السبت، 8 أبريل 2017

من درر الفوائد : هل يَقْبَلُ اللَّهُ دُعَاءً مَلْحُونًا ؟

سُئِلَ شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-عَنْ رَجُلٍ دَعَا دُعَاءً مَلْحُونًا فَقَالَ : لَهُ رَجُلٌ مَا يَقْبَلُ اللَّهُ دُعَاءً مَلْحُونًا ؟
فَأَجَابَ : مَنْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ فَهُوَ آثِمٌ مُخَالِفٌ لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَلِمَا كَانَ عَلَيْهِ السَّلَفُ ،
وَأَمَّا مَنْ دَعَا اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ بِدُعَاءِ جَائِزٍسَمِعَهُ اللَّهُ ، وَأَجَابَ دُعَاءَهُ سَوَاءٌ كَانَ مُعْرَبًا أَوْ مَلْحُونًا،
وَالْكَلَامُ الْمَذْكُورُ لَا أَصْلُ لَهُ ؛
بَلْ يَنْبَغِي لِلدَّاعِي إذَا لَمْ يَكُنْ عَادَتُهُ الْإِعْرَابَ ، أَنْ لَا يَتَكَلَّفَ الْإِعْرَابَ ،
قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ : إذَا جَاءَ الْإِعْرَابُ ذَهَبَ الْخُشُوعُ ،
وَهَذَا كَمَا يُكْرَهُ تَكَلُّفُ السَّجْعِ فِي الدُّعَاءِ ؛ فَإِذَا وَقَعَ بِغَيْرِ تَكَلُّفٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ ؛
فَإِنَّ أَصْلَ الدُّعَاءِ مِنْ الْقَلْبِ وَاللِّسَانُ تَابِعٌ لِلْقَلْبِ .
وَمَنْ جَعَلَ هِمَّتَهُ فِي الدُّعَاءِ تَقْوِيمَ لِسَانِهِ أَضْعَفَ تَوَجُّهَ قَلْبِهِ ،
وَلِهَذَا يَدْعُو الْمُضْطَرُّ بِقَلْبِهِ دُعَاءً يَفْتَحُ عَلَيْهِ لَا يَحْضُرُهُ قَبْلَ ذَلِكَ وَهَذَا أَمْرٌ يَجِدُهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ فِي قَلْبِهِ .
وَالدُّعَاءُ يَجُوزُ بِالْعَرَبِيَّةِ وَبِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ ،
وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ يَعْلَمُ قَصْدَ الدَّاعِي وَمُرَادَهُ وَإِنْ لَمْ يُقَوِّمْ لِسَانَهُ ؛
فَإِنَّهُ يَعْلَمُ ضَجِيجَ الْأَصْوَاتِ بِاخْتِلَافِ اللُّغَاتِ عَلَى تَنَوُّعِ الْحَاجَاتِ
".
(الفتاوى)22/488--489

الخميس، 30 مارس 2017

من روائع المدونات : الوفاء !!!

