الأحد، 15 أبريل 2012

هكذا فليكن الإتباع...وبيان أن العبادات لا تؤخذ من التجارب !!!

قال الامام الألباني-رحمه الله- في "الضعيفة" (2/107-109) عند كلامه   عن ضعف حديث رقم(655)"إذا انفلتت دابة أحدكم بأرض فلاة فليناد : يا عباد الله احبسوا علي ، يا عباد الله احبسوا علي ، فإن لله في الأرض حاضرا سيحبسه عليكم " .
وبعد بيان أن فيه: علتان : الاجهالة ،والانقطاع:
".. وقال الحافظ السخاوي في " الابتهاج بأذكار المسافر والحاج " ( ص 39 ) : " وسنده ضعيف ، لكن قال النووي : إنه جربه هو وبعض أكابر شيوخه " .
 قلت : العبادات لا تؤخذ من التجارب ، سيما ما كان منها في أمر غيبي كهذا الحديث ، فلا يجوز الميل إلى تصحيحه بالتجربة ! كيف وقد تمسك به بعضهم في جواز الاستغاثة بالموتى عند الشدائد وهو شرك خالص . والله المستعان .
وما أحسن ما روى الهروي في " ذم الكلام " ( 4 / 68 / 1 ) أن عبد الله بن المبارك ضل في بعض أسفاره في طريق ، وكان قد بلغه : أن من اضطر ( كذا الأصل ، ولعل الصواب : ضل ) في مفازة فنادى : عباد الله أعينوني ! أعين ،

 قال: فجعلت أطلب الجزء أنظر إسناده . قال الهروي : فلم يستجز . أن يدعو بدعاء لا يرى إسناده " .
 قلت : فهكذا فليكن الاتباع .
 ومثله في الحسن ما قال العلامة الشوكاني في " تحفة الذاكرين " ( ص 140 ) بمثل هذه المناسبة : " وأقول : السنة لا تثبت بمجرد التجربة ، ولا يخرج الفاعل للشيء معتقدا أنه سنة عن كونه مبتدعا .
وقبول الدعاء لا يدل على أن سبب القبول ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقد يجيب الله الدعاء من غير توسل بسنة وهو أرحم الراحمين ، وقد تكون الاستجابة استدراجا " ."انتهى

السبت، 14 أبريل 2012

من درر الفوائد السعدية (5)..آية جمعت كل علم صحيح...!


قال العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي -رحمه الله- : "قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ﴾[الأحزاب: 4] هذه الآية جمعت كل علم صحيح! وذلك أن العلم: إما مسائل نافعة، وإما دلائل مصيبة؛ 
فأنفع المسائل المشتملة على الحق - وهو الصدق والعدل والقسط والاستقامة ظاهراً وباطناً -؛
 أهدى الدلائل وأرشدها : ما هدى السبيل الموصل إلى المطالب العالية، والمراتب السامية؛
فالكتاب والسنة كفيلان بهذين الأمرين على أكمل الوجوه، وأتمها وأبينها، وما سوى ذلك فهو باطل وضلال؛ فماذا بعد الحق إلا الضلال، وما بعد الهداية إلى السبيل المستقيم إلا الهداية إلى سبيل الجحيم؟ ﴿وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا﴾[الفرقان: 33]".(المواهب الربانية)ص24

