السبت، 1 سبتمبر 2012

من روائع المقالات:تتميم وتأكيد لمقال : لا يجوز إحياء الآثار للعلامة الفوزان -حفظه الله-


التأكيد على منع وضع مجسمات لمقتنيات النبي صلى الله عليه وسلم ومستعملاته للعلامة الفوزان -حفظه الله-:
في هذه المقالة أريد التأكيد على عدم جواز وضع مجسمات تشبه الأدوات التي كان يستخدمها النبي صلى الله عليه وسلم مما ورد ذكرها في الأحاديث، لأن هذا العمل يترتب عليه محاذير شرعية:
 أعظمها أن هذا وسيلة للتبرك بها من قبل الجهال والخرافيين، 
وما كان وسيلة إلى الحرام فهو حرام على قاعدة سد الذرائع التي تؤدي إلى الشرك، كما منع النبي صلى الله عليه وسلم أن يقال له: أنت سيدنا وابن سيدنا وخيرنا وابن خيرنا، ومنع من الاستغاثة به في قوله صلى الله عليه وسلم أنه لا يستغاث بي وإنما يستغاث بالله عز وجل،
 ولا شك أن وضع مجسمات تحاكي الأواني والمقتنيات التي كان يستخدمها النبي صلى الله عليه وسلم تؤدي على ما ذكر خصوصا في هذا الزمان الذي فشا به الجهل بالعقيدة الصحيحة وكثر فيه دعاة الضلال وخصوصا إذا وضع لذلك معرض خاص وفتح للزائرين كما ينادي به بعضهم،
 وقد جاء في خطاب سماحة المفتي العام ورئيس هيئة كبار العلماء لخادم الحرمين برقم 116/س/2 بتاريخ 11-11-1421هـ أن مجلس هيئة كبار العلماء قد توصل إلى أن وضع مجسمات للكعبة والمشاعر المقدسة أمر لا يجوز لما يترتب عليه من المحاذير الشرعية وإن كان الغرض منه تدريب الحجاج في بلدانهم على أداء المناسك كما جاء في فتوى اللجنة الدائمة رقم 20266 وتاريخ 3-3-1419هـ أن صناعة المجسمات من الخشب وغيره لبعض الشعائر الإسلامية كالكعبة ومقام إبراهيم والجمرات وغيرها لغرض التعليم لأداء مناسك الحج لا يجوز بل هو بدعة منكرة لما يفضي إليه من المحاذير الشرعية كتعلق القلوب بهذه المجسمات ولو بعد حين وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد"، أخرجه مسلم في صحيحه، 
كما جاء في الفتوى رقم 20240 وتاريخ 16-02-1419هـ لا يجوز تصنيع مجسم للكعبة المشرفة وللقبة التي على قبر النبي صلى الله عليه وسلم لأن ذلك يفضي إلى محظورات يجب الحذر منها وسد كل باب يوصل إليها انتهى، ووضع مجسمات للأواني والأدوات التي كان يستخدمها النبي صلى الله عليه وسلم أشد مما ذكر،
 وعليه فيجب منع ذلك محافظة على عقيدة المسلمين، ولذلك ما كان المسلمون يفكرون في إقامة مثل هذا المشروع لا سلفاً ولا خلفا، والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.
كتبه: صالح بن فوزان الفوزان
عضو هيئة كبار العلماء
1433-10-11هـ
من موقع الشيخ -حفظه الله-

من أحسن القصص: قصة الثلاثة الذين خلفوا..من صحيح البخاري (فيها روعة وجلالة)

