الاثنين، 27 مايو 2013

من عجائب القصص: (لَا تَكُنْ كَوَافِدِ عَادٍ)؟!

اخرج الإمام أحمد-رحمه الله- في "مسنده"، والترمذي في"سننه"
 عَنِ الْحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ الْبَكْرِيِّ-رضي الله عنه- قَالَ: خَرَجْتُ أَشْكُو الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَرَرْتُ بِالرَّبَذَةِ فَإِذَا عَجُوزٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ مُنْقَطِعٌ بِهَا، فَقَالَتْ لِي: يَا عَبْدَ اللَّهِ إِنَّ لِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَاجَةً فَهَلْ أَنْتَ مُبَلِّغِي إِلَيْهِ ، 
قَالَ : فَحَمَلْتُهَا فَأَتَيْتُ الْمَدِينَةَ فَإِذَا الْمَسْجِدُ غَاصٌّ بِأَهْلِهِ وَإِذَا رَايَةٌ سَوْدَاءُ تَخْفِقُ وَبِلَالٌ مُتَقَلِّدٌ السَّيْفَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ،
فَقُلْتُ :مَا شَأْنُ النَّاسِ ،
قَالُوا: يُرِيدُ أَنْ يَبْعَثَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَجْهًا ،
قَالَ :فَجَلَسْتُ ،
قَالَ: فَدَخَلَ مَنْزِلَهُ أَوْ قَالَ رَحْلَهُ ؛ 
فَاسْتَأْذَنْتُ عَلَيْهِ فَأَذِنَ لِي فَدَخَلْتُ فَسَلَّمْتُ ،
فَقَالَ :"هَلْ كَانَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ بَنِي تَمِيمٍ شَيْءٌ "، 
قَالَ فَقُلْتُ :نَعَمْ ، 
قَالَ وَكَانَتْ لَنَا الدَّبْرَةُ عَلَيْهِمْ ،وَمَرَرْتُ بِعَجُوزٍ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ مُنْقَطِعٌ بِهَا فَسَأَلَتْنِي أَنْ أَحْمِلَهَا إِلَيْكَ وَهَا هِيَ بِالْبَابِ ؛
فَأَذِنَ لَهَا فَدَخَلَتْ ،
فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ :إِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ بَنِي تَمِيمٍ حَاجِزًا فَاجْعَلْ الدَّهْنَاءَ؛ 
 فَحَمِيَتْ الْعَجُوزُ وَاسْتَوْفَزَتْ ، قَالَتْ :يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِلَى أَيْنَ تَضْطَرُّ مُضَرَكَ ،
 قَالَ قُلْتُ :إِنَّمَا مَثَلِي مَا قَالَ الْأَوَّلُ مِعْزَاءُ حَمَلَتْ حَتْفَهَا ، حَمَلْتُ هَذِهِ وَلَا أَشْعُرُ أَنَّهَا كَانَتْ لِي خَصْمًا أَعُوذُ بِاللَّهِ  أَنْ أَكُونَ كَوَافِدِ عَادٍ،
 قَالَ :"هِيهْ وَمَا وَافِدُ عَادٍ " ،
 وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْحَدِيثِ مِنْهُ وَلَكِنْ يَسْتَطْعِمُهُ ، 
قُلْتُ :إِنَّ عَادًا قَحَطُوا فَبَعَثُوا وَافِدًا لَهُمْ يُقَالُ لَهُ: قَيْلٌ فَمَرَّ بِمُعَاوِيَةَ بْنِ بَكْرٍ فَأَقَامَ عِنْدَهُ شَهْرًا يَسْقِيهِ الْخَمْرَ وَتُغَنِّيهِ جَارِيَتَانِ يُقَالُ لَهُمَا الْجَرَادَتَانِ ، 
 فَلَمَّا مَضَى الشَّهْرُ خَرَجَ جِبَالَ تِهَامَةَ فَنَادَى:
 اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي لَمْ أَجِئْ إِلَى مَرِيضٍ فَأُدَاوِيَهُ وَلَا إِلَى أَسِيرٍ فَأُفَادِيَهُ ،
اللَّهُمَّ اسْقِ عَادًا مَا كُنْتَ تَسْقِيهِ ؛ 
فَمَرَّتْ بِهِ سَحَابَاتٌ سُودٌ؛ فَنُودِيَ مِنْهَا: اخْتَرْ،
 فَأَوْمَأَ إِلَى سَحَابَةٍ مِنْهَا سَوْدَاءَ ، 
فَنُودِيَ مِنْهَا: خُذْهَا رَمَادًا رِمْدِدًا لَا تُبْقِ مِنْ عَادٍ أَحَدًا،
 قَالَ: فَمَا بَلَغَنِي أَنَّهُ بُعِثَ عَلَيْهِمْ مِنْ الرِّيحِ إِلَّا قَدْرَ مَا يَجْرِي فِي خَاتِمِي هَذَا حَتَّى هَلَكُوا (وفي رواية الترمذي: وذكر أنه لم يرسل عليهم من الريح إلا قدر هذه الحلقة يعني حلقة الخاتم ثم قرأ { إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم ما تذر من شيء أتت عليه إلا جعلته كالرميم } الآية )،
قَالَ أبووائل : وَصَدَقَ قَالَ فَكَانَتْ الْمَرْأَةُ وَالرَّجُلُ إِذَا بَعَثُوا وَافِدًا لَهُمْ قَالُوا: لَا تَكُنْ كَوَافِدِ عَادٍ
وحسنه الإمام الألباني-رحمه الله-في "صحيح سنن الترمذي"رقم3273

