الاثنين، 7 مايو 2012

قصة وفاة صحابي جليل...علم من اعلام النبوة

 عن إبراهيم يعني ابن الأشتر أن أبا ذر-رضي الله عنه- حضره الموت وهو بالربذة؛ فبكت امرأته ،
 فقال: ما يبكيك؟
 فقالت : أبكي فإنه لا يد لي بنفسك، وليس عندي ثوب يسع لك كفنا،
قال : لا تبكي؛ فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم  ،وأنا عنده في نفر  يقول:" ليموتن رجل منكم بفلاة من الأرض ، يشهده عصابة من المؤمنين

 قال: فكل من كان معي في ذلك المجلس مات في جماعة وقرية ؛فلم يبق منهم غيري، وقد أصبحت بالفلاة أموت؛ فراقبي الطريق، فإنك سوف ترين ما أقول؛ فإني والله ما كذبت ولا كذبت.
قالت :وأنى ذلك وقد انقطع الحاج ؟،

 قال: راقبي الطريق ،
قال: فبينا هي كذلك ،إذا هي بالقوم تخب بهم رواحلهم كأنهم الرخم ، فأقبل القوم حتى وقفوا عليها،

 فقالوا :ما لك؟
 فقالت: امرؤ من المسلمين تكفنوه وتؤجروا فيه ،
قالوا :ومن هو؟
 قالت :أبو ذر،
 ففدوه بآبائهم وأمهاتهم ووضعوا سياطهم في نحورها يبتدرونه ،
فقال: أبشروا؛ فإنكم النفر الذين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيكم ما قال ، ثم أصبحت اليوم حيث ترون، ولو أن لي ثوبا من ثيابي يسع كفني لم أكفن إلا فيه؛ فأنشدكم بالله، لا يكفنني رجل منكم كان عريفا أو أميرا أو بريدا .

فكل القوم قد نال من ذلك شيئا؛ إلا فتى من الأنصار، وكان مع القوم،
 قال :أنا صاحبك، ثوبان في عيبتي من غزل أمي وأحد ثوبي هذين اللذين علي .
قال: أنت صاحبي فكفني .

رواه أحمد واللفظ له ورجاله رجال الصحيح والبزار بنحوه باختصار 

(صحيح الترغيب)

الأحد، 6 مايو 2012

من روائع الامام ابن القيم -رحمه الله- حال نساء الدينا -الا من رحم الله-مع مقطع صوتى لها

قال الامام ابن القيم -رحمه الله- في (نونيته): واصفا  حال  نساء الدينا -الا من رحم الله-:
 يا مطلق الطرف المعذب في الألى*** جردن عن حسن وعن احسان
لا تسبينّك صورة من تحتها     ***    الداء الدوي تبوء بالخسران
قبحت خلائقها وقبح فعلها       ***   شيطانه في صورة الانسان
تنقاد للأنذال والأرذال هم      ***  أكفاؤها من دون ذي الاحسان
ما ثم من دين ولا عقل ولا      ***    خلق ولا خوف من الرحمن
وجمالها زور ومصنوع فان    ***    تركته لم تطمح لها العينان
طبعت على ترك الحفاظ فما لها***    بوفاء حق البعل قط يدان
ان قصر الساعي عليها ساعة *** قالت وهل أوليت من احسان

أو رام تقويما لها استعصت ولم*** تقبل سوى التعويج والنقصان
أفكارها في المكر والكيد الذي*** قد حار فيه فكرة الانسان
فجمالها قشر رقيق تحته  ***    ما شئت من عيب ومن نقصان
نقد رديء فوقه من فضة    ***     شيء يظن به من الأثمان
فالناقدون يرون ماذا تحته   ***    والناس أكثرهم من العميان
أما جميلات الوجوه فخائنا***ت     بعولتهن وهن للأخدان
والحافظات الغيب منهن التي*** قد أصبحت فردا من النسوان
فانظر مصارع من يليك ومن خلا*** من قبل من شيب ومن شبان
وارغب بعقلك أن تبيع العالي الـ***ـباقي بذا الأدنى الذي هو فان
إن كان قد أعياك خود مثل ما*** تبغي ولم تظفر الى ذا الآن
فاخطب من الرحمن خودا ثم قد*** م مهرها ما دمت ذا إمكان
ذاك النكاح عليك أيسر أن يكن*** لك نسبة للعلم والايمان
والله لم تخرج الى الدنيا للذ***ة عيشها أو للحطام الفاني
لكن خرجت لكي تعد الزاد للـ***أخرى فجئت بأقبح الخسران
أهملت جمع الزاد حتى فات بل*** فات الذي ألهاك عن ذا الشان
والله لو أنّ القلوب سليمة*** لتقطعت أسفا من الحرمان
لكنها سكرى بحب حياتها الد***نيا وسوف نفيق بعد زمان
فائدة:هذا رابط مقطع صوتى لها-بصوت جميل-: http://ajurry.com/home/%D9%85%D9%82%D8%B7%D8%B9-%D9%85%D9%86-%D9%86%D9%88%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D8%A8%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%8A%D9%85/?subscribe=success#blog_subscription-2

