحِنُّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ شَوْقًا إِلَيْهِ لِمَكَانِهِ مِنَ اللَّهِ ـ فَأَنْتُمْ أَحَقُّ أَنْ تَشْتَاقُوا إلى لقائه.
من "التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان"للإمام الألباني-رحمه الله-.

عواقب الظلم في الدنيا والآخرة.. هل تُرد الحقوق يوم القيامة؟

هل تظن أن الظلم ينتهي بمجرد مرور الوقت؟ وهل حقوق العباد تضيع بالتقادم؟ في هذا المقال، نقف مع آية كريمة وحديث نبوي يضعان النقاط على الحروف حو...