الأحد، 16 سبتمبر 2012
من درر الفوائد:فصل نفيس في شرح معاني أسمائه صلى الله عليه وسلم.بأبى هو وأمى ..لابن القيم-رحمه الله-
" فصل في أسمائه صلى الله عليه وسلم
أحدهما: خاص لا يُشارِكُه فيه غيره من الرسل كمحمد، وأحمد، والعاقب، والحاشر، والمقفي، ونبي الملحمة.
فصل في شرح معاني أسمائه صلى الله عليه وسلم
وأما الحاشر، فالحشر هو الضم والجمع، فهو الذي يُحشر الناسُ على قدمه، فكأنه بعث لحشر الناس.
وكان يقول: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ تُوبُوا إِلَى اللهِ رَبَكُم، فَإِني أَتُوبُ إِلى اللهِ في الْيَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ" وكذلك توبةُ أمته أكملُ مِن توبة سائر الأمم، وأسرع قبولًا، وأسهل تناولًا، وكانت توبة من قبلهم مِن أصعب الأشياء، حتى كان من توبة بني إسرائيلَ مِن عبادة العجل قتلُ أنفسهم،
والملاحم الكبار التي وقعت وتقع بين أمته وبين الكفار لم يُعهد مثلُها قبله؛ فإن أمته يقتلون الكفار في أقطار الأرض على تعاقب الأعصار، وقد أوقعوا بهم من الملاحم ما لم تفعله أمّة سواهم.
السبت، 15 سبتمبر 2012
من نفائس المقالات:من صفات المغضوب عليهم التي ابتليت بها الأمة...لشيخ الاسلام ابن تيمية-رحمه الله-
قال شيخ الاسلام ابن تيمية -رحمه الله- في كتابه العجاب(أقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم) ص6-11:
" ومع أن الله قد حذرنا سبيلهم فقضاؤه
نافذ بما أخبر به رسوله مما سبق في علمه حيث قال فيما أخرجاه في الصحيحين
عن أبي سعيد الخدري- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله
:" لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة حتى لو دخلوا حجر ضب لدخلتموه ".
قالوا يا رسول الله :آليهود والنصارى؟
قال:" فمن".
قالوا يا رسول الله :آليهود والنصارى؟
قال:" فمن".
وروى البخاري في صحيحه عن أبي هريرة -رضي الله عنه -عن النبي
:" لا تقوم الساعة حتى تأخذ أمتي مأخذ القرون شبرا بشبر وذراعا بذراع"
فقيل يا رسول الله : كفارس والروم
قال:" ومن الناس إلا أولئك".
فأخبر أنه سيكون في أمته مضاهاة لليهود والنصارى وهم أهل الكتاب ومضاهاة لفارس والروم وهم الأعاجم.
وقد كان
ينهى عن التشبه بهؤلاء وهؤلاء ، وليس هذا إخبارا عن جميع الأمة بل قد تواتر عنه أنه قال :" لا تزال طائفة من أمتي ظاهرة على الحق حتى تقوم الساعة" وأخبر
:" ان الله لا يجمع هذه الأمة على ضلالة "و" أن الله لا يزال يغرس في هذا الدين غرسا يستعملهم فيه بطاعته".
فعلم بخبره الصدق :أن لا بد أن يكون في أمته قوم متمسكين بهديه الذي هو دين الإسلام محضا، وقوم منحرفين إلى شعبة من شعب دين اليهود أو إلى شعبة من شعب دين النصارى ،وإن كان الرجل لا يكفر بهذا الانحراف بل وقد لا يفسق أيضا بل قد يكون الإنحراف كفرا وقد يكون فسقا وقد يكون سيئة وقد يكون خطأ.
فعلم بخبره الصدق :أن لا بد أن يكون في أمته قوم متمسكين بهديه الذي هو دين الإسلام محضا، وقوم منحرفين إلى شعبة من شعب دين اليهود أو إلى شعبة من شعب دين النصارى ،وإن كان الرجل لا يكفر بهذا الانحراف بل وقد لا يفسق أيضا بل قد يكون الإنحراف كفرا وقد يكون فسقا وقد يكون سيئة وقد يكون خطأ.
وهذا
الانحراف أمر تتقاضاه الطباع ويزينه الشيطان فلذلك أمر العبد بدوام دعاء
الله سبحانه بالهداية إلى الاستقامة التي لا يهودية فيها ولا نصرانية أصلا.
وأنا أشير إلى بعض أمور أهل الكتاب
والأعاجم ،التي ابتليت بها هذه الأمة؛ ليجتنب المسلم الحنيف الانحراف عن
الصراط المستقيم إلى صراط المغضوب عليهم أو الضالين:
قال الله سبحانه : {ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق} (البقرة:109)؛
فذم اليهود على ما حسدوا المؤمنين على الهدى والعلم ،
فذم اليهود على ما حسدوا المؤمنين على الهدى والعلم ،
وقد يبتلى بعض المنتسبين إلى العلم وغيرهم: بنوع من الحسد لمن هداه الله لعلم نافع، أو عمل صالح ،وهو خلق مذموم مطلقا ، وهو في هذا الموضع من أخلاق المغضوب عليهم:
وقال الله سبحانه : {والله لا يحب كل مختال فخور الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل}(الحديد:24)، { ويكتمون ما آتاهم الله من فضله}(النساء:37) ؛
فوصفهم بالبخل :الذي هو البخل بالعلم ،والبخل بالمال ،
وإن كان السياق يدل على أن البخل بالعلم هو: المقصود الأكبر؛
فلذلك وصفهم بكتمان العلم في غير آية مثل قوله تعالى : {وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه } الآية (آل عمران:187) ، وقوله تعالى : {إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون إلا الذين تابوا} الآية(البقرة:159،160) ، وقوله:{ إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ويشترون به ثمنا قليلا أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار} الآية(البقرة:174) ، وقوله تعالى:{ وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزؤن}(البقرة:14) ؛
فلذلك وصفهم بكتمان العلم في غير آية مثل قوله تعالى : {وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه } الآية (آل عمران:187) ، وقوله تعالى : {إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون إلا الذين تابوا} الآية(البقرة:159،160) ، وقوله:{ إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ويشترون به ثمنا قليلا أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار} الآية(البقرة:174) ، وقوله تعالى:{ وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزؤن}(البقرة:14) ؛
فوصف المغضوب عليهم بأنهم:
يكتمون العلم تارة بخلا به، وتارة اعتياضا عن إظهاره بالدنيا،
وتارة خوفا أن يحتج عليهم بما أظهروه منه.