اخرج الامام البخاري-رحمه الله-في "صحيحه"(كتاب المغازي):
 عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ وَكَانَ قَائِدَ كَعْبٍ مِنْ بَنِيهِ حِينَ عَمِيَ ، قَالَ : سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُ حِينَ تَخَلَّفَ عَنْ قِصَّةِ تَبُوكَ ، قَالَ كَعْبٌ : " لَمْ أَتَخَلَّفْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا إِلَّا فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ ، غَيْرَ أَنِّي كُنْتُ تَخَلَّفْتُ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ ، وَلَمْ يُعَاتِبْ أَحَدًا تَخَلَّفَ عَنْهَا ، إِنَّمَا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُرِيدُ عِيرَ قُرَيْشٍ حَتَّى جَمَعَ اللَّهُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ عَدُوِّهِمْ عَلَى غَيْرِ مِيعَادٍ ، وَلَقَدْ شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ حِينَ تَوَاثَقْنَا عَلَى الْإِسْلَامِ ، وَمَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِهَا مَشْهَدَ بَدْرٍ ، وَإِنْ كَانَتْ بَدْرٌ أَذْكَرَ فِي النَّاسِ مِنْهَا كَانَ مِنْ خَبَرِي أَنِّي لَمْ أَكُنْ قَطُّ أَقْوَى وَلَا أَيْسَرَ حِينَ تَخَلَّفْتُ عَنْهُ فِي تِلْكَ الْغَزَاةِ ، وَاللَّهِ مَا اجْتَمَعَتْ عِنْدِي قَبْلَهُ رَاحِلَتَانِ قَطُّ حَتَّى جَمَعْتُهُمَا فِي تِلْكَ الْغَزْوَةِ ، وَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُرِيدُ غَزْوَةً إِلَّا وَرَّى بِغَيْرِهَا حَتَّى كَانَتْ تِلْكَ الْغَزْوَةُ غَزَاهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَرٍّ شَدِيدٍ ، وَاسْتَقْبَلَ سَفَرًا بَعِيدًا ، وَمَفَازًا وَعَدُوًّا كَثِيرًا ، فَجَلَّى لِلْمُسْلِمِينَ أَمْرَهُمْ لِيَتَأَهَّبُوا أُهْبَةَ غَزْوِهِمْ ، فَأَخْبَرَهُمْ بِوَجْهِهِ الَّذِي يُرِيدُ وَالْمُسْلِمُونَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَثِيرٌ ، وَلَا يَجْمَعُهُمْ كِتَابٌ حَافِظٌ يُرِيدُ الدِّيوَانَ ،
 قَالَ كَعْبٌ : فَمَا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَتَغَيَّبَ إِلَّا ظَنَّ أَنْ سَيَخْفَى لَهُ مَا لَمْ يَنْزِلْ فِيهِ وَحْيُ اللَّهِ ، وَغَزَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تِلْكَ الْغَزْوَةَ حِينَ طَابَتِ الثِّمَارُ وَالظِّلَالُ ، وَتَجَهَّزَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُسْلِمُونَ مَعَهُ ، فَطَفِقْتُ أَغْدُو لِكَيْ أَتَجَهَّزَ مَعَهُمْ ، فَأَرْجِعُ وَلَمْ أَقْضِ شَيْئًا ، فَأَقُولُ فِي نَفْسِي : أَنَا قَادِرٌ عَلَيْهِ ، فَلَمْ يَزَلْ يَتَمَادَى بِي حَتَّى اشْتَدَّ بِالنَّاسِ الْجِدُّ ، فَأَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُسْلِمُونَ مَعَهُ وَلَمْ أَقْضِ مِنْ جَهَازِي شَيْئًا ، فَقُلْتُ : أَتَجَهَّزُ بَعْدَهُ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ ثُمَّ أَلْحَقُهُمْ ، فَغَدَوْتُ بَعْدَ أَنْ فَصَلُوا لِأَتَجَهَّزَ ، فَرَجَعْتُ وَلَمْ أَقْضِ شَيْئًا ، ثُمَّ غَدَوْتُ ، ثُمَّ رَجَعْتُ ، وَلَمْ أَقْضِ شَيْئًا ، فَلَمْ يَزَلْ بِي حَتَّى أَسْرَعُوا وَتَفَارَطَ الْغَزْوُ وَهَمَمْتُ أَنْ أَرْتَحِلَ فَأُدْرِكَهُمْ وَلَيْتَنِي فَعَلْتُ ، فَلَمْ يُقَدَّرْ لِي ذَلِكَ ، فَكُنْتُ إِذَا خَرَجْتُ فِي النَّاسِ بَعْدَ خُرُوجِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَطُفْتُ فِيهِمْ أَحْزَنَنِي أَنِّي لَا أَرَى إِلَّا رَجُلًا مَغْمُوصًا عَلَيْهِ النِّفَاقُ ، أَوْ رَجُلًا مِمَّنْ عَذَرَ اللَّهُ مِنَ الضُّعَفَاءِ ،
 وَلَمْ يَذْكُرْنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى بَلَغَ تَبُوكَ ، فَقَالَ وَهُوَ جَالِسٌ فِي الْقَوْمِ بِتَبُوكَ : " مَا فَعَلَ كَعْبٌ ؟ " 
فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، حَبَسَهُ بُرْدَاهُ وَنَظَرُهُ فِي عِطْفِهِ ،
 فَقَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ : بِئْسَ مَا قُلْتَ ، وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ إِلَّا خَيْرًا ، فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، 
قَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ : فَلَمَّا بَلَغَنِي أَنَّهُ تَوَجَّهَ قَافِلًا حَضَرَنِي هَمِّي وَطَفِقْتُ أَتَذَكَّرُ الْكَذِبَ وَأَقُولُ بِمَاذَا أَخْرُجُ مِنْ سَخَطِهِ غَدًا ؟ وَاسْتَعَنْتُ عَلَى ذَلِكَ بِكُلِّ ذِي رَأْيٍ مِنْ أَهْلِي ، فَلَمَّا قِيلَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَظَلَّ قَادِمًا ، زَاحَ عَنِّي الْبَاطِلُ ، وَعَرَفْتُ أَنِّي لَنْ أَخْرُجَ مِنْهُ أَبَدًا بِشَيْءٍ فِيهِ كَذِبٌ ، فَأَجْمَعْتُ صِدْقَهُ ،
 وَأَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَادِمًا ، وَكَانَ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ بَدَأَ بِالْمَسْجِدِ ، فَيَرْكَعُ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ جَلَسَ لِلنَّاسِ ، فَلَمَّا فَعَلَ ذَلِكَ جَاءَهُ الْمُخَلَّفُونَ ، فَطَفِقُوا يَعْتَذِرُونَ إِلَيْهِ وَيَحْلِفُونَ لَهُ وَكَانُوا بِضْعَةً وَثَمَانِينَ رَجُلًا ، فَقَبِلَ مِنْهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَانِيَتَهُمْ ، وَبَايَعَهُمْ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ وَوَكَلَ سَرَائِرَهُمْ إِلَى اللَّهِ ، 
فَجِئْتُهُ فَلَمَّا سَلَّمْتُ عَلَيْهِ تَبَسَّمَ تَبَسُّمَ الْمُغْضَبِ ، ثُمَّ قَالَ : " تَعَالَ " ،
 فَجِئْتُ أَمْشِي حَتَّى جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، 
فَقَالَ لِي : " مَا خَلَّفَكَ ؟ أَلَمْ تَكُنْ قَدِ ابْتَعْتَ ظَهْرَكَ ؟ " 
، فَقُلْتُ : بَلَى ، إِنِّي وَاللَّهِ لَوْ جَلَسْتُ عِنْدَ غَيْرِكَ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا لَرَأَيْتُ أَنْ سَأَخْرُجُ مِنْ سَخَطِهِ بِعُذْرٍ ، وَلَقَدْ أُعْطِيتُ جَدَلًا ، وَلَكِنِّي وَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُ لَئِنْ حَدَّثْتُكَ الْيَوْمَ حَدِيثَ كَذِبٍ تَرْضَى بِهِ عَنِّي لَيُوشِكَنَّ اللَّهُ أَنْ يُسْخِطَكَ عَلَيَّ ، وَلَئِنْ حَدَّثْتُكَ حَدِيثَ صِدْقٍ تَجِدُ عَلَيَّ فِيهِ إِنِّي لَأَرْجُو فِيهِ عَفْوَ اللَّهِ ، لَا وَاللَّهِ مَا كَانَ لِي مِنْ عُذْرٍ وَاللَّهِ مَا كُنْتُ قَطُّ أَقْوَى وَلَا أَيْسَرَ مِنِّي حِينَ تَخَلَّفْتُ عَنْكَ ، 
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَمَّا هَذَا فَقَدْ صَدَقَ ، فَقُمْ حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ فِيكَ " ،
 فَقُمْتُ وَثَارَ رِجَالٌ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ فَاتَّبَعُونِي ، فَقَالُوا لِي : وَاللَّهِ مَا عَلِمْنَاكَ كُنْتَ أَذْنَبْتَ ذَنْبًا قَبْلَ هَذَا ، وَلَقَدْ عَجَزْتَ أَنْ لَا تَكُونَ اعْتَذَرْتَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا اعْتَذَرَ إِلَيْهِ الْمُتَخَلِّفُونَ ، قَدْ كَانَ كَافِيَكَ ذَنْبَكَ اسْتِغْفَارُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَكَ ، فَوَاللَّهِ مَا زَالُوا يُؤَنِّبُونِي حَتَّى أَرَدْتُ أَنْ أَرْجِعَ فَأُكَذِّبَ نَفْسِي ،
 ثُمَّ قُلْتُ لَهُمْ : هَلْ لَقِيَ هَذَا مَعِي أَحَدٌ ؟
 قَالُوا : نَعَمْ رَجُلَانِ ، قَالَا مِثْلَ مَا قُلْتَ ، فَقِيلَ لَهُمَا : مِثْلُ مَا قِيلَ لَكَ ،
 فَقُلْتُ : مَنْ هُمَا ،
 قَالُوا : مُرَارَةُ بْنُ الرَّبِيعِ الْعَمْرِيُّ ، وَهِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ الْوَاقِفِيُّ ،
 فَذَكَرُوا لِي رَجُلَيْنِ صَالِحَيْنِ قَدْ شَهِدَا بَدْرًا فِيهِمَا أُسْوَةٌ ، فَمَضَيْتُ حِينَ ذَكَرُوهُمَا لِي ، وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُسْلِمِينَ عَنْ كَلَامِنَا أَيُّهَا الثَّلَاثَةُ مِنْ بَيْنِ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ ، فَاجْتَنَبَنَا النَّاسُ وَتَغَيَّرُوا لَنَا حَتَّى تَنَكَّرَتْ فِي نَفْسِي الْأَرْضُ ، فَمَا هِيَ الَّتِي أَعْرِفُ ، فَلَبِثْنَا عَلَى ذَلِكَ خَمْسِينَ لَيْلَةً ، فَأَمَّا صَاحِبَايَ فَاسْتَكَانَا وَقَعَدَا فِي بُيُوتِهِمَا يَبْكِيَانِ ، وَأَمَّا أَنَا فَكُنْتُ أَشَبَّ الْقَوْمِ وَأَجْلَدَهُمْ ، فَكُنْتُ أَخْرُجُ فَأَشْهَدُ الصَّلَاةَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ وَأَطُوفُ فِي الْأَسْوَاقِ وَلَا يُكَلِّمُنِي أَحَدٌ ،
 وَآتِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأُسَلِّمُ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي مَجْلِسِهِ بَعْدَ الصَّلَاةِ ، فَأَقُولُ فِي نَفْسِي : هَلْ حَرَّكَ شَفَتَيْهِ بِرَدِّ السَّلَامِ عَلَيَّ أَمْ لَا ؟
 ثُمَّ أُصَلِّي قَرِيبًا مِنْهُ ، فَأُسَارِقُهُ النَّظَرَ ، فَإِذَا أَقْبَلْتُ عَلَى صَلَاتِي أَقْبَلَ إِلَيَّ ، وَإِذَا الْتَفَتُّ نَحْوَهُ أَعْرَضَ عَنِّي ، 
