الأربعاء، 2 مايو 2012

حال الناس بعد التوبة...؟!

قال الامام ابن القيم -رحمه الله- عند كلامه عن مسألة:  العبد إذا كان له حال، أو مقام مع الله ثم نزل عنه إلى ذنب ارتكبه ثم تاب من ذنبه هل يعود إلى مثل ما كان؟
 أو لا يعود،
 بل إن رجع رجع إلى أنزل من مقامه ، وأنقص من رتبته؟ 
أو يعود خيراً مما كان؟
          : " وجرت هذه المسألة بحضرة شيخ الإسلام ابن تيمية، فسمعته يحكى هذه الأَقوال الثلاثة حكاية مجردة، فإما سألته وإما سئل عن الصواب منها،
 فقال: الصواب أن من التائبين من يعود إلى مثل حاله،
 ومنهم من يعود إلى أكمل منها، [مما كانت]، 
ومنهم من يعود إلى أنقص مما كان.
 فإن كان بعد التوبة خيراً مما كان قبل الخطيئة وأشد حذراً وأعظم تشميراً وأعظم ذلاً وخشية وإنابة عاد إلى أرفع مما كان، وإن كان قبل الخطيئة أكمل فى هذه الأُمور ولم يعد بعد التوبة إليها عاد إلى أنقص مما كان عليه،
 وإن كان بعد التوبة مثل ما كان قبل الخطيئة رجع إلى مثل منزلته. هذا معنى كلامه [رضى الله عنه]. " (طريق الهجرتين)

الثلاثاء، 1 مايو 2012

مثل قرآني قل من يعقله من الناس...ومن تفكر فيه كفاه وشفاه...!

 اخرج الامام البخاري -رحمه الله -في" صحيحه"{كتاب التفسير} باب قوله {أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب إلى قوله لعلكم تتفكرون

عن عبيد بن عمير قال : قال عمر -رضي الله عنه- يوما لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فيم ترون هذه الآية نزلت{ أيود أحدكم أن تكون له جنة }، قالوا: الله أعلم ،
 فغضب عمر،
فقال: قولوا نعلم أو لا نعلم ،
فقال ابن عباس: في نفسي منها شيء يا أمير المؤمنين
 قال عمر: يا ابن أخي قل ولا تحقر نفسك!
 قال ابن عباس: ضربت مثلا لعمل !
 قال عمر: أي عمل ؟
قال ابن عباس: لعمل!
 قال عمر: لرجل غني يعمل بطاعة الله عز وجل، ثم بعث الله له الشيطان؛ فعمل بالمعاصي، حتى أغرق أعماله .

قال ابن حجر-رحمه الله-في "الفتح":
"قوله : ( حتى أغرق أعماله ) بالغين المعجمة أي أعماله الصالحة .
 وأخرج ابن المنذر هذا الحديث من وجه آخر عن ابن أبي مليكة وعنده بعد قوله أي عمل قال ابن عباس: شيء ألقي في روعي ، فقال " صدقت يا ابن أخي " ،ولابن جرير من وجه آخر عن ابن أبي مليكة " عنى بها العمل ، ابن آدم أفقر ما يكون إلى جنته إذا كبر سنه وكثر عياله ، وابن آدم أفقر ما يكون إلى عمله يوم يبعث ، صدقت يا ابن أخي . " ولابن جرير من وجه آخر عن ابن أبي مليكة عن عمر قال " هذا مثل ضرب للإنسان ، يعمل صالحا حتى إذا كان عنده آخر عمره أحوج ما يكون إلى العمل الصالح عمل عمل السوء " ومن طريق عطاء عن ابن عباس " معناه أيود أحدكم أن يعمل عمره بعمل الخير ، حتى إذا كان حين فني عمره ختم ذلك بعمل أهل الشقاء فأفسد ذلك ،
 وفي الحديث:
 قوة فهم ابن عباس ، وقرب منزلته من عمر ، وتقديمه له من صغره ،
 وتحريض العالم تلميذه على القول بحضرة من هو أسن منه إذا عرف فيه الأهلية لما فيه من تنشيطه، وبسط نفسه، وترغيبه في العلم ".

