الاثنين، 9 أبريل 2012

من جوامع الدعاء والثناء على الله(ما أعظمه من دعاء)!

اخرج الامام البخاري -رحمه الله- في (الأدب المفرد-صحيحه) عن رفاعة الزرقي-رضي الله عنه- قال: لما كان يوم أحد، وانكفأ المشركون، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "استووا حتى أثني على ربي عز وجل". 
فصاروا خلفه صفوفاً،
 فقال: " اللهم لك الحمد كله،
 اللهم لا قابض لما بسطت،  ولا مقرب لما باعدت، ولا مباعد لما قربت،  ولا معطي لما منعت، ولا مانع لما أعطيت
اللهم ابسط علينا من بركاتك ورحمتك، وفضلك ورزقك، 
اللهم إني أسألك النعيم المقيم الذي لا يحول ولا يزول.
 اللهم إني أسألك النعيم يوم العيلة ،  والأمن يوم الحرب، 
اللهم عائذاً بك من سوء ما أعطيتنا، وشر ما منعت منا،
 اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا، وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين.
 اللهم توفنا مسلمين وأحينا مسلمين، وألحقنا بالصالحين، غير خزايا، ولا مفتونين.
 اللهم قاتل الكفرة الذي يصدون عن سبيلك ويكذبون رسلك، واجعل عليهم رجزك وعذابك. 
اللهم قاتل الكفرة الذين أوتوا الكتاب، إله الحق".

المال الذي ليس فيه على المرء تبعة ؟!..ووصية صحابي لبنيه...

عن قيس بن عاصم السعدي-رضي الله عنه- قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " هذا سيد أهل الوبر".
 فقلت: يا رسول الله! ما المال الذي ليس علي فيه تبعة من طالب، ولا من ضيف؟ 
 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "نعم المال أربعون، والأكثر(1) ستون، وويل لأصحاب المئين، إلا من أعطى الكريمة، ومنح الغزيرة، ونحر السمينة، فأكل، وأطعم القانع والمعتر"(2). 
قلت: يا رسول الله! ما أكرم هذه الأخلاق لا يحل بواد أنا فيه من كثرة نعمي. 
فقال: " كيف تصنع بالعطية؟ "
 قلت: أعطي البكر، وأعطي الناب(3) 
قال: " كيف تصنع في المنيحة"(4) 
قال: إني لأمنح الناقة.
 قال: " كيف تصنع في الطروقة؟"(5) 
 قال: يغدوا الناس بحبالهم، ولا يوزع(6) رجل من جمل يختطمه(7)، فيمسكه ما بدا له، حتى يكون هو يرده، 
فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " فمالك أحب إليك، أم مال مواليك؟".
 [قال : مالي].
 قال: " فإنما لك من مالك ما أكلت فأفنيت، أو أعطيت فامضيت، وسائره لمواليك".
 فقلت: لا جرم، لئن رجعت لأقلن عددها. 
فلما حضره الموت جمع بنيه، فقال: يا بني! خذوا عني؛ فإنكم لن تأخذوا عن أحدٍ هو أنصح لكم مني: لا تنوحوا عليّ؛ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ينح عليه، وقد سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ينهى عن النياحة،
 وكفنوني في ثيابي التي كنت أصلي فيها،
 وسودوا أكابركم؛ فإنكم إذا سودتم أكابركم لم يزل لأبيكم فيكم خليفة، وإذا سودتم أصاغركم هان أكابركم على الناس، وزهدوا فيكم. 
واصلحوا عيشكم؛ فإن فيه غنىً عن طلب الناس،
 وإياكم والمسألة، فإنها آخر كسب المرء.
 وإذا دفنتموني فسووا على قبري؛ فإنه كان يكون شيء بيني وبين هذا الحي من بكر بن وائل: خماشات(8)، فلا آمن سفيهاً أن يأتي أمراً يدخل عليكم عيباً في دينكم.
__________
(1) الأصل: "والكثرة" والتصحيح من مصادر الحديث الآتي ذكرها؛ "ثقات ابن حبان" وغيره.
(2) "القانع": السائل، و" المعتر" من يأتي للمعروف من غير أن يسأل.
(3) "الناب" : الناقة المسنة.
(4) "المنيحة" : قال في "النهاية": "ومنحة اللبن" : أن يعطيه ناقة أوشاة، ينتفع بلبنها ويعيدها، وكذلك إذا أعطاه لينتفع بوبرها وصوفها زماناً ثم يردها.
(5) "الطروقة" : الناقة التي بلغت أن يضربها الفحل.
(6) "ولا يوزع" : أي : لا يمنع.
(7) أي : يجعل على انفه خطاماً، و(الخطام) :ما يوضع على أنف الجمل من الزمام؛ ليقاد به.
(8) "خماشات" واحدها خُماشة أي : جراحات وجنايات وهي كل ما كان دون القتل؛ والدية من القطع، أو جدع، أو جرح، أو ضرب، أو نهب، ونحو ذلك من أنواع الأذى، " النهاية".