الجمعة، 24 مايو 2013

من روائع الآثار: "فإياك وعثرات الشباب"،وكيف يعامل المعترض على الأحكام الشرعية.

قال الحافظ ابن كثير-رحمه الله-عند تفسير قوله تعالي:
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ (95)}  سورة المائدة:
"...قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو نُعَيْم الفضل بن دُكَيْن، حدثنا جعفر -هو ابن بُرْقَان-عن ميمون بن مِهْران؛ أن أعرابيًا أتى أبا بكر قال: قتلت صيدًا وأنا محرم، فما ترى عليَّ من الجزاء؟
 فقال أبو بكر، رضي الله عنه، لأبي بن كعب وهو جالس عنده: ما ترى فيما  قال؟ فقال الأعرابي: أتيتك وأنت خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم أسألك، فإذا أنت تسأل غيرك؟
 فقال أبو بكر: وما تنكر؟ يقول الله تعالى: { فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ }؛ فشاورت صاحبي حتى إذا اتفقنا على أمر أمرناك به.
وهذا إسناد جيد، لكنه منقطع بين ميمون وبين الصديق،
 ومثله يحتمل هاهنا.
 فبين له الصديق الحكم برفق وتُؤدَة، لما رآه أعرابيا جاهلا وإنما دواء الجهل التعليم،
 فأما إذا كان المعترض منسوبًا إلى العلم، فقد قال ابن جرير:
حدثنا هَنَّاد وأبو هشام الرفاعي قالا حدثنا وَكِيع بن الجراح، عن المسعودي، عن عبد الملك بن عمير، عن قَبِيصة بن جابر قال: 
خرجنا حجاجًا، فكنا إذا صلينا الغداة اقتدنا رواحلنا نتماشى نتحدث،
 قال: فبينما نحن ذات غداة إذ سنح لنا ظبي -أو: برح-فرماه رجل كان معنا بحجر فما أخطأ خُشَّاءه فركب رَدْعه ميتًا،
 قال: فَعَظَّمْنا عليه، فلما قدمنا مكة خرجت معه حتى أتينا عمر رضي الله عنه،
 قال: فقص عليه القصة ، 
قال: وإلى جنبه رجل كأن وجهه قُلْب فضة -يعني عبد الرحمن بن عوف-فالتفت عمر إلى صاحبه فكلمه ، 
قال: ثم أقبل على الرجل ، 
فقال: أعمدًا قتلته أم خطأ؟
 قال الرجل: لقد تعمدت رميه، وما أردت قتله.
 فقال عمر: ما أراك إلا قد أشركت بين العمد والخطأ، اعمد إلى شاة فاذبحها وتصدق بلحمها واستبق إهابها. 
قال: فقمنا من عنده، فقلت لصاحبي: أيها الرجل، عَظّم شعائر الله، فما درى أمير المؤمنين ما يفتيك حتى سأل صاحبه: اعمد إلى ناقتك فانحرها، ففعل  ذاك.
 قال قبيصة: ولا أذكر الآية من سورة المائدة: { يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ
  قال: فبلغ عمر مقالتي، فلم يفجأنا منه إلا ومعه الدّرّة.
 قال: فعلا صاحبي ضربًا بالدرة، 
وجعل يقول: أقتلت في الحرم وسفَّهت الحكم؟
 قال: ثم أقبل عليَّ ؛ 
فقلت: يا أمير المؤمنين، لا أحل لك اليوم شيئا يحْرُم عليك مني !، 
قال: يا قبيصة بن جابر، إني أراك شابّ السن، فسيح الصدر، بيّن اللسان،
 وإن الشاب يكون فيه تسعة أخلاق حسنة وخلق سيئ ؛
 فيفسد الخلقُ السيئ الأخلاقَ الحسنة ؛
 فإياك وعثرات الشباب.
وقد روى هُشَيْم هذه القصة، عن عبد الملك بن عمير، عن قبيصة، بنحوه. 
ورواها أيضًا عن حُصَيْن، عن الشعبي، عن قبيصة، بنحوه.
 وذكرها مرسلة عن عُمَر: بن بكر بن عبد الله المزني، ومحمد بن سِيرين.
".انتهى