قال الحافظ ابن كثير-رحمه الله- في تفسيره : 
"وهو من أفراد البخاري ، رحمه الله .
وفي هذا الحديث كفاية في تفسير هذه الآية ، وتبيين ما فيها من المثل بعمل من أحسن العمل أولا ثم بعد ذلك انعكس سيره ، فبدل الحسنات بالسيئات ، عياذا بالله من ذلك ، فأبطل بعمله الثاني ما أسلفه فيما تقدم من الصالح واحتاج إلى شيء من الأول في أضيق الأحوال ، فلم يحصل له منه شيء ، وخانه أحوج ما كان إليه ، ولهذا قال تعالى : { وله ذرية ضعفاء فأصابها إعصار } وهو الريح الشديد { فيه نار فاحترقت} أي : أحرق ثمارها وأباد أشجارها ، فأي حال يكون حاله . 

وقد روى ابن أبي حاتم ، من طريق العوفي ، عن ابن عباس قال : ضرب الله له مثلا حسنا ، وكل أمثاله حسن ، قال : { أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب تجري من تحتها الأنهار له فيها من كل الثمرات } يقول : ضيعه في شيبته {وأصابه الكبر } وولده وذريته ضعاف عند آخر عمره ، فجاءه إعصار فيه نار فأحرق بستانه ، فلم يكن عنده قوة أن يغرس مثله ، ولم يكن عند نسله خير يعودون به عليه ، وكذلك الكافر يوم القيامة ، إذ رد إلى الله عز وجل ، ليس له خير فيستعتب ، كما ليس لهذا قوة فيغرس مثل بستانه ، ولا يجده قدم لنفسه خيرا يعود عليه ، كما لم يغن عن هذا ولده ، وحرم أجره عند أفقر ما كان إليه ، كما حرم هذا جنة الله عند أفقر ما كان إليها عند كبره وضعف ذريته .
ولهذا قال تعالى : { كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون } أي : تعتبرون وتفهمون الأمثال والمعاني ، وتنزلونها على المراد منها ، كما قال تعالى : { وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون } [ العنكبوت : 43 ] 
".


 وقال الامام ابن القيم -رحمه الله- " قال تعالى: { أَيَوَدُّ أَحَدُكُم أَن تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِّن نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأنهار لَهُ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ فأَصَابَها إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ} [البقرة: 266]،
 قال الحسن: هذا مثلٌ قلَّ والله من يعقله من الناس، شيخ كبير ضعف جسمه وكثر صبيانه أفقر ما كان إلى جنته، وإن أحدكم والله أفقر ما يكون إلى عمله إذا انقطعت عنه الدنيا.
وفى صحيح البخارى عن عبيد بن عمير قال: سأل عمر يوماً أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم: فيم هم يرون هذه الآيات نزلت: {أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِّنْ نَخِيلٍ} [البقرة: 266] الآية؟ قالوا: الله أعلم،
 فغضب عمر فقال: قولوا نعلم أو لا نعلم،
 فقال ابن عباس: فى نفسى منها شيء يا أمير المؤمنين، 
فقال عمر: قل يا ابن أخى ولا تحقر بنفسك. 
 قال ابن عباس: ضربت مثلاً لعمل. 
قال عمر: أى عمل؟
 قال ابن عباس: لعمل. 
قال عمر: لرجل عمل بطاعة الله، ثم بعث الله له الشيطان فعمل بالمعاصى حتى أغرق أعماله.
فقوله تعالى: {أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ} أخرجه مخرج الاستفهام الإنكارى، وهو أبلغ من النفى والنهى وألطف موقعاً، كما ترى غيرك يفعل فعلاً قبيحاً فتقول: لا يفعل هذا عاقل، لا يفعل هذا من يخاف الله والدار الآخرة. 
وقال تعالى: {أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ} بلفظ الواحد لتضمنه معنى الإنكار العام، كما تقول يفعل هذا أحد فيه خير؟ وهو أبلغ فى الإنكار من أن يقول أيودون. وقوله: {أَيَوَدُّ } أبلغ فى الإنكار من لو قيل: أَيريد، لأن محبة هذا الحال المذكورة وتمنيها أقبح وأنكر من مجرد إرادتها.
وقوله تعالى: { أَن تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِّن نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ} خص هذين النوعين من الثمار بالذكر لأنهما أشرف أنواع الثمار وأكثرها نفعاً، فإن منهما القوت والغذاءَ والدواءَ والشراب والفاكهة والحلو والحامض، ويؤكلان رطباً ويابساً، ومنافعهما كثيرة جداً.

