السبت، 19 مايو 2012

من نفائس التعليقات الذهبية: سل ربك العافية...

جاء في"سير اعلام النبلاء" (1/290-291،296-297) للامام الذهبي -رحمه الله- في ترجمة الصحابي الجليل(سعد بن معاذ ابن النعمان بن امرىء القيس بن زيد بن عبد الأشهل السيد الكبير الشهيد أبو عمرو الأنصاري الأوسي الأشهلي البدري الذي اهتز العرش لموته ،ومناقبه مشهورة في الصحاح وفي السيرة وغير ذلك)-رضي الله عنه-؛ تعليقا على قوله صلى الله عليه وسلم:( لو نجا أحد من ضمة القبر لنجا منها سعد):

" قلت :هذه الضمة ليست من عذاب القبر في شيء بل هو أمر يجده المؤمن كما يجد ألم فقد ولده وحميمه في الدنيا، وكما يجد من ألم مرضه ،وألم خروج نفسه ،وألم سؤاله في 
 قبره ،وامتحانه ،وألم تأثره ببكاء أهله عليه، وألم قيامه من قبره ،وألم الموقف ،وهوله وألم  الورود على النار، ونحو ذلك؛
 فهذه الاراجيف كلها قد تنال العبد، وما هي من عذاب القبر، ولا من عذاب جهنم قط ،ولكن العبد التقي يرفق الله به في بعض ذلك أو كله، ولا راحة  للمؤمن دون لقاء ربه ،
قال الله تعالى :{ وأنذرهم يوم الحسرة
 وقال: { وأنذرهم يو الازفة إذ القلوب لدى الحناجر

فنسأل الله تعالى العفو واللطف الخفي، ومع هذه الهزات؛ فسعد ممن نعلم أنه من أهل الجنة، وأنه من أرفع الشهداء- رضي الله عنه-؛

 كأنك يا هذا تظن أن الفائز لا يناله هول في الدارين، ولا روع ،ولا ألم ،ولا خوف ؛

سل ربك العافية وأن يحشرنا في زمرة سعد".

وقال أيضا تعليقا على قوله صلى الله عليه وسلم:( اهتز لها عرش الرحمن ) :

"..العرش خلق لله مسخر إذا شاء أن يهتز اهتز بمشيئة الله ،وجعل فيه شعورا لحب 
 سعد ،كما جعل تعالى شعورا في جبل أحد بحبه النبي صلى الله عليه وسلم، وقال تعالى :{ يا جبال أوبي 
 معه } [سبأ 10] وقال :{ تسبح له السموات السبع والأرض } [الإسراء 44]، ثم عمم فقال :{  وإن من شيء إلا يسبح بحمده
 وهذا حق ،وفي صحيح البخاري قول ابن مسعود: كنا نسمع تسبيح الطعام وهو يؤكل،
 وهذا باب واسع سبيله الايمان "انتهي  

الخميس، 17 مايو 2012

مستريح ومستراح منه...؟!

اخرج الامام البخاري في "صحيحه" {كتاب الرقاق} باب سكرات الموت ، ومسلم  في "صحيحه"{كتاب الجنائز}:

عَنْ أَبِي قَتَادَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ-رضي الله عنه- أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرَّ عَلَيْهِ بِجَنَازَةٍ ، فَقَالَ : " مُسْتَرِيحٌ وَمُسْتَرَاحٌ مِنْهُ
 قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا الْمُسْتَرِيحُ وَالْمُسْتَرَاحُ مِنْهُ ؟ ،
 فَقَالَ : الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ يَسْتَرِيحُ مِنْ نَصَبِ الدُّنْيَا ، وَالْعَبْدُ الْفَاجِرُ يَسْتَرِيحُ مِنْهُ الْعِبَادُ وَالْبِلَادُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ " لفظ مسلم


