الثلاثاء، 20 مايو 2014

قصة الفتى الأنصارى و الحية ...(تأمل ومقارنة)؟!!

اخرج الإمام مسلم -رحمه الله-في<صحيحه>[كتاب السلام] حديث رقم(2236):
عن مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ صَيْفِيٍّ - وَهُوَ عِنْدَنَا مَوْلَى ابْنِ أَفْلَحَ - أَخْبَرَنِي أَبُو السَّائِبِ، مَوْلَى هِشَامِ بْنِ زُهْرَةَ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فِي بَيْتِهِ، قَالَ: فَوَجَدْتُهُ يُصَلِّي، فَجَلَسْتُ أَنْتَظِرُهُ حَتَّى يَقْضِيَ صَلَاتَهُ، فَسَمِعْتُ تَحْرِيكًا فِي عَرَاجِينَ فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ، فَالْتَفَتُّ فَإِذَا حَيَّةٌ فَوَثَبْتُ لِأَقْتُلَهَا، فَأَشَارَ إِلَيَّ أَنِ اجْلِسْ فَجَلَسْتُ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَشَارَ إِلَى بَيْتٍ فِي الدَّارِ،
 فَقَالَ: أَتَرَى هَذَا الْبَيْتَ؟
 فَقُلْتُ: نَعَمْ،
 قَالَ: كَانَ فِيهِ فَتًى مِنَّا حَدِيثُ عَهْدٍ بِعُرْسٍ،
 قَالَ: فَخَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْخَنْدَقِ؛ فَكَانَ ذَلِكَ الْفَتَى يَسْتَأْذِنُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنْصَافِ النَّهَارِ فَيَرْجِعُ إِلَى أَهْلِهِ،
 فَاسْتَأْذَنَهُ يَوْمًا،
 فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :"خُذْ عَلَيْكَ سِلَاحَكَ، فَإِنِّي أَخْشَى عَلَيْكَ قُرَيْظَةَ
 فَأَخَذَ الرَّجُلُ سِلَاحَهُ، ثُمَّ رَجَعَ فَإِذَا امْرَأَتُهُ بَيْنَ الْبَابَيْنِ قَائِمَةً فَأَهْوَى إِلَيْهَا الرُّمْحَ لِيَطْعُنَهَا بِهِ وَأَصَابَتْهُ غَيْرَةٌ،
 فَقَالَتْ لَهُ: اكْفُفْ عَلَيْكَ رُمْحَكَ وَادْخُلِ الْبَيْتَ حَتَّى تَنْظُرَ مَا الَّذِي أَخْرَجَنِي،
 فَدَخَلَ فَإِذَا بِحَيَّةٍ عَظِيمَةٍ مُنْطَوِيَةٍ عَلَى الْفِرَاشِ فَأَهْوَى إِلَيْهَا بِالرُّمْحِ فَانْتَظَمَهَا بِهِ، ثُمَّ خَرَجَ فَرَكَزَهُ فِي الدَّارِ فَاضْطَرَبَتْ عَلَيْهِ، فَمَا يُدْرَى أَيُّهُمَا كَانَ أَسْرَعَ مَوْتًا الْحَيَّةُ أَمِ الْفَتَى،
 قَالَ: فَجِئْنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهُ وَقُلْنَا ادْعُ اللهَ يُحْيِيهِ لَنَا ،
 فَقَالَ: «اسْتَغْفِرُوا لِصَاحِبِكُمْ»،
 ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ بِالْمَدِينَةِ جِنًّا قَدْ أَسْلَمُوا، فَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْهُمْ شَيْئًا، فَآذِنُوهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَإِنْ بَدَا لَكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ ؛ فَاقْتُلُوهُ، فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ».
تأمل وقارن-رحمنى الله وإياك- بين غيرة هذا الفتى الأنصاري-رضى الله عنه-عندما هوى بالرمح لزوجته لِيَطْعُنَهَا بِهِ ، لمجرد وقوفها عند الباب !!
وغيرة كثير من المسلمين اليوم..عندما تركوا نساءهم ، وبناتهم..فيما بعد الباب بل الأبواب..واقفات وهن متبرجات !!بمسافات ومسافات(في الطرقات والمتنزهات والاسواق والجامعات،..) ؟!
 أماتة الغيرة في القلوب..وأصبحت الدياثة..حضارة وضرورة حياة؟!!!