والمقصود أن هذين النوعين هما أفضل أنواع الثمار وأكرمها، فالجنة المشتملة عليهما من أفضل الجنان، ومع هذا فالأنهار تجرى تحت هذه الجنة، وذلك أكمل لها وأعظم فى قدرها، ومع ذلك فلم تعدم شيئاً من أنواع الثمار المشتهاة؛ بل فيها من كل الثمرات، ولكن معظمها ومقصودها النخيل والأعناب، فلا تنافى بين كونها من نخيل وأعناب، و{فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ} [البقرة: 266]، 
ونظير هذا قوله تعالى: {وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً رَجُلَيْنِ جَعَلْنَا لأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعاً} [الكهف: 32] إلى قوله تعالى: {وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ} [الكهف: 34]، 
وقد قيل: إن الثمار [هنا] وفى آية [البقرة: 266] المراد بها المنافع والأموال، والسياق يدل على أنها الثمار المعروفة لا غيرها، لقوله هنا: { لَهُ فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ } [البقرة: 266]، 
ثم قال تعالى: {فأَصَابَهَا }أى الجنة {إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ
 وفى [الكهف]: {وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنفَقَ فِيهَا وَهِى خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا} [الكهف: 42]، وما ذلك إلا ثمار الجنة.
ثم قال تعالى: {وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ} هذا إشارة إلى شدة حاجته إلى جنته، وتعلق قلبه بها من وجوه:
 أحدها: أنه قد كبر سنه عن الكسب والتجارة ونحوها،
 الثانى: أن ابن آدم عند كبر سنه يشتد حرصه،
 الثالث: أن له ذرية فهو حريص على بقاءِ جنته لحاجته وحاجة ذريته،
 الرابع: أنهم ضعفاءُ فهم كل عليه لا ينفعونه بقوتهم وتصرفهم،
 الخامس: أن نفقتهم عليه، لضعفهم وعجزهم، [وهذه] نهاية ما يكون من تعلق القلب بهذه الجنة: لخطرها فى نفسها وشدة حاجته وذريته إليها.
فإذا تصورت هذه الحال وهذه الحاجة فكيف تكون مصيبة هذا الرجل إذا أصاب جنته إعصار- وهى الريح التى تستدير فى الأرض ثم ترتفع فى طبقات الجو كالعمود- وفيه نار مرت بتلك الجنة فأحرقتها وصيرتها رمادا ً، 
فصدق والله الحسن- هذا مثلٌ قلَّ من يعقله من الناس- ولهذا نبه سبحانه وتعالى على عظم هذا المثل، وحدا القلوب إلى التفكر فيه لشدة حاجتها إليه فقال تعالى: {كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ} [البقرة: 266]،
 فلو فكر العاقل فى هذا المثل وجعله قبلة قلبه لكفاه وشفاه، فهكذا العبد إذا عمل بطاعة الله ثم أتبعها بما يبطلها ويفرقها من معاصى الله كانت كالإعصار ذى النار المحرق للجنة التى غرسها بطاعته وعمله الصالح،
 ولولا أن هذه المواضع أهم مما كلامنا بصدده- من ذكر مجرد الطبقات- لم نذكرها، ولكنها من أهم المهم، والله المستعان الموفق لمرضاته.
فلو تصور العامل بمعصية الله بعد طاعته هذا المعنى حق تصوره وتأمله كما ينبغى لما سولت له نفسه والله إحراق أعماله الصالحة وإضاعتها، ولكن لا بد أن يغيب عنه علمه [بذلك]عند المعصية، ولهذا استحق اسم الجهل فكل من عصى الله فهو جاهل.
فإن قيل: الواو فى قوله تعالى: {وَأصَابَهُ الْكِبَرُ } واو الحال، أم واو العطف؟ وإذا كانت للعطف فعلام عطفت ما بعدها؟
 قلت فيه وجهان: أحدهما: أنه واو الحال اختاره الزمخشرى، والمعنى: أيود أحدكم أن تكون له جنة شأْنها كذا وكذا فى حال كبره وضعف ذريته. 
والثانى: أن تكون للعطف على المعنى، فإن فعل التمنى وهو قوله: {أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ } لطلب الماضى كثيراً، فكان المعنى: أيود لو كانت له جنة من نخيل وأعناب وأصابه الكبر فجرى عليها ما ذكر.
وتأمل كيف ضرب سبحانه المثل للمنفق المرائى- الذى لم [يصدر] إنفاقه عن الإيمان- بالصفوان الذى عليه التراب، فإنه لم ينبت شيئاً أصلا، بل ذهب [بذره] ضائعاً، لعدم إيمانه وإخلاصه.
ثم ضرب المثل لمن عمل بطاعة الله مخلصاً بنيته لله ثم عرض له ما أبطل ثوابه بالجنة التى هى من أحسن الجنان وأطيبها [وأزهارها]، ثم سلط عليها الإعصار النارى [فأحرقها]،
 فإن هذا نبت له شيء وأثمر له عمله ثم احترق، والأول لم يحصل له شيء يدركه الحريق.
فتبارك من جعل كلامه حياة للقلوب وشفاءً للصدور وهدى ورحمة "انتهي
(طريق الهجرتين)باختصار

