الاثنين، 23 أبريل 2012

منهج سلفي أصيل : المعظم عندنا الدليل..(من أجوبة الامام ابن باز-رحمه الله-)..

جاء في كتاب (أحوال وأقوال شيخ الاسلام ابن تيمية في كتب الامام ابن قيم الجوزية)ص147-148 ، جمع يوسف بن صالح الخويطر ،نقلا عن كتاب "مدارج السالكين" الجزء الأول :
"(58) ومن تجريبات السالكين التي جربوها ؛ فألفوها صحيحة : أن من أدمن (يا حي يا قيوم لا اله الا أنت) ؛ أورثه ذلك حياة القلب والعقل.
  وكان شيخ الاسلام ابن تيمية -قدس الله روحه- شديد اللهج بها جدا ، وقال لى يوما : لهذين الاسمين - وهما(الحى القيوم) تأثير عظيم في القلب ، وكان يشير الى أنهما الأسم الأعظم ، وسمعته يقول: من واظب على أربعين مرة كل يوم ، بين سنة الفجر ، وصلاة الفجر  : " يا حى يا قيوم ، لا اله الا أنت برحمتك أستغيث " ، حصلت له حياة القلب ، ولم يمت قلبه"!!


 قال جامعه الخويطر في الحاشية معلقا :
"وقد سألت سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز-حفظه الله تعالي- عن هذا الحصر ، والتوقيت ؛
فقال : لم يكن من هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، هذا الفعل ؛ وشيخ الاسلام -رحمه الله تعالي- ليس معصوما عن الخطأ" انتهي

البدع أسبابها..وخطورتها...للامام الألباني-رحمه الله-

قال الامام الألباني -رحمه الله-في كتابه النافع (حجة النبي صلى الله عليه وسلم كما رواها عنه جابر)ص 99-104:
" وقد رأيت أن ألحق بالكتاب من هذه الطبعة ذيلا أسرد فيه بدع الحج وزيارة المدينة المنورة وبيت المقدس ؛لأن كثيرا من الناس لا يعرفونها، فيقعون فيها ؛فأحببت أن أزيدهم نصحا ببيانها والتحذير منها
ذلك لأن العمل لا يقبله الله تبارك وتعالى إلا إذا توفر فيه شرطان اثنان :
الأول : أن يكون خالصا لوجهه عز وجل
والآخر : أن يكون صالحا . 

ولا يكون صالحا ؛إلا إذا كان موافقا للسنة غير مخالف لها ،ومن المقرر عند ذوي التحقيق من أهل العلم :أن كل عبادة مزعومة لم يشرعها لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله ،ولم يتقرب هو بها إلى الله بفعله ؛فهي مخالفة لسنته لأن السنة على قسمين :
سنة فعلية ،

وسنة تركية ،
فما تركه صلى الله عليه وسلم من تلك العبادات؛ فمن السنة تركها، ألا ترى مثلا :
أن الأذان للعيدين، ولدفن الميت مع كونه ذكرا وتعظيما لله عز وجل، لم يجز التقرب به إلى الله عز وجل ،وما ذلك إلا لكونه سنة تركها رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
وقد فهم هذا المعنى أصحابه صلى الله عليه وسلم فكثر عنهم التحذير من البدع تحذيرا عاما كما هو مذكور في موضعه حتى قال حذيفة بن اليمان رضي الله عنه : ( كل عبادة لم يتعبدها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا تعبدوها ) . 
وقال ابن مسعود رضي الله عنه : ( اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم عليكم بالأمر العتيق )
فهنيئا لمن وفقه الله في عبادته لاتباع سنة نبيه صلى الله عليه وسلم ،ولم يخالطها ببدعة ؛إذا فليبشر بتقبل الله عز وجل لطاعته وإدخاله اياه جنته .
جعلنا الله من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه .
واعلم أن البدع التي ستمر بك على نوعين :

 بدع وجدت أنا من نص على بدعيتها من أهل العلم في كتبهم فهذا العلامة عليه عزوها إليهم . وهذا النوع من الأكثر .
 والآخر : بدع لم أجد من نص على بدعيتها ولكن السنة أو القواعد العلمية الأصولية تحكم ببدعتها . فهذا الدليل عليه خلوه من العزو .
ومرجع هذه البدع أمور :

