الثلاثاء، 2 يوليو 2013

الطريق الصحيح لتغيير الأنظمة والحكومات...؟؟؟!!!

 قال الامام الطحاوي -رحمه الله- : ( ولا نرى الخروج على أئمتنا وولاة أمورنا وإن 
جاروا ) ،
 علق عليه الامام الالباني -رحمه الله- بقوله :
 "  قد ذكر الشارح في ذلك أحاديث كثيرة تراها مخرجة في كتابه،
 ثم قال :
 " وأما لزوم طاعتهم وإن جاروا ؛ فلأنه يترتب على الخروج من طاعتهم من المفاسد أضعاف ما يحصل من جورهم، بل في الصبر على جورهم تكفير السيئات؛ فإن الله ما سلطهم علينا إلا لفساد أعمالنا والجزاء من جنس العمل؛
 فعلينا الاجتهاد في الاستغفار والتوبة  وإصلاح العمل .
 قال تعالى : { وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير } { وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون
  فإذا أراد الرعية أن يتخلصوا من ظلم الأمير الظالم، فليتركوا الظلم".

 قلت : وفي هذا بيان لطريق الخلاص من ظلم الحكام الذين هم  (من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا ) ، وهو أن يتوب المسلمون إلى ربهم ويصححوا عقيدتهم ويربوا أنفسهم وأهليهم على الإسلام الصحيح تحقيقا لقوله تعالى : { إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم
 وإلى ذلك أشار أحد الدعاة المعاصرين بقوله : " أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم تقم لكم على أرضكم " .
 وليس طريق الخلاص ما يتوهم بعض الناس وهو الثورة بالسلاح على الحكام  بواسطة الانقلابات العسكرية؛
 فإنها مع كونها من بدع العصر الحاضر ، فهي مخالفة لنصوص الشريعة التي منها الأمر بتغيير ما بالأنفس ،
وكذلك فلا بد من إصلاح القاعدة لتأسيس البناء عليها { ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز } ).

الأحد، 16 يونيو 2013

من أحسن القصص: قصة سجود البعير للنبى صلى الله عليه وآله وسلم!

 عن ابن عباس -رضي الله عنهما -:
أن رجلاً من الأنصار كان له فحلان ؛ فاغتلما فأدخلهما حائطاً، فسدَّ عليهما الباب، ثم جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فأراد أن يدعو له ، والنبي - صلى الله عليه وسلم - قاعد ومعه نفر من الأنصار ، 

فقال : يا نبيَّ الله ! إني جئت في حاجة ، وإن فحلين لي اغتلما ، فأدخلتهما حائطاً ، وسددت الباب عليهما ، فأحب أن تدعو لي أن يسخِّرهما الله لي ! 
فقال لأصحابه :
«قوموا معنا» .
فذهب حتى أتى الباب ، فقال :
«افتح» .
ففتح الباب ؛ فإذا أحد الفحلين قريب من الباب ، فلما رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - سجد له ،

 فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - :
«ائتني بشيء أشد به رأسه ، وأمكنك منه» .
فجاء بخِطام ، فشد به رأسه وأمكنه منه .
ثم مشيا إلى أقصى الحائط إلى الفحل الآخر ، فلما رآه ؛ وقع له ساجداً ، فقال للرجل :
«ائتني بشيء أشد به رأسه» .
فشد رأسه ، وأمكنه منه ،

 وقال :
«اذهب ؛ فإنهما لا يعصيانك» .
فلما رأى أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك «قالوا : يا رسول الله ! هذان فحلان لا يعقلان سجدا لك ؛ أفلا نسجد لك؟

 قال :(لا آمرُ أحَداً أنْ يسجُدَ لأحَدٍ ، ولو أمرْتُ أحداً أنْ يسجُدَ
لأحدٍ ؛ لأمرتُ المرأةَ أن تسْجدَ لزوجِها
) .

<الصحيحة>3490 :أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (11/356/12003)
وقال الشيخ-رحمه الله-:وهذا إسناد جيد ، رجاله كلهم ثقات معروفون"انتهى