يكتمون العلم تارة بخلا به، وتارة اعتياضا عن إظهاره بالدنيا،
وتارة خوفا أن يحتج عليهم بما أظهروه منه.
وهذا قد ابتلى به طوائف من المنتسبين إلى العلم؛
فإنهم تارة يكتمون العلم بخلا به وكراهة أن ينال غيرهم من الفضل ما نالوه ، وتارة اعتياضا عنه برياسة أو مال، ويخاف من إظهاره انتقاص رياسته أو نقص ماله، وتارة يكون قد خالف غيره في مسألة، أو اعتزى إلى طائفة قد خولفت في مسألة؛ فيكتم من العلم : ما فيه حجة لمخالفه ،وإن لم يتيقن أن مخالفه مبطل.
فإنهم تارة يكتمون العلم بخلا به وكراهة أن ينال غيرهم من الفضل ما نالوه ، وتارة اعتياضا عنه برياسة أو مال، ويخاف من إظهاره انتقاص رياسته أو نقص ماله، وتارة يكون قد خالف غيره في مسألة، أو اعتزى إلى طائفة قد خولفت في مسألة؛ فيكتم من العلم : ما فيه حجة لمخالفه ،وإن لم يتيقن أن مخالفه مبطل.
ولهذا قال عبد الرحمن بن مهدي وغيره : أهل العلم يكتبون ما لهم وما عليهم، وأهل الأهواء لا يكتبون إلا ما لهم.
وليس الغرض تفصيل ما يحب وما يحتسب بل الغرض التنبيه على مجامع يتفطن اللبيب بها لما ينفعه الله به.
وقال تعالى:{ وإذا قيل لهم آمنوا بما أنزل الله قالوا نؤمن بما أنزل علينا ويكفرون بما وراءه وهو الحق} الآية(البقرة:91) بعد أن قال :{وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين} (البقرة:89)؛
فوصف اليهود بأنهم كانوا يعرفون الحق قبل ظهور النبي الناطق به والداعي إليه؛
فلما جاءهم النبي الناطق به من غير طائفة يهوونها، لم ينقادوا له ؛
فإنهم لا يقبلون الحق إلا من الطائفة التي هم منتسبون إليها، مع أنهم لا يتبعون ما لزمهم في اعتقادهم.
فإنهم لا يقبلون الحق إلا من الطائفة التي هم منتسبون إليها، مع أنهم لا يتبعون ما لزمهم في اعتقادهم.
وهذا يبتلى به كثير من
المنتسبين إلى طائفة معينة في العلم، أو الدين: من المتفقهة أو المتصوفة أو
غيرهم ،أو إلى رئيس معظم عندهم في الدين غير النبي
؛ فإنهم لا يقبلون من الدين لا فقها ولا رواية إلاما جاءت به طائفتهم ، ثم إنهم لا يعلمون ما توجبه طائفتهم ؛
وقال تعالى في صفة المغضوب عليهم:{ من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه}(النساء:46)،
ووصفهم بأنهم {يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب}(آل عمران:187)،
والتحريف: قد فسر بتحريف التنزيل ، وبتحريف التأويل؛
ووصفهم بأنهم {يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب}(آل عمران:187)،
والتحريف: قد فسر بتحريف التنزيل ، وبتحريف التأويل؛
فأما تحريف التأويل: فكثير جدا، وقد ابتليت به طوائف من هذه الأمة.
وأما تحريف التنزيل:
فقد وقع فيه كثير من الناس: يحرفون ألفاظ الرسول، ويروون أحاديث بروايات منكرة، وإن كان الجهابذة يدفعون ذلك ،
وربما تطاول بعضهم إلى تحريف التنزيل ، وإن لم يمكنه ذلك كما قرأ بعضهم: {وكلم الله موسى تكليما}(النساء:164).
فقد وقع فيه كثير من الناس: يحرفون ألفاظ الرسول، ويروون أحاديث بروايات منكرة، وإن كان الجهابذة يدفعون ذلك ،
وربما تطاول بعضهم إلى تحريف التنزيل ، وإن لم يمكنه ذلك كما قرأ بعضهم: {وكلم الله موسى تكليما}(النساء:164).
وأما تطاول بعضهم إلى السنة بما يظن أنه من عند الله ؛ فكوضع الوضاعين الأحاديث على رسول الله
،أو إقامة ما يظن أنه حجة في الدين وليس بحجة.
وهذا
الضرب من نوع أخلاق اليهود وذمها في النصوص كثير لمن تدبر في كتاب الله
وسنة رسوله ثم نظر بنور الإيمان إلى ما وقع في الأمة من الأحداث.
وقال سبحانه عن النصارى : {يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق إنما المسيح عيسى بن مريم رسول الله وكلمته}(النساء:171)،
وقال: {لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم}(المائدة:73) ،
إلى غير ذلك من المواضع.
إلى غير ذلك من المواضع.
ثم إن
الغلو في الأنبياء والصالحين: قد وقع في طوائف من ضلال المتعبدة ،
والمتصوفة حتى خالط كثيرا منهم من مذاهب الحلول والاتحاد؛ ما هو أقبح من
قول النصارى، أو مثله أو دونه.
وقال تعالى : {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم }الآية(التوبة:31)، وفسره النبي
لعدي بن حاتم -رضي الله عنه -بأنهم أحلوا الحرام؛ فأطاعوهم، وحرموا عليهم الحلال؛ فاتبعوهم.
وكثير من أتباع المتعبدة يطيع بعض المعظمين عنده في كل ما يأمره به وإن تضمن تحليل حرام أو تحريم حلال.
وقال سبحانه عن الضالين:{ ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله}(الحديد:27)،
وقد ابتلى طوائف من المسلمين من الرهبانية المبتدعة بما الله به عليم.
