الأحد، 12 أكتوبر 2014

بيان إستشراف الشيطان للمرأة ولو كانت محجبة !!!؟

ثبت من حديث عبدالله بن عمر-رضى الله عنهما- أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليهوسلم:"المرأة عورة ، وإنها إذا خرجت استشرفها الشيطان، وإنها لا تكون أقرب إلى
الله منها في قعر بيتها
".
<الصحيحة>2688
قال الشيخ الألباني-رحمه الله- معلقاً:
"وأصل (الاستشراف) أن تضع يدك على حاجبك وتنظر،كالذي يستظل من الشمس حتى يستبين الشيء وأصله من الشرف: العلو، كأنه ينظر إليه من موضع مرتفع فيكون أكثر لإدراكه. " نهاية ".

 وإن مما لا شك فيه أن الاستشراف المذكور يشمل المرأة، ولو كانت ساترة لوجهها، فهي عورة على كل حال
عند خروجها
،.."
والحديث أخرجه الترمذي في"سننه"رقم1173بدون الزيادة في [كتاب الرضاع]تحت: باب ما جاء في كراهية الدخول على المغيبات
قال العلامة المباركفوري -رحمه الله- في"تحفة الأحوذي.."(4/283) عند شرحه:
"قوله : ( المرأة عورة )قال في مجمع البحار: جعل المرأة نفسها عورة ؛ لأنها إذا ظهرت يستحى منها كما يستحى من العورة إذا ظهرت ، والعورة السوأة وكل ما يستحى منه إذا ظهر ، وقيل: إنها ذات عورة ( فإذا خرجت استشرفها الشيطان ) أي : زينها في نظر الرجال ، وقيل أي : نظر إليها ليغويها ويغوي بها ، والأصل في الاستشراف رفع البصر للنظر إلى الشيء وبسط الكف فوق الحاجب ، والمعنى: أن المرأة يستقبح بروزها وظهورها فإذا خرجت أمعن النظر إليها ليغويها بغيرها ، ويغوي غيرها بها ليوقعهما ، أو أحدهما في الفتنة ، أو يريد بالشيطان شيطان الإنس من أهل الفسق سماه به على التشبيه"انتهى
وقال المناوي في" فيض القدير":
"وقال الطيبي‏:‏ هذا كله خارج عن المقصود والمعنى المتبادر: أنها ما دامت في خدرها لم يطمع الشيطان فيها، وفي إغواء الناس؛ فإذا خرجت طمع وأطمع ؛ لأنها حبائله ،وأعظم فخوخه ، وأصل الاستشراف وضع الكف فوق الحاجب ورفع الرأس للنظر"‏.‏
وقال:" النساء أعظم حبائل الشيطان وأوثق مصائده، فإذا خرجن نصبهن شبكة يصيد بها الرجال؛ فيغريهم ليوقعهم في الزنا ؛ فأمرن بعدم الخروج حسماً لمادة إغوائه وإفساده"انتهى.

الخميس، 9 أكتوبر 2014

بيان فضلية تمر المدينة وعجوتها



أخرج الإمام مسلم-رحمه الله-في "صحيحه" [كتاب الأشربة] حديث رقم 2047
عن سعد بن أبي وقاص -رضى الله عنه- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :" مَنْ أَكَلَ سَبْعَ تَمَرَاتٍ مِمَّا بَيْنَ لَابَتَيْهَا حِينَ يُصْبِحُ لَمْ يَضُرَّهُ سُمٌّ حَتَّى يُمْسِيَ ".

وفي لفظٍ :" مَنْ تَصَبَّحَ بِسَبْعِ تَمَرَاتٍ عَجْوَةً لَمْ يَضُرَّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ سُمٌّ وَلَا سِحْرٌ ".

وأخرج أيضاً من حديث أم المؤمنين عائشة-رضى الله عنها- (2048) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:" إِنَّ فِي عَجْوَةِ الْعَالِيَةِ شِفَاءً أَوْ إِنَّهَا تِرْيَاقٌ أَوَّلَ الْبُكْرَةِ ".