قال الامام النووي -رحمه الله- (شرح مسلم)4/25:
"معنى الحديث أن الموتى قسمان : مستريح ومستراح منه ،
 ونصب الدنيا : تعبها . 
وأما استراحة العباد من الفاجر معناه : اندفاع أذاه عنهم ، وأذاه يكون من وجوه منها : ظلمه لهم ،
 ومنها ارتكابه للمنكرات فإن أنكروها قاسوا مشقة من ذلك ، وربما نالهم ضرره ، وإن سكتوا عنه أثموا .
 واستراحة الدواب منه كذلك ؛ لأنه كان يؤذيها ويضر بها ويحملها ما لا تطيقه ، ويجيعها في بعض الأوقات وغير ذلك .
 واستراحة البلاد والشجر ، فقيل : لأنها تمنع القطر بمصيبته ، قاله الداودي . وقال الباخي : لأنه يغصبها ويمنعها حقها من الشرب وغيره "انتهي

ورحم الله القائل:


قد قلت اذ مدحوا الحياة   فأسرفوا     في الموت ألف فضلية لا   تعرف
منها أمان  عذابه          بلقائه       وفراق     كل معاشر لا  ينصف

"النهاية"لابن الأثير1/183

الأصل في الجهاد والقتال في الاسلام ،الدعوة الى الله تعالي ، لا مجرد القتل...

  فليس الجهاد و" القتال مقصودا لذاته في الإسلام، وإنما شرع{ الجهاد} و القتال وسيلة لنشر الدين وإظهاره في الأرض وإزالة العوائق والموانع التي تحول دون سماع الحق واتباعه ، ولهذا جعل الشارع الحكيم للقتال آدابا وضوابط تهذبه وترقى به وتميزه عن الوحشية والظلم". 
 من ذلك مأخرجه الامام مسلم -رحمه الله- في "صحيحه"{كتاب الجهاد والسير} :
عن سليمان بن بريدة عن أبيه-رضي الله عنه- قال:" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمر أميرا على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرا ثم،
 قال: اغزوا باسم الله في سبيل الله،
 قاتلوا من كفر بالله،
 اغزوا ولا تغلوا، 
 ولا تغدروا،
 ولا تمثلوا،
 ولا تقتلوا وليدا،
 وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال أو خلال فأيتهن ما أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم،
 ثم ادعهم إلى الإسلام فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم،
 ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين،
 وأخبرهم أنهم إن فعلوا ذلك: فلهم ما للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين؛
 فإن أبوا أن يتحولوا منها فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين يجري عليهم حكم الله الذي يجري على المؤمنين، ولا يكون لهم في الغنيمة والفيء شيء إلا أن يجاهدوا مع المسلمين؛
 فإن هم أبوا فسلهم الجزية؛ 
فإن هم أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم؛
 فإن هم أبوا فاستعن بالله وقاتلهم ،
وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه؛ فلا تجعل لهم ذمة الله ولا ذمة نبيه؛
 ولكن اجعل لهم ذمتك وذمة أصحابك؛
 فإنكم أن تخفروا ذممكم وذمم أصحابكم، أهون من أن تخفروا ذمة الله وذمة رسوله،
 وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تنزلهم على حكم الله؛ فلا تنزلهم على حكم الله، ولكن أنزلهم على حكمك؛
 فإنك لا تدري أتصيب حكم الله فيهم أم لا ".

قال الامام النووي -رحمه الله- عند شرحه:
في هذه الكلمات من الحديث: فوائد مجمع عليها ، وهي تحريم الغدر ، وتحريم الغلول ، وتحريم قتل الصبيان إذا لم يقاتلوا ، وكراهة المثلة ،
 واستحباب وصية الإمام أمراءه وجيوشه بتقوى الله تعالى ، والرفق بأتباعهم ، 
 وتعريفهم ما يحتاجون في غزوهم ، وما يجب عليهم ، وما يحل لهم ، وما يحرم عليهم . وما يكره وما يستحب .