وقال الله سبحانه:{ قال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجدا}(الكهف:21)،
فكان الضالون بل والمغضوب عليهم يبنون المساجد على قبور الأنبياء والصالحين، وقد نهى النبي
أمته عن ذلك في غير موضع حتى في وقت مفارقته الدنيا بأبي هو وأمي ثم إن هذا قد ابتلي به كثير من هذه الأمة.
فكان الضالون بل والمغضوب عليهم يبنون المساجد على قبور الأنبياء والصالحين، وقد نهى النبي
ثم إن الضالين تجد عامة دينهم إنما يقوم بالأصوات المطربة والصور الجميلة ؛ فلا يهتمون في أمر دينهم بأكثر من تلحين الأصوات.
ثم إنك تجد أن هذه الأمة قد ابتليت: من اتخاذ السماع المطرب بسماع القصائد بالصور والأصوات الجميلة؛ لإصلاح القلوب ، والأحوال ، ما فيه مضاهاة لبعض حال الضالين.
وقال سبحانه : {وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء}(البقرة:113) ؛
فأخبر أن كل واحدة من الأمتين تجحد كل ما عليه الأخرى،
وأنت تجد كثيرا من المتفقهة : إذا رأى المتصوفة والمتعبدة لا يراهم شيئا
ولا يعدهم إلا جهالا ضلالا، ولا يعتقد في طريقهم من العلم والهدى شيئا ،
وترى كثيرا من المتصوفة والمتفقرة لا يرى الشريعة والعلم شيئا بل يرى أن
التمسك بهما منقطع عن الله وأنه ليس عند أهلها شيء مما ينفع عند الله.
والصواب أن ما جاء به الكتاب والسنة من هذا وهذا حق ،وما خالف الكتاب والسنة من هذا وهذا باطل.
وأما مشابهة فارس والروم: فقد دخل منه في هذه الأمة من الآثار الرومية قولا وعملا، والآثار الفارسية قولا وعملا ، مالا خفاء فيه على مؤمن عليم بدين الإسلام وبما حدث فيه.
وليس
الغرض هنا تفصيل الأمور التي وقعت في الأمة مما تضارع طريق المغضوب عليهم
أو الضالين، وإن كان بعض ذلك قد يقع مغفورا لصاحبه ،إما لاجتهاد أخطأ فيه،
وإما لحسنات محت السيئات أو غير ذلك.
وإنما الغرض أن تتبين ضرورة العبد وفاقته إلى هداية الصراط المستقيم وأن ينفتح لك باب إلى معرفة الانحراف لتحذره "انتهي
الخميس، 13 سبتمبر 2012
من روائع المقالات:التعقيب على التعقيب :على من أجازتعظيم الآثار ..للعلامة الفوزان-حفظه الله-
التعقيب على مشروع الدكتور ناصر الزهراني مرة أخرى
كنت قد علقت على المقابلة التي نشرت في جريدة الرياض مع الدكتور ناصر الزهراني حول مشروعه الذي يعتزم إقامته تحت عنوان: السلام عليك أيها النبي ويحتوي هذا المشروع على عمل مجسمات تحاكي الأدوات والأواني التي كان يستخدمها النبي صلى الله عليه وسلم لغرض التذكير بسيرته ، وقلت: إن هذا المشروع فيه عدة محاذير:
1- أن هذا عمل لم يعمله سلفنا الصالح ولا أحد من الأمة إلى عصرنا الحاضر فهل في تركهم له تقصير منهم في حق النبي صلى الله عليه وسلم أو أنهم لم يستسيغوا ذلك لما فيه من التكلف ولما يجر إليه من تبرك الجهال بهذا الأشكال المنسوبة إلى النبي صلى الله عليه وسلم مما هو وسيلة إلى الشرك.
2- ما هو الدليل المسوغ لذلك من كتاب الله وسنة رسوله وعمل سلف الأمة وأئمتها وهم القدوة لنا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
3- أن إحياء سنة الرسول صلى الله عليه وسلم والتذكير بسيرته يكونان بحفظها ونشرها تعلما وتعليما وعملا.
4- لم أجد من الدكتور ناصر – حفظه الله – إجابة صحيحة مقنعة عن هذه الأسئلة. و أشد من ذلك الإجابة التي نشرت في جريدة عكاظ عدد الجمعة 12 شوال من الشيخ الدكتور حاتم العوني – حفظه الله – يبرر إقامة هذا المشروع ويثني عليه دون أن يذكر حججاً مقنعة لما قال إلا حججاً غريبة بعيدة عن الموضوع مثل قوله:
1- هذا العمل ليس بدعة. وإنما هو من المصلحة المرسلة وليست من التعبد. وإنما هي وسيلة تحقيق عبادة و الشرع لم ينه عن الوسيلة.
2- هذا المشروع مثل جمع القرآن الكريم في عهد أبي بكر ثم في عهد عثمان رضي الله عنه – وهو مثل الخطوط التي في المسجد تعين على تسوية الصفوف.
3- أنكر فضيلة الدكتور حاتم كون هذه الأشكال التي تصنع لتمثيل مقتنيات النبي صلى الله عليه وسلم ومستعملاته أنكر أن يكون هذا العمل وسيلة إلى الشرك حيث قال: فاحتمال هذا التبرك الممنوع لا يرد هنا
4- وزاد: أما المصالح الكبيرة المترتب عليه. فلو لم يكن فيها إلا أن يستحضر الناس السيرة النبوية وتتجسد عندهم كثير من قصصها ويعمق فهمهم لكثير من أخبار صلى الله عليه وسلم وحياته الشخصية مما يزيد المسلمين له حباً وبه علما لكفاه أهمية وشرفا – هذا حاصل ما أدلاء به الدكتور حاتم وتعقيبا عليه نقول:
1- قوله: هذا العمل ليس بدعة وإنما هو من المصلحة المرسلة وليس من التعبد. وإنما هي وسيلة لتحقيق عبادة يلاحظ عليه:
1- التناقض بين قوله: ليس من التعبد وقوله إنه وسيلة للعبادة. إذ الوسيلة للعبادة عبادة مثل المشي للصلاة في المسجد فالمشي عبادة لأنه وسيلة للعبادة يؤجر عليها بكل خطوة حسنة ويحط عنه سيئة كما في الحديث.
