الثلاثاء، 1 يوليو 2014

متى شرع الجهاد في الإسلام ولماذا شرع ؟ من نفيس كلام شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-

قال-رحمه الله- في كلامٍ له عن الجهاد ومتى شرع في كتابه العجاب<الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح>:
"... فكان النبي صلى الله عليه وسلم في أول الأمر مأموراً أن يجاهد الكفار بلسانه لا بيده، فيدعوهم ويعظهم ويجادلهم بالتي هي أحسن ويجاهدهم بالقرآن جهاداً كبيراً، قال تعالى في سورة الفرقان وهي مكية: {ولو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيرا فلا تطع الكافرين وجاهدهم به جهادا كبيرا}.
وكان مأموراً بالكف عن قتالهم لعجزه وعجز المسلمين عن ذلك،
 ثم لما هاجر إلى المدينة وصار له بها أعوان أذن له في الجهاد،
 ثم لما قووا كتب عليهم القتال ،
ولم يكتب عليهم قتال من سالمهم؛ لأنهم لم يكونوا يطيقون قتال جميع الكفار.
فلما فتح الله مكة وانقطع قتال قريش ملوك العرب، ووفدت إليه وفود العرب بالإسلام أمره الله تعالى بقتال الكفار كلهم إلا من كان له عهد مؤقت،
 وأمره بنبذ العهود المطلقة؛ فكان الذي رفعه ونسخه ترك القتال.
وأما مجاهدة الكفار باللسان، فما زال مشروعاً من أول الأمر إلى آخره،
فإنه إذا شرع جهادهم باليد، فباللسان أولى، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:" جاهدوا المشركين بأيديكم وألسنتكم وأموالكم".
وكان ينصب لحسان منبراً في مسجده يجاهد فيه المشركين بلسانه جهاد هجو،
 وهذا كان بعد نزول آيات القتال،
 وأين منفعة الهجو من منفعة إقامة الدلائل والبراهين على صحة الإسلام، وإبطال حجج الكفار من المشركين وأهل الكتاب؟
الوجه السادس: أنه من المعلوم أن القتال إنما شرع للضرورة،
 ولو أن الناس آمنوا بالبرهان والآيات لما احتيج إلى القتال؛ فبيان آيات الإسلام وبراهينه واجب مطلقاً وجوباً أصلياً.
وأما الجهاد: فمشروع للضرورة، فكيف يكون هذا مانعا من ذلك؟
فإن قيل: الإسلام قد ظهرت أعلامه وآياته فلم يبق حاجة إلى إظهار آياته، وإنما يحتاج إلى السيف.
 قيل: معلوم أن الله وعد بإظهاره على الدين كله ظهور علمٍ وبيان وظهور سيف وسنان، فقال تعالى: {هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون}.
وقد فسر العلماء ظهوره بهذا وهذا، ولفظ الظهور يتناولهما، فإن ظهور الهدى بالعلم والبيان، وظهور الدين باليد والعمل، والله تعالى أرسل رسوله بالهدى ودين الحق؛ ليظهره على الدين كله.
ومعلوم أن ظهور الإسلام بالعلم والبيان قبل ظهوره باليد والقتال؛
 فإن النبي صلى الله عليه وسلم مكث بمكة ثلاث عشرة سنة يظهر الإسلام بالعلم والبيان والآيات والبراهين؛ فآمنت به المهاجرون والأنصار طوعاً واختياراً بغير سيف لما بان لهم من الآيات البينات والبراهين والمعجزات،
 ثم أظهره بالسيف،
 فإذا وجب علينا جهاد الكفار بالسيف ابتداءً ودفعاً، فلأن يجب علينا بيان الإسلام وإعلامه ابتداءً ودفعاً لمن يطعن فيه بطريق الأولى والأحرى.
فإن وجوب هذا قبل وجوب ذاك ومنفعته قبل منفعته،
 ومعلوم أنه يحتاج كل وقت إلى السيف، فكذلك هو محتاج إلى العلم والبيان، وإظهاره بالعلم والبيان من جنس إظهاره بالسيف ، وهو ظهور مجمل علا به على كل دين مع أن كثيراً من الكفار لم يقهره سيفه،
 فكذلك كثير من الناس لم يظهر لهم آياته وبراهينه، بل قد يقدحون فيه ويقيمون الحجج على بطلانه، لا سيما والمقهور بالسيف فيهم منافقون كثيرون؛ فهؤلاء جهادهم بالعلم والبيان دون السيف والسنان، يؤكد هذا:
الوجه السابع: وهو أن القتال لا يكون إلا لظالم، فإن من قاتل المسلمين لم يكن إلا ظالماً معتدياً، ومن قامت عليه الحجة فشاق الرسول من بعد ما تبين له الهدى، واتبع غير سبيل المؤمنين لم يكن إلا ظالماً.
وأما المجادلة فقد تكون لظالم: إما طاعن في الدين بالظلم،
 وإما من قامت عليه الحجة الظاهرة فامتنع من قبولها،
 وقد تكون لمسترشد طالب حق لم يبلغه.
وإما من بلغه بعض أعلام نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ودلائل نبوته، ولكن عورض ذلك عنده بشبهات تنافي ذلك؛ فاحتاج إلى جواب تلك المعارضات.
وإما طالب لمعرفة دلائل النبوة على الوجه الذي يعلم به ذلك.
فإذا كان القتال الذي لا يكون إلا لدفع ظلم المقاتل مشروعاً.
فالمجادلة التي تكون لدفع ظلمه ولانتفاعه وانتفاع غيره مشروعة بطريق الأولى.
قال مجاهد: {ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم}. قال: الذين ظلموا من قاتلك ولم يعطك الجزية.
 وفي لفظ آخر عنه قال: الذين ظلموا: منهم أهل الحرب من لا عهد لهم؛ المجادلة لهم بالسيف.
 وفي رواية عنه قال: لا تقاتل إلا من قاتلك ولم يعطك الجزية.
 وفي رواية عنه قال: من أدى منهم الجزية فلا تقولوا له إلا خيرا.
 وعن مجاهد: إلا بالتي هي أحسن، فإن قالوا شراً فقولوا خيراً،
 فهذا مجاهد لا يجعلها منسوخة وهي قول أكثر المفسرين.
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: {ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن}، قال: ليست منسوخة،
 ولكن عن قتادة قال: نسختها {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم}، ولا مجادلة أشد من السيف.
والأول أصح؛ لأن هؤلاء من الذين ظلموا فلا نسخ"انتهى.

