الخميس، 10 مايو 2012

من نفائس التحقيقات : تحقيق علمي -روايةً ودرايةً- لحديث: ((إن الله تعالى لا يقبل صلاة رجل مسبل إزاره)) للإمام ابن باز-رحمه الله-


 حديث: ((إن الله تعالى لا يقبل صلاة رجل مسبل إزاره))
الحديث الذي أخرجه أبو داود برقم (638) ج1 ص172 ورقم (4086) ج4 ص57 عن موسى بن إسماعيل عن أبان عن يحيى عن أبي جعفر عن عطاء عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: بينما رجل يصلي مسبلاً إزاره إذ قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اذهب فتوضأ)) فذهب فتوضأ ثم جاء، فقال له: ((اذهب فتوضأ)) فذهب فتوضأ ثم جاء، فقال له رجل: يا رسول الله ما لك أمرته أن يتوضأ ثم سكت عنه؟!.. فقال: ((إنه كان يصلي وهو مسبل إزاره، وإن الله تعالى لا يقبل صلاة رجل مسبل إزاره)).
قال النووي في رياض الصالحين: رواه أبو داود على شرط مسلم.
قلت: هذا وهم من النووي -رحمه الله- فليس إسناده على شرط مسلم، بل هو ضعيف لعلتين:
إحداهما: أنه من رواية أبي جعفر غير منسوب وهو مجهول.
والعلة الثانية: أنه من رواية يحيى بن أبي كثير عن أبي جعفر المذكور بالعنعنة، ويحيى مدلّس، والمدلس إذا لم يصرح بالسماع لم يحتج به، إلا ما كان في الصحيحين.(1)
ولو صح فمعناه التغليظ والتشديد؛ ليحذر العود إلى الإسبال.. أما صلاته فصحيحة؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يأمره بإعادتها، وإنما أمره بإعادة الوضوء، ونفي القبول في الصلاة لا يلزم منه بطلان الصلاة في جميع موارده؛ لأنه صلى الله عليه وسلم قال: ((من أتى عرافاً فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة)) رواه مسلم في صحيحه.
وقد حكى النووي الإجماع أنه لا يؤمر بالإعادة، وإنما فاته الثواب للزجر والتحذير، وله نظائر في أحاديث أخرى.
 ويدل على أن نفي القبول في حديث المسبل، لا يلزم منه بطلان الصلاة؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يأمره بالإعادة. وهكذا في حديث ابن مسعود لم يأمره بالإعادة، فدل ذلك على أن مراده صلى الله عليه وسلم بأمره بإعادة الوضوء هو الزجر والتحذير.. ولعل وضوءه يخفف عنه الإثم.
وهذا كله على تقدير صحة الحديث المذكور،
 وقد يستدل بنفي القبول على عدم الصحة؛ لعدم وجود ما يقتضي خلاف ذلك، مثل قوله صلى الله عليه وسلم: ((لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ)) متفق عليه.
وحديث ابن مسعود المشار إليه آنفاً خرجه أبو داود برقم (637) ج1 ص172 بإسناد صحيح، عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((من أسبل إزاره في صلاته خيلاء فليس من الله في حل ولا حرام)).
ثم ذكر أبو داود رحمه الله أنه رواه جماعة موقوفاً على ابن مسعود، انتهى.
وهذا الموقوف له حكم الرفع؛ لأنه لا يقال من جهة الرأي، كما يعلم ذلك من كلام أهل العلم في أصول الفقه. ومصطلح الحديث، وبالله التوفيق..
من رسالته "التحفة الكريمة في بيان بعض الأحاديث الموضوعة والسقيمة"
منشورة علي موقعه الرسمي-رحمه الله- 
(1):وكذلك ضعفه الإمام الألباني-رحمه الله-في تحقيقه ل"رياض الصالحين". 

