السبت، 12 مارس 2016

‏من‬ التعوذات النبوية...وشرحها

فعن أبى هريرة-رضى الله عنه-قال :"كان من دعائه صلى الله عليه وسلم:
اللهم إني أعوذ بك من جارالسوء ،
ومن زوج تشيبني قبل المشيب ،
ومن ولد يكون علي ربّا ،

ومن مال يكون علّي عذابا ،
ومن خليل ماكر عينه تراني ، وقلبه يرعاني ؛ إن رأى حسنة دفنها ، وإذا رأى سيئة أذاعها
".

(الصحيحة)٣١٣٧
من شرح الحديث..
"هذا الدعاء المبارك فيه استعاذة من خمسة مجاورين من الصفات الذميمة التي لا ينفك عنها العبد في عيشه في هذه الدار.
فأولها: ((جار السوء))..
وقوله: ((ومن زوج تُشِّيبني قبل المشيب)): ((وهي المرأة السوء, وهي التي تراها فتسوؤك لقبح ذاتها, أو أفعالها, وتحمل لسانها عليك بالبذاءة, وإن غبت عنها لم تأمنها على نفسها ومالك))(1).
فينشأ بسببها الشيب قبل وقته، بسبب ما يحصل من الهم، والغم، وكدر العيش.
قوله: ((ومن ولد يكون عليَّ ربَّاً)): أي أستعيذ بك أن ترزقني ولداً يكون عليَّ مالكاً، لعقوقه وعدم برّه, وتسلّطه عليَّ كأنه هو المالك السيد، وأنا العبد المملوك عنده.
قوله: ((ومن مال يكون عليَّ عذاباً)): ومن مال يكون سبباً لعذابي وخسارتي, لحرصي على جمعه من غير حِلِّه, وهذا المال الحرام الذي تفقد بركته وخيره في معاش العبد، ويورد شرّ الموارد في الآخرة, وتضمّنت هذه الاستعاذة والتي قبلها وبعدها أضداد هذه الشرور في سؤال الله تعالى الرزق من الزوجة الصالحة, والولد الصالح, والمال الحلال في الكسب والإنفاق, وكذلك مصاحبة الصالحين الذين يعينون العبد في دينه ودنياه وآخرته.
قوله: ((ومن خليل ماكر)): أي أعوذ بك من صديق يظهر المحبة, والخلّة والودّ, وهو في باطن الأمر محتال مخادع.
قوله: ((عينه تراني)): أي ينظر إليَّ نظر الخليل لخليله خداعاً، ومداهنة، ومكراً.
قوله: ((وقلبه يرعاني)): أي قلبه يراعي إيذائي، وهو لي بالمرصاد، يتربص بي الشرّ والسوء.
قوله: ((إن رأى حسنة دفنها)): أي إذا علم مني بفعل حسنةً فعلتها.
((دفنها)): سترها، وغطّاها، وكتمها، ولم ينشرها.
قوله: ((وإذا رأى سيئة أذاعها)): أي إذا علم مني بفعل سيئة زللت بها, نشرها، وأظهرها خبراً بين الناس(2), فهذا والعياذ باللَّه ليس بخليل ولا صديق, إنما [هو] عدوّ غشوم, ظلوم, وحاله هذه: حال المنافقين التي بيّنها الله تبارك وتعالى في كتابه العزيز:{إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَ}.
(1]) بداية المبتدئ و هداية السالك، ص 214 .
([2]) انظر: فيض القدير، 2 / 145، وبداية المبتدئ وهداية السالك، ص 215 بتصرف".
تم النقل من موقع (الكلم الطيب)

الخميس، 21 يناير 2016

إعتراض ودفعه : إلزام خارجى !!! (أحلاهما مرّ وخيرهما شرّ)

