الجمعة، 10 أغسطس 2012

هل ثبت التفريق بين صلاة التروايح والتهجد في العشر الأواخر عن السلف


بسم الله الرحمن الرحيم 
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه



أما بعد :

فمما اشتهر في هذه الأعصار التفريق بين صلاة التراويح وصلاة القيام في رمضان في الإسم والحقيقة !
فتجد أن الناس يصلون في أول عشرين ليلة صلاة التراويح ، ثم في العشر الأواخر يصلون صلاة القيام حتى إذا قلت أنا ذاهب أصلي التراويح في العشر ربما سخر منه بعض الناس وقالوا :
" هذه أيام قيام وليست أيام تراويح " !
وصلاة التراويح على النسق الموجود الآن تختلف عن صلاة القيام من ثلاثة أوجه :

الأول : الإسم 
الثاني : وقت الصلاة فالتراويح تصلى أول الليل والقيام يصلى آخر الليل 
الثالث : صفة القراءة فالقراءة في القيام أطول منها في التراويح 


والسؤال هنا :



هل ثبت هذا التفريق بأوجهه الثلاثة عند السلف ؟


أما التفريق في التسمية فلا أصل له عند السلف ، فالصلاة التي يجتمع لها عند السلف هي التراويح وهي القيام 
وإنما تسمى صلاة القيام إذا كان المصلي منفرداً ، ولا تسمى التراويح إلا عند الإجتماع وكذلك تسمى القيام 

سئل الإمام ابن باز ما هو الفرق بين صلاة التراويح والقيام والتهجد ؟ أفتونا مأجورين ...

ج :الصلاة في الليل تسمى تهجدا وتسمى قيام الليل ، كما قال الله تعالى : {وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ } وقال سبحانه :{ يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلا قَلِيلًا } وقال سبحانه في سورة الذاريات عن عباده المتقين : { آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ}

أما التراويح فهي تطلق عند العلماء على قيام الليل في رمضان أول الليل مع مراعاة التخفيف وعدمالإطالة ويجوز أن تسمى تهجداً وأن تسمى قياماً لليل ولا مشاحة في ذلك والله الموفق . اهـ
المصدر :من الأسئلة الموجهة من [ المجلة العربية ] .

وأما التفريق من جهة الوقت ، فهذا أكثر إشكالاً ، ولكي يتبين محل الإشكال نسأل عدة أسئلة : 

السؤال الأول : متى قام النبي صلى الله عليه وسلم حين صلى بالناس ومتى قام أصحابه ؟

أما النبي صلى الله عليه وسلم 
فعن أبي ذر ، قال :[
صمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يقم بنا شيئا من الشهر حتى إذا
كانت ليلة أربع وعشرين السابع مما يبقى صلى بنا حتى كاد أن يذهب ثلث الليل
، فلما كانت ليلة خمس وعشرين لم يصل بنا ، فلما كانت ليلة ست وعشرين الخامسة ، مما يبقى صلى بنا حتى كاد أن يذهب شطر الليل ، فقلت : يا رسول الله ، لو نفلتنا بقية ليلتنا ؟ فقال : لا ، إن الرجل إذا صلى مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة فلما كانت ليلة سبع وعشرين لم يصل بنا ، فلما كانت ليلة ثمان وعشرين ، أظنه ، قال : جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أهله واجتمع له الناس فصلى بنا حتى كاد أن يفوتنا الفلاح ، ثم يا ابن أخي لم يصل بنا شيئا من الشهر ، قال : والفلاح السحور ]

رواه أبو داود [ 1375 ] والترمذي [ 803 ] وابن خزيمة بنحوه [ 2206 ] بسندٍ صحيح. 

أقول : هذا نص صريح في أن النبي صلى الله عليه وسلم ، قام أول الليل فقوله :[ صلى بنا حتى كاد يذهب شطر الليل ] واضح في أنه صلى قبل شطر الليل وهو ثلث الليل الأول ، وهذه الرواية صريحة في أنه قام في العشر الأواخر أول الليل ، على خلاف صنيع الناس اليوم ، ومن أراد تحري سنة النبي صلى الله عليه وسلم فلينوع في طول القيام في هذه الليال ، ومن زعم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقوم الليل كله استدلالاً بحديث شد المئزر فقد غلط ، أو يكون ذلك ما إذا كان منفرداً ، وأما الصلاة فلها شأنٌ آخر .