التاريخ يعود...من روائع مقالات العلامة الفوزان-حفظه الله-

التاريخ يعود

كان العرب في الجاهلية لا كتاب لهم ولم يبعث فيهم رسول منهم قال تعالى: { وَمَا آتَيْنَاهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ}، فكانوا يعيشون تحت رحمة الدول من حولهم دولتي فارس والروم وفيما بينهم لا حكم يجمعهم ولا نظام يسيرون عليه إلا القبليات وأحكام الجاهلية، ولما بعث الله فيهم رسولا منهم وأنزل عليهم كتابا بلغتهم، قامت لهم دولة موحدة تحت حاكم واحد يحكمهم بكتاب الله، وتعلموا من كتاب الله العلم على يد رسوله صلى الله عليه وسلم وعلى يد ورثته من بعده العلماء الربانيين قال الله تعالى: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ}، فسادوا العالم ودانت لهم الأمم وصاروا أساتذة العالم في العلم والعمل وقامت لهم حضارة وارتفع لهم كيان، وأقاموا العدل ونشروا العلم كما قال تعالى:{ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ}، فخلصوا المظلومين من ظلم الجبابرة وخلصوا العباد من عبادة الأصنام وغيرها إلى عبادة الله وحده لا شريك له:{وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ}.

ولكن لما تنكروا لدينهم وفشت فيهم البدع والشركيات وتملكتهم الأطماع الشخصية واستوردوا نظم الغرب وسلوكياته وأخلاقه وغيروا وبدلوا غير الله عليهم {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ}، فانقسموا إلى شيع أحزاب{كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ}، وسلط الله عليهم الكفار يوقدون الفتنة بينهم ويحرضون بعضهم على بعض ويخططون لهم المكر والغدر ويؤججون الخلاف بينهم ضاعت دولتهم الموحدة وصاروا إلى دول متفرقة تسيرهم الدول الكافرة تحت رغباتها وتطمع في خيرات بلادهم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة على قصعتها

 قالوا: أمن قلة نحن يا رسول الله؟ 
قال: "لا؛ أنتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل تنتزع المهابة من قلوب أعدائكم ويلقى في قلوبكم الوهن
 قالوا: وما الوهن يا رسول الله؟ 
قال: "حب الدنيا وكراهية الموت".

وفي هذه الأيام لم يرصد الكفار ما عليه المسلمون مع ما فيه من ضعف وتفكك حتى يزيلوا دولهم نهائيا فأقاموا الشعوب على ولاتهم وأسقطوا دولهم وصاروا في مشاكل لا يستطيعون الخلاص منها إلا بالرجوع إلى الأصل الذي جمعهم وأعزهم ونصرهم وهو كتاب الله وسنة رسوله ليعود لهم عزهم وتقوم لهم دولتهم قال تعالى: {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ}، {وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمْ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}، كما قال الإمام مالك رحمه الله: (لا يصلح آخر هذه الأمة إلا ما صلح أولها)، وفينا من يزعم أن الإصلاح في اتباع ما عليه الغرب وهذا من انتكاس الفطرة فإن العرب لم ينالوا العز إلا بالإسلام، ويوم أن كانوا يسيرون خلف الغرب كانوا أذلة لا قيمة لهم بين الشعوب.

