الخميس، 9 يناير 2014

من درر الإمام ابن القيم-رحمه الله-:شرح مختصر لأدعية نبوية من جوامع الدعاء...

قال الإمام ابن القيم -رحمه الله- عند تفسيره للمعوذتين (الفلق والناس)في كتابه العجاب<بدائع الفوائد>(1/2/175-177):
" وقبل الكلام في ذلك. لا بد من بيان الشر ما هو وما حقيقته. فنقول:
الشر يقال على شيئين:
 على الألم ، وعلى ما يفضي إليه،
 وليس له مسمى سوى ذلك،
 فالشرور هي الآلام وأسبابها.
 فالمعاصي والكفر والشرك وأنواع الظلم هي شرور. وإن كان لصاحبها فيها نوع غرض ولذة.
 لكنها شرور، لأنها أسباب الالام ومفضية إليها ؛ كإفضاء سائر الأسباب إلى مسبباتها.
 فترتب الألم عليها كترتب الموت على تناول السموم القاتلة،
 وعلى الذبح والإحراق بالنار والخنق بالحبل وغير ذلك من الأسباب التي تصيبه مفضية إلى مسبباتها، ولا بد ما لم يمنع السببية مانع، أو يعارض السبب ما هو أقوى منه وأشد اقتضاء لضده،
 كما يعارض سبب المعاصي قوة الإيمان ، وعظمة الحسنات الماحية ، وكثرتها فيزيد في كميتها وكيفيتها على أسباب العذاب فيدفع الأقوى للأضعف.
 وهذا شأن جميع الأسباب المتضادة كأسباب الصحة والمرض،
 وأسباب الضعف والقوة.
والمقصود: أن هذه الأسباب التي فيها لذة ما هي شر. وإن نالت بها النفس مسرة عاجلة وهي بمنزلة طعام لذيذ شهي. لكنه مسموم إذا تناوله الآكل لذ لآكله، وطاب له مساغه، وبعد قليل يفعل به ما يفعل.
 فهكذا المعاصي والذنوب ولا بد حتى لو لم يخبر الشارع بذلك لكان الواقع والتجربة الخاصة والعامة من أكبر شهوده.
وهل زالت عن أحد قط نعمة إلا بشؤم معصيته. 
فإن الله إذا أنعم على عبد بنعمة حفظها عليه، ولا يغيرها عنه حتى يكون هو الساعي في تغييرها عن نفسه: { إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وإذا أراد الله بقوم سوءًا فلا مرد له وما لهم من دونه من وال }. 
ومن تأمل ما قص الله في كتابه من أحوال الأمم الذين أزال نعمه عنهم. وجد سبب ذلك جميعه، إنما هو مخالفة أمره وعصيان رسله، وكذلك من نظر في أحوال أهل عصره. وما أزال الله عنهم من نعمه وجد ذلك كله من سوء عواقب الذنوب كما قيل:
إذا كنت في نعمة فارعها ** فإن المعاصي تزيل النعمْ
فما حفظت نعمة الله بشيء قط مثل طاعته،
 ولا حصلت فيها الزيادة بمثل شكره،
 ولا زالت عن العبد بمثل معصيته لربه.
 فإنها نار النعم التي تعمل فيها كما تعمل النار في الحطب اليابس.
 ومن سافر بفكره في أحوال العالم استغنى عن تعريف غيره له.
والمقصود: أن هذه الأسباب شرور ولا بد. وأما كون مسبباتها شرورًا فلأنها آلام نفسية وبدنية فيجتمع على صاحبها مع شدة الألم الحسي ألم الروح بالهموم الغموم والأحزان والحسرات.
 ولو تفطن العاقل اللبيب لهذا حق التفطن لأعطاه حقه من الحذر والجد في الهرب. ولكن قد ضرب على قلبه حجاب الغفلة ليقضي الله أمرًا كان مفعولا. فلو تيقظ حق التيقظ لتقطعت نفسه في الدنيا حسرات على ما فاته من حظه العاجل والآجل من الله. 
وإنما يظهر له هذا حقيقة الظهور عند مفارقة هذا العالم والإشراف والإطلاع على عالم البقاء. فحينئذ يقول: { يا ليتني قدمت لحياتي }،  { يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله }. 
ولما كان الشر هو الآلام وأسبابها كانت استعاذات النبي صلى الله عليه وسلم جميعها مدارها على هذين الأصلين؛
  فكل ما استعاذ منه ، أو أمر بالاستعاذة منه؛
 فهو: إما مؤلم، وإما سبب يفضي إليه.
 فكان يتعوذ في آخر الصلاة من أربع ، وأمر بالاستعاذة منهن وهي:
 عذاب القبر ، وعذاب النار. فهذان أعظم المؤلمات.
 وفتنة المحيا والممات، وفتنة المسيح الدجال. وهذان سبب العذاب المؤلم.
 فالفتنة سبب العذاب. وذكر الفتنة خصوصًا وعمومًا. وذكر نوعي الفتنة،
 لأنها إما في الحياة، وإما بعد الموت،
 ففتنة الحياة قد يتراخى عنها العذاب مدة، 
وأما فتنة الموت فيتصل بها العذاب من غير تراخ؛
 فعادت الاستعاذة إلى الألم والعذاب وأسبابها.
 وهذا من آكد أدعية الصلاة حتى أوجب بعض السلف والخلف الإعادة على من لم يدع به في التشهد الأخير، وأوجبه ابن حزم في كل تشهد، فإن لم يأت به بطلت صلاته.
ومن ذلك قوله: «اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن والعجز والكسل والجبن والبخل وضلع الدين وغلبة الرجال»؛
 فاستعاذ من ثمانية أشياء كل اثنين منها قرينان.
 فالهم والحزن قرينان وهما: من آلام الروح ومعذباتها.
 والفرق بينهما: أن الهم توقع الشر في المستقبل ، والحزن التألم على حصول المكروه في الماضي أو فوات المحبوب ،
 وكلاهما تألم وعذاب يرد على الروح.
 فإن تعلق بالماضي سمي حزنًا، 
وإن تعلق بالمستقبل سمي همًا.
والعجز والكسل قرينان وهما :من أسباب الألم، لأنهما يستلزمان فوات المحبوب، فالعجز يستلزم عدم القدرة، والكسل يستلزم عده إرادته.
 فتتألم الروح لفواته بحسب تعلقها به ، والتذاذها بإدراكه لو حصل.
والجبن والبخل قرينان، لأنهما : عدم النفع بالمال والبدن وهما : من أسباب الألم، لأن الجبان تفوته محبوبات ومفرحات وملذوذات عظيمة لا تنال إلا بالبذل والشجاعة،
 والبخل يحول بينه دونها أيضا؛
 فهذان الخلقان من أعظم أسباب الآلام.
وضلع الدين وقهر الرجال قرينان وهما: مؤلمان للنفس معذبان لها.
 أحدهما قهر بحق وهو ضلع الدين. 
والثاني: قهر بباطل وهو غلبة الرجال،
 وأيضا فضلع الدين قهر بسبب من العبد في الغالب وغلبة الرجال قهر بغير اختياره.
ومن ذلك تعوذه صلى الله عليه وسلم: «من المأثم والمغرم»؛
 فإنهما يسببان الألم العاجل.
 ومن ذلك قوله: «أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك»؛
 فالسخط سبب الألم والعقوبة هي الألم؛
 فاستعاذ من أعظم الآلام وأقوى أسبابها.