رد وإلزام لخارجى يقول : أن الوعيد على تكفير المسلم لا يشمله ولا يدخل فيه ؛ لأنه لم يكفر مسلماً !؟؟؟
"إعتراض ودفعه..     (أحلاهما مرّ وخيرهما شرّ)!!!                            
        العجب ممن يقول منهم : نحن لا نكفر المسلمين ؟!... ولكن نكفر من هم فى الأصل كفار ؟!... فما فى هذه الأحاديث من الوعيد لا يشملنا !؟                  
  فنقول لهم : ما هذا القول منكم إلا مكابرة ظاهرة , ومغالطة واضحة , فاضحة لجهلكم وسوء فهمكم , وحالكم هذا كمن يفر من الموت ولا مفر , ولا مهرب ﴿قل إن الموت الذى تفرون منه فانه ملاقيكم ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون ﴾ ( الجمعة )
       ومع ذلك نقول لكم : بأى شىء يثبت إسلام المرء بالشرع أم بالعقل ؟!
            فإن قلتم بالشرع ؛ فالشرع قد أثبت الإسلام لكل من نطق بالشهادتين والتزم بإحكامه الظاهرة , يدل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم :" أمرت أن أقاتل النَّاس حتى يقولُ : لا اله إلا الله ؛ فمن قال : لا اله إلا الله عصم منى ماله ونفسه الا بحقه , وحسابه على الله " متفق عليه " ،
وقوله عليه الصلاة والسلام فيما ثبت عنه :" من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا , ونسك نسكنا ؛ فهو مسلم , له ما للمسلم , وعليه ما على المسلم :"(البخارى).؛
بل قال الله عزّ وجلّ : ﴿ ولا تقولوا لمن القى اليكم السلام لست مؤمناً ﴾ ( النّساء : 94 ) , وهذه مجرد تحية جعلها الله علامة تدل على إسلام المرء ووجه ذلك ما قاله الحافظ ابن حجر " رحمه الله " لأن السلام تحية المسلمين , وكانت تحيتهم فى الجاهلية بخلاف ذلك ؛ فكانت هذه علامة ...(1) اهــ     
        قلنا : فكيف بمن نطق بالشهادتين , وصلى وصام .
ومما يدل على هذا أيضاً حديث أسامة بن زيد -رضى الله عنهما- والذى فيه قول النّبى صلى الله عليه وسلم منكراً عليه :" أقتلته بعد ما قال لا اله إلا الله ".. وفى حديث جندب " كيف تصنع بلا اله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة "(2) الحديث ,
وفى هذا دليل على أن قولها عاصم للمرء كيفما قالها , وأنه كاف فى إثبات إسلامه ؛ فكيف بمن ولد بين أبوين مسلمين , وفى أرض الإسلام , وهو ينطق بالشهادتين (لا اله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم) مع إلتزامه لأحكام الإسلام الظاهرة من صلاة وصيام , ... ؛
فأيهما أولى فى إثبات عقد الإسلام له هذا أم ذلك ﴿ مالكم كيف تحكمونوكفى بالشرع حجة فى هذا ...
وحينئذ نقول لكم : فما فى هذه الأحاديث من الوعيد على تكفير المسلمين يشملكم بلا ريب،..
وإن قلتم : العقل !!!
فقد جعلتم العقل مشرعاً من دون الله ,
وكفى بهذا ضلالاً ووافقتم المعتزلة فى قولهم بالتقبيح والتحسين العقليين ,
ولزمكم تكفير أنفسكم كما هو مذهبكم ؛ لأنكم جعلتم غير الله مشرعاً , ولأنكم حكمتم بغير ما أنزل الرحمن !!    
    فاختاروا لأنفسكم أحد الجوابين ؛
فإن أقررتم بالجواب الأول : فما فى هذه الأحاديث من الوعيد على تكفير المسلمين يشملكم , بل أنتم من أولى النّاس به .
وإن أقررتم بالجواب الآخر : العقل ؛
فقد وقعتم فيما فررتم منه , من الكفر ؛
فأحلاهما مر وخيرهما شر ,
ولا نجاة لكم من هذا أو ذاك إلا بالتوبة والرجوع إلى منهج السلف الصالح ( سبيل المؤمنين ) ؛ فهو أوسع لكم مما أنتم فيه ؛ من ضيق وحرج .
ونسأل الله السلامة والعافية من الأهواء المردية .
(1) "الفتح" (8/108) , وأنظر لزاماً " (5/338) من " تفسير القرطبى " .
(2) تأمل هذا رعاك الله ــ فهذا رجلٌ كان مشركاً يقاتل المسلمين ، بل وقتل منهم نفرا ؛ فلما قتله أسامة بعد أن نطق شهادة أن لا إله إلا الله ظنا منه ـ رضى الله عنه ـ أنه إنما قالها تعوذاً وخوفاً من السلاح . وان العاصم قولها مطمئنا , مع ذلك كله زجره النّبى صلّ الله عليه وسلم هذا الزجر البليغ ؛ فهذا يدلك على عظمة هذه الكلمة وعلى حرمة قائلها وأن من تلفظ بها فقد ثبت له عقد الإسلام على أى وجه قالها ؛ فلم يحل بعد ذلك دمه ولاتكفيره حتى يأتى بما يناقضها ؛ ولم يقتص النّبى صلّ الله عليه وسلم من أسامة ويقتله به ؛ لأنه ـ رضى الله عنه ـ كان متأولاً : كما قال أهل العلم -رحمهم الله تعالى-، ويدل على أنه كان متأولاً قوله :" يارسول الله أوجع فى المسلمين , وقتل فلانا ـ وسمى له نفراً وإنى حملت عليه ؛ فلما رأى السيف قال : لا اله إلا الله " .  (منقول)