2- قوله إنه من المصلحة المرسلة نقول المصلحة المرسلة لا تأتي في العبادات وأمور العقيدة لأنها توقيفية وفيها خلاف بين الأصوليين وتعارض قاعدة سد الذرائع المفضية إلى الشرك وهي قاعدة عظيمة دل عليها الكتاب والسنة ولا شك أن عمل هذه المجسمات ونسبتها إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وسيلة إلى التبرك بها وما كان وسيلة إلى الحرام أو الشرك فهو حرام.
3- قوله هذا المشروع مثل جمع القرآن الكريم في عهد أبي بكر وفي عهد عثمان رضي الله عنهما ومثل الخطوط التي في المساجد لتعديل الصفوف – والجواب عن ذلك:
أن جمع القرآن الكريم تم في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم حيث أمر بكتابته كله ولم يمت صلى الله عليه وسلم إلا وقد كتب القرآن كله – لكنه كتب على أشياء متفرقة عند الصحابة. والذي عمله أبو بكر رضي الله عنه هو جمع هذه المكتوبات في مكان واحد خشية أن يضيع شيء منها. ولما كثرت المصاحف في أيدي الصحابة في عهد عثمان رضي الله عنه وفي بعضها اختلاف جمع عثمان رضي الله عنه الصحابة على مصحف واحد تلافياً للخلاف. فاتضح أن جمع القرآن ليس عملا محدثاً وإنما تم في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم. وأما الخطوط التي ذكرها في بعض المساجد فليست من سنة الرسول وإنما كان الرسول يأمر بتسوية الصفوف وتعديلها ولم يضع لهم خطوطا يقفون عليها.
4- وإما إنكاره أن يكون عمل هذه الأشكال التي يقصد بها محاكاة مقتنيات الرسول صلى الله عليه وسلم ومستعملاته وسيلة من وسائل الشرك فما أظن الدكتور حاتم يخفى عليه ما يجرى حول الدار التي تسمى دار المولد في مكة التي يزعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولد فيها ما يجرى عندها من التبرك بها والتمسح بجدرانها والتبرك بها والتوجه إليها بالصلاة والدعاء . ولا يخفى عليه أيضا ما يجرى في غار حراء وغار ثور اللذين اختفى فيهما النبي صلى الله عليه وسلم للحاجة ولم يعد إليهما بعد ذلك وقد صارا مزاراً للمبتدعة ومحل تبرك يمارس عندها كثير من أنواع الشرك – فكيف يقول مع ذلك إنه لا يخشى من التبرك في هذه المجسمات التي ينوي الدكتور الزهراني إقامتها لتحاكي آثار النبي صلى الله عليه وسلم.
5- وأما ما زعمه الدكتور من حصول المصالح العظيمة الكبيرة المترتبة على هذا العمل ومن أعظمها عنده تذكير سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وحياته الشخصية – فنقول عنه:
لماذا تغافل المسلمون عن هذه المصالح طيلة القرون الماضية هل ذلك تقصير منهم في حق الرسول صلى الله عليه وسلم حاشا وكلا بل لأن ذلك غير مشروع ثم إن التذكير سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم يحصل في بالمدارسة والتعلم والتعليم وهو ما كان عليه عمل المسلمين مما فيه مصلحة محضة ولا محذور فيه "ولا يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها"، "واتبعوا ولا تبتدعوا"، "لو كان خيرا ما سبقونا إليه" .
هذا وأختم هذا التعقيب بنقل فتوى هيئة كبار العلماء واللجنة الدائمة بتحريم عمل شكل الكعبة المشرفة ومقام ابراهيم والحجرة النبوية والمشاعر لأن ذلك يؤدي إلى الشرك – وإليك نص ما كتبوا في هذا –جاء في خطاب سماحة المفتي العام ورئيس هيئة كبار العلماء لخادم الحرمين برقم 116 / س / 2 وتاريخ 11/11/1421 هـ أن مجلس هيئة كبار العلماء قد توصل إلى أن وضع مجسمات الكعبة والمشاعر المقدسة أمر لا يجوز لما يترتب عليه من المحاذير الشرعية وإن كان الغرض منه تدريب الحجاج في بلدانهم على أداء المناسك – كما جاء في فتوى اللجنة الدائمة رقم 20266 وتاريخ 3/3/1419هـ أن صناعة المجسمات من الخشب وغيره لبعض الشعائر الإسلامية كالكعبة ومقام ابراهيم والجمرات وغيرها لفرض التعليم لأداء مناسك الحج لا يجوز بل هو بدعة منكرة لما يقتضي إليه من المحاذير الشرعية كتعلق القلوب بهذا المجسمات ولو بعد حين وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد"، أخرجه مسلم في صحيحه كما جاء في الفتوى رقم 20240 وتاريخ 16/2/1419 هـ لا يجوز تصنيع مجسمات للكعبة المشرفة وللقبة التي على قبر النبي صلى الله عليه وسلم لأن ذلك يفضي إلى محظورات يجب الحذر منها وسد كل باب يوصل إليها _ انتهى ووضع مجسمات للأواني والأدوات التي كان يستخدمها النبي صلى الله عليه وسلم أشد مما ذكر.
وعليه فيجب منع ذلك محافظة على عقيدة المسلمين. ولذلك ما كان المسلمون يفكرون في إقامة مثل هذا المشروع لا سلفا ولا خلفا. والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.
كتبه
صالح بن فوزان الفوزان
عضو هيئة كبار العلماء
1433-10-17هـ
من موقع العلامة صالح الفوزان-حفظه الله-
كنت قد علقت على المقابلة التي نشرت في جريدة الرياض مع الدكتور ناصر الزهراني حول مشروعه الذي يعتزم إقامته تحت عنوان: السلام عليك أيها النبي ويحتوي هذا المشروع على عمل مجسمات تحاكي الأدوات والأواني التي كان يستخدمها النبي صلى الله عليه وسلم لغرض التذكير بسيرته ، وقلت: إن هذا المشروع فيه عدة محاذير:
1- أن هذا عمل لم يعمله سلفنا الصالح ولا أحد من الأمة إلى عصرنا الحاضر فهل في تركهم له تقصير منهم في حق النبي صلى الله عليه وسلم أو أنهم لم يستسيغوا ذلك لما فيه من التكلف ولما يجر إليه من تبرك الجهال بهذا الأشكال المنسوبة إلى النبي صلى الله عليه وسلم مما هو وسيلة إلى الشرك.
