الأحد، 26 أغسطس 2012

من جوامع الكلم: وصايا نبوية

فعن أبي ذر- رضي الله عنه- قال :
" أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بسبع:

 بحب المساكين وأن أدنو منهم،
 وأن أنظر إلى من هو أسفل مني ولا أنظر إلى من هو فوقي، وأن أصل رحمي وإن جفاني،
 وأن أكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله،
 وأن أتكلم بمر الحق،
 وأن لا تأخذني بالله لومة لائم،
 وأن لا أسأل الناس شيئا ".
رواه أحمد والطبراني وصححه الألباني{صحيح الترغيب رقم 811}

الجمعة، 24 أغسطس 2012

أدعية لا تثبت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، و ما صح يغنى عنها:


*حديث:( كان يدعو : اللهم إني أسألك عيشة نقية ، وميتة سوية ، ومردا غير مخزي ، ولا فاضح ) .
"الضعيفة"(6/461) حديث رقم (2915) : ضعيف.

*حديث:( اللهم إني أسألك رحمة من عندك تهدي بها قلبي ، وتجمع بها أمري ، وتلم بها شعثي ، وتصلح بها غائبي ، وترفع بها شاهدي ، وتزكي بها عملي .... ) الحديث بطوله .
"الضعيفة"(-4636/461) حديث رقم (2918) : ضعيف.

 * حديث : ( اللهم لك الحمد كالذي تقول ، وخيرا مما نقول ، اللهم لك صلاتي ونسكي ، ومحياي ومماتي ، وإليك مآبي ، ولك رب تراثي ، اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر ، ووسوسة الصدر ، وشتات الأمر ، اللهم إني أعوذ بك من شر ما تجيء به الريح ) .
"الضعيفة"(6/464-465) حديث رقم (2918)وقال الامام الألباني-رحمه الله-:
"أخرجه الترمذي ( 4/265-266- تحفة ) ، وابن خزيمة في " صحيحة " ( 280/1 ) وأبو نعيم في " أخبار أصبهان " ( 1/221-222 ) من طريق قيس بن الربيع عن الأغر بن الصباح عن خليفة بن حصين عن علي بن أبي طالب قال :
أكثر ما دعا به رسول الله صلى الله عليه وسلم عشية عرفة في الموقف .... ) فذكره ، وقال الترمذي :
" حديث غريب من هذا الوجه ، وليس إسناده بقوي " .
وقال ابن خزيمة :
" إن ثبت الخبر ، ولا إخال " .
قلت : وعلته قيس ؛ فإنه ضعيف لسوء حفظه "انتهي.


*حديث: لما توفي أبو طالب خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى الطائف ماشيا على قدميه ، قال : فدعاهم إلى الإسلام ، قال : فلم يجيبوه ، قال فانصرف ، فأتى ظل شجرة ، فصلى ركعتين ثم قال :( اللهم إليك أشكو ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس ، أرحم الراحمين أنت ؛ ارحمني ، إلى من تكلني ؟ إلى عدو يتجهمني ، أم إلى قريب ملكته أمري ؟ إن لم تكن غضبانا علي فلا أبالي ، غير أن عافيتك هي أوسع لي ، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة أن تنزل بي غضبك أو تحل علي سخطك ، لك العتبى حتى ترضى ولا حول ولا قوة إلا بك ) .
"الضعيفة"(6/487) حديث رقم :(2933): وقال -رحمه الله- مخرجا: رواه الطبراني في " المعجم الكبير " ( 13/73/181 ) ، وعنه الضياء في " المختارة " ( 56/128/1 - 2 ) ، وابن عدي ( 284/2 ) ، وعنه ابن عساكر ( 14/178/2 )...": ضعيف وبين  سبب ضعفه قائلا:
"قلت : وهذا إسناد ضعيف رجاله ثقات ، وعلته عنعنة ابن إسحاق عند الجميع ؛ وهو مدلس ، ولم يسق إسناده في " السيرة " وإنما قال ( 2/61 ) :
" فلما اطمأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال - فيما ذكر لي - : اللهم إليك أشكو ... " .
والحديث قال في " المجمع " ( 6/35 ) :
" رواه الطبراني ، وفيه ابن إسحاق وهو مدلس ثقة ، وبقية رجاله ثقات " .
من طريق ابن إسحاق معنعنا أخرجه أيضا الأصبهاني في " الحجة " ( ق 166/2 ) ، والرافعي في " تاريخ قزوين " ( 2/82 ) "انتهي.