 الأول :أحاديث ضعيفة لا يجوز الاحتجاج بها ولا نسبتها إلى النبي صلى الله عليه وسلم ،ومثل هذا لا يجوز العمل به عندنا على ما بينته في مقدمة ( صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ) ،وهو مذهب جماعة من أهل العلم كابن تيمية وغيره .
الثاني : أحاديث موضوعة أو لا أصل لها ،خفي أمرها على بعض الفقهاء خاصة المتأخرين منهم ،لم يدعموها بأي دليل شرعي؛ بل ساقوها مساق الأمور المسلمات، حتى صارت سننا تتبع ؛ولا يخفى على المتبصر في دينه أن ذلك مما لا يسوغ اتباعه ؛إذ لا شرع إلا ما شرعه الله تعالى وحسب المستحسن - إن كان مجتهدا - أن يجوز له هو العمل بما استحسنه، وأن لا يؤاخذه الله به أما أن يتخذ الناس ذلك شريعة وسنة فلا ثم لا .

 فكيف وبعضها مخالف للسنة العملية كما سيأتي التنبيه عليه إن شاء الله تعالى .
رابعا : عادات وخرافات لا يدل عليها الشرع، ولا يشهد لها عقل، وإن عمل بها بعض الجهال واتخذوها شرعة لهم، ولم يعمدوا من يؤيدهم ،ولو في بعض ذلك ممن يدعي العلم ويتزيى بزيهم .
ثم ليعلم أن هذه البدع ليست خطورتها في نسبة واحدة؛ بل هي على درجات بعضها شرك وكفر صريح كما سترى ، وبعضها دون ذلك، 

ولكن يجب أن نعلم أن أصغر بدعة يأتي الرجل بها في الدين هي محرمة بعد تبين كونها بدعة ؛
فليس في البدع - كما يتوهم البعض - ما هو رتبة المكروه فقط كيف ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
( صحيح ) ( كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار ) أي صاحبها . 

وقد حقق هذا أتم تحقيق الإمام الشاطبي رحمه الله في كتابه العظيم ( الاعتصام )، ولذلك فأمر البدعة خطير جدا لا يزال أكثر الناس في غفلة عنه ولا يعرف ذلك إلا طائفة من أهل العلم ،وحسبك دليلا على خطورة البدعة قوله صلى الله عليه وسلم :
( صحيح ) ( إن الله حجب التوبة عن كل صاحب بدعة حتى يدع بدعته ) رواه الطبراني والضياء المقدسي في ( الأحاديث المختارة ) وغيرهما بسند صحيح وحسنه المنذري .
وأختم هذه الكلمة بنصيحة أقدمها إلى القراء من إمام كبير من علماء المسلمين الأولين هو الشيخ حسن بن علي البربهاري
،من أصحاب أصحاب الإمام أحمد -رحمه الله -المتوفى سنة ( 329 ) قال -رحمه الله تعالى- :
( واحذر صغار المحدثات فإن صغار البدع تعود حتى تصير كبارا ،وكذلك كل بدعة أحدثت في هذه الأمة ؛كان أولها صغيرا يشبه الحق؛ فاغتر بذلك من دخل فيها، ثم لم يستطع المخرج منها ؛فعظمت وصارت دينا يدان به ؛فانظر رحمك الله كل من سمعت كلامه من أهل زمانك خاصة ؛فلا تعجلن ولا تدخلن في شيء منه حتى تسأل وتنظر : هل تكلم فيه أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أو أحد من العلماء ؛فإن أصبت فيه أثرا عنهم فتمسك به ولا تجاوزه لشيء ولا تختر عليه شيئا فتسقط في النار ، واعلم رحمك الله أنه لا يتم إسلام عبد حتى يكون متبعا مصدقا مسلما ؛فمن زعم أنه قد بقي شيء من أمر الإسلام لم يكفونا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ فقد كذبهم وكفى بهذا فرقة وطعن عليهم ؛فهو مبتدع ضال مضل محدث في الإسلام ما ليس فيه )(1) 

 رحم الله الإمام مالك حيث قال :
( لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها فما لم يكن يومئذ دينا لا يكون اليوم دينا )
وصلى الله على نبينا القائل :
( ما تركت شيئا يقربكم إلى الله إلا وقد أمرتكم به، وما تركت شيئا يبعدكم عن الله ويقربكم إلى النار إلا وقد نهيتكم عنه )
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات

_________
(1) طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى ( 2 / 18 - 19 )"


 

الأحد، 22 أبريل 2012

أصل صلاح الأرض ، وأصل فسادها ؛بل أصل كل خير ، وأصل كل شر في الوجود...