حَتَّى إِذَا طَالَ عَلَيَّ ذَلِكَ مِنْ جَفْوَةِ النَّاسِ مَشَيْتُ حَتَّى تَسَوَّرْتُ جِدَارَ حَائِطِ أَبِي قَتَادَةَ وَهُوَ ابْنُ عَمِّي وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَوَاللَّهِ مَا رَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ ،
 فَقُلْتُ : يَا أَبَا قَتَادَةَ ، أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ هَلْ تَعْلَمُنِي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ؟
 فَسَكَتَ ،
 فَعُدْتُ لَهُ فَنَشَدْتُهُ ، فَسَكَتَ ،
 فَعُدْتُ لَهُ فَنَشَدْتُهُ ،
 فَقَالَ : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، 
فَفَاضَتْ عَيْنَايَ وَتَوَلَّيْتُ حَتَّى تَسَوَّرْتُ الْجِدَارَ ،
 قَالَ : فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِي بِسُوقِ الْمَدِينَةِ إِذَا نَبَطِيٌّ مِنْ أَنْبَاطِ أَهْلِ الشَّأْمِ مِمَّنْ قَدِمَ بِالطَّعَامِ يَبِيعُهُ بِالْمَدِينَةِ ، يَقُولُ : مَنْ يَدُلُّ عَلَى كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ؟ 
فَطَفِقَ النَّاسُ يُشِيرُونَ لَهُ حَتَّى إِذَا جَاءَنِي دَفَعَ إِلَيَّ كِتَابًا مِنْ مَلِكِ غَسَّانَ فَإِذَا فِيهِ : أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي أَنَّ صَاحِبَكَ قَدْ جَفَاكَ وَلَمْ يَجْعَلْكَ اللَّهُ بِدَارِ هَوَانٍ وَلَا مَضْيَعَةٍ ، فَالْحَقْ بِنَا نُوَاسِكَ ، 
فَقُلْتُ : لَمَّا قَرَأْتُهَا وَهَذَا أَيْضًا مِنَ الْبَلَاءِ ، فَتَيَمَّمْتُ بِهَا التَّنُّورَ فَسَجَرْتُهُ بِهَا ، 
حَتَّى إِذَا مَضَتْ أَرْبَعُونَ لَيْلَةً مِنَ الْخَمْسِينَ إِذَا رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْتِينِي ، فَقَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَعْتَزِلَ امْرَأَتَكَ ،
 فَقُلْتُ : أُطَلِّقُهَا أَمْ مَاذَا أَفْعَلُ ؟
 قَالَ : لَا ، بَلِ اعْتَزِلْهَا وَلَا تَقْرَبْهَا ،
 وَأَرْسَلَ إِلَى صَاحِبَيَّ مِثْلَ ذَلِكَ ، فَقُلْتُ لِامْرَأَتِي : الْحَقِي بِأَهْلِكِ ، فَتَكُونِي عِنْدَهُمْ حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ فِي هَذَا الْأَمْرِ ،
 قَالَ كَعْبٌ : فَجَاءَتِ امْرَأَةُ هِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، 
فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ شَيْخٌ ضَائِعٌ لَيْسَ لَهُ خَادِمٌ ، فَهَلْ تَكْرَهُ أَنْ أَخْدُمَهُ ؟ 
قَالَ : " لَا ، وَلَكِنْ لَا يَقْرَبْكِ " ،
 قَالَتْ : إِنَّهُ وَاللَّهِ مَا بِهِ حَرَكَةٌ إِلَى شَيْءٍ ، وَاللَّهِ مَا زَالَ يَبْكِي مُنْذُ كَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ إِلَى يَوْمِهِ هَذَا ،
 فَقَالَ لِي بَعْضُ أَهْلِي : لَوِ اسْتَأْذَنْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي امْرَأَتِكَ كَمَا أَذِنَ لِامْرَأَةِ هِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ أَنْ تَخْدُمَهُ ،
 فَقُلْتُ : وَاللَّهِ لَا أَسْتَأْذِنُ فِيهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمَا يُدْرِينِي مَا يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا اسْتَأْذَنْتُهُ فِيهَا وَأَنَا رَجُلٌ شَابٌّ ،
 فَلَبِثْتُ بَعْدَ ذَلِكَ عَشْرَ لَيَالٍ حَتَّى كَمَلَتْ لَنَا خَمْسُونَ لَيْلَةً مِنْ حِينَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ كَلَامِنَا ، فَلَمَّا صَلَّيْتُ صَلَاةَ الْفَجْرِ صُبْحَ خَمْسِينَ لَيْلَةً وَأَنَا عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِنَا ، فَبَيْنَا أَنَا جَالِسٌ عَلَى الْحَالِ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ قَدْ ضَاقَتْ عَلَيَّ نَفْسِي وَضَاقَتْ عَلَيَّ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ سَمِعْتُ صَوْتَ صَارِخٍ أَوْفَى عَلَى جَبَلِ سَلْعٍ بِأَعْلَى صَوْتِهِ : يَا كَعْبُ بْنَ مَالِكٍ ، أَبْشِرْ ،
 قَالَ : فَخَرَرْتُ سَاجِدًا وَعَرَفْتُ أَنْ قَدْ جَاءَ فَرَجٌ وَآذَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَوْبَةِ اللَّهِ عَلَيْنَا حِينَ صَلَّى صَلَاةَ الْفَجْرِ ، 