الاثنين، 19 مايو 2014

من حسن الأدب والمعاشرة

جاء في صحيح الإمام مسلم -رحمه الله- حديث رقم(2855):عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَمْعَةَ-رضى الله عنه-، قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَكَرَ النَّاقَةَ، وَذَكَرَ الَّذِي عَقَرَهَا، فَقَالَ: " إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا: انْبَعَثَ بِهَا رَجُلٌ عَزِيزٌ عَارِمٌ مَنِيعٌ فِي رَهْطِهِ، مِثْلُ أَبِي زَمْعَةَ "
ثُمَّ ذَكَرَ النِّسَاءَ فَوَعَظَ فِيهِنَّ،

 ثُمَّ قَالَ: «إِلَامَ يَجْلِدُ أَحَدُكُمُ امْرَأَتَهُ؟» فِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ: «جَلْدَ الْأَمَةِ» وَفِي رِوَايَةِ أَبِي كُرَيْبٍ: «جَلْدَ الْعَبْدِ، وَلَعَلَّهُ يُضَاجِعُهَا مِنْ آخِرِ يَوْمِهِ»
ثُمَّ وَعَظَهُمْ فِي ضَحِكِهِمْ مِنَ الضَّرْطَةِ ؛

 فَقَالَ: «إِلَامَ يَضْحَكُ أَحَدُكُمْ مِمَّا يَفْعَلُ؟».


قال الإمام النووي -رحمه الله- في <شرح مسلم>9/207:
"وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ النَّهْيُ عَنْ ضَرْبِ النِّسَاءِ لِغَيْرِ ضَرُورَةِ التَّأْدِيبِ وَفِيهِ: النَّهْيُ عَنِ الضَّحِكِ مِنَ الضَّرْطَةِ يَسْمَعُهَا مِنْ غَيْرِهِ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَتَغَافَلَ عَنْهَا وَيَسْتَمِرَّ عَلَى حَدِيثِهِ وَاشْتِغَالِهِ بِمَا كَانَ فِيهِ مِنْ غَيْرِ الْتِفَاتٍ وَلَا غَيْرِهِ وَيُظْهِرُ أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ ،
 وَفِيهِ: حُسْنُ الْأَدَبِ وَالْمُعَاشَرَةِ "انتهى

السبت، 17 مايو 2014

درر من فقه السنة : من فقه حديث:" مَن يقُل علىَّ مالم أَقُل ؛ فليتبَّوأَ مَقعدهُ مِن النار "

اخرج الإمام البخاري-رحمه الله-في [صحيحه-كتاب العلم] (1/271-فتح) ، حديث رقم<109>:
عن سلمة بن الأكوع-رضى الله عنه-قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ، يقول:
" مَن يقُل علىَّ مالم أَقُل ؛ فليتبَّوأَ مَقعدهُ مِن النار ".
 قال الحافظ ابن حجر-رحمه الله- في <فتح الباري>(1/270،273) عند شرحه :
"وهذا أول ثلاثى وقع في البخاري ، وليس فيه أعلى من الثلاثيات ، وقد أفردت ؛ فبلغت أكثر من عشرين حديثاً ".
وقال:" وقوله:(ما لم أقل)أى:شيئاً لم أقله..وذكر القول ؛ لأنه الأكثر، وحكم الفعل كذلك ؛ لاشتراكهما في علة الإمتناع...إذا لم يكن قاله أو فعله.."
وقال-رحمه الله-:
"وقد اغتر قوم من الجهلة ؛ فوضعوا أحاديث في الترغيب و الترهيب، وقالوا: نحن لم نكذب عليه ، بل فعلنا ذلك لتاييد شريعته<؟!>،
وما دروا أن تقويله صلى الله عليه وسلم ، ما لم يقل يقتضى الكذب على الله تعالى ؛ لأنه إثبات حكم من الأحكام الشريعة ، سواء كان في الإيجاب او الندب ، وكذا مقابلهما وهو الحرام والمكروه"انتهى
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله-في كلامٍ له في [مجموع الفتاوى]3/356:
"..وكذلك مما حرمه الله تعالى ، أن يقول الرجل على الله ما لا يعلم ؛ مثل :أن يروي عن الله ورسوله أحاديث يجزم بها ، وهو لا يعلم صحتها ،.."انتهى