الأربعاء، 9 مايو 2012

من درر مراسلات الامام النووي -رحمه الله-

الحمد لله والصلاة والسلام علي رسول الله وعلي اله وصحبه ’ اما بعد

فقد كنت اطالع كتاب :< المنهل العذب الروي في ترجمة قطب الاولياء النووي>  للسخاوي ؛ فوقفت فيه علي بعض مكاتبات الامام النووي-رحمه الله- ومناصاحاته للامراء وغيرهم ،ومن ضمن ذلك هذه المكاتبة التي بين يديك ؛ فاحببت نشرها لكثرة فوائدها ، مع التنبيه الي ان ما جاء في آخرها هو من الغيب الذي لا يعلمه الا الله
ووصف النووي بانه" قطب الاولياء" نفس صوفي واصطلاح بدعي فتنبه.
 قال السخاوي في :< المنهل العذب الروي في ترجمة قطب الاولياء النووي> :

( وكان بدمشق شخص يقال له ابن النجار، سعى في إحداث أمور على المسلمين باطلة، فقام الشيخ ومعه جماعة من العلماء حتى أزالوها، فغضب ابن النجار، وراسل الشيخ يتهدده ويقول له: أنت الذي حركت العلماء لهذا، فكتب إليه الشيخ ما نصه:

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، من يحيى النواوي، اعلم أيها المقصر في التأهب لمعاده، التارك مصلحة لنفسه في تهيئة جهازه له وزاده، أني كنت لا أعلم كراهتك لنصرة الدين، ونصيحة السلطان والمسلمين، حملا مني لك على ما هو شان المؤمنين، من إحسان الظن بجميع الموحدين، وربما كنت أسمع في بعض الأحيان من يذكرك بغش المسلمين، فأنكر عليه بلساني وقلبي، لأنها غيبة لا أعلم صحتها.

ولم أزل على هذا الحال إلى هذه الأيام، فجرى ما جرى من قول قائل للسلطان، " وفقّه الله الكريم للخيرات " : إن هذه البساتين يحل انتزاعها من أهلها عند بعض العلماء، وهذا من الافتراء الصريح، والكذب القبيح، فوجب عليّ وعلى جميع من علم هذا من العلماء، أن يبين بطلان هذه المقالة ودحض هذه الشناعة، وأنها خلاف إجماع المسلمين، وأنه لا يقول بها أحد من أئمة الدين، وأن ينهوا ذلك إلى سلطان المسلمين، فإنه يجب على الناس نصيحته، لقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: " الدين النصيحة لله ولكتابه ولرسوله وأئمة المسلمين وعامتهم " ، وإمام المسلمين في هذا العصر هو السلطان، وفّقه الله تعالى لطاعته، وتولاه بكرامته.

وقد شاع بين الخواص والعوام إن السلطان كثير الاعتناء بالشرع، ويحافظ على العمل به، وأنه بنى المدرسة لطوائف العلماء، ورتب القضاة من المذهب الأربعة، وأمر بالجلوس في دار العدل لإقامة الشرع وغير ذلك مما هو معروف من اعتناء السلطان " أعز الله أنصاره " بالشرع، وأنه إذا طلب طالب منه العمل بالشرع أمر بذلك ولم يخالفه. فلما افترى هذا القائل في أمر البساتين ما افتراه، ودلّس على السلطان وأظهر أن انتزاعها جائز عند بعض العلماء، وغش السلطان في ذلك، وبلغ ذلك علماء البلد، وجب عليهم نصيحة السلطان وتبيين الأمر له على وجهه. وإن هذا خلاف إجماع للمسلمين، فإنه يجب عليه نصيحة الدين والسلطان وعامة المسلمين، فوفّقهم الله تعالى على كتب كتاب يتضمن ما ذكرته، على جهة النصيحة للدين والسلطان والمسلمين، ولم يذكروا فيه أحداً بعينه، بل قالوا: من زعم جواز انتزاعها فقد كذب. وكتب علماء المذاهب الأربعة خطوطهم بذلك، لما يجب عليهم من النصيحة المذكورة، واتفقوا على تبليغها وليَّ الأمر، " أدام الله نعمه عليهم " ، لينصحوه ويبينوا حكم الشرع.

ثم بلّغني جماعات متكاثرات في أوقات مختلفات، حصل لي العلم بقولهم: إنك كرهت سعيهم في ذلك، وشرعت في ذم فاعل ذلك، وأسندت معظم ذلك كله إليّ، ويا حبذا ذلك من صنيع، وبلّغني عنك قول هؤلاء الجماعات أنك قلت: قولوا ليحيي هذا الذي سعى في هذا، فينكفّ عنه، وإلا أخذت منه دار الحديث، وبلّغني عنك هؤلاء الجماعات أنك حلفت مرات بالطلاق الثلاث أنك ما تكلمت في انتزاع هذه البساتين، وأنك تشتهي إطلاقها.