بسم الله الرحمن الرحيم
ﺍﻟﻮﻓﺎﺀ
كلمة محببة للنفوس كدت لا تراها الا في الطروس
واذا كان حديث رسول الله صلي الله عليه وسلم لايحبه الا ذكور الرجال
فان خلق الوفاء لا يوفق اليه من الرجال الا النبلاء
والوفاء المحمود والمأمور به انواع : اعظمها توحيد الله وعبادته وطاعته ، 
وانما مرادي في هذا المقال الكلام باختصار عن الوفاء الذي عرفه بعض العلماء: بانه ﻣﻼﺯﻣﺔ ﻃﺮﻳﻖ ﺍﻟﻤﻮﺍﺳﺎﺓ، ﻭﻣﺤﺎﻓﻈﺔ ﻋﻬﻮﺩ ﺍﻟﺨﻠﻄﺎﺀ
وما اعز ذلك في هذا الزمان ؛ فكم من رجل توثقت معه عري المودة والمحبة وتوضدت معه الالفة والاخوة ثم لم ينشب ان تنكر لذلك كله لغير جرم محقق او خطيئة متيقنة بل تأثرا باقوال الوشاة وضعفا امام اقاويل الغواة لا سيما بعد فتنة الغلو في التجريح التي اجتاحت كثيرا من السلفيين فمزقتهم ايدي سبأ ( وفيكم سماعون لهم )
ومن اعظم ما يوجب الوفاء ان تتواتر عليك انواع الاحسان وان تتابع عليك الوان المنن من خليل صادق فكيف اذا كانت احسانا علميا وإنعاما دينيا والابوة الدينية قد تكون اجل من الابوة الطينية فاذا نزغ الشيطان وقد يكون من بني الانسان نسيت ذلك كله وعدت عدوا باغيا !!
ليس هذا من اخلاق السلف الذين تتمسح بهم وتأمل ما سيأتي
قﺎﻝ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ : " ﻟﻮ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻤﻄﻌﻢ ﺑﻦ ﻋﺪﻱ ﺣﻴًّﺎ ﺛﻢ ﻛﻠﻤﻨﻲ ﻓﻲ ﻫﺆﻻﺀ ﺍﻟﻨﺘﻨﻰ ﻟﺘﺮﻛﺘﻬﻢ ﻟﻪ ." ‏ ﺭﻭﺍﻩ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ‏.
ﻓلم يمنعه من الوفاء بجزاء الصنيعة ان صاحبها مشرك
وأﺧﺮج ﺍﺑﻦ ﺍﻷﻋﺮﺍﺑﻲ ﻓﻲ " ﻣﻌﺠﻤﻪ " ﻭ عنه ﺍﻟﺤﺎﻛﻢ ﻓﻲ " ﺍﻟﻤﺴﺘﺪﺭﻙ " وصححه الالباني ﻋﻦ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﻗﺎﻟﺖ :
" ﺟﺎﺀﺕ ﻋﺠﻮﺯ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ , ﻭ ﻫﻮ ﻋﻨﺪﻱ , ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻬﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ : ﻣﻦ ﺃﻧﺖ ?
 ﻗﺎﻟﺖ : ﺃﻧﺎ ﺟﺜﺎﻣﺔ ﺍﻟﻤﺰﻧﻴﺔ ,
 ﻓﻘﺎﻝ : ﺑﻞ ﺃﻧﺖ ﺣﺴﺎﻧﺔ ﺍﻟﻤﺰﻧﻴﺔ , ﻛﻴﻒ ﺃﻧﺘﻢ ? ﻛﻴﻒ ﺣﺎﻟﻜﻢ , ﻛﻴﻒ ﻛﻨﺘﻢ ﺑﻌﺪﻧﺎ ? 
ﻗﺎﻟﺖ : ﺑﺨﻴﺮ ﺑﺄﺑﻲ ﺃﻧﺖ ﻭ ﺃﻣﻲ ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ .
 ﻓﻠﻤﺎ ﺧﺮﺟﺖ , ﻗﻠﺖ : ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ , ﺗﻘﺒﻞ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻌﺠﻮﺯ ﻫﺬﺍ ﺍﻹﻗﺒﺎﻝ ?
 ﻓﻘﺎﻝ : " ﺇﻧﻬﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺄﺗﻴﻨﺎ ﺯﻣﻦ ﺧﺪﻳﺠﺔ , ﻭ ﺇﻥ ﺣﺴﻦ ﺍﻟﻌﻬﺪ ﻣﻦ ﺍﻹﻳﻤﺎﻥ " .
وﻓﻲ ﻓﻴﺾ ﺍﻟﻘﺪﻳﺮ : (ﺇﻥ ﺣﺴﻦ ﺍﻟﻌﻬﺪ ‏) ﺃﻱ ﺍﻟﻮﻓﺎﺀ ﻭﺍﻟﺨﻔﺎﺭﺓ ﻭﺭﻋﺎﻳﺔ ﺍﻟﺤﺮﻣﺔ ‏( ﻣﻦ ﺍﻹﻳﻤﺎﻥ ‏) ﺃﻱ ﻣﻦ ﺃﺧﻼﻕ ﺃﻫﻞ ﺍﻹﻳﻤﺎﻥ ﻭﻣﻦ ﺧﺼﺎﺋﻠﻬﻢ ﺃﻭ ﻣﻦ ﺷﻌﺐ ﺍﻹﻳﻤﺎﻥ)
قال ﺍﻷﺣﻨﻒ : ‏( ﻻ ﺻﺪﻳﻖ ﻟﻤﻠﻮﻝٍ، ﻭﻻ ﻭﻓﺎﺀ ﻟﻜﺬﻭﺏٍ، ﻭﻻ ﺭﺍﺣﺔ ﻟﺤﺴﻮﺩٍ، ﻭﻻ ﻣﺮﻭﺀﺓ ﻟﺒﺨﻴﻞٍ، ﻭﻻ ﺳﺆﺩﺩ ﻟﺴﻴﺊ ﺍﻟﺨﻠﻖ ‏)  .