فَذَهَبَ النَّاسُ يُبَشِّرُونَنَا وَذَهَبَ قِبَلَ صَاحِبَيَّ مُبَشِّرُونَ ، وَرَكَضَ إِلَيَّ رَجُلٌ فَرَسًا وَسَعَى سَاعٍ مِنْ أَسْلَمَ فَأَوْفَى عَلَى الْجَبَلِ وَكَانَ الصَّوْتُ أَسْرَعَ مِنَ الْفَرَسِ ، فَلَمَّا جَاءَنِي الَّذِي سَمِعْتُ صَوْتَهُ يُبَشِّرُنِي نَزَعْتُ لَهُ ثَوْبَيَّ فَكَسَوْتُهُ إِيَّاهُمَا بِبُشْرَاهُ ، وَاللَّهِ مَا أَمْلِكُ غَيْرَهُمَا يَوْمَئِذٍ وَاسْتَعَرْتُ ثَوْبَيْنِ فَلَبِسْتُهُمَا ، وَانْطَلَقْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَتَلَقَّانِي النَّاسُ فَوْجًا فَوْجًا يُهَنُّونِي بِالتَّوْبَةِ ، يَقُولُونَ : لِتَهْنِكَ تَوْبَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ ، قَالَ كَعْبٌ : حَتَّى دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ حَوْلَهُ النَّاسُ ، فَقَامَ إِلَيَّ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ يُهَرْوِلُ حَتَّى صَافَحَنِي وَهَنَّانِي ، وَاللَّهِ مَا قَامَ إِلَيَّ رَجُلٌ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ غَيْرَهُ وَلَا أَنْسَاهَا لِطَلْحَةَ ،
 قَالَ كَعْبٌ : فَلَمَّا سَلَّمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَبْرُقُ وَجْهُهُ مِنَ السُّرُورِ : " أَبْشِرْ بِخَيْرِ يَوْمٍ مَرَّ عَلَيْكَ مُنْذُ وَلَدَتْكَ أُمُّكَ " ،
 قَالَ : قُلْتُ : أَمِنْ عِنْدِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَمْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ؟
 قَالَ : " لَا ، بَلْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ " ، 
وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا سُرَّ اسْتَنَارَ وَجْهُهُ حَتَّى كَأَنَّهُ قِطْعَةُ قَمَرٍ ، وَكُنَّا نَعْرِفُ ذَلِكَ مِنْهُ ، 
فَلَمَّا جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي صَدَقَةً إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِ اللَّهِ ،
 قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَمْسِكْ عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِكَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ " ، 
قُلْتُ : فَإِنِّي أُمْسِكُ سَهْمِي الَّذِي بِخَيْبَرَ ،
 فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ اللَّهَ إِنَّمَا نَجَّانِي بِالصِّدْقِ ، وَإِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ لَا أُحَدِّثَ إِلَّا صِدْقًا مَا بَقِيتُ ، 
فَوَاللَّهِ مَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَبْلَاهُ اللَّهُ فِي صِدْقِ الْحَدِيثِ مُنْذُ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْسَنَ مِمَّا أَبْلَانِي مَا تَعَمَّدْتُ مُنْذُ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى يَوْمِي هَذَا كَذِبًا ، وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَحْفَظَنِي اللَّهُ فِيمَا بَقِيتُ ، 
وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :{ لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ إِلَى قَوْلِهِ : وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ سورة التوبة} آية 117 - 119 ،
 فَوَاللَّهِ مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنْ نِعْمَةٍ قَطُّ بَعْدَ أَنْ هَدَانِي لِلْإِسْلَامِ أَعْظَمَ فِي نَفْسِي مِنْ صِدْقِي لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لَا أَكُونَ كَذَبْتُهُ فَأَهْلِكَ كَمَا هَلَكَ الَّذِينَ كَذَبُوا ،
 فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ لِلَّذِينَ كَذَبُوا حِينَ أَنْزَلَ الْوَحْيَ شَرَّ مَا قَالَ لِأَحَدٍ ، فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى :{ سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَى قَوْلِهِ : فَإِنَّ اللَّهَ لا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ سورة التوبة} آية 95 - 96 ،
 قَالَ كَعْبٌ : وَكُنَّا تَخَلَّفْنَا أَيُّهَا الثَّلَاثَةُ عَنْ أَمْرِ أُولَئِكَ الَّذِينَ قَبِلَ مِنْهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ حَلَفُوا لَهُ فَبَايَعَهُمْ ، وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ ، وَأَرْجَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْرَنَا حَتَّى قَضَى اللَّهُ فِيهِ ، فَبِذَلِكَ قَالَ اللَّهُ : {وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا} سورة التوبة آية 118 
 وَلَيْسَ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ مِمَّا خُلِّفْنَا عَنِ الْغَزْوِ إِنَّمَا هُوَ تَخْلِيفُهُ إِيَّانَا وَإِرْجَاؤُهُ أَمْرَنَا عَمَّنْ حَلَفَ لَهُ وَاعْتَذَرَ إِلَيْهِ فَقَبِلَ مِنْهُ " .