من درر الفوائد السعدية (4)..معرفة أسباب النزول ..تأصيل وتفصيل نفيس

قال العلامة السعدي -رحمه الله-في كتابه البديع (المواهب الربانية في الفوائد القرآنية)ص 22-23 :" الإتيان باللفظ العام في قوله: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا...﴾الآية[النور: 22] مع أنها نزلت في شأن أبي بكر الصديق رضي الله عنه، حين تألّى أن لا ينفق على مسطح حين شايع أهل الإفك، مما يحقق أن القرآن العظيم نزل هداية عامة، وأنه يتناول: من لم ينزل عليهم من الأمة، ومن نزلت وهم موجودون، ومن كان له سبب بنزولها وغيره، وهكذا يقال في جميع الآيات التي نزلت في قضايا جزئية خاصة ولفظها يتناول القضايا الكلية العامة؛
 وبهذا ونحوه تعرف أن معرفة أسباب نزول الآيات وإن كان نافعاً فغيره أنفع وأهم منه؛ فتَدبُّر الألفاظ العامة والخاصة، والتأمل في سياق الكلام، والاهتمام بمعرفة مراد الله بكلامه، وتنزيله على الأمور؛ كلها هو الأمر الأهم، وهو المقصود، وهو الذي تعبد الله العباد به، وهو الذي يحصل به العلم والإيمان،
 ومما يدل على أن معرفة أسباب النزول ليس كمعرفة معنى ما أراد الله بكلامه، أنه لا يتوقف معرفة معاني القرآن على معرفتها؛ ولذلك تجد المفسرين يذكرون في أسباب النزول أقوالاً كثيرة مختلفة، لا يهتدي الإنسان إلى معرفة الصحيح منها في الغالب، وكذلك المعتنين بها تضعف معرفتهم بتفسير القرآن كما ينبغي، ولست أقول: إن الاعتناء بأسباب النزول ليس بنافع! بل هو نافع، وقد يتوقف فَهْمُ كمال المعنى عليه! 
وإنما قولي: إن الاعتناء بتدبر الألفاظ والمقاصد هو الأهم، ومع ذلك فإذا عرض للإنسان سبب نزول بعض الآيات ببعض الواقعات فلا يذهب وهمه إليه وحده، بل يكون مرجعه إلى هذا الأصل الكبير، فيعرف أن القضية الجزئية التي نزلت الآية فيها، فيها بعضُ المعنى وفرْدٌ من أفراده؛ فالمعنى قاعدة كلية يدخل فيها أفراد كثيرة، ومن جملة تلك الأفراد تلك الصورة، والله المستعان في جميع الأمور، المرجو لتسهيل كل صعب، والإعانة على كل شديد"انتهى

من درر الفوائد السعدية (3)..من أفضل عبوديات القلب


قال العلامة السعدي -رحمه الله-في (المواهب الربانية)ص20-21 :
قوله تعالى: ﴿وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا﴾[النساء: 130] في هذه الآية فائدة عظيمة، وهي أن العبد عليه أن يعتمد على الله، ويرجو فضله وإحسانه، ويعمل ما أبيح له من الأسباب؛ وأنه إذا انغلق عليه باب وسبب من الأسباب التي قدرها الله لِرِزقه؛ فلا يتشوش لذلك، ولا ييأس من فضل الله، ويعلم أن جميع الأسباب مستندة إلى مسببها، فيرجو الذي أغلق عليه هذا الباب أن يفتح له باباً من أبواب الرزق أوسع وأحسن من الباب الأول
وهذه العبودية من أفضل عبوديات القلب، وبها يحصل التوكل والكفاية والراحة والطمأنينة، فهذه المرأة المتصلة بزوج ينفق عليها ويقوم بمؤنتها، فإذا حصل لها فرقة منه، وتوهمت انقطاع النفقة والكفاية؛ فلتلجأ إلى فضل الله ووعده بأنه سيغنيها وقال: ﴿يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ﴾ ولم يقل: "يغنها" مع أن السياق يدل عليه؛ لئلا يتوهم اختصاصها بهذا الوعد، وإنما الوعد لها وله، فالله أوسع وأكثر، ولكن هباته وعطاياه تبع لحكمته، ومن الحكمة أن من انقطع رجاؤه من المخلوقين، ومن كل سبب، واتصل أمله بربه، ووثق بوعده، ورجا بِرَّه؛ فإن الله يغنيه ويقنيه، والله الموفق لمن صلح باطنه، وحسنت نيته فيما عند ربه".


عواقب الظلم في الدنيا والآخرة.. هل تُرد الحقوق يوم القيامة؟

هل تظن أن الظلم ينتهي بمجرد مرور الوقت؟ وهل حقوق العباد تضيع بالتقادم؟ في هذا المقال، نقف مع آية كريمة وحديث نبوي يضعان النقاط على الحروف حو...