الأربعاء، 14 مايو 2014

من درر:شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله-: قاعدة شريفة نافعة.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-:
"فصل فيه قاعدة شريفة 
وهى: أن جميع ما يحتج به المبطل من الأدلة الشرعية والعقلية ، إنما تدل على الحق ، لا تدل على قول المبطل.
وهذا ظاهر، يعرفه كل أحد ؛ فإن الدليل الصحيح لا يدل إلا على حق ، لا على باطل.
 ويبقى الكلام في أعيان الأدلة ، وبيان انتفاء دلالتها على الباطل، ودلالتها على الحق ؛ وهو تفصيل هذا الإجمال.
 والمقصود هنا شئ آخر، وهو: أن نفس الدليل الذى يحتج به المبطل ، هو بعينه إذا أعطى حقه ، وتميز ما فيه من حق وباطل ، وبين ما يدل عليه :تبين أنه يدل على فساد قول المبطل المحتج به في نفس ما احتج به عليه ،
وهذا عجيب ، قد تأملته فيما شاء الله من الأدلة السمعية ؛ فوجدته كذلك!!!"انتهى
(مجموعة الفتاوى)6/242

الثلاثاء، 13 مايو 2014

التحذير من دين العوائد (كلام خطير)

قال الإمام ابن القيم -رحمه الله-في كتابه القيم [مفتاح دار السعادة]2/396-397: عند كلامه على طرق هداية الله لعباده المتنوعة :
"..وأضعف من هؤلاء إيماناً (يشير-رحمه الله-إلى من إستدلوا: بظهوره ، ورؤية غلبته صلى الله عليه وسلم ، للناس على صحة الرسالة) : من إيمانه العادة ، والمربا ، والمنشأ ؛ فإنه نشأ بين أبوين مسلمين ، وأقارب ، وجيران ، وأصحاب كذلك ؛ فنشأ كواحد منهم ، ليس عنده من الرسول ، والكتاب إلا إسمهما ، ولا من الدين إلا ما رإى عليه  أقاربه ، وأصحابه ؛ فهذا دين العوائد ، وهو أضعف شئ ، وصاحبه بحسب من يقترن به ؛ فلو قيض له من يخرجه عنه ، لم يكن عليه كلفة  في الإنتقال عنه "انتهى

