الثلاثاء، 12 أغسطس 2014

من أظهر الدلائل وأعظم البراهين على أن دين الإسلام ، هو دين الله الحق

"بقاء هذا الدين على توالي النكبات ،
 وتكالب الأعداء على محقه وإبطاله بالكلية ،
 من آيات هذا الدين ، وأنه دين الله الحق ؛
 فلو ساعدته قوة كافية ترد عنه عادية العادين ،
 وطغيان الطاغين ؛
 لم يبق على وجه الأرض دين سواه ،
 ولقبله الخلقُ من غير إكراه ولا إلزام ؛
 لأنه دين الحق ، ودين الفطرة ، ودينُ الصلاح والإصلاح ؛
 لكنَّ تقصير أهله ،
 وضعفهم ،
 وتفرقهم ،
 وضغط أعدائهم عليهم ،
 هو الذي أوقف سيره ،
 فلا حول ولا قوة إلا بالله".
<الدرة المختصرة في محاسن الدين الإسلامي>ص25
 للعلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي-رحمه الله-
وكان قد قال -رحمه الله-ص5 منها:
"فلو تصدَّى للدّعوة إلى هذا الدين رجالٌ يَشرحون حقائقَهُ،
 ويُبينون للخلق مصالحه ،
 لكان ذلك كافياً كفايةً تامّة في جَذْبِ الخلقِ إليه؛ لما يَرَوْنَ من موافقته للمصالح الدّينيةِ والدّنيوية ، ولصلاح الظاهر والباطن،
 من غير حاجة إلى التَّعرُّض لدفع شُبَه المعارضِينَ ،
 والطّعن في أديان المخالفينَ.
فإنه في نفسه يدفع كل شُبهة تعارضُهُ ؛
 لأنهُ حقٌ مقرون بالبيانِ الواضحِ، والبراهينِ الموصّلة إلى اليقين.
فإذا كُشِفَ عن بعض حقائق هذا الدّين صار أكبر داعٍ إلى قبولهِ ،
 ورجحانه على غيره"
فإن" من أكبر الدَّعْوَةِ إلى دين الإسلام
شَرْحَ ما احتوى عليه من المحاسنِ
التي يَقْبَّلهَا ويَتَقبَّلُهَا كلُّ صاحب عقل وفطرة سليمة" انتهى