الثلاثاء، 28 أغسطس 2012

من أحسن القصص:فيها بركة طاعته صلى الله عليه وآله وسلم ،وفضل صحابته-رضى الله عنهم-

اخرج الامام مسلم -رحمه الله- في{ كتاب  الجهاد والسير}من صحيحه : باب غزوة الخندق
  عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : " كُنَّا عِنْدَ حُذَيْفَةَ ، فَقَالَ رَجُلٌ : لَوْ أَدْرَكْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاتَلْتُ مَعَهُ وَأَبْلَيْتُ ، 
 فَقَالَ حُذَيْفَةُ : أَنْتَ كُنْتَ تَفْعَلُ ذَلِكَ لَقَدْ رَأَيْتُنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْأَحْزَابِ ، وَأَخَذَتْنَا رِيحٌ شَدِيدَةٌ وَقُرٌّ ،
 فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :" أَلَا رَجُلٌ يَأْتِينِي بِخَبَرِ الْقَوْمِ جَعَلَهُ اللَّهُ مَعِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ" ،
 فَسَكَتْنَا فَلَمْ يُجِبْهُ مِنَّا أَحَدٌ ،
 ثُمَّ قَالَ : "أَلَا رَجُلٌ يَأْتِينَا بِخَبَرِ الْقَوْمِ جَعَلَهُ اللَّهُ مَعِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ" ، فَسَكَتْنَا فَلَمْ يُجِبْهُ مِنَّا أَحَدٌ ،
 ثُمَّ قَالَ :" أَلَا رَجُلٌ يَأْتِينَا بِخَبَرِ الْقَوْمِ جَعَلَهُ اللَّهُ مَعِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ
 فَسَكَتْنَا فَلَمْ يُجِبْهُ مِنَّا أَحَدٌ ،
 فَقَالَ :" قُمْ يَا حُذَيْفَةُ فَأْتِنَا بِخَبَرِ الْقَوْمِ" ،
 فَلَمْ أَجِدْ بُدًّا إِذْ دَعَانِي بِاسْمِي أَنْ أَقُومَ ،
 قَالَ :" اذْهَبْ فَأْتِنِي بِخَبَرِ الْقَوْمِ وَلَا تَذْعَرْهُمْ عَلَيَّ " ،
 فَلَمَّا وَلَّيْتُ مِنْ عِنْدِهِ جَعَلْتُ كَأَنَّمَا أَمْشِي فِي حَمَّامٍ حَتَّى أَتَيْتُهُمْ ، فَرَأَيْتُ أَبَا سُفْيَانَ يَصْلِي ظَهْرَهُ بِالنَّارِ ، فَوَضَعْتُ سَهْمًا فِي كَبِدِ الْقَوْسِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَرْمِيَهُ ، فَذَكَرْتُ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :" وَلَا تَذْعَرْهُمْ عَلَيَّ" وَلَوْ رَمَيْتُهُ لَأَصَبْتُهُ ،
 فَرَجَعْتُ وَأَنَا أَمْشِي فِي مِثْلِ الْحَمَّامِ ، 
فَلَمَّا أَتَيْتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ بِخَبَرِ الْقَوْمِ وَفَرَغْتُ قُرِرْتُ ، فَأَلْبَسَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ فَضْلِ عَبَاءَةٍ كَانَتْ عَلَيْهِ يُصَلِّي فِيهَا ، فَلَمْ أَزَلْ نَائِمًا حَتَّى أَصْبَحْتُ ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ ،
 قَالَ :" قُمْ يَا نَوْمَانُ " .

قال الامام النووى-رحمه الله- في "شرحه":
"قوله : ( كنا عند حذيفة فقال رجل : لو أدركت رسول الله صلى الله عليه وسلم قاتلت معه وأبليت ، فقال له حذيفة ما قال ) معناه: أن حذيفة فهم منه أنه لو أدرك النبي صلى الله عليه وسلم لبالغ في نصرته ، ولزاد على الصحابة - رضي الله عنهم - فأخبره بخبره في ليلة الأحزاب ، وقصد زجره عن ظنه أنه يفعل أكثر من فعل الصحابة . 

قوله : ( وأخذتنا ريح شديدة وقر ) هو بضم القاف ، وهو : البرد . 

وقوله بعد هذا : ( قررت ) هو بضم القاف وكسر الراء ، أي : بردت . 

قوله صلى الله عليه وسلم : ( 
اذهب فأتني بخبر القوم ولا تذعرهم علي ) هو بفتح التاء وبالذال المعجمة معناه : لا تفزعهم علي ولا تحركهم علي ، وقيل معناه : لا تنفرهم وهو قريب من المعنى الأول ، والمراد : لا تحركهم عليك فإنهم إن أخذوك كان ذلك ضررا علي لأنك رسولي وصاحبي . 

وقوله : ( فلما وليت من عنده جعلت كأنما أمشي في حمام حتى أتيتهم ) يعني : أنه لم يجد البرد الذي يجده الناس . ولا من تلك الريح الشديدة شيئا ; بل عافاه الله منه ببركة إجابته للنبي صلى الله عليه وسلم ، وذهابه فيما وجهه له ، ودعائه صلى الله عليه وسلم له ، واستمر ذلك اللطف به ومعافاته من البرد حتى عاد إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فلما رجع ووصل عاد إليه البرد الذي يجده الناس ، وهذه 
من معجزات رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولفظة الحمام عربية ، وهو مذكر مشتق من الحميم ، وهو : الماء الحار . 

قوله : ( فرأيت 
أبا سفيان يصلي ظهره ) هو بفتح الياء وإسكان الصاد أي : يدفئه ويدنيه منها ، وهو الصلا بفتح الصاد والقصر ، والصلاء بكسرها والمد . 

قوله : ( كبد القوس ) هو : مقبضها ، وكبد كل شيء وسطه . 

قوله : ( فألبسني رسول الله صلى الله عليه وسلم من فضل عباءة كانت عليه يصلي فيها ) العباءة بالمد ، والعباية بزيادة ياء لغتان مشهورتان معروفتان . 

وفيه: جواز 
الصلاة في الصوف ، وهو جائز بإجماع من يعتد به ، وسواء الصلاة عليه وفيه . ولا كراهية في ذلك . قال العبدري من أصحابنا : وقالت الشيعة : لا تجوز الصلاة على الصوف ، وتجوز فيه ، وقال مالك : يكره كراهة تنزيه . 

قوله : ( فلم أزل نائما حتى أصبحت ، فلما أصبحت قال :" قم يا نومان" ) هو بفتح النون وإسكان الواو وهو كثير النوم ، وأكثر ما يستعمل في النداء كما استعمله هنا . 

وقوله : ( أصبحت ) أي : طلع الفجر . 

وفي هذا الحديث : أنه ينبغي للإمام وأمير الجيش بعث الجواسيس والطلائع لكشف خبر العدو . والله أعلم "انتهي.

