الخميس، 5 أبريل 2012

فرق بين أماني و أماني...؟!

أبيات شعر كان أحد أخواننا يكثر من التمثل بها حتي قادنا ذلك الي حفظ بعضها ،وهي بحق بديعة النظم عذبة المعاني ؛ تتصل بالأماني ! ومن منا لاأماني له ولكنها أمان متباينة ،وأي بون أوسع ممن يتمني ظلا زائلا ، ومن يتمني نعيما باقيا ؛ووراء الأماني العمل قال تعالي : {ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا}
فما هي الأماني التي اشتملت عليها تلك الأبيات ؟
انشد العلامة ابن حزم- رحمه الله -:


مناي من الدنيا     علوم  أبثهـا           وأنشرها في   كل  باد      وحاضر
دعاء إلى القرآن والسنن التي           تناسى رجال ذكرها في   المحاضر
وألزم أطراف الثغور مجاهدا          إذا هيعة ثارت    فأول         نافـر
لألقى حمامي مقبلا غير مدبر          بسمر العوالي والرقاق     البواتـر
كفاحا مع الكفار في حومة الوغى      وأكرم    موت  للفتى قتل    كافر
فيا رب لا تجعل حمامي بغيرها       ولا تجعلني من قطين         المقابر


نشرها:حسن بن حامد (أبومحمد السلفي) 