الاثنين، 11 أغسطس 2014

إعلام الأنام بإن المنام لا تثبت به الشرائع والأحكام

قال الإمام النووي-رحمه الله-في "المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج"(1/153) ، تعليقاً على قول الإمام مسلم -رحمه الله- في مقدمة "صحيحه":( إِنَّ حَمْزَةَ الزَّيَّاتَ رَأَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْمَنَامِ فَعَرَضَ عَلَيْهِ مَا سَمِعَهُ مِنْ أَبَانٍ فَمَا عَرَفَ مِنْهُ إِلَّا شَيْئًا يَسِيرًا ):
"قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : هَذَا وَمِثْلُهُ اسْتِئْنَاسٌ وَاسْتِظْهَارٌ عَلَى مَا تَقَرَّرَ مِنْ ضَعْفِ أَبَانٍ لَا أَنَّهُ يَقْطَعُ بِأَمْرِ الْمَنَامِ ، وَلَا أَنَّهُ تَبْطُلُ بِسَبَبِهِ سُنَّةٌ ثَبَتَتْ، وَلَا تَثْبُتُ بِهِ سُنَّةٌ لَمْ تَثْبُتْ ، وَهَذَا بِإِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ ، هَذَا كَلَامُ الْقَاضِي .
 وَكَذَا قَالَهُ غَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا ، وَغَيْرُهُمْ فَنَقَلُوا الِاتِّفَاقَ عَلَى أَنَّهُ: لَا يُغَيَّرُ بِسَبَبِ مَا يَرَاهُ النَّائِمُ مَا تَقَرَّرَ فِي الشَّرْعِ .
وَلَيْسَ هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مُخَالِفًا لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَقَدْ رَآنِي " .
 فَإِنَّ مَعْنَى الْحَدِيثِ : أَنَّ رُؤْيَتَهُ صَحِيحَةٌ وَلَيْسَتْ مِنْ أَضْغَاثِ الْأَحْلَامِ وَتَلْبِيسِ الشَّيْطَانِ ، وَلَكِنْ لَا يَجُوزُ إِثْبَاتُ حُكْمٍ شَرْعِيٍّ بِهِ ؛ لِأَنَّ حَالَةَ النَّوْمِ لَيْسَتْ حَالَةَ ضَبْطٍ وَتَحْقِيقٍ لِمَا يَسْمَعُهُ الرَّائِي ،
 وَقَدِ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ مِنْ شَرْطِ مَنْ تُقْبَلُ رِوَايَتُهُ وَشَهَادَتُهُ: أَنْ يَكُونَ مُتَيَقِّظًا لَا مُغَفَّلًا، وَلَا سَيِّئَ الْحِفْظِ ، وَلَا كَثِيرَ الْخَطَأِ ، وَلَا مُخْتَلَّ الضَّبْطِ ،
 وَالنَّائِمُ لَيْسَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ ؛ فَلَمْ تُقْبَلْ رِوَايَتُهُ لِاخْتِلَالِ ضَبْطِهِ ،
 هَذَا كُلُّهُ فِي مَنَامٍ يَتَعَلَّقُ بِإِثْبَاتِ حُكْمٍ عَلَى خِلَافِ مَا يَحْكُمُ بِهِ الْوُلَاةُ ،
 أَمَّا إِذَا رَأَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَأْمُرُهُ بِفِعْلِ مَا هُوَ مَنْدُوبٌ إِلَيْهِ أَوْ يَنْهَاهُ عَنْ مَنْهِيٍّ عَنْهُ ، أَوْ يُرْشِدُهُ إِلَى فِعْلِ مَصْلَحَةٍ؛ فَلَا خِلَافَ فِي اسْتِحْبَابِ الْعَمَلِ عَلَى وَفْقِهِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ حُكْمًا بِمُجَرَّدِ الْمَنَامِ بَلْ بما تَقَرَّرَ مِنْ أَصْلِ ذَلِكَ الشَّيْءِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ "انتهى.

دعاء قرآني أرشد الله تعالي نبيه صلى الله عليه وآله وسلم ، إليه...

قال الحافظ ابن كثير-رحمه الله- في <تفسيره>(3/287) عند تفسير قوله تعالي:{وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ}سُورَةِ الْمُؤْمِنُونَ:118:
"هَذَا إِرْشَادٌ مِنَ اللَّهِ إِلَى هَذَا الدُّعَاءِ ،
 فَالْغَفْرُ إِذَا أُطْلِقَ مَعْنَاهُ: مَحْوُ الذَّنْبِ وَسَتْرُهُ عَنِ النَّاسِ ،
 وَالرَّحْمَةُ مَعْنَاهَا : أَنْ يُسَدِّدَهُ وَيُوَفِّقَهُ فِي الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ ".انتهى

السبت، 9 أغسطس 2014

"مَا بَالُ شِقِّ الشَّجَرَةِ الَّتِي تَلِي رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبْغَضَ إِلَيْكُمْ؟!"