فيا ظالم نفسه، أما تستحيي من هذا الكلام المتناقض؟ فكيف يصح الجمع بين شهوتك في إطلاقها، وأنك ما تتكلم فيها، وبين كراهتك السعي في إطلاقها، ونصيحة السلطان والمسلمين؟ ويا ظالم نفسه، هل تعرّض لك أحد بمكروه، أو تكلم فيك أحد بعينك؟ وإنما قال العلماء؛ من قال هذا للسلطان فقد كذبه، ودسّ عليه وغشه، ولم ينصحه، فإن السلطان ما يفعل هذا إلا لاعتقاده أنه حلال عند بعض العلماء، فبينوا أنه حرام عند جميعهم، وأنت فقد قلت: إنك لم تتكلم فيها، وحلفت على هذا بالطلاق الثلاث، فأيّ ضرر عليك في إبطال قول كاذب على الشرع، غاشّ مدلِّس على السلطان، وقد قلتَ: أنه غيرك؟ وكيف تكره السعي على شيء قد أجمع الناس على استحسانه؟ بل هو واجب على من قدر عليه، وأنا بحمد الله من القادرين عليه بالطريق الذي سلكتُ. وأما نجاحه فهو إلى الله تعالى مقلّب القلوب والأبصار.

ثم أي أتعجب غاية العجب من اتخاذك إياي خصماً، ويا حبذا من اتخاذٍ، فإني " بحمد الله " أُحب في الله تعالى وأُبغض فيه، فأحبّ من أطاعه، وأبغض من خالفه. وإذا أخبرت عن نفسك بكراهتك السعي في مصلحة المسلمين ونصيحة السلطان، فقد دخلت في جماعة المخالفين وصرت ممن نبغضه لله رب العالمين، فإن ذلك من الإيمان كما جاءت به الآثار، الصحيحة المنقولة بأسانيد الأئمة الأخيار:

أرض لمن غاب عنك غيبته ... فذاك ذنب عقابُه فيهِ

ويا ظالم نفسه، أنا ما خاصمتك أو كالمتك أو ذكرتك، أو بيني وبينك مخاصمة أو منازعة أو معاملة في شيء، فما بالك تكره فعل الخير يسّرني الله الكريم له ؟ {وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد}، بل أنت لسوء نظرك لنفسك تنادي على نفسك، وتشهد الشهود بكراهة هذه النصيحة التي هي مصرَّحة بأنك أنت الذي تكلمت في هذه البساتين، وأن الطلاق وقع عليك، وما أبعد أن تكون شبيهاً بمن قال الله فيهم: {ولتعرفَنَّهم في لحن القول والله يعلم أعمالكم}.

ويا عدوَّ نفسه أتراني أكره معاداة في سلك طريقتك هذه؟ بل والله أحبها وأوثرها وأفعلها بحمد الله تعالى، فإن الحب في الله والبغض فيه، وأجب عليّ وعليك وعلى جميع المكلفين.

ولست أدري أي غرض لك في حرصك على الإنكار على الساعين في إعظام حرمات الدين، ونصيحة السلطان والمسلمين؟ فيا ظالم نفسه، انتهي عن هذا، وارجع عن طريقة المباهتين المعاندين.

وأعجب من هذا، تكرير الإرسال إليّ بزعمك الفاسد كالمتوعد، إن لم ينكفّ أخذت منه دار الحديث. فيا ظالم نفسه، وجاهل الخير وتاركه، أأطّلعت على قلبي أني متهافت عليها؟ أو علمت أني منحصر فيها أو تحققت أني معتمد عليها، مستند إليها؟ أو عرفت أني أعتقد انحصار رزقي فيها؟ وما علمت لو أنصفت كيف كان ابتدأ أمرها؟ أو ما كنت حاضراً مشاهدا أخذي لها؟ ولو فرض تهافتي عليها: أكنت أوثرها على مصلحة عامة للمسلمين مشتملة على نصيحة الله وكتابه ورسوله صلى الله عليه وسلم، والسلطان وعامة المسلمين، هذا لم أفعله ولا أفعله إن شاء الله تعالى وكيف تتوهم أني أترك نصيحة الله ورسوله وسلطان المسلمين وعامتهم، مخافة من خيالاتك؟ إن هذه لغباوة منك عظيمة.