*حديث :( أمان لأمتي من الغرق إذا ركبوا البحر أن يقولوا : ( بسم الله مجراها ومرساها ) الآية ، ( وما قدروا الله حق قدره ) الآية ) .
"الضعيفة" (6/485) حديث :(2932): موضوع .


ونقول: في الصحيح غينة عن الضعيف، وفي التزامه الخير والبركة والكفاية.



الخميس، 23 أغسطس 2012

من روائع مناظرات السلف :خضوع للحق وتواضع للخلق

قال الامام الألباني-رحمه الله-في "الضعيفة"(4/193-194) عند كلامه على الحديث رقم(1700) ولفظه: " اتقوا زلة العالم وانتظروا فيئته " ، وبعد بيان أنه " ضعيف جدا " :
"هذا ، ولعل أصل الحديث موقوف ، فرفعه كثير(اى: ابن عبدالله ) عمدا أوخطأ ، فقد رأيت الشطر الأول منه من قول معاذ بن جبل رضي الله عنه ، في مناقشة هادئة رائعة بين ابن مسعود وأبي مسلم الخولاني التابعي الجليل ، لا بأس من ذكرها لما فيها من علم وخلق كريم ، ما أحوجنا إليه في مناظراتنا ومجادلاتنا ، وأن المنصف لا يضيق ذرعا مهما علا وسما إذا وجه إليه سؤال أو أكثر في سبيل بيان الحق ، فأخرج الطبراني في " مسند الشاميين " ( ص 298 ) بسند جيد عن الخولاني : أنه قدم العراق فجلس إلى رفقة فيها ابن مسعود ، فتذاكروا الإيمان ، فقلت : أنا مؤمن .
 فقال ابن مسعود : أتشهد أنك في الجنة ؟
 فقلت : لا أدري مما يحدث الليل والنهار .
فقال ابن مسعود : لو شهدت أني مؤمن لشهدت أني في الجنة . قال أبو مسلم : فقلت : يا ابن مسعود ! ألم تعلم أن الناس كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم على ثلاثة أصناف : مؤمن السريرة مؤمن العلانية ، كافر السريرة كافر العلانية ، مؤمن العلانية كافر السريرة ؟
 قال : نعم .
 قلت : فمن أيهم أنت ؟
 قال : أنا مؤمن السريرة مؤمن العلانية .
 قال أبو مسلم : قلت : وقد أنزل الله عز وجل : { هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن } ، فمن أي الصنفين أنت ؟
 قال : أنا مؤمن .
 قلت : صلى الله على معاذ . 
قال : وما له ؟
 قلت : كان يقول : " اتقوا زلة الحكيم " . وهذه منك زلة يا ابن مسعود !
فقال : أستغفر الله .

 وأقول : رضي الله عن ابن مسعود ما أجمل إنصافه ، وأشد تواضعه ، لكن يبدو لي أنه لا خلاف بينهما في الحقيقة ، فابن مسعود نظر إلى المآل ، ولذلك وافقه عليه أبو مسلم ، وهذا نظر إلى الحال ، ولهذا وافقه ابن مسعود ، وأما استغفاره ، فالظاهر أنه نظر إلى استنكاره على أبي مسلم كان عاما فيما يبدو من ظاهر كلامه . والله أعلم " انتهى . 

السبت، 18 أغسطس 2012

أنموذج رائع في التمسك بالسنة...من (خير الناس)