"صحيح الأدب المفرد"

"عفا الله عما سلف"...وأبي ذر الغفاري -رضي الله عنه- وأمرأته..؟!

فعن نعيم بن قعنب قال: أتيت أبا ذر، فلم أوافقه، فقلت: لأمرأته: أين أبو ذر؟ 
قالت: يمتهن؛ سيأتيك الآن،
 فجلستُ له، فجاء ومعه بعيران، قد قطر أحدهما بعجز الآخر، في عنق كل واحد منهما قربة، فوضعهما، ثم جاء. 
فقلت: يا أبا ذر! ما من رجل كنت ألقاه كان أحب إلي لقياً منك، ولا أبغض إلي لقياً منك!
 قال: لله أبوك؛ وما جمع هذا؟ 
قال: إني كنت وأدت موؤدة في الجاهلية أرهب إن لقيتك أن تقول: لا توبة لك، لا مخرج لك، وكنت أرجو أن تقول: لك توبة ومخرج
قال: أفي الجاهلية أصبتَ؟
 قلتُ : نعم. 
قال: عفا الله عما سلف
وقال لامرأته: آتينا بطعام،
فأبت، ثم أمرها فأبت، حتى ارتفعت أصواتهما. 

قال: إيه! فإنكن لا تعدون ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.
 قلت: وما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهن؟ 
قال: "إن المرأة [خلقت من](1)ضلع، وإنك إن تريد أن تقيمها تكسرها، وإن تداريها فإن فيها أوداً وبلغة"(2). 
فولت، فجاءت بثريدة كأنها قطاة(3)،
 فقال: كل ولا أهولنك، فإني صائم، ثم قام يصلي، فجعل يهذب(4) الركوع، ثم انفتل فأكل(5) فقلت: إنا لله، ما كنت أخاف أن تَكذبني! 
قال: لله أبوك ما كذبت منذ لقيتني، 
قلت : ألم تخبرني أنك صائم ؟
 قال: بلى؛ إني صمت من هذا الشهر ثلاثة أيام فكتب لي أجره، وحل لي الطعام(6).
__________
(1) سقطت من الأصل ومن نسخة الشارح، وكذا "المسند" ، واستدركتها من "سنن الدارمي" (2/150) و"كبرى النسائي" (5/364).
(2) "فإن فيها أوداً" : عوجاً ، و"بلغة": ما يكتفى به العيش.
(3) "قطاة": ضرب من الحمام ذوات أطواق، و"لاأهولنك" : لا أخيفنك.
(4) أي يسرع به ويتابع، ولفظ أحمد: "فجعل يهذب الركوع ويخففه".
(5) ولفظ "المسند" : "ورأيته يتحرى أن أشبع أوأقارب، ثم جاء فوضع يده معي".
(6) زاد أحمد : "معك".

"صحيح الأدب المفرد"  حديث رقم(747) وبوب له الامام البخاري-رحمه الله-بقوله:باب من قدّم إلى ضيفه طعاماً فقام يصلي.

الأحد، 8 أبريل 2012

لباس من لا يعقل...!؟

فعن عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما- قال: كنا جلوساً عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء رجل من أهل البادية عليه جبة سيجان(1)، حتى قام على رأس النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن صاحبكم قد وضع كل فارس – أو قال : يريد أن يضع كل فارس- ويرفع كل راع! 
فأخذ النبي بمجامع جبته. قال: " ألا أرى عليك لباس من لا يعقل". 
ثم قال: " إن نبي الله نوحاً صلى الله عليه وسلم لما حضرته الوفاة قال لابنه : إني قاصّ عليك الوصية، آمرك باثنيتين، وأنهاك عن اثنتين:
آمرك بلا إله إلا الله؛ فإن السماوات السبع والأرضين السبع، لو وضعن في كفة ووضعت لا إله إلا الله في كفة لرجحت بهن، ولو أن السماوات السبع والأرضين السبع كن حلقة مبهمة لقصمتهن(2) لا إله إلا الله،