فصل: الشر المستعاذ منه نوعان

والشر المستعاذ منه نوعان:
 أحدهما: موجود يطلب رفعه،
 والثاني: معدوم يطلب بقاؤه على العدم وأن لا يوجد.
 كما أن الخير المطلق نوعان:
 أحدهما: موجود فيطلب دوامه وثباته وأن لا يسلبه،
 والثاني: معدوم فيطلب وجوده وحصوله.
فهذه أربعة هي أمهات مطالب السائلين من رب العالمين وعليها مدار طلباتهم.
 وقد جاءت هذه المطالب الأربعة في قوله تعالى حكاية عن دعاء عباده في آخر آل عمران في قولهم: { ربنا إننا سمعنا مناديًا ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا
  فهذا الطلب لدفع الشر الموجود. فإذ الذنوب والسيئات شر كما تقدم بيانه.
ثم قال: { وتوفنا مع الأبرار }، فهذا طلب لدوام الخير الموجود، وهو الإيمان حتى يتوفاهم عليه.
 فهذان قسمان.
ثم قال: { ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك }، فهذا طلب للخير المعدوم أن يؤتيهم إياه. ثم قال: { ولا تخزنا يوم القيامة }، فهذا طلب أن لا يوقع بهم الشر المعدوم وهو خزي يوم القيامة.
فانتظمت الآيتان المطالب الأربعة أحسن انتظام مرتبة أحسن ترتيب قدم فيها النوعان اللذان في الدنيا،
 وهما المغفرة ودوام الإسلام إلى الموت،
 ثم اتبعا بالنوعين اللذين في الآخرة.
 وهما أن يعطوا ما وعدوه على ألسنة رسله وأن لا يخزيهم يوم القيامة.
فإذا عرف هذا فقوله صلى الله عليه وسلم في في تشهد الخطبة: «ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا»، يتناول الاستعاذة من شر النفس الذي هو معدوم لكنه فيها بالقوة فيسأل دفعه وأن لا يوجد.
وأما قوله: «من سيئات أعمالنا» ففيه قولان:
أحدهما: أنه استعاذة من الأعمال السيئة التي قد وجدت، فيكون الحديث قد تناول نوعي الاستعاذة من الشر المعدوم الذي لم يوجد ومن الشر الموجود.
 فطلب دفع الأول ، ورفع الثاني.
والقول الثاني: إن سيئات الأعمال هي التي عقوباتها وموجباتها السيئة التي تسوء صاحبها وعلى هذا يكون من استعاذه الدفع أيضا دفع المسبب. والأول دفع السبب فيكون قد استعاذ من حصول الألم وأسبابه وعلى الأول يكون إضافة السيئات إلى الأعمال من باب إضافة النوع إلى جنسه.
 فإن الأعمال جنس وسيئاتها نوع منها.
 وعلى الثاني يكون من باب إضافة المسبب إلى سببه ،  والمعلول إلى علته؛ كأنه قال: من عقوبة عملي.
 والقولان محتملان.
 فتأمل أيهما أليق بالحديث وأولى به. فإن مع كل واحد منهما نوعًا من الترجيح.
فيترجح الأول بأن منشأ الأعمال السيئة من شر النفس؛ فشر النفس يولد الأعمال السيئة فاستعاذ من صفة النفس ، ومن الأعمال التي تحدث عن تلك الصفة،
 وهذان جماع الشر وأسباب كل ألم،
 فمتى عوفي منهما عوفي من الشر بحذافيره.
ويترجح الثاني بأن سيئات الأعمال هي العقوبات التي تسوء العامل ، وأسبابها شر النفس،
 فاستعاذ من العقوبات والآلام وأسبابها. 
والقولان في الحقيقة متلازمان والاستعاذة من أحدهما تستلزم الاستعاذة من الآخر.