ومعنى [ أحيا ليله كله ] إما أن يحمل على قيام معظم الليل ، أو الإحياء بالذكر مع الصلاة , ذكر هذين الوجهين شيخ الإسلام كما في [ مختصر الفتاوى المصرية ص84 ] .
وهذه الأوجه إنما وجدت لقوله صلى الله عليه وسلم عن نفسه [وأصلي وأرقد] رواه البخاري .
أو يحمل على حاله في الإنفراد 

وأما الصحابة فعملهم على القيام أول الليل طوال الشهر دون تخصيص العشر بشيء من التأخير : 


قال البخاري [1906 ] وعن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عبد الرحمن بن عبد القاري أنه قال :
[ خرجت
مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه ليلة في رمضان إلى المسجد فإذا الناس أوزاع
متفرقون يصلي الرجل لنفسه ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط فقال عمر إني
أرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل ثم عزم فجمعهم على أبي بن كعب
ثم خرجت معه ليلة أخرى والناس يصلون بصلاة قارئهم قال عمر نعم البدعة هذه
والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون يريد آخر الليل وكان الناس يقومون
أوله
] .


أقول : هذا معلق وموصول بإسنادٍ صحيح في عدد من الكتب منها الموطأ لمالك وتأمل قوله : [ وكان الناس يقومون أوله ] ، فدل على أن فعل الصحابة الراتب هو القيام في أول سواءً في العشر الأخيرة أو غيرها ،
وما كان يقوم آخر الليل إلا المنفرد وما ثبت عنهم أنهم قاموا آخر الليل جماعة :

وجاء في مسائل أبي داود [ ص 90 ط مكتبة ابن تيمية ] :
قيل لأحمد وأنا أسمع : يؤخر القيام  يعني التراويح  إلى آخر الليل ؟ 
قال : لا , سنة المسلمين أحبُ إلي . أهــ

أقول : هذا تنصيص من الإمام أحمد على أن سنة المسلمين في القرون الفاضلة تقديم القيام أول الليل .
فأقل ما يقال في تأخير القيام أنه خلاف فعل الصحابة والتابعين ، وأما التأخير الراتب وتخصيصه بالعشر الأواخر أشد .

وقال ابن القيم في بدائع الفوائد [4/918 ]:" واختلف قوله - يعني أحمد - في
تأخير التراويح إلى آخر الليل فعنه إن أخروا القيام إلى آخر الليل فلا بأس
به كما قال عمر فإن الساعة التي تنامون عنا أفضل ولأنه يحصل قيام بعد رقدة
وقال الله تعالى 
{ إن ناشئة الليل ...} الآية 

وروى عنه
أبو داود لا يؤخر القيام إلى آخر الليل سنة المسلمين أحب إلى وجهه فعل
الصحابة ويحمل قول عمر على الترغيب في الصلاة آخر الليل ليواصلوا قيامهم
إلى آخر الليل لا أنهم يؤخرونها ولهذا أمر عمر من يصلي بهم أول الليل .

قال القاضي : قلت ولأن في التأخير تعريضا بأن يفوت كثيرا من الناس هذه الصلاة لغلبة النوم القيام"انتهى

أقول : هذا تنصيص من الإمام ابن القيم على أن الصحابة قاموا أول الليل ولا تفريق ، وأما كلمة عمر فتحمل على المنفرد ، ونص أحمد الآخر يحمل على مجرد الجواز على أن الفعل في نفسه فاضل .
علماً بأن أحمد لم يفرق بين العشر الأخيرة وغيرها .
أو أنه أراد المنفرد كما أراد عمر ، والعلة التي ذكرها ابن القيم في تفضيل التراويح أول الليل يشمل الشهر، كما أن فتيا أحمد هنا باعتبار الأرفق بالناس لا باعتبار تخصيص العشر بشيء دون غيرها لذا لم يفرق .
ولا يقال أن بعض التابعين أجاز صلاة القيام في أي وقتٍ للرفق بالناس .
فهذا لا يدل على فعل الناس اليوم ، فهم لا يراعون الأرفق بل يخصصون ذلك بالعشر الأواخر بآخر الليل ولو كان أشق على الناس .
بل إن المشقة حاصلة على طلاب المدارس والموظفين في القيام آخر الليل ،
وقد عالج بعضهم هذا بعمل محدث آخر وهو أنهم أصبحوا يصلون التراويح أول
الليل ولا يوترون ثم في عين المسجد وفي الليلة مثلها يصلون القيام آخر
الليل 
، وهذا لم يكن من فعل السلف أيضاً ، بل كلام ابن القيم السابق يدل على أن تأخيرها على آخر الليل أشق لغلبة النوم على الناس ، بل كثيرٌ من الناس في هذه الأعصار يفوتون صلاة الظهر بسبب هذا القيام !!