ويا عجباً منك! كيف تقول هذا؟ أأنت رب العالمين بيدك خزائن السماوات والأرضين، وعليك رزقي ورزق الخلائق أجمعين؟ أم أنت سلطان الوقت تحكم في الرعية بما تريد؟ فلو كنت عاقلاً ما تهجمت على التفوّه بهذا الذي لا ينبغي أن يقوله إلاَّ ربُّ العالمين أو سلطان الوقت، مع أن سلطان الوقت منزّه عن قولك الباطل، مرتفع المحل عن فعل ما ذكرت يا ظالم، فإن كنت تقول هذا استقلالاً منك فقد أفتتَّ عله واجترأت على أمر عظيم، ونسبته إلى الظلم عدواناً، وإن كنت تقول عنه فقد كذبت عليه، فإنه " بحمد الله " حسن الاعتقاد في الشرع، وذلك من نعم الله تعالى عليه، والسلطان " بحمد الله وفضله " أكثر اعتقاداً في الشرع من غيره ويعظم حرماته، وليس هو ممن يقابل ناصحه بهذيانات الجاهلين وترّهات المخالفين، بل يقبل نصائحهم كما أمر الله تعالى.

واعلم أيها الظالم نفسه، إني والله الذي لا إله إلا هو، لا أترك شيئاً أقدر عليه من السعي في  مناصحة الدين والسلطان والمسلمين في هذه القضية، وإن رغمت أنوف الكارهين، وإن كره ذلك أعداد المسلمين، وفرق حزب المخذّلين، وسترى مما أتكلم به إن شاء الله تعالى عند هذا السلطان، وفّقه الله تعالى لطاعته، وتولاه ببركاته، في هذه القضية، غيرة على الشرع، وإعظاماً لحرمات الله تعالى وإقامة للدين، ونصيحة للسلطان وعامة المسلمين.

ويا ظالم نفسه، واجلب بخيلك ورجلك إن قدرت، واستعن بأهل المشرقين وما بين الخافقين، فإني بحمد الله في كفاية تامة، وأرجو من فضل الله تعالى أنك لا تقوى لمنابذة أقل الناس مرتبة، وأنا بحمد الله تعالى ممن يود القتل في طاعة الله تعالى.
 أتقوى يا ضعيف الحيل لمنابذتي؟
 أبلغك يا هذا أني لا أؤمن بالقتل؟
أو بلغك أني أعتقد أن الآجال تنقص، وأن الأرزاق، تتغيّر؟
أما تفكر في نفسك في قبيح ما أتيته من الفعال، وسوء ما نطقت به من المقال؟
 أيا ظالم نفسه، من طلب رضا الله تعالى، تردّه خيالاتك وتمويهاتك وأباطيلك وترهاتك؟ وبعد كل هذا أرجو من فضل الله أن يوفّق السلطان " أدام الله نعمه عليه " لإطلاق هذه البساتين، وأن يفعل فيها ما تقرُّ به أعين المؤمنين، وترغم به أنف المخالفين، فإن الله تعالى قال: {والعاقبة للمتقين}.

والسلطان " بحمد الله تعالى " يفعل الخيرات، فما يترك هذه القضية تفوته. واعلم أنك عندي " بحمد الله تعالى " أقل من أن أهتم بشأنك أو ألتفت إلى خيالاتك وبطلانك، ولكني أردت أن أعرِّفك بعض أمري، لتدخل نفسك في منابذة المسلمين بأسرهم، ومنابذة سلطانهم " وفقه الله تعالى " على بصيرة منه، وترتفع عنك جهالة بعض الأمر، ليكون دخولك بعد ذلك معاندة لا عذر لك فيها.

ويا ظالم نفسه، أتتوهم أنه يخفى عليّ وعلى من سلك طريق نصائح المسلمين وولاة الأمور وحماة الدين، أنّا لا نعتقد صدق قول الله تعالى: {والعاقبة للمتقين}؟ وقوله تعالى: {ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله}، وقوله تعالى: {والذين جاهدوا فينا لنهدينّهم سبلنا}. وقوله تعالى: {إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم}، وقوله تعالى: {وكان حقاً علينا نصر المؤمنين}، وقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: " لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم خذلان من خذلهم " ، والمراد بهذه الطائفة: أهل العلم، كذا قاله أحمد بن حنبل رضي الله عنه، وغيره من أهل العلم والفهم، وقوله صلى الله عليه وسلم: " والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه " هذا فيمن كان في واحد من الناس، فكيف الظن بمن هو في عون المسلمين أجمعين، مع إعظام حرمات الشرع ونصيحة السلطان وموالاته، وبذل النفس في ذلك؟
 واعلم أني والله لا أتعرض لك بمكروه، سوى إني أبغضك لله تعالى، وما امتناعي عن التعرض لك بمكروه عن عجز، بل أخاف الله رب العالمين من إيذاء من هو من جملة الموحدين،
 وقد أخبرني من أثق بخيره وصلاحه، وكراماته وفلاحه، إنك إن لم تبادر في التوبة حُلّ بك عقوبة عاجلة[!!!]، تكون بها آية لمن بعدك، ولا يأثم بها أحد من الناس، بل هو عدل من الله تعالى يوقعه بك عبرة لمن بعدك، فإن كنت ناظراً لنفسك فبادر بالرجوع عن سوء فعالك، وتدارك ما أسلفته من قبح مقالك، قبل أن يحل بك ما لا تقال به عثرتك، ولا تغتر بسلامتك وثروتك ووصلتك، وفكّر في قول القائل:

قد نادت الدنيا على نفسها ... لو كان في العالم من يسمع

كم واثق بالعمر وأريته     ...     وجامع بددتُ ما يجمع

والسلام على من اتبع الهدى، والحمد لله رب العالمين. )
نشرها: حسن بن حامد (أبو محمد السلفي)

الثلاثاء، 8 مايو 2012

طوبي للغرباء...أحاديث تحريم التصوير،وتعليق الصور من( صحيح الترغيب)...

              قال الحافظ المنذري-رحمه الله-في كتابه القيم {الترغيب والترهيب-صحيحه} :
 

   (الترهيب من تصوير الحيوانات والطيور في البيوت وغيرها )


3052 - ( صحيح )
عن عمر- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :"إن الذين يصنعون هذه الصور يعذبون يوم القيامة يقال لهم أحيوا ما خلقتم " .
رواه البخاري ومسلم




3053 - ( صحيح )
وعن عائشة- رضي الله عنها- قالت قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من سفر وقد سترت سهوة لي بقرام فيه تماثيل فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم تلون وجهه وقال:" يا عائشة أشد الناس عذابا عند الله يوم القيامة الذين يضاهون بخلق الله ".
قالت فقطعناه فجعلنا منه وسادة أو وسادتين.
وفي رواية :قالت دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم و
في البيت قرام فيه صور فتلون وجهه ثم تناول الستر فهتكه وقال:" إن من أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يصورون هذه الصور ".
وفي أخرى :
أنها اشترت نمرقة فيها تصاوير فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم قام على الباب فلم يدخل فعرفت في وجهه الكراهية.
قالت : فقلت: يا رسول الله أتوب إلى الله وإلى رسوله ماذا أذنبت ؟،

 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" ما بال هذه النمرقة " ؟،
فقلت اشتريتها لك لتقعد عليها وتوسدها.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"
إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة فيقال لهم أحيوا ما خلقتم "وقال :"إن البيت الذي فيه الصور لا تدخله الملائكة ".
رواه البخاري ومسلم




3054 - ( صحيح )
وعن سعيد بن أبي الحسن رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى ابن عباس- رضي الله
عنهما- فقال له :إني رجل أصور هذه الصور فأفتني فيها،
فقال: ادن مني،

 فدنا ثم قال :ادن مني،
 فدنا حتى وضع يده على رأسه، وقال: أنبئك بما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم:" يقول كل مصور في النار يجعل له بكل صورة صورها نفسا فيعذبه في جهنم ".
قال ابن عباس: فإن كنت لا بد فاعلا فاصنع الشجر وما لا نفس له .
رواه البخاري ومسلم
وفي رواية للبخاري: قال :كنت عند ابن عباس إذ جاءه رجل ،
فقال يا ابن عباس : إني رجل إنما معيشتي من صنعة يدي ،وإني أصنع هذه التصاوير،
فقال ابن عباس: لا أحدثك إلا ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعته يقول :"من صور صورة فإن الله معذبه حتى ينفخ فيها الروح وليس بنافخ فيها أبدا " ؛

فربا الرجل ربوة شديدة ،
فقال : ويحك إن أبيت إلا أن تصنع فعليك بهذا الشجر ،وكل شيء ليس فيه روح.