الأربعاء، 4 أبريل 2012

فضل انظار المعسر أو الوضع عنه ...وقصة طريفة مع صحابي

فعَنْ  عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ  ، قَالَ : "  خَرَجْتُ أَنَا وَأَبِي نَطْلُبُ الْعِلْمَ فِي هَذَا الْحَيِّ مِنْ الْأَنْصَارِ قَبْلَ أَنْ يَهْلِكُوا ، فَكَانَ أَوَّلُ مَنْ لَقِينَا  أَبَا الْيَسَرِ  صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَهُ غُلَامٌ لَهُ مَعَهُ ضِمَامَةٌ مِنْ صُحُفٍ ، وَعَلَى  أَبِي الْيَسَرِ  بُرْدَةٌ وَمَعَافِرِيَّ وَعَلَى غُلَامِهِ بُرْدَةٌ وَمَعَافِرِيَّ ،
 فَقَالَ لَهُ أَبِي : يَا عَمِّ إِنِّي أَرَى فِي وَجْهِكَ سَفْعَةً مِنْ غَضَبٍ ؟ ، قَالَ : أَجَلْ كَانَ لِي عَلَى فُلَانِ ابْنِ فُلَانٍ الْحَرَامِيِّ مَالٌ ، فَأَتَيْتُ أَهْلَهُ ، فَسَلَّمْتُ ، فَقُلْتُ : ثَمَّ هُوَ ، 
قَالُوا : لَا  ؛ فَخَرَجَ عَلَيَّ ابْنٌ لَهُ جَفْرٌ ،
 فَقُلْتُ لَهُ : أَيْنَ أَبُوكَ ؟ ،
 قَالَ : سَمِعَ صَوْتَكَ فَدَخَلَ أَرِيكَةَ أُمِّي ،
 فَقُلْتُ : اخْرُجْ إِلَيَّ فَقَدْ عَلِمْتُ أَيْنَ أَنْتَ فَخَرَجَ ،
 فَقُلْتُ : مَا حَمَلَكَ عَلَى أَنِ اخْتَبَأْتَ مِنِّي ؟ ،
 قَالَ : أَنَا وَاللَّهِ أُحَدِّثُكَ ، ثُمَّ لَا أَكْذِبُكَ خَشِيتُ وَاللَّهِ أَنْ أُحَدِّثَكَ فَأَكْذِبَكَ ، وَأَنْ أَعِدَكَ فَأُخْلِفَكَ وَكُنْتَ صَاحِبَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكُنْتُ وَاللَّهِ مُعْسِرًا ،
 قَالَ : قُلْتُ : آللَّهِ ،
 قَالَ : اللَّهِ ، 
قُلْتُ : آللَّهِ ، قَالَ : اللَّهِ ،
 قُلْتُ : آللَّهِ ، قَالَ : اللَّهِ ، 
قَالَ : فَأَتَى بِصَحِيفَتِهِ ، فَمَحَاهَا بِيَدِهِ ،
 فَقَالَ : إِنْ وَجَدْتَ قَضَاءً ، فَاقْضِنِي وَإِلَّا أَنْتَ فِي حِلٍّ ، فَأَشْهَدُ بَصَرُ عَيْنَيَّ هَاتَيْنِ ، وَوَضَعَ إِصْبَعَيْهِ عَلَى عَيْنَيْهِ وَسَمْعُ أُذُنَيَّ هَاتَيْنِ وَوَعَاهُ قَلْبِي هَذَا ، وَأَشَارَ إِلَى مَنَاطِ قَلْبِهِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ يَقُولُ :" مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا أَوْ وَضَعَ عَنْهُ أَظَلَّهُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ
 قَالَ : فَقُلْتُ لَهُ : أَنَا يَا عَمِّ لَوْ أَنَّكَ أَخَذْتَ بُرْدَةَ غُلَامِكَ وَأَعْطَيْتَهُ مَعَافِرِيَّكَ ، وَأَخَذْتَ مَعَافِرِيَّهُ وَأَعْطَيْتَهُ بُرْدَتَكَ ، فَكَانَتْ عَلَيْكَ حُلَّةٌ وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ ،
 فَمَسَحَ رَأْسِي ، وَقَالَ : اللَّهُمَّ بَارِكْ فِيهِ ؛ يَا ابْنَ أَخِي بَصَرُ عَيْنَيَّ هَاتَيْنِ ، وَسَمْعُ أُذُنَيَّ هَاتَيْنِ ، وَوَعَاهُ قَلْبِي هَذَا وَأَشَارَ إِلَى مَنَاطِ قَلْبِهِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ يَقُولُ : "أَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ وَأَلْبِسُوهُمْ مِمَّا تَلْبَسُونَ
 وَكَانَ أَنْ أَعْطَيْتُهُ مِنْ مَتَاعِ الدُّنْيَا أَهْوَنَ عَلَيَّ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ حَسَنَاتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ "  .
اخرجه مسلم في "صحيحه"{كتاب الزهد والرقائق}
وجاء في "شرح مسلم" للامام النووي -رحمه الله-:
"وأبو اليسر بفتح الياء المثناة تحت والسين المهملة ، واسمه كعب بن عمرو ، شهد العقبة وبدرا وهو ابن عشرين سنة ، وهو آخر من توفي من أهل بدر رضي الله عنهم ، توفي بالمدينة سنة خمس وخمسين.

قوله : ( وعلى أبي اليسر بردة ومعافري  ) البردة شملة مخططة ، وقيل : كساء مربع فيه صغر يلبسه الأعراب ، وجمعه البرد والمعافري بفتح الميم نوع من الثياب يعمل بقرية تسمى معافر ، وقيل : هي نسبة إلى قبيلة نزلت تلك القرية ، والميم فيه زائدة .

قوله : ( سفعة من غضب ) هي بفتح السين المهملة وضمها ، لغتان ، وبإسكان الفاء ، أي علامة وتغير .
قوله : ( كان لي على فلان بن فلان الحرامي ) قال القاضي : رواه الأكثرون ( الحرامي ) بفتح الحاء وبالراء نسبة إلى بني حرام ، ورواه الطبري وغيره بالزاي المعجمة مع كسر الحاء ، ورواه ابن ماهان ( الجذامي  ) بجيم مضمومة وذال معجمة .

قوله : ( ابن له جفر ) الجفر هو الذي قارب البلوغ ، وقيل : هو الذي قوي على الأكل ، وقيل : ابن خمس سنين .