وذكر المروزي في قيام الليل عن عمران بن حدير رحمه الله : أرسلت إلى الحسن رحمه الله فسألته عن صلاة العشاء في رمضان أنصلي ، ثم نرجع إلى بيوتنا فننام ، ثم نعود بعد ذلك ؟
فأبى ، قال : لا ، صلاة العشاء ثم القيام . 

أقول : فنصص على أن القيام كان بعد العشاء وقبل النوم وهذا فعل السلف قاطبةً خلافاً للناس اليوم في العشر الأواخر .
وقال شيخ الإسلام كما في [ مختصر الفتاوى للبعلي ص81 ] :" والتراويح سنة بعد العشاء " ، كذا مطلقاً دون تفريق .
وقال كما في مجموع الفتاوى [ 23 /119]:"السنة في التراويح أن تصلى بعد العشاء الآخرة كما اتفق على ذلك السلف والأئمة "
وقد وجدت في كلام بعض الأئمة الحنابلة التنصيص على أن صلاتها في أول الليل أفضل ، بل يفهم من كلام بعضهم كراهية تأخيرها : 

قال المرداوي في الإنصاف [ 3/116] :" وأفتى بعض المتأخرين من الأصحاب بجوازها قبل العشاء ، وقال الشيخ تقي الدين : من صلاها قبل العشاء فقد سلك سبيل المبتدعة المخالفين للسنة .
ومنها : فعلها أول الليل أفضل : أطلقه في الفروع فقال فعلها أول الليل أحب إلى أحمد .
وقال ابن تميم : إلا بمكة فلا بأس بتأخيرها ، وقال في الرعاية : ولا يكره تأخيرها بمكة .
وليس ذلك منافيا لما في الفروع ، ومنها : فعلها في المسجد أفضل جزم به في المستوعب وغيره "اهــ

أقول : قوله في الرعاية :" ولا يكره تأخيرها بمكة " يفهم منه أنه يكره تأخيرها في غير مكة ، والتفريق بين مكة وغيرها لا أدري ما وجهه ؟ .
والكراهة اليوم تستفاد من مخالفة الإتباع ومن المشقة على الناس
وقال في [ كشاف القناع ] :" [ و ] فعلها [ أول الليل أفضل ] ؛ لأن الناس كانوا يقومون على عهد عمر أوله "اهــ
وفي [ فتح المعين للمليباري الشافعي] :" وينوي بها التراويح أو قيام رمضان، وفعلها أول الوقت أفضل من فعلها أثناءه بعد النوم، خلافا لما وهمه الحليمي "

قلت : وأما من ذهب إلى استحباب تأخيرها إلى ثلث الليل أو نصفه ، فلا يسعفه الدليل أولاً .
ولم يخصص ذلك بالعشر الأواخر ثانياً , بل عممه على جميع الشهر .
ومن استحب تأخيرها إلى نصف الليل جعلها تبعاً للعشاء لهذا كره صلاتها بعد النصف 
[ وهو فعل الناس اليوم ] طرداً لقياسه .

وقال في [ مجمع الأنهر من كتب الحنفية ] :" والمستحب فعلها إلى ثلث الليل وقيل بعد العشاء قبل الوتر وهو قول عامة المشايخ .
لأنها إنما عرفت بفعل الصحابة فكان وقتها ما صلوها فيه وهو صلوها بعد العشاء قبل الوتر"اهــ

أقول : تأمل قوله :[ إنما عرفت بفعل الصحابة فكان وقتها ما صلوها فيه ] وما فيه من الفقه.