ﻭﻋﻦ ﺍﻷﺻﻤﻌﻲ ﻗﺎﻝ : ‏( ﺇﺫﺍ ﺃﺭﺩﺕ ﺃﻥ ﺗﻌﺮﻑ ﻭﻓﺎﺀ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻭﻭﻓﺎﺀ ﻋﻬﺪﻩ، ﻓﺎﻧﻈﺮ ﺇﻟﻰ ﺣﻨﻴﻨﻪ ﺇﻟﻰ ﺃﻭﻃﺎﻧﻪ، ﻭﺗﺸﻮُّﻗﻪ ﺇﻟﻰ ﺇﺧﻮﺍﻧﻪ، ﻭﺑﻜﺎﺋﻪ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻣﻀﻰ ﻣﻦ ﺯﻣﺎﻧﻪ)
ﺇﻥَّ ﺍﻟﻮﻓﺎﺀَ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢِ ﻓﺮﻳﻀﺔٌ ﻭﺍﻟﻠﺆﻡُ ﻣﻘﺮﻭﻥ ﺑﺬﻱ ﺍﻹﺧﻼﻑِ
ﻭﺗﺮﻯ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﻟﻤﻦ ﻳﻌﺎﺷﺮُ ﻣﻨﺼﻔًﺎ ﻭﺗﺮﻯ ﺍﻟﻠﺌﻴﻢَ ﻣﺠﺎﻧﺐَ ﺍﻹﻧﺼﺎﻑِ 
ﻭﻣﻦ مظاهر الغدر ﻋند من لم يوفق للوفاء ؛ ﺍﻟﺘﻨﻜﺮ ﻟﻤﻦ ﺃﻓﺎﺩﻩ ﻭﻋﻠﻤﻪ ﻭﺃﺣﺴﻦ ﺇﻟﻴﻪ ﻷﺟﻞ ﺯﻟﺔ ﺯﻟﻬﺎ ﺃﻭ اجتهاد لم يوافق ما عليه من يعظمون ، ﻓﻴﺠﺤﺪ ﻛﻞ ﻣﺎ ﻣﻀﻰ ﻣﻦ ﺇﺣﺴﺎﻧﻪ ﺇﻟﻴﻪ ﻭﻳﻘﻮﻝ ﻛﻤﺎ ﺗﻘﻮﻝ كافرة العشير : ﻣﺎ ﺭﺃﻳﺖ ﻣﻨﻚ ﺧﻴﺮﺍ ﻗﻂ، ﻭربما تقرب الي ظالميه بثلبه ﻭﺍﻟﺘﺸﻨﻴﻊ ﻋﻠﻴﻪ :ِ
ﺃُﻋَﻠِّﻤُﻪُ ﺍﻟﺮِّﻣَﺎﻳَﺔَ ﻛُﻞَّ ﻳَـﻮْﻡٍ ﻓَﻠَﻤَّﺎ ﺍﺷْﺘَﺪَّ ﺳَﺎﻋِﺪُﻩُ ﺭَﻣَﺎﻧِﻲ
ﻭَﻛَﻢْ ﻋَﻠَّﻤْﺘُﻪُ ﻧَﻈْﻢَ ﺍﻟﻘَﻮَﺍﻓِﻲ ﻓَﻠَﻤَّﺎ ﻗَﺎﻝَ ﻗَﺎﻓِﻴﺔً ﻫَﺠَﺎﻧِـﻲ
ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ : " ﺍﻟﺤﺮ ﻣﻦ ﺭﺍﻋﻰ ﻭﺩﺍﺩ ﻟﺤﻈﺔً , ﻭﺍﻧﺘﻤﻰ ﻟﻤﻦ ﺃﻓﺎﺩﻩ ﻟﻔﻈﺔً
من جناية هذا التمزق الذي اقترفته ايدي غلاة التجريح انهم لم يبقوا حرا الا ما شاء الله والفتنة تصيب العقول حتي تجعلها هباءا فأي اخوة افسدوا واي عقول اغتالوا
ﻭأثر عن ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻭﺍﺳﻊ انه كان ﻳﻘﻮﻝ : " ﻻ ﻳﺒﻠﻎ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﻣﻘﺎﻡ ﺍﻹﺣﺴﺎﻥ ﺣﺘﻰ ﻳﺤﺴﻦ ﺇﻟﻰ ﻛﻞ ﻣﻦ ﺻﺤﺒﻪ ﻭﻟﻮ ﺳﺎﻋﺔ ," ﻭﻛﺎﻥ ﺇﺫﺍ ﺑﺎﻉ ﺷﺎﺓ ﻳﻮﺻﻲ ﺑﻬﺎ ﺍﻟﻤﺸﺘﺮﻱ ﻭﻳﻘﻮﻝ : " ﻗﺪ ﻛﺎﻥ ﻟﻬﺎ ﻣﻌﻨﺎ ﺻﺤﺒﺔ" وكأنه رحمه الله الجئ الي بيعها لشئ من صروف الدهر كالتي اصابت ابا الحسن الفالي الذي قال الذهبي في ترجمته بتصرف :
ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﻟﻨﺤﻮﻱ ﺃﺑﻮ ﺍﻟﺤﺴﻦ ، ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻔﺎﻟﻲ ، ﺍﻟﺨﻮﺯﺳﺘﺎﻧﻲ ، ﺍﻟﺸﺎﻋﺮ .
ﻟﻪ ﻧﻈﻢ ﺟﻴﺪ ﻭﻓﻀﺎﺋﻞ ، ﻭﻗﺪ ﺍﺷﺘﺮﻯ ﻣﻨﻪ ﺍﻟﺸﺮﻳﻒ ﺍﻟﻤﺮﺗﻀﻰ ﻛﺘﺎﺏ " ﺍﻟﺠﻤﻬﺮﺓ " ﺑﺴﺘﻴﻦ ﺩﻳﻨﺎﺭﺍ ، ﻓﺈﺫﺍ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻟﻠﻔﺎﻟﻲ
ﺃﻧﺴﺖ ﺑﻬﺎ ﻋﺸﺮﻳﻦ ﺣﻮﻻ ﻭﺑﻌﺘﻬﺎ ﻟﻘﺪ ﻃﺎﻝ ﻭﺟﺪﻱ ﺑﻌﺪﻫﺎ ﻭﺣﻨﻴﻨﻲ
ﻭﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻇﻨﻲ ﺃﻧﻨﻲ ﺳﺄﺑﻴﻌﻬﺎ وﻟﻮ ﺧﻠﺪﺗﻨﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﺠﻮﻥ ﺩﻳﻮﻧﻲ
ﻭﻟﻜﻦ ﻟﻀﻌﻒ ﻭﺍﻓﺘﻘﺎﺭ ﻭﺻﺒﻴﺔ ﺻﻐﺎﺭ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺗﺴﺘﻬﻞ ﺷﺌﻮﻧﻲ
فقلت ولم املك سوابق عبرة مقالة مكوي الفؤاد حزين
ﻭﻗﺪ ﺗﺨﺮﺝ ﺍﻟﺤﺎﺟﺎﺕ ﻳﺎ ﺃﻡ ﻣﺎﻟﻚ ﻛﺮﺍﺋﻢ ﻣﻦ ﺭﺏ ﺑﻬﻦ ﺿﻨﻴن
انظر الي هذا الوفاء يتشوق ويتألم حزنا علي فقد كتاب فكيف حاله اذا ابتلي بفقد صحاب
وكتبه ابو محمد حسن بن حامد