الاثنين، 30 يونيو 2014

تلاوة الإمام الألباني -رحمه الله- للسُّور: (يوسف، إبراهيم، يسۤ)، وفوائد في حُسنِ التلاوة بقلم:سُكَينة بنت محمد ناصر الدين الألبانية-حفظها الله-

بسمِ الله الرحمٰن الرحيم
الحمدُ لله مُنزلِ الكتابِ حروفِه وآياتِه، والصَّلَاةُ والسَّلَامُ علىٰ خيرِ مَن تَلاه حقَّ تلاوتِه، وعلىٰ آلِه وصَحْبِه وكلِّ مَن تلا تِلْوَهُ وتَحَلَّىٰ بِحِلْيتِه.
أمَّا بعد
فهٰهنا تسجيلٌ لِصَوتِ أبي -رَحِمَهُ اللهُ- في تلاوتِه سورتَي: (إبراهيم، ويسۤ)، وهو مما يُنشر لأولِ مرة، أسأل اللهَ أن ينفع به؛ فإنَّ فيه سَنَّ العديدِ مِن السُّنَنِ الصَّحيحةِ المتعلِّقة بتلاوة القرآن الكريم، سأُوجزها بَعْدُ، وهي مذكورةٌ تعدادًا مع غيرِها في كتاب "الدليل إلىٰ كيفية تعليم القرآن الكريم" (3/ 521 و522 - الطبعة الجديدة)، وتفاصيلها وأدلَّتها مبثوثة في مواضع عديدة من الكتاب، سأشير إلىٰ بعضها في الحاشية.
هٰذا؛ وقد نُشر للوالد -رَحِمَهُ اللهُ- كثيرٌ من التلاوات لعدةِ سُوَرٍ، سأضمّ منها إلىٰ تلك السُّورتَين سورةَ: (يوسف)؛ لأني سأشملها فيما أُنبِّهُ إليه مما نستفيده لِحُسنِ تلاوةِ كتابِ ربِّنا العظيمِ جَلَّ وعَزَّ.
سورة يوسُف: 

سورة إبراهيم: 

سورة يسۤ:


نتعلَّم مِن تلاوته رَحِمَهُ اللهُ:
1) الاستعاذة بالصِّيغةِ الأكمل:
أعوذُ باللهِ السميعِ العليمِ مِن الشيطانِ الرجيم مِن هَمْزِهِ ونَفْثِهِ ونَفْخِهِ([1]).
2) التغنِّي بالقرآن([2])، وذٰلك بِالاعتدال المؤدِّي لِلْخشوع والتدبُّر والنابِع منهما! لا بالتكلُّفِ والتقعُّر، ولا بالمقامات والألحان!([3]).
3) مراعاة أحكامِ التجويدِ([4])، بما يُوهِي سِقاءَ تَبديعِ عِلْمِ التجويد! ويُهَرِيقُ ماءَ ادِّعاءِ كونِه لا يُوائم التدبُّرَ والخشوعَ! فالوالد -رَحِمَهُ اللهُ- حين أن بَلَغَ الآيةَ:
﴿فَلَمَّا اسْتَيْأَسُواْ مِنْهُ خَلَصُواْ نَجِيًّا قَالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُواْ أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُم مَّوْثِقًا مِّنَ اللهِ وَمِن قَبْلُ مَا فَرَّطتُمْ فِي يُوسُفَ فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّىٰ يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ (80)﴾ (يوسف)؛ استعبر، فبكىٰ بدموعٍ، رَحِمَهُ الله -أخبرتْني بذٰلك شقيقتي سَلَامةُ -حَفِظها الله-؛ فهي التي سَجَّلَتْ له تلاوةَ هٰذه السُّور، في غضون عام 1400 ، جزاها اللهُ خيرًا-، واستمرَّ يَنتابُه البكاءُ ثلاثَ صفحات، وكذٰلك لَمَّا بَلَغ الآية (12) مِن سورة (إبراهيم)؛ فلم يَحُلِ البكاءُ بينه وبين التجويد، ولا العكس! تقبّل اللهُ منه.
4) مراعاة أحكام الوقفِ والقطعِ والابتداء([5])، بقَدْرِ وُسْعِ النَّفَسِ. ومِن أمثلة ذٰلك:
Emoji حُسْن ابتدائه بعد الوقف لَمَّا قرأ: ﴿قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الْجَاهِلِينَ (33)﴾ (يوسف)؛ وَقَفَ مُضطرًّا علىٰ: ﴿وَأَكُن﴾، فلمَّا استأنف لم يَبدأ منها، بل أعاد مِن: ﴿وَإِلَّا﴾.
Emoji لَمّا رنّ الهاتفُ خلال تلاوته الآية (34) من سورة (يسۤ)، (الدقيقة 8:3)؛ أتمَّ الآية، ثم قطَع التلاوة، ثم لَمَّا أراد الاستئناف: استعاذ، وأعاد آيةً قرأها قبل القطع. فنتَعَلَّم أنَّ مَن قَطَعَ التلاوةَ لِأمر ما؛ فإنه يُحسِن الابتداءَ ولا يبدأ بما له تعلُّقٌ واضح بما قَبْلَه، وأنه يُعيد الاستعاذةَ بعد القطع.
ومِن توابع هذا اتباعُ سُنَّةِ الوقفِ علىٰ رؤوسِ الآي([6]).
5) الدعاء إذا مَرَّ بآيةِ رحمةٍ؛ فيسأل اللهَ مِن فضلِه([7])، ومِن ذٰلك:
لَمّا قرأ قوله تَعَالَىٰ: ﴿يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ ءامَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللهُ مَا يَشَاءُ (27)﴾ (إبراهيم)؛ دعا:
"اللّٰهمَّ! ثَبِّتْني بالقولِ الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، ولا تُضِلَّني؛ فإنك تفعل ما تشاء" اﻫ (الدقيقة 13:18).
6) الدعاء إذا مَرَّ بآيةٍ تُرهِّب مِن عذابٍ، مثاله:
Emoji لَمّا قرأ قولَه تعالىٰ:
﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَتَ اللهِ كُفْرًا وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ (28) جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ (29)﴾ (إبراهيم)، دعا:
"اللّٰهمَّ! إني أعوذ بك من عذاب جهنم" اﻫ. (الدقيقة 14 تقريبًا).
Emoji ثم في الآية التالية:
﴿وَجَعَلُواْ لِلهِ أَندَادًا لِّيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعُواْ فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ (30)﴾ (إبراهيم)، دعا:
" اللّٰهمَّ! إني أعوذ بك مِن عذاب النار" اﻫ. (الدقيقة 14:18).
7) الدعاء بما يَرِدُ مِن نصٍّ دعاءٍ في سياق الآية، وأمثلة ذٰلك:
Emoji دعا بعد قراءتِه دعاءَ إبراهيم عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَـٰذَا الْبَلَدَ ءامِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الْأَصْنَامَ (35)﴾ (إبراهيم) فقال:
"رَبِّ! اجْنُبْنِي وبَنِيَّ أن نعبُدَ الأصنامَ" اﻫ (الدقيقة 16:25).
Emoji كذٰلك دعا بدعاء إبراهيم عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بحروفِه: ﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ (40) رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ (41)﴾ (إبراهيم). (الدقيقة 18:36).