قوله : ( دخل أريكة أمي ) قال ثعلب  : هي السرير الذي في الحجلة ، ولا يكون السرير المفرد .

 وقال الأزهري  : كل ما اتكأت عليه فهو أريكة ".انتهي باختصار

وفي الحديث من الفوائد: عظيم خلق صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ،وزهدهم في الدينا ، وآيثارهم ما يبقي على ما ينفي ،ومسح رأس الصبي والدعاء له بالبركة ،وما  كان  عليه الصحابة رضي الله عنهم ، من امتثال أمر النبي عليه الصلاة والسلام ، وما كان عليه السلف الصالح من الحرص على طلب العلم، وأخذه من أهله.والله أعلم

حديث عظيم في فضل مجالس الذكر...(فقه وفوائد)

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ-رضي الله عنه- ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةً يَطُوفُونَ فِي الطُّرُقِ يَلْتَمِسُونَ أَهْلَ الذِّكْرِ ، فَإِذَا وَجَدُوا قَوْمًا يَذْكُرُونَ اللَّهَ تَنَادَوْا : هَلُمُّوا إِلَى حَاجَتِكُمْ ، قَالَ : فَيَحُفُّونَهُمْ بِأَجْنِحَتِهِمْ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا ،
 قَالَ : فَيَسْأَلُهُمْ رَبُّهُمْ وَهُوَ أَعْلَمُ مِنْهُمْ: مَا يَقُولُ عِبَادِي ؟ 
قَالُوا : يَقُولُونَ يُسَبِّحُونَكَ ، وَيُكَبِّرُونَكَ ، وَيَحْمَدُونَكَ ، وَيُمَجِّدُونَكَ ، قَالَ : فَيَقُولُ : هَلْ رَأَوْنِي ؟
 قَالَ : فَيَقُولُونَ : لَا وَاللَّهِ مَا رَأَوْكَ ،
 قَالَ : فَيَقُولُ : وَكَيْفَ لَوْ رَأَوْنِي ؟ 
 قَالَ : يَقُولُونَ : لَوْ رَأَوْكَ كَانُوا أَشَدَّ لَكَ عِبَادَةً ، وَأَشَدَّ لَكَ تَمْجِيدًا ، وَتَحْمِيدًا ، وَأَكْثَرَ لَكَ تَسْبِيحًا ،
 قَالَ : يَقُولُ : فَمَا يَسْأَلُونِي ؟
 قَالَ : يَسْأَلُونَكَ الْجَنَّةَ ،
 قَالَ : يَقُولُ : وَهَلْ رَأَوْهَا ؟
  قَالَ : يَقُولُونَ : لَا ، وَاللَّهِ يَا رَبِّ مَا رَأَوْهَا ،
 قَالَ : يَقُولُ : فَكَيْفَ لَوْ أَنَّهُمْ رَأَوْهَا ؟ 
قَالَ : يَقُولُونَ : لَوْ أَنَّهُمْ رَأَوْهَا كَانُوا أَشَدَّ عَلَيْهَا حِرْصًا ، وَأَشَدَّ لَهَا طَلَبًا ، وَأَعْظَمَ فِيهَا رَغْبَةً ، 
 قَالَ : فَمِمَّ يَتَعَوَّذُونَ ؟ 
 قَالَ : يَقُولُونَ : مِنَ النَّارِ ،
 قَالَ : يَقُولُ : وَهَلْ رَأَوْهَا ؟ 
قَالَ : يَقُولُونَ : لَا ، وَاللَّهِ يَا رَبِّ مَا رَأَوْهَا ، 
قَالَ : يَقُولُ : فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْهَا ؟ 
 قَالَ : يَقُولُونَ : لَوْ رَأَوْهَا كَانُوا أَشَدَّ مِنْهَا فِرَارًا ، وَأَشَدَّ لَهَا مَخَافَةً ، قَالَ : فَيَقُولُ : فَأُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ ،
 قَالَ : يَقُولُ : مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ : فِيهِمْ فُلَانٌ لَيْسَ مِنْهُمْ إِنَّمَا جَاءَ لِحَاجَةٍ ، 
 قَالَ : هُمُ الْجُلَسَاءُ لَا يَشْقَى بِهِمْ جَلِيسُهُمْ "
رواه البخاري(كتاب الدعوات) باب فَضْلِ ذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ
قال الحافظ ابن حجر-رحمه الله-في "الفتح" عند شرحه:
" قوله: (يسبحونك ويكبرونك ويحمدونك) زاد إسحاق وعثمان عن جرير " ويمجدونك " وكذا لابن أبي الدنيا وفي رواية أبي معاوية" فيقولون تركناهم يحمدونك ويمجدونك ويذكرونك " وفي رواية الإسماعيلي " قالوا ربنا مررنا بهم وهم يذكرونك إلخ " وفي رواية سهيل" جئنا من عند عباد لك في الأرض يسبحونك ويكبرونك ويهللونك ويحمدونك ويسألونك "وفي حديث أنس عند البزار "ويعظمون آلاءك ويتلون كتابك ويصلون على نبيك ويسألونك لآخرتهم ودنياهم" ويؤخذ من مجموع هذه الطرق المراد بمجالس الذكر وأنها التي تشتمل على ذكر الله بأنواع الذكر الواردة من تسبيح وتكبير وغيرهما وعلى تلاوة كتاب الله سبحانه وتعالى وعلى الدعاء بخيري الدنيا والآخرة وفي دخول قراءة الحديث النبوي ومدارسة العلم الشرعي ومذاكرته والاجتماع على صلاة النافلة في هذه المجالس نظر والأشبه اختصاص ذلك بمجالس التسبيح والتكبير ونحوهما والتلاوة حسب وإن كانت قراءة الحديث ومدارسة العلم والمناظرة فيه من جملة ما يدخل تحت مسمى ذكر الله - تعالى.
قوله: (لا يشقى جليسهم )كذا لأبي ذر ، ولغيره " لا يشقى بهم جليسهم " وللترمذي " لا يشقى لهم جليس " وهذه الجملة مستأنفة لبيان المقتضي لكونهم أهل الكمال .. وفي هذه العبارة مبالغة في نفي الشقاء عن جليس الذاكرين فلو قيل لسعد بهم جليسهم لكان ذلك في غاية الفضل لكن التصريح بنفي الشقاء أبلغ في حصول المقصود ,
وفي الحديث: فضل مجالس الذكر والذاكرين وفضل الاجتماع على ذلك وأن جليسهم يندرج معهم في جميع ما يتفضل الله - تعالى - به عليهم إكراما لهم ولو لم يشاركهم في أصل الذكر.
وفيه: محبة الملائكة بني آدم واعتناؤهم بهم ، 
وفيه :أن السؤال قد يصدر من السائل وهو أعلم بالمسئول عنه من المسئول لإظهار العناية بالمسئول عنه والتنويه بقدره والإعلان بشرف منزلته وقيل إن في خصوص سؤال الله الملائكة عن أهل الذكر الإشارة إلى قولهم {أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك } فكأنه قيل لهم :انظروا إلى ما حصل منهم من التسبيح والتقديس مع ما سلط عليهم من الشهوات ووساوس الشيطان وكيف عالجوا ذلك وضاهوكم في التسبيح والتقديس .
وقيل: إنه يؤخذ من هذا الحديث :أن الذكر الحاصل من بني آدم أعلى وأشرف من الذكر الحاصل من الملائكة لحصول ذكر الآدميين مع كثرة الشواغل ووجود الصوارف وصدوره في عالم الغيب بخلاف الملائكة في ذلك كله،
 وفيه: بيان كذب من ادعى من الزنادقة أنه يرى الله - تعالى - جهرا في دار الدنيا ، وقد ثبت في صحيح مسلم من حديث أبي أمامة رفعه( واعلموا أنكم لم تروا ربكم حتى تموتوا ). 
وفيه :جواز القسم في الأمر المحقق تأكيدا له وتنويها به .
 وفيه :أن الذي اشتملت عليه الجنة من أنواع الخيرات والنار من أنواع المكروهات فوق ما وصفتا به وأن الرغبة والطلب من الله والمبالغة في ذلك من أسباب الحصول "