الخميس، 23 مايو 2013

من روائع المقالات:موقف العقلانيين من سنة الرسول صلى الله عليه وسلم ..للشيخ العلامة:صالح بن فوزان الفوزان-حفظه الله-

بعث الله رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون، فدعا إلى الله وجاهد في سبيل الله وآزره أصحابه الكرام حتى تحقق وعد الله وظهر دينه على سائر الأديان، وخلّفه من بعده خلفاؤه الراشدون ومن جاء بعدهم فواصلوا الدعوة والجهاد في المشارق والمغارب حتى انتشر الإسلام وانقمع الكفر ودخل الناس في دين الله أفواجاً عن طواعية ورغبة لا عن إكراه وإجبار، ومن أصرّ على البقاء على الكفر دخل تحت سلطان الإسلام بعد دفعه الجزية عن يد وهم صاغرون. وفئة ثالثة أظهرت الإسلام لتعيش مع المسلمين في الظاهر وهي مع الكفار في الباطن وهم فئة المنافقين {مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لاَ إِلَى هَؤُلاء وَلاَ إِلَى هَؤُلاء}، وهم شر من الكفار الخلص، قال الله: {هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ}، فهم عدو باطن وهو شر من العدو الظاهر لكن الله كشف سترهم وفضح أمرهم في سور وآيات من القرآن الكريم تتلى إلى يوم القيامة، وقد ورثهم في وقتنا هذا فئات متنوعة في توجهاتها وثقافاتها لكنها تتفق مع المنافقين في العداء للإسلام، إذ يصفون المتمسك به بأنه متشدد وتكفيري وإن كان على هدى وبصيرة من الله، ويصفون المتساهل في دينه المهمل لكثير من واجباته التي يمليها عليه الدين الذي ينتسب إليه بأنه متحرر ومتنور، وعلى هذا الأساس يتناولون الأحكام الشرعية التي دوَّنها جهابذة العلماء بأنها جمود وأغلال وكهنوت، ويدعون إلى فقه جديد يصوغونه هم على وفق أهوائهم، بل تجاوزت وقاحتهم إلى ترك العمل بالأحاديث الصحيحة وعدم الاحتجاج بها لأنها تخالف العقل عندهم، وأي عقل يريدون! إنها عقولهم القاصرة الملوثة لا العقول السليمة، فإن العقول السليمة لا تخالف الأحاديث الصحيحة كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -: (العقل الصريح لا يخالف النقل الصحيح، فإن اختلفا فإما أن العقل غير صريح وإما أن النقل غير صحيح). 