رَحِمَهُ اللهُ، وتقبَّل منه تلاواته وعِلمَه وعَملَه، ورفَع درجاتِه، اللّٰهمَّ! آمين.

___تنبيه _________________
ليس القصدُ نَشْرَ هٰذا الدعاءِ بِلفظه عَينِه! كيف ومَن دعا به قد علَّمني أنه لا يُلتزَم إلا ما وَردَ -صحيحًا- عن النبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلىٰ آلِهِ وَسَلَّمَ، أمَّا دعاء غيره؛ الصحابةِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُم فمَن دونهم؛ فلا يُلتزَم علىٰ طولِ الخطِّ وكأنه سُنّةٌ مَسْنونة! فإنما القصدُ الاستئناسُ به والدَّندنةُ حوله.
فمثلًا: دعاؤه السابق: "اللّٰهمَّ! ثبتني بقولك الثابت..."
لا يُلتزم بحذافيره! بل يمكن للتالي أن يدعوَ:
"ربِّ! اجعلني ممَّن تُثبِّتُهم بالقولِ الثابت...".

___وبعد!_________________
فإنّ بيت القصيد مِن بَثِّي تلاواتِ أبي، وتنبيهي إلىٰ ما نَبَّهتُ إليه؛ هو إحياء هاته السُّنَن التي لا نكاد نَسمع عاملًا بها! خلا التجويدِ بإتقانِ المخارجِ والصفاتِ؛ فهٰذا له أهلُه المتخصِّصون، الذين يحرصون عليه أشدَّ الحرص، وهو حرصٌ محمود، ولست بصدد إثبات ذٰلك، وإن كنت ألمحت له أعلاه، ولٰكنْ ما بالُ أقوامٍ حِراصِ علىٰ بعضٍ دون بعض؟! فحبَّذا الجمْعُ والدُّخولُ في السِّلم كافّة!
فالخلاصة أنْ هٰذا:"دُعَاءٌ إِلَى القُرْآنِ وَالسُّنَنِ الَّتِي * تَنَاسَىٰ رِجَالٌ ذِكْرَهَا فِي المحَاضِرِ!"([8])

غُرَّة رمضان 1435 ﻫ


([1]) (1/ 258).
([2]) (1/ 60 – 64).
([3]) (1/ 65 – 76).
([4]) (2/ 5 – 22).
([5]) (2/ 17 و18).
([6]) (1/ 88 و89).
([7]) والنقاط التي بعدها جميعًا: (1/ 187 – 190).
([8]) مِن شِعر ابنِ حزمٍ رَحِمَهُ اللهُ؛ "سير أعلام النبلاء" (18/ 206 – ط الرسالة).
وهذا رابط المدونة:وفيها:روابط تحميل تلاوة الشيخ -رحمه الله-للسُّور: (يوسف، إبراهيم، يسۤ)،http://tamammennah.blogspot.com/search/label/%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B1%D8%A2%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%B1%D9%8A%D9%85%20%D9%88%D8%B9%D9%84%D9%88%D9%85%D9%87

الأربعاء، 25 يونيو 2014

ترغيب النساء في الصلاة في بيوتهن ، وبيان أنها خيرٌ من الصلاة في مسجد النبي صلى الله عليه وآله وسلم...