السبت، 5 مايو 2012

افيقوا...قومي...!؟

عن طارق قال: خرج عمر- رضي الله عنه- إلى الشام ومعنا أبو عبيدة -رضي الله عنه- ؛ فأتوا على مخاضة ، وعمر على ناقة له فنزل ،وخلع خفيه فوضعهما على عاتقه ، وأخذ بزمام ناقته فخاض ؛
 فقال أبو عبيدة : يا أمير المؤمنين أنت تفعل هذا ما يسرني أن أهل البلد استشرفوك ،
 فقال: أوه ولو يقل ذا غيرك أبا عبيدة جعلته نكالا لأمة محمد،
إنا كنا أذل قوم فأعزنا الله بالإسلام؛ فمهما نطلب العز بغير ما أعزنا الله به أذلنا الله.

رواه الحاكم وقال صحيح على شرطهما ووافقه الالباني -رحمه الله-(صحيح الترغيب)

من جوامع الكلم...

عن معاذ بن جبل -رضي الله عنه -قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فأصبحت يوما قريبا منه، ونحن نسير، فقلت: يا رسول الله أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني عن النار،
 قال:" لقد سألت عن عظيم وإنه ليسير على من يسره الله عليه  ؛  تعبد الله ولا تشرك به شيئا ،وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان ،وتحج البيت
 ثم قال :"ألا أدلك على أبواب الخير " ،
قلت :بلى يا رسول الله 
قال :"الصوم جنة ،والصدقة تطفىء الخطيئة كما يطفىء الماء النار، وصلاة الرجل في جوف الليل شعار الصالحين، ثم تلا قوله {تتجافى جنوبهم عن المضاجع} حتى بلغ {يعملون} ،ثم قال:" ألا أخبرك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه
 قلت: بلى يا رسول الله
 قال :"رأس الأمر الإسلام ،وعموده الصلاة ،وذروة سنامه الجهاد" ،
ثم قال :"ألا أخبرك بملاك ذلك كله"
قلت: بلى يا رسول الله

 قال :"كف عليك هذا" وأشار إلى لسانه ،
قلت: يا نبي الله وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به 
قال:" ثكلتك أمك وهل يكب الناس في النار على وجوههم أو قال على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم ".
رواه أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه

(صحيح الترغيب)

الجمعة، 4 مايو 2012

الزهد...أقسامه...حقيقته... مراتبه..وذكر أمور ثلاثة تسهله على النفس...

قال الامام ابن القيم -رحمه الله- في كتابه العجاب(طريق الهجرتين):
" أن الزهد على أربعة أقسام:
أحدها: فرض على كل مسلم وهو الزهد فى الحرام، وهذا متى أخل به انعقد سبب العقاب، فلا بد من وجود مسببه ما لم ينعقد سبب آخر يضاده.

الثانى: زهد مستحب، وهو على درجات فى الاستحباب بحسب المزهود فيه. وهو الزهد فى المكروه وفضول المباحات والتفنن فى الشهوات المباحة.

الثالث: زهد الداخلين فى هذا الشأْن، وهم المشمرون فى السير إلى الله وهو نوعان:

أحدهما: الزهد فى الدنيا جملة، وليس [المراد] تخليها من اليد ولا إخراجها وقعوده صفراً منها، وإنما المراد إخراجها من قلبه بالكلية، فلا يلتفت إليها، ولا يدعها تساكن قلبه، وإن كانت فى يده. فليس الزهد أن تترك الدنيا من يدك وهى فى قلبك وإنما الزهد أن تتركها من قلبك وهى فى يدك.
وهذا كحال الخلفاء الراشدين وعمر بن عبد العزيز الذى يضرب بزهده المثل مع أن خزائن الأموال تحت يده، بل كحال سيد ولد آدم صلى الله عليه وسلم حين فتح الله عليه من الدنيا ما فتح، ولا يزيده ذلك إلا زهداً فيها.
ومن هذا الأثر المشهور، وقد روى مرفوعاً وموقوفاً: ((ليس الزهد فى الدنيا [بتحريم الحلال ولا إضاعة المال ولكن الزهد فى الدنيا] أن تكون بما فى يد الله أوثق منك بما فى يدك، وأن تكون فى ثواب المصيبة إذا أُصبت بها أَرغب منك فيها لو أنها بقيت لك)).
والذى يصحح هذا الزهد ثلاثة أشياء:

أحدها: علم العبد أنها ظل زائل وخيال زائر وأنها كما قال الله تعالى فيها: {اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهُوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِى الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرَّاً ثُمَّ يَكُونُ حُطَاماً}* [الحديد: 20]، 

وقال الله تعالى: {إِنَّما مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرضُ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالأَنْعَامُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الأَرْضِ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَاراً فَجَعَلْنَهَا حَصِيداً كَأَن لَمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}* [يونس: 24]،
 وقال تعالى: {وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللهُ عَلَى كُلِّ شَيءٍ مُقْتَدِراً}* [الكهف: 45]،
 وسماها سبحانه: ((متاع الغرور)) ونهى عن الاغترار بها، وأخبرنا عن سوء عاقبة المغترين [بها] وحذرنا مثل مصارعهم، وذم من رضى بها واطمأن إليها.

وقال النبى صلى الله عليه وسلم: (مالى وللدنيا إنما أن كراكب قال فى ظل شجرة ثم راح وتركها).
وفى المسند عنه صلى الله عليه وسلم حديث معناه:( أن الله جعل طعام ابن آدم وما يخرج منه مثلاً للدنيا فإنه وإن فوَّحه وملحه فلينظر إلى ماذا يصير
 فما اغتر بها ولا سكن إليها إلا ذو همة دنية وعقل حقير، وقدر خسيس.

الثانى: علمه أن وراءها داراً أعظم منها قدراً وأجل خطراً وهى دار البقاءِ، وأن نسبتها إليها كما قال النبى صلى الله عليه وسلم: (ما الدنيا فى الآخرة إلا كما يجعل أحدكم إصبعه فى اليم فلينظر بم يرجع
 فالزاهد فيها بمنزلة رجل فى يده درهم زغل قيل له: اطرحه [ولك] عوضه مائة ألف دينار مثلاً، فألقاه من يده رجاءَ ذلك العوض، فالزهد فيها لكمال [رغبته] فيما هو أعظم منها زهد فيها.

الثالث: معرفته أن زهده فيها لا يمنعه شيئاً كتب له منها، وأن حرصه عليها لا يجلب له ما لم يقض له منها، فمتى تيقن ذلك وصار له به علم يقين هان عليه الزهد فيها، فإنه متى تيقن ذلك وثلج له صدره وعلم أن مضمونه منها سيأْتيه بقى حرصه وتعبه وكده ضائعاً، والعاقل لا يرضى لنفسه بذلك
فهذه الأُمور الثلاثة تسهل على العبد الزهد فيها، وتثبت قدمه فى مقامه. والله الموفق لمن يشاءُ.

النوع الثانى: الزهد فى نفسك، وهو أصعب الأقسام وأشقها، وأَكثر الزاهدين إنما وصلوا إليه ولم يلجوه، فإن الزاهد يسهل عليه الزهد فى الحرام لسوءِ مغبته وقبح ثمرته، وحماية لدينه وصيانة لإيمانه، وإيثاراً للذة والنعيم على العذاب، وأنفة من مشاركة الفساق والفجرة، وحمية من أن يستأْثر لعدوه، ويسهِّل عليه الزهد فى المكروهات وفضول المباحات علمه بما يفوته بإيثارها من اللذة والسرور الدائم والنعيم المقيم.
ويسهل عليه زهده فى الدنيا معرفته بما وراءَها وما يطلبه من العوض التام والمطلب الأَعلى. 
وأما الزهد فى النفس فهو ذبحها بغير سكين، وهو نوعان:

أحدهما: وسيلة وبداية، وهو أن تميتها فلا يبقى [لها] عندك من القدر شيء، فلا تغضب لها ولا ترضى لها ولا تنتصر لها ولا تنتقم لها، قد سبَّلت عرضها ليوم فقرها وفاقتها، فهى أهون عليك من أن تنتصر لها أو تنتقم لها أو تجيبها إذا دعتك أو تكرمها إذا عصتك أو تغضب لها إذا ذُمت، بل هى عندك أخس مما قيل فيها، أو ترفهها عما فيه حظك وفلاحك، وإن كان صعباً عليها، وهذا وإن كان ذبحاً لها وأماتة عن طباعها وأخلاقها فهو عين حياتها وصحتها، ولا حياة لها بدون هذا البتة.
وهذه العقبة هى آخر عقبة يشرف منها على منازل المقربين، وينحدر منها إلى وادى البقاءِ ويشرب من عين الحياة، ويخلص روحه من سجون المحن والبلاء وأسر الشهوات، وتتعلق بربها ومعبودها ومولاها الحق، فيا قرة عينها ويا نعيمها وسرورها بقربه، ويا بهجتها بالخلاص من عدوها، [ومصيرها إلى وليها] مولاها ومالك أمرها ومتولى مصالحها. وهذا الزهد هو أول نقدة من مهر الحب، فيا مفلس تأَخر.
والنوع الثانى: غاية وكمال، وهو أن يبذلها للمحبوب جملة، بحيث لا يستبقى منها شيئاً. بل يزهد فيها زهد المحب فى قدر خسيس من ماله قد تعلقت رغبة محبوبه به، فهل يجد من قلبه رغبة فى إمساك ذلك القدر وحبسه عن محبوبه؟ 
 فهكذا زهد المحب الصادق فى نفسه قد خرج عنها وسلمها لربه، فهو يبذلها له دائماً بتعرض منه لقبولها.
وجميع مراتب الزهد المتقدمة مباد ووسائل لهذه المرتبة، ولكن لا يصح إلا بتلك المراتب، فمن رام الوصول إلى هذه المرتبة بدون ما قبلها [فتمعن] متمنَّ كمن رام الصعود إلى أعلى المنارة بلا سلَّم.
قال بعض السلف: إنما حرموا الوصول بتضييع الأُصول، فمن ضيع الأُصول حرم الوصول، 
وإذا عرف هذا فكيف يدعى أن الزهد من منازل العوام وأنه نقص فى طريق الخاصة؟ وهل الكمال إلا فى الزهد؟ وما النقص إلا فى نقصانه
والله الموفق للصواب"انتهي.

الخميس، 3 مايو 2012

دين سوء فاجتنبوه...

اخرج الامام الطبري-رحمه الله- في "تفسيره" عند تفسير قوله تعالي:( فيتبعون ما تشابه منه):
"حدثنا الحسن بن يحيى قال أخبرنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن قتادة في قوله : { فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة } وكان قتادة إذا قرأ هذه الآية : { فأما الذين في قلوبهم زيغ قال : إن لم  يكونوا الحرورية والسبائية ، فلا أدري من هم ! ولعمري لقد كان في أهل بدر والحديبية الذين شهدوا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيعة الرضوان من المهاجرين والأنصار خبر لمن استخبر ، وعبرة لمن استعبر ، لمن كان يعقل أو يبصر . 
 إن الخوارج خرجوا وأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومئذ كثيربالمدينة والشأم والعراق ، وأزواجه يومئذ أحياء . والله إن خرج منهم ذكر ولا أنثى حروريا قط ، ولا رضوا الذي هم عليه ، ولا مالئوهم فيه ، بل كانوا يحدثون بعيب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إياهم ونعته الذي نعتهم به ، وكانوا يبغضونهم بقلوبهم ، ويعادونهم بألسنتهم ، وتشتد والله عليهم أيديهم إذا لقوهم .
 ولعمري لو كان أمر الخوارج هدى لاجتمع ، ولكنه كان ضلالا فتفرق . وكذلك الأمر إذا كان من عند غير الله وجدت فيه اختلافا كثيرا . فقد ألاصوا هذا الأمر منذ زمان طويل .
 فهل أفلحوا فيه يوما أو أنجحوا ؟
 يا سبحان الله ؟ كيف لا يعتبر آخر هؤلاء القوم بأولهم ؟ 
لو كانوا على هدى ، قد أظهره الله وأفلجه ونصره ، ولكنهم كانوا على باطل أكذبه الله وأدحضه .
 فهم كما رأيتهم كلما خرج لهم قرن أدحض الله حجتهم ، وأكذب أحدوثتهم ، وأهراق دماءهم . إن كتموا كان قرحا في قلوبهم ، وغما عليهم . وإن أظهروه أهراق الله دماءهم . ذاكم والله دين سوء فاجتنبوه .
 والله  إن اليهودية لبدعة ،
 وإن النصرانية لبدعة ،
 وإن الحرورية لبدعة ،
 وإن السبائية لبدعة ،
 ما نزل بهن كتاب ولا سنهن نبي" . 