الثلاثاء، 6 مايو 2014

من روائع القصص: مِنْ أَخْبَارِ الْبَكَّائِينَ -ماأروعها من قصة-

قال الحافظ ابن أبي الدينا-رحمه الله- في كتابه<الرقة والبكاء>ص194-197:
" حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُخَوَّلٌ، قَالَ: جَاءَنِي بَهِيمٌ يَوْمًا فَقَالَ لِي: تَعْلَمُ لِي رَجُلًا مِنْ جِيرَانِكَ أَوْ إِخْوَانِكَ يُرِيدُ الْحَجَّ تَرْضَاهُ يُرَافِقُنِي؟
 قُلْتُ: نَعَمْ،
 فَذَهَبْتُ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْحَيِّ لَهُ صَلَاحٌ وَدِينٌ، فَجَمَعْتُ بَيْنَهُمَا، وَتَوَاطَآ عَلَى الْمُرَافَقَةِ.
 ثُمَّ انْطَلَقَ بَهِيمٌ إِلَى أَهْلِهِ،
 فَلَمَّا كَانَ بَعْدُ، أَتَانِي الرَّجُلُ فَقَالَ: يَا هَذَا، أُحِبُّ أَنْ تَزْوِيَ عَنِّي صَاحِبَكَ وَتَطْلُبَ رَفِيقًا غَيْرِي.
 فَقُلْتُ: وَيْحَكَ فَلِمَ؟ فَوَاللَّهِ مَا أَعْلَمُ فِي الْكُوفَةِ لَهُ نَظِيرًا فِي حُسْنِ الْخَلْقِ وَالِاحْتِمَالِ، وَلَقَدْ رَكِبْتُ مَعَهُ الْبَحْرَ فَلَمْ أَرَ إِلَّا خَيْرًا. قَالَ: وَيْحَكَ حُدِّثْتُ أَنَّهُ طَوِيلُ الْبُكَاءِ لَا يَكَادُ يَفْتُرُ، فَهَذَا يُنَغِّصُ عَلَيْنَا الْعَيْشَ سَفَرَنَا كُلَّهُ.
 قَالَ: قُلْتُ: وَيْحَكَ إِنَّمَا يَكُونَ الْبُكَاءُ أَحْيَانًا عِنْدَ التَّذَكُّرِ، يَرِقُّ الْقَلْبُ فَيَبْكِي الرَّجُلُ، أَوَ مَا تَبْكِي أَحْيَانًا؟
 قَالَ: بَلَى، وَلَكِنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي عَنْهُ أَمْرٌ  عَظِيمٌ جِدًّا مِنْ كَثْرَةِ بُكَائِهِ.
 قَالَ: قُلْتُ: اصْحَبْهُ، فَلَعَلَّكَ أَنْ تَنْتَفِعَ بِهِ ,
 قَالَ: أَسْتَخِيرُ اللَّهَ.
 فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الَّذِي أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَا فِيهِ، جِيءَ بِالْإِبِلِ، وَوُطِّئَ لَهُمَا، فَجَلَسَ بَهِيمٌ فِي ظِلِّ حَائِطٍ، فَوَضَعَ يَدَهُ تَحْتَ لِحْيَتِهِ، وَجَعَلْتَ دُمُوعُهُ تَسِيلُ عَلَى خَدَّيْهِ، ثُمَّ عَلَى لِحْيَتِهِ، ثُمَّ عَلَى صَدْرِهِ، حَتَّى وَاللَّهِ رَأَيْتُ دُمُوعَهُ عَلَى الْأَرْضِ.
 قَالَ: فَقَالَ لِي صَاحِبِي: يَا مُخَوَّلُ , قَدِ ابْتَدَأَ صَاحِبُكَ، لَيْسَ هَذَا لِي بِرَفِيقٍ.
 قَالَ: قُلْتُ: ارْفُقْ، لَعَلَّهُ ذَكَرَ عِيَالَهُ وَمُفَارَقَتَهُ إِيَّاهُمْ فَرَقَّ.
 وَسَمِعَهَا بَهِيمٌ، فَقَالَ: وَاللَّهِ يَا أَخِي مَا هُوَ ذَاكَ، وَمَا هُوَ إِلَّا أَنِّي ذَكَرْتُ بِهَا الرِّحْلَةَ إِلَى الْآخِرَةِ.
 قَالَ: وَعَلَا صَوْتُهُ بِالنَّحِيبِ.