وقال عبد الرزاق [7739] عن معمر عن مطر عن الحسن قال كان الناس يقومون في رمضان فيصلون العشاء حين يذهب ربع الليل وينصرفون وعليهم ربع آخر .
أقول : هذا صريحٌ في أنهم يقومون أول الليل ولكنهم يطيلون حتى يصيبوا الثلث الأخير من الليل .
والإطالة ليست راجعةً إلى التطويل في القراءة فقط .
بل راجعةٌ أيضاً إلى الركوع والسجود وطول الإستراحة بين الترويحات حتى الفقهاء الأوائل مسألة التطوع بين الترويحات .
وصلاة القيام أو التراويح آخر الليل مظنة تقصير مخافة عدم إدراك السحور .
ومما يدل على التطويل بين الترويحات ما قاله [ بحير بن ريسان ]: رأيت عبادة بن الصامت رضي الله عنه يزجر أناسا يصلون بعد تراويح الإمام في رمضان ، فلما أبوا أن يطيعوه قام إليهم فضربهم .رواه المروزي في قيام الليل . 
واعلم أن مد الصلاة إلى ثلث الليل الآخر شيء ، وابتداؤها من ثلث الليل الآخر شيء آخر فالأول ثبت من فعل السلف والثاني لم يثبت البتة .

فإن قيل : إنهم يتحرون ساعة الإجابة .
أقول : النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة أولى بهذا الفضل لو كان فيه فضلاً .
فأين الصحابة والتابعون عن هذا الفقه ؟
ثم يقال : لماذا يتحرون هذه الساعة في العشر الأواخر ولا يتحرونها في بقية الشهر ؟
ويقال أيضاً: أن فضل قيام الثلث الأخير من الليل يدركه من قام مع الإمام حتى ينصرف .
كما في الحديث :[ إن الرجل إذا صلى مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة ]
والأهم من ذلك كله أن الصحابة لم يكونوا يتحرون القيام آخر الليل في العشر الأواخر ، وهم أفقه الناس، وأحرص الناس على الخير .
وإن قالوا : نتحرى ليلة القدر 

قلنا : ليلة القدر تبدأ من المغرب ، ومن قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة .
والصحابة وهم أحرص الناس على الخير لم يتحروا هذا التحري ؟!
وروى المروزي في قيام الليل عن عبد الله بن عمرو : من صلى العشاء الآخرة أصاب ليلة القدر .
وعن الضحاك : من صلى المغرب والعشاء في مسجد جماعة في رمضان فقد أصاب من ليلة القدر حظا وافيا
والله أعلم بصحة الأثرين إذ لم أجد لهما إسناداً. 

وأما إطالة القراءة في القيام دون التراويح ، فهذا أيضاً لا أصل له تخصيصاً .
وربما استدلوا له بالحث على الإكثار من الطاعات في العشر الأواخر .
ومعيار فهم النصوص العامة تطبيق الصحابة لها .
وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قصر القراءة في بعض ليالي العشر دون بعض كما في حديث أبي ذر الآنف الذكر

قال ابن أبي شيبة في [ المصنف] حدثنا أبو معاوية عن عاصم عن أبي عثمان قال :
دعا عمر القراء في رمضان فأمر أسرعهم قراءة أن يقرأ ثلاثين آية والوسط خمسا وعشرين آية والبطيء عشرين آية . 
وقال عبد الرزاق في المصنف [7732 ] عن الثوري عن القاسم عن أبي عثمان قال :
أمر عمر بثلاثة قراء يقرؤون في رمضان فأمر أسرعهم أن يقرأ بثلاثين آية وأمر أوسطهم أن يقرأ بخمس وعشرين وأمر أدناهم أن يقرأ بعشرين , قال الثوري وكان القراء يجتمعون في ثلاث في رمضان .

أقول : وإسناده قوي وعاصم هو ابن سليمان الأحول وأبو عثمان هو النهدي عبد الرحمن بن مل .
وعمر هنا لم يفرق بين العشر الأواخر وغيرها .
وكذا عامة الآثار التي أوردها ابن أبي شيبة عن السلف ليس فيها التفريق 
وقد عقد المروزي فصلاً في رسالة قيام الليل في قدر القراءة وما ذكر عن أحدٍ من السلف التفريق بين أول الشهر وآخره .