فصل: الشر ومصدره ومنتهاه

ولما كان الشر له سبب هو مصدره ، وله مورد ، ومنتهى.
 وكان السبب: إما من ذات العبد،
 وإما من خارج،
 ومورده ومنتهاه:
 إما نفسه، وإما غيره؛
 كان هنا أربعة أمور:
 شر مصدره: من نفسه ، ويعود على نفسه تارة ، وعلى غيره أخرى،
 وشر مصدره: من غيره وهو السبب فيه ، ويعود على نفسه تارة وعلى غيره أخرى - جمع النبي صلى الله عليه وسلم هذه المقامات الأربعة في الدعاء الذي علمه الصديق أن يقوله إذا أصبح، وإذا أمسى وإذا أخذ مضجعه: «اللهم فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة رب كل شيء ومليكه أشهد أن لا إله إلا أنت أعوذ بك من شر نفسي وشر الشيطان وشركه وأن أقترف على نفسي سوءًا أو أجره إلى مسلم».
 فذكر مصدري الشر وهما: النفس والشيطان،
 وذكر مورديه ونهايتيه وهما: عوده على النفس أو على أخيه المسلم،
 فجمع الحديث مصادر الشر ، وموارده في أوجز لفظه ،وأخصره ، وأجمعه ، وأبينه"انتهى.


الأربعاء، 8 يناير 2014

من درر الفوائد:موقف المسلم من المسائل الخلافية

جاء في مجلة "البحوث الإسلامية" العدد21-جمادي الآخرة 1408هجرية ص55 زاوية(فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء)رقم الفتوى 2171:
سؤال نصه:ما الحكم في المسائل الخلافية ، هل نتبع القول الأرجح والدليل الأقوى أو نتبع الأسهل والأيسر انطلاقا من مبدأ التيسير لا التعسير ؟ 
الجواب : إذا كان في المسألة دليل شرعي بالتخيير كان المكلف في سعة فله أن يختار الأيسر ، انطلاقا من مبدأ التيسير في الشريعة مثل الخصال الثلاث في كفارة اليمين ، الإطعام والكسوة والعتق لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه: " ما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثما ، فإن كان إثما كان أبعد الناس منه " ،
 أما إن كانت مجرد أقوال للمجتهدين: فعليه أن يتبع القول الذي يشهد له الدليل أو الأرجح دليلا إن كان عنده معرفة بالأدلة صحة ودلالة ، 
 وإن كان لا خبرة له بذلك ؛ فعليه أن يسأل أهل العلم الموثوق بهم لقوله تعالى : { فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ } ؛ فإن اختلفوا عليه: أخذ بالأحوط له في دينه ،
 وليس له أن يتبع الأسهل من أقوال العلماء فيعمل به ؛
 فإن تتبع الرخص لا يجوز .

وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .


اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضـو عضــو نائب رئيس اللجنة الرئيس
عبد الله بن قعود عبد الله بن غديان عبد الرزاق عفيفي عبد العزيز بن عبد الله بن باز
 وهى على هذا الرابط:http://www.alifta.net/Search/ResultDetails.aspx?languagename=ar&lang=ar&view=result&fatwaNum=true&FatwaNumID=2171&ID=295

السبت، 4 يناير 2014

من نفائس الفصول:قاعدة نافعة: عشرة أسباب:يعتصم بها العبد من الشيطان ويستدفع به شره ويحترز به منه!

قال الإمام ابن القيم-رحمه الله-في كتابه القيم<بدائع الفوائد>(2/226-231):

" قاعدة نافعة: فيما يعتصم به العبد من الشيطان ويستدفع به شره ويحترز به منه. 