قال الامام ابن القيم -رحمه الله-:

" وقوله تعالى: { ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها 
  قال أكثر المفسرين: لا تفسدوا فيها بالمعاصي والدعاء إلى غير طاعة الله، بعد إصلاح الله إياها ببعث الرسل وبيان الشريعة والدعاء إلى طاعة الله؛
 فإن عبادة غير الله والدعوة إلى غيره والشرك به هو أعظم فساد في الأرض، بل فساد الأرض في الحقيقة إنما هو بالشرك به ومخالفة أمره. قال تعالى: { ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس
  وقال عطية في الأية: ولا تعصوا في الأرض فيمسك الله المطر ويهلك الحرث بمعاصيكم، 
وقال غير واحد من السلف: إذا قحط المطر فإن الدواب تلعن عصاة بني آدم وتقول: اللهم العنهم فبسببهم أجدبت الأرض وقحط المطر.
وبالجملة فالشرك والدعوة إلى غير الله وإقامة معبود غيره ، ومطاع متبع غير رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ هو أعظم الفساد في الأرض، ولا صلاح لها ولا لأهلها إلا أن يكون الله وحده هو المعبود ،
والدعوة له لا لغيره والطاعة والإتباع لرسوله ليس إلا، 
وغيره إنما تجب طاعته إذا أمر بطاعة الرسول، فإذا أمر بمعصيته وخلاف شريعته فلا سمع له ولا طاعة.
 فإن الله أصلح الأرض برسوله ودينه، وبالأمر بتوحيده ،ونهى عن إفسادها بالشرك به وبمخالفة رسوله.
ومن تدبر أحوال العالم وجد كل صلاح في الأرض؛ فسببه توحيد الله وعبادته وطاعة رسوله،
 وكل شر في العالم وفتنة وبلاء وقحط وتسليط عدو وغير ذلك؛ فسببه مخالفة رسوله والدعوة إلى غير الله ورسوله.
ومن تدبر هذا حق التدبر وتأمل أحوال العالم منذ قام إلى الآن وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين، وجد هذا الأمر كذلك في خاصة نفسه وفي حق غيره عمومًا وخصوصًا. ولا قوة إلا بالله العلي العظيم".انتهي

من صور الاعتداء في الدعاء...

قال الامام ابن القيم -رحمه الله- في كتابه العجاب(بدائع الفوائد) عند كلامه عن قوله عز وجل: { ادعوا ربكم تضرعًا وخفية إنه لا يحب المعتدين}:
" وقوله تعالى: { إنه لا يحب المعتدين } ،
قيل: المراد: أنه لا يحب المعتدين في الدعاء، كالذي يسأل ما لا يليق به من منازل الأنبياء وغير ذلك.
 وقد روى أبو داود في سننه من حديث حماد بن سلمة عن سعيد الجريري عن أبي نعامة أن عبد الله بن مغفل، سمع ابنه يقول: اللهم إني أسألك القصر الأبيض عن يمين الجنة إذا دخلتها فقال: يا بني سل الله الجنة وتعوذ به من النار فإني سمعت رسول الله  يقول: «إنه سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون في الطهور والدعاء»، 
وعلى هذا، فالاعتداء في الدعاء :
تارة، بأن يسأل ما لا يجوز له سؤاله من الإعانة على المحرمات، وتارة بأن يسأل ما لا يفعله الله مثل: أن يسأله تخليده إلى يوم القيامة،
 أو يسأله أن يرفع عنه لوازم البشرية من الحاجة إلى الطعام والشراب،
 أو يسأله أن يطلعه على غيبه ،
أو يسأله أن يجعله من المعصومين، 
أو يسأله أن يهب له ولدًا من غير زوجة ولا أمة،
 ونحو ذلك مما سؤاله اعتداء ؛
فكل سؤال يناقض حكمة الله أو يتضمن مناقضة شرعه وأمره، أو يتضمن خلاف ما أخبر به، فهو اعتداء لا يحبه الله ولا يحب سائله.
 وفسر الاعتداء برفع الصوت أيضا في الدعاء. قال ابن جريج من الاعتداء رفع الصوت في الدعاء والنداء في الدعاء والصياح.
وبعد، فالآية أعم من ذلك كله، 
وإن كان الاعتداء في الدعاء مرادًا بها فهو من جملة المراد.
 والله لا يحب المعتدين في كل شيء دعاء كان أو غيره، كما قال: { ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين
وعلى هذا فيكون قد أمر بدعائه وعبادته ،وأخبر أنه لا يحب أهل العدوان ،وهم الذين يدعون معه غيره،
 فهؤلاء أعظم المعتدين عدوانًا، فإن أعظم العدوان الشرك وهو وضع العبادة في غير موضعها. فهذا العدوان لا بد أن يكون داخلًا في قوله: { إنه لا يحب المعتدين }.
ومن العدوان :أن يدعوه غير متضرع ؛ بل دعاء مدل كالمستغني بما عنده المدل على ربه به، وهذا من أعظم الاعتداء المنافي لدعاء الضارع الذليل الفقير المسكين من كل جهة في مجموع حالاته، فمن لم يسأل مسألة مسكين متضرع خائف فهو معتد.
ومن الاعتداء: أن تعبده بما لم يشرعه، وتثني عليه بما لم يثن به على نفسه ،ولا أذن فيه،
 فإن هذا اعتداء في دعاء الثناء والعبادة، وهو نظير الاعتداء في دعاء المسألة والطلب ،
وعلى هذا فتكون الآية دالة على شيئين:
أحدهما: محبوب للرب تبارك وتعالى مرضي له، وهو الدعاء تضرعًا وخفية.
والثاني: مكروه له مبغوض مسخوط وهو الاعتداء،
 فأمر بما يحبه الله وندب إليه ،وحذر مما يبغضه وزجر عنه بما هو أبلغ طرق الزجر والتحذير، وهو أنه لا يحب فاعله، ومن لم يحبه الله فأي خير يناله ،
وفي قوله: { إنه لا يحب المعتدين } عقب قوله: { ادعوا ربكم تضرعا وخفية } دليل على أن من لم يدعه تضرعًا وخفية ؛فهو من المعتدين الذين لا يحبهم؛
 فقسمت الآية الناس إلى قسمين:
 داع لله تضرعًا وخفية. 
ومعتد بترك ذلك".انتهي