وقال عبد الرزاق [7749] عن
الثوري عن إسماعيل بن عبد الملك قال كان سعيد بن جبير يؤمنا في شهر رمضان
فكان يقرأ بالقراءتين جميعا يقرأ ليلة بقراءة بن مسعود فكان يصلي خمس
ترويحات فإذا كان العشر الأواخر صلى ست ترويحات . 

أقول : إسماعيل ضعيف تكلموا حتى في فهمه ، وليس في الأثر ما يدل على أفعال الناس اليوم فليس فيه التأخير إلى آخر الليل ، ولا التطويل بالقراءة بل فيه زيادة ركعتين فقط وهذا لا يفعلونه اليوم .
والإستدلال
بحديث شد المئزر لا يستقيم فإن النبي صلى الله عليه وسلم لما قام بأصحابه
لم يقم بهم الليل كله وما تحرى آخر الليل ولا حتى أصحابه 
, ثم إن صلاة الرجل بالناس غير صلاته بنفسه .
فلعل العلة في قيامهم أول الليل التخفيف على الناس .
قال ابن نصر المروزي في [ قيام رمضان ص 9 ]: حدثنا إسحاق بن إبراهيم ، ثنا عفان ، ثنا سليمان بن المغيرة ، عن ثابت ، عن أنس رضي الله عنه :[ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في رمضان ، فجئت فقمت إلى جنبه ثم جاء آخر ثم جاء آخر ، حتى كنا رهطا فلما أحس رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا خلفه تجوز في الصلاة ثم دخل منزله ؟ فلما دخل منزله صلى صلاة لم يصلها عندنا ، فلما أصبحنا ، قلنا : يا رسول الله أو فطنت لنا البارحة ؟ فقال : نعم ، وذاك الذي حملني على ما صنعت]
قلت : تأمل قوله [ فلما أحس بنا تجوز] ، والحديث رواه أحمد أيضاً وهو صحيح .
ثم إذا كان بعض الإخوة ينكر الزيادة على إحدى ، عشر ركعةً ، مع جواز ذلك عند جماهير أهل العلم وثبوته عن عدد من التابعين ، فإنكار هذا الفعل الذي لم يثبت عن أحدٍ من السلف بهذه الصورة أولى .
وما جاء عن خارجة بن زيد : أن زيد بن ثابت , كان لا يحيي ليلة من رمضان كإحيائه ليلة سبع وعشرين ، وليلة ثلاث وعشرين .
قال خارجة : ولا كإحيائه ليلة سبع عشرة وكان يصبح صبيحتها وعلى وجهه السجدة يعني الورم والصفرة وأثر السهر . رواه المروزي في قيام الليل 
فهذا أولاً , لا يعلم صحته ، وإن ثبت فقد خصص ليلةً واحدة وليس العشر كلها !، وهو منفرد وليس في جماعة ، وليس فيه أنه بدأ القيام آخر الليل بل الظاهر أنه يقوم من أول الليل حتى يبلغ آخره .
وأما الإستدلال بالتعقيب [ وهو الرجوع إلى المسجد بعد انقضاء الصلاة ] ، فهذا كرهه جماعة من السلف .
ومن أثبته لم يثبت فيه صلاة جماعة أخرى غير التي انقضت ، ولم يخصص ذلك بالعشر الأواخر .
علماً بأن أثر أنس في جواز التعقيب عند ابن أبي شيبة [ 2/291 ] في سنده عباد بن العوام يروي عن سعيد بن أبي عروبة وقد تكلم الإمام أحمد في روايته عن سعيد فقال :"مضطرب الحديث عن سعيد بن أبي عروبة "
ذكره المزي في ترجمة عباد من تهذيب الكمال 




وأقول أخيراً :