الأربعاء، 16 مايو 2012

الأسورة النحاسية..وحكم استعمالها...للامام ابن باز-رحمه الله-


الأسورة النحاسية
    من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ سلمه الله وتولاه.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: 
فقد وصلني كتابكم الكريم وصلكم الله برضاه، وأشرفت على الأوراق المرفقة المتضمنة بيان خصائص الأسورة النحاسية التي حدثت أخيراً لمكافحة (الروماتيزم)، وأفيدكم أني درست موضوعها كثيراً، وعرضت ذلك على جماعة كثيرة من أساتذة الجامعة ومدرسيها، وتبادلنا جميعاً وجهات النظر في حكمها، فاختلف الرأي، فمنهم من رأى جوازها؛ لما اشتملت عليه من الخصائص المضادة لمرض (الروماتيزم)، ومنهم من رأى تركها؛ لأن تعليقها يشبه ما كان عليه أهل الجاهلية، من اعتيادهم تعليق الودع والتمائم والحلقات من الصفر، وغير ذلك من التعليقات التي يتعاطونها، ويعتقدون أنها علاج لكثير من الأمراض، وأنها من أسباب سلامة المعلق عليه من العين، ومن ذلك ما ورد عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من تعلق تميمةً فلا أتم الله له ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له))، وفي رواية: ((من تعلق تميمة فقد أشرك))، وعن عمران بن حصين رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً في يده حلقة من صفر فقال: ((ما هذا؟)) قال: من الواهنة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((إنزعها فإنها لا تزيدك إلا وهنا، فإنك لو مت وهي عليك ما أفلحت أبدا))، وفي حديث آخر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه في بعض أسفاره أرسل رسولاً يتفقد إبل الركب ويقطع كل ما علق عليها من قلائد الأوتار التي كان يظن أهل الجاهلية أنها تنفع إبلهم وتصونها.
فهذه الأحاديث وأشباهها يؤخذ منها أنه لا ينبغي إن يعلق شيئا من التمائم أو الودع أو الحلقات، أو الأوتار أو أشباه ذلك من الحروز كالعظام والخرز ونحو ذلك لدفع البلاء أو رفعه.
والذي أرى في هذه المسألة هو ترك الأسورة المذكورة، وعدم استعمالها سداً لذريعة الشرك، وحسماً لمادة الفتنة بها والميل إليها، وتعلق النفوس بها، ورغبة في توجيه المسلم بقلبه إلى الله سبحانه ثقة به، واعتماداً عليه واكتفاء بالأسباب المشروعة المعلومة إباحتها بلا شك، وفيما أباح الله ويسر لعباده غنية عما حرم عليهم، وعما اشتبه أمره وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه))، وقال صلى الله عليه وسلم:((دع ما يريبك إلى ما لا يريبك)) ولا ريب أن تعليق الأسورة المذكورة يشبه ما تفعله الجاهلية في سابق الزمان، فهو إما من الأمور المحرمة الشركية، أو من وسائلها، وأقل ما يقال فيه أنه من المشتبهات، فالأولى بالمسلم والأحوط له أن يترفع بنفسه عن ذلك، وأن يكتفي بالعلاج الواضح الإباحة، البعيد عن الشبهة، هذا ما ظهر لي ولجماعة من المشايخ والمدرسين، واسأل الله عز وجل أن يوفقنا وإياكم لما فيه رضاه، وأن يمن علينا جميعا بالفقه في دينه والسلامة مما يخالف شرعه، إنه على كل شيء قدير، والله يحفظكم والسلام.

الثلاثاء، 15 مايو 2012

قصة سفينة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والأسد...

