الخميس، 21 يناير 2016

إعتراض ودفعه : إلزام خارجى !!! (أحلاهما مرّ وخيرهما شرّ)

رد وإلزام لخارجى يقول : أن الوعيد على تكفير المسلم لا يشمله ولا يدخل فيه ؛ لأنه لم يكفر مسلماً !؟؟؟
"إعتراض ودفعه..     (أحلاهما مرّ وخيرهما شرّ)!!!                            
        العجب ممن يقول منهم : نحن لا نكفر المسلمين ؟!... ولكن نكفر من هم فى الأصل كفار ؟!... فما فى هذه الأحاديث من الوعيد لا يشملنا !؟                  
  فنقول لهم : ما هذا القول منكم إلا مكابرة ظاهرة , ومغالطة واضحة , فاضحة لجهلكم وسوء فهمكم , وحالكم هذا كمن يفر من الموت ولا مفر , ولا مهرب ﴿قل إن الموت الذى تفرون منه فانه ملاقيكم ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون ﴾ ( الجمعة )
       ومع ذلك نقول لكم : بأى شىء يثبت إسلام المرء بالشرع أم بالعقل ؟!
            فإن قلتم بالشرع ؛ فالشرع قد أثبت الإسلام لكل من نطق بالشهادتين والتزم بإحكامه الظاهرة , يدل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم :" أمرت أن أقاتل النَّاس حتى يقولُ : لا اله إلا الله ؛ فمن قال : لا اله إلا الله عصم منى ماله ونفسه الا بحقه , وحسابه على الله " متفق عليه " ،
وقوله عليه الصلاة والسلام فيما ثبت عنه :" من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا , ونسك نسكنا ؛ فهو مسلم , له ما للمسلم , وعليه ما على المسلم :"(البخارى).؛
بل قال الله عزّ وجلّ : ﴿ ولا تقولوا لمن القى اليكم السلام لست مؤمناً ﴾ ( النّساء : 94 ) , وهذه مجرد تحية جعلها الله علامة تدل على إسلام المرء ووجه ذلك ما قاله الحافظ ابن حجر " رحمه الله " لأن السلام تحية المسلمين , وكانت تحيتهم فى الجاهلية بخلاف ذلك ؛ فكانت هذه علامة ...(1) اهــ     
        قلنا : فكيف بمن نطق بالشهادتين , وصلى وصام .
ومما يدل على هذا أيضاً حديث أسامة بن زيد -رضى الله عنهما- والذى فيه قول النّبى صلى الله عليه وسلم منكراً عليه :" أقتلته بعد ما قال لا اله إلا الله ".. وفى حديث جندب " كيف تصنع بلا اله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة "(2) الحديث ,
وفى هذا دليل على أن قولها عاصم للمرء كيفما قالها , وأنه كاف فى إثبات إسلامه ؛ فكيف بمن ولد بين أبوين مسلمين , وفى أرض الإسلام , وهو ينطق بالشهادتين (لا اله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم) مع إلتزامه لأحكام الإسلام الظاهرة من صلاة وصيام , ... ؛
فأيهما أولى فى إثبات عقد الإسلام له هذا أم ذلك ﴿ مالكم كيف تحكمونوكفى بالشرع حجة فى هذا ...
وحينئذ نقول لكم : فما فى هذه الأحاديث من الوعيد على تكفير المسلمين يشملكم بلا ريب،..
وإن قلتم : العقل !!!
فقد جعلتم العقل مشرعاً من دون الله ,
وكفى بهذا ضلالاً ووافقتم المعتزلة فى قولهم بالتقبيح والتحسين العقليين ,
ولزمكم تكفير أنفسكم كما هو مذهبكم ؛ لأنكم جعلتم غير الله مشرعاً , ولأنكم حكمتم بغير ما أنزل الرحمن !!    
    فاختاروا لأنفسكم أحد الجوابين ؛
فإن أقررتم بالجواب الأول : فما فى هذه الأحاديث من الوعيد على تكفير المسلمين يشملكم , بل أنتم من أولى النّاس به .
وإن أقررتم بالجواب الآخر : العقل ؛
فقد وقعتم فيما فررتم منه , من الكفر ؛
فأحلاهما مر وخيرهما شر ,
ولا نجاة لكم من هذا أو ذاك إلا بالتوبة والرجوع إلى منهج السلف الصالح ( سبيل المؤمنين ) ؛ فهو أوسع لكم مما أنتم فيه ؛ من ضيق وحرج .
ونسأل الله السلامة والعافية من الأهواء المردية .
(1) "الفتح" (8/108) , وأنظر لزاماً " (5/338) من " تفسير القرطبى " .
(2) تأمل هذا رعاك الله ــ فهذا رجلٌ كان مشركاً يقاتل المسلمين ، بل وقتل منهم نفرا ؛ فلما قتله أسامة بعد أن نطق شهادة أن لا إله إلا الله ظنا منه ـ رضى الله عنه ـ أنه إنما قالها تعوذاً وخوفاً من السلاح . وان العاصم قولها مطمئنا , مع ذلك كله زجره النّبى صلّ الله عليه وسلم هذا الزجر البليغ ؛ فهذا يدلك على عظمة هذه الكلمة وعلى حرمة قائلها وأن من تلفظ بها فقد ثبت له عقد الإسلام على أى وجه قالها ؛ فلم يحل بعد ذلك دمه ولاتكفيره حتى يأتى بما يناقضها ؛ ولم يقتص النّبى صلّ الله عليه وسلم من أسامة ويقتله به ؛ لأنه ـ رضى الله عنه ـ كان متأولاً : كما قال أهل العلم -رحمهم الله تعالى-، ويدل على أنه كان متأولاً قوله :" يارسول الله أوجع فى المسلمين , وقتل فلانا ـ وسمى له نفراً وإنى حملت عليه ؛ فلما رأى السيف قال : لا اله إلا الله " .  (منقول)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

عواقب الظلم في الدنيا والآخرة.. هل تُرد الحقوق يوم القيامة؟

هل تظن أن الظلم ينتهي بمجرد مرور الوقت؟ وهل حقوق العباد تضيع بالتقادم؟ في هذا المقال، نقف مع آية كريمة وحديث نبوي يضعان النقاط على الحروف حو...