 قَالَ لِي صَاحِبِي: وَاللَّهِ مَا هِيَ بِأَوَّلِ عَدَوَاتِكَ لِي أَوْ بُغْضِكَ إِيَّايَ، أَنَا مَا لِي وَلِبَهِيمٍ؟ إِنَّمَا كَانَ يَنْبَغِي أَنْ تُرَافِقَ بَيْنَ بَهِيمٍ وَبَيْنَ دَوَّادِ بْنِ عُلْبَةَ , وَدَاوُدَ الطَّائِيِّ، وَسَلَّامٍ أَبِي الْأَحْوَصِ، حَتَّى يَبْكِيَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ،  حَتَّى يَشْتَفُّوا أَوْ يَمُوتُوا جَمِيعًا.
 قَالَ: فَلَمْ أَزَلْ أَرْفُقُ بِهِ،
 وَقُلْتُ: وَيْحَكَ لَعَلَّهَا خَيْرُ سَفْرَةٍ سَافَرْتَهَا.
 - قَالَ: وَكَانَ طَوِيلَ الْحَجِّ، رَجُلًا صَالِحًا، إِلَّا أَنَّهُ كَانَ رَجُلًا تَاجِرًا مُوسِرًا، مُقْبِلًا عَلَى شَأْنِهِ، لَمْ يَكُنْ صَاحِبَ حُزْنٍ وَلَا بُكَاءٍ-.
 قَالَ: فَقَالَ لِي: قَدْ وَقَعْتُ مَرَّتِي هَذِهِ، وَلَعَلَّهَا أَنْ تَكُونَ خَيْرًا.
 قَالَ: وَكُلُّ هَذَا الْكَلَامِ لَا يَعْلَمُ بِهِ بَهِيمٌ، وَلَوْ عَلِمَ بِشَيْءٍ مِنْهُ مَا صَحِبَهُ.
 قَالَ: فَخَرَجَا جَمِيعًا، حَتَّى حَجَّا وَرَجَعَا، مَا يَرَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّ لَهُ أَخًا غَيْرَ صَاحِبِهِ.
 فَلَمَّا جِئْتُ أُسَلِّمُ عَلَى جَارِي قَالَ: جَزَاكَ اللَّهُ يَا أَخِي عَنِّي خَيْرًا، مَا ظَنَنْتُ أَنَّ فِي هَذَا الْخَلْقِ مِثْلَ أَبِي بَكْرٍ؛
 كَانَ وَاللَّهِ يَتَفَضَّلُ عَلَيَّ فِي النَّفَقَةِ ، وَهُوَ مُعْدِمٌ وَأَنَا مُوسِرٌ، وَيَتَفَضَّلُ عَلَيَّ فِي الْخِدْمَةِ ، وَأَنَا شَابٌّ قَوِيُّ , وَهُوَ شَيْخٌ ضَعِيفٌ، وَيَطْبِخُ لِي , وَأَنَا مُفْطِرٌ وَهُوَ صَائِمٌ،
 قَالَ: قُلْتُ: فَكَيْفَ كَانَ أَمْرُكَ مَعَهُ فِي الَّذِي كُنْتَ تَكْرَهُهُ مِنْ طُولِ بُكَائِهِ؟
 قَالَ: أَلِفْتُ وَاللَّهِ ذَلِكَ الْبُكَاءَ، وَسَرَّ قَلْبِي , حَتَّى كُنْتُ أُسَاعِدُهُ عَلَيْهِ، حَتَّى تَأَذَّى بِنَا أَهْلُ الرُّفْقَةِ.
 قَالَ: ثُمَّ وَاللَّهِ أَلِفُوا ذَلِكَ؛ فَجَعَلُوا إِذَا سَمِعُونَا نَبْكِي بَكَوْا، وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ لِبَعْضٍ: مَا الَّذِي جَعَلَهُمْ أَوْلَى بِالْبُكَاءِ مِنَّا وَالْمَصِيرُ وَاحِدٌ؟
 قَالَ: فَجَعَلُوا وَاللَّهِ يَبْكُونَ وَنَبْكِي.
  قَالَ: ثُمَّ خَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ، فَأَتَيْتُ بَهِيمًا فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ،
 فَقُلْتُ: كَيْفَ رَأَيْتَ صَاحِبَكَ؟
 قَالَ: كَخَيْرِ صَاحِبٍ، كَثِيرَ الذِّكْرِ، طَوِيلَ التِّلَاوَةِ لِلْقُرْآنِ، سَرِيعَ الدَّمْعَةِ، مُحْتَمِلٌ لِهَفَوَاتِ الرَّفِيقِ؛
 فَجَزَاكَ اللَّهُ عَنِّي خَيْرًا ".