بسم اللهِ الرحمٰن الرحيم
الحمدُ للهِ ربِّ العرش العظيم، والصَّلاةُ والسَّلامُ علىٰ مَنِ اتَّباعُه سبيلُ حُبِّ مَولَانا البَرِّ الكريم، وعلىٰ آله وأصحابه وكلِّ تابِعٍ علىٰ الصراط المستقيم.
أمّا بعد
فعن رِفَاعَةَ بْنِ عَرَابَةَ الْجُهَنِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ:
صَدَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَكَّةَ [حَتَّىٰ إِذَا كُنَّا بِالْكَدِيدِ، أَوْ قَالَ: بِقُدَيْدٍ]، فَجَعَلَ نَاسٌ يَسْتَأِذْنُونَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [إِلىٰ أَهْلِيْهِمْ]، فَجَعَلَ يَأْذَنُ لَهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
«مَا بَالُ شِقِّ الشَّجَرَةِ[1] الَّتِي تلِي رَسُول اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبْغَضَ إِلَيْكُمْ مِنَ الشِّقِّ الآخَرِ؟!». قَالَ:
فَلَمْ نَرَ مِنَ الْقَوْمِ إِلَّا بَاكِيًا! قَالَ:
يَقُولُ أَبُو بَكْرٍ:
إِنَّ الَّذِي يَسْتَأْذِنُكَ بَعْدَ هَٰذَا لَسَفِيهٌ -فِي نَفْسِي-.
فَقَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَىٰ عَلَيْهِ، -وَكَانَ إِذا حَلَفَ قَالَ:
«وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ!- أَشْهَدُ عِنْدَ اللهِ: مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يُؤْمِنُ بِاللّٰهِ ثمَّ يُسَدَّدُ؛ إِلَّا سُلِكَ بِهِ فِي الْجَنَّةِ.
وَلَقَدْ وَعَدَنِي رَبِّي أَنْ يُدْخِلَ مِن أُمَّتِي الْجنَّة [سَبعِيْنَ أَلْفًا] بِلَا حِسَابٍ وَلَا عَذَابٍ، وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ لَا تَدْخُلُوهَا حَتَّىٰ تَتَبَوَّءُوا [أَنْتُمْ] وَمَنْ صَلَحَ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَذَرَارِيِّكُمْ مَسَاكِنَ فِي الْجنَّة». ثمَّ قَالَ:
«إِذَا مَضَىٰ شَطْرُ اللَّيْلِ أَوْ ثُلُثَاهُ، يَنْزِلُ اللهُ [تَبَارَكَ وتَعَالَىٰ] إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَقُول:
لَا أَسْأَلُ عَنْ عِبَادِي [أَحَدًا] غَيْرِي.
مَنْ ذَا الَّذِي يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ؟!
مَنْ ذَا الَّذِي يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ؟!
مَنْ ذَا الَّذِي يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ؟!
حَتَّىٰ يَنْفَجِرَ الصُّبْحُ».
رواه ابن حبان وغيرُه رَحِمَهُمُ اللهُ، وصحَّحه أبي علىٰ شرط الشيخين؛ "سلسلة الأحاديث الصحيحة" (2405)، و"صحيح موارد الظمآن" (9)، والزيادات مِن "مسند الإمام أحمد" (4/ 16)، وجميعها مما أضافه الوالد -رَحِمَهُ اللهُ- في "الموارد" إلَّا الأولىٰ.
(جزء من تدوينة نفيسة من< مدونة تمام المنة>لسكينة بنت محمد ناصر الدين الألبانية-سددها الله- تابعها تامة على هذا الرابط:http://tamammennah.blogspot.com/2014/08/blog-post_9.html

قصة قصيرة معبرة : هُنَّ ثَلَاثٌ..[فيهن]..الْخَيْرُ كُلُّهُ !!!