السبت، 8 يونيو 2013

تأمل: قصة شاب يستأذن النبى صلى الله عليه وآله وسلم لكى يزنى!؟

 اخرج الإمام أحمد-رحمه الله-في "مسنده" عَنْ أَبِي أُمَامَةَ -رضى الله عنه-قَالَ :إِنَّ فَتًى شَابًّا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ :يَا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ لِي بِالزِّنَا؟
 فَأَقْبَلَ الْقَوْمُ عَلَيْهِ  فَزَجَرُوهُ قَالُوا: مَهْ مَهْ !
فَقَالَ :"ادْنُهْ "
فَدَنَا مِنْهُ قَرِيبًا،
 قَالَ فَجَلَسَ ،
قَالَ "أَتُحِبُّهُ لِأُمِّكَ؟
 قَالَ :لَا وَاللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ ،
 قَالَ :"وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِأُمَّهَاتِهِمْ
قَالَ :"أَفَتُحِبُّهُ لِابْنَتِكَ ؟
قَالَ: لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ ،
قَالَ :"وَ
لَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِبَنَاتِهِمْ
قَالَ:" أَفَتُحِبُّهُ لِأُخْتِكَ؟"

 قَالَ: لَا وَاللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ ،
قَالَ:" وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِأَخَ
وَاتِهِمْ

قَالَ:" أَفَتُحِبُّهُ لِعَمَّتِكَ؟
 قَالَ: لَا وَاللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ ،
قَالَ :"وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِعَمَّاتِهِمْ
 قَالَ:" أَفَتُحِبُّهُ لِخَالَتِكَ؟
 قَالَ :لَا وَاللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ،
 قَالَ :"وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِخَالَاتِهِمْ
 قَالَ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ ،وَقَالَ:" اللَّهُمَّ اغْفِرْ ذَنْبَهُ وَطَهِّرْ قَلْبَهُ وَحَصِّنْ فَرْجَهُ
فَلَمْ يَكُنْ بَعْدُ ذَلِكَ الْفَتَى يَلْتَفِتُ إِلَى شَيْءٍ.
صححه الألباني-رحمه الله-"الصحيحة"

الخميس، 6 يونيو 2013

نصيحة مهمة من الإمام الألباني-رحمه الله- للمؤذنين !

قال الإمام الألباني-رحمه الله-في" الصحيحة"عند تخريجه  لحديث ابن أبي أوفى-رضى الله عنه- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
 (إن خيارَ عِباد اللهِ: الذين يراعُونَ الشّمسَ والقمرَ والنُّجومَ والأظلّة؛ لذكر الله عزّ وجل) رقم:3440:
"ثم لا بد لي بهذه المناسبة من كلمة حول هذا الحديث، وما فيه من الفقه، فأقول:
ليس يخفى على أهل العلم أن الأذان شعيرة من شعائر الإسلام، وأنه قد جاء في فضله أحاديث كثيرة معروفة في "الصحاح " و "السنن " وغيرها، وإنما قصدت هنا تخريج هذا من بينها لسببين اثنين:
أحدهما: تحقيق الكلام في إسناده، والنظر في الذين صححوه؛ هل أصابوا أم أخطؤوا؟! ثم الحكم عليه بما تقتضيه القواعد العلمية الحديثية من صحة، أو حسن، أو ضعف، وقد فعلت، راجياً من الله تعالى أن أكون قد وفقت للصواب الذي يرضيه عز وجل.
والآخر: التذكير بما أصاب هذه الشعيرة الإسلامية من الاستهانة بها، وإهمالها، وعدم الاهتمام بها، وتعطيلها في بعض المساجد التي يجب رفع الأذان فيها من مؤذنيها، اكتفاءً بأذان إذاعة الدولة التي يذاع بواسطة الكهرباء من مكبرات الصوت المركبة على المآذن في بعض البلاد الإسلامية، وبناءً على التوقيت الفلكي، الذي لا يوافق التوقيت الشرعي في بعض الأوقات، وفي كثير من البلاد، فقد علمنا أن الفجر يذاع قبل الفجر الصادق بنحو ربع ساعة أو أكثر، يختلف ذلك باختلاف البلاد، والظهر قبل ربع ساعة، والمغرب بعد نحو عشر دقائق، والعشاء بعد نصف ساعة! وهذا كما ترى يجعل بعض الصلوات تصلى قبل الوقت الشرعي مما لا يخفى فساده، 