الأربعاء، 8 مارس 2017

درر من روائع التفسير: أشق ثلاثة مواطن على الإنسان !!!

قال الحافظ ابن كثير-رحمه الله- عند كلامه عن قصة يحيى بن زكريا –عليهما السلام –عند قوله تعالى : {وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا}:

" هذه الأوقات الثلاثة أشد ما تكون على الإنسان ؛ فإنه ينتقل في كل منها من عالم إلى عالم آخر ؛
فيفقد الأول بعد ما كان ألفه وعرفه ويصير إلى الآخر ،
 ولا يدري ما بين يديه ، ولهذا يستهل صارخاً إذا خرج من بين الأحشاء وفارق لينها وضمها،
  وينتقل إلى هذه الدار ليكابد همومها وغمها، 
وكذلك إذا فارق هذه الدار وانتقل إلى عالم البرزخ بينها وبين دار القرار ، وصار بعد الدور والقصور إلى عرصة الأموات سكان القبور ، وانتظر هناك النفخة في الصور ليوم البعث والنشور ؛ 
فمن مسرور ومحبور ،
ومن محزون ومثبور ،
وما بين جبير وكسير ،
وفريق في الجنة وفريق في السعير
.

ولقد أحسن بعض الشعراء:
حيث يقول:

 ولدتك أمك باكياً مستصرخاً           *   والناس حولك يضحكون سروراً
فاحرص لنفسك أن تكون إذا بكوا      * في يوم موتك ضاحكاً مسروراً                             
ولما كانت هذه المواطن الثلاثة أشق ما تكون على ابن آدم ، سلم الله على يحيى في كل موطن منها ؛ فقال:

 {وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا}"..

(البداية والنهاية)2/60

الأربعاء، 5 أكتوبر 2016

من روائع البيان فى بيان أكبر العوائق والصوارف عن طلب العلم والحق !! وكيفية دفعها وعلاجها..

قال العلامة الفقيه  محمد بن صالح العثيمين-رحمه الله-فى شرحه النفيس(الشرح الممتع على زاد المستقنع)1/21-22 عند شرحه لكلام المؤلف فى مقدمة كتابه عن الدافع من إختصاره  :
"إِذ الهِمَمُ قَد قَصُرَتُ، والأسباب المثبِّطَة عن نيل المُرادِ قد كَثُرَتْ.

قوله: «إِذ الهِمَمُ قد قَصُرَتْ» ، إذ: حرف تعليل، والهمم مبتدأ، وجملة «قد قصرت» خبره.
والهمم: جمع همَّة وهي الإِرادة الجازمة، وقد يُراد بالهمَّة ما دون الإرادة الجازمة، وهي شاملة لهذا وهذا.
والجملة تعليلٌ لقوله: «مختصر»، و«حَذفتُ».
قوله: «والأسباب المثبِّطةُ عن نيل المراد قد كَثُرت» ، مع قصور الهمم هناك صوارف، ولهذا قال: «والأسباب... إلخ».
الأسباب: جمع سبب، وهو في اللغة: ما يُتَوَصَّلُ به إلى المطلوبِ، وهو المراد هنا.
قوله: «المثبِّطة» بمعنى المفتِّرة للهمم.
قوله: «قد كثُرت»، ولكن مع الاستعانة بالله عزّ وجل وبذل المجهود يحصُل المقصود.
 وليُعلَمْ أنه كلَّما قَويَ الصَّارف، فإِن الطَّالب في جهاد،
 وأنه كلَّما قوِيَ الصَّارف ودافعه الإِنسان ؛ 
 فإِنه ينال بذلك أجرين:
 أجر العمل، 
وأجر دفع المقاوم؛ 
ولهذا قال النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم:
 «إن أيام الصَّبر للعامل فيهن أجر خمسين من الصَّحابة» .
لأن هناك أسباباً مثبِّطة كثيرة، ولكن إِذا أَعْرَضْتَ فهذه المصيبة.
والذُّنوب من أكبر العوائق،
 قال الله تعالى: {فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ} [المائدة: 49] .
 وهذا دليل على أنَّ تولِّي الإِنسان عن الذِّكر سببه الذُّنوب، ولكن مع الاستغفار وصدق النيَّة يُيسِّر الله الأمر.
واستنبط بعض العلماء من قوله تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلاَ تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا *وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا *} [النساء] ، أنَّه ينبغي للإِنسان إذا نزلت به حادثةٌ، سواءٌ إِفتاء أو حكم قضائيٌّ، أن يُكْثِرَ من الاستغفار ؛ لأنَّ الله قال: {لِتَحْكُمَ} ثم قال: {وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ} وهذا ليس ببعيد؛ لأنَّ الذُّنوب تمنع من رؤية الحقِّ،
 قال تعالى: {كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ *} [المطففين] "اهـ.

الثلاثاء، 27 سبتمبر 2016

من درر الوصايا: لا تغتروا بحلف الكذابين !!