هذا، وقد لا يدرك العقل كل ما جاء به الشرع، فهناك أمور لا يدركها العقل البشري، فواجبنا التسليم والوقوف عند حدنا، قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (أيها الناس اتهموا الرأي في الدين، فلو رأيتني يوم أبي جندل أن أرد أمر رسول الله فاجتهد ولا آلو)، وذلك لما رد الرسول أبا جندل إلى المشركين بموجب بنود الصلح فشق ذلك على عمر، وكان في هذا الصلح الخير الكثير للمسلمين. وقال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه -: (لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه). فلو كانت العقول تستقل بمعرفة الأمور وإدراك المصالح لما احتجنا إلى الشرع ولا إلى الكتاب والسنة، فالواجب التسليم لما جاء عن الله وعن رسوله سواء أدركنا الحكمة في ذلك أم لا، فلا يسع مسلماً أن يقول: أنا لا أسلم إلا لما يدركه عقلي. بل يجب التسليم لما جاء عن الله ورسوله مع العلم أن أمر الله لا بد فيه من حكمة سواء أدركناها أم لم ندركها، وذا مقتضى الإيمان بالله ورسوله. قال تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا}، وما أمر به الرسول فقد أمر به الله تعالى، قال تعالى: {مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ وَمَن تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا}، وقال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللّهِ}، وقال تعالى: {وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ}، وقال تعالى: {وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا}، وقال تعالى: {فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}.

 ولذلك يجب احترام أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم ويحرم الخوض فيها بغير علم وتقوى، فإن كثيراً من المتعالمين اليوم سهل عليهم اقتحام سور السنة والكلام فيها بالتصحيح والتضعيف من غير علم وإنما لمجرد المطالعة في الكتب دون تلق عن علماء الحديث الراسخين ودون دراسة لعلم الحديث على علمائه، وهذا أمر ينذر بالخطر، 
قال الإمام أحمد - رحمه الله: (عجبت لقوم عرفوا الإسناد وصحته يذهبون إلى رأي سفيان)، 
فانظر إلى قوله: (عرفوا الإسناد وصحته)، والمعرفة لا تكون إلا عن تعلم وتلق عن اللماء الراسخين لا عن المتعالمين الذين لو سألت أحدهم عمن تلقيت علم الحديث لقال عن الكتاب الفلاني أو عن المتعالم الفلاني، وهذا من القول على الله وعلى رسوله بغير علم.
فاللهم فقهنا في الدين وعلمنا ما ينفعنا وأنفعنا بما علمتنا واغفر لنا وارحمنا، وصلى الله على نبينا محمد وآله وأصحابه أجمعين.http://www.al-jazirah.com/2013/20130523/ln11.htm

الأحد، 19 مايو 2013

مشهد من غزوة أحد: فيه بيان سوء عاقبة المعصية ، وشؤم المخالفة !!

عَنْ الْبَرَاءِ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -قَالَ: لَقِينَا الْمُشْرِكِينَ يَوْمَئِذٍ(أي:يوم أحد) وَأَجْلَسَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَيْشًا مِنْ الرُّمَاةِ، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَبْدَ اللَّهِ(بن جبير) ، وَقَالَ :" لَا تَبْرَحُوا إِنْ رَأَيْتُمُونَا ظَهَرْنَا عَلَيْهِمْ فَلَا تَبْرَحُوا ، وَإِنْ رَأَيْتُمُوهُمْ ظَهَرُوا عَلَيْنَا فَلَا تُعِينُونَا
 فَلَمَّا لَقِينَا هَرَبُوا حَتَّى رَأَيْتُ النِّسَاءَ يَشْتَدِدْنَ فِي الْجَبَلِ رَفَعْنَ عَنْ سُوقِهِنَّ قَدْ بَدَتْ خَلَاخِلُهُنَّ؛
 فَأَخَذُوا يَقُولُونَ الْغَنِيمَةَ الْغَنِيمَةَ،
 فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لَا تَبْرَحُوا.
 فَأَبَوْا ؛ فَلَمَّا أَبَوْا ، صُرِفَ وُجُوهُهُمْ ؛ فَأُصِيبَ سَبْعُونَ قَتِيلًا، وَأَشْرَفَ أَبُو سُفْيَانَ فَقَالَ: أَفِي الْقَوْمِ مُحَمَّدٌ،
 فَقَالَ:" لَا تُجِيبُوهُ
 فَقَالَ: أَفِي الْقَوْمِ ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ،
 قَالَ:" لَا تُجِيبُوهُ " ،
فَقَالَ: أَفِي الْقَوْمِ ابْنُ الْخَطَّابِ ،
 فَقَالَ: إِنَّ هَؤُلَاءِ قُتِلُوا ، فَلَوْ كَانُوا أَحْيَاءً لَأَجَابُوا؛
 فَلَمْ يَمْلِكْ عُمَرُ نَفْسَهُ فَقَالَ: كَذَبْتَ يَا عَدُوَّ اللَّهِ أَبْقَى اللَّهُ عَلَيْكَ مَا يُخْزِيكَ،
 قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: اعْلُ هُبَلُ،
 فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" أَجِيبُوهُ" ،
قَالُوا: مَا نَقُولُ ،
قَالَ :" قُولُوا اللَّهُ أَعْلَى وَأَجَلُّ " ،
قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: لَنَا الْعُزَّى وَلَا عُزَّى لَكُمْ،
 فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" أَجِيبُوهُ
 قَالُوا: مَا نَقُولُ ،
قَالَ :" قُولُوا: اللَّهُ مَوْلَانَا وَلَا مَوْلَى لَكُمْ
 قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: يَوْمٌ بِيَوْمِ بَدْرٍ  وَالْحَرْبُ سِجَالٌ ،وَتَجِدُونَ مُثْلَةً لَمْ آمُرْ بِهَا ،وَلَمْ تَسُؤْنِي .
رواه البخاري رقم4043
قال الحافظ ابن حجر-رحمه الله-فى"الفتح"(8/97):