اخرج الإمام البخاري-رحمه الله- في كتابه [الأدب المفرد-صحيحه]رقم583 مبوباً له بقوله: باب التؤدة في الأمور
عن الحسن [هو البصري]-رحمه الله- :
 أَنَّ رَجُلًا تُوُفِّيَ، وَتَرَكَ ابْنًا لَهُ وَمَوْلًى لَهُ، فَأَوْصَى مَوْلَاهُ بِابْنِهِ، فَلَمْ يَأْلُوهُ (1) حَتَّى أَدْرَكَ وَزَوَّجَهُ.
 فَقَالَ لَهُ: جَهَّزْنِي أَطْلُبِ الْعِلْمَ، فَجَهَّزَهُ،
 فَأَتَى عَالِمًا فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَنْطَلِقَ فَقُلْ لِي: أُعَلِّمْكَ. فَقَالَ: حَضَرَ مِنِّي الْخُرُوجُ، فَعَلِّمْنِي.
 فَقَالَ: "اتَّقِ اللَّهَ، وَاصْبِرْ، وَلَا تَسْتَعْجِلْ".
 قَالَ الْحَسَنُ: فِي هَذَا الْخَيْرُ كُلُّهُ - فَجَاءَ وَلَا يَكَادُ يَنْسَاهُنَّ؛ إِنَّمَا هُنَّ ثَلَاثٌ-؛
 فَلَمَّا جَاءَ أَهْلَهُ، نَزَلَ عَنْ رَاحِلَتِهِ، فَلَمَّا نَزَلَ الدَّارَ إِذَا هُوَ بِرَجُلٍ نَائِمٍ مُتَرَاخٍ عَنِ الْمَرْأَةِ، وَإِذَا امْرَأَتُهُ نَائِمَةٌ!
 قَالَ: وَاللَّهِ مَا أُرِيدُ مَا أَنْتَظِرُ بِهَذَا؟
 فَرَجَعَ إِلَى رَاحِلَتِهِ، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ السَّيْفَ قَالَ: "اتَّقِ اللَّهَ، وَاصْبِرْ وَلَا تَسْتَعْجِلْ" فَرَجَعَ،
 فَلَمَّا قَامَ عَلَى رَأْسِهِ قَالَ: مَا أَنْتَظِرُ بهذا شيئاً، فرجع على رَاحِلَتِهِ، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ سَيْفَهُ ذَكَرَهُ، فَرَجَعَ إِلَيْهِ،
 فَلَمَّا قَامَ عَلَى رَأْسِهِ اسْتَيْقَظَ الرَّجُلُ، فَلَمَّا رَآهُ وَثَبَ إِلَيْهِ، فَعَانَقَهُ، وقبله، وسأله.
 قال:مَا أَصَبْتَ بَعْدِي؟
 قَالَ: أَصَبْتُ وَاللَّهِ بَعْدَكَ خَيْرًا كَثِيرًا، أَصَبْتُ وَاللَّهِ بَعْدَكَ: أَنِّي مَشَيْتُ اللَّيْلَةَ بَيْنَ السَّيْفِ وَبَيْنَ رَأْسِكَ ثَلَاثَ مِرَارٍ؛ فَحَجَزَنِي مَا أَصَبْتُ مِنَ الْعِلْمِ عَنْ قَتْلِكَ.

(1) أي: لم يقصر المولى في تربية ابن سيده.

هذه دعوتنا

قال الشيخ العلامة  محمد تقي الدين الهلالي – رحمه الله تعالى –كما في كتابه الماتع ( الدعوة إلى الله في أقطار مختلفة ):
" أنا أدعوا الناس إلى أمرين في كل مكان دعوة فيه إلى الله في الشرق و الغرب و في أوروبا:
أولهما: تحقيق معنى لا إله إلا الله بجعل جميع أنواع العبادة, من دعاء و استغاثة, و استعانة فيما يخرج عن الأسباب, و نذر, و حلف, و توكل, و استعاذة, و استمداد و عبودية, و خوف, و رجاء, و جعل شيء من الأحكام الخمسة, و صلاة, و صيام, و صدقة, و حج, و سفر يراد به التقرب إلى الله, و ما أشبه ذلك, لله وحده لا شريك له لا يجعل شيء منه و لا مثقال ذرة لملك مقرب و لا لنبي مرسل و لا غير مرسل و لا لصديق و لا لصالح و لا لأحد من الجن و الإنس ؛ فهذا مجمل الأمر الأول.
الأمر الثاني: تحقيق شهادة أن محمداً رسول الله صلى الله عليه و سلم؛ بامتثال ما أمر و اجتناب ما نهى عنه و زجر, و أن لا يحول دون إتباعه حب شيء من المحبوبات الثمانية المذكورة في قوله تعالى: { قل إن كان آباؤكم و أبناؤكم و إخونكم و أزوجكم و عشيرتكم و أموال اقترفتموها و تجارة تخشون كسادها و مساكن ترضونها أحب إليكم من الله و رسوله و جهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره و الله لا يهدي القوم الفاسقين} التوبة 24.