الاثنين، 4 يناير 2016

درر من فتاوى الإمام ابن باز-رحمه الله-: كيفية دفع الوساوس

" تقول السائلة: أنا فتاة مؤمنة بالله، وبوحدانيته مؤدية لطاعاته وأسعى إلى كل من يقربني إليه، إلا أنني أعيش في دوامة مستمرة من أمري، أعيش في صراع دائم مع نفسي هذه النفس الأمارة بالسوء التي هي سبب حيرتي وعذابي في حياتي والتي لا أجد فيها الطمأنينة أبداً في جميع أعمالي وخاصة العبادة وعلى رأسها الصلاة، عندما أقوم لتأديتها لا أجد ذلك الخشوع والخضوع المطلوبين فيها وتراودني أفكار شتى تجعلني أقطع القراءة، ولكن أتعوذ من الشيطان وأستغفر الله ثم أكمل، ولا ألبث لحظات إلا وأعود لمثلها، ولا أزال كذلك حتى أنتهي منها وبعدها أشعر بأن صلاتي غير مقبولة، وأن جميع أعمالي غير مقبولة مني.
بكيت كثيراً واستغفرت كثيراً وتبت إلى الله أكثر من مرة، ولكن أجد نفس تقودني إلى المعاصي، فأنا الآن أعيش في عذاب وقلب وحيرة وخوف، أخاف أن ينقضي عمري وأنا على هذه الحالة، أخاف أن تنتهي حياتي ولم أغتنم منها شيئاً، علماً بأنني لم أكن كذلك من قبل، فأرجو من فضيلتكم أن تشيروا عليَّ بما يجب فعله حتى أعود كما كنت سابقاً. وفقكم الله لمايحبه ويرضاه".
الجواب:
"أولاً: نسأل الله سبحانه للسائلة أن يوفقها لما فيه رضاه، وأن يصلح قلبها وعملها، وأن يرشدها إلى خير الأمور، وأن يهبها ثباتاً واستقامة وصلاحاً ورشداً، وأن يدلها على الخير الذي فيه الطمأنينة وبه السعادة العاجلة والآجلة.
ونصيحتي أن تكثري أيتها السائلة من قراءة القرآن الكريم بتدبر وتعقل في الأوقات المناسبة، مع مطالعة كتب السنة، وكتب التفسير التي تشغلك؛ مثل رياض الصالحين، وبلوغ المرام، ومثل الوابل الصيب، وتفسير ابن كثير، والبغوي، وابن جرير، وتفسير الشوكاني، هذه التفاسير مفيدة، حتى تستفيدي وحتى تشغلي الوقت بما ينفعك.
وأمراً آخر هو مجالسة الأخيار من أهل بيتك والأنس بهم من أبٍ وأم وأخوات صالحات تشغلي به بعض الوقت أيضاًَ، وإذا كنت لست ذات زوج أن تحرصي على الزواج ولو أن تخطبيه أنت، تنظرين من أقاربك من هو طيب وصالح؛ من أبناء العم أو أبناء الخال أو غيرهم ممن تعرفين، ثم تطلبين من أبيك أو غيره من أوليائك أن يتوسط في هذا وتقولين: إنه بلغني عنه كذا وبلغني عنه كذا من غير ريبة، بل السؤال عنه التعرف عليه.
فإذا عرفت أنه صالح وأنه جيد قلت لأبيك أو أخيك أو غيره من أوليائك إنك تطلبين فلاناً حتى يتزوجك، وتنصحي بأن لا يتكلف في المهور ولا في الولائم، ويتسامحوا معه في المهر وفي الوليمة، كل هذا من أسباب الهدوء و من أسباب الثبات، ومن أسباب زوال هذه الوساوس والأفكار الرديئة.
وإن كنت ذات زوج فالحمد لله وعليك أن تعيشي معه طيباً وأن تعامليه بخير وتعاشريه بالمعروف، وأن تجتهدي في أسباب الألفة معه والمحبة وقضاء الوطر الشرعي، مع العناية بما تقدم، قراءة القرآن الكريم بتدبر، كثرة الذكر والاستغفار، والتعوذ بالله من الشيطان الرجيم، والإكثار في قول: لا حول ولا قوة إلا بالله، ومع المطالعة للكتب النافعة المفيدة، كل هذا من أسباب زوال ما ذكرت من قلق والوساوس التي تضرك، وأسأل الله لك الهداية والتوفيق وصلاح النية والعمل".اهـ
رابط الفتوى فى موقعه-رحمه الله-:http://ibnbaz.org/node/21526