" وفي هذا الحديث من الفوائد:
 منزلة أبي بكر وعمر من النبي - صلى الله عليه وسلم - وخصوصيتهما به بحيث كان أعداؤه لا يعرفون بذلك غيرهما ، إذ لم يسأل أبو سفيان عن غيرهما . 
 وأنه ينبغي للمرء أن يتذكر نعمة الله ويعترف بالتقصير عن أداء شكرها .
 وفيه شؤم ارتكاب النهي ، وأنه يعم ضرره  من لم يقع منه ، كما قال تعالى : {واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة}،
  وأن من آثر دنياه أضر بأمر آخرته ولم تحصل له دنياه . 
 واستفيد من هذه الكائنة أخذ الصحابة الحذر من العود إلى مثلها ، والمبالغة في الطاعة ، والتحرز من العدو الذين كانوا يظهرون أنهم منهم وليسوا منهم ، وإلى ذلك أشار سبحانه وتعالى في سورة آل عمران أيضا {وتلك الأيام نداولها بين الناس} إلى أن قال : {وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين} ، وقال :{ ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب }"انتهى.

أنتبه أيها المغرور:هى (غمسة)!...فكيف المكوث فيها ساعة؟! -تأمل وقارن-...

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ-رضى الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :" يُؤْتَى بِأَنْعَمِ أَهْلِ الدُّنْيَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ؛ فَيُصْبَغُ فِي النَّارِ صَبْغَةً ، 
 ثُمَّ يُقَالُ: يَا ابْنَ آدَمَ هَلْ رَأَيْتَ خَيْرًا قَطُّ ،
هَلْ مَرَّ بِكَ نَعِيمٌ قَطُّ ،
 فَيَقُولُ: لَا وَاللَّهِ يَا رَبِّ ،
وَيُؤْتَى بِأَشَدِّ النَّاسِ بُؤْسًا فِي الدُّنْيَا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ؛
 فَيُصْبَغُ صَبْغَةً فِي الْجَنَّةِ ،
فَيُقَالُ لَهُ: يَا ابْنَ آدَمَ هَلْ رَأَيْتَ بُؤْسًا قَطُّ ،
هَلْ مَرَّ بِكَ شِدَّةٌ قَطُّ ،
فَيَقُولُ: لَا وَاللَّهِ يَا رَبِّ مَا مَرَّ بِي بُؤْسٌ قَطُّ وَلَا رَأَيْتُ شِدَّةً قَطُّ ".
رواه مسلم

الجمعة، 10 مايو 2013

من نفائس الفوائد:جمع روايات حديث جرير بن عبدالله البجلي-رضى الله عنه-في سياق واحد ، وبيان أنه:في الحث على إحياء السنن ،لا في الحض على إحداث البدع!