اللهم ردنا إلى الإسلام ردا جميلا واجمع كلمتنا على الحق، وصل الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

كتبه

صالح بن فوزان الفوزان

عضو هيئة كبار العلماء

1433-06-04هـ

الاثنين، 30 أبريل 2012

دعوة الحق والخلاف حولها...للامام الألباني-رحمه الله-




أخرج الامام أحمد -رحمه الله-في (مسنده) عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه قال : جلسنا إلى المقداد بن الأسود يوما ، فمر به رجل فقال : طوبى لهاتين العينين اللتين رأتا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والله إنا لوددنا أن رأينا ما رأيت ، و شهدنا ما شهدت ،
 فاستغضب ، فجعلت أعجب ما قال إلا خيرا ،
ثم أقبل إليه فقال : ما يحمل الرجل أن يتمنى محضرا غيبه الله عنه ، لا يدري لو شهده كيف كان يكون فيه ؟! 
والله لقد حضر رسول الله صلى الله عليه وسلم أقوام أكبهم الله على مناخرهم في جهنم ، لم يجيبوه و لم يصدقوه ،
 أولا تحمدون الله إذ أخرجكم لا تعرفون إلا ربكم ، مصدقين لما جاء به نبيكم ، قد كفيتم البلاء بغيركم ؟ 
 والله لقد بعث الله النبي صلى الله عليه وسلم على أشد حال بعث عليها فيه نبي من الأنبياء في فترة و جاهلية ، ما يرون أن دينا أفضل من عبادة الأوثان ، فجاء بفرقان فرق به بين الحق و الباطل، و فرق بين الوالد و ولده، حتى إن كان الرجل ليرى والده و ولده أو أخاه كافرا ، و قد فتح الله قفل قلبه للإيمان ، يعلم أنه إن هلك دخل النار ، فلا تقر عينه و هو يعلم أن حبيبه في النار ، و إنها للتي قال الله عز وجل : { الذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا و ذرياتنا قرة أعين}
قال الامام الألباني-رحمه الله - في "الصحيحة"(6/2/779-781) بعد تخريجه برقم 2823:

" ( تنبيه ) : التفريق المذكور في هذا الحديث له أصل في " صحيح البخاري " ( رقم
7281 ) من حديث جابر بن عبد الله قال : " جاءت الملائكة إلى النبي صلى الله عليه وسلم و هو نائم ، فقال بعضهم : إنه نائم ، و قال بعضهم : إن العين نائمة و القلب يقظان .. " الحديث ، و فيه : " فمن أطاع محمدا صلى الله عليه وسلم فقد
أطاع الله ، و من عصى محمدا فقد عصى الله ، و محمد فرق بين الناس " .

 قلت : ففي الحديث:  دليل صريح أن التفريق ليس مذموما لذاته ، فتنفير بعض الناس من الدعوة إلى الكتاب و السنة ، و التحذير مما يخالفهما من محدثات الأمور ، أو الزعم بأنه
ما جاء وقتها بعد ! بدعوى أنها تنفر الناس و تفرقهم - جهل عظيم بدعوة الحق و ما يقترن بها من الخلاف و التعادي حولها كما هو مشاهد في كل زمان و مكان ، سنة الله في خلقه ، و لن تجد لسنة الله تبديلا و لا تحويلا ، { و لو شاء ربك لجعل
الناس أمة واحدة و لا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك }" انتهي

ذكر أسباب تثمر الصبر على البلاء ...

قال الامام ابن قيم الجوزية -رحمه الله- في كتابه (طريق الهجرتين) :
" فصل
والصبر على البلاء ينشأُ من أسباب عديدة:

أحدها: شهود جزائها وثوابها.

الثانى: شهود تكفيرها للسيئات ومحوها لها.

الثالث: شهود القدر السابق الجارى بها، وأنها مقدرة فى أُم الكتاب قبل أن يخلق ؛ فلا بد منها، فجزعه لا يزيده إلا بلاءً.

الرابع: شهوده حق الله عليه فى تلك البلوى، وواجبه فيها الصبر بلا خلاف بين الأُمة، أو الصبر والرضا على أحد القولين، فهو مأْمور بأداء حق الله وعبوديته عليه فى تلك البلوى، فلا بد له منه وإلا تضاعفت عليه.

الخامس: شهود ترتبها عليه بذنبه، كما قال الله تعالى: {وَمَآ أصَابَكُم مِن مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيَكُمْ}* [الشورى: 30]، فهذا عام فى كل مصيبة دقيقة وجليلة، فيشغله شهود هذا السبب بالاستغفار الذى هو أعظم الأسباب فى دفع تلك المصيبة. 
قال على بن أبى طالب: ما نزل بلاءٌ إلا بذنب، ولا رفع بلاءٌ إلا بتوبة.

السادس: أن يعلم أن الله قد ارتضاها له واختاره وقسمها ،وأن العبودية تقتضى رضاه بما رضى له به سيده ومولاه، فإن لم يوف قدر المقام حقه فهو لضعفه، فلينزل إلى مقام الصبر عليها، فإن نزل عنه نزل إلى مقام الظلم وتعدى الحق.