وذلك عشرة أسباب:

أحدها: الاستعاذة بالله من الشيطان. قال تعالى: { وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم }،  وفي موضع آخر: { إنه سميع عليم }،  وقد تقدم أن السمع المراد به ههنا. سمع الإجابة لا مجرد السمع العام.
وتأمل سر القرآن كيف أكد الوصف بالسميع العليم بذكر صيغة. هو الدال على تأكيد النسبة واختصاصها. وعرف الوصف بالألف واللام في سورة حم لاقتضاء المقام لهذا التأكيد، وتركه في سورة الأعراف لاستغناء المقام عنه. فإن الأمر بالاستعاذة في سورة حم وقع بعد الأمر بأشق الأشياء على النفس وهو مقابلة إساءة المسيء بالإحسان إليه. وهذا أمر لا يقدر عليه إلا الصابرون، ولا يلقاه إلا ذو حظ عظيم، كما قال الله تعالى.
والشيطان لا يدع العبد يفعل هذا. بل يريه أن هذا ذل وعجز، ويسلط عليه عدوه فيدعوه إلى الانتقام ويزينه له فإن عجز عنه دعاه إلى الإعراض عنه، وأن لا يسيء إليه ولا يحسن فلا يؤثر الإحسان إلى المسيء إلا من خالفه وآثر الله وما عنده على حظه العاجل، فكان المقام مقام تأكيد وتحريض فقال فيه: { وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم }. 
وأما في سورة الأعراف فإنه أمره أن يعرض عن الجاهلين وليس فيها الأمر بمقابلة إساءتهم بالإحسان. بل بالإعراض. وهذا سهل على النفوس غير مستعصي عليها. فليس حرص الشيطان وسعيه في دفع هذا كحرصه على دفع المقابلة بالإحسان فقال: { وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه سميع عليم }،  وقد تقدم ذكر الفرق بين هذين الموضعين، وبين قوله في حم المؤمن: { فاستعذ بالله إنه هو السميع البصير }.
وفي صحيح البخاري عن عدي بن ثابت عن سليمان بن صرد قال: كنت جالسًا مع النبي صلى الله عليه وسلم ورجلان يستبان فأحدهما احمر وجهه وانتفخت أوداجه فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إني لأعلم كلمة لو قالها ذهب عنه ما يجد لو قال أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ذهب عنه ما يجد».
الحرز الثاني: قراءة هاتين السورتين فإن لهما تاثيرًا عجيبًا في الاستعاذة بالله من شره ودفعه والتحصن منه. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما تعوذ المتعوذون بمثلهما».
 وقد تقدم أنه كان يتعوذ بهما كل ليلة عند النوم، وأمر عقبة أن يقرأ بهما دبر كل صلاة. وتقدم قوله صلى الله عليه وسلم: «إن من قرأهما مع سورة الإخلاص ثلاثًا حين يمسي وثلاثًا حين يصبح كفته من كل شيء».
الحرز الثالث: قراءة آية الكرسي ففي الصحيح من حديث محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال: وكلني رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفظ زكاة رمضان فأتى آت فجعل يحثو من الطعام فأخذته فقلت لأرفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فذكر الحديث فقال: إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي فإنه لا يزال عليك من الله حافظ، ولا يقربك شيطان حتى تصبح. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «صدقك وهو كذوب ذاك الشيطان».
وسنذكر إن شاء الله تعالى السر الذي لأجله كان لهذه الآية العظيمة هذا التأثير العظيم في التحرز من الشيطان واعتصام قارئها بها في كلام مفرد عليها وعلى أسرارها وكنوزها بعون الله وتأييده.
الحرز الرابع: قراءة سورة البقرة. ففي الصحيح من حديث سهل عن عبد الله عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تجعلوا بيوتكم قبورًا وأن البيت الذي تقرأ فيه البقرة لا يدخله الشيطان».
الحرز الخامس: خاتمة سورة البقرة فقد ثبت في الصحيح من حديث أبي موسى الأنصاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه
 وفي الترمذي عن النعمان بن بشير عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله كتب كتابًا قبل أن يخلق الخلق بألفي عام أنزل منه آيتين ختم بهما سورة البقرة فلا يقرآن في دار ثلاث ليال فيقربها شيطان».
الحرز السادس: أولى سورة حم المؤمن إلى قوله: { إليه المصير }  مع آية الكرسي، ففي الترمذي من حديث عبد الرحمن بن أبي بكر عن ابن أبي مليكة، عن زرارة بن مصعب، عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قرأ حم المؤمن إلى إليه المصير وآية الكرسي حين يصبح حفظ بهما حتى يمسي ومن قرأهما حين يمسي حفظ بهما حتى يصبح»،[ضعيف]
 وعبد الرحمن المليكي وإن كان قد تكلم فيه من قبل حفظه. فالحديث له شواهد في قراءة آية الكرسي، وهو محتمل على غرابته.
الحرز السابع: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير مائة مرة، ففي الصحيحين من حديث سمى مولى أبي بكر عن أبي صالح عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير في يوم مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب وكتبت له مائة حسنة ومحيت عنه مائة سيئة وكانت له حرزًا من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا رجل عمل أكثر من ذلك»،
 فهذا حرز عظيم النفع جليل الفائدة يسير سهل على من يسره الله عليه.
الحرز الثامن: وهو من أنفع الحروز من الشيطان كثرة ذكر الله عز وجل.
 ففي الترمذي من حديث الحارث الأشعري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله أمر يحيى بن زكريا بخمس كلمات أن يعمل بها ويأمر بني إسرائيل أن يعملوا بها وإنه كاد أن يبطىء بها»، فقال عيسى: إن الله أمرك بخمس كلمات لتعمل بها وتأمر بني إسرائيل أن يعملوا بها، فإما أن تامرهم وإما أن آمرهم. فقال يحيى: أخشى إن سبقتني بها أن يخسف بي أو أعذب، فجمع الناس في بيت المقدس فامتلأ وقعدوا على الشرف. فقال: إن الله أمرني بخمس كلمات أن أعمل بهن وآمركم أن تعملوا بهن، أولهن أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا، وإن مثل من أشرك بالله كمثل رجل اشترى عبدًا من خالص ماله بذهب أو ورق فقال: هذه داري وهذا عملي فاعمل وأدِ إلي، فكان يعمل ويؤدي إلى غير سيده، فأيكم يرضى أن يكون عبده كذلك؟ وإن الله أمركم بالصلاة، فإذا صليتم فلا تلتفتوا فإن الله ينصب وجهه لوجه عبده في صلاته ما لم يلتفت. وأمرَكم بالصيام، فإن مثل ذلك كمثل رجل في عصابة معه صرة فيها مسك، فكلهم يعجب أو يعجبه ريحها، وإن ريح الصائم أطيب عند الله من ريح المسك. وأمركم بالصدقة، فإن مثل ذلك كمثل رجل أسره العدو فأوثقوا يده إلى عنقه، وقدموه ليضربوا عنقه فقال: أنا أفديه منكم بالقليل والكثير، ففدى نفسه منهم. وأمرَكم أن تذكروا الله. فإن مثل ذلك كمثل رجل خرج العدو في أثره سراعًا حتى أتى على حصن حصين فأحرز نفسه منهم، كذلك العبد لا يحرز نفسه من الشيطان إلا بذكر الله.
 قال النبي صلى الله عليه وسلم: «وأنا آمركم بخمس الله أمرني بهن: السمع والطاعة والجهاد والهجرة والجماعة، فإن من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه إلا أن يراجع ومن ادعى دعوى الجاهلية فإنه من حثاء جهنم».
 فقال رجل: يا رسول الله وإن صلى وصام؟
 قال: «وإن صلى وصام، فادعوا بدعوى الله الذي سماكم المسلمين المؤمنين عباد الله».
 قال الترمذي هذا حديث حسن غريب صحيح، وقال البخاري: الحارث الأشعري له صحبة، وله غير هذا الحديث. 
فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث أن العبد لا يحرز نفسه من الشيطان إلا بذكر الله وهذا بعينه هو الذي دلت عليه سورة قل أعوذ برب الناس، فإنه وصف الشيطان فيها بأنه الخناس والخناس الذي إذا ذكر العبد الله انخنس وتجمع وانقبض وإذا غفل عن ذكر الله التقم القلب وألقى إليه الوساوس التي هي وساوس الشر كله فما أحرز العبد نفسه من الشيطان بمثل ذكر الله عز وجل.