جاء في رسالة الإمام ابن باز-رحمه الله-(تنبيه هام على كذب الوصية المنسوبة للشيخ أحمد خادم الحرم النبوي الشريف) عند بيانه -رحمه الله-كذب هذه الوصية وبعد أن قال:
"وفي هذه الوصية - سوى ما ذكر - أمور أخرى كلها تدل على بطلانها وكذبها، ولو أقسم مفتريها ألف قسم، أو أكثر على صحتها، ولو دعا على نفسه بأعظم العذاب وأشد النكال، على أنه صادق لم يكن صادقاً، ولم تكن صحيحة، بل هي والله ثم والله من أعظم وأقبح الباطل، ونحن نشهد الله سبحانه، ومن حضرنا من الملائكة، ومن اطلع على هذه الكتابة من المسلمين شهادة نلقى بها ربنا عز وجل: أن هذه الوصية كذب وافتراء على رسول الله صلى الله عليه وسلم أخزى الله من كذبها وعامله بما يستحق"...
"ونحن نشهد الله على أنها كذب، وأن مفتريها كذاب، يريد أن يشرع للناس ما لم يأذن به الله، ويدخل في دينهم ما ليس منه، والله قد أكمل الدين وأتمه لهذه الأمة من قبل هذه الفرية بأربعة عشر قرناً ؛ 
فانتبهوا أيها القراء والإخوان، وإياكم والتصديق بأمثال هذه المفتريات، وأن يكون لها رواج فيما بينكم؛ فإن الحق عليه نور لا يلتبس على طالبه؛ فاطلبوا الحق بدليله، واسألوا أهل العلم عما أشكل عليكم، ولا تغتروا بحلف الكذابين؛ فقد حلف إبليس اللعين لأبويكم آدم وحواء، على أنه لهما من الناصحين، وهو أعظم الخائنين وأكذب الكذابين، كما حكى الله عنه ذلك في سورة الأعراف حيث قال سبحانه: {وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ} الأعراف الآية 21.؛
فاحذروه واحذروا أتباعه من المفترين؛
فكم له ولهم من الأيمان الكاذبة، والعهود الغادرة، والأقوال المزخرفة للإغواء والتضليل! 
عصمني الله وإياكم وسائر المسلمين من شر الشياطين، وفتن المضلين، وزيغ الزائغين، وتلبيس أعداء الله المبطلين، الذين يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم، ويلبسوا على الناس دينهم، والله متم نوره، وناصر دينه، ولو كره أعداء الله من الشياطين وأتباعهم من الكفار والملحدين".
رابط الرسالة كاملة.. فهى بحق من روائع الرسائل ونفيس الوصايا:http://www.binbaz.org.sa/article/26

 

إتحاف المحب الوفى بكيفية الصلاة على النبى صلَّى الله عليه وسلم

    بسم الله الرحمن الرحيم
إتحاف المحب الوفى
بكيفية
الصلاة على النبى صلَّى الله عليه وسلم
أشهد أن لا إله الله وحده لا شريك له ؛ المعبود الحق , ولا ربً سواه ؛ وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ؛ المبعوث رحمة للعالمين . عليه أفضل الصلاة , وأتم التسليم وعلى آله وصحابته , ومن أتبعهم بإحسان الى يوم الدين ؛ ما لاح فجر وغاب شفق .
وأما بعد ؛ فلا يخفى على مسلم فضل الصلاة والسلام على نبينا محمد بن عبد الله رسول رب العالمين , وسيد ولد آدم أجمعين , وحامل لواء الحمد يوم الدين صلى الله عليه وسلم وأنها " من أفضل الطاعات وأعظم القربات ؛ ينال بها العبد المسلم ؛ الصلاة عليه من ربَّه , ويرفع الله بها درجته , ويزيد فى حسناته , ويمحو من سيئاته , ويسعده فى الدنيا ولآخرة" .
ولكن للأسف خفىَّ على الكثيرين من المسلمين ؛ أفضل الصيغ التى يُصلى بها على النَّبى صلَّى الله عليه وسلم , والتى علّمها - صلَّى الله عليه وسلم- لصحابته رضوان الله عليهم أجمعين , والأدهى والأمر, أنهم التزموا صيغاً وألفاظاً ما أنزل الله بها من سلطان ؛ بل أنشاءها أُناس من قبل أنفسهم , أو جاءت فى أحاديث لا تصح نسبتها إليه صلَّى الله عليه وسلم ؛ لضعف أسانيدها وناقليها إلينا ؟ وأعرضوا عما صحت أسانيدها إليه -صلَّى الله عليه وسلم -, وجاءت فى " الصحيحين " : (البخارى ومسلم)  وغيرهما من كُتب السنة النبوية . بالأسانيد الصحيحة الثابتة ؛ فاستبدلوا الذى هو أدنى بالذى هو خيرٍ , واستبدلوا الظن باليقين ؟! ونحن فى هذه العجالة سنذكر إن شاء الله تعالي صيغاً لكل من يُريد أن يُصلى على النَّبى صّلى الله عليه وسلم ؛
أفضل الصلاة , وأتمها وأكملها , وأبركها ؛ فهذه الصيغ هى أفضل , وأتم , وأكمل , وأبرك ؛ لأنها جاءت عنه صلّ الله عليه وسلم هو ﴿ الذى لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحىًَ يوحى . وهى التى علّمها صحابته الكرام الذين هم ؛ أفضل وأعظم هذه الأمة إيماناً وعلماً وأكثرهم محبةً له صلّى الله عليه وسلم ؛ عندما قالوا له : يا رسول الله ! قد علمنا كيف نسلم عليك ( أي : فى التشهد )؛ فكيف نُصلى عليك ؟
قال: " قالوا : اللهم صلَّ على على محمد ..... " الحديث ،
فعلمهم أنواعاً من صيغ الصلاة عليه صلَّى الله عليه وسلم هى الآتية :-
1/" اللهم صل على محمدٍ , وعلى أهل بيته , وعلى أزواجه وذريته ؛ كما صليت على آل إبراهيم إنك حميدُُ مجيد ".
وهذا كان يدعو به هو نفسه صلى الله عليه وسلم .
رواه أحمد والطحاوى بسند صحيح , والشيخان دون : أهل بيته ".
2/" اللهم صلَّ على محمدٍ , وعلى آل محمد ؛ كما صليت على إبراهيم وعلى آل ابراهيم , إنك حميدَُ مجيد , اللهم بارك على محمدٍ , وعلى آل محمد , كما باركت على إبراهيم وعلى آل ابراهيم , إنك حميدَُ مجيد ".
البخارى , مسلم , والنسائى فى " عمل اليوم والليلة " (162/54) وغيرهم , والزيادة للبخارى وغيره , وقال ابن منده بعد أن خرجه (68/2) : " هذا حديث مجمع على صحته ".
3/" اللهم صلَّ على محمدٍ , وعلى آل محمد ؛ كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم , إنك حميدَُ مجيد , وبارك على محمد , وعلى آل محمد ؛ كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميدَُ مجيد ".
أحمد والنسائى , وأبو يعلى فى "مسنده " (ق 44/2) بسند صحيح .