السابع: أن يعلم أن هذه المصيبة هى دواءٌ نافع ساقه إليه الطبيب العليم بمصلحته الرحيم به، فليصبر على تجرعه، ولا يتقيأْه بتسخطه وشكواه فيذهب نفعه باطلاً.

الثامن: أن يعلم أن فى عُقبى هذا الدواءِ من الشفاءِ والعافية والصحة وزوال الأَلم ما لم تحصل بدونه، فإذا طالعت نفسه كراهة هذا الدواء ومرارته فلينظر إلى عاقبته وحسن تأْثيره. قال [الله] تعالى: {وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وعَسَى أَن تُحِبُّوا شَيئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُم، وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لا تَعْلَمُونَ}* [البقرة: 216].
وقال الله تعالى: {فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيئاً وَيَجْعَلَ اللهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً}* [النساء: 19] وفى مثل هذا القائل:
لعلّ عتبك محمود عواقبه    وربما صحت الأجسام بالعلل

التاسع: أن يعلم أن المصيبة ما جاءَت لتهلكه وتقتله، وإنما جاءت لتمتحن صبره وتبتليه، فيتبين حينئذ هل يصلح لاستخدامه وجعله من أوليائه وحزبه أم لا ؟ 
فإن ثبت اصطفاه واجتباه وخلع عليه خلع الإكرام وأَلبسه ملابس الفضل، وجعل أولياءَه وحزبه خدماً له وعوناً له، وإن انقلب على وجه ونكص على عقبيه طرد وصفع قفاه وأُقصى وتضاعفت عليه المصيبة، وهو لا يشعر فى الحال بتضاعفها وزيادتها، ولكن سيعلم بعد ذلك بأن المصيبة فى حقه صارت مصائب، كما يعلم الصابر أن المصيبة فى حقه صارت نعماً عديدة.
وما بين هاتين المنزلتين المتباينتين إلا صبر ساعة، وتشجيع القلب فى تلك الساعة. والمصيبة لا بد أن تقلع عن هذا وهذا، ولكن تقلع عن هذا بأَنواع الكرامات والخيرات، وعن الآخر بالحرمان والخذلان، لأن ذلك تقدير العزيز العليم، وفضل الله يؤتيه من يشاءُ والله ذو الفضل الْعظيم.

العاشر: أن يعلم أن الله يربى عبده على السراء والضراء، والنعمة والبلاء،فيستخرج منه عبوديته فى جميع الأحوال. 
فإن العبد على الحقيقة من قام بعبودية الله على اختلاف الأحوال، وأما عبد السراء والعافية الذى يعبد الله على حرف؛ فإن أصابه خير اطمأن به، وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه، فليس من عبيده الذين اختارهم لعبوديته.
 فلا ريب أن الإيمان الذى يثبت على محل الابتلاء والعافية هو الإيمان النافع وقت الحاجة، وأما إيمان العافية فلا يكاد يصحب العبد ويبلغه منازل المؤمنين، وإنما يصحبه إيمان يثبت على البلاءِ والعافية.
فالابتلاء كير العبد [محل] إيمانه: فإما أن يخرج تبراً أحمر، وإما أن يخرج زغلاً [غضاً]، وإما أن يخرج فيه مادتان ذهبية ونحاسية، فلا يزال به البلاءُ حتى يخرج المادة النحاسية من ذهبه، ويبقى ذهباً خالصاً ؛
 فلو علم العبد أن نعمة الله عليه فى البلاءِ ليست بدون نعمة الله عليه فى العافية، لشغل قلبه بشكره ولسانه، اللَّهم أعنِّى على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، وكيف لا يشكر من قيض له ما يستخرج خبثه ونحاسه وصيره تبراً خالصاً يصلح لمجاورته والنظر إليه فى داره؟
 فهذه الأسباب ونحوها تثمر الصبر على البلاء، فإن قويت أثمرت الرضا والشكر.
فنسأل الله أن يسترنا بعافيته، ولا يفضحنا بابتلائه بمنه وكرمه "انتهي.