2- ما هو الدليل المسوغ لذلك من كتاب الله وسنة رسوله وعمل سلف الأمة وأئمتها وهم القدوة لنا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
3- أن إحياء سنة الرسول صلى الله عليه وسلم والتذكير بسيرته يكونان بحفظها ونشرها تعلما وتعليما وعملا.
4- لم أجد من الدكتور ناصر – حفظه الله – إجابة صحيحة مقنعة عن هذه الأسئلة. و أشد من ذلك الإجابة التي نشرت في جريدة عكاظ عدد الجمعة 12 شوال من الشيخ الدكتور حاتم العوني – حفظه الله – يبرر إقامة هذا المشروع ويثني عليه دون أن يذكر حججاً مقنعة لما قال إلا حججاً غريبة بعيدة عن الموضوع مثل قوله:
1- هذا العمل ليس بدعة. وإنما هو من المصلحة المرسلة وليست من التعبد. وإنما هي وسيلة تحقيق عبادة و الشرع لم ينه عن الوسيلة.
2- هذا المشروع مثل جمع القرآن الكريم في عهد أبي بكر ثم في عهد عثمان رضي الله عنه – وهو مثل الخطوط التي في المسجد تعين على تسوية الصفوف.
3- أنكر فضيلة الدكتور حاتم كون هذه الأشكال التي تصنع لتمثيل مقتنيات النبي صلى الله عليه وسلم ومستعملاته أنكر أن يكون هذا العمل وسيلة إلى الشرك حيث قال: فاحتمال هذا التبرك الممنوع لا يرد هنا
4- وزاد: أما المصالح الكبيرة المترتب عليه. فلو لم يكن فيها إلا أن يستحضر الناس السيرة النبوية وتتجسد عندهم كثير من قصصها ويعمق فهمهم لكثير من أخبار صلى الله عليه وسلم وحياته الشخصية مما يزيد المسلمين له حباً وبه علما لكفاه أهمية وشرفا – هذا حاصل ما أدلاء به الدكتور حاتم وتعقيبا عليه نقول:
1- قوله: هذا العمل ليس بدعة وإنما هو من المصلحة المرسلة وليس من التعبد. وإنما هي وسيلة لتحقيق عبادة يلاحظ عليه:
1- التناقض بين قوله: ليس من التعبد وقوله إنه وسيلة للعبادة. إذ الوسيلة للعبادة عبادة مثل المشي للصلاة في المسجد فالمشي عبادة لأنه وسيلة للعبادة يؤجر عليها بكل خطوة حسنة ويحط عنه سيئة كما في الحديث.
2- قوله إنه من المصلحة المرسلة نقول المصلحة المرسلة لا تأتي في العبادات وأمور العقيدة لأنها توقيفية وفيها خلاف بين الأصوليين وتعارض قاعدة سد الذرائع المفضية إلى الشرك وهي قاعدة عظيمة دل عليها الكتاب والسنة ولا شك أن عمل هذه المجسمات ونسبتها إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وسيلة إلى التبرك بها وما كان وسيلة إلى الحرام أو الشرك فهو حرام.
3- قوله هذا المشروع مثل جمع القرآن الكريم في عهد أبي بكر وفي عهد عثمان رضي الله عنهما ومثل الخطوط التي في المساجد لتعديل الصفوف – والجواب عن ذلك:
أن جمع القرآن الكريم تم في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم حيث أمر بكتابته كله ولم يمت صلى الله عليه وسلم إلا وقد كتب القرآن كله – لكنه كتب على أشياء متفرقة عند الصحابة. والذي عمله أبو بكر رضي الله عنه هو جمع هذه المكتوبات في مكان واحد خشية أن يضيع شيء منها. ولما كثرت المصاحف في أيدي الصحابة في عهد عثمان رضي الله عنه وفي بعضها اختلاف جمع عثمان رضي الله عنه الصحابة على مصحف واحد تلافياً للخلاف. فاتضح أن جمع القرآن ليس عملا محدثاً وإنما تم في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم. وأما الخطوط التي ذكرها في بعض المساجد فليست من سنة الرسول وإنما كان الرسول يأمر بتسوية الصفوف وتعديلها ولم يضع لهم خطوطا يقفون عليها.
4- وإما إنكاره أن يكون عمل هذه الأشكال التي يقصد بها محاكاة مقتنيات الرسول صلى الله عليه وسلم ومستعملاته وسيلة من وسائل الشرك فما أظن الدكتور حاتم يخفى عليه ما يجرى حول الدار التي تسمى دار المولد في مكة التي يزعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولد فيها ما يجرى عندها من التبرك بها والتمسح بجدرانها والتبرك بها والتوجه إليها بالصلاة والدعاء . ولا يخفى عليه أيضا ما يجرى في غار حراء وغار ثور اللذين اختفى فيهما النبي صلى الله عليه وسلم للحاجة ولم يعد إليهما بعد ذلك وقد صارا مزاراً للمبتدعة ومحل تبرك يمارس عندها كثير من أنواع الشرك – فكيف يقول مع ذلك إنه لا يخشى من التبرك في هذه المجسمات التي ينوي الدكتور الزهراني إقامتها لتحاكي آثار النبي صلى الله عليه وسلم.
5- وأما ما زعمه الدكتور من حصول المصالح العظيمة الكبيرة المترتبة على هذا العمل ومن أعظمها عنده تذكير سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وحياته الشخصية – فنقول عنه:
لماذا تغافل المسلمون عن هذه المصالح طيلة القرون الماضية هل ذلك تقصير منهم في حق الرسول صلى الله عليه وسلم حاشا وكلا بل لأن ذلك غير مشروع ثم إن التذكير سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم يحصل في بالمدارسة والتعلم والتعليم وهو ما كان عليه عمل المسلمين مما فيه مصلحة محضة ولا محذور فيه "ولا يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها"، "واتبعوا ولا تبتدعوا"، "لو كان خيرا ما سبقونا إليه" .