الثلاثاء، 26 مايو 2015

قصة قول عمربن الخطاب-رضى الله عنه-: ذكرتني الطعن وكنت ناسيا !!!

ذكر البلاذري في كتابه [فتوح البلدان](1/444-446) بسنده :
حَدَّثَنَا هناد، قَالَ: حَدَّثَنَا الأسود بْن شيبان، قَالَ: أَخْبَرَنَا خَالِد بْن سمير قَالَ:

 انقش رجل يقال له معن بْن زائدة عَلَى خاتم الخلافة؛ فأصاب مالا من خراج الكوفة عَلَى عهد عُمَر، فبلغ ذلك عُمَر؛
 فكتب إِلَى المغيرة بْن شعبة :
 أنه بلغني أن رجلاً يقال له معن بْن زائدة انتقش عَلَى خاتم الخلافة ؛ فأصاب به مالاً من خراج الكوفة، فإذا أتاك كتابي هَذَا فنفذ فيه أمري وأطع رسولي.
 فلما صلى المغيرة العصر وأخذ الناس مجالسهم خرج ومعه رَسُول عُمَر فاشرأب الناس ينظرون إليه حَتَّى وقف عَلَى معن ثُمَّ قَالَ للرسول: إن أمير الْمُؤْمِنِين أمرني أن أطيع أمرك فيه فمرني بما شئت،
 فقال الرسول: أدع لي بجامعة أعلقها في عنقه ؛ فأتي بجامعة فجعلها في عنقه وجبذها جبذا شديدا، ثُمَّ قَالَ للمغيرة: احبسه حَتَّى يأتيك فيه أمر أمير الْمُؤْمِنِين؛ ففعل،
 وكان السجن يومئذ من قصب فتمحل معن للخروج وبعث إِلَى أهله أن ابعثوا لي بناقتي وجاريتي وعباءتي القطوانية ففعلوا فخرج منَ الليل وأردف جاريته، فسار حَتَّى إذا رهب أن يفضحه الصبح أناخ ناقته وعلقها، ثُمَّ كمن حَتَّى كف عنه الطلب.

فلما أمسى أعاد عَلَى ناقته العباءة وشد عليها وأردف جاريته، ثُمَّ سار حَتَّى قدم عَلَى عُمَر وهو موقظ المتهجدين لصلاة الصبح ومعه درته،
 فجعل ناقته وجاريته ناحية ثُمَّ دنا من عُمَر فقال:السلام عليك يا أمير الْمُؤْمِنِين ورحمة اللَّه وبركاته،
 فقال: وعليك. من أنت؟
قَالَ: معن بْن زائدة جئتك تائبا،
 قَالَ: أبت فلا يحيك اللَّه، 
فلما صلى صلاة الصبح،
 قَالَ للناس: مكانكم، فلما طلعت الشمس،
 قَالَ: هَذَا معن بْن زائدة انتقش عَلَى خاتم الخلافة ؛ فأصاب فيه مالاً من خراج الكوفة ، فما تقولون فيه،
 فقال قائل: اقطع يده،
وقال قائل: أصلبه ،
وعلي ساكت،
 فقال له عُمَر: ما تقول أَبَا الْحَسَن
 قَالَ: يا أمير الْمُؤْمِنِين رجل كذب كذبة عقوبته في بشره؛
 فضربه عُمَر ضربا شديدا- أو قَالَ مبرحا- وحبسه؛
 فكان في الحبس ما شاء اللَّه،
 ثُمَّ أنه أرسل إِلَى صديق له من قريش: أن كلم أمير الْمُؤْمِنِين في تخلية سبيلي،
 فكلمه القرشي، فقال : يا أمير الْمُؤْمِنِين معن بْن زائدة قَدْ أصبته منَ العقوبة بما كان له أهلاً؛ فإن رأيت أن تخلي سبيله،
 فقال عُمَر: ذكرتني الطعن وكنت ناسياً، علي بمعن؛
 فضربه ثُمَّ أمر به إِلَى السجن،
 فبعث معن إِلَى كل صديق له: لا تذكروني لأمير الْمُؤْمِنِين،
 فلبث محبوسا ما شاء اللَّه،
 ثُمَّ أن عُمَر انتبه له،
 فقال: معن ؛ 
فأتي به فقاسمه ، وخلى سبيله.