آخِرِ مَا تَكَلَّمَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وآله وسلم

قال الامام البخاري-رحمه الله-في {كتاب المغازي}من "صحيحه" تحت باب : آخر ما تكلم به النبي صلى الله عليه وسلم:
حَدَّثَنَا بِشْرُ بْن مُحَمَّدٍ , حَدَّثَنَا عَبْدُاللَّهِ , قَالَ يُونُسُ : قَالَ الزُّهْرِيُّ : أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ , فِي رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، أَنَّ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ وَهُوَ صَحِيحٌ : " إِنَّهُ لَمْ يُقْبَضْ نَبِيٌّ حَتَّى يَرَى مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ ثُمَّ يُخَيَّرَ " ،
 فَلَمَّا نَزَلَ بِهِ وَرَأْسُهُ عَلَى فَخِذِي غُشِيَ عَلَيْهِ ، ثُمَّ أَفَاقَ ، فَأَشْخَصَ بَصَرَهُ إِلَى سَقْفِ الْبَيْتِ ، ثُمَّ قَالَ : " اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الْأَعْلَى "؛ فَقُلْتُ : إِذًا لَا يَخْتَارُنَا وَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَدِيثُ الَّذِي كَانَ يُحَدِّثُنَا وَهُوَ صَحِيحٌ ،
 قَالَتْ : فَكَانَتْ آخِرَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا : " اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الْأَعْلَى " .

الاثنين، 27 أغسطس 2012

لماذا فهم السلف الصالح...وتوبة خارجي..!


قال الامام مسلم -رحمه الله-في "صحيحه" (ج1 ص179): وحدثنا حجاج بن الشاعر حدثنا الفضل بن دكين حدثنا أبوعاصم -يعني محمد بن أبي أيوب- قال: حدثني يزيد الفقير قال: كنت قد شغفني رأي من رأي الخوارج، فخرجنا في عصابة ذوي عدد نريد أن نحج، ثم نخرج على الناس، قال: فمررنا على المدينة فإذا جابر بن عبدالله يحدث القوم جالس إلى سارية عن رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: فإذا هو قد ذكر الجهنميين، 
قال: فقلت له: يا صاحب رسول الله ما هذا الذي تحدثون والله يقول: {إنك من تدخل النار فقد أخزيته} و{كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا }فما هذا الذي تقولون؟ 
قال: فقال: أتقرأ القرآن؟ 
قلت: نعم. 
قال: فهل سمعت بمقام محمد -عليه السلام- -يعني الذي يبعثه الله فيه-؟
 قلت: نعم. 
قال: فإنه مقام محمد -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- المحمود الذي يخرج الله به من يخرج
قال: ثم نعت وضع الصراط ومر الناس عليه،
 قال: وأخاف أن لا أكون أحفظ ذاك،
 قال: غير أنه قد زعم : أن قوما يخرجون من النار بعد أن يكونوا فيها، قال: يعني فيخرجون كأنهم عيدان السماسم، قال: فيدخلون نهرا من أنهار الجنة، فيغتسلون فيه، فيخرجون كأنهم القراطيس، 
فرجعنا قلنا: ويحكم أترون الشيخ يكذب على رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-؟
 فرجعنا فلا والله ما خرج منا غير رجل واحد -أو كما قال أبونعيم-.

*و قال الإمام البخاري -رحمه الله- في «الأدب المفرد» ص(285): حدثنا موسى قال: حدثنا القاسم بن الفضل عن سعيد بن المهلب عن طلق بن حبيب قال: كنت أشد الناس تكذيبا بالشفاعة فسألت جابرا فقال: يا طليق سمعت النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يقول: «يخرجون من النار بعد دخول» ونحن نقرأ الذي تقرأ.
قال الامام الألباني-رحمه الله-في حاشية صحيح الأدب المفرد :
" هنا اختصار، لعله من المؤلف، فاستدركته من "المسند" (3/330) من هذه الطريق بلفظ : "حتى لقيت جابر بن عبد الله ، فقرأت عليه كل آية ذكرها الله عز وجل ، فيها خلود أهل النار،
 فقال: يا طلق أتراك أقرأ لكتاب الله مني ، وأعلم بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ !
 فأنصت له، 
فقلت : لا والله، بل أقرأ لكتاب الله وأعلم بسنته (!) مني، 
قال: فإن الذي قرأت أهلها هم المشركون، ولكن قوم أصابوا ذنوباً فعذبوا بها ، ثم أخرجوا، صمتا وأهوى بيديه إلى أذنيه- إن لم أكن سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: فذكر الحديث وقوله بعد دون قوله: "بعد دخول" ، ورواه ابن حبان(9/283) من طريق ابن عيينة: سمعت عمرو بن دينار ، سمعت جابراً به نحوه، وفيه:
فقال الرجل: إن الله يقول: { يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها}[المائدة:37].
"فقال جابر : إنكم تجعلون الخاص عاماً! هذه للكفار، اقرؤوا ما قبلها، ثم تلا: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ(36) يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ …} [المائدة: 36و37]، هذه للكفار".
وقال العلامة مقبل بن هادى-رحمه الله-في رسالته الماتعة النافعة:(الشفاعة):مخرجاً له:
الحديث أخرجه أبونعيم في «الحلية» (ج2 ص66)، وابن مردويه كما في «تفسير ابن كثير» (ج2 ص54)، وفي «النهاية» (ج2 ص194).
والحديث حسن لغيره لأن فيه سعيد بن المهلب، وقد قال فيه الذهبي: لا يعرف، وثق. اهـ وذكر الحافظ في «تهذيب التهذيب» عنه راويين، وأنه وثقه ابن حبان. اهـ فهو صالح في الشواهد والمتابعات.
وأخرجه عبدالرزاق (ج11 ص412) عن معمر عن رجل عن طلق بن حبيب قال: قلت لجابر بن عبدالله: أرأيت هذه الآية {يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها} وأنت تزعم أن قوما يخرجون من النار؟
 قال: أشهد أن هذه الآية نزلت على رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فآمنا بها قبل أن تؤمن بها، وصدقنا بها قبل أن تصدق بها، وأشهد أني سمعت رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يقول ما أخبرك: «إن قوما يخرجون من النار» ،
 فقال طلق: لا جرم والله لا أجادلك أبدا.
الحديث في سنده مبهم، ولكنه لا يضر لما تقدم له من المتابعات.
وأخرجه البيهقي في «شعب الإيمان» (ج1 ص219) فقال: أخبرنا علي ابن أحمد بن عبدان ثنا أحمد بن عبيد الصفار ثنا سعيد بن عثمان الأهوازي( ثنا عاصم بن علي ثنا أيوب بن عتبة عن قيس بن طلق بن علي عن أبيه قال: كنت من أشد الناس تكذيبا بالشفاعة، حتى أتيت جابر ابن عبدالله، فقرأت عليه كل آية أقدر عليها في ذكر خلود أهل النار، 
فقال لي: يا طلق أنت أعلم بكتاب الله مني؟ وأعلم بسنة النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- مني؟
 إن الذي قرأت لهم أهلها، ولكن هؤلاء أصابوا ذنوبا فعذبوا ثم أخرجوا منها، ونحن نقرأ كما قرأت.
الحديث في سنده أيوب بن عتبة يحدث من حفظه فيغلط، ولكنه لا يضر لأنه في الشواهد".انتهى