 والسبب واضح، وهو الجهل بالشرع؛
 والاعتماد على علم الفلك حساباته التي تخالف الشرع؛
 الأمر الذي صيّر المؤذنين الذين قد يؤذنون في مساجدهم، ولا يكتفون بالأذان المعلن من إذاعة الحكومة يجهلون كلّ الجهل المواقيت الشرعية المبنية على الرؤية البصرية، التي يسهل على كل مكلف أن يعرفها، لا فرق في ذلك بين أمي وغيره، بعد أن يكون قد عرفها من الشرع،
 فالفجر عند سطوع النور الأبيض وانتشاره في الأفق،
 والظهر عند زوال الشمس عن وسط السماء،
 والعصر عند صيرورة ظل الشيء مثله، بالإضافة إلى ظل الزوال،
 والمغرب عند غروب الشمس وسقوطها وراء الأفق،
 والعشاء عند غروب الشفق الأحمر.
وإن مما لا شك فيه: أن هذه المواقيت تختلف باختلاف الأقاليم والبلاد ومواقعها في الأرض؛ من حيث خطوط الطول والعرض من جهة، ومن حيث انخفاضها وارتفاعها من جهة أخرى، الأمر الذي يوجب على المؤذنين مراعاتها والانتباه لها، فمدينة كبيرة كالقاهرة مثلاً ؛ يطلع الفجر في شرقها قبل مغربها، وهكذا يقال في سائر الأوقات، بل قد تكون البلدة ليست في اتساعها كالقاهرة، كدمشق مثلاً، فمن كان في جبل قاسيون مثلاً تختلف مواقيته عمن كان في وسطها، أو في مسجدها مسجد بني أمية، أو في الغوطة منها مثلاً، ومع ذلك  فأهلها جميعاً من كان في الأعلى أو الأدنى من مناطقها يصلون ويصومون ويفطرون على أذان مسجدها! 

وما لنا نذهب بعيداً؛ فقد شاهدت أنا وغيري في بعض قرى عمان؛ (الناعور)- لما ذهبنا إلى صلاة المغرب في مسجدها- الشمس لما تغرب بعد، والأذان يعلن من مكبر الصوت الذي على المنارة مذاعاً من إذاعة الدولة من بعض مناطق عمان! وتتكرر هذه المشاهد المخالفة في كثير من البلاد كما رأينا وسمعنا مثله من غيرنا؛ وقد بينت هذا في مكان آخر من التعليقات والتوجيهات.
 والمقصود: أن الثناء المذكور على المؤذنين في هذا الحديث؛ صاروا اليوم غير مستحقين له؛ بسبب أنهم لا يراعون الشمس و.. ولمعرفة أوقات الصلاة التي ائتمنوا عليها، ودعا لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: بالمغفرة لو قاموا بها في قوله - صلى الله عليه وسلم - : "الإمام ضامن، والمؤذن مؤتمن، اللهم! أرشد الأئمة، واغفر للمؤذنين " .[صحيح أبي داود" (530)، و"الإرواء " (217)]
فلعل من كان يملك أذانه من المؤذنين، ومن كان من الحكام الغيورين على أحكام الدين يهتمون بالمؤذنين وتوجيههم أحكام دينهم وأذانهم، ويمكنونهم من أداء الأمانة التي أنيطت بهم، وهم يعلمون قوله - صلى الله عليه وسلم -: "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ".
{إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أوألقى السمع وهو شهيد}"انتهى