الأربعاء، 30 أبريل 2014

من روائع المقالات: الاستدلال بقول: المسألة فيها خلاف !؟ للعلامة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان-حفظه الله-

الاستدلال بقول: المسألة فيها خلاف
قال الله تعالى: (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) [الأنعام: 153]، وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً) [النساء: 59]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي تمسكوا بها وعضو عليه بالنواجذ"، الحديث 
هكذا يأمرنا الله ورسوله أننا عند اختلاف العلماء في حكم مسألة من المسائل أننا نأخذ من أقوالهم ما له دليل من الكتاب والسنة ونترك ما خالف الدليل لأن هذا علامة الإيمان بالله واليوم الآخر ولأنه خير لنا وأحسن عاقبة.
 وأننا إذا أخذنا بما خالف الدليل من الأقوال فإنه يفترق بنا عن سبيل الله ويوقعنا في سبيل التيه والضلال كما أخبر عن اليهود والنصارى أنهم اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله،
 ولما استشكل عدي بن حاتم رضي الله عنه اتخاذهم أربابًا من دون الله بين له النبي صلى الله عليه وسلم أن اتخاذهم أربابًا معناه طاعتهم في تحليل ما حرم الله وتحريم ما أحل الله،
 وكثير من الناس اليوم إذا رأيته على مخالفة ونهيته عنها قال لك: المسألة فيها خلاف فيتخذ من الخلاف مبررًا له في ارتكاب ما هو عليه ولو كان مخالفًا للدليل فما الفرق بينه وبين ما كان عليه أهل الكتاب الذين اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله، 
فالواجب على هؤلاء أن يتقوا الله في أنفسهم ، ويعلموا أن وجود الاختلاف في المسألة لا يجيز لهم مخالفة الدليل،
 حتى صار كثير من الجهال يتتبع الأقوال المسجلة في الكمبيوتر نقلًا عن كتب الخلاف فيفتي بما يوافق هواه من تلك الأقوال من غير تمييز يبنى ما كان عليه دليل صحيح وما ليس عليه دليل إما لجهل منه أو عن هوى في نفسه ،
 والجاهل لا يجوز له أن يتكلم في شرع الله بناء على ما قرأه ورآه في عرض تسجيلي وهو لا يعرف ما مدى صحته وما مستنده من الكتاب والسنة،
 والله لم يأمرنا بالرجوع إلى مجرد ما في الكتاب الفقهي من غير فهم ؛ بل أمرنا بسؤال أهل العلم حيث قال سبحانه: (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) [النحل: 43]، وصاحب الهوى لا يجوز له أن يتخذ هواه إلهًا من دون الله، فيأخذ من الأقوال ما يوافقه ويدع ما لا يوافقه.
قال الله تعالى: (وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنْ اللَّهِ) [القصص: 50]، (أَرَأَيْتَ مَنْ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلاً) [الفرقان: 43
 ولا يجوز لمن كان عنده علم أن يلتمس للناس ما يوافق أهواءهم فيضلهم عن سبيل الله بحجة التيسير؛ فالتيسير إنما هو بإتباع الدليل لئلا يكون من الذين قال الله فيهم: (لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ) [النحل: 25
 وفق الله الجميع للعلم النافع والعمل الصالح. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه.
كتبه:
صالح بن فوزان الفوزان
عضو هيئة كبار العلماء
رابط المقال على موقع الشيخ-حفظه الله-http://alfawzan.af.org.sa/node/13194

عواقب الظلم في الدنيا والآخرة.. هل تُرد الحقوق يوم القيامة؟

هل تظن أن الظلم ينتهي بمجرد مرور الوقت؟ وهل حقوق العباد تضيع بالتقادم؟ في هذا المقال، نقف مع آية كريمة وحديث نبوي يضعان النقاط على الحروف حو...