هذا وأختم هذا التعقيب بنقل فتوى هيئة كبار العلماء واللجنة الدائمة بتحريم عمل شكل الكعبة المشرفة ومقام ابراهيم والحجرة النبوية والمشاعر لأن ذلك يؤدي إلى الشرك – وإليك نص ما كتبوا في هذا –جاء في خطاب سماحة المفتي العام ورئيس هيئة كبار العلماء لخادم الحرمين برقم 116 / س / 2 وتاريخ 11/11/1421 هـ أن مجلس هيئة كبار العلماء قد توصل إلى أن وضع مجسمات الكعبة والمشاعر المقدسة أمر لا يجوز لما يترتب عليه من المحاذير الشرعية وإن كان الغرض منه تدريب الحجاج في بلدانهم على أداء المناسك – كما جاء في فتوى اللجنة الدائمة رقم 20266 وتاريخ 3/3/1419هـ أن صناعة المجسمات من الخشب وغيره لبعض الشعائر الإسلامية كالكعبة ومقام ابراهيم والجمرات وغيرها لفرض التعليم لأداء مناسك الحج لا يجوز بل هو بدعة منكرة لما يقتضي إليه من المحاذير الشرعية كتعلق القلوب بهذا المجسمات ولو بعد حين وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد"، أخرجه مسلم في صحيحه كما جاء في الفتوى رقم 20240 وتاريخ 16/2/1419 هـ لا يجوز تصنيع مجسمات للكعبة المشرفة وللقبة التي على قبر النبي صلى الله عليه وسلم لأن ذلك يفضي إلى محظورات يجب الحذر منها وسد كل باب يوصل إليها _ انتهى ووضع مجسمات للأواني والأدوات التي كان يستخدمها النبي صلى الله عليه وسلم أشد مما ذكر.
وعليه فيجب منع ذلك محافظة على عقيدة المسلمين. ولذلك ما كان المسلمون يفكرون في إقامة مثل هذا المشروع لا سلفا ولا خلفا. والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.
كتبه
صالح بن فوزان الفوزان
عضو هيئة كبار العلماء
1433-10-17هـ
من موقع العلامة صالح الفوزان-حفظه الله-
الأربعاء، 12 سبتمبر 2012
من قصص الأنبياء ، ودعاء نبوى مبارك ، والتحذير من ذكر محدث
عن صهيب -رضى الله عنه- قال:" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى همس شيئا لا أفهمه و لا يخبرنا به ،
قال :" أفطنتم لي ؟"
قلنا : نعم .
قال :" إني ذكرت نبيا من الأنبياء أعطي جنودا من قومه ، ( و في رواية : أعجب بأمته ) ،
(الصحيحة)5/588 الحديث رقم 2459: قال-رحمه الله-:
"أخرجه أحمد ( 6 / 16 )...قلت : و هذا
إسناد صحيح على شرط الشيخين ".
ثم قال بعد كلام:
"( تنبيه ) : جاء في " الأذكار " للإمام النووي ما نصه : " و ذكر الإمام أبو محمد القاضي حسين من أصحابنا -رحمه الله -في كتابه " التعليق في المذهب " قال :
" نظر بعض الأنبياء صلوات الله و سلامه عليهم أجمعين إلى قومه يوما فاستكثرهم ، و أعجبوه ، فمات منهم في ساعة سبعون ألفا ، فأوحى الله سبحانه و تعالى إليه : إنك عنتهم ! و لو أنك إذا عنتهم حصنتهم لم يهلكوا ، قال : و بأي شيء أحصنهم ؟
فأوحى الله تعالى إليه : تقول : حصنتهم بالحي القيوم الذي لا يموت أبدا ، و دفعت عنكم السوء بلا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم " .
فأقول : و هو بهذا السياق منكر عندي لأنه يخالف الرواية الصحيحة المتقدمة من وجوه لا تخفى ، و العجيب أن النووي قال عقبه : " قال المعلق عن القاضي حسين : و كان عادة القاضي -رحمه الله- إذا نظر إلى أصحابه فأعجبه سمتهم و حسن حالهم حصنهم بهذا المذكور " .
قلت : فسكت عليه النووي ، فكأنه أقره و استحسنه ، و لو كان هذا حديثا ضعيفا لقلنا : إنه حمله على ذلك قوله : يعمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال . فكيف و هو لم يذكره حديثا مرفوعا و لو ضعيفا ؟
فكيف و هو مخالف للحديث الصحيح ؟
أفليس هذا من شؤم القول المذكور يحملهم على العمل حتى بما لا أصل له من الحديث ؟
قال :" أفطنتم لي ؟"
قلنا : نعم .
قال :" إني ذكرت نبيا من الأنبياء أعطي جنودا من قومه ، ( و في رواية : أعجب بأمته ) ،
فقال : من يكافئ هؤلاء ؟ أو من
يقوم لهؤلاء - أو غيرها من الكلام ، ( و في الرواية الأخرى : من يقوم لهؤلاء ؟ و
لم يشك)؛
فأوحي إليه أن اختر لقومك إحدى ثلاث:
إما أن نسلط عليهم عدوا من
غيرهم،
أو الجوع ،
أو الموت ؛
فاستشار قومه في ذلك ،
فقالوا : أنت نبي الله ، فكل
ذلك إليك ، خر لنا .
فقام إلى الصلاة و كانوا إذا فزعوا فزعوا إلى الصلاة ؛ فصلى
ما شاء الله ،
قال : ثم قال : أي رب ! أما عدو من غيرهم ، فلا ،
أو الجوع ، فلا
،
و لكن الموت ؛
فسلط عليهم الموت ، فمات منهم [ في يوم ] سبعون ألفا ،
فهمسي الذي ترون أني أقول : اللهم بك أحول و لك أصول و بك أقاتل " .(الصحيحة)5/588 الحديث رقم 2459: قال-رحمه الله-:
"أخرجه أحمد ( 6 / 16 )...قلت : و هذا
إسناد صحيح على شرط الشيخين ".