الاثنين، 23 فبراير 2015

درر من روائع التفسير:تفسير قوله تعالى :{ إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ} يونس:7

قال تعالى:{ إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ}يونس:7
قال الإمام ابن جرير-رحمه الله-في "تفسيره" عند تفسيرها:
"يقول ، تعالى ذكره : إن الذين لا يخافون لقاءنا يوم القيامة ، فهم لذلك مكذبون بالثواب والعقاب ، متنافسون في زين الدنيا وزخارفها ، راضون بها عوضا من الآخرة ، مطمئنين إليها ساكنين والذين هم عن آيات الله وهي أدلته على وحدانيته ، وحججه على عباده في إخلاص العبادة له {غافلون} ، معرضون عنها لاهون ، لا يتأملونها تأمل ناصح لنفسه ، فيعلموا بها حقيقة ما دلتهم عليه ، ويعرفوا بها بطول ما هم عليه مقيمون {أولئك مأواهم النار} ،
 يقول جل ثناؤه : هؤلاء الذين هذه صفتهم {مأواهم} ، مصيرهم إلى النار نار  جهنم في الآخرة {بما كانوا يكسبون} ، في الدنيا من الآثام والأجرام ، ويجترحون من السيئات .
والعرب تقول : " فلان لا يرجو فلانا " : إذا كان لا يخافه .
ومنه قول الله جل ثناؤه : {ما لكم لا ترجون لله وقارا} . [ سورة نوح : 13 ] ،
 ومنه قول أبي ذؤيب :
إذا لسعته النحل لم يرج لسعها    وخالفها في بيت نوب عواسل
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل .
ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى قال : حدثنا أبو حذيفة قال : حدثنا شبل عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله : {إن الذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها} ، قال : هو مثل قوله : {من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها[ سورة هود :15].

حدثنا القاسم قال : حدثنا الحسين قال : حدثني حجاج عن ابن جريج عن مجاهد مثله .
حدثنا بشر قال : حدثنا يزيد قال : حدثنا سعيد عن قتادة : قوله {إن الذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها والذين هم عن آياتنا غافلون} ،
 قال : إذا شئت رأيت صاحب دنيا ،
 لها يفرح ، ولها يحزن ،
 ولها يسخط ، ولها يرضى .
حدثني يونس قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد في قوله : {إن الذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها} ، الآية كلها ،
 قال :
هؤلاء أهل الكفر ، ثم قال : {أولئك مأواهم النار بما كانوا يكسبون}". بإختصار

وقال الحافظ ابن كثير-رحمه الله-:
"يُخْبِر اللَّه تَعَالَى عَنْ حَال الْأَشْقِيَاء الَّذِينَ كَفَرُوا بِلِقَاءِ اللَّه يَوْم الْقِيَامَة وَلَا يَرْجُونَ فِي لِقَائِهِ شَيْئًا وَرَضُوا بِهَذِهِ الْحَيَاة الدُّنْيَا وَاطْمَأَنَّتْ إِلَيْهَا نُفُوسهمْ.
 قَالَ الْحَسَن : وَاَللَّه مَا زَيَّنُوهَا وَلَا رَفَعُوهَا حَتَّى رَضُوا بِهَا وَهُمْ غَافِلُونَ عَنْ آيَات اللَّه الْكَوْنِيَّة؛ فَلَا يَتَفَكَّرُونَ فِيهَا ، وَالشَّرْعِيَّة ؛ فَلَا يَأْتَمِرُونَ بِهَا ".