الثلاثاء، 4 يونيو 2013

من روائع القصص : قصة مقتل خبيب بن عدي -رضى الله عنه-

 قال الإمام البخاري -رحمه الله-في "صحيحه-:
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ، قَالَ أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ أَسِيدِ بْنِ جَارِيَةَ الثَّقَفِيُّ، حَلِيفُ بَنِي زُهْرَةَ ـ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي هُرَيْرَةَ ـ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ـ رضى الله عنه ـ قَالَ : بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَشَرَةً عَيْنًا، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَاصِمَ بْنَ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيَّ، جَدَّ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ،
 حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالْهَدَةِ بَيْنَ عُسْفَانَ وَمَكَّةَ ذُكِرُوا لِحَىٍّ مِنْ هُذَيْلٍ يُقَالُ لَهُمْ بَنُو لِحْيَانَ، فَنَفَرُوا لَهُمْ بِقَرِيبٍ مِنْ مِائَةِ رَجُلٍ رَامٍ، فَاقْتَصُّوا آثَارَهُمْ حَتَّى وَجَدُوا مَأْكَلَهُمُ التَّمْرَ فِي مَنْزِلٍ نَزَلُوهُ، فَقَالُوا: تَمْرُ يَثْرِبَ‏.‏ فَاتَّبَعُوا آثَارَهُمْ،
 فَلَمَّا حَسَّ بِهِمْ عَاصِمٌ وَأَصْحَابُهُ لَجَئُوا إِلَى مَوْضِعٍ، فَأَحَاطَ بِهِمُ الْقَوْمُ،
 فَقَالُوا لَهُمْ: انْزِلُوا فَأَعْطُوا بِأَيْدِيكُمْ وَلَكُمُ الْعَهْدُ وَالْمِيثَاقُ أَنْ لاَ نَقْتُلَ مِنْكُمْ أَحَدًا‏.‏
 فَقَالَ عَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ: أَيُّهَا الْقَوْمُ، أَمَّا أَنَا فَلاَ أَنْزِلُ فِي ذِمَّةِ كَافِرٍ‏.‏
 ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ أَخْبِرْ عَنَّا نَبِيَّكَ صلى الله عليه وسلم‏.‏
 فَرَمَوْهُمْ بِالنَّبْلِ، فَقَتَلُوا عَاصِمًا،
 وَنَزَلَ إِلَيْهِمْ ثَلاَثَةُ نَفَرٍ عَلَى الْعَهْدِ وَالْمِيثَاقِ، مِنْهُمْ خُبَيْبٌ وَزَيْدُ بْنُ الدَّثِنَةِ، وَرَجُلٌ آخَرُ، فَلَمَّا اسْتَمْكَنُوا مِنْهُمْ أَطْلَقُوا أَوْتَارَ قِسِيِّهِمْ فَرَبَطُوهُمْ بِهَا‏.
‏ قَالَ الرَّجُلُ الثَّالِثُ: هَذَا أَوَّلُ الْغَدْرِ، وَاللَّهِ لاَ أَصْحَبُكُمْ، إِنَّ لِي بِهَؤُلاَءِ أُسْوَةً‏.‏ يُرِيدُ الْقَتْلَى،
 فَجَرَّرُوهُ وَعَالَجُوهُ، فَأَبَى أَنْ يَصْحَبَهُمْ،
 فَانْطُلِقَ بِخُبَيْبٍ وَزَيْدِ بْنِ الدَّثِنَةِ حَتَّى بَاعُوهُمَا بَعْدَ وَقْعَةِ بَدْرٍ، فَابْتَاعَ بَنُو الْحَارِثِ بْنِ عَامِرِ بْنِ نَوْفَلٍ خُبَيْبًا، وَكَانَ خُبَيْبٌ هُوَ قَتَلَ الْحَارِثَ بْنَ عَامِرٍ يَوْمَ بَدْرٍ،
 فَلَبِثَ خُبَيْبٌ عِنْدَهُمْ أَسِيرًا حَتَّى أَجْمَعُوا قَتْلَهُ،
 فَاسْتَعَارَ مِنْ بَعْضِ بَنَاتِ الْحَارِثِ مُوسَى يَسْتَحِدُّ بِهَا فَأَعَارَتْهُ، فَدَرَجَ بُنَىٌّ لَهَا وَهْىَ غَافِلَةٌ حَتَّى أَتَاهُ، فَوَجَدَتْهُ مُجْلِسَهُ عَلَى فَخِذِهِ وَالْمُوسَى بِيَدِهِ،
 قَالَتْ: فَفَزِعْتُ فَزْعَةً عَرَفَهَا خُبَيْبٌ،
 فَقَالَ: أَتَخْشَيْنَ أَنْ أَقْتُلَهُ، مَا كُنْتُ لأَفْعَلَ ذَلِكَ.
 قَالَتْ: وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ أَسِيرًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ خُبَيْبٍ،
 وَاللَّهِ لَقَدْ وَجَدْتُهُ يَوْمًا يَأْكُلُ قِطْفًا مِنْ عِنَبٍ فِي يَدِهِ، وَإِنَّهُ لَمُوثَقٌ بِالْحَدِيدِ، وَمَا بِمَكَّةَ مِنْ ثَمَرَةٍ ،
وَكَانَتْ تَقُولُ: إِنَّهُ لَرِزْقٌ رَزَقَهُ اللَّهُ خُبَيْبًا،
 فَلَمَّا خَرَجُوا بِهِ مِنَ الْحَرَمِ لِيَقْتُلُوهُ فِي الْحِلِّ،
 قَالَ لَهُمْ خُبَيْبٌ: دَعُونِي أُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ‏.‏
 فَتَرَكُوهُ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ،
 فَقَالَ: وَاللَّهِ لَوْلاَ أَنْ تَحْسِبُوا أَنَّ مَا بِي جَزَعٌ لَزِدْتُ،
 ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ أَحْصِهِمْ عَدَدًا، وَاقْتُلْهُمْ بَدَدًا، وَلاَ تُبْقِ مِنْهُمْ أَحَدًا‏.‏
 ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ:
 فَلَسْتُ أُبَالِي حِينَ أُقْتَلُ مُسْلِمًا *  عَلَى أَىِّ جَنْبٍ كَانَ لِلَّهِ مَصْرَعِي 
  وَذَلِكَ فِي ذَاتِ الإِلَهِ وَإِنْ يَشَأْ * يُبَارِكْ عَلَى أَوْصَالِ شِلْوٍ مُمَزَّعِ 
ثُمَّ قَامَ إِلَيْهِ أَبُو سِرْوَعَةَ عُقْبَةُ بْنُ الْحَارِثِ، فَقَتَلَهُ،
 وَكَانَ خُبَيْبٌ هُوَ سَنَّ لِكُلِّ مُسْلِمٍ قُتِلَ صَبْرًا الصَّلاَةَ،
 وَأَخْبَرَ أَصْحَابَهُ يَوْمَ أُصِيبُوا خَبَرَهُمْ، وَبَعَثَ نَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَى عَاصِمِ بْنِ ثَابِتٍ حِينَ حُدِّثُوا أَنَّهُ قُتِلَ أَنْ يُؤْتَوْا بِشَىْءٍ مِنْهُ يُعْرَفُ، وَكَانَ قَتَلَ رَجُلاً عَظِيمًا مِنْ عُظَمَائِهِمْ، فَبَعَثَ اللَّهُ لِعَاصِمٍ مِثْلَ الظُّلَّةِ مِنَ الدَّبْرِ، فَحَمَتْهُ مِنْ رُسُلِهِمْ، فَلَمْ يَقْدِرُوا أَنْ يَقْطَعُوا مِنْهُ شَيْئًا‏.‏