 وسبحان الله وبحمده ؛ فإنها صلاة كل شيء، وبها يرزق كل شيء.
 وأنهاك : عن الشرك، والكبر
 فقلت: أو قيل: يا رسول الله! هذا الشرك قد عرفناه فما الكبر؟ هو أن يكون لأحدنا حلة يلبسها؟. 
قال: "لا". 
قال: فهو أن يكون لأحدنا نعلان حسنتان، لهما شراكان حسنان؟. 
 قال: "لا".
 قال: فهو أن يكون لأحدنا دابة يركبها؟ 
قال: "لا".
 قال : فهو أن يكون لأحدنا أصحاب يجلسون إليه؟
 قال: "لا".
 قال : يا رسول الله! فما الكبر؟
 قال: " سفه الحق(3)، وغمص الناس".


(1) جمع ساج الطيلسان الأخضر.
(2) أي : لكسرتهن.
(3) أي : جهله، والاستخفاف به، و(غمص الناس) أي : احتقارهم ، والطعن فيهم، والاستخفاف بهم، انظر "الصحيحة" (134).


"صحيح الأدب المفرد"

حديث جليل : كيف...وأنت رب العالمين ؟

فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه- قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ : يَا ابْنَ آدَمَ ، مَرِضْتُ فَلَمْ تَعُدْنِي ،
 قَالَ يَا رَبِّ : كَيْفَ أَعُودُكَ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ ؟
 قَالَ : أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ عَبْدِي فُلَانًا مَرِضَ فَلَمْ تَعُدْهُ ؟ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ عُدْتَهُ لَوَجَدْتَنِي عِنْدَهُ ؟
 يَا ابْنَ آدَمَ ، اسْتَطْعَمْتُكَ فَلَمْ تُطْعِمْنِي ،
 قَالَ يَا رَبِّ : وَكَيْفَ أُطْعِمُكَ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ ؟
 قَالَ : أَمَا عَلِمْتَ أَنَّهُ اسْتَطْعَمَكَ عَبْدِي فُلَانٌ ؟ فَلَمْ تُطْعِمْهُ ، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ أَطْعَمْتَهُ لَوَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدِي ؟
 يَا ابْنَ آدَمَ ، اسْتَسْقَيْتُكَ فَلَمْ تَسْقِنِي ، 
قَالَ يَا رَبِّ : كَيْفَ أَسْقِيكَ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ ؟ 
قَالَ : اسْتَسْقَاكَ عَبْدِي فُلَانٌ ، فَلَمْ تَسْقِهِ ، أَمَا إِنَّكَ لَوْ سَقَيْتَهُ وَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدِي ؟ " .
اخرجه مسلم في {كتاب البر والصلة والآداب} من "صحيحه"،والبخاري في"الأدب المفرد" ، وأحمد في"المسند"،وغيرهم.

ليس هكذا علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم...؟!

فعن عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما- قال: كنا جلوساً عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء رجل من أهل البادية عليه جبة سيجان(1)، حتى قام على رأس النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن صاحبكم قد وضع كل فارس – أو قال : يريد أن يضع كل فارس- ويرفع كل راع! 
فأخذ النبي بمجامع جبته. قال: " ألا أرى عليك لباس من لا يعقل". 
ثم قال: " إن نبي الله نوحاً صلى الله عليه وسلم لما حضرته الوفاة قال لابنه : إني قاصّ عليك الوصية، آمرك باثنيتين، وأنهاك عن اثنتين:
آمرك بلا إله إلا الله؛ فإن السماوات السبع والأرضين السبع، لو وضعن في كفة ووضعت لا إله إلا الله في كفة لرجحت بهن، ولو أن السماوات السبع والأرضين السبع كن حلقة مبهمة لقصمتهن(2) لا إله إلا الله،

 وسبحان الله وبحمده ؛ فإنها صلاة كل شيء، وبها يرزق كل شيء.
 وأنهاك : عن الشرك، والكبر
 فقلت: أو قيل: يا رسول الله! هذا الشرك قد عرفناه فما الكبر؟ هو أن يكون لأحدنا حلة يلبسها؟. 
قال: "لا". 
قال: فهو أن يكون لأحدنا نعلان حسنتان، لهما شراكان حسنان؟. 
 قال: "لا".
 قال: فهو أن يكون لأحدنا دابة يركبها؟ 
قال: "لا".
 قال : فهو أن يكون لأحدنا أصحاب يجلسون إليه؟
 قال: "لا".
 قال : يا رسول الله! فما الكبر؟
 قال: " سفه الحق(3)، وغمص الناس".