الأحد، 26 أغسطس 2012

صور مشرقة من حياة الصحابة-رضى الله عنهم-:كرم،زهد ،صلة؛ سخاء..قاتل الله شيعة الشيطان

عن طلحة بن يحيى عن جدته سعدى قالت : دخلت يوما على طلحة تعني ابن عبيد الله ؛ فرأيت منه ثقلا،
 فقلت له: ما لك لعله رابك منا شيء فنعتبك،
 قال :لا ، ولنعم حليلة المرء المسلم أنت ، ولكن اجتمع عندي مال ولا أدري كيف أصنع به،
 قالت: وما يغمك منه ادع قومك فاقسمه بينهم،
 فقال: يا غلام علي بقومي؛
 فسألت الخازن: كم قسم،
 قال: أربعمائة ألف .
رواه الطبراني.


 عن مالك الدار
أن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه -أخذ أربعمائة دينار فجعلها في صرة ؛ فقال للغلام :اذهب بها إلى أبي عبيدة بن الجراح ثم تله في البيت ساعة حتى تنظر ما يصنع ؟ 

فذهب بها الغلام إليه ،
فقال : يقول لك أمير المؤمنين اجعل هذه في بعض حاجتك،
 فقال: وصله الله ورحمه ،
ثم قال: تعالي يا جارية اذهبي بهذه السبعة إلى فلان وبهذه الخمسة إلى فلان وبهذه الخمسة إلى فلان حتى أنفذها.
 ورجع الغلام إلى عمر فأخبره فوجده قد أعد مثلها لمعاذ بن جبل فقال :اذهب بها إلى معاذ بن جبل وتله في البيت [ ساعة ] حتى تنظر ما يصنع فذهب بها إليه ؛
فقال: يقول لك أمير المؤمنين :اجعل هذه في بعض حاجتك،
 فقال :رحمه الله ووصله ، 
تعالي يا جارية اذهبي إلى بيت فلان بكذا اذهبي إلى بيت فلان بكذا اذهبي إلى بيت فلان بكذا؛
 فاطلعت امرأة معاذ ،وقالت : نحن والله مساكين فأعطنا؛
 فلم يبق في الخرقة إلا ديناران فدحى بهما إليها،
 ورجع الغلام إلى عمر فأخبره فسر بذلك فقال :إنهم إخوة بعضهم من بعض.
رواه الطبراني في الكبير


(صحيح الترغيب )

عن محمد بن زياد قال: أدركت السلف، وإنهم ليكونون في المنزل الواحد بأهاليهم، فربما نزل على بعضهم الضيف، وقدر أحدهم على النار، فيأخذها صاحب الضيف لضيفه، فيفقد القدر صاحبها.
 فيقول: من أخذ القدر؟ 
فيقول صاحب الضيف: نحن أخذناها لضيفنا.
 فيقول صاحب القدر: "بارك الله لكم فيها" (أو كلمة نحوها)
قال بقية: وقال محمد: والخبز إذا خبزوا مثل ذلك، وليس بينهم إلا جُدُر القصب.
 قال بقية : وأدركت أنا ذلك: محمد بن زياد وأصحابه.
(صحيح الأدب المفرد) ، وبوب له الامام البخاري-رحمه الله- في (الأدب المفرد ) بقوله:

باب دالة أهل الإسلام بعضهم على بعض.

عواقب الظلم في الدنيا والآخرة.. هل تُرد الحقوق يوم القيامة؟

هل تظن أن الظلم ينتهي بمجرد مرور الوقت؟ وهل حقوق العباد تضيع بالتقادم؟ في هذا المقال، نقف مع آية كريمة وحديث نبوي يضعان النقاط على الحروف حو...