الأربعاء، 29 مايو 2013

من روائع القصص : مشهد من غزوة بدر فيه دلالات وعبر!

  أخرج الإمام البخاري -رحمه الله-في "صحيحه"رقم(3141،3988):
عن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ-رضى الله عنه- قَالَ: بَيْنَا أَنَا وَاقِفٌ، فِي الصَّفِّ يَوْمَ بَدْرٍ فَنَظَرْتُ عَنْ يَمِينِي، وَشِمَالِي، فَإِذَا أَنَا[عَنْ يَمِينِي وَعَنْ يَسَارِي] بِغُلاَمَيْنِ، مِنَ الأَنْصَارِ حَدِيثَةٍ أَسْنَانُهُمَا، تَمَنَّيْتُ أَنْ أَكُونَ بَيْنَ أَضْلَعَ مِنْهُمَا،[فَكَأَنِّي لَمْ آمَنْ بِمَكَانِهِمَا
 فَغَمَزَنِي أَحَدُهُمَا فَقَالَ: يَا عَمِّ، هَلْ تَعْرِفُ أَبَا جَهْلٍ ؟
قُلْتُ نَعَمْ، مَا حَاجَتُكَ إِلَيْهِ يَا ابْنَ أَخِي؟
 قَالَ :أُخْبِرْتُ أَنَّهُ يَسُبُّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَئِنْ رَأَيْتُهُ لاَ يُفَارِقُ سَوَادِي سَوَادَهُ حَتَّى يَمُوتَ الأَعْجَلُ مِنَّا‏(وفي رواية:عَاهَدْتُ اللَّهَ إِنْ رَأَيْتُهُ أَنْ أَقْتُلَهُ أَوْ أَمُوتَ دُونَهُ‏).‏
 فَتَعَجَّبْتُ لِذَلِكَ، 
فَغَمَزَنِي الآخَرُ فَقَالَ لِي مِثْلَهَا،
[قَالَ: فَمَا سَرَّنِي أَنِّي بَيْنَ رَجُلَيْنِ مَكَانَهُمَا
 فَلَمْ أَنْشَبْ أَنْ نَظَرْتُ إِلَى أَبِي جَهْلٍ يَجُولُ فِي النَّاسِ، 
قُلْتُ: أَلاَ إِنَّ هَذَا صَاحِبُكُمَا الَّذِي سَأَلْتُمَانِي‏.‏
 فَابْتَدَرَاهُ بِسَيْفَيْهِمَا[فَشَدَّا عَلَيْهِ مِثْلَ الصَّقْرَيْنِ] فَضَرَبَاهُ حَتَّى قَتَلاَهُ،
 ثُمَّ انْصَرَفَا إِلَى رَسُولِ اللَّهُ صلى الله عليه وسلم فَأَخْبَرَاهُ فَقَالَ: ‏"‏ أَيُّكُمَا قَتَلَهُ ‏"‏‏.‏ 
قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: أَنَا قَتَلْتُهُ‏.‏
 فَقَالَ ‏"‏ هَلْ مَسَحْتُمَا سَيْفَيْكُمَا ‏"‏‏.‏
 قَالاَ: لاَ‏.‏
 فَنَظَرَ فِي السَّيْفَيْنِ فَقَالَ ‏"‏ كِلاَكُمَا قَتَلَهُ ‏"‏‏.‏ سَلَبُهُ لِمُعَاذِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ‏.‏
 وَكَانَا مُعَاذَ ابْنَ عَفْرَاءَ وَمُعَاذَ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ(وَهُمَا ابْنَا عَفْرَاءَ).