قال الإمام النووي -رحمه الله-عند شرحها (7/250-251):
"قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( أَوَّلَ الْبُكْرَةِ ) بِنَصْبِ ( أَوَّلَ ) عَلَى الظَّرْفِ ، وَهُوَ بِمَعْنَى الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى : ( مَنْ تَصَبَّحَ ) ".

وقال :
" وَالْعَالِيَةُ مَا كَانَ مِنَ الْحَوَائِطِ وَالْقُرَى وَالْعِمَارَاتِ مِنْ جِهَةِ الْمَدِينَةِ الْعُلْيَا مِمَّا يَلِي نَجْدًا . أَوِ السَّافِلَةِ مِنَ الْجِهَةِ الْأُخْرَى مِمَّا يَلِي تِهَامَةَ .
 قَالَ الْقَاضِي : وَأَدْنَى الْعَالِيَةِ ثَلَاثَةُ أَمْيَالٍ ، وَأَبْعَدُهَا ثَمَانِيَةٌ مِنَ الْمَدِينَةِ .
وَالْعَجْوَةُ نَوْعٌ جَيِّدٌ مِنَ التَّمْرِ .

وَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ :
فَضِيلَةُ تَمْرِ الْمَدِينَةِ وَعَجْوَتِهَا ،
وَفَضِيلَةُ التَّصَبُّحِ بِسَبْعِ تَمَرَاتٍ مِنْهُ ،
وَتَخْصِيصُ عَجْوَةِ الْمَدِينَةِ دُونَ غَيْرِهَا ، وَعَدَدُ السَّبْعِ مِنَ الْأُمُورِ الَّتِي عَلِمَهَا الشَّارِعُ وَلَا نَعْلَمُ نَحْنُ حِكْمَتَهَا ، فَيَجِبُ الْإِيمَانُ بِهَا ، وَاعْتِقَادُ فَضْلِهَا وَالْحِكْمَةُ فِيهَا ، وَهَذَا كَأَعْدَادِ الصَّلَوَاتِ ، وَنُصُبِ الزَّكَاةِ وَغَيْرِهَا ، فَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ .
 وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَازِرِيُّ وَالْقَاضِي عِيَاضٌ فِيهِ فَكَلَامٌ بَاطِلٌ ، فَلَا تَلْتَفِتْ إِلَيْهِ ، وَلَا تُعَرِّجْ عَلَيْهِ ،
 وَقَصَدْتُ بِهَذَا التَّنْبِيهِ التَّحْذِيرَ مِنَ الِاغْتِرَارِ بِهِ .
 وَاللَّهُ أَعْلَمُ "انتهى.
وحديث سعد -رضى الله عنه- أخرجه الإمام البخاري في "صحيحه" بلفظ:"مَنْ اصْطَبَحَ كُلَّ يَوْمٍ تَمَرَاتٍ عَجْوَةً لَمْ يَضُرَّهُ سُمٌّ وَلَا سِحْرٌ ذَلِكَ الْيَوْمَ إِلَى اللَّيْلِ" وَقَالَ غَيْرُهُ: سَبْعَ تَمَرَاتٍ".
 في [كتاب الطب] وترجم له بقوله:بَاب الدَّوَاءِ بِالْعَجْوَةِ لِلسِّحْرِ
وقال الحافظ -رحمه الله- في "الفتح" عند شرحه:
وَأَمَّا الْغَايَةُ فِي قَوْلِهِ : (إِلَى اللَّيْلِ) فَمَفْهُومُهُ: أَنَّ السِّرَّ الَّذِي فِي الْعَجْوَةِ مِنْ دَفْعِ ضَرَرِ السِّحْرِ وَالسُّمِّ يَرْتَفِعُ إِذَا دَخَلَ اللَّيْلُ فِي حَقِّ مَنْ تَنَاوَلَهُ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ ،
 وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ: إِطْلَاقُ الْيَوْمِ عَلَى مَا بَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ أَوِ الشَّمْسِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ ، وَلَا يَسْتَلْزِمُ دُخُولُ اللَّيْلِ ،
 وَلَمْ أَقِفْ فِي شَيْءٍ مِنَ الطُّرُقِ عَلَى حُكْمِ مَنْ تَنَاوَلَ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ هَلْ يَكُونُ كَمَنْ تَنَاوَلَهُ أَوَّلَ النَّهَارِ حَتَّى يَنْدَفِعَ عَنْهُ ضَرَرُ السُّمِّ وَالسِّحْرِ إِلَى الصَّبَاحِ ، وَالَّذِي يَظْهَرُ خُصُوصِيَّةُ ذَلِكَ بِالتَّنَاوُلِ أَوَّلَ النَّهَارِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ الْغَالِبُ أَنَّ تَنَاوُلَهُ يَقَعُ عَلَى الرِّيقِ ؛ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَلْحَقَ بِهِ مَنْ تَنَاوَلَ اللَّيْلَ عَلَى الرِّيقِ كَالصَّائِمِ ،
 وَظَاهِرُ الْإِطْلَاقِ أَيْضًا الْمُوَاظَبَةُ عَلَى ذَلِكَ "انتهى .