فعن جرير بن عبدالله البجلي -رضي الله عنه- يقول :" بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على النصح لكل مسلم "(1) .
و مما يتعلق بحديث جرير : منقبة ومكرمة لجرير -رضي الله عنه -رواها الحافظ أبو القاسم الطبراني بإسناده حاصلها أن جريرا أمر مولاه أن يشتري له فرسا فاشترى له فرسا بثلثمائة درهم وجاء به وبصاحبه لينقده الثمن فقال جرير لصاحب الفرس : فرسك خير من ثلثمائة درهم أتبيعه بأربعمائة درهم قال ذلك إليك يا أبى عبدالله, فقال فرسك خير من ذلك أتبيعه بخمسمائة درهم , ثم لم يزل يزيده مائة فمائة وصاحبه يرضى وجرير يقول : فرسك خير إلى أن بلغ ثمائمائة درهم , فاشتراه بها فقيل له في ذلك فقال : إني بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على النصح لكل مسلم (2).
وكان -رضي الله عنه -إذا اشترى شيئا أو باعه , قال لصاحبه : اعلم أن ما أخذنامنك أحب إلينا مما أعطيناك فاختر (3).
(1) متفق عليه أخرجه البخاري(1/166) ومسلم (1/39) واللفظ له .
(2) ذكرها النووي في شرحه على صحيح مسلم والحافظ في الفتح وسكت عليها وهي في معجم الطبراني الكبير(2/334) برقم 2395 وقال محقق المعجم وهو حديث صحيح. 
(3) أخرجه أبوداود في السنن برقم 4945 والطبراني في المعجم الكبير برقم 2414 وقال عنه الألباني رحمه الله صحيح الاسناد. 

نقلا من(المنهج الصحيح)

الأربعاء، 15 أغسطس 2012

من نفائس التقريظات : تقريظ الامام بن باز-رحمه الله- على فتوى ( فتنة التكفير للامام الألبانى-رحمه الله- )


تقريظ سماحة العلامة الشيخ عبد العزيز بن باز -رحمه الله -:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه أما بعد؛  فقد اطلعت على الجواب المفيد الذي تفضل به صاحب الفضيلة الشيخ محمد ناصرالدين الألباني -وفقه الله-، المنشور في صحيفة المسلمون، الذي أجاب به فضيلته من سأله عن: " تكفير من حكم بغير ما أنزل الله من غير تفصيل ".
 فألفيتها كلمة قيمة أصاب فيها الحق، وسلك فيها سبيل المؤمنين، وأوضح وفقه الله أنه لا يجوز لأحد من الناس أن يُكَفّرَ من حكم بغير ما أنزل الله بمجرد الفعل من دون أن يعلم أنه استحل ذلك بقلبه، واحتج بما جاء في ذلك عن ابن عباس -رضي الله عنهما- وعن غيره من سلف الأمة.
 ولاشك أن ما ذكره في جوابه في تفسير قوله تعالى: { ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون }، و { ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون }، و: { ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقونهو الصواب.
 وقد أوضح أن الكفر كفران: أكبر وأصغر، كما أن الظلم ظلمان، وهكذا الفسق فسقان: أكبر وأصغر. فمن استحل الحكم بغير ما أنزل الله، أو الزنى، أو الربا، أو غيرها من المحرمات المجمع على تحريمها فقد كفر كفراً أكبر، وظلم ظلماً أكبر، وفسق فسقاً أكبر، ومن فعلها بدون استحلال كان كفره كفراً أصغر، وظلمه ظلماً أصغر، وهكذا فسقه، لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ابن مسعود رضي الله عنه: " سباب المسلم فسوق وقتاله كفر " أراد بهذا صلى الله عليه و سلم الفسق الأصغر، والكفر الأصغر، وأطلق العبارة تنفيراً من هذا العمل المنكر.
 وهكذا قوله صلى الله عليه و سلم: " اثنتان في الناس هما بهما كفر: الطعن في النسب والنياحة على الميت " أخرجه مسلم في صحيحه،
 وقوله صلى الله عليه و سلم: " لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض " أخرجه البخاري ومسلم من حديث جرير رضي الله عنه،
 والأحاديث في هذا المعنى كثيرة.
 فالواجب على كل مسلم ولا سيما أهل العلم التثبت في الأمور، والحكم فيها على ضوء الكتاب والسنة، وطريق سلف الأمة والحذر من السبيل الوخيم الذي سلكه الكثير من الناس لإطلاق الأحكام وعدم التفصيل.
 وعلى أهل العلم أن يعتنوا بالدعوة إلى الله سبحانه بالتفصيل، وإيضاح الإسلام للناس بأدلته من الكتاب والسنة، وترغيبهم في الاستقامة عليه، والتواصي والنصح في ذلك مع الترهيب من كل ما يخالف أحكام الإسلام
وبذلك يكونون قد سلكوا مسلك النبي صلى الله عليه و سلم، ومسلك خلفائه الراشدين وصحابته المرضيين في إيضاح سبيل الحق، والإرشاد إليه، والتحذير مما يخالفه عملاً بقول الله سبحانه: { ومن أحسن قولاً ممّن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين }. وقوله عز وجل: { قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرةٍ أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين }. وقوله سبحانه: { ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالّتي هي أحسن }.
 وقول النبي صلى الله عليه و سلم: " من دل على خير فله مثل أجر فاعله "، وقوله صلى الله عليه و سلم: " من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئاً ".
 وقول النبي صلى الله عليه و سلم لعلي رضي الله عنه لما بعثه إلى اليهود في خيبر: " ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه، فوالله لئن يهدي الله بك رجلاً واحداً خيرٌ لك من حمر النعم " متفق على صحته. 
وقد مكث النبي صلى الله عليه و سلم في مكة ثلاث عشرة سنة يدعو الناس إلى توحيد الله، والدخول في الإسلام بالنصح والحكمة والصبر والأسلوب الحسن، حتى هدى الله على يديه وعلى يد أصحابه من سبقت له السعادة، ثم هاجر إلى المدينة عليه الصلاة والسلام، واستمر في دعوته إلى الله سبحانه، هو وأصحابه -رضي الله عنهم-، بالحكمة والموعظة الحسنة، والصبر والجدال بالتي هي أحسن، حتى شرع الله له الجهاد بالسيف للكفار، فقام بذلك عليه الصلاة والسلام هو وأصحابه -رضي الله عنهم -أكمل قيام، فأيدهم الله ونصرهم وجعل لهم العاقبة الحميدة. وهكذا يكون النصر وحسن العاقبة لمن تبعهم بإحسان وسار على نهجهم إلى يوم القيامة، والله المسؤول أن يجعلنا وسائر إخواننا في الله من أتباعهم بإحسان، وأن يرزقنا وجميع إخواننا الدعاة إلى الله البصيرة النافذة والعمل الصالح، والصبر على الحق حتى نلقاه سبحانه، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .

الثلاثاء، 14 أغسطس 2012

من روائع التفسير:أعظم الفرح

قال العلامة عبدالرحمن بن ناصر السعدي-رحمه الله-في تفسيره الماتع النافع (تيسير الكريم الرحمن) عند تفسير قوله تعالى:{ وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ (14)}سورة البروج :

  " {وَهُوَ الْغَفُورُ } الذي يغفر الذنوب جميعها لمن تاب، ويعفو عن السيئات لمن استغفره وأناب.
  {الْوَدُودُ } الذي يحبه أحبابه محبة لا يشبهها شيء فكما أنه لا يشابهه شيء في صفات الجلال والجمال، والمعاني والأفعال، فمحبته في قلوب خواص خلقه، التابعة لذلك، لا يشبهها شيء من أنواع المحاب، ولهذا كانت محبته أصل العبودية، وهي المحبة التي تتقدم جميع المحاب وتغلبها، وإن لم يكن غيرها تبعًا لها، كانت عذابًا على أهلها، وهو تعالى الودود، الواد لأحبابه، كما قال تعالى: { يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ }والمودة هي المحبة الصافية، وفي هذا سر لطيف، حيث قرن ( الودود ) بالغفور، ليدل ذلك على أن أهل الذنوب إذا تابوا إلى الله وأنابوا، غفر لهم ذنوبهم وأحبهم،
 فلا يقال: بل تغفر ذنوبهم، ولا يرجع إليهم الود، كما قاله بعض الغالطين.
بل الله أفرح بتوبة عبده حين يتوب، من رجل له راحلة، عليها طعامه وشرابه وما يصلحه، فأضلها في أرض فلاة مهلكة، فأيس منها، فاضطجع في ظل شجرة ينتظر الموت، فبينما هو على تلك الحال، إذا راحلته على رأسه، فأخذ بخطامها، فالله أعظم فرحًا بتوبة العبد من هذا براحلته، وهذا أعظم فرح يقدر.
فلله الحمد والثناء، وصفو الوداد، ما أعظم بره، وأكثر خيره، وأغزر إحسانه، وأوسع امتنانه "انتهى