الاثنين، 27 مايو 2013

مناصحة الإمام وهب بن منّبهْ لرجل تأثر بمذهب الخوارج


الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على خاتم النبيين وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد :
فبين يديك أيها القارئ الفهيم نصيحة لأحد الأئمة الأعلام من رواة الحديث الأفهام ممن روى العلم والحديث عن الصحابة الكرام عليهم من الله تمام الرضوان ، فهي حرية بالنشر والإعلان ؛ وقد قام بنشرها فضيلة الشيخ عبد السلام بن برجس – رحمه الله تعالى – في رسالة مفردة .
وأصل هذه النصيحة جاءت مدرجة ضمن ترجمته رحمه الله وغفر له ؛ في ( تهذيب الكمال ) للحافظ المزي ( 31 150 . ط . الرسالة ) .
وإليك نص المناصحة :
قال علي بن المديني : حدثنا هشام بن يوسف الصنعاني أبو عبد الرحمن قاضي صنعاء قال : أخبرني داود بن قيس قال : كان لي صديق من أهل بيت خولان من حضور يقال له أبو شمر ذو خولان قال : فخرجت من صنعاء أريد قريته ، فلما دنوت منها وجدت كتابا مختوما في ظهره : إلى أبي شمرذي خولان .
فجئته فوجدته مهموما حزينا ، فسألته عن ذلك ؟ فقال : قدم رسول من صنعاء فذكر أن أصدقاء لي كتبوا إلي كتابا فضيعه الرسول ، فبعثتُ معه من رقيقي من يلتمسه من قريتي وصنعاء ، فلم يجدوه ، وأشفقت من ذلك .
قلت : فهذا الكتاب قد وجدته .
فقال : الحمد لله الذي أقدرك عليه .
ففضّهُ فقرأهُ .
فقلت : أقرئنيه .
فقال : إني لأستحدث سنّك .
قلت : فما فيه ؟ قال : ضرب الرقاب . قلت : لعله كتبه إليك ناس من أهل حروراء في زكاة مالك ؟
قال : من أين تعرفهم ؟
قلت : إني وأصحابا لي نجالس وهب بن منبه ، فيقول لنا : احذروا أيها الأحداث الأغمار هؤلاء الحروراء ، لا يدخلوكم في رأيهم المخالف فإنهم عُرَّةُ لهذه الأمة .
فدفع إليّ الكتاب ، فقرأته فإذا فيه :
بسم الله الرحمن الرحيم . إلى أبي شمر ذي خوْلان . سلام عليك . فإنا نحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو ؛ ونوصيك بتقوى الله وحده لا شريك له ؛ فإن دين الله رشد وهدى في الدنيا ، ونجاة وفوز في الآخرة ، وإن دين الله طاعة الله ، ومخالفة من خالف سنة نبيه وشريعته ، فإذا جاءك كتابنا هذا فانظر أن تؤدي - إن شاء الله - ما افترض الله عليك من حقه . تستحق بذلك ولاية الله ، وولاية أوليائه .
والسلام عليك ورحمة الله .
فقلت له : فإني أنهاك عنهم .
قال : فكيف أتبع قولك وأترك قول من هو أقدم منك ؟
قال : قلت : أفتحب أن أدخلك على وهب بن منبه حتى تسمع قوله ويخبرك خبرهم ؟ قال : نعم .
فنزلتُ ونزلَ معي إلى صنعاء ، ثم غدونا حتى أدخلته على وهب بن منبه . ومسعود بن عوف والٍ على اليمن من قبل عروة بن محمد . - قال علي بن المديني : هو عروة بن محمد بن عطية السعدي ولاؤنا لهم من سعد بن بكر بن هوازن - قال : فوجدنا عند وهب نفرا من جلسائه ، فقال لي بعضهم : من هذا الشيخ ؟ فقلت : هذا أبو شمر ذو خولان من أهل حضور ؛ وله حاجة إلى أبي عبد الله .
قالوا : أفلا يذكرها ؟
قلت : إنها حاجة يريد أن يستشيره في بعض أمره ؛ فقام القوم .
وقال وهب : ما حاجتك يا ذا خولان فهرج وجبن من الكلام .
فقال لي وهب : عبر عن شيخك .
فقلت : نعم يا أبا عبد الله إن ذا خولان من أهل القرآن وأهل الصلاح فيما علمنا ، والله أعلم بسريرته ، فأخبرني أنه عرض له نفر من أهل صنعاء من أهل حروراء ، فقالوا له : زكاتك التي تؤديها إلى الأمراء لا تجزي عنك فيما بينك وبين الله ، لأنهم لا يضعونها في مواضعها ، فأدها إلينا فإنا نضعها في مواضعها نقسمها في فقراء المسلمين ، ونقيم الحدود .
ورأيت أن كلامك يا أبا عبد الله أشفى له من كلامي ، ولقد ذكر لي أنه يؤدي إليهم الثمرة للواحد مائة فرقٍ على دوآبِّه ، ويبعث بها مع رفيقه .