قال الحافظ المنذري-رحمه الله- في كتابه [الترغيب والترهيب-صحيحه]:
 ترغيب النساء في الصلاة في بيوتهن ، ولزومها وترهيبهن من الخروج منها
وعن أم حميد امرأة أبي حميد الساعدي -رضي الله عنهما-:
 أنها جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله إني أحب الصلاة معك،
 قال:" قد علمت أنك تحبين الصلاة معي ،
 وصلاتك في بيتك خير من صلاتك في حجرتك،
وصلاتك في حجرتك خير من صلاتك في دارك،
 وصلاتك في دارك خير من صلاتك في مسجد قومك،
 وصلاتك في مسجد قومك خير من صلاتك في مسجدي ".
قال:فأمرت فبني لها مسجد في أقصى شيء من بيتها وأظلمه،وكانت تصلي فيه حتى لقيت الله عز وجل.
رواه أحمد وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما.
وبوب عليه ابن خزيمة: باب اختيار صلاة المرأة في حجرتها على صلاتها في دارها وصلاتها في مسجد قومها على صلاتها في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، وإن كانت صلاة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم تعدل ألف صلاة في غيره من المساجد ،والدليل على أن قول النبي صلى الله عليه وسلم: "صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إنما أراد به صلاة الرجال دون صلاة النساء.
هذا كلامه "انتهى
والحديث صححه الإمام الألباني-رحمه الله-(صحيح الترغيب)

الثلاثاء، 24 يونيو 2014

من روائع شيخ الإسلام -رحمه الله- : تأثير المناخ في الأمزجة و الأخلاق ...!!!

قال-رحمه الله-: عند كلامه عن قوله صلى الله عليه وآله وسلم:في الحديث الصحيح :" زويت لي الأرض، فرأيت مشارقها ومغاربها، وسيبلغ ملك أمتي ما زوي لي منها":
" وكان كما أخبر، فبلغ ملك أمته طرفي العمارة شرقاً وغرباً، وانتشرت دعوته في وسط الأرض، كالإقليم الثالث والرابع والخامس؛ لأنهم أكمل عقولاً، وأخلاقاً، وأعدل أمزجة ،
 بخلاف طرفي الجنوب والشمال؛ فإن هؤلاء نقصت عقولهم وأخلاقهم، وانحرفت أمزجتهم.
أما طرف الجنوب، فإنه لقوة الحرارة احترقت أخلاطهم، فاسودت ألوانهم، وتجعدت شعورهم.
وأما أهل طرف الشمال فلقوة البرد لم تنضج أخلاطهم، بل صارت فجة؛ فأفرطوا في سبوطة الشعر والبياض البارد الذي لا يستحسن.
ولهذا لما ظهر الإسلام غلب أهله على وسط المعمورة، وهم أعدل بني آدم وأكملهم، والنصارى الذين تربوا تحت ذمة المسلمين أكمل من غيرهم من النصارى عقولا وأخلاقاً،
 وأما النصارى المحاربون للمسلمين الخارجون عن ذمتهم من أهل الجنوب والشمال؛ فهم أنقص عقولاً وأخلاقاً، ولما فيهم من نقص العقول والأخلاق ظهرت فيهم النصرانية دون الإسلام".انتهى
<الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح>

الاثنين، 23 يونيو 2014

التحذير من حديث مشهور في فضل رمضان لا يصح عن النبي عليه الصلاة والسلام

نصه:عن سلمان الفارسي-رضى الله عنه- قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم آخر يوم من شعبان فقال: " يا أيها الناس قد أظلكم شهر عظيم، شهر فيه ليلة خير من ألف شهر،
 جعل الله صيامه فريضة، وقيام ليله تطوعا،
 من تقرب فيه بخصلة من الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه،
 ومن أدى فيه فريضة كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه،
 وهو شهر الصبر، والصبر ثوابه الجنة،
 وشهر المواساة،
 وشهر يزاد فيه في رزق المؤمن،
 ومن فطر فيه صائما كان مغفرة لذنوبه، وعتق رقبته من النار، وكان له مثل أجره من غير أن ينتقص من أجره شيء.
 قالوا: يا رسولالله، ليس كلنا يجد ما يفطر الصائم،
 قال: يعطي الله هذا الثواب من فطر صائما على مذقة لبن، أو تمرة، أو شربة من ماء، ومن أشبع  صائما سقاه الله من الحوض شربة لا يظمأ حتى يدخل الجنة،
 وهو شهر أوله رحمة، وأوسطه مغفرة، وآخره عتق من النار،
 فاستكثروا فيه من أربع خصال، خصلتان ترضون بهما ربكم، وخصلتان لا غنى بكم عنهما، أما الخصلتان اللتان ترضون بهما ربكم فشهادة أن لا إله إلا الله، وتستغفرونه، وأما الخصلتان اللتان لا غنى بكم عنهما، فتسألون الجنة، وتعوذون من النار ".
قال الإمام الألباني-رحمه الله-بعد أن ذكره في<الضعيفة> حديث رقم871:منكر
قلت: وهذا سند ضعيف من أجل علي بن زيد بن جدعان، فإنه ضعيف كما قال أحمد وغيره، وبين السبب الإمام ابن خزيمة فقال: " لا أحتج به لسوء حفظه ".
ولذلك لما روى هذا الحديث في صحيحه قرنه بقوله: " إن صح الخبر ". وأقره المنذري في " الترغيب " (2 / 67) وقال: إن البيهقي رواه من طريقه.