عن جرير بن عبد الله -رضي الله عنه -قال: (كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في صدر النهار، فجاءه أقوام حفاة عراة مجتابي النمار أو العباء، متقلدي السيوف، [ وليس عليهم أزر ولا شئ غيرها ] عامتهم من مضر، بل
كلهم من مضر
، فتمعر (وفي رواية: فتغير - ومعناهما واحد) وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رأى بهم من الفاقة، فدخل، ثم خرج، فأمر بلالا فأذن وصلى [ الظهر، ثم صعد منبرا صغيرا ]، ثم خطب [ فحمد الله وأثنى عليه ] فقال: [ أما بعد فإن الله أنزل في كتابه ]: {يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة، وخلق منها زوجها، وبث منهما رجالا كثيرا ونساء، واتقوا الله الذي تساءلون به والارحام، إن الله كان عليكم رقيبا}، والاية التي في (الحشر): [ {ويا أيها الذين آمنوا ] اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله، إن الله خبير بما تعملون.
[ ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون.
لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة، أصحاب الجنة هم الفائزون
}.
تصدقوا قبل أن يحال بينكم وبين الصدقة ]، تصدق رجل من ديناره، من درهمه، من ثوبه، من صاع بره، [ من شعيره ]، من صاع تمره، حتى قال: [ ولا يحقرن أحدكم شيئا من الصدقة ]، ولو بشق تمرة " ، [ فأبطؤوا حتى بان في وجهه الغضبقال: فجاء رجل من الانصار بصرة [ من ورق (وفي رواية: من ذهب) ] كادت كفه تعجز عنها، بل قد عجزت [ فناولها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على منبره ] [ فقال: يا رسول الله هذه في سبيل الله ]، [ فقبضها رسول الله صلى الله عليه وسلم ]، [ قام أبو بكر فأعطى، ثم قام عمر فأعطى، ثم قام المهاجرون والانصار فأعطوا ]، ثم تتابع الناس [ في الصدقات ]، [ فمن ذي دينار، ومن ذي درهم، ومن ذي، ومن ذي ] حتى رأيت كومين من طعام وثياب، حتى رأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم يتهلل كأنه مذهبة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من سن في الاسلام سنة حسنة فله أجرها، و [ مثل ] أجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شئ، ومن سن سنة في الاسلام سيئة كان عليه وزرها.
و [ مثل ] وزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شئ، [ ثم تلى هذه
الاية
: {ونكتب ما قدموا وآثارهم} ]،" [ قال: فقسمه بينهم ])
.


أخرجه مسلم (3 / 88، 89، 8 / 61، 62) والنسائي (1 / 355، 356) والدارمي (1 / 126، 127) والطحاوي.
في (المشكل) (1 / 93، 97) والبيهقي (4 / 175، 176) والطيالسي (670) وأحمد (4 / 357، 358، 359، 360، 361، 362) وابن أبي حاتم أيضا في (تفسيره)، كما في ابن كثير (3 / 565) والزيادة التي قبل الاخيرة له، وإسنادها صحيح، وللترمذي (3 / 377) وصححه ،وابن ماجه (1 / 90) الجملتان اللتان قبل الزيادة المشار إليها مع الزيادتين فيهما.
وأما الزيادة الاولى فهي للبيهقي، وما بعدها إلى الرابعة له ولمسلم، والخامسه حتى الثامنة للبيهقي، وعند الطيالسي الخامسة، والتاسعة للدارمي وأحمد، ولمسلم نحوها وكذا الطيالسي وأحمد أيضا، والعاشرة والثانية عشر والخامسة عشر والتاسعة عشر للبيهقي، والحادية عشر والسابعة عشر للطحاوي وأحمد، والرابعة عشر للطيالسي، والسادسة عشر والسابعة عشر لمسلم والترمذي وأحمد وغيرهم.
والرواية الثانية للنسائي والبيهقي: والثالثة للطحاوي وأحمد.