اخرج الامام عبدالرزاق-رحمه الله-في "مصنفه" (11/280-282) تحت باب :ما يعجل لأهل اليقين من الآيات 

عن معمر ، عن سعيد بن عبد الرحمن الجحشي ، عن ابن المنكدر " أن سفينة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم أخطأ الجيش بأرض الروم ، - أو أسر - فانطلق هاربا يلتمس الجيش ، فإذا بالأسد ،
 فقال له : يا أبا الحارث ، أنا مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإن من أمري كيت وكيت ،
 فأقبل الأسد له بصبصة حتى قام إلى جنبه ، كلما سمع صوتا أتى إليه ، ثم أقبل يمشي إلى جنبه ، فلم يزل كذلك حتى بلغ الجيش ، ثم رجع الأسد " .

الاثنين، 14 مايو 2012

من أحسن القصص: قصة الأعرابى "صدق الله ؛ فصدقه"..

اخرج الامام النسائى-رحمه الله-في "سننه"{كتاب الجنائز}(باب الصلاة على الشهداء) رقم 1953:
عَنْ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِي-رضي الله عنه- ، أَنَّ رَجُلا مِنَ الأَعْرَابِ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَآمَنَ بِهِ ، وَاتَّبَعَهُ ،
 ثُمَّ قَالَ : أُهَاجِرُ مَعَكَ ،
 فَأَوْصَى بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْضَ أَصْحَابِهِ ، 
فَلَمَّا كَانَتْ غَزْوَةٌ ، غَنِمَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبْيًا ، فَقَسَمَ ، وَقَسَمَ لَهُ  ، فَأَعْطَى أَصْحَابَهَ مَا قَسَمَ لَهُ ، وَكَانَ يَرْعَى ظَهْرَهُمْ ، فَلَمَّا جَاءَ ، دَفَعُوهُ إِلَيْهِ ،
 فَقَالَ : مَا هَذَا ؟
 قَالُوا : قِسْمٌ قَسَمَهُ لَكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَخَذَهُ ، فَجَاءَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ،
 فَقَالَ : مَا هَذَا ؟
 فقَالَ : " قَسَمْتُهُ لَكَ "
 ، قَالَ : مَا عَلَى هَذَا اتَّبَعْتُكَ ، وَلَكِنِ اتَّبَعْتُكَ عَلَى أَنْ أُرْمَى هَاهُنَا وَأَشَارَ إِلَى حَلْقِهِ بِسَهْمٍ ، فَأَمُوتَ فَأَدْخُلَ الْجَنَّةَ ،
 قَالَ : " إِنْ تَصْدُقِ اللَّهَ ، يَصْدُقْكَ
 فَلَبِثُوا قَلِيلا  ، ثُمَّ نَهَضُوا فِي قِتَالِ الْعَدُوِّ ، فَأُتِيَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحْمَلُ ، قَدْ أَصَابَهُ سَهْمٌ حَيْثُ أَشَارَ ،
 فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَهُوَ هُوَ؟!
 فَقَالُوا : نَعَمْ ،
 قَالَ : " صَدَقَ اللَّهَ ، فَصَدَّقَهُ
 ثُمَّ كَفَّنَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جُبَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ قَدَّمَهُ ، فَصَلَّى عَلَيْهِ ، فَكَانَ مِمَّا ظَهَرَ مِنْ صَلاتِهِ عَلَيْهِ : " اللَّهُمَّ هَذَا عَبْدُكَ ، خَرَجَ مُهَاجِرًا فِي سَبِيلِكَ ، فَقُتِلَ شَهِيدًا ، أَنَا شَهِيدٌ عَلَيْهِ ".
وصححه الامام الألباني-رحمه الله-في "صحيح سنن النسائى"ص313

القصيدة التائية في الافتقار الى الله تعالي لشيخ الاسلام -رحمه الله-

pic.twitter.com/TxNpFdcg

عواقب الظلم في الدنيا والآخرة.. هل تُرد الحقوق يوم القيامة؟

هل تظن أن الظلم ينتهي بمجرد مرور الوقت؟ وهل حقوق العباد تضيع بالتقادم؟ في هذا المقال، نقف مع آية كريمة وحديث نبوي يضعان النقاط على الحروف حو...