[ أقل ما يقال في هذا التفريق أنه ليس من فعل السلف ]
كتبه بعض الأفاض

الأربعاء، 8 أغسطس 2012

من نفائس أجوبة الامام الألباني-رحمه الله- علامات معرفة ليلة القدر




السؤال: كيف يعرف الإنسان المسلم أنه قد صادفته ليلة القدر مع تحريه الليالي المذكورة عنه صلى الله عليه وسلم؟ 
الجواب: ذلك أمر وجداني يشعر به كل من أنعم الله تبارك وتعالى عليه برؤية ليلة القدر؛ لأن الإنسان في هذه الليلة يكون مقبلاً على عبادة الله عز وجل، وعلى ذكره والصلاة له، فيتجلى الله عز وجل على بعض عباده بشعور ليس يعتاده حتى الصالحون، لا يعتادونه في سائر أوقاتهم، 
فهذا الشعور هو الذي يمكن الاعتماد عليه؛ بأن صاحبه يرى ليلة القدر، والسيدة عائشة- رضي الله عنها -قد سألت الرسول عليه الصلاة والسلام سؤالاً ينبئ عن إمكان شعور الإنسان برؤيته لليلة القدر، حينما توجهت بسؤالها للنبي عليه الصلاة والسلام بقولها: (يا رسول الله! إذا أنا رأيت ليلة القدر ماذا أقول؟
 قال: قولي: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني
 ففي هذا الحديث فائدتان
 الفائدة الأولى: أن المسلم يمكن أن يشعر شعوراً ذاتياً شخصياً بملاقاته لليلة القدر. 
 والفائدة الثانية: أنه إن شعر بذلك فخير ما يدعو به هو هذا الدعاء: (اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني). 
وقد جاء في هذه المناسبة في كتابنا هذا الترغيب في بعض الدروس المتأخرة: أن خير ما يسأل الإنسان ربه تبارك وتعالى هو العفو والعافية في الدنيا والآخرة.
 نعم. هناك لليلة القدر بعض الأمارات والعلامات المادية، لكن هذا قد لا يمكن أن يرى ذلك كله من يرى ويعلم ليلة القدر، إلا أن هذه العلامات بعضها يتعلق بالجو العام الخارجي، كأن تكون -مثلاً- الليلة ليست بقارة ولا حارة، فهي معتدلة ليست باردة ولا هي حارة، فقد يكون الإنسان في جو لا يمكنه من أن يشعر بالجو الطبيعي في البلدة، 
 كذلك هناك علامة لكن هي بعد فوات وقت ليلة القدر، تلك العلامة تكون في صبح تلك الليلة حين تطلع الشمس، حيث أخبر عليه الصلاة والسلام بأنها تطلع صبيحة ليلة القدر كالطست -كالقمر- ليس له شعاع، هكذا تطلع الشمس في صبيحة ليلة القدر، وقد رُئي هذا من بعض الناس الصالحين ممن كان يهمهم رؤية أو ملاحظة ذلك في كثير من ليالي القدر.
 ليس المهم بالنسبة للمتعبد التمسك بمثل هذه الظواهر؛ لأن هذا الظواهر هي عامة، هذه طبيعة الجو، لكن لا يستوي كل من عاش في ذلك الجو ليرى ليلة القدر، ومن عاش في صفاء النفس في لحظة من تلك اللحظات في تلك الليلة المباركة، بحيث أن الله عز وجل يتجلى عليه برحمته وفضله، فيلهمه ويؤيده بما سبق وبغيره. 
 والعلامات المادية هي علامات لا تدل على أن كل من شاهدها أو لمسها قد رأى ليلة القدر، وهذا أمر واقعي، ولكن الناحية التي يجدها الإنسان في نفسه من الصفاء الروحي، والشعور برؤيته لليلة القدر، وتوجهه إلى الله بسؤاله بما شرع، هذه هي الناحية التي ينبغي أن ندندن حولها ونهتم بها؛ لعل الله عز وجل أن يتفضل بها علينا. ......
من (فتاوى الشيخ الألباني في فقه المسلم الرمضاني). 
جمع:بهية صابرين
 