3055 - ( صحيح )
وعن ابن مسعود -رضي الله عنه- قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:" إن أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون ".
رواه البخاري ومسلم


3056 - ( صحيح )
وعن أبي هريرة -رضي الله عنه -قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:" قال الله تعالى: ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي فليخلقوا ذرة وليخلقوا حبة وليخلقوا شعيرة ".
رواه البخاري ومسلم


3057 - ( صحيح )
وعن حيان بن حصين قال :قال لي علي رضي الله عنه : ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم:" ألا تدع صورة إلا طمستها، ولا قبرا مشرفا إلا سويته ".
رواه مسلم وأبو داود والترمذي


3058 - ( صحيح )
وعن أبي طلحة -رضي الله عنه -أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب، ولا صورة ".
رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه
وفي رواية لمسلم :"لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ،ولا تماثيل".


3059 - ( صحيح )
وعن ابن عمر- رضي الله عنهما- قال : "واعد رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل صلى الله عليه وسلم أن يأتيه فراث عليه حتى اشتد على رسول الله صلى الله عليه وسلم ،فخرج فلقيه جبريل صلى الله عليه وسلم فشكا إليه ، فقال: إنا لا ندخل بيتا فيه كلب ولا صورة ".
رواه البخاري


3060 - ( صحيح )
وعن أبي هريرة -رضي الله عنه -قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" أتاني جبريل عليه السلام، فقال لي: أتيتك البارحة، فلم يمنعني أن أكون دخلت إلا أنه كان على الباب تماثيل وكان في البيت قرام ستر فيه تماثيل، وكان في البيت كلب؛ فمر برأس التمثال الذي في البيت يقطع فيصير كهيئة الشجرة، ومر بالستر فيقطع ؛فيجعل وسادتين منبوذتين توطآن ومر بالكلب فليخرج ",
رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن حبان في صحيحه وقال الترمذي : حديث حسن صحيح...


3061 - ( صحيح )
وعن أبي هريرة أيضا -رضي الله عنه -قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" يخرج عنق من النار يوم القيامة له عينان يبصر بهما ،وأذنان تسمعان ،ولسان ينطق يقول: إني وكلت بثلاثة بمن جعل مع الله إلها آخر، وبكل جبار عنيد، وبالمصورين ".
رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح غريب

الاثنين، 7 مايو 2012

من روائع القصائد : وصية ناصح أمين...لمريد النجاة والفلاح...



مختارات من (نونية) الامام ابن القيم -رحمه الله- وصايا قيمة ، وتوجيهات نافعة:
يا أيها الرجل المريد نجاته  ***       إسمع مقالة ناصح معوان
كن في أمورك كلها متمسكا  ***     بالوحي لا بزخارف الهذيان
وانصر كتاب الله والسنن التي***    جاءت عن المبعوث بالفرقان

واحمل بعزم الصدق حملة      ***     مخلص متجرد لله غير جبان
واثبت بصبرك تحت ألوية الهدى*** فإذا أصبت ففي رضا الرحمن
واجعل كتاب الله والسنن التي***    ثبتت سلاحك ثم صح بجنان
من ذا يبارز فليقدم نفسه  ***      أو من يسابق يبد في الميدان
واصدع بما قال الرسول ولا تخف*** من قلة الأنصار والأعوان
فالله ناصر دينه وكتابه        ***       والله كاف عبده بأمان
ولا تخش من كيد العدو ومكرهم *** فقتالهم بالكذب والبهتان

وتعر من ثوبين من يلبسهما   *** يلقى الردى بمذمة وهوان
ثوب من الجهل المركب فوقه *** ثوب التعصب بئست الثوبان
وتحل بالانصاف أفخر حلة   *** زينت بها الأعطاف والكتفان
واجعل شعارك خشية الرحمن مع*** نصح الرسول فحبذا الأمران
وتمسكن بحبله وبوحيه        ***      وتوكلن حقيقة التكلان

والحق منصور وممتحن فلا*** تعجب فهذي سنة الرحمن
وبذاك يظهر حزبه من حزبه***  ولأجل ذاك الناس طائفتان
ولأجل ذاك الحرب بين الرسل والـ*** كفار مذ قام الورى سجلان
لكنما العقبى لأهل الحق أن ***    فأتت هنا كان لدى الديان

فاجعل لقلبك هجرتين ولا تنم*** فهما على كل امرئ فرضان
فالهجرة الأولى الى الرحمن بالـ*** اخلاص في سر وفي اعلان
فالقصد وجه الله بالأقوال وال*** اعمال والطاعات والشكران
فبذاك ينجو العبد من أشراكه*** ويصير حقا عابد الرحمن