 و يدخل في العشيرة المذهب و الطريقة و الحزب,
 و من يعد هذين الأصلين الذين قامت عليهما الحنيفية السمحة ملة إبراهيم و خير أبنائه بل خير خلق الله على الإطلاق محمد رسول الله صلى الله عليه و سلم, و من يعد ذلك شقاقا و تفريقا بين المسلمين إلا شيطان رجيم أفاك أثيم؟!".اهـ
نقلاً من(المنهج الصحيح:4039)

الثلاثاء، 1 يوليو 2014

متى شرع الجهاد في الإسلام ولماذا شرع ؟ من نفيس كلام شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-

قال-رحمه الله- في كلامٍ له عن الجهاد ومتى شرع في كتابه العجاب<الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح>:
"... فكان النبي صلى الله عليه وسلم في أول الأمر مأموراً أن يجاهد الكفار بلسانه لا بيده، فيدعوهم ويعظهم ويجادلهم بالتي هي أحسن ويجاهدهم بالقرآن جهاداً كبيراً، قال تعالى في سورة الفرقان وهي مكية: {ولو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيرا فلا تطع الكافرين وجاهدهم به جهادا كبيرا}.
وكان مأموراً بالكف عن قتالهم لعجزه وعجز المسلمين عن ذلك،
 ثم لما هاجر إلى المدينة وصار له بها أعوان أذن له في الجهاد،
 ثم لما قووا كتب عليهم القتال ،
ولم يكتب عليهم قتال من سالمهم؛ لأنهم لم يكونوا يطيقون قتال جميع الكفار.
فلما فتح الله مكة وانقطع قتال قريش ملوك العرب، ووفدت إليه وفود العرب بالإسلام أمره الله تعالى بقتال الكفار كلهم إلا من كان له عهد مؤقت،
 وأمره بنبذ العهود المطلقة؛ فكان الذي رفعه ونسخه ترك القتال.
وأما مجاهدة الكفار باللسان، فما زال مشروعاً من أول الأمر إلى آخره،
فإنه إذا شرع جهادهم باليد، فباللسان أولى، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:" جاهدوا المشركين بأيديكم وألسنتكم وأموالكم".
وكان ينصب لحسان منبراً في مسجده يجاهد فيه المشركين بلسانه جهاد هجو،
 وهذا كان بعد نزول آيات القتال،
 وأين منفعة الهجو من منفعة إقامة الدلائل والبراهين على صحة الإسلام، وإبطال حجج الكفار من المشركين وأهل الكتاب؟
الوجه السادس: أنه من المعلوم أن القتال إنما شرع للضرورة،
 ولو أن الناس آمنوا بالبرهان والآيات لما احتيج إلى القتال؛ فبيان آيات الإسلام وبراهينه واجب مطلقاً وجوباً أصلياً.
وأما الجهاد: فمشروع للضرورة، فكيف يكون هذا مانعا من ذلك؟
فإن قيل: الإسلام قد ظهرت أعلامه وآياته فلم يبق حاجة إلى إظهار آياته، وإنما يحتاج إلى السيف.
 قيل: معلوم أن الله وعد بإظهاره على الدين كله ظهور علمٍ وبيان وظهور سيف وسنان، فقال تعالى: {هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون}.
وقد فسر العلماء ظهوره بهذا وهذا، ولفظ الظهور يتناولهما، فإن ظهور الهدى بالعلم والبيان، وظهور الدين باليد والعمل، والله تعالى أرسل رسوله بالهدى ودين الحق؛ ليظهره على الدين كله.
ومعلوم أن ظهور الإسلام بالعلم والبيان قبل ظهوره باليد والقتال؛