الأربعاء، 1 أغسطس 2012

مما جاء في الاثار عن السلف : في القنوت في النصف الثاني من رمضان

                                      مما جاء في القنوت في النصف الثاني من رمضان
1- في صحيح ابن خزيمة : عروة بن الزبير : أن عبد الرحمن بن عبد القاري - وكان في عهد عمر بن الخطاب مع عبد الله بن الأرقم على بيت المال - أن عمر خرج ليلة في رمضان فخرج معه عبد الرحمن بن عبد القاري فطاف بالمسجد وأهل المسجد أوزاع متفرقون يصلي الرجل لنفسه ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط فقال عمر : والله إني أظن لو جمعنا هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل ثم عزم عمر على ذلك وأمر أبي بن كعب أن يقوم لهم في رمضان فخرج عمر عليهم والناس يصلون بصلاة قارئهم فقال عمر : نعم البدعة هي والتي تنامون عنها أفضل من التي تقومون - يريد آخر الليل - فكان الناس يقومون أوله وكانوا يلعنون الكفرة في النصف : اللهم قاتل الكفرة الذين يصدون عن سبيلك ويكذبون رسلك ولا يؤمنون بوعدك وخالف بين كلمتهم وألق في قلوبهم الرعب وألق عليهم رجزك وعذابك إله الحق ثم يصلي على النبي صلى الله عليه و سلم ويدعو للمسلمين بما استطاع من خير ثم يستغفر للمؤمنين قال : وكان يقول إذا فرغ من لعنة الكفرة وصلاته على النبي واستغفاره للمؤمنين والمؤمنات ومسألته : اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد ونرجو رحمتك ربنا ونخاف عذابك الجد إن عذابك لمن عاديت ملحق ثم يكبر ويهوى ساجدا
 قال الألباني : إسناده صحيح
2- عبد الرزاق في المصنف : عن هشام عن الحسن : أنه كان يقنت السنة كلها في الوتر إلا النصف الأول من رمضان .
قال وكان بن سيرين : لا يقنت من السنة شيئا إلا النصف الآخر من رمضان.
3- اخبار مكة للفاكهي : حدثنا محمد بن يحيى قال : ثنا سفيان ، عن أبان بن أبي عياش ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : لما دخلت العشر قنت  إمامنا أبي بن كعب رضي الله عنه ، وكان يصلي بالرجال ولا أعلم إلا أن في حديث أبان عن أنس رضي الله عنه أن أبيا لم يقنت حتى مضى النصف الأول من شهر رمضان ،
 قال سفيان : قد ثبت ذلك عندنا قال ابن أبي عمر : وكذلك كان العمل بمكة.
4- صلاة الوتر لابن نصر المروزي : باب ترك القنوت في الوتر إلا في النصف الآخر من رمضان عن الحسن ، أن أبي بن كعب ، أم الناس في رمضان ، فكان لا يقنت في النصف الأول ويقنت في النصف الآخر ، فلما دخل العشر أبق وخلا عنهم ، فصلى بهم معاذ القارئ ، 
وسئل سعيد بن جبير عن بدء القنوت في الوتر فقال : « بعث عمر بن الخطاب جيشا ، فورط متورطا خاف عليهم ، فلما كان النصف الآخر من رمضان قنت يدعو لهم » وعن علي ، « أنه كان يقنت في النصف الآخر من رمضان وكان معاذ بن الحارث الأنصاري إذا انتصف رمضان لعن الكفرة وكان ابن عمر: لا يقنت في الصبح ولا في الوتر إلا في النصف الآخر من رمضان ،وعن محمد بن عمرو : » كنا ونحن بالمدينة نقنت ليلة أربع عشرة من رمضان « وكان الحسن ومحمد ، وقتادة يقولون : » القنوت في النصف الآخر من رمضان « وعن عمران بن حدير : أمرني أبو مجلز ، أن أقنت في النصف الباقي من رمضان قال : » إذا رفعت رأسك من الركوع فاقنت « وسئل الحسن : هل في الفجر دعاء موقت ، قال : » دعاء الله كثير معلوم ، وإن الدعاء الموقت في النصف من رمضان « وعن ابن شهاب : » كانوا يلعنون الكفرة في النصف ، وفي رواية ، : لا قنوت في السنة كلها إلا في النصف الآخر من رمضان « وعن الحارث : » أنه كان يؤم قومه ، وكان لا يقنت إلا في خمس عشرة يبقين من رمضان « وكان عثمان بن سراقة يقنت في النصف الباقي من رمضان ، ويقنت بعد الركوع وقال المعتمر : كان أبي ، يقنت ليلة أربع عشرة من رمضان قال الزعفراني ، عن الشافعي : » أحب إلي أن يقنتوا في الوتر في النصف الآخر ، ولا يقنت في سائر السنة ، ولا في رمضان إلا في النصف الآخر « ، قال محمد بن نصر : وكذلك حكى المزني ، عن الشافعي ، حدثني أبو داود ، قلت لأحمد : القنوت في الوتر السنة كلها ؟ ، قال : » إن شاء « قلت : فما تختار ، قال : » أما أنا فلا أقنت إلا في النصف الباقي إلا أن أصلي خلف إمام يقنت فأقنت معه « قلت : إذا كان يقنت النصف الآخر متى يبتدئ ؟ ، قال : » إذا مضى خمس عشرة ليلة سادس عشرة.
5- مصنف ابن ابي شيبة : حدثنا ابن عليه عن أيوب عن نافع عن ابن عمر: أنه كان لا يقنت إلا في النصف يعني من رمضان.
حدثنا محمد بن بكر عن ابن جريج قال قلت لعطاء القنوت في شهر رمضان قال عمر أول من قنت قلت النصف الآخر أجمع قال نعم.
حدثنا وكيع عن عباد بن راشد عن الحسن أنه كان يقنت في النصف من رمضان.
حدثنا يحيى بن سعيد عن المهلب بن حبيبه قالت سألت سعيد بن أبي الحسن عن القنوت فقال في النصف من رمضان كذلك علمنا.
حدثنا أبو معاوية عن الاعمش عن يحيى قال كان يصلي ولا يقنت في الوتر حتى النصف يعني من رمضان.
حدثنا أزهر السمان عن ابن عون عن إبراهيم أنه كان يقول القنوت في السنة كلها قال وكان ابن سيرين لا يراه إلا في النصف من رمضان.
6- وفي معرفة السنن والاثار للبيهقي : قال الشافعي : ويقنتون في الوتر في النصف الآخر من رمضان ، وكذلك كان يفعل ابن عمر ، ومعاذ القاري.
جمعها:حسن بن حامد(أبومحمد السلفي)