الثلاثاء، 3 أبريل 2012

حديث عظيم فيه : من أسباب اجابة الدعاء وكشف الكروب... (فقه وفوائد)

فعَنْ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " بَيْنَمَا ثَلَاثَةُ نَفَرٍ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ يَمْشُونَ إِذْ أَصَابَهُمْ مَطَرٌ فَأَوَوْا إِلَى غَارٍ فَانْطَبَقَ عَلَيْهِمْ ، فَقَالَ : بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: إِنَّهُ وَاللَّهِ يَا هَؤُلَاءِ لَا يُنْجِيكُمْ إِلَّا الصِّدْقُ ؛ فَليَدْعُ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ بِمَا يَعْلَمُ أَنَّهُ قَدْ صَدَقَ فِيهِ ،
 فَقَالَ : وَاحِدٌ مِنْهُمُ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ لِي أَجِيرٌ عَمِلَ لِي عَلَى فَرَقٍ مِنْ أَرُزٍّ فَذَهَبَ وَتَرَكَهُ ، وَأَنِّي عَمَدْتُ إِلَى ذَلِكَ الْفَرَقِ فَزَرَعْتُهُ؛ فَصَارَ مِنْ أَمْرِهِ أَنِّي اشْتَرَيْتُ مِنْهُ بَقَرًا ، وَأَنَّهُ أَتَانِي يَطْلُبُ أَجْرَهُ ، 
فَقُلْتُ لَهُ : اعْمِدْ إِلَى تِلْكَ الْبَقَرِ فَسُقْهَا ، 
فَقَالَ لِي : إِنَّمَا لِي عِنْدَكَ فَرَقٌ مِنْ أَرُزٍّ ، 
فَقُلْتُ لَهُ : اعْمِدْ إِلَى تِلْكَ الْبَقَرِ ؛ فَإِنَّهَا مِنْ ذَلِكَ الْفَرَقِ فَسَاقَهَا؛ فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ مِنْ خَشْيَتِكَ فَفَرِّجْ عَنَّا ؛ فَانْسَاحَتْ عَنْهُمُ الصَّخْرَةُ ، 
فَقَالَ الْآخَرُ : اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ لِي أَبَوَانِ شَيْخَانِ كَبِيرَانِ ، فَكُنْتُ آتِيهِمَا كُلَّ لَيْلَةٍ بِلَبَنِ غَنَمٍ لِي فَأَبْطَأْتُ عَلَيْهِمَا لَيْلَةً فَجِئْتُ ، وَقَدْ رَقَدَا وَأَهْلِي وَعِيَالِي يَتَضَاغَوْنَ مِنَ الْجُوعِ ؛ فَكُنْتُ لَا أَسْقِيهِمْ حَتَّى يَشْرَبَ أَبَوَايَ ، فَكَرِهْتُ أَنْ أُوقِظَهُمَا وَكَرِهْتُ أَنْ أَدَعَهُمَا فَيَسْتَكِنَّا لِشَرْبَتِهِمَا ، فَلَمْ أَزَلْ أَنْتَظِرُ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ؛ 
فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ مِنْ خَشْيَتِكَ فَفَرِّجْ عَنَّا؛ فَانْسَاحَتْ عَنْهُمُ الصَّخْرَةُ حَتَّى نَظَرُوا إِلَى السَّمَاءِ ،
 فَقَالَ الْآخَرُ : اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ لِي ابْنَةُ عَمٍّ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ وَأَنِّي رَاوَدْتُهَا عَنْ نَفْسِهَا فَأَبَتْ إِلَّا أَنْ آتِيَهَا بِمِائَةِ دِينَارٍ ، فَطَلَبْتُهَا حَتَّى قَدَرْتُ فَأَتَيْتُهَا بِهَا فَدَفَعْتُهَا إِلَيْهَا فَأَمْكَنَتْنِي مِنْ نَفْسِهَا ، فَلَمَّا قَعَدْتُ بَيْنَ رِجْلَيْهَا ، 
فَقَالَتْ : اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تَفُضَّ الْخَاتَمَ إِلَّا بِحَقِّهِ ؛ فَقُمْتُ وَتَرَكْتُ الْمِائَةَ دِينَارٍ؛ 
فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ مِنْ خَشْيَتِكَ فَفَرِّجْ عَنَّا؛
 فَفَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُمْ فَخَرَجُوا " .رواه البخاري
وقال الحافظ ابن حجر-رحمه الله-:
"وفي هذا الحديث: استحباب الدعاء في الكرب ، والتقرب إلى الله تعالى بذكر صالح العمل ، واستنجاز وعده بسؤاله .
وفيه: فضل الإخلاص في العمل ، وفضل بر الوالدين وخدمتهما وإيثارهما على الولد والأهل ، وتحمل المشقة لأجلهما
وقد استشكل تركه أولاده الصغار يبكون من الجوع طول ليلتهما مع قدرته على تسكين جوعهم ، 
فقيل : كان في شرعهم تقديم نفقة الأصل على غيرهم ، 
وقيل : يحتمل أن بكاءهم ليس عن الجوع ، وقد تقدم ما يرده . 
وقيل : لعلهم كانوا يطلبون زيادة على سد الرمق وهذا أولى
وفيه: فضل العفة والانكفاف عن الحرام مع القدرة ، وأن ترك المعصية يمحو مقدمات طلبها ، وأن التوبة تجب ما قبلها .  
وفيه: جواز الإجارة بالطعام المعلوم بين المتآجرين ، وفضل أداء الأمانة ، وإثبات الكرامة للصالحين ...  
وفيه: الإخبار عما جرى للأمم الماضية ليعتبر السامعون بأعمالهم ؛ فيعمل بحسنها ويترك قبيحها ، والله أعلم ". باختصار