...ثم إن الحديث قال ابن أبي حاتم في " العلل " (1 / 249) عن أبيه أنه: " حديث منكر ". اهـ.
وكذلك قال الحافظ ابن رجب-رحمه الله-في "لطائف المعارف" (ص279): "لم يثبُت، بل هو حديث منكر؛ كما قال الإمام أبو حاتم الرازي في العلل".
وقد تفرد به علي بن زيد بن جدعان ؛ كما قال الحافظ بن حجر في "إتحاف المهرة" (5/561): "ومداره على علي بن زيد، وهو ضعيف".
قلنا: وفيما صح من الحديث في فضل شهر رمضان ، يُغني عن الضعيف.
تنبيه:يكثر كثير من الخطباء والوعاظ من ذكر:" وهو شهر أوله رحمة، وأوسطه مغفرة، وآخره عتق من النار" .
وتخصيص العتق من النار بآخر الشهر يخالف ما صح عنه صلى الله عليه وآله وسلم من قوله:"ولله عتقاء من النار وذلك كل ليلة "رواه الترمذي والنسائي والحاكم وصححه على شرطهما من حديث أبي هريرة-رضى الله عنه- وحسنه الألباني في <صحيح الترغيب> ،
 وجاء أيضاً من حديث أبي أمامة -رضي الله عنه-ولفظه:"لله عز وجل عند كل فطر عتقاء"رواه أحمد والطبراني والبيهقي، وقال الألباني في <صحيح الترغيب>:( حسن صحيح ) ،وكذلك حسنه مقبل -رحمه الله-
وجاء أيضاً من حديث أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه -قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : 
"إن لله تبارك وتعالى عتقاء في كل يوم وليلة - يعني في رمضان - وإن لكل مسلم في كل يوم وليلة دعوة مستجابة ".
وصححه الألباني-رحمه الله-في <صحيح الترغيب>

الأحد، 22 يونيو 2014

قصة شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله-مع رهبان النصارى الثلاثة...(إفحام وإلزام)!!!