الأحد، 29 أبريل 2012

أنفس شرح لكتاب عمر -رضي الله عنه- لعتبة بن فرقد-رضي الله عنه-



كتاب عمر رضي الله عنه لعتبة بن فرقد وشرحه للامام ابن القيم -رحمه الله-


" وقال علي بن الجعد ثنا شعبة قال أخبرني قتادة قال سمعت أبا عثمان النهدي قال أتانا كتاب من عمر بن الخطاب ونحن بأذربيجان [ مع عتبة بن فرقد ] : أما بعد فاتزروا، وارتدوا، وانتعلوا، وألقوا الخفاف، وألقوا السراويلات، وعليكم بثياب أبيكم إسماعيل ،وإياكم والتنعم وزي العجم ،وعليكم بالشمس؛ فإنها حمام العرب ،وتمعددوا، واخشوشنوا، واخلولقوا، واقطعوا الركب وانزوا على الخيل نزوا، وارموا الأغراض .)1

 قلت :هذا تعليم منه للفروسية وتمرين للبدن على التبذل ،وعدم الرفاهية والتنعم، ولزوم زي ولد إسماعيل بن إبراهيم ؛ فأمرهم بالاتزار والارتداء ،والانتعال، وإلقاء الخفاف؛ لتعتاد الأرجل الحر والبرد ؛ فتتصلب وتقوى على دفع أذاهما .

وقوله : (وألقوا السراويلات) استغناء عنها بالأزر، وهو زي العرب ،وبين منفعتي الأزر والسروايل تفاوت [ من وجه ] [ فهذا أنفع ] من وجه وهذا انفع من وجه ؛ فالإزار أنفع في البحر،
 والسروايل أنفع في البرد،
 والسراويل أنفع للراكب،
 والإزار أنفع للماشي .

وقوله :(وعليكم بثياب أبيكم إسماعيل ) هذا يدل على أن لباسه كان الأزر والأردية.

وقوله:( وإياكم والتنعم، وزي العجم ) فإن التنعم يخنث النفس ويكسبها الأنوثة والكسل، ويكون صاحبه أحوج ما يكون إلى نفسه وما آثره من أفلح.

وأما زي العجم ف [ لأن ] المشابهة في الزي الظاهر تدعو إلى الموافقة في الهدي الباطن كما دل عليه الشرع والعقل والحس ،
ولهذا جاءت الشريعة بالمنع من التشبه بالكفار والحيوانات والشياطين والنساء والأعراب، وكل ناقص، حتى نهى في الصلاة عن التشبه بشبه أنواع من الحيوان يفعلها أو كثيرا منها الجهال
نهى عن نقر كنقر الغراب،
 والتفات كالتفات الثعلب ،
وإقعاء كإقعاء الكلب ،
وافتراش كافتراش السبع ،
وبروك كبروك الجمل،
 ورفع الأيدي يمينا وشمالا عند السلام كأذناب الخيل ،
ونهى عن التشبه بالشياطين في الأكل والشرب بالشمال ،وفي سائر خصال الشيطان ونهى عن التشبه بالكفار في زيهم وكلامهم وهديهم،
 حتى نهى عن الصلاة بعد العصر وبعد الصبح؛ فإن الكفار يسجدون للشمس في هذين الوقتين ،
ونهى عن التشبه بالأعراب ،وهم أهل الجفاء والبدو فقال :"لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم العتمة وإنها العشاء في كتاب الله
 ولعن المتشبهين من الرجال بالنساء.

وقوله :(عليكم بالشمس فإنها حمام العرب ) فإن العرب لم تكن تعرف الحمام، ولا كان بأرضهم وكانوا يتعوضون عنه بالشمس؛ فإنها تسخن وتحلل كما يفعل الحمام.

وقوله :(وتمعددوا ) أي: الزموا المعدية وهي عادة معد بن عدنان في أخلاقه وزيه وفروسيته وأفعاله .
وقوله:( واخشوشنوا) أي: تعاطوا ما يوجب الخشونة ويصلب الجسم ويصبره على الحر والبرد والتعب والمشاق ؛ فإن الرجل قد يحتاج إلى نفسه فيجد عنده خشونة وقوة وصبرا ، ما لا يجدها صاحب التنعم والترفه ؛ بل يكون العطب إليه أسرع

وقوله:( واخلولقوا ) هو من قوله اخلولق السحاب بعد تفرقه أي اجتمع وتهيأ للمطر وصار خليقا له ؛ فمعنى ( اخلولقوا ) تهيئوا واستعدوا لما يراد منكم، وكونوا خلقاء به جديرين بفعله، لا كمن ضيع [ أركان و ] أسباب فروسيته وقوته [ فلم يجدها ] عند الحاجة.