الخميس، 29 مارس 2012

أصل محكم فى رد البدع والمحدثات

قال الحافظ ابن كثير -رحمه الله- في "تفسيره" (4/165) عند تفسير قوله تعالي:{وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيرا ما سبقونا إليه وإذ لم يهتدوا به فسيقولون هذا إفك قديم ( 11 ) }الأحقاف:


"أي : قالوا عن المؤمنين بالقرآن : لو كان القرآن خيرا ما سبقنا هؤلاء إليه . يعنون بلالا وعمارا وصهيبا وخبابا وأشباههم وأقرانهم من المستضعفين والعبيد والإماء ، وما ذاك إلا لأنهم عند أنفسهم يعتقدون أن لهم عند الله وجاهة وله بهم عناية . وقد غلطوا في ذلك غلطا فاحشا ، وأخطئوا خطأ بينا ، كما قال تعالى : ( وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم من بيننا ) [ الأنعام : 53 ] أي : يتعجبون : كيف اهتدى هؤلاء دوننا ; ولهذا قالوا : ( لو كان خيرا ما سبقونا إليه ) وأما أهل السنة والجماعة فيقولون: في كل فعل وقول لم يثبت عن الصحابة : هو بدعة ; لأنه لو كان خيرا لسبقونا إليه ؛ لأنهم  لم يتركوا خصلة من خصال الخير إلا وقد بادروا إليها "انتهى.