الأربعاء، 1 أكتوبر 2014

من روائع الآثار: دعوا عند الحِجَاج تسمية الرجال ؟!!!

جاء في كتاب "مسائل الإمام أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه"(9/4845-4846)برواية إسحاق بن منصور المروزي:
المسألة رقم 3537:
"قال إسحاق : أخبرني أبو وهب(محمد بن مزاحم العامري المروزي-صدوق):
 أن ابن المبارك قال: حاجنى أهل الكوفة في المسكر،
فقلتُ لهم: إنه حرام ،
فأنكروا ذلك ، وسموا من التابعين رجالاً ، مثل إبراهيم [وهو النخعي] ، ونظرائه ؛
فقالوا: لقوا الله عزوجل ، وهم يشربون الحرام ؟
فقلتُ لهم رداً عليهم : لا تسموا الرجال عند الحِجَاج ؛ فإن أبيتم ، فما قولكم في عطاء وطاوس ، ونظرائهم من أهل الحجاز ،
فقالوا: خيار.
فقلتُ: فما تقولون في الدرهم بالدرهمين ؟
فقالوا: حرام.
فقلتُ لهم: أيلقون الله عزوجل ، وهم يأكلون الحرام.
دعوا عند الحِجَاج تسمية الرجال "انتهى

عظم شأن تسوية الصفوف في الصلاة عند السلف !!!

أخرج الإمام مالك -رحمه الله- في (الموطأ) 1/165-157 تحت: باب ما جاء في تسوية الصفوف
بسندٍ صحيح عَنْ نَافِعٍ
 : أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يَأْمُرُ بِتَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ؛ فَإِذَا جَاءُوهُ فَأَخْبَرُوهُ أَنْ قَدْ اسْتَوَتْ، كَبَّرَ.
وبسندٍ صحيح أيضاً عَنْ أَبِي سُهَيْلِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ،

 أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَقَامَتْ الصَّلَاةُ ، وَأَنَا أُكَلِّمُهُ فِي أَنْ يَفْرِضَ لِي فَلَمْ أَزَلْ أُكَلِّمُهُ ، وَهُوَ يُسَوِّي الْحَصْبَاءَ بِنَعْلَيْهِ،
 حَتَّى جَاءَهُ رِجَالٌ قَدْ كَانَ وَكَلَهُمْ بِتَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ؛
 فَأَخْبَرُوهُ: أَنَّ الصُّفُوفَ قَدْ اسْتَوَتْ،
 فَقَالَ لِي: اسْتَوِ فِي الصَّفِّ،
 ثُمَّ كَبَّرَ.
وقال الإمام الترمذي-رحمه الله-في "سننه"[كتاب الصلاة]:
"بَاب مَا جَاءَ فِي إِقَامَةِ الصُّفُوفِ
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ
حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ :كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسَوِّي صُفُوفَنَا فَخَرَجَ يَوْمًا فَرَأَى رَجُلًا خَارِجًا صَدْرُهُ عَنْ الْقَوْمِ؛
فَقَالَ:" لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ ".
قَالَ: وَفِي الْبَاب عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ وَالْبَرَاءِ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَأَنَسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَعَائِشَةَ .
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ:" مِنْ تَمَامِ الصَّلَاةِ إِقَامَةُ الصَّفِّ".
وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ :أَنَّهُ كَانَ يُوَكِّلُ رِجَالًا بِإِقَامَةِ الصُّفُوفِ؛ فَلَا يُكَبِّرُ حَتَّى يُخْبَرَ أَنَّ الصُّفُوفَ قَدْ اسْتَوَتْ.
وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ:أَنَّهُمَا كَانَا يَتَعَاهَدَانِ ذَلِكَ، وَيَقُولَانِ: اسْتَوُوا،
وَكَانَ عَلِيٌّ
يَقُولُ: تَقَدَّمْ يَا فُلَانُ تَأَخَّرْ يَا فُلَانُ"أنتهى

وقال الإمام ابن عبد البر-رحمه الله- في كتابه ( الإستذكار لمذاهب علماء الأمصار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار) معلقاً عليها:
"وأما تسوية الصفوف في الصلاة ؛ فالآثار فيها متواترة من طرق شتى صحاح كله ثابتة في أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم تسوية الصفوف، وعمل الخلفاء الراشدين بذلك بعده،
 وهذا ما لا خلاف فيما بين العلماء فيه،
 وأسانيد الأحاديث في ذلك كثيرة في كتب المصنفين،
فلم أر لذكرها وجها‏ً".‏

الاثنين، 29 سبتمبر 2014

ما يسن قوله عند الذبح وفعله

* فعن عروة بن الزبير عن عائشة-رضى الله عنها-:
 أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بكبش أقرن؛ يطأ في سواد ، وينظر في سواد ، ويبرك في سواد؛
 فأتي به ، فضحى به،
 فقال:" يا عائشة هلمي المدية" ،
 ثم قال:" اشحذيها بحجر
 ففعلت؛
 فأخذها وأخذ الكبش؛ فأضجعه وذبحه،
 وقال:" بسم الله
 اللهم تقبل من محمد وآل محمد، ومن أمة محمد
ثم ضحى به صلى الله عليه وسلم" .
(صحيح سنن أبي داود )

 * وعن أنس-رضى الله عنه-قال :
ضحى النبي صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين، أقرنين ؛ ذبحهما بيده ، وسمى وكبر، ووضع رجله على صفاحهما.
(صحيح البخاري ) وترجم له في عدة مواضع من[كتاب الأضاحى] بقوله:
باب من ذبح الأضاحي بيده ،
باب وضع القدم على صفح الذبيحة ،
باب التكبير عند الذبح

قال الحافظ -رحمه الله- في "الفتح":
"قوله : ( باب من ذبح الأضاحي بيده ) أي: وهل يشترط ذلك أو هو الأولى ،
 وقد اتفقوا على جواز التوكيل فيها للقادر ، لكن عند المالكية رواية: بعدم الإجزاء مع القدرة ،
 وعند أكثرهم: يكره لكن يستحب أن يشهدها ، ويكره أن يستنيب حائضاً أو صبياً أو كتابياً ، وأولهم أولى ثم ما يليه.
قوله : ( يسمي ويكبر ) في رواية أبي عوانة:" وسمى وكبر" والأول أظهر في وقوع ذلك عند الذبح .
 وفي الحديث غير ما تقدم:
 مشروعية التسمية عند الذبح ، وقد تقدم في الذبائح بيان من اشترطها في صفة الذبح ،
 وفيه: استحباب التكبير مع التسمية ، واستحباب وضع الرجل على صفحة عنق الأضحية الأيمن ،
 واتفقوا على أن إضجاعها يكون على الجانب الأيسر؛ فيضع رجله على الجانب الأيمن، ليكون أسهل على الذابح في أخذ السكين باليمين، وإمساك رأسها بيده اليسار"انتهى .