وقوله :(واقطعوا الركب) إنما أمرهم بذلك لئلا يعتادوا الركب دائما بالركاب فأحب أن يعودهم الركوب بلا ركب ،وأن ينزوا على الخيل نزوا .

وقوله:( ارموا الأغراض) أمرهم بأن يكون قصدهم في الرمي الإصابة لا البعد، وهذا هو مقصود الرمي ولهذا إنما تكون المناضلة على الإصابة لا على البعد كما سنذكره إن شاء الله [ تعالى ]" (كتاب الفروسية لابن القيم)


 1-{أخرجه : علي بن الجعد في ((المسند )) رقم (1030) و (1031) و أبو عوانة في (( المسند )) : (5/456 و 459 و 460 ) وإسناده صحيح} الشيخ مشهور -حفظه الله-.
وقال الامام النووي -رحمه الله-في (شرح مسلم):
" ومقصود عمر -رضي الله تعالى عنه- حثهم على خشونة العيش ، وصلابتهم في ذلك ، ومحافظتهم على طريقة العرب في ذلك ".

من روائع التفسير:(خلاصة تفسير سورة الفاتحة)...

قال الحافظ ابن كثير -رحمه الله- في "تفسيره" الماتع النافع (1/208-209):
"اشتملت هذه السورة الكريمة وهي سبع آيات ، على حمد الله وتمجيده والثناء عليه ، بذكر أسمائه الحسنى المستلزمة لصفاته العليا ، وعلى ذكر المعاد وهو يوم الدين ، وعلى إرشاده عبيده إلى سؤاله والتضرع إليه ، والتبرؤ من حولهم وقوتهم ، وإلى إخلاص العبادة له وتوحيده بالألوهية تبارك وتعالى ، وتنزيهه أن يكون له شريك أو نظير أو مماثل ، وإلى سؤالهم إياه الهداية إلى الصراط المستقيم ، وهو الدين القويم ، وتثبيتهم عليه حتى يفضي بهم ذلك إلى جواز الصراط الحسي يوم القيامة ، المفضي بهم إلى جنات النعيم في جوار النبيين ، والصديقين ، والشهداء ، والصالحين .
واشتملت على الترغيب في الأعمال الصالحة ، ليكونوا مع أهلها يوم القيامة ، والتحذير من مسالك الباطل ؛ لئلا يحشروا مع سالكيها يوم القيامة ، وهم المغضوب عليهم والضالون


وما أحسن ما جاء إسناد الإنعام إليه في قوله تعالى : { صراط الذين أنعمت عليهم } ،وحذف الفاعل في الغضب في قوله تعالى : { غير المغضوب عليهم وإن كان هو الفاعل لذلك في الحقيقة ، كما قال تعالى :{ ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم } الآية [ المجادلة : 14 ] ،
   وكذلك إسناد الضلال إلى من قام به ، وإن كان هو الذي أضلهم بقدره ، كما قال تعالى : { من يهد الله فهو المهتدي ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا } [ الكهف : 17 ] . وقال :{ من يضلل الله فلا هادي له ويذرهم في طغيانهم يعمهون } [ الأعراف : 186 ] .
 إلى غير ذلك من الآيات الدالة على أنه سبحانه هو المنفرد بالهداية والإضلال ، لا كما تقوله الفرقة القدرية ومن حذا حذوهم ، من أن العباد هم الذين يختارون ذلك ويفعلونه ، ويحتجون على بدعتهم بمتشابه من القرآن ، ويتركون ما يكون فيه صريح في الرد عليهم ، وهذا حال أهل الضلال والغي ، وقد ورد في الحديث الصحيح : " إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه ، فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم " .
 يعني في قوله تعالى : { فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه } [ آل عمران : 7 ] ،
 فليس - بحمد الله - لمبتدع في القرآن حجة صحيحة ؛ لأن القرآن جاء ليفصل الحق من الباطل مفرقا بين الهدى والضلال ، وليس فيه تناقض ولا اختلاف ؛ لأنه من عند الله{ تنزيل من حكيم حميد} " انتهي

عواقب الظلم في الدنيا والآخرة.. هل تُرد الحقوق يوم القيامة؟

هل تظن أن الظلم ينتهي بمجرد مرور الوقت؟ وهل حقوق العباد تضيع بالتقادم؟ في هذا المقال، نقف مع آية كريمة وحديث نبوي يضعان النقاط على الحروف حو...