ثم قال بعد كلام:
"( تنبيه ) : جاء في " الأذكار " للإمام النووي ما نصه : " و ذكر الإمام أبو محمد القاضي حسين من أصحابنا -رحمه الله -في كتابه " التعليق في المذهب " قال :
" نظر بعض الأنبياء صلوات الله و سلامه عليهم أجمعين إلى قومه يوما فاستكثرهم ، و أعجبوه ، فمات منهم في ساعة سبعون ألفا ، فأوحى الله سبحانه و تعالى إليه : إنك عنتهم ! و لو أنك إذا عنتهم حصنتهم لم يهلكوا ، قال : و بأي شيء أحصنهم ؟
فأوحى الله تعالى إليه : تقول : حصنتهم بالحي القيوم الذي لا يموت أبدا ، و دفعت عنكم السوء بلا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم " .
فأقول : و هو بهذا السياق منكر عندي لأنه يخالف الرواية الصحيحة المتقدمة من وجوه لا تخفى ، و العجيب أن النووي قال عقبه : " قال المعلق عن القاضي حسين : و كان عادة القاضي -رحمه الله- إذا نظر إلى أصحابه فأعجبه سمتهم و حسن حالهم حصنهم بهذا المذكور " .
قلت : فسكت عليه النووي ، فكأنه أقره و استحسنه ، و لو كان هذا حديثا ضعيفا لقلنا : إنه حمله على ذلك قوله : يعمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال . فكيف و هو لم يذكره حديثا مرفوعا و لو ضعيفا ؟
فكيف و هو مخالف للحديث الصحيح ؟
أفليس هذا من شؤم القول المذكور يحملهم على العمل حتى بما لا أصل له من الحديث ؟
بلى !
فهل من
معتبر ؟ !"انتهىالثلاثاء، 11 سبتمبر 2012
من روائع المقالات :هل ضلت الأمة بعد القرن الأول والرد على عائض القرني...للعلامة صالح الفوزان-حفظه الله-
تضايق الشيخ عائض القرني من كثرة الكتب التي ألفت في علوم الشريعة واعتبرها تورما وانتفاخا ودعا إلى ما عليه القرن الأول من الصحابة الذين ليست عندهم هذه الكتب حيث نشر في جريدة الشرق الأوسط العدد رقم 274 وتاريخ 3 /9 /2012م مقالا يبث فيه شكواه وتألمه من كثرت كتب العلم وأٌقول:
1- النبي صلى الله عليه وسلم لم يخص الفضل بالقرن الأول، بل قال: "خيركم قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم"، قال الراوي: لا أدري ذكر بعد قرنه قرنين أو ثلاثة فدل على أن الفضل ليس محصورا في القرن الأول، بل الفضل ممتد في هذه الأمة إلى أن تقوم الساعة كما قال صلى الله عليه وسلم: "لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله تبارك وتعالى".
2- هذا الكلام في إلغاء لعهد الأئمة الأربعة وتلاميذهم وكتبهم وهم الإمام أبو حنيفة والإمام مالك والإمام الشافعي، والإمام أحمد رحمهم الله وما نشروه من العلم وما ردوا به على الخصوم، بل هذا الكلام فيه رد لجهود بقية الأئمة الذين جاؤوا من بعدهم كالإمام شيخ الإسلام بن تيمية وابن القيم وابن حجر وابن كثير وغيرهم من الأئمة والإمام محمد بن عبدالوهاب وتلاميذه من أئمة الدعوة بل هو إلغاء لكتب أهل السنة كلها.
3- هذه المؤلفات التي تضايق منها الشيخ عائض ما هي إلا تبسيط لعلم القرون المفضلة وإظهار لما هم عليه من العلم والعمل ليقتدي بهم من جاء بعدهم.
4- هذه المؤلفات فيها رد على من خالف منهج السلف وحاد عن الصراط المستقيم فهي نور يضيء الطريق للسالكين وفيها حفظ لهذا الدين.
5- الصحابة رضي الله عنهم لم تظهر في عهدهم الفرق الضالة ظهورها في القرون المتأخرة مما حدى بالعلماء للتأليف في الرد عليها وإيضاح ما عليه سلف الأمة وأما نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الكتابة في عهده فلئلا يختلط بالقرآن ما ليس منه وبعده زال هذا المحذور، وأجمعت الأمة على مشروعية الكتابة والتأليف لحفظ العلم.
6- ليت استنكار الشيخ عائض انصب على كتب أهل الضلال والحزبيين الذين شغلوا الناس بالدعايات الضالة.
7- كتب أهل السنة في مختلف الفنون مفخرة ورصيد علمي ثمين تفتخر به الأمة، وهو تصديق لقوله تعالى: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ}، ولقوله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}.
وختامًا أعود فأقول ليت الشيخ عائض يعيد النظر فيما يكتب فالرجوع إلى الحق فضيلة، ولا ينكر كتب أهل السنة إلا الصوفية والحزبيون لأنها تعارض ما هم عليه. وأربأ بالشيخ عائض أن يكون منهم.
بقلم صالح بن فوزان الفوزان
عضو هيئة كبار العلماء
من موقع الشيخ-حفظه الله-
من روائع الآثار:في بيان منزلة الايمان بالقدر من الايمان ، وحقيقة الايمان به،وكيف تدفع الشبهات عند السلف
فعَنْ ابْنِ الدَّيْلَمِيِّ قَالَ: "وَقَعَ فِي نَفْسِي شَيْءٌ مِنْ هَذَا الْقَدَرِ خَشِيتُ أَنْ يُفْسِدَ عَلَيَّ دِينِي وَأَمْرِي؛ فَأَتَيْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ فَقُلْتُ: أَبَا الْمُنْذِرِ إِنَّهُ قَدْ وَقَعَ فِي نَفْسِي شَيْءٌ مِنْ هَذَا الْقَدَرِ فَخَشِيتُ عَلَى دِينِي وَأَمْرِي فَحَدِّثْنِي مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَنْفَعَنِي بِهِ؟!
فَقَالَ : لَوْ أَنَّ اللَّهَ عَذَّبَ أَهْلَ سَمَاوَاتِهِ وَأَهْلَ أَرْضِهِ لَعَذَّبَهُمْ وَهُوَ غَيْرُ ظَالِمٍ لَهُمْ.
وَلَوْ رَحِمَهُمْ لَكَانَتْ رَحْمَتُهُ خَيْرًا لَهُمْ مِنْ أَعْمَالِهِمْ.