الفرق بين الاخلاص والرياء..

عَنْ أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ- رَضِيَ الله عَنْهَا- قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: "وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ": قَالَتْ عَائِشَةُ: أَهُمْ الَّذِينَ يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ وَيَسْرِقُونَ؟ قَالَ: "لَا يَا بِنْتَ الصِّدِّيقِ وَلَكِنَّهُمْ الَّذِينَ يَصُومُونَ وَيُصَلُّونَ وَيَتَصَدَّقُونَ وَهُمْ يَخَافُونَ أَنْ لَا يُقْبَلَ مِنْهُمْ، أُولَئِكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ"(1) 
قال العلامة المباركفوري في "تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي": {وَاَلَّذِينَ يُؤْتُونَ} أَيْ يُعْطُونَ {مَا آتَوْا} أَيْ مَا أَعْطَوْا مِنْ الصَّدَقَةِ وَالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ {وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ} أَيْ خَائِفَةٌ أَنْ لَا تُقْبَلَ مِنْهُمْ وَبَعْدَهُ {أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ} أَيْ لِأَنَّهُمْ يُوقِنُونَ أَنَّهُمْ إِلَى اللَّهِ صَائِرُونَ {أُولَئِكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ} كَذَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ, وَفِي الْقُرْآنِ { أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ } أَيْ يُبَادِرُونَ إِلَى الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ ( { وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ } ) أَيْ فِي عِلْمِ اللَّهِ وَقِيلَ أَيْ لِأَجْلِ الْخَيْرَاتِ سَابِقُونَ إِلَى الْجَنَّاتِ أَوْ لِأَجْلِهَا سَبَقُوا النَّاسَ. وَقَالَ اِبْنُ عَبَّاسٍ: سَبَقَتْ لَهُمْ مِنْ اللَّهِ السَّعَادَةُ. 
وَعَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ العَوَّامِ- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَكُونَ لَهُ خَبِيءٌ مِنْ عَمَلٍ صَالِحٍ فَلْيَفْعَلْ"(2).خبيء من عمل صالح: أي من الأعمال الخفيّة التي لا يطّلع عليها أحد من الناس, خالية من الرياء, فتكون خالصة لله تبارك و تعالى مثل صلاة النافلة في جوف الليل أو صدقة السر أو أي عمل آخر من الأعمال الصالحة. 
 عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ الشِّرْكُ الْأَصْغَرُ" قَالُوا: وَمَا الشِّرْكُ الْأَصْغَرُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "الرِّيَاءُ، يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِذَا جُزِيَ النَّاسُ بِأَعْمَالِهِمْ اذْهَبُوا إِلَى الَّذِينَ كُنْتُمْ تُرَاءُونَ فِي الدُّنْيَا فَانْظُرُوا هَلْ تَجِدُونَ عِنْدَهُمْ جَزَاءً"(3).
 الرياء لغة: معناه الإظهار.
 ومعناه شرعاً: (فعل الخير بقصد أن يراه الناس ويحمدوه عليه).
 فترى المُرائي يُحسِّن العمل أمام الآخرين، ولا يقصد طاعة اللّه بهذا التحسين للعمل.
 وإن من أهم أسباب الرياء:
 حُبّ الظهور، والرئاسة ،وضعف الإِيمان.
 وأخطرُ نتائج الرياء: عدم قبول الأعمال عند اللّه تعالى، وعدمُ الثِّقة بين الناس. 
وقد جعل الله تعالى للأعمال شرطين أساسيين. هما: 
أولا: أن يكون العمل صالحاً صواباً مشروعاً موافقاً للكتاب والسنة.
 وثانيا: أن يكون عملا خالصا للّه تعالى بعيداً عن كل أنواع الشرك كبيرهِ وصغيرهِ.
 ومن الشرك: الرياء لقوله تعالى: تعالى:قُلْ إنَّمَا أنَاْ بَشَرٌ مثْلُكُمْ يُوْحَى إلىَّ أنَّما إلَهُكُم إلَهٌ واحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاَ وَلا يُشْركْ بِعِبَادَة ربِّهِ أحَدَاً }. (الآية 110 من سورة الكهف). 
 (1) رواه الترمذي (3175) ، وصححه الألباني (صحيح سنن الترمذي، 287/3). (2) أخرجه الخطيب في "التاريخ" ( 11 / 263 ) والضياء المقدسي في "الأحاديث المختارة" ( 1 / 296 )والقضاعي في "مسند الشهاب" ( ق 37 / 1 ) وصححه الألباني في "السلسلة الصحيحة" (5 / 398 ). (3) أخرجه أحمد (5/428 ، رقم 23680). وصححه الألباني (صحيح الجامع، رقم 1555).
نقلا من (المنهج الصحيح4001) بتصرف يسير