الاثنين، 23 يوليو 2012

البكاء في صلاة التروايح والتنبيه على ما يفعله بعض الائمة في دعاء القنوت ...للعلامة ابن عثيمين-رحمه الله-



سئل الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله-:
السؤال : فضيلة الشيخ، بعض الأئمة يبكي بكاء شديداً وينحب أيضاً، وهناك من يؤاخذه على ذلك ويرى أنه تكلف، فما حكم هذا العمل ، وما حكم أيضاً من يؤاخذ الإمام على هذا العمل؟
الجواب: أما الشيء الذي يأتي بغير تكلف، ويكون بكاء برفق لا بشهاق كبير، فهذا لا بأس به، وهو من الأمور التي تدل على لين قلب صاحبها وكمال خشوعه وحضور قلبه، وأما المتكلف فأخشى أن يكون هذا البكاء من الرياء الذي يعاقب عليه فاعله ولا يثاب عليه ،كما أن بعض الناس تجده في قنوت الوتر يأتي بأدعية طويلة بأساليب غريبة لم ترد عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ويكون فيها مشقة على المصلين أو بعضهم، وقد كان الرسول عليه الصلاة والسلام يختار من الدعاء أجمعه ويدع ما سوى ذلك ، والذي أنصح به إخواننا الأئمة أن لا يطيلوا هذا القنوت على هذا الطول الذي يشق على الناس، ويأتون فيه بأدعية غريبة مسجوعة، وخير الكلام ما قل ودل، وكون الإنسان يأتي بالشيء على الوجه المشروع الذي لا يمل الناس أفضل من كونه يأتي به على وجه يمل به الناس".
من موقع العلامة ابن عثيمين -رحمه الله-

عواقب الظلم في الدنيا والآخرة.. هل تُرد الحقوق يوم القيامة؟

هل تظن أن الظلم ينتهي بمجرد مرور الوقت؟ وهل حقوق العباد تضيع بالتقادم؟ في هذا المقال، نقف مع آية كريمة وحديث نبوي يضعان النقاط على الحروف حو...