الحرز التاسع: الوضوء والصلاة وهذا من أعظم ما يتحرز به منه. ولا سيما عند توارد قوة الغضب والشهوة. فإنها نار تغلي في قلب ابن آدم كما في الترمذي من حديث أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ألا وإن الغضب جمرة في قلب ابن آدم أما رايتم إلى حمرة عينيه وانتفاخ أوداجه فمن أحس بشيء من ذلك فليلصق بالأرض، وفي أثر آخر إن الشيطان خلق من نار وإنما تطفأ النار بالماء»[ضعيف]، فأما أطفأ العبد جمرة الغضب والشهوة بمثل الوضوء والصلاة. فإنها نار والوضوء يطفئها. والصلاة إذا وقعت بخشوعها والإقبال فيها على الله أذهبت أثر ذلك كله وهذا أمر تجربته تغني عن إقامة الدليل عليه.
الحرز العاشر: إمساك فضول النظر والكلام والطعام ومخالطة الناس. فإن الشيطان إنما يتسلط على ابن آدم وينال منه غرضه من هذه الأبواب الأربعة. فإن فضول النظر يدعو إلى الاستحسان، ووقوع صورة المنظور إليه في القلب والاشتغال به. والفكرة في الظفر به. فمبدأ الفتنة من فضول النظر كما في المسند عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:" النظرة سهم مسموم من سهام إبليس ؛ فمن غض بصره لله أورثه الله حلاوة يجدها في قلبه إلى يوم يلقاه"[ضعيف]، أو كما قال صلى الله عليه وسلم؛
 فالحوادث العظام إنما كلها من فضول النظر فكم نظرة أعقبت حسرات لا حسرة، كما قال الشاعر:
كل الحوادث مبداها من النظر ** ومعظم النار من مستصغر الشرر
كم نظرة فتكت في قلبها صاحبها ** فتك السهام بلا قوس ولا وتر
وقال الآخر:
وكنت متى أرسلت طرفك رائدًا ** لقلبك يومًا أتعبتك المناظر
رأيت الذي لا كله أنت قادر ** عليه ولا عن بعضه أنت صابر
وقال المتنبي:
وأنا الذي جلب المنية طرفه ** فمن المطالب والقتيل القاتل
والمقصود أن فضول النظر أصل البلاء. وأما فضول الكلام فإنها تفتح للعبد أبوابًا من الشر كلها مداخل للشيطان؛
 فإمساك فضول الكلام يسد عنه تلك الأبواب كلها ،وكم من حرب جرتها كلمة واحدة. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ: «وهل يكب الناس على مناخرهم في النار إلا حصائد ألسنتهم».
 وفي الترمذي أن رجلًا من الأنصار توفي فقال بعض الصحابة طوبى له، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «فما يدريك، فلعله تكلم بما لا يعنيه ، أو بخل بما لا ينقصه».
وأكثر المعاصي إنما تولدها من فضول الكلام والنظر وهما أوسع مداخل الشيطان فإن جارحتيهما لا يملان ولا يسئمان بخلاف شهوة البطن فإنه إذا امتلىء لم يبق فيه إرادة للطعام، وأما العين واللسان فلو تركا لم يفترا من النظر والكلام فجنايتهما متسعة الأطراف كثيرة الشعب عظيمة الآفات. 
 وكان السلف يحذرون من فضول النظر كما يحذرون من فضول الكلام وكانوا يقولون: ما شيء أحوج إلى طول السجن من اللسان.
وأما فضول الطعام فهو داع إلى أنواع كثيرة من الشر. فإنه يحرك الجوارح إلى المعاصي ويثقلها عن الطاعات، وحسبك بهذين شرًا. فكم من معصية جلبها الشبع وفضول الطعام وكم من طاعة حال دونها. فمن وقي شر بطنه فقد وقي شرًا عظيمًا. والشيطان أعظم ما يتحكم من الإنسان إذا ملأ بطنه من الطعام. ولهذا جاء في بعض الآثار ضيقوا مجاري الشيطان بالصوم، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما ملأ آدمي وعاء شرًا من بطن».
 ولو لم يكن في الامتلاء من الطعام إلا أنه يدعو إلى الغفلة عن ذكر الله عز وجل، واذا غفل القلب عن الذكر ساعة واحدة جثم عليه الشيطان ووعده ومناه وشهاه وهام به في كل واد. 
فإن النفس إذا شبعت تحركت وجالت وطافت على أبواب الشهوات.
 وإذا جاعت سكنت وخشعت وذلت "انتهى باختصار.