فقال له وهب : ياذا خولان أتريد أن تكون بعد الكِبَر حرورياً تشهد على من هو خير منك بالضلالة ؟ فماذا أنت قائل لله غدا حين يقفك الله ؟
ومن شهِدتَ عليه ، الله يشهدُ له بالإيمان ، وأنت تشهد عليه بالكفر ، والله يشهد له بالهدى ، وأنت تشهد عليه بالضلالة ؟ فأين تقع إذا خالف رأيك أمر الله ، وشهادتك شهادة الله ، أخبرني يا ذا خولان ماذا يقولون لك ؟ فتكلم عند ذلك ذو خولان. وقال لوهب : إنهم يأمرونني أن لا أتصدق إلا على من يرى رأيهم ؛ ولا أستغفر إلا له. فقال له وهب : صدقت هذه محنتهم الكاذبة.
فأما قولهم في الصدقة ؛ فإنه قد بلغني أن رسول الله صلى الله عليه و سلم ذكر أن امرأة من أهل اليمن دخلت النار في هرة ربطتها فلا هي أطعمتها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض " ، أفإنسان ممن يعبد الله ويوحده ولا يشرك به شيئا أحب إلى الله من أن يطعمه من جوع أو هرة ! والله يقول في كتابه :{ ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيراً إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاءً ولا شكوراً إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا }، يقول : يوما عسيرا : غضوبا على أهل معصيته لغضب الله عليهم { فوقاهم الله شر ذلك اليوم } حتى بلغ { وكان سعيكم مشكوراً } ثم قال وهب : ما كاد تبارك وتعالى أن يفرغ من نعت ما أعد لهم بذلك من النعيم في الجنة .
وأما قولهم : لا يستغفر إلا لمن يرى رأيهم ، أهم خير من الملائكة ؟ والله تعالى يقول في سورة : ( حم عسق ) { والملائكة يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن في الأرض }، وأنا أقسم بالله ما كانت الملائكة ليقدروا على ذلك ، ولا ليفعلوا حتى أُمِروا به لأن الله تعالى قال : { لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون } ، وأنه أثبتت هذه الآية في سورة ( حم عسق ) وفسرت في ( حم ) الكبرى ، قال : { الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا } ...، الآيات .
ألا ترى يا ذا خولان إني قد أدركت صدرَ الإسلام ، فوالله ما كانت للخوارج جماعة قط إلا فرّقها الله على شر حالاتهم ، وما أظهر أحد منهم قوله إلا ضرب الله عنقه ، وما اجتمعت الأمة على رجل قط من الخوارج .
ولو أمكَنَ الله الخوارج من رأيهم لفسدتِ الأرض ، وقطعت السبل ، وقطع الحج عن بيت الله الحرام ، وإذن لعاد أمر الإسلام جاهلية حتى يعود الناس يستعينون برؤس الجبال كما كانوا في الجاهلية ، وإذن لقام أكثر من عشرة أو عشرين رجلا ليس منهم رجل إلا وهو يدعو نفسه بالخلافة ، ومع كل رجل منهم أكثر من عشرة آلاف يقاتل بعضهم بعضا ، ويشهد بعضهم على بعض بالكفر ، حتى يصبح الرجل المؤمن خائفا على نفسه ودينه ودمه وأهله وماله لا يدري أين يسلك ، أو مع من يكون .
غير أن الله بحُكْمِهِ وعلمه ورحمته نظر لهذه الأمة فأحسن النظر لهم ، فجمعهم وألف بين قلوبهم على رجل واحد ليس من الخوارج، فحقن الله به دماءهم وستر به عوراتهم وعورات ذراريهم ، وجمع به فُرقتهم ، وأمّنَ به سبلهم ، وقاتل به عن بيضة المسلمين عدوهم ، وأقام به حدودهم ، وأنصف به مظلومهم ، وجاهد به ظالمهم ، رحمة من الله رحمهم بها . قال الله تعالى في كتابه : { ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض } إلى { العالمين } ، { واعتصموا بحبل الله جميعاً } حتى بلغ { تهتدون } ، وقال الله تعالى :{إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا } إلى { الأشهاد } ، فأين هم من هذه الآية فلو كانوا مؤمنين نُصِروا .