سؤال وجواب عن حكم انشاء الجماعات...للعلامة ابن عثيمين -رحمه الله-

(السؤال) :مما فُتن به الناس في العالم الإسلامي الآن التدين على أساس حزبي، ونحن في هذه البلاد معرَّضون لهذه الفتنة، وهناك من يرى في إجابة سابقة لفضيلتكم بأن «هذه الجماعات عندها حق وباطل» عدم ممانعة من الانضمام لهذه الجماعات.. 
(الجواب) :- نعم، نحن نرى أن الجماعات فيها حق وباطل،

 لكن لا نرى إنشاء هذه الجماعات؛ لأن إنشاء هذه الجماعات يترتب عليه الولاء والبراء؛
 حيث إن كل جماعة يتبرأ من كان معها ممن لم يكن معها، والعجب أن بعض الجماعات عندها حسب حالها وفعلها قاعدة باطلة، هي أن من لم يكن معك فهو عليك، وهذا خطأ عظيم؛ 
فالذي أرى أن هذه الجماعات إنشاؤها غلط ومخالف لما أمر الله تعالى به في قوله:{ وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ
 وفيما نهى الله عن التفرق في قوله:{ شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ
 وأن المتفرقين في دينهم داخلون في قول الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم :{إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ
 ونرى أن الواجب على هذه الجماعات أن تجتمع وتتآلف، وأن تنظر في الفوارق التي بينها وتقضي عليها؛ ليكونوا كلهم تحت راية واحدة على ما كان عليه الصحابة رضي الله عنه، فإن الصحابة رضي الله عنهم يقع بينهم من الخلاف ما يقع، ومع ذلك القلوب واحدة والأمة واحدة، ولا يرى أحد منهم أنه مفارق للآخر، والأمثلة على هذا كثيرة يعرفها من تتبع التاريخ وتتبع أقوال العلماء؛ ولذلك نرى من أول الأمر ألا تُقام هذه الجماعات والأحزاب.  
(سؤال):ولكن فضيلة الشيخ هل نحن ابتداء بحاجة إلى أن يكون هناك جماعات، وخصوصاً أننا في هذه البلاد من نعم الله سبحانه وتعالى علينا وجود هذا المعتقد السليم والجماعة الواحدة، وقد يفهم الحقيقة من دعوتكم إلى أن تجتمع هذه الجماعات وتتفق للمصلحة أن هناك أيضاً حاجة لوجود هذه الجماعات ابتداء؟ 
 (الجواب):- كيف تفهم هذا وأنا أقول إننا ننكر إنشاءها، ونرى أن الواجب أن الأمة تكون أمة مسلمة واحدة ما دامت على خط مستقيم، وهو ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه؛ ولهذا لما ذكر النبي عليه الصلاة والسلام أن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين فِرْقة كلها في النار إلا واحدة قالوا من هي يا رسول الله؟ قال «هي الجماعة»، يعني الذين يجتمعون على دين الله عز وجل،
 وفي رواية «من كان على مثل ما أنا عليه وأصحابي»، فإذا ضممت هذا إلى هذا صار المعنى هي الجماعة التي تكون على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وهذا هو الذي نريده. 
الآن لما ظهرت بوادر تحزب كما ذكرت نجد من الشباب بعضهم من يسب الآخر ويفسقه، وربما يكفِّره، بحجة لا أصل لها إطلاقاً {كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاء حَتَّى إِذَا جَاءهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ }، كل هذا لأن هذه الجماعة ألَّفَتْ نفسها وكأنها في شق والجماعة الأخرى في شق آخر "انتهي


(صحيفة الجزيرة السعودية)

عواقب الظلم في الدنيا والآخرة.. هل تُرد الحقوق يوم القيامة؟

هل تظن أن الظلم ينتهي بمجرد مرور الوقت؟ وهل حقوق العباد تضيع بالتقادم؟ في هذا المقال، نقف مع آية كريمة وحديث نبوي يضعان النقاط على الحروف حو...