 

من روائع الإمام ابن القيم-رحمه الله-:التحذير من فضول المخالطة [والمعاشرة]... وأقسامها!!!

قال الإمام ابن قيم الجوزية-رحمه الله-في كتابه العجاب <بدائع الفوائد>(2/231-233)عند كلامه عن الأبواب التى يتسلط بها الشيطان  على ابن آدم  وهى أربعة أبواب منها :
" فضول المخالطة فهي الداء العضال الجالب لكل شر،
 وكم سلبت المخالطة والمعاشرة من نعمة، 
وكم زرعت من عداوة،
 وكم غرست في القلب من حزازات تزول الجبال الراسيات، وهي في القلوب لا تزول،
 ففضول المخالطة فيه خسارة الدنيا والآخرة.
 وإنما ينبغي للعبد أن يأخذ من المخالطة بمقدار الحاجة،
 ويجعل الناس فيها أربعة أقسام متى خلط أحد الأقسام بالآخر ولم يميز بينهما دخل عليه الشر:
أحدها: من مخالطته كالغذاء لا يستغني عنه في اليوم والليلة؛
 فإذا أخذ حاجته منه ترك الخلطة، ثم إذا احتاج إليه خالطه هكذا على الدوام ، وهذا الضرب أعز من الكبريت الأحمر وهم العلماء بالله، وأمره ومكايد عدوه، وأمراض القلوب وأدويتها الناصحون لله ولكتابه ولرسوله ولخلقه؛
 فهذا الضرب من مخالطتهم الربح كله.
القسم الثاني: من مخالطته كالدواء يحتاج إليه عند المرض،
 فما دمت صحيحًا فلا حاجة لك في خلطته ،وهم من لا يستغنى عن مخالطتهم في مصلحة المعاش، وقيام ما أنت محتاج إليه من أنواع المعاملات والمشاركات والاستشارة والعلاج للإدواء ونحوها،
 فإذا قضيت حاجتك من مخالطة هذا الضرب بقيت مخالطتهم من:
القسم الثالث: وهم من مخالطته كالداء على اختلاف مراتبه وأنواعه وقوته وضعفه؛ فمنهم: من مخالطته كالداء العضال ،والمرض المزمن وهو: من لا تربح عليه في دين ولا دنيا
ومع ذلك فلا بد من أن تخسر عليه الدين والدنيا أو أحدهما.
 فهذا إذا تمكنت مخالطته واتصلت فهي مرض الموت المخوف.
ومنهم: من مخالطته كوجع الضرس يشتد ضربًا عليك فإذا فارقك سكن الألم.
ومنهم: من مخالطته حمى الروح ، وهو: الثقيل البغيض العقل الذي لا يحسن أن يتكلم فيفيدك، 
ولا يحسن أن ينصت فيستفيد منك،
 ولا يعرف نفسه فيضعها في منزلتها.
 بل إن تكلم فكلامه كالعصى تنزل على قلوب السامعين مع إعجابه بكلامه وفرحه به. فهو يحدث من فيه كلما تحدث، ويظن أنه مسك يطيب به المجلس ، وإن سكت فأثقل من نصف الرحا العظيمة التي لا يطاق حملها، ولا جرها على الأرض.
ويذكر عن الشافعي -رحمه الله- أنه قال: ما جلس إلى جانبي ثقيل إلا وجدت الجانب الذي هو فيه أنزل من الجانب الآخر.
ورأيت يومًا عند شيخنا -قدس الله روحه- رجلًا من هذا الضرب والشيخ يحمله، وقد ضعفت القوى عن حمله، فالتفت إلي وقال مجالسة الثقيل: حمى الربع، ثم قال، لكن قد أدمنت أرواحنا على الحمى فصارت لها عادة، أو كما قال.
 وبالجملة فمخالطة كل مخالف حمى للروح فعرضية ولازمة.
ومن نكد الدنيا على العبد أن يبتلى بواحد من هذا الضرب ،وليس له بد من معاشرته ومخالطته ؛ فليعاشره بالمعروف حتى يجعل الله له فرجًا ومخرجًا.

القسم الرابع: من مخالطته الهلك كله ومخالطته بمنزلة أكل السم ؛
 فإن اتفق لآكله ترياق وإلا فأحسن الله فيه العزاء.
 وما أكثر هذا الضرب في الناس، لا كثرهم الله،
 وهم: أهل البدع والضلالة الصادون عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الداعون إلى خلافها الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجًا.
 فيجعلون البدعة سنة والسنة بدعة والمعروف منكرًا والمنكر معروفًا،
 إن جردت التوحيد بينهم قالوا: تنقصت جناب الأولياء والصالحين،
 وإن جردت المتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا: أهدرت الأئمة المتبوعين،
 وإن وصفت الله بما وصف به نفسه وبما وصفه به رسوله من غير غلو ولا تقصير قالوا: أنت من المشبهين.
 وإن أمرت بما أمر الله به ورسوله من المعروف ونهيت عما نهى الله عنه ورسوله من المنكر قالوا: أنت من المفتّنين.
 وإن اتبعت السنة وتركت ما خالفها قالوا: أنت من أهل البدع المضلين. 
وإن انقطعت إلى الله تعالى وخليت بينه وبين جيفة الدنيا قالوا: أنت من الملبّسين. وإن تركت ما أنت عليه واتبعت أهواءهم ؛ فأنت عند الله من الخاسرين ، وعندهم من المنافقين.
 فالحزم كل الحزم التماس مرضات الله تعالى ورسوله بإغضابهم، وأن لا تشتغل بإعتابهم ولا باستعتابهم ولا تبالي بذمهم ولا بغضهم؛ فإنه عينُ كمالِكَ،
 كما قال:
وإذا أتتك مذمتي من ناقص ** فهي الشهادة لي بأني فاضل
وقال آخر:
وقد زادني حبًا لنفسي أنني ** بغيض إلى كل امرىء غير طائل"انتهى