(1) جمع ساج الطيلسان الأخضر.
(2) أي : لكسرتهن.
(3) أي : جهله، والاستخفاف به، و(غمص الناس) أي : احتقارهم ، والطعن فيهم، والاستخفاف بهم، انظر "الصحيحة" (134).


"صحيح الأدب المفرد"

احذروا الترف ؛فبه يكون التلف..!؟


قال العلامة السعدي-رحمه الله- في كتابه البديع(المواهب الربانية من الآيات القرآنية)ص15 عندما ذكر قوله تعالي: ﴿وَمَاأَرْسَلْنَافِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ  إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّابِمَاأُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ﴾[سبإ: 34]:
" فأخبر أن السبب في ردهم لدعوتهم كونهم مترفين، فدل على أن الترف : هو  الانغماس في نعيم الدنيا ولذاتها، والانكباب عليها، والتنوُّق(1) في مآكلها ومشاربها ومراكبها، والإسراف في ذلك يحدث في الإنسان خُلقاً خبيثاً يمنعه من سرعة الانقياد لأمر الله، والاستجابة لداعي الله، 
وكما أنه ثابت واقع في أصل الدين فإنه واقع أيضاً في شرائعه وفروعه؛ فكم منع الترفُ من عبادات! وكم فوّت مِن قربات، وكم كان سبباً للوقوع في المحرمات؛ فإن الترف وكثرة الإرفاه(2) تُصيّر الإنسان شبيهاً بالأنعام التي ليس لها همٌّ إلا التمتع في الأكل والشرب! وكذلك يُرَهِّل(3) البدنَ ويُكسِله ويُثقِله عن الطاعات، ويُشغل القلبَ في مرادات النفس،ومراداتُها كم حملت صاحبها على جمع الأموال من غير حلها! وحملت النفس على الأشر والبطر، والرياء، والفخر والخيلاء، والاستكثار من قرناء السوء!
وفي الجملة: في الترف والسرف مِن المضار أضعافَ أضعافَ ما ذكرنا ؛ فعلى العبد أن يكون مقتصداً في مأكله ومشربه، وملبسه ومسكنه، وغير ذلك من حوائجه التي لا بد منها؛ فلا يعلق قلبه إلا بما يحتاجه منها، ولا يستعمل زيادة عن حاجته، ويُعوّد نفسه على ذلك؛ لتتمرن النفسُ على الأخلاق الجميلة ويسلم مِن كثير مِن الآفات والشرور المترتبة على الترف؛ ولهذا لما فُتحت الدنيا على المسلمين أيام عمر رضي الله عنه، وكثرت الأموال كان - رضي الله عنه - ينهى المسلمين أشد النهي عن الترف، ويأمرهم بالخشونة والاقتصاد الذي به صلاح المعاش والمعاد، وبالله التوفيق.



([1]) "تنَوَّقَ في أموره: تجود وبالغ"، ينظر: المحكم والمحيط الأعظم: (6/ 571).
([2]) "الإرْفَاه: التنعُّم والدَّعَة ومُظاهرَةُ الطَّعام على الطَّعام، واللباس على اللِّباس" ، ينظر: تهذيب اللغة: (6/ 150).
([3]) رَهِلَ لَحْمُهُ بالكسر: اضْطَرَبَ واسْتَرْخَى وانْتَفَخَ أو وَرِمَ من غيرِ داءٍ. ينظر: القاموس المحيط، ص (1303).

عواقب الظلم في الدنيا والآخرة.. هل تُرد الحقوق يوم القيامة؟

هل تظن أن الظلم ينتهي بمجرد مرور الوقت؟ وهل حقوق العباد تضيع بالتقادم؟ في هذا المقال، نقف مع آية كريمة وحديث نبوي يضعان النقاط على الحروف حو...