جاء في رسالة <فصل فيما قام به ابن تيمية وتفرد به وذلك في تكسير الاحجار> لتلميذه الشيخ إبراهيم بن أحمد الغياني-رحمه الله-: حاكياً عن شيخ الإسلام -رحمه الله-عندما كان بمصر:
"ولما كان الشيخ في قاعة الترسيم (الإعتقال) دخل إلى عنده ثلاثة رهبان من الصعيد. فناظرهم وأقام عليهم الحجة بأنهم كفار وما هم على الدَّين الذي كان عليه إبراهيم والمسيح.
فقالوا له: نحن نعمل مثل ما تعملون،
أنتم تقولون: بالسيدة نفيسة ونحن نقول: بالسيدة مريم،
وقد أجمعنا نحن وأنتم على: أن المسيح ومريم، أفضل من الحسين ومن نفيسة،
 وأنتم تستغيثون بالصالحين الذين قبلكم ، ونحن كذلك.
 فقال لهم: وإن من فعل ذلك ففيه شَبَهٌ منكم ، وهذا ما هو دين إبراهيم الذي كان عليه ؛
 فإن الدين الذي كان إبراهيم عليه:
 أن لا نعبد إلا الله وحده ، لا شريك له ، ولا ندَّ له ، ولا صاحبة له ، ولا ولد له ، ولا نشرك معه ملكاً ولا شمساً ولا قمراً ولا كوكباً ، ولا نشرك معه نبيًّا من الأنبياء ولا صالحاً :{إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا} ( مريم :93 ).
وإن  الأمور التي لا يقدر عليها غير الله ،لا تطلب من غيره مثل: إنزال المطر ، وإنبات النبات ، وتفريج الكربات ، والهدى من الضلالات ، وغفران الذنوب  ؛ فإنه لا يقدر أحد من جميع الخلق على ذلك ، ولا يقدر عليه إلا الله.
 والأنبياء-عليهم الصلاة والسلام- نؤمن بهم ونعظمهم ونوقرهم ونتبعهم ونصدَّقهم في جميع ما جاءوا به ونطيعهم كما قال نوح وصالح وهود وشعيب :{أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ}( نوح :3 )؛ فجعلوا العبادة والتقوى لله وحده ، والطاعة لهم ؛ فإن طاعتهم من طاعة الله.
فلو كفر أحد بنبيًّ وآمن بالجميع ما نفعه إيمانه حتى يؤمن بذلك النبي. وكذلك لو آمن بجميع الكتب وكذب بكتاب كان كافراً حتَّى يؤمن بذلك الكتاب ، وكذلك الملائكة واليوم الآخر.
 فلما سمعوا ذلك منه قالوا: الدين الذي ذكرته خيرٌ من الدين الذي نحن ، وهؤلاء عليه .
 ثم انصرفوا من عنده " انتهى
<الجامع لسيرة شيخ الإسلام..>ص143-144

السبت، 21 يونيو 2014

من نفائس الوصايا:لا بد أن يكون للعبد ساعة من ليل أو نهار يخلو فيها بربه...!!!

جاء في رسالة ابن شيخ الحزِّامين-رحمه الله-ت711هجرية لأصحاب وتلاميذ شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله-:
"وليكن لنا جميعاً بين الليل والنهار ساعة ،
نخلو فيها بربَّنا جل اسمه وتعالى قُدسه ، نجمع بين يديه في تلك الساعة هُمومَنا ، وَنَطَّرِحُ أشغالَ الدنيا من قلوبنا ؛
 فنزهد فيما سوى الله ساعة من نهار،
 فبذلك يعرف الإنسانُ حالَه مَعَ ربّهِ ،
 فَمَنْ كان  له مع ربّهِ حالٌ ، تَحَرَّكتْ في تلك الساعة عزائمُه ، وابتهجت بالمحبة والتعظيم سرائرهُ ، وطارت إِلى العلى زَفَراتُه وكوامِنُهُ ،
 وتلك الساعة أُنموذجٌ لحالة العبد في قبره ، حين خُلُوَّه عن ماله ، وحِبَّه ؛
 فمن لم يُخْلِ قلبَه لله ساعةً من نهار ، لما احْتوشَه من الهموم الدنيويةِ وذوات الآصار ؛
 فليعلم أنه ليس له ثَمَّ رابطةٌ علوية ، ولا نصيب من المحبة ولا المحبوبية ؛
 فليبكِ على نفسه ، ولا يرضى منها إِلا بنصيب من قُرب ربه وأُنْسهِ.
  فإذا حَصَلَتْ لله تلك الساعةُ ، أمكن إيقاعُ الصلوات الخمس على نمطها من الحضور والخشوع ، والهيبة للرب العظيم في السجود والركوع.
 فلا ينبغي لنا أن نَبْخَل على أنفسنا في اليوم والليلة من أربع وعشرين ساعةً بساعة لله الواحد القهار ، نعبدٌه فيها حَقَّ  عبادته ،
 ثم نجتهد على إيقاع الفرائض على ذلك النهج في رعايته ، وذلك طريقٌ لنا جميعاً إن شاء الله تعالى إِلى النفوذ،.."انتهى
من(الجامع لسيرة شيخ الإسلام ابن تيمية..)ص113-114

عواقب الظلم في الدنيا والآخرة.. هل تُرد الحقوق يوم القيامة؟

هل تظن أن الظلم ينتهي بمجرد مرور الوقت؟ وهل حقوق العباد تضيع بالتقادم؟ في هذا المقال، نقف مع آية كريمة وحديث نبوي يضعان النقاط على الحروف حو...