 

فائدة نفيسة(معتصرة) من درر شيخ الإسلام -رحمه الله-: وجدان العلم والتعبير عنه !!!

قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في كلامٍ له في كتابه العجاب <جواب الإعتراضات المصرية على الفتيا الحموية> ص 44:
"وليس كلَّ من وجدَ العلم قدرَ على التعبير عنه والإحتجاج له ؛
فالعلم شيءٌ ، وبيانه شيء آخر ،
 والمناظرة عنه وإقامة دليله شيء ثالث ،
 والجواب عن  حجة مخالفهِ شيء رابعٌ"انتهى

الجمعة، 26 سبتمبر 2014

فضل يوم عرفة إذا صادف يوم الجمعة ؟

وهو مقال نشر في موقع ملتقى أهل الحديث -جزى الله كاتبه خيراً:
" سؤال:
هل صحيح أن لو عرفة كان يوم جمعة فصادف صلاة الجمعة تعادل 7 حجات ؟
. وجزاكم الله ألف خير

الجواب:

الحمد لله
أولاً :
لا نعلم حديثاً أنه إن وافق عرفة يوم الجمعة أنه تكون الحجة في ذلك العام تعدل سبع حجات ، بل الوارد " سبعون حجة " و " اثنتان وسبعون حجة " لكنهما لا يصحان بحال !
أما الأول فقد ورد متنه في حديث ، لكنه باطل لا يصح ، وأما الثاني فلم نقف له على سند ولا متن ، فهو لا أصل له .
ونص الحديث الوارد :
" أفضل الأيام يوم عرفة إذا وافق يوم الجمعة ، وهو أفضل من سبعين حجة في غير جمعة " .
وقد حكم عليه الأئمة ببطلانه ، وعدم صحته :
1. قال ابن القيم – رحمه الله - :
وأما ما استفاض على ألسنة العوام بأنها تعدل ثنتين وسبعين حجة : فباطل لا أصل له عن رسول الله صلى الله عليه و سلم ولا عن أحد من الصحابة والتابعين والله أعلم .
" زاد المعاد " ( 1 / 65 ) .
2. قال الشيخ الألباني – رحمه الله – في " السلسلة الضعيفة " ( 207 ) - بعد أن حكم على الحديث بأنه باطل لا أصل له - :
و أما قول الزيلعي - على ما في " حاشية ابن عابدين " ( 2 / 348 ) : رواه رزين ابن معاوية في " تجريد الصحاح " - : فاعلم أن كتاب رزين هذا جمع فيه بين الأصول الستة : الصحيحين ، وموطأ مالك ، و سنن أبي داود ، والنسائي ، والترمذي ، على نمط كتاب ابن الأثير المسمى " جامع الأصول من أحاديث الرسول " ،