السبت، 21 أبريل 2012

عمرو بن العاص-رضي الله عنه- وذكاء الرومي..؟!وبما يكون النصر ؟

اخرج ابن حبان في"صحيحه"(2/157-صحيح موارد الظمآن) ، عن عمرو بن العاص -رضي الله عنه-قال :
خرج جيش من المسلمين ـ أنا أميرهم ـ حتى نزلنا الإسكندرية فقال عظيم من عُظمائهم : أخْرِجُوا إلي رجلاً يُكلِّمُني وأكلِّمُهُ ؛

فقلت : لا يخرج إليه غيري، فخرجت ومعي تُرْجُماني ومعه تُرْجُمانُه حتى وُضِعَ لنا منبر،
 فقال : ما أنتم ؟
 فقلت : إنا نحن العرب ونحن أهل الشوك، والقَرَظِ ،ونحن أهل بيت الله؛ كنا أضيق الناس أرضاً وأشدَّهم عيشاً ،نأكل الميتة والدم ،ويُغِيرُ بعضنا على بعض ؛بأشد عيش عاش به الناس، حتى خرج فينا رجل ليس بأعظمنا ـ يومئذ ـ شرفاً ولا أكثرنا مالاً وقال :
( أنا رسول الله إليكم ) يأمرنا بما لا نعرف، وينهانا عما كُنَّا عليه وكانت عليه آباؤنا ؛فكذَّبناه وَرَدَدْنا عليه مقالته ،حتى خرج إليه قوم من غيرنا فقالوا : نحن نُصَدِّقُكَ ونُؤْمِنُ بك ونَتَّبِعُكَ ونُقَاتِلُ مَنْ قاتلك؛ فخرج إليهم وخرجنا إليه؛ فقاتلناه فَقَتَلَنَا وظهر علينا وغلبنا، وتناول مَنْ يليه من العرب فقاتلهم حتى ظهر عليهم؛ فلو يعلم مَنْ ورائي من العرب ما أنتم فيه من العيش لم يبق أحد إلا جاءكم حتى يَشْرَكَكُمْ فيما أنتم فيه من العيش ،