والهجرة الأخرى الى المبعوث بالـ*** حق المبين وواضح البرهان
فيدور مع قول الرسول وفعله    *** نفيا وإثباتا بلا روغان
ويحكم الوحي المبين على الذي*** قال الشيوخ فعنده حكمان
لا يحكمان بباطل أبدا وكل   *** العدل قد جاءت به الحكمان
وهما كتاب الله أعدل حاكم     *** فيه الشفا وهداية الحيران
والحاكم الثاني كلام رسوله    *** ما ثم غيرهما لذي ايمان
فاذا دعوك لغير حكمهما فلا*** سمعا لداعي الكفر والعصيان
قل لا كرامة لا ولا نعمى ولا***طوعا لمن يدعو الى طغيان
وإذا دعيت الى الرسول فقل لهم*** سمعا وطوعا لست ذا عصيان

وإذا تكاثرت الخصوم وصيحوا*** فأثبت فصيحتهم كمثل دخان
يرقى الى الأوج الرفيع وبعده*** يهوي الى قعر الحضيض الداني
هذا وإن قتال حزب الله بالـ*** أعمال لا بكتائب الشجعان
والله ما فتحوا البلاد بكثرة*** أنى وأعداءهم بلا حسبان
وكذاك ما فتحوا القلوب بهذه الـ*** آراء بل بالعلم والايمان
وشجاعة الفرسان نفس الزهد في*** نفس وذا محذور كل جبان
وشجاعة الحكام والعلماء زهـ***ـد في الثناء من كل ذي بطلان
فإذا هما اجتمعا لقلب صادق*** شدت ركائبه الى الرحمن
واقصد الى الأقران لا أطرافها*** فالعز تحت مقاتل الأقران

واسمع نصيحة من له خبر بما*** عند الورى من كثرة الجولان
ما عندهم والله خير غير ما      *** أخذوه عمن جاء بالقرآن
والكل بعد فبدعة أو فرية     *** أو بحث تشكيك ورأي فلان

فاصدع بأمر الله لا تخش الورى*** في الله واخشاه تفز بأمان
واهجر ولو كل الورى في ذاته*** لا في هواك ونخوة الشيطان
واصبر بغير تسخط وشكاية*** واصفح بغير عتاب من هو جان
واهجرهم الهجر الجميل بلا أذى*** أن لم يكن بد من الهجران

قصة وفاة صحابي جليل...علم من اعلام النبوة

 عن إبراهيم يعني ابن الأشتر أن أبا ذر-رضي الله عنه- حضره الموت وهو بالربذة؛ فبكت امرأته ،
 فقال: ما يبكيك؟
 فقالت : أبكي فإنه لا يد لي بنفسك، وليس عندي ثوب يسع لك كفنا،
قال : لا تبكي؛ فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم  ،وأنا عنده في نفر  يقول:" ليموتن رجل منكم بفلاة من الأرض ، يشهده عصابة من المؤمنين

 قال: فكل من كان معي في ذلك المجلس مات في جماعة وقرية ؛فلم يبق منهم غيري، وقد أصبحت بالفلاة أموت؛ فراقبي الطريق، فإنك سوف ترين ما أقول؛ فإني والله ما كذبت ولا كذبت.
قالت :وأنى ذلك وقد انقطع الحاج ؟،

 قال: راقبي الطريق ،
قال: فبينا هي كذلك ،إذا هي بالقوم تخب بهم رواحلهم كأنهم الرخم ، فأقبل القوم حتى وقفوا عليها،

 فقالوا :ما لك؟
 فقالت: امرؤ من المسلمين تكفنوه وتؤجروا فيه ،
قالوا :ومن هو؟
 قالت :أبو ذر،
 ففدوه بآبائهم وأمهاتهم ووضعوا سياطهم في نحورها يبتدرونه ،
فقال: أبشروا؛ فإنكم النفر الذين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيكم ما قال ، ثم أصبحت اليوم حيث ترون، ولو أن لي ثوبا من ثيابي يسع كفني لم أكفن إلا فيه؛ فأنشدكم بالله، لا يكفنني رجل منكم كان عريفا أو أميرا أو بريدا .

فكل القوم قد نال من ذلك شيئا؛ إلا فتى من الأنصار، وكان مع القوم،
 قال :أنا صاحبك، ثوبان في عيبتي من غزل أمي وأحد ثوبي هذين اللذين علي .
قال: أنت صاحبي فكفني .