 إلا أن في كتاب " التجريد " أحاديث كثيرة لا أصل لها في شيء من هذه الأصول ، كما يعلم مما ينقله العلماء عنه مثل المنذري في " الترغيب و الترهيب " ،
 وهذا الحديث من هذا القبيل ، فإنه لا أصل له في هذه الكتب ، ولا في غيرها من كتب الحديث المعروفة ، بل صرح العلامة ابن القيم في " الزاد " ( 1 / 17 ) ببطلانه ، فإنه قال بعد أن أفاض في بيان مزية وقفة الجمعة من وجوه عشرة ذكرها : وأما ما استفاض على ألسنة العوام بأنها تعدل اثنتين وسبعين حجة : فباطل لا أصل له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، و لا عن أحد من الصحابة و التابعين .
و أقره المناوي في " فيض القدير " ( 2 / 28 ) ثم ابن عابدين في " الحاشية
" .
انتهى
وفي " السلسلة الضعيفة " ( 1193 ) قال – رحمه الله - :
قال السخاوي في " الفتاوى الحديثية " ( ق 105/2 ) :
" ذكره رزين في " جامعه " مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، ولم يذكر صحابيه ، ولا مَن خرَّجه ، والله أعلم
" .
انتهى
وفي " السلسة الضعيفة " ( 3144 ) قال – رحمه الله - :
قال الحافظ في " الفتح " ( 8 / 204 ) بعد أن عزاه لرزين في " الجامعة " مرفوعاً : " لا أعرف حاله ؛ لأنه لم يذكر صحابيه ، ولا من أخرجه " .
وقال الحافظ ابن ناصر الدين الدمشقي في جزء " فضل يوم عرفة " :
" حديث " وقفة الجمعة يوم عرفة أنها تعدل اثنتين وسبعين حجة " حديث باطل لا يصح ، وكذلك لا يثبت ما روي عن زر بن حبيش : أنه أفضل من سبعين حجة في غير يوم جمعة " . انتهى
3. وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله - :
هل ورد شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم في فضل كون الحج حج الجمعة ؟ .
فأجاب :
لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم في فضل الجمعة إذا صادف يوم عرفة ، لكن العلماء يقولون : إن مصادفته ليوم الجمعة فيه خير .
أولاً : لتكون الحجة كحجة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم صادف وقوفه بعرفة يوم الجمعة .
ثانياً : أن في يوم الجمعة ساعةً لا يوافقها عبدٌ مسلم وهو قائمٌ يصلي يسأل الله شيئاً إلا أعطاه إياها ، فيكون ذلك أقرب للإجابة .
ثالثاً : أن يوم عرفة عيد ويوم الجمعة عيد ، فإذا اتفق العيدان كان في ذلك خير
.
وأما ما اشتهر من أن حجة الجمعة تعادل سبعين حجة : فهذا غير صحيح .
" اللقاء الشهري " ( 34 / السؤال رقم 18 ) .
4. وسئل علماء اللجنة الدائمة :
يقول بعض الناس : إن يوم عرفة إذا صادف يوم جمعة كهذا العام يكون كمن أدى سبع حجات ، هل هناك دليل من السنة في ذلك ؟ .
فأجابوا :
ليس في ذلك دليل صحيح ، وقد زعم بعض الناس : أنها تعدل سبعين حجة ، أو اثنتين وسبعين حجة ، وليس بصحيحٍ أيضاً .
" فتاوى اللجنة الدائمة " ( 11 / 210 ، 211 ) .
وانظر : " فتح الباري " ( 8 / 271 ) ، " تحفة الأحوذي " ( 4 / 27 ) .
ثانياً :
هذا ، ولعله من أسباب انتشار هذا الأمر بين الناس أنه ذُكر في كتب الحنفية والشافعية .
قال الحنفية :
لوقفة الجمعة مزية سبعين حجة ، ويغفر فيها لكل فرد بلا واسطة .
وقالوا :
أفضل الأيام يوم عرفة إذا وافق يوم جمعة ، وهو أفضل من سبعين حجة في غير جمعة .
" رد المحتار على الدر المختار " ( 2 / 621 ) .
وقال الشافعية :
وقيل : إذا وافق يوم الجمعة يوم عرفة : غَفر الله تعالى لكل أهل الموقف ، أي : بلا واسطة ، وغير يوم الجمعة بواسطة ، أي : يهب مسيئهم لمحسنهم .
" مغني المحتاج " ( 1 / 497 ) .
ثالثاً :