الاثنين، 13 أغسطس 2012

من روائع المقالات: لا يجوز إحياء الآثار.. للعلامة صالح الفوزان-حفظه الله-


    قرأت في صحيفة الرياض الصادرة يوم الاثنين 18 رمضان مقابلة مع الدكتور ناصر بن مسفر الزهراني حول إقامة مدينة (السلام عليك يا رسول الله) بين مكة وجدة على مساحة مليون متر مربع، المشروع يحتوي على 1500 قطعة تحكي سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في الكتاب والسنة وبطريقة حديثة، وأن المشروع بعد تدشينه ستفتح أبوابه للزائرين 24 ساعة ويستوعب 500 زائر في الساعة إلى آخر ما جاء من وصف المشروع وأنه يحتوي على محاكاة لحلي أزواج النبي صلى الله عليه وسلم والجبة والصاع والمد وأنواع الأثاث والسلاح والمكاييل والعملات وأنواع الطعام والشراب – إلخ.
وهذا العمل لا يجوز لعدة محاذير منها:
أن هذا خلاف ما أمرنا به من العمل بسنته لأنه يشغل عن ذلك فهو استبدال الغير المشروع بالمشروع لأنه لا يجمع العمل بالشيء مع العمل بضده.
أن هذا خلاف ما نهينا عنه فهو إحياء للبدع وترك للسنن فهو عمل محدث وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد"، وفي رواية: "من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد"، وقال عليه الصلاة والسلام: "وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة".
أن هذا الشيء لم يفعله الصحابة والتابعون ومن أتبعهم بإحسان، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي".
أن هذه الأشكال التي تقام في هذا المعرض ليست هي الأدوات التي كان يستخدمها الرسول صلى الله عليه وسلم، وإنما هي أشكال صنعت حديثا ففي هذا تمويه على الناس.
وكون بعض الصحابة يتبركون بأواني الرسول وملابسه التي لامست جسمه الشرف إنما هو بأعيان تلك الأواني والملابس لا بما يشبهها بالشكل لأنه يفقد المعنى وهو ملامسة جسم النبي صلى الله عليه وسلم.
أن إيجاد هذه الأشياء فيه وسيلة إلى الشرك لأن الجهال من الناس سيتعلقون بها لكونها نسبت إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، وما كان وسيلة إلى الشرك فهو محرم على قاعدة سد الذرائع.
أن هذا سيصرف العوام عن التوجه إلى مكة والمشاعر أو يقلل من أهميتها عندهم لأن كثيرا من النفوس يميل إلى البدعة ويتعلق بها ويترك السنة وما كان صارفا عن السنة فهو محرم.
إن هذه البلاد – بلاد الحرمين – هي بلاد التوحيد يجب أن تطهر من الشرك ووسائله قال الله تعالى: (وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وَطَهِّرْ بَيْتِي لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ)، وقال تعالى: (وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِي لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ).
ولس هناك مبررات لهذا العمل تقابل المحاذير المترتبة عليه، وقول إن هذا العمل فيه توضيح للمسميات الواردة في السنة نقول عنه إن توضيح هذه المسميات يؤخذ من شروح الأحاديث ومفردات اللغة العربية فلا حاجة إلى وضع مجسمات يزعم أنها توضحها مع ما يترتب على ذلك من المحاذير المذكورة وما هو أعظم منها – وعلى كل حال يسعنا ما وسع السلف الصالح.
اقتطاع الأراضي الواسعة لإقامة هذا المشروع وإنفاق الأموال الطائلة لتمويله جهد ضائع فلو وزعت هذه الأراضي مساكن للفقراء وأنفقت هذه الأموال في تعميرها لهم لكان ذلك سدا لحاجة المحتاجين ووضع للمال في موضعه الصحيح.
فالمؤمل في ولاة أمورنا وفقهم الله وقف هذا المشروع لما فيه من المحاذير حماية للعقيدة من الشرك ووسائله كما عهدناه منها، ونسأل الله أن يوفق الجميع لما فيه صلاح الإسلام والمسلمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
جريدة الرياض

عواقب الظلم في الدنيا والآخرة.. هل تُرد الحقوق يوم القيامة؟

هل تظن أن الظلم ينتهي بمجرد مرور الوقت؟ وهل حقوق العباد تضيع بالتقادم؟ في هذا المقال، نقف مع آية كريمة وحديث نبوي يضعان النقاط على الحروف حو...