4/ " اللهم صلِّ على محمد النّبى الأمى , وعلى آل محمد ؛ كما باركت على آل إبراهيم , وبارك على محمد النّبى الأمى , وعلى آل محمد , كما باركت على آل إبراهيم فى العالمين , إنك حميدُُ مجيد ".
مسلم , وأبو عوانة , بن أبى شيبة فى " المصنف " (2/132/1) " أبو داود , والنسائى (159-161) , وصححه الحاكم .
5/ " اللهم صلِّ على محمد عبدك ورسولك ؛ كما صليت على آل إبراهيم , وبارك على محمد عبدك ورسولك , وعلى آل محمد ؛ كما باركت إبراهيم ".
البخارى , النسائى , والطحاوى " وأحمد . وغيرهم .
6/ " اللهم صلِّ على محمد وعلى أزواجه وذريته ؛ كما صليت على آل أبراهيم  , وبارك على محمد وعلى أزواجه وذريته , كما باركت على آل إبراهيم , إنك حميدَُ مجيد ".
البخارى , ومسلم , والنسائى (164/59).
7/ " اللهم صلِّ على محمد , وعلى آل محمد , وبارك على محمد , وعلى آل محمد , كما صليت وباركت على إبراهيم وآل إبراهيم , إنك حميدُُ مجيد ".
النسائى (159/47) , والطحاوى , وأبو سعيد ابن الأعرابى فى " المعجم " (79/2) بسند صحيح .