وقال:{ ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم المنصورون وإن جندنا لهم الغالبون } ، فلو كانوا جند الله غَلَبُوا ولو مرة واحدة في الإسلام .
وقال الله تعالى : { ولقد أرسلنا من قبلك رسلا إلى قومهم } حتى بلغ { نصر المؤمنين } فلو كانوا مؤمنين نُصِروا .
وقال :{ وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفهم } حتى بلغ
{ لا يشركون بي شيئا } ؛
 فأين هم من هذا هل كان لأحد منهم قط أخْبر إلى الإسلام من يوم عمر بن الخطاب بغير خليفة ولا جماعة ولا نظر وقد قال الله تعالى :{ هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله }؛ وأنا أشهد أن الله قد أنفذ للإسلام ما وعدهم من الظهور والتمكين والنصر على عدوهم ، ومن خالف رأي جماعتهم .
وقال وهب : ألا يسعك يا ذا خولان من أهل التوحيد وأهل القبلة وأهل الإقرار لشرائع الإسلام ، وسننه وفرائضه ما وسع نبي الله نوحا من عبدة الأصنام ، والكفار إذ قال له قومه :{أنؤمن لك واتبعك الأرذلون } حتى بلغ { تشعرون }، أولا يسعك منهم ما وسع نبي الله وخليله إبراهيم من عبدة الأصنام ، أذ قال :{ واجنبني وبني أن نعبد الأصنام } حتى بلغ { غفور رحيم } ، أولا يسعك يا ذا خولان ما وسع عيسى من الكفار الذين اتخذوه إلها من دون الله ، إن الله قد رضي قول نوح وقول إبراهيم وقول عيسى إلى يوم القيامة ليقتدي به المؤمنون ومن بعدهم يعني { إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم }، ولا يخالفون قول أنبياء الله ، ورأيهم فيمن يقتدي إذا لم يقتد بكتاب الله وقول أنبيائه ورأيهم .
واعلم أن دخولك علي رحمة لك إن سمعت قولي ، وقبلت نصيحتي لك ، وحجة عليك غداً عند الله إن تركت كتاب الله ، وعدت إلى قول الحروراء .
قال ذو خولان : فما تأمرني ؟
 فقال وهب : انظر زكاتك المفروضة ؛ فأدها إلى من ولاه الله أمر هذه الأمة وجمعهم عليه ، فإن الملك من الله وحده وبيده يؤتيه من يشاء وينزعه ممن يشاء ، فمن ملكه الله لم يقدر أحد أن ينزعه منه .
فإذا أديت الزكاة المفروضة إلى والي الأمر برئت منها ؛ فإن كان فضل ، فصل به أرحامك ومواليك وجيرانك من أهل الحاجة وضيف إن ضافك .
فقام ذو خولان فقال : أشهد أني نزلت عن رأي الحرورية وصدّقتَ ما قلتَ .
فلم يلبث ذو خولان إلا يسيرا حتى مات ).
قلت : ( طاهر بن نجم الدين المحسي ) :
 وفي هذه القصة العظيمة فوائد جليلة :
1 – خطر فكر الخوارج .
2 – سرعة انتشار الفكر الضال حتى بين الأغنياء والأثرياء ؛ فليحذر أهل الأموال من تسرب هذا الفكر إليهم .
3 – على طلاب العلم أن يلتفوا ويرتبطوا بالعلماء السلفيين الراسخين .
4 – على طلاب العلم أن يدلوا العامة على العلماء السلفيين الراسخين .
5 – على طلاب العلم الحرص على نشر مذهب السلف ؛ والشفقة على من موقع في بدعة أو فكر ضال منحرف والتلطف والرفق به .
6 – على طلاب العلم تقريب العامة من العلماء وطرح شبههم عليهم .
7 – على العلماء أن يبينوا للعامة خطر منهج الخوارج وسوء مآله وعاقبته .
8 – على العلماء مناقشة من وقع في بدعة بالطريقة التي سلكها الإمام وهب بن منّبه رحمه الله – الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح والتجربة والواقع وماظهر منهم من فساد وإفساد .
9 – على العلماء الحرص على هداية الناس ، وسعة الصدر عند المناقشة .
10 – على العلماء بيان طاعة ولاة الأمر ، وفساد الخروج عليهم .

عواقب الظلم في الدنيا والآخرة.. هل تُرد الحقوق يوم القيامة؟

هل تظن أن الظلم ينتهي بمجرد مرور الوقت؟ وهل حقوق العباد تضيع بالتقادم؟ في هذا المقال، نقف مع آية كريمة وحديث نبوي يضعان النقاط على الحروف حو...