ولا يعني بطلان الحديث أنه ليس لوقوف عرفة يوم الجمعة مزية ، بل قد ذكر ابن القيم رحمه الله عشر مزايا لذلك ، ونوردها لعظَم فائدتها .
قال – رحمه الله - :
والصواب : أن يوم الجمعة أفضل أيام الأسبوع ، ويوم عرفة ويوم النحر أفضل أيام العام ، وكذلك ليلة القدر وليلة الجمعة ، ولهذا كان لوقفة الجمعة يوم عرفة مزية على سائر الأيام من وجوه متعددة :
أحدها : اجتماع اليومين اللذيْن هما أفضل الأيام .
الثاني : أنه اليوم الذي فيه ساعة محققة الإجابة ، وأكثر الأقوال أنها آخر ساعة بعد العصر ، وأهل الموقف كلهم إذ ذاك واقفون للدعاء والتضرع .
الثالث : موافقته ليوم وقفة رسول الله صلى الله عليه وسلم .
الرابع : أن فيه اجتماع الخلائق من أقطار الأرض للخطبة ، وصلاة الجمعة ، ويوافق ذلك اجتماع أهل عرفة يوم عرفة بعرفة ، فيحصل من اجتماع المسلمين في مساجدهم وموقفهم من الدعاء والتضرع ما لا يحصل في يوم سواه .
الخامس : أن يوم الجمعة يوم عيد ، ويوم عرفة يوم عيد لأهل عرفة ، ولذلك كُره لمن بعرفة صومه ... .
قال شيخنا – أي: ابن تيمية - : وإنما يكون يوم عرفة عيداً في حق أهل عرفة ؛ لاجتماعهم فيه بخلاف أهل الأمصار ؛ فإنهم إنما يجتمعون يوم النحر ، فكان هو العيد في حقهم ، والمقصود : أنه إذا اتفق يوم عرفة ويوم جمعة : فقد اتفق عيدان معاً .
السادس : أنه موافق ليوم إكمال الله تعالى دينه لعباده المؤمنين وإتمام نعمته عليهم ، كما ثبت في صحيح البخاري عن طارق بن شهاب قال : جاء يهودي إلى عمر بن الخطاب فقال : يا أمير المؤمنين آية تقرؤونها في كتابكم لو علينا معشر اليهود نزلت ونعلم ذلك اليوم الذي نزلت فيه لاتخذناه عيداً قال : أي آية ؟ قال : ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ) المائدة/3 ، فقال عمر بن الخطاب : إني لأعلم اليوم الذي نزلت فيه ، والمكان الذي نزلت فيه ، نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفة ، يوم جمعة ، ونحن واقفون معه بعرفة .
السابع : أنه موافق ليوم الجمع الأكبر ، والموقف الأعظم يوم القيامة ؛ فإن القيامة تقوم يوم الجمعة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة فيه خلق آدم وفيه أدخل الجنة وفيه أخرج منها وفيه تقوم الساعة وفيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله خيرا إلا أعطاه إياه ) ...
الثامن : أن الطاعة الواقعة من المسلمين يوم الجمعة وليلة الجمعة أكثر منها في سائر الأيام ، حتى إن أكثر أهل الفجور يحترمون يوم الجمعة وليلته ، ويرون أن من تجرأ فيه على معاصي الله عز و جل عجل الله عقوبته ولم يمهله ، وهذا أمرٌ قد استقر عندهم ، وعلِموه بالتجارب ، وذلك لعظم اليوم وشرفه عند الله واختيار الله سبحانه له من بين سائر الأيام ، ولا ريب أن للوقفة فيه مزية على غيره .
التاسع : أنه موافق ليوم المزيد في الجنة ... وهو يوم جمعة ، فإذا وافق يوم عرفة كان له زيادة مزية واختصاص وفضل ليس لغيره .
العاشر : أنه يدنو الرب تبارك وتعالى عشية يوم عرفة من أهل الموقف ، ثم يباهي بهم الملائكة ... .
فبهذه الوجوه وغيرها فضلت وقفة يوم الجمعة على غيرها .
وأما ما استفاض على ألسنة العوام بأنها تعدل ثنتين وسبعين حجة فباطل لا أصل له عن رسول الله صلى الله عليه و سلم ولا عن أحد من الصحابة والتابعين والله أعلم
.
" زاد المعاد " ( 1 / 60 – 65 ) باختصار .
والله أعلم".

عواقب الظلم في الدنيا والآخرة.. هل تُرد الحقوق يوم القيامة؟

هل تظن أن الظلم ينتهي بمجرد مرور الوقت؟ وهل حقوق العباد تضيع بالتقادم؟ في هذا المقال، نقف مع آية كريمة وحديث نبوي يضعان النقاط على الحروف حو...