قال الإمام الألباني-رحمه الله-معلقاً عليه بعد ما ذكره في كتابه القيم(أحكام الجنائز)ص224-226 :
"(تنبيه): يستدل بعض أهل البدع بقوله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث:"من سن سنة حسنة.." على تقسيمهم المزعوم للبدع، وأن منها الحسن ، ومنها السيئ!!
  وهو استدلال فاسدٌ على تقسيم باطل ؛كما يلحظه الناظر مناسبة ورودالحديث-حيث هم يكتمونها ولا يذكرونها-إذ الحديثُ في الحث على إحياء السنن ،لا في الحض على إحداث البدع.
  ووجه آخر في الرد: وهو أننا سلمنا-جدلاً-بأن "السنة" المذكورة في الحديث قصد بها"البدعة" ، فقد وصفت الأولى بالحسن ،والأخرى بالقبح! ومن المعلوم عند أهل السنة:  أن الحسن والقبح مردهما الى الكتاب والسنة ، خلافاً للمعتزلة ومن شايعهم ، حيث يقولون بالتحسين والتقبيح العقليين!
  فإذا وصف فعل شرعي ما ب"البدعة الحسنة" وجيء بالدليل التفصليي على ذلك من الكتاب أو السنة ، فلا خلاف حينئذ في شرعيتها ، ويكون وصفها ب"البدعة" من باب التسمية اللغوية لا غير ، كقوله عمر-رضي الله عنه-:"نعمت البدعة هذه" عند إحياء قيام رمضاب جماعةً بعد أن كان النبي صلى الله عليه وسلم قد سنها بفعله وقوله.
 وكذلك يقال في "السنة" السيئة إذا فسرت ب"البدعة" ، فإنما تكون سيئة إذا قام الدليل الشرعي على ذلك.
  وأنت ترى-ولله الحمد-سقوط استدلال المبتدعة بهذا الحديث على الوجهين المذكورين ، والله الموفق".

الاثنين، 6 مايو 2013

من السنن النبوية عند النوم...

اخرج الامام البخارى-رحمه الله- في"صحيحه":[كتاب الدعوات]:بَاب إِذَا بَاتَ طَاهِرًا وَفَضْلِهِ.

عن الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ : قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" إِذَا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ فَتَوَضَّأْ وَضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الْأَيْمَنِ، وَقُلْ: اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ نَفْسِي إِلَيْكَ ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ ، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ ، رَهْبَةً وَرَغْبَةً إِلَيْكَ ،لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَا مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ، آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ ،وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ، فَإِنْ مُتَّ مُتَّ عَلَى الْفِطْرَةِ،[وإن أصبحت ،أصبت خيراً]؛ فَاجْعَلْهُنَّ آخِرَ مَا تَقُولُ ".
 فَقُلْتُ: أَسْتَذْكِرُهُنَّ "وَبِرَسُولِكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ "
 قَالَ :"لَا ، وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ".
قال الحافظ ابن حجر-رحمه الله-في"الفتح"(12/393-394):
عند شرحه قوله:" وبرسولك الذي أرسلت قال : لا وبنبيك الذي أرسلت ":
"وأولى ما قيل في الحكمة في رده - صلى الله عليه وسلم - على من قال الرسول بدل النبي: أن ألفاظ الأذكار توقيفية ولها خصائص وأسرار لا يدخلها القياس؛ فتجب المحافظة على اللفظ الذي وردت به .
وهذا اختيار المازري قال: فيقتصر فيه على اللفظ الوارد بحروفه ،وقد يتعلق الجزاء بتلك الحروف ،ولعله أوحى إليه بهذه الكلمات فيتعين أداؤها بحروفها . 
وقال النووي : في الحديث ثلاث سنن:
 إحداها: الوضوء عند النوم ،وإن كان متوضئا كفاه ؛لأن المقصود النوم على طهارة.
 ثانيها: النوم على اليمين . 
 ثالثها: الختم بذكر الله .
وقال الكرماني : هذا الحديث يشتمل على الإيمان بكل ما يجب الإيمان به إجمالا من الكتب والرسل من الإلهيات والنبويات ، وعلى إسناد الكل إلى الله من الذوات والصفات والأفعال لذكر الوجه والنفس والأمر وإسناد الظهر مع ما فيه من التوكل على الله والرضا بقضائه ،وهذا كله بحسب المعاش ،وعلى الاعتراف بالثواب والعقاب خيرا وشرا وهذا بحسب المعاد". 

عواقب الظلم في الدنيا والآخرة.. هل تُرد الحقوق يوم القيامة؟

هل تظن أن الظلم ينتهي بمجرد مرور الوقت؟ وهل حقوق العباد تضيع بالتقادم؟ في هذا المقال، نقف مع آية كريمة وحديث نبوي يضعان النقاط على الحروف حو...