همة عالية..وجلد عجيب....رحمك الله يا محدث العصر

جاء في مقدمة المجلد السادس "الضعيفة" للامام الألباني -رحمه الله-(6/3-4) ، بقلم أبنته أم عبدالله-حفظها الله-عند كلامها عن مرضه -رحمه الله-الذي مات فيه ، في معرض حديثها عن مراجعة الشيخ -رحمه الله- للمجلد السادس والسابع المراجعة الاخيرة ، قبل الطبع :
" ثم فاجأه المرض، ونال منه ما نال، واستمر به بين شدّة واستقرار، وكان- شفاه الله وقواه، ومتعنا به ومتعه بقواه- يستغل كل وقت يجد في نفسه شيئاً من قوة لينصرف إلى متابعة عمله في التحقيق والتأليف، وكنت آنست منه فترة طيبة من نشاط وهمة، فعرضت عليه أن يطلع على المئة الأولى من هذا المجلد قدر استطاعته، ولو كان يسيراً، فقام- والحمد لله- بمراجعتها كما يفعل دائماً ودائماً في مَدد لا ينتهي مهما قدمنا له من تجارب متتابعة، ومدّه الله بتوفيقه، وبارك له في وقته، فأضاف عليها إضافات هامة، وهكذا... كلما أنهى مئة أعطيته التالية حتى أتم هذا المجلد، ثم بدأ بالمجلد للسابع حتى وقف عند بداية المئة للرابعة، ولا زلت أنتظر فرصة ليُتمَه كاملا- إن شاء الله- وقد رافق ذلك الجهد فترات من ضعف وقوة، كنا بين مشفقين عليه داعين له بالشفاء والعافية، و بين مغتبطين لعمله وممارسته له؛ لعلمنا بشغفه به وإخلاصه له.
ئم زاده المرض وهناً- جعله الله طهوراً- فانقطع فترة، رغم أنه ما فَتِىء يحاول الاستفادة من أي سانحة يجد فيها بعض النشاط- حتى لو كانت خمس دقائق، لا بل حتى لو كانت جملة أو كلمة كان قد وقف عندها، فيجلس ليتمها- متحاملاً على ضعفه وأوجاعه...

وحتى لا أمضي في للسرد بعيدا، أعود لأقول:
إن معظم أحاديث هذا المجلد وغيره مما سيليه قد مضى على تخريجه وكتابته سنوات طويلة ربما جاوزت أربعين سنة! ومع أن الوالد الكريم كان دوماً في مراجعة مستمرة للأحاديث للتي صنفها بقسميها "الصحيح " و " الضعيف "، وتقليب دائم للأوراق والكتب في بحثه وتحقيقه وإضافة تعليقاته في كل ما يستجد عنده من توابع هذا العلم الشريف، إلا أنه وكما هو معلوم عند جميع طلاب للعلم، وكما نسمع من الوالد دائماً:
(العلم لا يقبل الجمود) ، ومثله ما سمعت منه مرات عدة في جلساتي معه، حين يصل إلى فك رموز مسألة، أو حل معضلة... يقول وعيناه أدمعهما الأسى وللسرور معاً:
(الله أكبر.. كيف يقول البعض: إن علم الحديث قد نضج واحترق؟!!!) .
لذا، ما انفكَّ الوالد يزيد في هذا العلم ويستزيد، متتبعا في عالم المطبوعات في هذا المجال كل جديد، إذ إنه- وكما يذكر غالبا في مقدمات مؤلفاته الجديدة أن كثيرا من الأصول والمصنفات التي كانت من أهم مراجعه لسنوات طويلة ماضية، والتي كانت مخطوطة أو محالاً عليها من بعض المصنفين القدامى، ومن جاء بعدهم، والذين كثيرا ما كان يعتمد عليهم في حكمه على الأحاديث؛ أن كثيرا منها قد طبع الآن، وظهر إلى حيز الوجود ما كان عسير المنال، لذا دأب الوالد على إعادة للنظر دوما في كل ما حققه من قبل، سواء ما كان منه عَرَضاً أثناء البحث، أم قصدا وتوجهاً، فاتسعت مساحة التحقيق، وازدادت دقة، وكان من ذلك خير عميم، وفضل كبير، والحمد لله
" .
 

حديث صحيح أغاظ أهل البدع...وعجزوا عن رده..؟!

عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ-رضي الله عنه- ، قَالَ : بَيْنَا أَنَا أُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إِذْ عَطَسَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ ، فَقُلْتُ : يَرْحَمُكَ اللَّهُ ، فَرَمَانِي الْقَوْمُ بِأَبْصَارِهِمْ ، فَقُلْتُ : وَا ثُكْلَ أُمِّيَاهْ ، مَا شَأْنُكُمْ تَنْظُرُونَ إِلَيَّ ؟ فَجَعَلُوا يَضْرِبُونَ بِأَيْدِيهِمْ عَلَى أَفْخَاذِهِمْ ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ يُصَمِّتُونَنِي ، لَكِنِّي سَكَتُّ ، 
فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَبِأَبِي هُوَ وَأُمِّي ، مَا رَأَيْتُ مُعَلِّمًا قَبْلَهُ ، وَلَا بَعْدَهُ أَحْسَنَ تَعْلِيمًا مِنْهُ ، فَوَاللَّهِ مَا كَهَرَنِي وَلا ضَرَبَنِي وَلَا شَتَمَنِي ، قَالَ : "  إِنَّ هَذِهِ الصَّلاةَ ، لا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلامِ النَّاسِ ، إِنَّمَا هُوَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ " ، أَوْ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، 
قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي حَدِيثُ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ ، وَقَدْ جَاءَ اللَّهُ بِالإِسْلامِ ، وَإِنَّ مِنَّا رِجَالًا يَأْتُونَ الْكُهَّانَ ،
 قَالَ :" فَلا تَأْتِهِمْ
 قَالَ : وَمِنَّا رِجَالٌ يَتَطَيَّرُونَ ،
 قَالَ :" ذَاكَ شَيْءٌ يَجِدُونَهُ فِي صُدُورِهِمْ ، فَلا يَصُدَّنَّهُمْ" ، قَالَ ابْنُ الصَّبَّاحِ   : فَلا يَصُدَّنَّكُمْ ،
 قَالَ : قُلْتُ : وَمِنَّا رِجَالٌ يَخُطُّونَ ،
 قَالَ :" كَانَ نَبِيٌّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ يَخُطُّ ، فَمَنْ وَافَقَ خَطَّهُ ، فَذَاكَ
 قَالَ : وَكَانَتْ لِي جَارِيَةٌ ، تَرْعَى غَنَمًا لِي قِبَلَ أُحُدٍ وَالْجَوَّانِيَّةِ ، فَاطَّلَعْتُ ذَاتَ يَوْمٍ ، فَإِذَا الذِّيبُ قَدْ ذَهَبَ بِشَاةٍ مِنْ غَنَمِهَا ، وَأَنَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي آدَمَ ، آسَفُ كَمَا يَأْسَفُونَ ، لَكِنِّي صَكَكْتُهَا صَكَّةً ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَعَظَّمَ ذَلِكَ عَلَيَّ ،
 قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَفلا أُعْتِقُهَا ؟
 قَالَ : "ائْتِنِي بِهَا ، فَأَتَيْتُهُ بِهَا
 فَقَالَ لَهَا :" أَيْنَ اللَّهُ ؟"
 قَالَتْ : فِي السَّمَاءِ ، 
قَالَ :" مَنْ أَنَا ؟"
 قَالَتْ : أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ ،
 قَالَ : "أَعْتِقْهَا ، فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ"
أخرجه مسلم في (صحيحه) في {كتاب المساجد ومواضع الصلاة} ، والامام مالك في (المؤطا) ،وغيرهم ..وقد رام المحال ، من حاول تضعيفه...

عواقب الظلم في الدنيا والآخرة.. هل تُرد الحقوق يوم القيامة؟

هل تظن أن الظلم ينتهي بمجرد مرور الوقت؟ وهل حقوق العباد تضيع بالتقادم؟ في هذا المقال، نقف مع آية كريمة وحديث نبوي يضعان النقاط على الحروف حو...