وَلَوْ كَانَ لَكَ مِثْلُ جَبَلِ أُحُدٍ ذَهَبًا أَوْ مِثْلُ جَبَلِ أُحُدٍ تُنْفِقُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا قُبِلَ مِنْكَ حَتَّى تُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ فَتَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ وَأَنَّ مَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ.
وَأَنَّكَ إِنْ مُتَّ عَلَى غَيْرِ هَذَا دَخَلْتَ النَّارَ.
وَلَا عَلَيْكَ أَنْ تَأْتِيَ أَخِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ فَتَسْأَلَهُ!
فَأَتَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ فَسَأَلْتُهُ فَذَكَرَ مِثْلَ مَا قَالَ أُبَيٌّ وَقَالَ لِي: وَلَا عَلَيْكَ أَنْ تَأْتِيَ حُذَيْفَةَ!فَأَتَيْتُ حُذَيْفَةَ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ مِثْلَ مَا قَالَا!
وَقَالَ: ائْتِ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ فَاسْأَلْهُ ؛ فَأَتَيْتُ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ فَسَأَلْتُهُ ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:" لَوْ أَنَّ اللَّهَ عَذَّبَ أَهْلَ سَمَاوَاتِهِ وَأَهْلَ أَرْضِهِ لَعَذَّبَهُمْ، وَهُوَ غَيْرُ ظَالِمٍ لَهُمْ ،
وَلَوْ رَحِمَهُمْ لَكَانَتْ رَحْمَتُهُ خَيْرًا لَهُمْ مِنْ أَعْمَالِهِمْ،
وَلَوْ كَانَ لَكَ مِثْلُ أُحُدٍ ذَهَبًا أَوْ مِثْلُ جَبَلِ أُحُدٍ ذَهَبًا تُنْفِقُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا قَبِلَهُ مِنْكَ حَتَّى تُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ كُلِّهِ؛ فَتَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ وَمَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ ،
وَأَنَّكَ إِنْ مُتَّ عَلَى غَيْرِ هَذَا دَخَلْتَ النَّارَ".
حديث حسن. أخرجه أحمد (الميمنية 5/189)، وأبوداود في كتاب السنة باب في القدر، حديث رقم (4699)، وابن ماجه في المقدمة باب في القدر، حديث رقم (77).
الخميس، 6 سبتمبر 2012
من روائع الأمثلة:المثل الذى ضربه ملائكة الرحمن لنبينا عليه الصلاة والسلام..ما أقل من يعقله من الناس
اخرج الامام البخاري-رحمه الله-في "صحيحه"{ كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة} باب: الاقتداء بسنن رسول صلى الله عليه وسلم
عن جابر بن عبد الله-رضى الله عنهما- يقول : "جاءت ملائكة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو نائم؛
فقال بعضهم :إنه نائم ،
وقال بعضهم :إن العين نائمة والقلب يقظان ،
فقالوا : إن لصاحبكم هذا مثلا فاضربوا له مثلا ؛
فقال بعضهم :إنه نائم ،
وقال بعضهم: إن العين نائمة والقلب يقظان ؛
فقالوا : مثله كمثل رجل بنى دارا وجعل فيها مأدبة، وبعث داعيا؛ فمن أجاب الداعي : دخل الدار، وأكل من المأدبة ،
ومن لم يجب الداعي لم يدخل الدار ، ولم يأكل من المأدبة ؛
فقالوا : أولوها له يفقهها ؛
فقال بعضهم: إنه نائم ،
وقال بعضهم : إن العين نائمة والقلب يقظان؛
فقالوا : فالدار الجنة، والداعي محمد صلى الله عليه وسلم ؛ فمن أطاع محمدا صلى الله عليه وسلم ؛ فقد أطاع الله ، ومن عصى محمدا صلى الله عليه وسلم ؛ فقد عصى الله ، ومحمد صلى الله عليه وسلم فرق بين الناس "
تابعه قتيبة عن ليث عن خالد عن سعيد بن أبي هلال عن جابر خرج علينا النبي صلى الله عليه وسلم
عن جابر بن عبد الله-رضى الله عنهما- يقول : "جاءت ملائكة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو نائم؛
فقال بعضهم :إنه نائم ،
وقال بعضهم :إن العين نائمة والقلب يقظان ،
فقالوا : إن لصاحبكم هذا مثلا فاضربوا له مثلا ؛
فقال بعضهم :إنه نائم ،
وقال بعضهم: إن العين نائمة والقلب يقظان ؛
فقالوا : مثله كمثل رجل بنى دارا وجعل فيها مأدبة، وبعث داعيا؛ فمن أجاب الداعي : دخل الدار، وأكل من المأدبة ،
ومن لم يجب الداعي لم يدخل الدار ، ولم يأكل من المأدبة ؛
فقالوا : أولوها له يفقهها ؛
فقال بعضهم: إنه نائم ،
وقال بعضهم : إن العين نائمة والقلب يقظان؛
فقالوا : فالدار الجنة، والداعي محمد صلى الله عليه وسلم ؛ فمن أطاع محمدا صلى الله عليه وسلم ؛ فقد أطاع الله ، ومن عصى محمدا صلى الله عليه وسلم ؛ فقد عصى الله ، ومحمد صلى الله عليه وسلم فرق بين الناس "
تابعه قتيبة عن ليث عن خالد عن سعيد بن أبي هلال عن جابر خرج علينا النبي صلى الله عليه وسلم
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)
عواقب الظلم في الدنيا والآخرة.. هل تُرد الحقوق يوم القيامة؟
هل تظن أن الظلم ينتهي بمجرد مرور الوقت؟ وهل حقوق العباد تضيع بالتقادم؟ في هذا المقال، نقف مع آية كريمة وحديث نبوي يضعان النقاط على الحروف حو...
-
قال الامام ابن القيم -رحمه الله- في (نونيته): واصفا حال نساء الدينا -الا من رحم الله- : يا مطلق الطرف المعذب في الألى*** جردن عن حسن ...
-
عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، قَالَ ابْنُ عَبَّاس -رضي الله عنهما- : " أَوَّلَ مَا اتَّخَذَ النِّسَاءُ الْمِنْطَقَ مِنْ قِبَلِ أ...
-
قال الإمام الألباني-رحمه الله-في" الصحيحة"عند تخريجه لحديث ابن أبي أوفى-رضى الله عنه- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:...