تنبيهات مهمة فى الصلاه علي نبي الأمة صلَّى الله عليه وسلم
التنبيه الأول : يرى القارئ الكريم أنه ليس فى شئ منها لفظ : ( سيدنا ) , ولذلك قرر أهل العلم المحققون عدم مشروعيتها , مع إنهم يعتقدون أنه صلَّى الله عليه وسلم : سيد ولد آدم أجمعين " : وما ذاك منهم إلا إتباعاً لتعليم النَّبى صلَّى الله عليه وسلم الكامل لأمته ؛ حيث سئل عن كيفية الصلاة عليه صلَّى الله عليه وسلم ؟ فأجاب آمراً بقوله : " قولوا " : اللهم صلَّ على محمد ...... " وهذا ما قرره الحافظ ابن حجر العسقلانى –أحد كبار علماء الحديث – وشارح صحيح الإمام البخارى , المسمى بـ" فتح البارى بشرح صحيح البخارى " عندما سئل : عن صفة الصلاة على النَّبى صلى الله عليه وسلم فى الصلاة أو خارج الصلاة , سواء قيل : بوجوبها أو ندبيتها ؟
هل يشترط فيها أن يصفه صلَّى الله عليه وسلم بالسيادة ؛ كأن يقول مثلاً : اللهم صلّ على سيدنا محمد , أو على سيد الخلق , أو على سيد ولد آدم ؟ أو يقتصر على قوله : اللهم صلِّ على محمد ؟
وإيهما أفضل : الإتيان بلفظ السيادة لكونها صفة ثابتة له صلّى الله عليه وسلم , أو عدم الإتيان به لعدم ورود ذلك فى الآثار ؟
فأجاب :- رحمه الله تعالى- :-
" نعم " ؛ إتباع الألفاظ المأثورة أرجح ,
ولا يقال : لعله ترك ذلك تواضعاً منه صلّى الله عليه وسلم , كما لم يكن يقول عند ذكره صلّى الله عليه وسلم : "صلّى الله عليه وسلم" وأمته مندوبة الى أن تقول ذلك كلما ذُكر ؛ لأنا نقول : لو كان ذلك راجحاً ؛ لجاء عن الصحابة ثم عن التابعين , ولم نقف فى شئ من الآثار عن أحد من الصحابة , ولا التابعين لهم قال ذلك , مع كثرة ما ورد عنهم من ذلك , هذا الإمام الشافعى – أعلى الله درجته – وهو من أكثر الناس تعظيماً للنّبى صلّى الله عليه وسلم قال : فى خطبة كتابه الذى هو عمدة لأهل مذهبه :
" اللهم صلَّ على محمد ... ". وقد عقد القاضى عياض باباً فى صفة الصلاة على النّبي صلّى الله عليه وسلم فى كتاب ( الشفاء ) , ونقل فيه آثاراً مرفوعة عن جماعة من الصحابة والتابعين ؛ ليس فى شئ منها عن أحد من الصحابة وغيرهم لفظ " سيدنا " ثم ساق عدداً من الآثار تبين ذلك . ثم قال :
" وقد ذكر الشافعية أن رجلاً لو حلف ليصلّين على النّبى صلّى الله عليه وسلم أفضل الصلاة ؛ فطريق البر أن يُصلى على النّبى صلّى الله عليه وسلم ... :" اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد ؛ كما صليت علي إبراهيم ..." الحديث .
والمسألة مشهورة فى كُتب الفقة , والغرض منها ؛ أن كل من ذكر هذه المسألة من الفقهاء قاطبة ؛ لم يقع فى كلام أحد منهم , " سيدنا " , ولو كانت هذه الزيادة مندوبة ؛ ماخفيت عليهم كلهم حتى أغفلوها , والخير كله فى الإتباع , والله أعلم " اهـ
قال العلامة الشيخ محمد بن ناصر الدين الألبانى " رحمه الله " بعد أن ذكره عنه فى , كتابه القيم " صفة صلاة النّبي صلّى الله عليه وسلم " ص 172-175 ".
" قلتُ : وما ذهب إليه الحافظ ابن حجر " رحمه الله " من عدم مشروعية تسويده صلى الله عليه وسلم فى الصلاة عليه إتباعاً للأمر الكريم , وهو الذى عليه الحنفية ؛ وهو الذى ينبغى التمسك به ؛ لأنه الدليل الصادق على حبه صلّى الله عليه وسلم ؛ :
﴿ قل إن كنتم تحبون الله فأتبعونى يُحببكُمُ الله ( آل عمران : 31 ).
لذلك قال الأمام النووى فى " الروضة " (1/265):
"وأكمل الصلاة على النّبى صلّى الله عليه وسلم : اللهم صلّ على محمد .... إلخ " وفق النوع الثالث المتقدم ؛ فلم يذكر فيه (السيادة)!"اهـ.
ولقد ذكر الحافظ بن حجر "رحمه الله" فى "فتح البارى" (12/449) عن الإمام ابن العربى المالكى "رحمه الله" أنه قال :" أنه صلّى الله عليه وسلم علمهم كيفية الصلاة عليه بالوحى ؛ ففى الزيادة على ذلك إستدراك عليه " اهـ.
التنبيه الثانى : وإعلم أنه لا يشرع تلفيق صيغة صلاة واحدة من مجموع هذه الصيغ , وكذلك يقال فى كل صيغ أذكار الصلاة , وعامة الأدعية والأذكار التى رُويت بألفاظ مختلفة , بل ذلك بدعة فى الدين , وإنما السنة أن يقول هذا تارة , وهذا تارة ؛ كما بينه أهل العلم "رحمهم الله تعالى" وقالوا : لان التلفيق :"يستلزم إحداث صفة فى التشهد لم ترد مجموعة فى حديث واحد" اهـ.
أنظر لزاماً ," جلاء الافهام " للإبن القيم (ص247-250) , "فتح البارى" (12/447-448) لابن حجر.
التنبيه الثالث : ويرى القارئ الكريم أن  هذه الصيغ على إختلاف أنواعها فيها كلها الصلاة على آل النّبى صلّى الله عليه وسلم , وأزواجه وذريته معه صلّى الله عليه وسلم ؛ فلذلك ليس من السنة , ولا يكون منفذاً للأمر النبوى من أقتصر على قوله :"
اللهم صلّ على محمدٍ " فحسب ؛ بل لابد من الإتيان بإحدى هذه الصيغ كاملة كما جاءت عنه صلّى الله عليه وسلم ؛ لا فرق فى ذلك بين التشهد الأول والآخر . وهو نص الإمام الشافعى فى "الأم" (1/102) , فقال :
" والتشهد فى الأولى والثانية لفظ واحد لايختلف , ومعنى قولى : " التشهد" : التشهد والصلاه على النّبى صلّى الله عليه وسلم , لا يجزيه أحدهما عن الآخر "اهـ.
وأما حديث " كان لا يزيد فى الركعتين على التشهد " ؛ فهو حديث لا يصح كما بينه أهل العلم بالحديث.
التنبيه الرابع : أعلم أن المقصود من الصلاة على النّبى صلّى الله عليه وسلم أمور , منها : التقرب الى الله بإمتثال أمره . وقضاء حق النّبى صلّى الله عليه وسلم علينا . ومنها :"أن الله أمرنا بمكأفاة من أحسن إلينا ؛ فإن عجزنا عنها , كافأناه بالدعاء ؛ فأرشدنا الله ؛ لمّا علم عجزنا عن مكافأة نبينا صلّى الله عليه وسلم الى الصلاة عليه".
ومنها : أن فائدة الصلاة عليه صلّى الله عليه وسلم , ترجع الى الذى يُصلى عليه , كما فى حديث أبى هريرة -رضى الله عنه- فى " صحيح مسلم " : " من صلَّ علىّ واحدة ؛ صلَّ الله عليه عشراً ".
قال ابن القيم-رحمه الله- : " فالأمر بالصلاة عليه ؛ إحسان من الله للأمة ورحمة بهم ؛ لينيلهم كرامته بصلاتهم على رسوله صلّى الله عليه وسلم "اهـ" جلاء الأفهام " وما قبله فى " فتح البارى " (12/459) .
ومنها : بيان أن النّبى صلّى الله عليه وسلم ؛ عبدٌ لا يُعبد , ورسولٌ لا يُكذّب , وأنه يّطلب له من الله , ولا يُطلب منه ماهو من خصائص الربّ سبحانه , من غفران الذنوب , وكشف الكروب , وشفاء الأسقام ونحوها من الأمور التى لا يقدر على دفعها ورفعها إلا الله سبحانه وتعالى , هذا فى حال حياته عليه الصلاه والسلام ؛ فأما بعد مماته صلى الله عليه وسلم , فأولى وأولى أن لا يُطلب منه شئُُ .
قال تعالى : ﴿ قل سبحان ربى هل كنتُ إلاَّ بشراً رسولاَ الأسراء :23,
وقال تعالى :﴿ إن الله وملائكتُه يُصلون على النَّبى يا أيها الذين ءآمنوا صلّوا عليه وسلموا تسليماً الأحزاب : 56 ؛
والآيات الدالة على هذا الأصل كثيرة وكذا الأحاديث الصحيحة ؛ مستفيضة فى بيانه وتأكيده ؛ منها قوله صلّى الله عليه وسلم : " إذا سمعتم المؤذن , فقولوا مثل ما يقول , ثم صلّوا علّى ؛ فإنه من صلّ علّى صلاة ؛ صلَّ الله عليه عشراً , ثم سلوا لى الوسيلة ؛ فإنها منزلة فى الجنَّة لا تنبغى إلا لعبد من عباد الله , وأرجوا أن أكون أنا هو .. " الحديث أخرجه مسلم من حديث عبد الله بن عمرو -رضى الله عنهما- .
ومعنى صلاة الله على نبيه : ثناؤه عليه وتعظيمه , وصلاة الملائكة وغيرهم عليه , طلب ذلك من الله تعالى له صلّى الله عليه وسلم.  أنظر " فتح البارى " (12/445) .
ومنها : " أن المراد من الصلاة عليه صلى الله علية وسلم : " تعظيمه فى الدنيا بإعلاء ذكره , وإظهار دينه ، وإبقاء شريعته , وفى الآخرة بإجزال مثوبته , وتشفيعه فى أمته , وإبداء فضيلته بالمقام المحمود ؛ وهى تعظيم قولى ( أى الصلاة عليه ) , والمقصود الأعظم من تعظيمه صلى الله عليه وسلم : هو إتباعه ؛ والتأسى به – عليه الصلاة والسلام – فى إعتقاده , وإخلاص التوحيد لله سبحانه , وعبادته , وهديه كله صلى الله عليه وسلم ؛ وهو الدليل الصادق على حبه وتعظيمه , كما تقدم . لا مجرد الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم , مع مخالفة سبيله وسنته ؟!
التنبيه الخامس : قال الحافظ ابن حجر " رحمه الله " فى " الفتح " (12/457):
" إستدال بتعليمه صلى الله عليه وسلم , لأصحابه الكيفية بعد سؤالهم عنها ؛ بأنها أفضل كيفيات الصلاة عليه ؛ لأنه لا يختار لنفسه إلا الأشرف الأفضل .. "اهـ .
لذلك ذهب العلامة ابن العربى المالكى " رحمه الله " – الى أن " الثواب الوارد لمن صلّ على النّبى صلى الله عليه وسلم ؛ إنما يحصل لمن صلّ عليه بالكيفية المذكورة (أى فى السنة)" وأقره الحافظ فى " الفتح " (12/456).
تكملة مهمة : التحذير من كتاب[دلائل الخيرات] : " ومما ألف فى الصلاة على النّبى صلى الله عليه وسلم مبيناً على غير علم , ومشتملاً على فضائل وكيفيات الصلاة على النّبى صلى الله عليه وسلم ما أنزل بها من سلطان : كتاب " دلائل الخيرات"  للجزولى المتوفى سنة(854هـ). وهو كتاب قد أشتمل: على الغث والسمين , وشيب فيه الجائز بالممنوع , وفيه أحاديث موضوعة , وأحاديث ضعيفة , وفيه مجاوزة للحد , ووقوع فى المحذور الذى لا يرضاه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وهو طارئ لم يكن من نهج السابقين بإحسان".
انتهى بتصرف يسير من رسالة " فضل الصلاة على النّبى صلى الله عليه وسلم وبيان معناها وكيفيتها وشئ مما الف فيها " للعلامة العباد – حفظه الله – ( كتب ورسائل العباد ..)(6/71, 73)
ولقد ذكر- حفظه الله – أمثلة لكيفيات مبتدعة فى كتاب ( دلائل الخيرات ) وبعض النماذج لما فيه من الأحاديث الموضوعة والضعيفة جداً .