رواه أحمد واللفظ له ورجاله رجال الصحيح والبزار بنحوه باختصار 

(صحيح الترغيب)

الأحد، 6 مايو 2012

من روائع الامام ابن القيم -رحمه الله- حال نساء الدينا -الا من رحم الله-مع مقطع صوتى لها

قال الامام ابن القيم -رحمه الله- في (نونيته): واصفا  حال  نساء الدينا -الا من رحم الله-:
 يا مطلق الطرف المعذب في الألى*** جردن عن حسن وعن احسان
لا تسبينّك صورة من تحتها     ***    الداء الدوي تبوء بالخسران
قبحت خلائقها وقبح فعلها       ***   شيطانه في صورة الانسان
تنقاد للأنذال والأرذال هم      ***  أكفاؤها من دون ذي الاحسان
ما ثم من دين ولا عقل ولا      ***    خلق ولا خوف من الرحمن
وجمالها زور ومصنوع فان    ***    تركته لم تطمح لها العينان
طبعت على ترك الحفاظ فما لها***    بوفاء حق البعل قط يدان
ان قصر الساعي عليها ساعة *** قالت وهل أوليت من احسان

أو رام تقويما لها استعصت ولم*** تقبل سوى التعويج والنقصان
أفكارها في المكر والكيد الذي*** قد حار فيه فكرة الانسان
فجمالها قشر رقيق تحته  ***    ما شئت من عيب ومن نقصان
نقد رديء فوقه من فضة    ***     شيء يظن به من الأثمان
فالناقدون يرون ماذا تحته   ***    والناس أكثرهم من العميان
أما جميلات الوجوه فخائنا***ت     بعولتهن وهن للأخدان
والحافظات الغيب منهن التي*** قد أصبحت فردا من النسوان
فانظر مصارع من يليك ومن خلا*** من قبل من شيب ومن شبان
وارغب بعقلك أن تبيع العالي الـ***ـباقي بذا الأدنى الذي هو فان
إن كان قد أعياك خود مثل ما*** تبغي ولم تظفر الى ذا الآن
فاخطب من الرحمن خودا ثم قد*** م مهرها ما دمت ذا إمكان
ذاك النكاح عليك أيسر أن يكن*** لك نسبة للعلم والايمان
والله لم تخرج الى الدنيا للذ***ة عيشها أو للحطام الفاني
لكن خرجت لكي تعد الزاد للـ***أخرى فجئت بأقبح الخسران
أهملت جمع الزاد حتى فات بل*** فات الذي ألهاك عن ذا الشان
والله لو أنّ القلوب سليمة*** لتقطعت أسفا من الحرمان
لكنها سكرى بحب حياتها الد***نيا وسوف نفيق بعد زمان
فائدة:هذا رابط مقطع صوتى لها-بصوت جميل-: http://ajurry.com/home/%D9%85%D9%82%D8%B7%D8%B9-%D9%85%D9%86-%D9%86%D9%88%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D8%A8%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%8A%D9%85/?subscribe=success#blog_subscription-2

السبت، 5 مايو 2012

افيقوا...قومي...!؟

عن طارق قال: خرج عمر- رضي الله عنه- إلى الشام ومعنا أبو عبيدة -رضي الله عنه- ؛ فأتوا على مخاضة ، وعمر على ناقة له فنزل ،وخلع خفيه فوضعهما على عاتقه ، وأخذ بزمام ناقته فخاض ؛
 فقال أبو عبيدة : يا أمير المؤمنين أنت تفعل هذا ما يسرني أن أهل البلد استشرفوك ،
 فقال: أوه ولو يقل ذا غيرك أبا عبيدة جعلته نكالا لأمة محمد،
إنا كنا أذل قوم فأعزنا الله بالإسلام؛ فمهما نطلب العز بغير ما أعزنا الله به أذلنا الله.

رواه الحاكم وقال صحيح على شرطهما ووافقه الالباني -رحمه الله-(صحيح الترغيب)

عواقب الظلم في الدنيا والآخرة.. هل تُرد الحقوق يوم القيامة؟

هل تظن أن الظلم ينتهي بمجرد مرور الوقت؟ وهل حقوق العباد تضيع بالتقادم؟ في هذا المقال، نقف مع آية كريمة وحديث نبوي يضعان النقاط على الحروف حو...