وقال العلامة السعدي-رحمه الله-:
يقول تعالى {إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا} أي: لا يطمعون بلقاء الله، الذي هو أكبر ما طمع فيه الطامعون، وأعلى ما أمله المؤملون، بل أعرضوا عن ذلك، وربما كذبوا به {وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا} بدلا عن الآخرة.
{وَاطْمَأَنُّوا بِهَا} أي: ركنوا إليها، وجعلوها غاية مرامهم ونهاية قصدهم، فسعوا لها وأكبوا على لذاتها وشهواتها، بأي طريق حصلت حصلوها، ومن أي وجه لاحت ابتدروها، قد صرفوا إرادتهم ونياتهم وأفكارهم وأعمالهم إليها.
فكأنهم خلقوا للبقاء فيها، وكأنها ليست دار ممر، يتزود منها المسافرون إلى الدار الباقية التي إليها يرحل الأولون والآخرون، وإلى نعيمها ولذاتها شمر الموفقون.
{وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ} فلا ينتفعون بالآيات القرآنية، ولا بالآيات الأفقية والنفسية، والإعراض عن الدليل مستلزم للإعراض والغفلة، عن المدلول المقصود.
{أُولَئِكَ} الذين هذا وصفهم {مَأْوَاهُمُ النَّارُ} أي: مقرهم ومسكنهم التي لا يرحلون عنها.
{بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} من الكفر والشرك وأنواع المعاصي،.."انتهى

الأحد، 22 فبراير 2015

من روائع الخطب : خطبة عمر بن عبدالعزيز-رحمه الله-

جاء في (تاريخ واسط) لبحشل / ت292 [1/187]:
"حدثنا اسلم، قال: ثنا أحمد بن سهل بن علي الْبَاهِلِيُّ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، قال: ثنا عبد العزيز الماجشون عن عبيد اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: أنا شَيْبَةُ بْنُ الْمُسَاوِرِ الْوَاسِطِيُّ،
 قَالَ: حَضَرْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَلَى الْمِنْبَرِ.
 فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ. أَيُّهَا النَّاسُ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يُرْسِلْ بَعْدَ نَبِيِّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَسُولا وَلَمْ يُنْزِلْ بَعْدَ الْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْهِ كِتَابًا.
فَمَا أَحَلَّ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ حَلالٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
 وَمَا حَرَّمَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ حَرَامٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
 أَلا وَإِنِّي لَسْتُ بِمُبْتَدِعٍ وَلَكِنِّي مُتَّبِعٌ،
 وَلَسْتُ بِقَاضٍ وَلَكِنِّي مُنَفِّذٌ،
 وَلَسْتُ بِخَيْرٍ مِنْ أَحَدِكُمْ وَلَكِنِّي أَثْقَلُكُمْ حِمْلا.
 إِنَّهُ لَيْسَ لأَحَدٍ أَنْ يُطَاعَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ تَعَالَى..
 أَلا هَلْ بلّغت".

الأحد، 4 يناير 2015

من أفذاذنا العلماء

جاء في ترجمة العلامة الشيخ محمد بن ابراهيم -رحمه الله-:
"أنه لا يتقاضى راتباً شهرياً..ولكنه -رحمه الله- محتسب أجره عند الله ، مكتف بما يقوم بشؤون حياته من أجرة بعض عمله"..
لذلك قالوا عنه :
"كان -رحمه الله- قوياً حتى مع الولاة ، مهيباً حتى عند الولاة ..عفيفاً قنوعاً ، مترفعاً عن أسباب الرضوخ والخضوع ، يصدق عليه قول الشاعر:
   خلقت عيوفاً لا أرى لأبن حرة  
          علىَّ يداً أغضى لها حين يغضبُ "انتهى

"مجلة البحوث الإسلامية"
ص234 بقلم الشيخ عبدالله بن سليمان المنيع..

عواقب الظلم في الدنيا والآخرة.. هل تُرد الحقوق يوم القيامة؟

هل تظن أن الظلم ينتهي بمجرد مرور الوقت؟ وهل حقوق العباد تضيع بالتقادم؟ في هذا المقال، نقف مع آية كريمة وحديث نبوي يضعان النقاط على الحروف حو...