فضحك ثم قال : إن رسولكم قد صدق، قد جاءتنا رسلنا بمثل الذي جاء به رسولكم؛ فكنا عليه حتى ظهرت فينا ملوك فجعلوا يعملون بأهوائهم، ويتركون أمر الأنبياء؛
 فإن أنتم أخذتم بأمر نبيكم لم يقاتلكم أحد إلا غلبتموه ،ولم يُشارِكُكُمْ أحد إلا ظهرتم عليه؛ فإذا فعلتم مثل الذي فعلنا، وتركتم أمر نبيكم ،وعملتم مثل الذي عملوا بأهوائهم؛ فخلّى بيننا وبينكم ،لم تكونوا أكثر عدداً منا ولا أشد منا قوة.
 قال عمرو بن العاص : فما كَلَّمتُ أحد ـ قطُّ ـ أذكي منه. 
قال الامام الألباني-رحمه الله-:
" ولقد صدق عمرو ولم لا ؟ ؛والرومي كأنه يترجم مثل قوله تعالي:{ان تنصروا الله ينصركموواقع امراء المسلمين يشهد لذكائه"انتهي

ثمن الحب في الله..؟!من درر وفوائد الإمام الألباني - رحمه الله -

من درر وفوائد الإمام الألباني - رحمه الله -

سائل: الذي يحب في الله يجب أن يقول له أحبك في الله ؟

الشيخ : نعم ، ولكن الحب في الله له ثمن باهظ ، قَـلّ من يدفعه ، أتدرون ما هو الثمن في الحب في الله ؟ هل أحد منكم يعرف الثمن ؟ من يعرف يعطينا الجواب ...


أحد الحضوريقول رسول الله صلى الله عليه وسلم :" سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله " ،... منهم رجلا تحابا في الله اجتمعا على ذلك وافترقا على ذلك".


الشيخ : هذ كلام صحيح في نفسه ، ولكن ليس جواباً للسؤال ، هذا تعريف للحب في الله تقريباً وليس بتعريف كامل ، أنا سؤالي ما الثمن الذي ينبغي أن يدفعه المتحابان في الله أحدهما للآخر ، ولا أعني الأجر الأخروي ، أريد أن أقول من السؤال ما هو الدليل العملي على الحب في الله بين اثنين متحابين ؟ فقد يكون رجلان متحابان ، ولكن تحاببهما شكلي ، وما هو حقيقي ؛ فما الدليل على الحب الحقيقي؟


أحد الحضور أن يحب لأخيه ما يحبه لنفسه ".


الشيخ : هذا صفة الحب أو بعض صفات الحب ...

أحد الحضورقال تعالى { قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله } [ آل عمران 31].


الشيخ : هذا جواب صحيح لسؤال آخر ..


أحد الحضور : الجواب قد يكون في الحديث الصحيح " ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان " .... من ضمنه الذين تحابا في الله.


الشيخ : هذا أثر المحبة في الله ، ما هو ، حلاوة يجدها في قلبه.


أحد الحضورقال تعالى : { والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين ءامنوا وعملوا الصالحات وتواصو بالحق وتواصوا بالصبر}.

الشيخ : أحسنت ، هذا هو الجواب ، وشرح هذا إذا كنتُ أنا أحبك في الله فعلاً تابعتك بالنصيحة ، كذلك أنت تقابلني بالمثل ، ولذلك فهذه المتابعة في النصيحة قليلة جداً بين المدعين الحب في الله ، الحب هذا قد يكون فيه شيء من الإخلاص ، ولكن ما هو كامل ، وذلك لأن كل واحد منا يراعي الآخر ، بيخاف يزعل ، بيخاف يشرد ....إلى آخره ، ومن هنا الحب في الله ثمنه أن يخلص كل منا للآخر وذلك بالمناصحة ، يأمره بالمعروف ،وينهاه عن المنكر دائماً وأبداً فهو له في نصحه أتبع له من ظله ، ولذلك صح أنه كان من دأب الصحابة حينما يتفرقون أن يقرأ أحدهما على الآخر { والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين ءامنوا وعملوا الصالحات وتواصو بالحق وتواصوا بالصبر }.


نقلا من (المنهج الصحيح2400) 

عواقب الظلم في الدنيا والآخرة.. هل تُرد الحقوق يوم القيامة؟

هل تظن أن الظلم ينتهي بمجرد مرور الوقت؟ وهل حقوق العباد تضيع بالتقادم؟ في هذا المقال، نقف مع آية كريمة وحديث نبوي يضعان النقاط على الحروف حو...