الاثنين، 30 ديسمبر 2013

التحذير من كتاب[الدعاء المستجاب] وما تضمنه من بدع

جاء في < فتاوي اللجنة الدائمة>
الفتوى رقم (7011):س : هل كتاب [الدعاء المستجاب] للمؤلف أحمد عبد الجواد معتمد عليه ، وقد قرأت فيه اثنتي عشرة ركعة تصليهن من ليل أو نهار وتتشهد بين كل ركعتين فإذا تشهدت في آخر صلاتك فأثن على الله عز وجل وصل على النبي صلى الله عليه وسلم واقرأ وأنت ساجد فاتحة الكتاب 7 مرات وآية الكرسي 7 مرات وقل: لا إله إلا الله وحده لا شريك له.. إلخ عشر مرات، ثم قل: اللهم إني أسألك بمعاقد العز من عرشك ومنتهى الرحمة من كتابك واسمك الأعظم وجدك الأعلى وكلماتك التامة ثم سل حاجتك ثم ارفع وسلم، رواه الحاكم عن ابن مسعود رضي الله عنه، فهل هذا القول صحيح أم لا؟
 وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عليًا عن القراءة وهو راكع وساجد.
ج : لا يعتمد على هذا الكتاب لكثرة ما فيه من الأحاديث الضعيفة والموضوعة،
 ومن ذلك ما ذكرت في سؤالك أنك قرأت فيه من صلاة اثنتي عشرة ركعة على الكيفية المذكورة... إلخ، فهو بدعة؛ لعدم ثبوت ما ذكرت عن النبي صلى الله عليه وسلم،
 وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: « من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد » ،
 ومن ذلك أيضًا قراءة القرآن في السجود؛ فإنه منهي عنه كما ذكرت في سؤالك.
وبالله التوفيق.

 وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عبد الله بن قعود // عبد الله بن غديان // عبد الرزاق عفيفي // عبد العزيز بن عبد الله بن باز //


حكم الوليمة عند ختم القرآن

جاء في "فتاوي اللجنة الدائمة"
السؤال الرابع من الفتوى رقم (4029):
س4: هل تجوز الوليمة بمناسبة ختم القرآن؟

ج4: تشرع الوليمة للزواج إذا دخل الزوج بزوجته؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الرحمن بن عوف لما أعلمه بأنه بنى بزوجته: « أولم ولو بشاة »، ولفعله صلى الله عليه وسلم.
أما الوليمة أو الاحتفال بمناسبة ختم القرآن ؛ فلم يعرف عنه صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم ولو فعلوه لنقل إلينا كسائر أحكام الشريعة،

 فكانت الوليمة أو الاحتفال من أجل ختم القرآن بدعة محدثة،
 وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: « من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد » ، وقال: « من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد » .
وبالله التوفيق.

 وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عبد الله بن قعود // عبد الله بن غديان // عبد الرزاق عفيفي // عبد العزيز بن عبد الله بن باز //


الأحد، 29 ديسمبر 2013

من بدع قراءة القرآن

جاء في "فتاوي اللجنة الدائمة"(4/115-117):
 الفتوى رقم (3861):
س: ما قولكم -حفظكم الله- في رجل جمع عددًا من الناس في منزله فتدارسوا ما تيسر من القرآن ثم دعوا الله لأنفسهم وللمسلمين ثم دعاهم لتناول طعام أعده مسبقًا لهم ثم انصرفوا.

ومن ذات السؤال: أن الداعي وزع على المدعوين أجزاء متفرقة من القرآن بحيث يقرؤون جميعهم كل على حدة ما كتب في الجزء الذي بين يديه، وبعد أن انتهوا جميعًا دعا أحدهم لأنفسهم وللمسلمين فاعتبروا أنهم في مجموعهم ختموا المصحف على سبيل التبرك. 

ج1 : أولا: الاجتماع لتلاوة القرآن ودراسته بأن يقرأ أحدهم ويستمع الباقون ويتدارسوا ما قرؤوه ويتفهموا معانيه - مشروع وقربة يحبها الله، ويجزي عليها الجزاء الجزيل،
 فقد روى مسلم في صحيحه وأبو داود ، عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده » ،
 والدعاء بعد ختم القرآن مشروع أيضًا إلا أنه لا يداوم عليه ولا يلتزم فيه صيغة معينة كأنه سنة متبعة؛
 لأن ذلك لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم وإنما فعله بعض الصحابة رضي الله عنهم، وكذا دعوة من حضر القراءة إلى طعام لا بأس بها ما دامت لا تتخذ عادة بعد القراءة.
 ثانيا: توزيع أجزاء من القرآن على من حضروا الاجتماع ليقرأ كل منهم لنفسه حزبًا أو أحزابًا من القرآن لا يعتبر ذلك ختما للقرآن من كل واحد منهم بالضرورة ،
 وقصدهم القراءة للتبرك فقط: فيه قصور؛ فإن القراءة يقصد بها القربة ، وتحفظ القرآن وتدبره ، وفهم أحكامه ، والاعتبار به ، ونيل الأجر والثواب ، وتدريب اللسان على تلاوته ... إلى غير ذلك من الفوائد.
وبالله التوفيق.
 وصلى الله على نبينا محمد ، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عبد الله بن قعود- عبد الله بن غديان -عبد الرزاق عفيفي 

عبد العزيز بن عبد الله بن باز 

عواقب الظلم في الدنيا والآخرة.. هل تُرد الحقوق يوم القيامة؟

هل تظن أن الظلم ينتهي بمجرد مرور الوقت؟ وهل حقوق العباد تضيع بالتقادم؟ في هذا المقال، نقف مع آية كريمة وحديث نبوي يضعان النقاط على الحروف حو...