 فإن النبي صلى الله عليه وسلم مكث بمكة ثلاث عشرة سنة يظهر الإسلام بالعلم والبيان والآيات والبراهين؛ فآمنت به المهاجرون والأنصار طوعاً واختياراً بغير سيف لما بان لهم من الآيات البينات والبراهين والمعجزات،
 ثم أظهره بالسيف،
 فإذا وجب علينا جهاد الكفار بالسيف ابتداءً ودفعاً، فلأن يجب علينا بيان الإسلام وإعلامه ابتداءً ودفعاً لمن يطعن فيه بطريق الأولى والأحرى.
فإن وجوب هذا قبل وجوب ذاك ومنفعته قبل منفعته،
 ومعلوم أنه يحتاج كل وقت إلى السيف، فكذلك هو محتاج إلى العلم والبيان، وإظهاره بالعلم والبيان من جنس إظهاره بالسيف ، وهو ظهور مجمل علا به على كل دين مع أن كثيراً من الكفار لم يقهره سيفه،
 فكذلك كثير من الناس لم يظهر لهم آياته وبراهينه، بل قد يقدحون فيه ويقيمون الحجج على بطلانه، لا سيما والمقهور بالسيف فيهم منافقون كثيرون؛ فهؤلاء جهادهم بالعلم والبيان دون السيف والسنان، يؤكد هذا:
الوجه السابع: وهو أن القتال لا يكون إلا لظالم، فإن من قاتل المسلمين لم يكن إلا ظالماً معتدياً، ومن قامت عليه الحجة فشاق الرسول من بعد ما تبين له الهدى، واتبع غير سبيل المؤمنين لم يكن إلا ظالماً.
وأما المجادلة فقد تكون لظالم: إما طاعن في الدين بالظلم،
 وإما من قامت عليه الحجة الظاهرة فامتنع من قبولها،
 وقد تكون لمسترشد طالب حق لم يبلغه.
وإما من بلغه بعض أعلام نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ودلائل نبوته، ولكن عورض ذلك عنده بشبهات تنافي ذلك؛ فاحتاج إلى جواب تلك المعارضات.
وإما طالب لمعرفة دلائل النبوة على الوجه الذي يعلم به ذلك.
فإذا كان القتال الذي لا يكون إلا لدفع ظلم المقاتل مشروعاً.
فالمجادلة التي تكون لدفع ظلمه ولانتفاعه وانتفاع غيره مشروعة بطريق الأولى.
قال مجاهد: {ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم}. قال: الذين ظلموا من قاتلك ولم يعطك الجزية.
 وفي لفظ آخر عنه قال: الذين ظلموا: منهم أهل الحرب من لا عهد لهم؛ المجادلة لهم بالسيف.
 وفي رواية عنه قال: لا تقاتل إلا من قاتلك ولم يعطك الجزية.
 وفي رواية عنه قال: من أدى منهم الجزية فلا تقولوا له إلا خيرا.
 وعن مجاهد: إلا بالتي هي أحسن، فإن قالوا شراً فقولوا خيراً،
 فهذا مجاهد لا يجعلها منسوخة وهي قول أكثر المفسرين.
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: {ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن}، قال: ليست منسوخة،
 ولكن عن قتادة قال: نسختها {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم}، ولا مجادلة أشد من السيف.
والأول أصح؛ لأن هؤلاء من الذين ظلموا فلا نسخ"انتهى.

عواقب الظلم في الدنيا والآخرة.. هل تُرد الحقوق يوم القيامة؟

هل تظن أن الظلم ينتهي بمجرد مرور الوقت؟ وهل حقوق العباد تضيع بالتقادم؟ في هذا المقال، نقف مع آية كريمة وحديث نبوي يضعان النقاط على الحروف حو...