وفي هذا القدر كفاية والحمد لله رب العالمين

الأربعاء، 31 أغسطس 2016

درر من روائع التفسير: أكثرالتضرع والإبتهال إلى الله تعالى؛ أن يهديك ولا يضلك..

قال العلامة محمد الأمين الشنقيطي-رحمه الله- فى تفسيره الماتع النافع (أضواء البيان)(1/247) عند تفسير قوله تعالى:{أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً}من سورة المائدة :
"أنكر تعالى في هذه الآية الكريمة على من أراد أن يهدي من أضله الله ، وصرح فيها بأن من أضله الله لا يوجد سبيل إلى هداه، وأوضح هذا المعنى في آيات كثيرة كقوله: {وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [5/41]، وقوله: {مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هَادِيَ لَهُ} [7/186]،
 ويؤخذ من هذه الآيات: أن العبد ينبغي له كثرة التضرع والابتهال إلى الله تعالى أن يهديه ولا يضله؛ فإن من هداه الله لا يضل، ومن أضله لا هادي له، ولذا ذكر عن الراسخين في العلم أنهم يقولون: {رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا} الآية [3/8]"اهـ.

عواقب الظلم في الدنيا والآخرة.. هل تُرد الحقوق يوم القيامة؟

هل تظن أن الظلم ينتهي بمجرد مرور الوقت؟ وهل حقوق العباد تضيع بالتقادم؟ في هذا المقال، نقف مع آية كريمة وحديث نبوي يضعان النقاط على الحروف حو...